الملخص التنفيذي
لا يتعامل هذا التقرير مع المرض داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية بوصفه مجموعة حالات فردية منفصلة، ولا يكتفي بإحصاء الأسرى المرضى أو سرد تشخيصاتهم؛ بل يفحص المسار الذي يسلكه المريض منذ إبلاغه عن الألم أو الإصابة حتى الفحص والتشخيص والعلاج والمتابعة أو الوفاة. وتظهر المادة الموثقة أن الخطر لا ينتج فقط من حجب دواء أو موعد طبي، وإنما من تتابع قرارات وامتناعات مترابطة تشمل تأخير الوصول إلى الطبيب، والمعاينات السطحية، واستبدال العلاج بالمسكنات، وتعطيل الفحوص التخصصية، وتقييد الإحالة إلى المستشفيات، وتكبيل المرضى أثناء العلاج، وحجب المعلومات عن الأسر والمحامين، وإعادة المصابين إلى السجن قبل استكمال التعافي.
يحوّل هذا المسار سيطرة سلطة الاحتجاز على المكان والوقت والمعلومة إلى سيطرة فعلية على فرص النجاة. فالمحتجز لا يستطيع اختيار طبيبه أو شراء دوائه أو التوجه إلى الطوارئ أو الحصول على رأي طبي مستقل من دون موافقة الجهة التي تحتجزه. ولذلك لا تقاس مسؤولية الدولة بمجرد تسجيل زيارة للعيادة أو وصف مسكن، بل بمدى توفير رعاية سريعة وملائمة للحاجة السريرية، ومستمرة ومكافئة للرعاية المتاحة في المجتمع، وقائمة على الاستقلال المهني والسرية والموافقة المستنيرة.
منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وقع الحرمان الطبي داخل بيئة احتجاز تدهورت فيها محددات الصحة الأساسية، بما يشمل الاكتظاظ، ونقص الغذاء والمياه، وتراجع النظافة، وانتشار الجرب والأمراض الجلدية والمعدية، والعزل المطول، والاعتداءات الجسدية، وانقطاع الزيارات والرقابة الخارجية. ولا تمثل هذه الظروف خلفية محايدة للمرض؛ فهي تصنع أمراضًا جديدة، وتفاقم الأمراض المزمنة، وتزيد قابلية الجروح للعدوى، وتجعل أي تأخير في التشخيص أو العلاج أكثر فتكًا. وقد جمع بلاغ مشترك لخبيرين أمميين، صدر في 18 آذار/مارس 2026، معلومات عن الحرمان من الأدوية والعلاج، وسوء التغذية، وانتشار الأمراض، والوفيات المرتبطة بالعنف أو الحرمان من الرعاية المنقذة للحياة.[1]
تكشف المصادر التي راجعها التقرير نقاط تعطل متكررة تبدأ عند باب الزنزانة، حين يتوقف الوصول إلى العيادة على تقدير الحارس أو استجابته، وتمتد إلى غياب الاختصاصات ووسائل التشخيص، وتأخير الفحوص والإحالة إلى المستشفيات، وعدم وضع خطط علاج ومتابعة. كما وثقت منظمة أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل حالات علاج دون المعايير المهنية، وتقييدًا مطولًا وتعصيبًا للعينين داخل المستشفيات، وتسريحًا مبكرًا، وإعادة إلى مرافق احتجاز لا تضمن التعافي، وعدم إبلاغ الأسر.[12] ويمكن أن تنتهي هذه الإخفاقات إلى انتشار العدوى أو البتر أو العجز أو الوفاة، ولا سيما عند حجب الأنسولين أو أدوية القلب، أو تعطيل علاج السرطان، أو عدم توفير الغذاء العلاجي والرعاية اللاحقة للجراحة.
وتؤكد الحالات الموثقة أن الحرمان الطبي شمل أطفالًا ونساءً حوامل وجرحى وأشخاصًا ذوي إعاقة ومصابين بأمراض خطيرة ومزمنة. فقد توفي الطفل وليد خالد عبد الله أحمد بعد ظهور دلائل سوء تغذية حاد والتهاب في القولون والجرب، وتوفي عرفات حمدان، المصاب بالسكري من النوع الأول، بعد حرمانه من دوائه وتأخر الاستجابة لتدهوره. كما توفي محمد الصبار، المصاب بداء هيرشسبرونغ، بعد أسابيع من الإمساك الحاد وعدم توفير الغذاء والرعاية الملائمين، ووثقت إخفاقات في استمرارية علاج السرطان لدى عاصف الرفاعي ووليد دقة، وفي رعاية عز الدين البنا، وهو شخص ذو إعاقة عانى تقرحات ضغط شديدة.[24]
وفي حالات أخرى، خضع الطفل محمد موسى سليمان حميد لعملية في القلب بعد إصابته بالجرب وانتشار الالتهاب إلى أعضاء عدة، ثم أُفرج عنه وهو فاقد للوعي وعلى أجهزة التنفس في العناية المكثفة.[16][30] وانتهت إصابة الأسير مالك هاني جبريل إلى بتر قدمه بعد اعتقاله مصابًا. كما وثقت حالات الأسيرات الحوامل في سجن الدامون غياب المتابعة التخصصية أو انقطاعها، ونقص الغذاء والدواء، والنقل إلى المستشفى تحت القيود.[25][26][27] ولا تنتهي آثار الحرمان الطبي بالإفراج؛ فقد نُقل إبراهيم القاضي مباشرة إلى المستشفى إثر تشخيص إصابته بالسرطان، بينما احتاج الصحفي مجاهد بني مفلح إلى جراحة عاجلة لنزف دماغي بعد أيام من الإفراج، ثم إلى أشهر من العلاج والتأهيل.[31][32][33]
يخلص التقرير إلى أن الحرمان من الرعاية الصحية يشكل معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة عندما يسبب ألمًا أو معاناة خطيرة أو يعرّض الصحة لضرر جسيم، ويرقى إلى التعذيب عندما يسبب ألمًا أو معاناة شديدة، ويقع عمدًا لغرض محظور، وبفعل موظف رسمي أو بتحريضه أو موافقته أو رضاه الضمني. وعندما يؤدي الامتناع عن الرعاية أو التأخر فيها إلى وفاة محتجز، أو يسهم فيها على نحو جوهري، تنشأ مسؤولية بموجب الحق في الحياة، ويلزم إجراء تحقيق سريع وشامل وفعال ومستقل وفق بروتوكول مينيسوتا. ولا يجوز التذرع بنقص الموارد أو ضغط السجون أو التعليمات الأمنية لتخفيض مستوى الحماية المفروض على أشخاص تعتمد حياتهم كليًا على سلطة الاحتجاز.[6][11]
كما يؤكد التقرير استقلال العاملين الصحيين عن السلطة العقابية، والتزامهم بتقديم الرعاية وفق الحاجة الطبية، وصون السرية، والحصول على الموافقة المستنيرة، والاعتراض على القيود التي تضر بالمريض، وتوثيق الإصابات والإبلاغ الآمن عن مؤشرات التعذيب وسوء المعاملة. ويتطلب وقف هذا النمط تمكين المحتجزين من طلب الرعاية مباشرة، ووضع آجال واضحة للفحص والإحالة، وضمان استمرارية الدواء والعلاج التخصصي، ومنع التقييد الروتيني داخل المستشفيات، وكفالة الاتصال بالأسر والمحامين، وحفظ السجلات الطبية، وإجراء مراجعة مستقلة لكل وفاة أو بتر أو عجز أو ضرر جسيم.
ويظل استئناف الرقابة الخارجية المستقلة شرطًا أساسيًا للحماية. فرغم دخول فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أجزاء من مرفق احتجاز عسكري إسرائيلي في 9 أيلول/سبتمبر 2026، لم يلتقِ الفريق أي محتجز ولم يجرِ معه اتصالًا مباشرًا. ولذلك لا يمثل هذا التطور استئنافًا للزيارات الإنسانية، وتبقى فجوة الرقابة قائمة إلى أن يتاح وصول منتظم وسري وفعلي إلى جميع المحتجزين ومرافق الاحتجاز دون استثناء.[21]
النتائج الرئيسية
المنهجية وحدود التقرير
يعتمد التقرير منهجًا نوعيًا تحليليًا يزاوج بين توثيق مراحل حصول المحتجز على الرعاية وتحليل الالتزامات القانونية والمهنية التي تحكم كل مرحلة. ووحدة التحليل الأساسية ليست قائمة الأسرى المرضى، وإنما القرار أو الامتناع المؤثر في السلامة: الاستجابة للشكوى، والفحص، والتشخيص، ووصف الدواء وصرفه، والإحالة، والنقل، والعلاج داخل المستشفى، والخروج والمتابعة والتأهيل، وحفظ السجل الطبي، وإبلاغ المريض وأسرته ومحاميه، وتوثيق الإصابات والإبلاغ عنها.
يغطي التقرير الفلسطينيين المحتجزين في مرافق مصلحة السجون الإسرائيلية ومراكز الاحتجاز العسكرية، بمن فيهم معتقلو غزة المحتجزون بموجب قانون حبس المقاتلين غير الشرعيين، والأسرى والمعتقلون من الضفة الغربية بما فيها القدس. يمتد النطاق الزمني من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 13 أيلول/سبتمبر 2026، وهو تاريخ إغلاق الرصد والتحقق. ولا يفترض التقرير تماثل الأوضاع في جميع المرافق، بل يبحث عن تكرار نقاط الخلل والنتائج عبر أماكن احتجاز وسلطات علاج متعددة.
استند التقرير إلى تقارير وبلاغات الأمم المتحدة، وقواعد ومعايير الرعاية في الاحتجاز، ووثائق منظمات طبية وحقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية، وبيانات عن حالات فردية، ومعلومات نشرها محامون وعائلات ومؤسسات الأسرى. وأعطيت الأولوية للمصادر الأولية أو الأقرب إلى الواقعة، وللوثائق التي تحدد تاريخ الحالة ومكانها وطبيعة الحاجة الطبية والاستجابة والنتيجة. وتستخدم الأخبار الثانوية لتأكيد السياق أو الوصول إلى المصدر الأصلي، ولا يعتمد عليها وحدها لإسناد استنتاج قانوني خطير.
فُرزت المعلومات بحسب درجة التحقق. تشمل الدرجة الأولى وثيقة رسمية أو سجلًا طبيًا أو تقرير تشريح أو إفادة مباشرة متقاطعة مع مصدر مستقل. وتشمل الدرجة الثانية بيانًا صادرًا عن محام أو أسرة أو مؤسسة تابعت الحالة مع تفاصيل قابلة للفحص. أما المعلومات العامة غير المسندة أو التي لا تحدد الشخص أو التاريخ أو المرفق فتستخدم لتوجيه التحقيق ولا تقدم كواقعة نهائية. وعند وجود رواية رسمية من السلطات أو مصلحة السجون، تعرض إلى جانب الوقائع المتاحة ويختبر مدى اتساقها معها.
لا يستخدم التقرير وصف “الإهمال المتعمد” بصورة تلقائية. يفكك كل واقعة إلى عناصر قابلة للفحص: متى ظهرت الأعراض، ومتى طلبت الرعاية، ومن تلقى الطلب، وما الفحص الذي أجري، وما العلاج المطلوب، ومن اتخذ قرار التأخير أو الرفض، وما الضرر الذي أعقبه، وهل كان الضرر متوقعًا ويمكن منعه. يميز التحليل بين الخطأ الفردي، والإهمال المهني، والمعاملة اللاإنسانية، والتعذيب، والحرمان التعسفي من الحياة. ولا ينتقل من وصف إلى آخر إلا بقدر ما تسمح به الوقائع والعناصر القانونية.
