الشيخوخة خلف القضبان - احتياجات الأسرى الفلسطينيين كبار السن ومسؤولية سلطة الاحتجاز عن حمايتهم



ملخص تنفيذي

تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين ( تضامن ) أن حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين كبار السن تستلزم رعاية تراعي حالتهم الصحية وقدرتهم على الحركة والعناية بأنفسهم. وتتحمل سلطة الاحتجاز، بحكم سيطرتها على مقومات حياتهم اليومية ووصولهم إلى العلاج، مسؤولية الوقاية من الأخطار المتوقعة على حياتهم وصحتهم، وضمان احتجازهم في ظروف تصون كرامتهم.

يتناول التقرير أوضاع الأسرى الذين بلغوا الستين عامًا فأكثر، مع تقييم الاحتياجات الفردية لكل شخص. ووفق إحصاء أعلنته هيئة شؤون الأسرى والمحررين في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بلغ عددهم 117 أسيرًا، بينهم 13 محكومًا بالسجن المؤبد. ويُستخدم هذا الإحصاء في سياقه الزمني، ولا يمثل العدد الراهن لهذه الفئة. [1]

ويحلل التقرير المعلومات المنشورة في أيلول/سبتمبر 2026 بشأن ماهر رزق عبد النعسان وموفق عروق واحتياجاتهما الصحية التي تستوجب تدخلًا عاجلًا، كما يتناول المعلومات السابقة بشأن نقل محمد أبو طير إلى قسم "ركيفت"، ووفاة حمزة عدوان في الاحتجاز، مع بيان تاريخ المعلومات ومصدرها لكل حالة. [2–5]

ويركز على مدى استجابة ظروف الاحتجاز لاحتياجات كبار السن، بدءًا من الفحص الصحي عند الاستقبال واستمرارية العلاج والرعاية المتخصصة، وصولًا إلى ملاءمة الغذاء والمرافق الصحية وتوفير المساعدة اليومية. ويتناول كذلك الحماية أثناء النقل والتقييد والعزل، والرعاية النفسية، والاتصال بالعائلة.

وتطالب "تضامن" بإجراء تقييم صحي ووظيفي مستقل، وتكييف ظروف الاحتجاز مع الاحتياجات الفردية، ومراجعة استمرار احتجاز المصابين بأمراض خطيرة، وضمان الرقابة المستقلة والتحقيق الفعال في الاعتداءات والوفيات. وتؤكد أن إجراءات النظر في الإفراج لا تعفي سلطة الاحتجاز من واجب توفير العلاج والرعاية دون تأخير طوال مدة الاحتجاز.

 

 

مقدمة

يعتمد الأسير في الحصول على الغذاء والدواء والرعاية الصحية والمساعدة اليومية على سلطة الاحتجاز وقراراتها. وتزداد حاجته إلى الحماية عندما تترافق السن المتقدمة مع أمراض مزمنة أو ضعف في الحركة أو صعوبة في العناية بالنفس. ففي هذه الظروف، يمكن أن يؤدي تأخير العلاج أو صعوبة الوصول إلى المرافق الصحية أو غياب المساعدة إلى تدهور صحته وفقدان قدرته على أداء احتياجاته الأساسية.

وتقتضي حماية الأسرى كبار السن تقييم احتياجاتهم بصورة فردية، وتوفير رعاية مستمرة وظروف احتجاز تتناسب مع حالتهم الصحية وقدراتهم الجسدية. وتشمل هذه المسؤولية ضمان الغذاء الملائم، وسهولة استخدام المرافق، والمساعدة عند الحاجة، والحماية أثناء النقل، والتواصل مع العائلة، وإتاحة المعلومات الصحية للأسير ومن يفوضه.

ينطلق هذا التقرير من الوقائع المنشورة بشأن عدد من الأسرى كبار السن، لفحص استجابة ظروف الاحتجاز لاحتياجاتهم، وتحديد أوجه الإخلال بالرعاية والحماية والمسؤوليات المترتبة عليها. ويعرض استنتاجات تستند إلى المعلومات المتاحة، وتوصيات لتحسين الرعاية وضمان الرقابة المستقلة والمساءلة.

وتصدر الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين ( تضامن) هذا التقرير بمناسبة اليوم الدولي لكبار السن، تأكيدًا على ضرورة إدراج احتياجات هذه الفئة في صلب المتابعة الحقوقية، وقياس كفاية الرعاية بما يتلقاه الأسير فعليًا في حياته اليومية من علاج ومساعدة وحماية لصحته وكرامته.

 

أولًا: نطاق التقرير ومنهجيته

يتناول التقرير أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين بلغوا الستين عامًا فأكثر في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، خلال التحقيق والاعتقال الإداري وتنفيذ الأحكام. ويراعي اختلاف مراكزهم القانونية عند تحديد الأحكام المنطبقة من القانون الدولي الإنساني، مع تأكيد الضمانات الأساسية المقررة لكل شخص محروم من حريته.