تواجه عملية التوثيق قيودًا جوهرية: منع أو تقييد الزيارات العائلية، والقيود على وصول المحامين، وغياب الزيارات الإنسانية المستقلة المنتظمة، وحجب السجلات الطبية وتقارير التشريح وأسباب الوفاة، وعدم نشر قوائم كاملة للمحتجزين من غزة، ونقل المرضى بين مرافق متعددة. لذلك تمثل الأرقام حدودًا دنيا حين لا يكون الحصر ممكنًا. كما أن غياب الملف الطبي لا ينفي طلب العلاج أو الضرر؛ فقد يكون الحجب نفسه جزءًا من الانتهاك، لكنه يحد من القدرة على تحديد السببية الطبية بدقة.
لم يتمكن التقرير من إجراء فحص طبي مستقل للحالات الواردة، ولذلك لا يقدم تشخيصًا بديلًا ولا يحسم السببية السريرية في الحالات التي لا تتوافر فيها ملفات أو تقارير تشريح. وبدل ذلك يحدد الأسئلة التي يجب أن يجيب عنها تحقيق مستقل: هل أدركت السلطات وجود الخطر؟ هل اتبعت التوصيات الطبية؟ هل وقع تأخر غير مبرر؟ هل كان المرفق قادرًا على تقديم الرعاية؟ وهل كان من شأن الاستجابة في الوقت المناسب أن تمنع الوفاة أو العجز أو تقلل احتمالهما؟
مقدمة
حين تصبح الرعاية الصحية جزءًا من منظومة العقاب
يضع الاحتجاز الشخص تحت سيطرة الدولة الكاملة، لكنه لا يسلبه الحق في الصحة أو السلامة الجسدية والنفسية. بل ينقل فقدان الحرية إلى سلطة الاحتجاز واجبًا إيجابيًا مشددًا، لأن المحتجز لا يستطيع الوصول بنفسه إلى الموارد اللازمة لحماية حياته. وفي هذا السياق، لا يبقى المرض شأنًا خاصًا بين المريض والطبيب؛ إذ يصبح فتح باب الزنزانة، واستجابة الحارس، وقرار النقل، وموافقة الإدارة، وتوافر الدواء، عوامل حاسمة في النتيجة الطبية.
قد يوحي تسجيل “زيارة طبيب” بوجود رعاية بينما تظل الحاجة الفعلية بلا استجابة. فالمعاينة التي لا تتبعها تحاليل أو تصوير، والتشخيص الذي لا يتبعه علاج، والجراحة التي لا تتبعها متابعة وتأهيل، لا تحقق معيار الرعاية المناسبة. كما أن نقل المريض إلى مستشفى لا يمحو ما سبقه من تأخير إذا كان الضرر قد أصبح غير قابل للعكس، ولا يبرر إبقاءه مكبلًا ومعصوب العينين، أو إخراجه قبل استقرار حالته، أو إعادته إلى مكان يفتقر إلى القدرة على متابعته.
يعتمد التقرير مفهوم "السلامة على امتداد المسار"، أي فحص كل حلقة يمكن أن يقع عندها الضرر، بدل الاكتفاء بسؤال ما إذا كانت خدمة طبية متاحة نظريًا. يسمح ذلك بالتمييز بين خطأ طبي فردي وبين نمط مؤسسي ينشأ من أوامر أو سياسات أو ممارسات متكررة أو تسامح إداري مع التأخير والحرمان. كما يكشف كيف تنتج ممارسات غير طبية ظاهريًا، مثل سوء التغذية والعزل والاكتظاظ والبرد والقيود ومنع التواصل، آثارًا صحية مباشرة وتزيد احتمال المضاعفات والوفاة.
تكتسب هذه المقاربة أهمية إضافية بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023. فقد توسعت أعداد المحتجزين وتراجعت المساحة والخدمات والرقابة، بينما وثقت تقارير دولية وإسرائيلية وفلسطينية انتشار الجرب وسوء التغذية والعنف والحرمان من العلاج. وأشار خبراء الأمم المتحدة في 2026 إلى نظام مغلق يحد من الزيارات المستقلة ويخفي الانتهاكات، وإلى أن المعلومات المتراكمة قد تعكس إهمالًا جسيمًا لواجب معاملة المحتجزين بإنسانية أو سياسة فعلية تشجع التعذيب وسوء المعاملة أو تتسامح معهما.[1][2][3]
لا تعني هذه النتيجة أن كل تأخر هو تعذيب أو أن كل وفاة سببها الحرمان الطبي. لكنها تعني أن تكرار التأخر في سياق يعلم فيه المسؤولون بخطورة المرض، وامتناعهم عن تصحيح المسار، يغير طبيعة التحليل. فالسياسة قد تظهر في أمر مكتوب، وقد تظهر أيضًا في نتائج متشابهة تتكرر عبر الزمن والمرافق، وفي غياب المساءلة رغم التحذير، وفي جعل المعايير الأمنية تتغلب بصورة روتينية على القرار السريري.
تتمثل فرضية التقرير في أن الحرمان الطبي لا يقع عند نهاية سلسلة الانتهاكات، بل يعمل أحيانًا كآلية مستقلة للسيطرة والعقاب: يطيل الألم، ويجعل العلاج مشروطًا بالقرار الأمني، ويخفي آثار الاعتداء، ويزيد اعتماد المحتجز على سجانيه. ويختبر التقرير هذه الفرضية بتتبع نقاط التعطل والجهات التي تملك القرار والنتائج الصحية التي تعقبها.
الفصل الأول :الإطار القانوني للصحة في أماكن الاحتجاز
تحمي المادتان 6 و10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحياة وحق كل محروم من حريته في أن يعامل معاملة إنسانية تحترم كرامته الأصيلة. ولا يقتصر الالتزام على الامتناع عن سلب الحياة تعسفًا، بل يشمل اتخاذ تدابير معقولة وإيجابية لمواجهة الأخطار الحقيقية والمتوقعة التي تهدد حياة الأشخاص الخاضعين لسلطة الدولة. ويشتد واجب العناية في الاحتجاز لأن السلطات تعلم، أو ينبغي أن تعلم، بالحالة الصحية وتملك وحدها وسائل الاستجابة. وأكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن حماية حياة المحتجزين تستلزم توفير الرعاية الطبية الضرورية والمراقبة الملائمة، ولا يجوز التذرع بنقص الموارد أو الصعوبات اللوجستية لتبرير الإخلال بالالتزامات الأساسية.[6]
يترتب على ذلك أن حجب الأنسولين عن مريض سكري، أو تأخير نقل شخص تظهر عليه أعراض قلبية حادة، أو ترك جرح مصاب بعدوى دون علاج، ليس مسألة إدارية محضة. متى كان الخطر معروفًا وجديًا وقابلًا للتوقع، يصبح الامتناع محل فحص بموجب الحق في الحياة حتى إن لم تقع وفاة. وإذا وقعت وفاة غير متوقعة أو مشبوهة في الاحتجاز، تلتزم الدولة بتقديم تفسير مفصل ومدعوم للأسباب والرعاية المقدمة، وبإجراء تحقيق سريع وشامل وفعال ومستقل وشفاف بالقدر اللازم؛ ولا يكفي إسناد الوفاة إلى تشخيص نهائي من دون فحص القرارات والامتناعات التي سبقتها.[1][6][11]
تحظر المادة 7 من العهد الدولي والمواد 1 و2 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة حظرًا مطلقًا. لا تجيز الحرب أو حالة الطوارئ أو دواعي الأمن الخروج على هذا الحظر. وقد يبلغ الحرمان من العلاج حد المعاملة المحظورة تبعًا لشدة الألم، ومدة الحرمان، وقابلية الضرر للتوقع، وحالة الضحية، وسنها وإعاقتها، والغرض من السلوك.
يرقى الحرمان الطبي إلى التعذيب عندما يسبب ألمًا أو معاناة شديدة، ويقع عمدًا لغرض محظور، مثل العقاب أو التخويف أو الإكراه أو انتزاع المعلومات أو التمييز، وبفعل موظف رسمي أو بتحريضه أو بموافقته أو رضاه الضمني القائم على العلم وعدم التدخل. ولا يشترط أن يكون الامتناع هو السبب الوحيد للمعاناة. فقد تتكامل الاعتداءات الجسدية مع حجب العلاج لإدامة الألم أو إخفاء آثاره. أما حين لا يثبت الغرض الخاص أو أحد عناصر التعذيب، فقد يظل السلوك معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة وانتهاكًا للحق في الصحة أو الحياة.
تكفل المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، وتوضح اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن هذا الحق يقتضي خدمات صحية متاحة وميسورة ومقبولة وجيدة النوعية، دون تمييز.[5][22]
ويترجم معيار تكافؤ الرعاية هذه الالتزامات في أماكن الاحتجاز: يجب أن يحصل المحتجز على مستوى الرعاية المتاح في المجتمع دون تمييز بسبب وضعه القانوني. لا تعني المساواة تقديم الخدمة نفسها لكل شخص، بل تقديم ما يلزم للحاجة الطبية، بما في ذلك الترتيبات المعقولة لذوي الإعاقة والرعاية التخصصية للأطفال والنساء والمرضى المزمنين.
تنص القاعدة 24 من قواعد نيلسون مانديلا على أن توفير الرعاية الصحية للسجناء مسؤولية الدولة، وأن يحصلوا على المستوى نفسه من الرعاية المتاح في المجتمع مجانًا ودون تمييز. وتلزم القواعد 25 إلى 27 بوجود خدمة صحية متعددة التخصصات، وبالوصول الفوري إلى العناية في الحالات العاجلة، ونقل من يحتاج إلى علاج تخصصي أو جراحة إلى مؤسسة مناسبة. وتفرض القاعدة 30 فحصًا مبكرًا يحدد الاحتياجات المرضية والإصابات ومؤشرات سوء المعاملة وخطر الانتحار والانسحاب من المواد.[4]
التكافؤ معيار للنتيجة والمسار معًا. لا يكفي أن تحمل عيادة السجن اسم "عيادة" إذا كانت تفتقر إلى القدرة التشخيصية والاختصاصات والجراحة والمراقبة التي يحتاج إليها المريض. وحين لا تتوافر الخدمة داخليًا، يصبح النقل جزءًا من واجب الرعاية، لا امتيازًا إداريًا. كما لا يجوز أن يؤدي تصنيف الشخص «أسيرًا أمنيًا» أو «مقاتلًا غير شرعي» إلى مستوى أدنى من العلاج.
تقرر المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف حدًا أدنى غير قابل للانتقاص لمعاملة الأشخاص الذين أصبحوا خارج القتال، بمن فيهم المحتجزون، معاملة إنسانية، وجمع الجرحى والمرضى والعناية بهم. وبحسب التوصيف القانوني لكل فئة، توفر اتفاقية جنيف الرابعة للمدنيين المحميين ضمانات إضافية، منها احترام الأشخاص والكرامة، وحظر التعذيب والعقوبات الجماعية، وتوفير العلاج للمعتقلين ونقل الحالات التي تحتاج إلى رعاية تخصصية.[7]
بالنسبة إلى الأسرى المنقولين من الأرض الفلسطينية المحتلة إلى داخل إسرائيل، يضاف إلى الحرمان الطبي انتهاك المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تقضي باحتجاز الأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة داخل الإقليم المحتل، مع توفير الغذاء والنظافة والعلاج اللازم. ولا يلغي توصيف داخلي للمحتجز هذه الحماية ولا يسمح بخفضها.
توجب اتفاقية حقوق الطفل أن تكون مصلحة الطفل الفضلى اعتبارًا أوليًا، وتحمي حقه في الصحة، وتحظر التعذيب والمعاملة القاسية، وتلزم بأن يكون الاحتجاز ملاذًا أخيرًا ولأقصر مدة مناسبة. ويستدعي العلاج الجاد لطفل إبلاغه بلغة يفهمها، وتمكينه من دعم أسري وقانوني، وعدم عزله عن ذويه في القرارات الطبية الحاسمة.[8]
وتلزم اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بتوفير الترتيبات المعقولة وضمان الوصول إلى الرعاية دون تمييز، بما يشمل الأدوات المساعدة والأطراف الاصطناعية وأجهزة السمع والأكسجين والعلاج التأهيلي. أما قواعد بانكوك فتضيف ضمانات خاصة للرعاية الصحية للنساء، بما في ذلك الرعاية النسائية والإنجابية والحمل والصحة النفسية.
تخضع علاقة الطبيب بالمحتجز للمعايير الأخلاقية نفسها التي تحكم الممارسة خارج السجن. تقر قواعد نيلسون مانديلا بالاستقلال السريري، والسرية، والموافقة المستنيرة، وحظر استخدام المعلومات الصحية لأغراض العقاب أو الاستجواب. ويؤكد إعلان لشبونة حق المريض في الاختيار والمعلومات والسرية والكرامة.[17]
تعني الموافقة المستنيرة أن يحصل المريض على معلومات مفهومة عن التشخيص والإجراء والمخاطر والبدائل، وأن يتخذ القرار دون إكراه. ولا يجوز اعتبار وجود حراسة مسلحة أو وضع قانوني خاص سببًا لإلغاء هذا الحق. ويجب أن يجري الفحص بعيدًا عن سمع الحراس، وعن نظرهم ما لم تتطلب السلامة خلاف ذلك بصورة فردية، وأن تسجل أي قيود على السرية وأسبابها.
تلزم القاعدة 34 من قواعد نيلسون مانديلا المهني الصحي بتوثيق علامات التعذيب أو سوء المعاملة والإبلاغ عنها إلى جهة طبية أو إدارية أو قضائية مختصة، مع ضمانات تمنع تعريض المريض أو غيره للخطر. ويضع بروتوكول إسطنبول منهجًا للفحص والتوثيق يربط رواية الضحية بالعلامات الجسدية والنفسية ويحفظ الاستقلال والسرية.[10]
يحظر إعلان طوكيو ومبادئ الأمم المتحدة للأخلاقيات الطبية على الأطباء المشاركة أو التواطؤ في التعذيب أو استخدام المعرفة الطبية لتسهيله أو إضعاف مقاومة الضحية. كما يؤكد إعلان طوكيو واجب الإبلاغ عن الإساءة، ما أمكن بموافقة الشخص، ومع مراعاة الخطر حين لا يستطيع التعبير بحرية.[9][19]
ويشكل توقيع تقرير خروج يعيد المريض إلى بيئة يُخشى تعرضه فيها للعنف، دون توثيق الخطر أو اتخاذ تدبير حماية، مسألة أخلاقية وقانونية مستقلة.
إلى جانب الالتزامات الدولية، يقرر قانون حقوق المريض الإسرائيلي لسنة 1996 ضمانات تتصل بالرعاية الطبية المناسبة، والموافقة المستنيرة، والسرية، واستمرارية العلاج، وتطبق هذه الضمانات على المؤسسات والطواقم الطبية التي تعالج المحتجزين. كما أكدت المحكمة العليا الإسرائيلية في القضية HCJ 2858/24 وجوب توفير غذاء تكفي كميته وتركيبته للمحافظة على صحة كل أسير. وفي قراري المتابعة الصادرين في 26 آذار/مارس و23 نيسان/أبريل 2026، أوضحت المحكمة أن الالتزام لا يقتصر على من انخفض لديهم مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل جميع الأسرى، ويقتضي توفير غذاء إضافي وفق الحاجة والظروف الفردية ومنع فقدان الوزن غير الإرادي.[18][23]
لا يؤدي الاستناد إلى القانون الداخلي إلى خفض مستوى الحماية المقرر دوليًا؛ بل تعمل المعايير الدولية والقواعد الداخلية معًا، ويطبق المعيار الأوفر حماية حيث تختلف مستويات الضمان.
تشكل الأفعال أو الامتناعات الطبية جرائم دولية عندما تستوفي عناصرها وسياقها. فالتعذيب والاضطهاد والأفعال اللاإنسانية التي تسبب عمدًا معاناة شديدة أو أذى خطيرًا قد تدخل ضمن الجرائم ضد الإنسانية إذا ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين، وعن علم بالهجوم، ومع استيفاء عنصر السياسة حيث يقتضيه النظام الأساسي وأركان الجرائم. ويشكل التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو تعمد إحداث معاناة شديدة أو إصابة خطيرة، بحق أشخاص محميين وفي صلة بنزاع مسلح، جرائم حرب وفق المادة 8 من نظام روما الأساسي. ويمكن أن تقوم المسؤولية عن الامتناع متى وجد واجب قانوني بالتصرف وتوافرت المساهمة السببية والعنصر الذهني اللازمان. ولا يكفي إثبات سوء الرعاية وحده لهذا التوصيف؛ بل يلزم إثبات العناصر المادية والذهنية والسياقية ونسبة الفعل أو الامتناع إلى كل مسؤول.[20]
الفصل الثاني: مسار المريض داخل السجن من الشكوى إلى الحرمان
يبدأ المسار الطبي قبل مقابلة الطبيب. يحتاج المحتجز إلى إبلاغ الحارس، وانتظار فتح الزنزانة، والحصول على إذن للنقل الداخلي، وقد لا توجد وسيلة مباشرة للاستغاثة. في الحالات العاجلة، يحول هذا الترتيب الإداري الدقائق والساعات إلى عامل خطر. ويزداد الخطر في الليل والعزل والأقسام المكتظة، أو حين يكون المريض غير قادر على الحركة أو الكلام.
يجب أن يكون لكل محتجز مسار مباشر ومعلوم لطلب الرعاية، وأن يسجل وقت الطلب والأعراض ووقت الاستجابة والقرار. أما الاعتماد على تقدير غير طبي للحارس في تقرير ما إذا كانت الشكوى تستحق الفحص فيخلق فرزًا طبيًا غير مشروع. لا يجوز للموظف الأمني أن يستبدل الطبيب في تقدير ألم الصدر أو صعوبة التنفس أو فقدان الوعي أو النزف أو علامات العدوى.
لا تتحقق الرعاية بمجرد معاينة قصيرة. يتطلب الفحص أخذ التاريخ المرضي، وقياس العلامات الحيوية، وفحصًا سريريًا مناسبًا، وطلب التحاليل والتصوير عند الحاجة. وتؤدي المعاينات المتكررة التي تنتهي بالتشخيص نفسه رغم تفاقم الأعراض إلى تأخير قد يجعل المرض قابلًا للعلاج في بدايته ثم شديد الخطورة لاحقًا.
تفتقر عيادات السجون والمرافق العسكرية، وفق المادة المنشورة، إلى طيف الاختصاصات والقدرات التشخيصية والجراحية المتاحة في المستشفيات. لذلك لا يجوز استخدام محدودية المنشأة ذريعة لإنهاء الفحص، بل يجب أن تكون سببًا للإحالة. يصبح التأخير أكثر جسامة في السرطان وأمراض القلب والكلى والعدوى العميقة وإصابات الرأس والبطن، حيث ترتبط النتيجة بالوقت.
يصف محتجزون نمطًا تتكرر فيه المسكنات بدل معالجة سبب الألم. قد يكون المسكن جزءًا مشروعًا من الخطة، لكنه لا يحل محل التشخيص. وإذا صرفت المسكنات دون فحص كاف، فقد تخفي تطور عدوى أو نزف أو جلطة أو ورم، وتؤخر الوصول إلى الرعاية التخصصية.
ينبغي أن يتضمن السجل سبب وصف المسكن ومدة استخدامه وخطة إعادة التقييم. ويجب ألا يؤدي الشك في مبالغة المحتجز أو وضعه الأمني إلى خفض معيار الاستجابة. كما أن حجب المسكنات بعد الجراحة بقصد العقاب أو بدافع التمييز يختلف عن الخطأ العلاجي، ويمكن أن يدخل ضمن المعاملة المحظورة. وقد أورد تقرير طبي حقوقي إفادات عن امتناع مهنيين عن إعطاء مسكنات بعد إجراءات جراحية على أساس أن المحتجزين الفلسطينيين لا يستحقونها.[12]
تعتمد السيطرة على السكري والضغط والقلب والصرع والاضطرابات النفسية على الانتظام. يؤدي انقطاع الدواء أو تغيير الجرعة دون تقييم إلى مخاطر فورية أو تراكمية. ويجب عند الدخول حصر الأدوية التي كان الشخص يتناولها والتحقق منها بسرعة، لا مصادرتها ثم تركه دون بديل. كما ينبغي شرح أي تغيير والحصول على موافقته وتوثيق السبب الطبي.
وثق البلاغ الأممي الصادر في 2026 إفادات عن عدم توفير أدوية لأمراض سابقة، ومنع محتجز من تناول دواء كان بحوزته، وحالات قيل فيها إن العاملين غير مسموح لهم بتقديم العلاج إلا لأمراض محددة. كما تضمنت مراجعة الوفيات حالة سكري لم تعالج بسبب حجب الأنسولين.[1] وتوضح هذه الوقائع أن مسألة الدواء لا تنفصل عن القواعد الإدارية التي تضبط ما يسمح بإدخاله أو صرفه.
تظهر سلامة المسار في تنفيذ ما يوصي به الطبيب. فقد يقرر الطبيب تحليلًا أو تصويرًا أو اختصاصيًا، لكن الموعد يتعطل بسبب النقل أو الحراسة أو الموافقات. وفي هذه الحالة لا ينتهي واجب الطبيب عند كتابة الإحالة؛ يجب أن يتابع تنفيذها وأن يصعد الأمر إذا كان التأخير يهدد الصحة.
ينبغي تصنيف الإحالات حسب درجة الاستعجال، ووضع آجال قصوى، وتسجيل كل تأجيل وسببه ومن قرره. ويجب أن يراجع طبيب مستقل التأخيرات المتكررة. فالتأخير الإداري ليس محايدًا طبيًا: في السرطان قد يسمح بتقدم الورم، وفي أمراض القلب قد يفوت نافذة التدخل، وفي الجروح قد يحول عدوى قابلة للعلاج إلى بتر.
الرعاية لا تنفصل عن الغذاء والماء والنظافة والتهوية والحركة والنوم. وثق البلاغ الأممي انتشار الجرب، ونقص أدوات النظافة، والاكتظاظ، والحبس داخل الزنازين معظم اليوم، وتقييد الماء، وفقدان أوزان كبيرة. كما أشار إلى أن هذه الظروف ساهمت في انتشار المرض وتفاقم سوء التغذية.[1]
يصبح علاج الجرب ناقصًا إذا لم تعالج الملابس والفراش والازدحام، ويصبح علاج الجرح ناقصًا إذا أعيد صاحبه إلى بيئة لا تسمح بالنظافة.
يجب تقييم الظروف باعتبارها محددات للصحة ومسؤولية مشتركة بين الإدارة والخدمة الطبية. فإذا رصد الطبيب تفشي مرض معد أو سوء تغذية أو آثار برد أو حر، فعليه ألا يكتفي بعلاج فردي، بل يبلغ عن الخطر الجماعي ويطلب تدخلًا وقائيًا. ويشكل صمت الخدمة الصحية عن بيئة تسبب المرض إخفاقًا في وظيفتها الوقائية.
السجل الطبي أداة علاج ومساءلة. يجب أن يتضمن الشكاوى، والفحوص، والتشخيصات التفريقية، والأدوية، وطلبات الإحالة، والتأجيلات، والقيود المستخدمة، وأي علامات إصابة أو أقوال عن عنف. وتوجب القاعدة 26 من قواعد نيلسون مانديلا حفظ ملفات دقيقة ومحدثة وسرية، ونقلها مع السجين إلى المؤسسة الجديدة.[4]
إن نقص التوثيق لا يضر التحقيق اللاحق فقط، بل يقطع استمرارية العلاج عند النقل بين السجون والمستشفيات. وينبغي تمكين المريض أو ممثله القانوني من نسخة، مع حماية الخصوصية. ولا يجوز تعديل السجل أو حجب جزء منه لحماية موظف أو مؤسسة. ويجب حفظ سجلات الأدوية والإحالات والنقل في صورة تسمح بإعادة بناء الخط الزمني كاملًا.
الفصل الثالث: النقل والعلاج في المستشفيات تحت القيود الأمنية
أظهر تقرير منظمة أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل الصادر في تموز/يوليو 2026 أن الفترة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 شهدت انخفاضًا حادًا في نقل المحتجزين الفلسطينيين إلى المستشفيات والمؤسسات الطبية الخارجية، وربط التقرير ذلك بسياسة هدفت إلى تقليص الخدمات المقدمة لهم.[12] وتكتسب هذه النتيجة وزنًا خاصًا لأن مرافق الاحتجاز لا توفر بديلًا مكافئًا للجراحة والتصوير المتقدم والعناية المركزة والاختصاصات الدقيقة.
يجب أن يستند قرار الإحالة إلى الحاجة السريرية وحدها. ويجب أن يسجل رفض الإحالة أو تأجيلها باسم متخذ القرار وأسبابه، مع إمكان مراجعة عاجلة من طبيب مستقل. وإذا تعارض تقدير أمني مع ضرورة طبية، ينبغي اعتماد تدابير أمنية بديلة لا تلغي العلاج.
لا يكون النقل مجرد لوجستيات. فالمركبة والمدة ووضعية الجلوس والقيود ودرجة الحرارة وإتاحة الماء والدواء والمراقبة عوامل طبية. قد يزيد نقل مصاب أو مريض قلب أو شخص بعد الجراحة النزف والألم وخطر الجلطات. ويجب أن يحدد الطبيب ملاءمة المريض للنقل، ووضعية النقل، والحاجة إلى سيارة إسعاف أو مرافق صحي، والأدوية والمعدات اللازمة.
أما نقل المريض في وسائل جماعية بطيئة، أو إخضاعه لانتظار طويل وقيود مؤلمة، فيمكن أن يحول الوصول إلى المستشفى إلى ضرر إضافي. ولا يجوز أن تبرر متطلبات الحراسة استخدام وسيلة لا تناسب الحالة أو تأخير الطوارئ.
توثق البيانات السابقة للحرب أن التقييد كان واسعًا أصلًا: أشار تقرير أطباء لحقوق الإنسان إلى أن 87 في المئة ممن أدخلوا مستشفى حكوميًا قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر كانوا مقيدين إلى أسرّتهم، وأن 98 في المئة ممن أحضروا للفحوص ظلوا مقيدين أثناء الفحص، ثم وثق تفاقم الممارسة بعد ذلك.[12]
تكشف هذه النسب أن التقييد لم يكن استثناءً مبنيًا على تقييم فردي، بل قاعدة واسعة.
يسبب التقييد المطول تلف الأعصاب والأنسجة، ويعيق تغيير الوضعية والحركة، ويرفع خطر التقرحات والجلطات، ويؤثر في الفحص والتأهيل. أما ربط الأطراف الأربعة أو اليد بالقدم المعاكسة فيضاعف الألم ويمنع الحركة الأساسية. وتغطيه العينين تعزل المريض عن محيطه وتضعف قدرته على فهم الإجراء والتواصل وتزيد الخوف، ولا تؤدي وظيفة علاجية.
ينبغي أن يكون أي قيد ملاذًا أخيرًا، ولأقصر مدة، وبعد تقييم خطر فردي مكتوب، مع مراجعة متكررة. وعلى الطبيب أن يطلب رفعه حين يضر بالعلاج أو الحقوق. ولا يجوز تبرير القيود بنقص الحراس أو باعتبارها إجراءً عامًا لفئة كاملة. كما يجب ألا يحضر الحراس المحادثة أو الفحص إلا بقدر الضرورة، وأن يقفوا خارج نطاق السمع كلما أمكن.
وثقت المادة الطبية الحقوقية حالات رفض مستشفيات أو مهنيين تقديم الرعاية للمحتجزين الفلسطينيين بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومواقف علنية تعاملت معهم بوصفهم فئة لا تستحق العلاج المعتاد. كما وثقت علاجًا دون تخدير أو مسكنات كافية ومعاملة لفظية وجسدية مهينة.[12]
لا يحول الاشتباه أو الاتهام أو الإدانة المريض إلى شخص خارج أخلاقيات المهنة.
يخالف رفض العلاج على أساس الهوية أو التصنيف الأمني مبدأ عدم التمييز وقاعدة الحاجة الطبية. وتتحمل إدارة المستشفى مسؤولية منع الموظف الفردي من تحويل مشاعره السياسية إلى قرار سريري، عبر تعليمات واضحة وتدريب وإشراف وآلية شكوى عاجلة. ولا يكفي بيان أخلاقي عام إذا ظلت الممارسة بلا تحقيق أو جزاء.
يتطلب الإجراء الطبي شرحًا مفهومًا وتقييم قدرة المريض والحصول على موافقته. وفي الطوارئ التي يتعذر فيها ذلك، يجب توثيق سبب التدخل. لا يجوز أن يفترض الطاقم أن إدارة السجن توافق نيابة عن بالغ قادر، ولا أن يجري إجراء غير ضروري تحت ضغط أمني. بالنسبة إلى الطفل، يجب إشراكه بقدر نضجه وإبلاغ وليه ما لم يوجد مانع قانوني محدد يخضع للمراجعة.
يقوض وجود الحراس أثناء أخذ التاريخ المرضي قدرة المحتجز على كشف تعرضه للتعذيب أو العنف الجنسي. كما قد يمنعه الخوف من ذكر الأعراض أو المسؤول عنها. لذلك ينبغي توفير مقابلة خاصة، ومترجم مستقل عند الحاجة، وألا يسلم التقرير الطبي للجهة الأمنية إلا في الحدود الضرورية والمشروعة. وتظل المعلومات عن التشخيص والعلاج ملكًا للعلاقة العلاجية، وليست مادة للاستجواب.
وثقت مصادر طبية إعادة مرضى خضعوا لجراحات معقدة إلى مرافق احتجاز بعد ساعات أو وقت قصير، رغم أن المرافق لا توفر مراقبة أو رعاية تمريضية مناسبة.[12] يهدد التسريح المبكر التئام الجرح، ويزيد خطر النزف والعدوى، ويقطع العلاج الطبيعي. وتظل مسؤولية المستشفى قائمة إذا علم أن وجهة المريض لا تستطيع تنفيذ خطة الخروج.
ينبغي أن يتضمن قرار الخروج تقييمًا مكتوبًا لقدرة المرفق المستقبِل على توفير الأدوية والعناية بالجرح والمراقبة والمراجعات. ويجب تسليم نسخة من الخطة للمريض وللخدمة الصحية المستقبلة، مع تحديد علامات الخطر ومسار العودة العاجلة. وإذا كانت العودة تعرضه لخطر عنف متكرر، فعلى الطبيب توثيق ذلك وطلب بديل آمن.
في تموز/يوليو 2024، وصل محتجز من سديه تيمان إلى مستشفى أسوتا أشدود بجروح مهددة للحياة ومؤشرات على عنف جنسي خطير، ثم أعيد بعد أيام إلى المرفق نفسه قبل توقيف جنود مشتبه بتورطهم لاحقًا. أثار ذلك سؤالًا مستقلًا عن مسؤولية المستشفى في عدم إعادة مريض إلى بيئة يخشى تعرضه فيها لمزيد من الأذى.[12]
تقتضي قاعدة عدم الإضرار أن يقيم الفريق الطبي خطر العودة، لا الحالة السريرية الضيقة فقط. إذا أبلغ المريض أن الجهة التي ستتسلمه هي المسؤولة عن إصابته، يجب توثيق قوله، وإبلاغ جهة مستقلة، وطلب تدبير حماية. ولا يكفي أن يكون الجرح مستقرًا إذا ظل مصدر الخطر قائمًا.
يؤدي منع الهاتف والزيارة إلى أن تعرف الأسرة عن الجراحة أو التدهور متأخرة أو عبر وسيط. وثق تقرير 2026 استمرار فجوات الإبلاغ رغم قرارات قضائية وتوجيهات سابقة.[12] ولا يقتصر أثر الانقطاع على القلق؛ فالأسرة قد تملك تاريخًا دوائيًا أو معلومات عن الحساسية والعمليات السابقة، وقد تكون ضرورية للموافقة في حالة طفل أو مريض فاقد للأهلية.
يجب على المستشفى تحديد جهة اتصال، وإبلاغ المريض بحقه في التواصل، وتوثيق أي منع وأساسه ومدته. وينبغي إبلاغ الأسرة فورًا بالحالات الحرجة والجراحة والوفاة، مع احترام رغبة المريض البالغ والسرية. ولا يجوز ترك وظيفة الإبلاغ لمصلحة السجون وحدها عندما يكون المريض تحت رعاية مستشفى مدني.
الفصل الرابع الفئات الأشد تعرضًا للخطر
لا يملك الطفل الأدوات نفسها لفهم الأعراض أو الإصرار على العلاج. وقد يقلل من شكواه خوفًا من الحارس أو الإجراء، أو يعجز عن شرح تاريخ مرضي معقد. لذلك يتطلب الفحص مهنيًا مؤهلًا في طب الأطفال، وبيئة غير مخيفة، ومعلومات مناسبة للعمر، وإتاحة الاتصال بالأسرة والمحامي. ويجب ألا يستخدم التقييد إلا في أضيق الظروف وبعد تقييم فردي صارم.
توضح حالة الطفل محمد موسى سليمان حميد أثر انقطاع التواصل. خضع الطفل، وهو في الخامسة عشرة والنصف وموقوف منذ شباط/فبراير 2026، لجراحة قلب مفتوح في مستشفى شعاري تسيدك بعد تدهور حاد، بينما لم يسمح لأسرته بزيارته. اضطرت الأسرة إلى متابعة حالته عبر المؤسسات والمحامي.[16]
وبغض النظر عن سبب المرض، يكشف المسار نقص المعلومات والدعم العائلي عند قرار طبي شديد الخطورة.
يصل بعض المحتجزين وهم مصابون بطلقات أو شظايا أو كسور أو جروح عميقة، ويتعرض آخرون لإصابات داخل الاحتجاز. يحتاج الجريح إلى فرز عاجل وتصوير وجراحة ومضادات حيوية وتنظيف جروح ومراقبة. إن التأخير أو القيود المحكمة أو غياب النظافة قد يقطع التروية أو يسبب عدوى تنتهي بالبتر.
لا ينتهي واجب الرعاية بالبتر. يحتاج الشخص إلى ضبط الألم، ورعاية الطرف المتبقي، وعلاج نفسي، وعلاج طبيعي، وكرسي متحرك أو عكازات، ثم تقييم طرف اصطناعي. وقد أبدت لجنة مناهضة التعذيب قلقًا من حرمان أشخاص ذوي إعاقة في الاحتجاز من الأطراف الاصطناعية وأجهزة السمع والأكسجين والأدوية.[3] يعد هذا الحرمان تمييزًا وإخفاقًا في الترتيبات المعقولة وقد يحول الإعاقة إلى عقوبة إضافية.
تتطلب الأورام خطة زمنية مترابطة من التشخيص والخزعة والتصوير إلى الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي والمتابعة. يمكن لتأجيل مرحلة واحدة أن يغير درجة المرض وفرص العلاج. ولا تستطيع عيادة السجن تقديم هذه السلسلة وحدها. لذلك يجب أن تخضع مواعيد الأورام لأولوية سريرية وألا تتعطل بسبب النقل أو الحراسة.
في مراجعة الوفيات التي نقلها البلاغ الأممي، ظهر مرض دموي خبيث غير معالج ضمن مؤشرات الإهمال الطبي.[1] تفرض هذه النتيجة مراجعة جميع حالات السرطان والاشتباه به، وتوثيق تاريخ أول شكوى وأول تصوير وأول تقييم اختصاصي وما إذا التزمت المواعيد بالمعيار الطبي.
قد تتحول آلام الصدر أو ضيق النفس أو اضطراب النبض إلى طوارئ خلال دقائق. ويحتاج مريض القلب إلى تخطيط وإنزيمات وتصوير ومراقبة لا تتوافر دائمًا داخليًا. أما مريض السكري فيحتاج انتظام الأنسولين والغذاء والمراقبة، ويعرضه الانقطاع للحماض أو الغيبوبة. ويحتاج مريض الكلى إلى تحاليل وسوائل مضبوطة وغسيل منتظم؛ ولا يحتمل تأجيل الجلسات بقرار إداري.
ينبغي إعداد قائمة مخاطر لكل سجن تحدد المرضى الذين لا يجوز نقلهم أو عزلهم أو تغيير غذائهم ودوائهم دون مراجعة طبية. ويجب أن يحمل كل مريض مزمن ملخصًا طبيًا محدثًا ينتقل معه، وأن توجد خطة طوارئ متاحة للطاقم على مدار الساعة.
تحتاج النساء إلى رعاية نسائية وصحة إنجابية ومنتجات نظافة وفحوص حمل ومتابعة ما قبل الولادة وبعدها. ويؤدي الاكتظاظ ونقص الماء ومنتجات النظافة إلى عدوى ومضاعفات. كما قد يمنع حضور الحراس أو غياب طبيبة من الإفصاح عن العنف الجنسي أو الأعراض الحساسة.
يجب ضمان فحوص خاصة وسرية، وإتاحة طبيبة أو ممرضة عند الطلب ما أمكن، وعدم استخدام القيود أثناء المخاض والولادة وبعدها. كما يلزم فحص آثار العنف الجنسي وفق بروتوكول إسطنبول وبموافقة الضحية وبطريقة تراعي الصدمة.
يزيد تقدم السن تعدد الأمراض وخطر السقوط والجفاف وسوء التغذية والتداخلات الدوائية. ويحتاج ذوو الإعاقة إلى وسائل حركة وسمع واتصال، وإلى زنزانة ومرافق صحية ميسرة. أما العزل فيصعب المراقبة ويزيد تدهور الصحة النفسية وخطر إيذاء النفس، ويمكن أن يخفي التدهور عن بقية المحتجزين الذين يطلبون النجدة عادة.
توجب القواعد الدولية زيارة صحية يومية للمحتجز المعزول والانتباه خاصة إلى أثر العزل. ولا يجوز أن يصبح الفحص وسيلة لإجازة الاستمرار في إجراء ضار؛ على الطبيب أن يبلغ الإدارة إذا رأى أن العزل يؤثر سلبًا في الصحة وأن يوصي بإنهائه أو تعديله.
الفصل الخامس: حالات دالة تكشف النمط
اعتقل الجيش الإسرائيلي الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، في 27 كانون الأول/ديسمبر 2024 عقب مداهمة المستشفى. ظل محتجزًا دون تهمة أو محاكمة بموجب قانون حبس المقاتلين غير الشرعيين. وفي 16 حزيران/يونيو 2026 أيدت المحكمة العليا أمر استمرار احتجازه، استنادًا إلى مواد سرية لم تتح له أو لمحاميه مناقشتها على نحو كامل.[14]
وثقت منظمات حقوقية خلال احتجازه فقدانًا ملحوظًا للوزن، واعتداءات، ومشكلات صحية، وحرمانًا من رعاية كافية، ثم نقله إلى العزل في حزيران/يونيو 2026. وفي تموز/يوليو حذرت منظمة أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل من خطر وشيك على حياته بعد زيارة محام ووصف علامات إصابة وصعوبة في التنفس وتدهور حالته.[15]
كما دعا خبراء الأمم المتحدة إلى الإفراج عنه وعن العاملين الصحيين المحتجزين وضمان رعاية مستقلة وحمايته من التعذيب وسوء المعاملة.
لا تستخدم الحالة لإثبات كل نمط في التقرير، لكنها تجمع عدة نقاط: احتجاز طويل دون محاكمة، وصعوبة الحصول على معلومات مستقلة، والعزل، وتقارير عن اعتداء، وعدم كفاية الرعاية، وغياب رقابة إنسانية منتظمة. ولتحديد المسؤولية الطبية يلزم نشر ملفه الكامل، بما يشمل فحوص الدخول، والأدوية، وتقارير الإصابات، وطلبات الإحالة، وقرارات العزل، وتقييم ملاءمته صحيًا للعزل، ونتائج أي فحوص أجريت بعد الاعتداءات.
اعتقل محمد موسى سليمان حميد، من تقوع في محافظة بيت لحم، في شباط/فبراير 2026، وكان محتجزًا في سجن عوفر. ووفق المعلومات المتاحة، أصيب بالجرب في نيسان/أبريل 2026 من دون تلقي علاج كاف، ثم تدهورت حالته في تموز/يوليو مع ظهور حمى والتهاب في المسالك البولية وارتفاع في مستوى السكر. نُقل في 20 تموز/يوليو إلى مستشفى شعاري تسيدك، قبل إعادته إلى عوفر بعد أقل من 12 ساعة، حيث تلقى مضادات حيوية لأربعة أيام. وفي 25 تموز/يوليو أُعيد إلى المستشفى بعد تفاقم حالته وانتشار الالتهاب إلى أعضاء عدة، بما فيها القلب والدماغ، وخضع لجراحة في القلب في 27 تموز/يوليو. ولم تتمكن أسرته من زيارته إلا في 30 تموز/يوليو، قبل أن يُفرج عنه وهو فاقد للوعي وعلى أجهزة التنفس في العناية المكثفة، مع أضرار عصبية واحتمال بتر قدمه اليمنى.[16][30]
تكشف الحالة سلسلة من نقاط التعطل التي تستوجب فحصًا مستقلًا، تبدأ بمدى كفاية علاج الجرب والاستجابة للأعراض اللاحقة، وتمر بقرار إعادته إلى عوفر بعد نقله الأول إلى المستشفى ومدى ملاءمة المرفق لمتابعة حالته، وتنتهي بالتدهور الذي استدعى جراحة قلبية والعناية المكثفة. كما تثير، بالنظر إلى كونه طفلًا، مسائل تتعلق بإبلاغ أسرته ومشاركتها في القرارات الطبية والحصول على المعلومات والسجلات اللازمة. ويتطلب تقييم المسؤولية الحصول على السجل الطبي الكامل، بما في ذلك تقارير الدخول والخروج، والفحوص، والمضادات الحيوية، ومبررات إعادته إلى عوفر، وتقرير العملية، وفحص مدى ارتباط التأخير أو انقطاع استمرارية الرعاية بالتدهور اللاحق.
أفاد نادي الأسير في 30 تموز/يوليو 2026 بأن الأسير الجريح مالك هاني جبريل خضع لعملية انتهت ببتر قدمه بعد اعتقاله وهو مصاب. تمثل الحالة أحد أخطر مخرجات مسار الجريح: فالبتر قد يكون ضرورة منقذة للحياة، لكنه قد يكون أيضًا نتيجة تأخر في التروية أو تنظيف الجرح أو المضادات الحيوية أو علاج العدوى.
لا يمكن تحديد إمكان منع البتر دون الملف الطبي والخط الزمني منذ الإصابة حتى الجراحة. لذلك ينبغي توثيق وقت الإصابة والاعتقال، والإسعاف الأولي، ودرجة التروية، والتصوير، وبدء المضادات الحيوية، وظهور العدوى، ومحاولات الحفاظ على الطرف، وهوية متخذي القرارات. كما يجب ضمان التأهيل والأدوات المساعدة والطرف الاصطناعي وعدم إبقائه في بيئة غير ميسرة.
وثقت منظمة أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل حالة المعتقل الإداري سميح علوي، البالغ 61 عامًا. تدهورت صحته منذ أيار/مايو 2024، وتكررت المطالبات بإحالته إلى المستشفى. بعد زيارة محام في أيلول/سبتمبر ونقل صورة تدهوره، نقل إلى مستشفى سوروكا وهو غير قادر على الكلام، مع نقص بوتاسيوم وانخفاض وزنه إلى نحو 40 كيلوغرامًا. أعيد إلى السجن خلال أقل من 24 ساعة، ثم توفي بعد نحو شهر ونصف.[12]
تظهر الحالة تفاعل التأخر مع التسريح المبكر وسوء التغذية. ولا يكفي القول إن الوفاة جاءت بسبب مرض سابق؛ يجب فحص ما إذا كان التأخر في النقل أو قصر الإقامة أو العودة إلى بيئة الاحتجاز قد أسهم في النتيجة. ويلزم نشر تقرير الخروج، وتوصيات المستشفى، وما إذا نفذت داخل السجن، ونتائج التشريح والتحقيق.
عرض البلاغ المشترك الصادر في آذار/مارس 2026 معلومات عن محتجز أصيب بعدوى وظل تسعة أيام قبل عرضه على طبيب وانتهى الأمر ببتر ساقه، وعن محتجز قال إن القيود المحكمة تسببت بعدوى أدت إلى بتر قدمه. كما وردت حالة عدوى نشأت عقب الضرب وانتهت بالبتر.[1]
رغم أن البلاغ لم يكشف أسماء جميع الأشخاص، فإن تكرار النتيجة عبر مسارات مختلفة يفرض مراجعة مؤسسية. يجب ألا يقتصر التحقيق على الجراح الذي اتخذ قرار البتر في مرحلته الأخيرة، بل يمتد إلى الحراس والعيادة والجهة التي أخرت النقل، وإلى طريقة وضع القيود ومراقبة الأطراف وإتاحة الشكوى.
في 22 حزيران/يونيو 2026 وثق نادي الأسير احتجاز ثلاث أسيرات حوامل في سجن الدامون: أمينة شاهر الطويل، ودانا عناد جودة، ومنار إبراهيم. وأفاد بأنهن تعرضن، شأنهن شأن بقية الأسيرات، لسياسة التجويع والقمع والترهيب وظروف زنازين تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الصحية، من دون مراعاة خاصة للحمل، مع تسجيل انخفاض في الوزن وهزال وإرهاق شديد.[25] ولا يكفي إدراج الحمل في الملف؛ إذ يجب أن تترجمه الخدمة الصحية إلى خطة متابعة دورية وتغذية وسوائل ملائمتين، وفحوص مخبرية وتصوير بالموجات فوق الصوتية وإحالة عاجلة عند النزف أو الإغماء أو الألم.
وتكشف الوقائع الفردية صورًا أكثر تحديدًا للحرمان. فبحسب عائلة أمينة الطويل، كانت تعاني مرضًا في الأوعية الدموية وخضعت لجراحة قبيل اعتقالها، لكنها لم تتمكن من استكمال العلاج، ثم تعرضت لنزف حاد ونقلت إلى المستشفى لفترة وجيزة قبل إعادتها إلى الزنزانة مع استمرار نقص الدواء والغذاء الملائم.[26] وفي حالة منار إبراهيم كراجة، أفادت معطيات منشورة في آب/أغسطس بأنها لم تخضع لفحص لمتابعة الحمل منذ 8 تموز/يوليو، رغم معاناتها حكة وآثارًا جلدية بلا علاج وتذبذبًا ملحوظًا في الوزن.[27] أما دانا جودة، فأفادت عائلتها بإصابتها بالجرب وفقدان الوزن والجفاف؛ ونقلت إلى المستشفى، بعد إغماء خلال فترة احتجازها الأولى، وهي مكبلة ومعصوبة العينين، ثم استمر القلق بشأن غياب المتابعة والتغذية والسوائل الكافية.[27] وتوجب اتفاقية جنيف الرابعة وقواعد نيلسون مانديلا وقواعد بانكوك رعاية تراعي الحمل واحتياجاته، وتحظر استخدام القيود أثناء المخاض والولادة وبعدهما مباشرة، وتلزم بتوفير التغذية والرعاية السابقة للولادة وبعدها. ويقتضي التحقيق في هذه الحالات الحصول على سجلات الحمل والفحوص والإحالات والأدوية والتغذية وأسباب كل تأخير أو إعادة مبكرة من المستشفى.[4][7][28]
كان وليد خالد عبد الله أحمد، البالغ سبعة عشر عامًا من سلواد، محتجزًا إداريًا في سجن مجيدو منذ 30 أيلول/سبتمبر 2024. توفي في 22 آذار/مارس 2025. ووفق التقرير الأولي للطبيب المنتدب من عائلته الذي حضر التشريح، لم يكن في جسده تقريبًا نسيج دهني أو كتلة عضلية، وبلغ مؤشر كتلة جسمه نحو 15 وفق سجلات مصلحة السجون، كما ظهرت إصابته بالتهاب حاد في القولون والجرب. وتبين السجلات أنه أبلغ طبيب السجن منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 بأنه لا يحصل على كمية كافية من الطعام.[24]
أشار التقرير الأولي إلى التجويع بوصفه سببًا محتملًا أساسيًا، مباشرًا أو غير مباشر، وإلى أن التهاب القولون المصحوب بالإسهال والقيء والجفاف قد يصبح مميتًا لدى شخص يعاني سوء تغذية حادًا. كما أفاد محتجز قاصر شهد انهياره بأن مرضًا ذا أعراض معوية كان منتشرًا، وأن الحراس لم يستجيبوا فورًا لنداءات المساعدة. لا تحسم هذه المعطيات وحدها السبب النهائي للوفاة، لكنها توجب تحقيقًا يجمع سجل التغذية والوزن والعيادة والعلاج من الجرب والعدوى وتوقيت الاستجابة عند الانهيار، ويختبر الصلة بين ظروف الاحتجاز والوفاة.[24]
اعتقل عرفات حمدان، البالغ خمسة وعشرين عامًا من بيت سيرا، في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ونقل من معسكر عتصيون إلى سجن عوفر، حيث توفي بعد يومين. كان مصابًا بالسكري من النوع الأول ويحتاج إلى الأنسولين بانتظام. ووفق شهادات جمعتها منظمة أطباء لحقوق الإنسان - إسرائيل، مُنع من الوصول إلى دوائه، ووصل إلى الزنزانة في حالة إعياء شديد وصعوبة في التنفس، ثم تدهورت حالته وفقد وعيه رغم نداءات المحتجزين المتكررة وطلبهم نقله إلى المستشفى.[24]
ذكر الطبيب المنتدب من العائلة في تقرير التشريح الأولي احتمال اضطراب في نظم القلب، مع التنبيه إلى أن السكري من النوع الأول قد يؤدي، عند حجب الأنسولين أو إعطائه بجرعة غير دقيقة، إلى اضطراب خطير في مستوى السكر. ولأن التقرير النهائي للطب الشرعي لم يكن منشورًا عند إعداد المصدر، لا يجوز الجزم بسبب الوفاة؛ غير أن قصر المدة بين الاعتقال والوفاة، والحاجة المعروفة إلى الأنسولين، وشهادات طلب النجدة تفرض كشف سجل الدواء وقياسات السكر والفحص الذي أجري وتوقيت الإحالة والاستجابة الطارئة.[24]
توفي محمد الصبار، البالغ واحدًا وعشرين عامًا من الظاهرية، في سجن عوفر في 8 شباط/فبراير 2024. كان يعاني منذ طفولته داء هيرشسبرونغ، وهو اضطراب معوي يستلزم نظامًا غذائيًا خاصًا واستجابة طبية عند التدهور. ووفق التقرير الأولي للتشريح، ارتبطت وفاته بعدم تلقي التغذية اللازمة، وما أعقبه من إمساك حاد استمر أسابيع دون علاج مناسب، ولم ينقل إلى المستشفى إلا في مرحلة متأخرة؛ فتوفي بعد ساعات من وصوله.[24]
تظهر هذه الحالة أن الغذاء قد يكون علاجًا ضروريًا لا خدمة معيشية منفصلة. وأفاد محتجز شاركه الزنزانة بأن الطعام المتاح كان جافًا وغير ملائم لحالته، وأن طلبات نقله إلى المستشفى تكررت مع انتفاخ البطن وتدهور الإدراك والبصر. ويجب أن يحدد التحقيق ما إذا كانت حالته مسجلة عند الدخول، ومن قرر حرمانه من الحمية المطلوبة، ومتى ظهرت علامات الانسداد، وما الفحوص والإجراءات التي سبقت الإحالة، وما إذا كان النقل المبكر قادرًا على منع الوفاة.[24]
كان عاصف الرفاعي، البالغ اثنين وعشرين عامًا من منطقة رام الله، يعاني سرطانًا متقدمًا. قبل اعتقاله كان يتلقى علاجًا كيميائيًا في مستشفى المطلع في القدس، ثم انقطع العلاج ثلاثة أشهر بعد سحب تصريح دخوله المدينة، وتأخر مجددًا بعد اعتقاله في أيلول/سبتمبر 2022. ووفق توثيق منظمة أطباء لحقوق الإنسان - إسرائيل، لم تجر له فحوص التصوير ويستأنف العلاج إلا بعد تدخلها، عقب انقطاع بلغ نحو ستة أشهر. وتوفي في 29 شباط/فبراير 2024 في مركز شامير الطبي.[24]
تتطلب مراجعة الحالة فصل أثر المرض المتقدم عن أثر الانقطاعات والتأخيرات التي خضع لها المسار العلاجي. ويشمل ذلك مقارنة المواعيد الفعلية بالبروتوكول المقرر، وتحديد أثر تأخر التصوير والعلاج الكيميائي، وفحص شكاواه من الجوع في الأشهر الأخيرة، ومدى مواءمة التغذية مع السرطان والعلاج. كما يقتضي الحق في الحياة الأسرية والكرامة فحص أسباب استمرار منع والديه من زيارته أو توديعه رغم معرفة خطورة حالته.[24]
كان وليد دقة، البالغ اثنين وستين عامًا من باقة الغربية، يعاني سرطانًا معقدًا في مراحله النهائية. ووفق مراجعة أطباء من منظمة أطباء لحقوق الإنسان - إسرائيل لملفه الطبي، وُجدت فجوات بين الأدوية التي أوصت بها المستشفيات والأدوية المسجلة لدى مصلحة السجون، ولم يتلق بعض العلاجات لأسباب غير طبية، كما تأخر تشخيص مؤشرات فشل القلب وعلاجها، ولم يُحل في الوقت المناسب إلى فحوص متقدمة، منها التصوير بالرنين المغناطيسي، رغم توصيات طبية مثبتة في الملف.[24]
رفضت السلطات السماح لطبيب من طرف العائلة بزيارته، ورفض طلب زوجته زيارته قبل وفاته بأيام، ثم نقل في 7 نيسان/أبريل 2024 إلى مركز شامير الطبي حيث أُعلن عن وفاته، وعلمت عائلته بالخبر عبر وسائل الإعلام قبل تلقي إخطار رسمي. لا تجعل خطورة السرطان النتيجة خارج نطاق التحقيق؛ بل يجب تقييم أثر كل دواء لم يصرف، وكل فحص لم ينفذ، وتأخر علاج القلب، وحرمانه من رأي طبي مستقل، على الألم وفرص إطالة الحياة وجودتها.[24]
كان عز الدين البنا، البالغ أربعين عامًا من قطاع غزة، مصابًا بالشلل ويستخدم كرسيًا متحركًا قبل اعتقاله. ووفق معلومات نقلها محتجزون إلى محام زار سجن نتسان - ماراش، وصل البنا إلى المرفق من سديه تيمان وهو يعاني تقرحات ضغط شديدة وآلامًا مستمرة، من دون رعاية طبية ملائمة. أُعلن عن وفاته في 25 شباط/فبراير 2024.[24]
تستلزم تقرحات الضغط تغيير الوضعية بانتظام، والعناية بالجلد والجروح، والتغذية المناسبة، ووسائل تخفيف الضغط، ومعالجة العدوى عند ظهورها. ويجب أن يفحص التحقيق ما إذا وفرت هذه التدابير، وما إذا كان الكرسي المتحرك والمرافق الصحية والزنزانة ملائمة، وما إذا أجري تقييم لخطر الإنتان. إن عدم توفير الترتيبات المعقولة والرعاية المتصلة بالإعاقة قد يشكل تمييزًا، إلى جانب الإخلال بالحق في الصحة والحياة بحسب الضرر والسببية.[24]
توفي عبد الرحمن البحش، البالغ ثلاثة وعشرين عامًا من نابلس، في سجن مجيدو في 1 كانون الثاني/يناير 2024. ووفق شهادة محتجز شاركه الزنزانة، تعرض البحش لاعتداء في 8 كانون الأول/ديسمبر 2023، ثم اشتكى مرارًا من ألم شديد في الصدر والأضلاع اليمنى وطلب مقابلة طبيب؛ إلا أن شكواه رُفضت في الزيارة الأولى، ثم أعيد من العيادة في المرة الثانية من دون فحص طبي. لاحقًا لم يعد قادرًا على الوقوف قبل أن ينهار.[24]
أظهر تقرير التشريح الأولي كسورًا متعددة في الأضلاع اليمنى، وإصابة في الطحال، وكدمات، والتهابًا رئويًا نخريًا مزدوجًا مع تمزق في الرئة اليمنى؛ وطرح الصدمة الإنتانية أو الفشل التنفسي سببًا محتملًا للوفاة. وتربط الحالة بين واجب توثيق إصابات الاعتداء وواجب تشخيص المضاعفات وعلاجها. ويجب التحقيق في سبب رفض الفحص، وما إذا كانت العلامات الحيوية والتصوير والتحاليل أجريت، وهل أدى التأخر إلى تفويت فرصة علاج العدوى أو إصابات الصدر والبطن.[24]
وثقت هيئة شؤون الأسرى، عقب زيارات محاميها في حزيران/يونيو 2026، ثلاث حالات تكشف تنوع الاحتياجات الطبية. فراس حاتم منصور، 32 عامًا، يعاني إصابة سابقة بعيار ناري في الكاحل الأيسر ويحتاج إلى جراحة وتركيب صفائح معدنية؛ إلا أن العملية، وفق الهيئة، ظلت مؤجلة مع استمرار الألم وصعوبة الحركة واعتماده على عكازين، إلى جانب إصابته بالجرب لأكثر من عام من دون علاج كاف. وأسامة عيسى بني فضل، 23 عامًا، مصاب بمرض مزمن في القولون ويتلقى دوريًا وحدات دم وحديدًا وعلاجًا بيولوجيًا، لكنه لا يحصل، بحسب المصدر، على الغذاء الملائم، مع ألم وانتفاخ شديد يؤثر في التنفس. أما غالب نعمان الرفاتي، 25 عامًا، فأبلغ عن اضطرابات كلوية ووجود دم في البول منذ أشهر، إضافة إلى الجرب ومشكلات الأسنان.[29]
لا تثبت الزيارة القانونية وحدها التشخيص أو مقدار الضرر، لكنها تحدد مؤشرات إنذار قابلة للتحقق: حاجة جراحية مؤجلة، مرض التهابي مزمن يحتاج علاجًا وغذاءً علاجيًا، وبيلة دموية تستوجب تقييمًا كلويًا عاجلًا. ويقتضي التوثيق طلب صور الأشعة وخطة العملية ومبررات التأجيل في حالة منصور؛ وسجلات الدم والحديد والعلاج البيولوجي والحمية في حالة بني فضل؛ وتحاليل البول ووظائف الكلى والتصوير والإحالة الاختصاصية في حالة الرفاتي. كما يجب فحص خطة مكافحة العدوى وعلاج الجرب في كل مرفق.[29]
أُفرج عن إبراهيم جعفر القاضي، 22 عامًا من الخليل، في 28 نيسان/أبريل 2026 بعد اثنين وعشرين شهرًا من الاحتجاز، ونقل من عيادة سجن الرملة إلى المستشفى الاستشاري في رام الله. ووفق نادي الأسير، شهدت حالته تدهورًا مفاجئًا قبل أشهر من الإفراج، ثم تبينت إصابته بالسرطان، وعقدت جلسة قضائية طارئة انتهت إلى الإفراج عنه مع حاجته إلى رعاية صحية حثيثة.[31]
لا تكفي واقعة اكتشاف السرطان أثناء الاحتجاز لإثبات أن الاحتجاز سببه؛ غير أن شدة الحالة عند الإفراج وتوقيت التشخيص يوجبان فحص زمن بدء الأعراض، ومواعيد الفحص والتحاليل والتصوير والخزعة، ومرحلة الورم عند التشخيص، وأي تأخير في الإحالة إلى اختصاصي الأورام أو بدء العلاج. كما ينبغي متابعة النتيجة بعد الإفراج، لأن تقييم الضرر يتطلب مقارنة المسار الفعلي بما كان متاحًا طبيًا لو حصل التشخيص والعلاج في الوقت المناسب.[31]
أُفرج عن الصحفي مجاهد بني مفلح في كانون الثاني/يناير 2026 بعد ستة أشهر من الاحتجاز. وبعد يومين أو ثلاثة، بحسب اختلاف توقيت الروايتين المنشورتين، أصيب بنزف دماغي استدعى جراحة عاجلة. وأفاد نادي الأسير بأنه خرج حاملًا آثار تعذيب وتجويع وحرمان طبي.[32] وفي متابعة صحفية بعد نحو خمسة أشهر، كان قد أمضى شهرين في غيبوبة، وفقد القدرة على المشي وتناول الطعام والكلام لفترة طويلة، مع شلل في الجانب الأيسر وفقدان أكثر من 25 كيلوغرامًا، وكان يتلقى الغذاء عبر أنبوب ويحتاج علاجًا طبيعيًا ووظيفيًا، وينتظر عملية لإعادة جزء من عظم الجمجمة.[33]
يثبت التسلسل الزمني جسامة النتيجة والحاجة إلى جراحة وتأهيل ممتد، ويتطلب تقييم السببية ملفه الصحي قبل الاعتقال، وقياسات الضغط والتخثر وأي إصابات في الرأس داخل الاحتجاز، وسجلات الشكاوى والفحوص والأدوية والتغذية، وتقرير التصوير والجراحة بعد الإفراج. كما ينبغي توثيق العجز طويل الأمد وكلفة الرعاية والاحتياجات التأهيلية بوصفها عناصر في الضرر وجبره.[32][33]
أعلنت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير في كانون الثاني/يناير 2026 أن حمزة عبد الله عبد الهادي عدوان، 67 عامًا من قطاع غزة، توفي داخل الاحتجاز في 9 أيلول/سبتمبر 2025، بعد أن كان معتقلًا منذ 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2024. ووفق عائلته، كان يعاني أمراضًا في القلب ويحتاج إلى متابعة علاجية مستمرة، بينما لم تقدم السلطات، عند الإعلان، تفاصيل عن ظروف الوفاة أو الرعاية التي تلقاها.[34]
إن وجود مرض قلبي مزمن و إعلان الوفاة المتأخر يرفع عبء الكشف والتحقيق على سلطة الاحتجاز: السجل الطبي كاملًا، وقائمة الأدوية وصرفها، والفحوص القلبية والاستشارات، وأي أعراض إنذارية أو طلبات مساعدة، وتوقيت النقل والإنعاش، وتقارير الوفاة والتشريح. وإلى أن تتاح هذه المواد، الأدق وصف الإهمال بأنه ادعاء خطير تدعمه الحاجة المعروفة للمتابعة وحجب المعلومات، لا نتيجة سببية نهائية.[34]
وصل محتجز فلسطيني في 6 تموز/يوليو 2024 إلى مستشفى أسوتا أشدود بجروح خطرة تشمل إصابات في الرقبة والصدر والبطن والمستقيم. أثارت حالته شبهة تعرضه لعنف شديد وعنف جنسي. وبعد أيام أعيد إلى سديه تيمان، حيث ظل المشتبه في تورطهم في الاعتداء في الخدمة إلى أن جرت توقيفات لاحقة.[12]
تكشف الحالة فجوة بين إنقاذ الجسد مؤقتًا وحماية الشخص. كان على الفريق الطبي، إلى جانب العلاج، توثيق الإصابات وفق بروتوكول إسطنبول، وضمان حفظ الأدلة، والإبلاغ إلى جهة مستقلة، وتقييم خطر العودة. إن إخراج المريض إلى مصدر الخطر دون تدبير حماية يقوض مبدأ عدم الإضرار حتى لو كان مستقرًا من الناحية الجراحية.
الفصل السادس: الحرمان الطبي والوفيات الممكن منعها
الوفاة الممكن منعها ليست كل وفاة لشخص مريض. المقصود وفاة كان احتمالها سينخفض بصورة جوهرية لو توفر تدخل معروف ومتاح في الوقت المناسب. يتطلب التقييم مقارنة المسار الفعلي بالمسار الطبي المتوقع: وقت ظهور الأعراض، والاستجابة، والفحوص، والتشخيص، والعلاج، والمراقبة، والانتقال بين المؤسسات.
في الاحتجاز، يجب توسيع التحليل ليشمل العوامل التي صنعت المرض أو فاقمته، مثل التجويع والجفاف والاكتظاظ والعدوى والعنف والقيود. فقد لا يكون حجب الدواء السبب الوحيد، لكنه يسهم إلى جانب سوء التغذية والضرب في الوفاة. ولا يشترط الحق في الحياة إثبات يقين طبي بأن التدخل كان سينقذ الشخص؛ يكفي أن تكون السلطات تجاهلت خطرًا حقيقيًا ومتوقعًا ولم تتخذ تدابير معقولة.
وثقت منظمة أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل ما لا يقل عن 94 وفاة لفلسطينيين في مرافق السجون والاحتجاز العسكري بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و31 آب/أغسطس 2025: 42 في عهدة مصلحة السجون و52 في عهدة الجيش. ثم أعلنت المنظمة توثيق أربع وفيات إضافية بعد إغلاق مادة التقرير، بما يرفع الحد الأدنى الذي أعلنته في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إلى 98 وفاة. ولا يشمل هذا الرقم، بحكم تاريخ إغلاقه، الوفيات اللاحقة، كما أكدت المنظمة أن الحصيلة قد تكون أدنى من الواقع بسبب حجب المعلومات والاختفاء القسري لمعتقلين من غزة.[1][13]
لا يثبت العدد وحده سبب كل وفاة، لكنه، مع التركز الزمني والتدهور المعروف في الظروف، يفرض تحقيقًا مستقلًا في كل حالة ومراجعة نمطية مشتركة. وقد أشار البلاغ الأممي إلى تقارير عن عنف شديد وسوء تغذية وحرمان من الرعاية المنقذة للحياة، وإلى أن غياب الشفافية يمنع الفصل بين الأسباب الطبيعية والسلوك غير المشروع.[1]
أورد البلاغ الأممي أن مراجعة عشر فحوص بعد الوفاة أظهرت علامات اعتداء في عدد منها، شملت كسور أضلاع ونزفًا وإصابات داخلية، وأن ست حالات تضمنت مؤشرات على إهمال طبي، منها سوء التغذية ومرض دموي خبيث بلا علاج وحجب الأنسولين. كما أشار إلى وفاة فتى فلسطيني في السابعة عشرة خلال 2025، مع نتائج نسبت الوفاة إلى التجويع والجفاف وعدوى غير معالجة تراكمت فوق سوء تغذية مطول.[1]
تفرض هذه المؤشرات حفظ الجثمان ومنع العبث بالأدلة، وإبلاغ الأسرة فورًا، وتمكينها من طبيب شرعي مستقل، وتسليم التقرير والعينات والسجلات. ولا يجوز أن تحتكر الجهة المحتجزة تحديد سبب الوفاة أو أن تتأخر في إبلاغ الأسرة بما يمنع المشاركة المستقلة.
يتطلب بروتوكول مينيسوتا تحقيقًا سريعًا وفعالًا وشاملًا ومستقلًا وشفافًا في الوفاة التي يحتمل أن تكون غير مشروعة.[11]
يشمل ذلك استقلال المحققين عن الجهة المحتجزة، وحماية الشهود، وفحص مكان الاحتجاز، وجمع تسجيلات الكاميرات وسجلات الحراسة والعيادة والأدوية والنقل، وتشريحًا كاملًا، وإشراك الأسرة وإبلاغها بالتقدم والنتائج.
يجب أن يجيب التحقيق عن المسؤولية المباشرة والمؤسسية: من عرف بالخطر؟ من امتنع؟ هل نفذت توصية الطبيب؟ هل كانت هناك سياسة تقلص الإحالات؟ هل ضغط الأمن على المستشفى؟ وهل تكررت الوقائع من دون إصلاح؟ إن الاقتصار على سبب تشريحي نهائي، مثل فشل القلب أو العدوى، لا يجيب عما إذا كان السلوك الرسمي قد أدى إليه.
تملك الدولة السجلات والكاميرات والجثمان وإمكان الوصول إلى الموظفين، بينما تكون الأسرة خارج المرفق؛ لذلك لا يجوز أن تستفيد إجرائيًا من احتكار الأدلة. وحين يموت شخص أو تتدهور حالته بصورة غير مفسرة تحت السيطرة الكاملة للسلطات، يقع عليها عبء تقديم تفسير مفصل ومدعوم، وبيان الرعاية والتدابير الوقائية التي وفرتها. ويُعتد بحجب السجلات أو فقدها أو تأخر التحقيق عند تقييم كفاية تفسير الدولة وفعالية التحقيق، ولا يجوز اتخاذ نقص المعلومات الذي صنعته الجهة المحتجزة أساسًا لإغلاق المساءلة.
لا يكتمل التحقيق بإدانة فرد إن بقي المسار نفسه. يجب أن ينتهي كل تحقيق إلى توصيات ملزمة: تعديل إجراءات طلب العلاج، وتحديد آجال الإحالة، وضمان الدواء، ومنع التقييد الضار، وتغيير سياسة التسريح، وتدريب الطواقم، وتوفير رقابة خارجية. كما ينبغي نشر بيانات دورية مفصلة عن الوفيات والأمراض والإحالات والبتر، مع حماية الخصوصية.
الفصل السابع: المسؤولية والمساءلة
تتحمل سلطة الاحتجاز المسؤولية الأساسية عن الصحة والحياة. وتشمل واجباتها توفير بيئة صحية وغذاء وماء ونظافة، وتمكين الوصول إلى العيادة، وضمان الأدوية، وتنفيذ الإحالات، وتأمين نقل مناسب، وحماية المحتجز من العنف، وحفظ السجلات، وإتاحة الرقابة والشكوى. لا تنقل إحالة الشخص إلى مستشفى مدني كامل المسؤولية؛ إذ تظل الجهة المحتجزة مسؤولة عن التأخير والنقل والقيود والعودة والمتابعة.
تنشأ المسؤولية المؤسسية عندما تكون القاعدة أو الأمر أو الميزانية أو الثقافة الإدارية سببًا متوقعًا للضرر، أو حين تعلم القيادة بتكرار الانتهاكات ولا تمنعها أو تحقق فيها. ويجب فحص أثر السياسات التي قلصت الإحالات الخارجية أو سمحت بالاكتظاظ أو منعت الزيارات، لا سلوك الموظف الأخير فقط.
تتحمل وزارة الصحة مسؤولية وضع قواعد ملزمة للرعاية دون تمييز، ومنع المستشفيات من رفض المريض، وتنظيم القيود والسرية والإبلاغ، والتحقيق في المخالفات. وتتحمل إدارات المستشفيات مسؤولية توفير بيئة يستطيع فيها العامل الصحي الاعتراض على الأمن وطلب إزالة القيود والإبلاغ عن العنف دون انتقام.
أظهر تقرير 2026 أن المسؤولية لا تقتصر على مهنيين أفراد؛ فقد ساهمت قرارات وتوجيهات وصمت مؤسساتي في خلق بيئة تسمح بتكرار الرفض والتقييد والتسريح المبكر.[12] ومن ثم يجب أن تراجع كل مستشفى تعاملها مع المحتجزين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن تنشر عدد الحالات والقيود والشكاوى والتحقيقات والإجراءات التصحيحية.
يبقى الطبيب مسؤولًا عن قراره السريري ولو تلقى تعليمات إدارية. يجب عليه تقديم العلاج الأفضل الممكن، والاعتراض على التمييز، وطلب رفع القيود الضارة، وعدم تنفيذ إجراء غير مستنير، وتوثيق الإصابات، والإبلاغ عن التعذيب، وعدم توقيع خروج يعرض المريض لخطر متوقع. وينطبق واجب مماثل على التمريض والصيدلة والإسعاف والعلاج الطبيعي.
قد ينشأ عن الإخفاق مسؤولية تأديبية أو مدنية أو جنائية بحسب درجة العلم والضرر والمشاركة. وتختلف مسؤولية الطبيب الذي أخطأ رغم محاولته عن مسؤولية من رفض العلاج بدافع تمييزي أو ساعد على إخفاء التعذيب. ويجب أن تتيح إجراءات المساءلة سماع المريض وحماية المبلغين واستقلال الخبرة الطبية.
لا يكفي أن تصدر النقابات مواثيق أخلاقية. عليها استقبال الشكاوى والتحقيق فيها، وحماية الأطباء الذين يرفضون أوامر غير مشروعة، ونشر تعليمات واضحة بشأن التقييد وتعصيب العينين والسرية والتعذيب والعودة إلى السجن. كما يجب أن تعلن نتائج المساءلة في صورة تحمي الخصوصية وتظهر أن القواعد قابلة للتنفيذ.
يجب أن تكون الشكوى متاحة للمحتجز مباشرة وسرية وقابلة للتتبع، وألا تمر حصرًا عبر الجهة المشتكى منها. وينبغي للمحاكم أن تفحص الحالة الصحية والسجلات والقدرة الفعلية للمرفق على العلاج، لا أن تكتفي بتأكيدات عامة من مصلحة السجون. كما يجب تمكين الطبيب المستقل من الزيارة، وتحديد جلسات عاجلة في الحالات التي تهدد الحياة أو العضو.
تعطل جلسات الفيديو القدرة على ملاحظة الإصابات والتحدث بسرية، ولا سيما للمحتجزين من غزة. لذلك لا ينبغي أن تحل محل المثول الفعلي حين تكون الصحة أو التعذيب محل نزاع. ويجب أن يحصل المحامي على السجل الطبي والتقارير اللازمة للطعن، مع احترام خصوصية موكله.
يشكل استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات المستقلة من مقابلة المحتجزين فجوة حماية مركزية. فالرقابة المنتظمة تكشف تفشي المرض وسوء التغذية والقيود والعزل، وتتيح مقابلة سرية ومتابعة التوصيات. وقد أكد خبراء الأمم المتحدة أن النظام المغلق الذي يحجب الزيارات يعزز الإفلات من العقاب.[1] وفي 9 أيلول/سبتمبر 2026 عقد فريق من اللجنة الدولية اجتماعًا تقنيًا وأجرى جولة في أجزاء من مرفق احتجاز عسكري إسرائيلي ضمن جهود استعادة الزيارات، لكنه لم يلتقِ أي محتجز ولم يجرِ معه اتصالًا مباشرًا؛ ومن ثم لا تعد هذه الخطوة استئنافًا للوصول الحمائي الفعلي.[21]
ينبغي أن تشمل الزيارة جميع المرافق العسكرية ومرافق مصلحة السجون والأقسام تحت الأرض والمستشفيات التي تعالج المحتجزين. ويجب ألا تخضع قائمة الأشخاص الذين تقابلهم الجهة المستقلة لاختيار الإدارة، وأن يسمح لها بإجراء مقابلات سرية ومتكررة، وفحص ظروف الاحتجاز والسجلات ذات الصلة وفق ولايتها، وتقديم توصيات ومتابعة تنفيذها.
تقع على الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب التزامات بالاحترام وضمان الاحترام والتحقيق أو التعاون مع التحقيق في الجرائم الدولية. ويجب ألا يقتصر التفاعل الدبلوماسي على طلب تحسين عام، بل يشمل المطالبة ببيانات الوفيات والسجلات والتحقيقات والوصول المستقل، ودعم آليات الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية والولاية القضائية العالمية حيث تنطبق شروطها.
الاستنتاجات
يكشف تتبع مسار المريض أن الحرمان الطبي داخل السجون الإسرائيلية لا يمكن اختزاله في نقص دواء أو تأخر موعد. إنه سلسلة تتحكم فيها جهات أمنية وطبية وإدارية متعددة، وتستطيع كل حلقة أن تمنع الضرر أو تضاعفه. وعندما تتكرر نقاط التعطل نفسها، من باب الزنزانة إلى العيادة والإحالة والمستشفى والعودة، يصبح الخلل مؤسسيًا.
تظهر المادة الموثقة أن البيئة الصحية تدهورت بالتوازي مع قيود على الغذاء والنظافة والماء والحركة والزيارات، وأن الإحالات الخارجية والعلاج داخل المستشفيات خضعا لقيود وتمييز وتكبيل وتسريح مبكر. كما تظهر حالات بتر ووفاة لا يمكن فصلها عن التأخر والعدوى وحجب الدواء وسوء التغذية دون تحقيق مستقل.
لا تعفي صعوبة الظروف أو ازدياد أعداد المحتجزين السلطات من واجب الرعاية. فهي التي اختارت الاحتجاز وتملك مفاتيح الوصول إلى العلاج. كما لا تعفي التعليمات الأمنية الطبيب من استقلاله ومسؤوليته. حين يصبح القرار الطبي تابعًا للعقاب، تفقد الرعاية وظيفتها الوقائية وقد تتحول إلى جزء من المعاملة اللاإنسانية أو التعذيب.
تتطلب السلامة الطبية إصلاح المسار كاملًا: طلب مباشر للرعاية، وفرز مهني، وتشخيص وعلاج في الوقت المناسب، وأدوية مستمرة، وإحالة تخصصية، ونقل ملائم، وعلاج بلا قيود روتينية، وموافقة وسرية، وخروج آمن، وسجل متاح، ورقابة مستقلة، وتحقيق فعال في كل ضرر جسيم ووفاة.
التوصيات
إلى السلطات الإسرائيلية ومصلحة السجون والجيش
إلى وزارة الصحة والمستشفيات الإسرائيلية
إلى النقابات والهيئات المهنية الطبية
إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر
إلى الأمم المتحدة وآلياتها
إلى الدول الأطراف والجهات القضائية
إلى المؤسسات الفلسطينية والحقوقية
المراجع
https://spcommreports.ohchr.org/TMResultsBase/DownLoadPublicCommunicationFile?gId=30734
CAT/C/ISR/CO/6، 22 كانون الأول/ديسمبر 2025:
A/RES/70/175، 17 كانون الأول/ديسمبر 2015:
https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/Nelson_Mandela_Rules-E-ebook.pdf
https://www.phr.org.il/wp-content/uploads/2026/07/6603_incarcerated_Paper_Arab.pdf
https://www.phr.org.il/en/palestinian-deaths-behind-bars-eng/
15/1242/2026، 30 حزيران/يونيو 2026:
https://www.amnesty.org/en/documents/mde15/1242/2026/en/
https://english.wafa.ps/Pages/Details/173057
https://www.english.acri.org.il/post/end-the-policy-of-starving-security-prisoners
https://www.phr.org.il/wp-content/uploads/2025/11/6538_Death_custody_testimonies_Arab.pdf
https://www.wafa.ps/news/2026/6/22/-149292
https://alqaheranews.net/news/171187/
https://hadfnews.ps/post/139791/ ; https://safa.ps/post/418067/
https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/Bangkok_Rules_ENG_22032015.pdf
https://nn.najah.edu/news/Palestine/2026/06/07/559538/
https://nn.najah.edu/news/Palestine/2026/08/02/564978/
https://nn.najah.edu/news/Palestine/2026/04/29/555884/
https://www.ppsmo.ps/home/news/18039?culture=ar-SA
https://www.aljazeera.net/politics/2026/6/26/مفلح-صحفي-تعذيب-احتلال-سجن
https://www.arab48.com/فلسطينيات/أخبار/2026/01/11/استشهاد-معتقل-من-غزة-داخل-سجون-الاحتلال