يعتمد التقرير سن الستين حدًا إجرائيًا لتحديد الفئة المشمولة، دون اعتبار العمر وحده مؤشرًا على المرض أو فقدان الاستقلالية. ويقيّم الاحتياجات من خلال القدرة على الحركة واستخدام المرافق الصحية والاستحمام وتناول الطعام وإدارة الدواء وفهم المعلومات والتواصل، إلى جانب الأمراض المزمنة والإعاقة والحاجة إلى الأجهزة المساعدة. ويوصي بتوفير الرعاية والتيسيرات ذاتها لمن يحتاج إليها، ولو كان دون الستين.

يستند التقرير إلى بيانات منشورة صادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وإحاطة لنادي الأسير الفلسطيني تستند إلى زيارات محامين، وبيان سابق صادر عن "تضامن"، والنصوص الدولية ذات الصلة. ويحدد مصدر المعلومات وتاريخها لكل حالة، ويميّز بين البيانات التعريفية والإفادات بشأن ظروف الاحتجاز والمعاملة، وبين التحليل الحقوقي المستند إليها.

لم يشمل إعداد التقرير إجراء مقابلات ميدانية جديدة أو مراجعة مستقلة للملفات الطبية. وتُستخدم الحالات المختارة لتحليل احتياجات الحماية والرعاية، دون تعميم نتائجها أو الاستناد إليها لتقدير مدى انتشار الانتهاكات بين جميع الأسرى كبار السن. وتُعرض الوقائع السابقة في سياقها الزمني، مع مراعاة خصوصية المعلومات الصحية. ويُورد إحصاء عام 2025 بوصفه مرجعًا مؤرخًا، لعدم توافر إحصاء أحدث وشامل لهذه الفئة ضمن المصادر المعتمدة في التقرير.

 

ثانيًا: الحماية عند الاعتقال والاستقبال

تبدأ مسؤولية سلطة الاحتجاز عن حماية الأسير منذ إخضاعه لسيطرتها، وتشمل التعرف إلى احتياجاته الصحية وضمان استمرار علاجه وتوفير المساعدة اللازمة له. وتكتسب هذه المسؤولية أهمية خاصة لدى كبار السن الذين يعتمدون على أدوية منتظمة أو أجهزة مساعدة، أو يحتاجون إلى متابعة تخصصية أو تدخل جراحي. فالانتقال إلى الاحتجاز يغيّر قدرتهم على الوصول إلى العلاج، ويجعل حصولهم عليه مرتبطًا بإجراءات وقرارات تتولاها الجهة التي تحتجزهم.

  1. توثيق الحالة الصحية السابقة للاعتقال

تبرز حالة ماهر رزق عبد النعسان أهمية التعرف إلى الاحتياجات الطبية القائمة عند الاعتقال؛ إذ أورد بيان هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن عملية جراحية كانت مقررة له قبل احتجازه. [2] وتستدعي هذه المعلومة تقييمًا طبيًا يحدد طبيعة التدخل المطلوب ومدى استعجاله وآثار تأجيله، ومتابعة الإجراءات اللازمة لتوفير الرعاية. ويتيح توثيق الحالة السابقة للاعتقال، ومقارنتها بالفحوص اللاحقة، تقييم التغيرات الصحية وأثر أي انقطاع في العلاج.

وينبغي أن يشمل سجل الاستقبال الأمراض المعروفة، والأدوية وجرعاتها، والحساسيات الدوائية، والعمليات السابقة، والفحوص والمواعيد المقررة، والأجهزة المساعدة التي يستخدمها الأسير. كما ينبغي تسجيل حاجته إلى غذاء خاص أو مساعدة في الحركة والعناية بالنفس. وإذا كانت المعلومات الأولية غير مكتملة، يجب استكمالها عبر التقييم الطبي والحصول على السجلات المتاحة، دون تعليق الرعاية الضرورية على استكمال الإجراءات.

  1. الفحص الأول وتحديد احتياجات المساعدة

تنص القاعدة 30 من قواعد نيلسون مانديلا على إجراء الفحص الصحي في أقرب وقت ممكن بعد الدخول، ثم كلما اقتضت الحاجة، مع تحديد الاحتياجات الصحية ورصد أي مؤشرات على التعرض لسوء المعاملة. [7] ويقتضي تطبيق ذلك على كبار السن أن يتجاوز الفحص تسجيل التشخيصات إلى تقييم القدرة الفعلية على أداء الاحتياجات اليومية.

ويشمل هذا التقييم القدرة على المشي والوقوف والتوازن، واستخدام المرحاض والاستحمام وتناول الطعام، إلى جانب صعوبات السمع والبصر وفهم المعلومات والتواصل. وتساعد نتائجه على تحديد مكان إيواء ملائم، وتوفير المساعدة والأجهزة اللازمة، وتقليل مخاطر السقوط أو تعذر الوصول إلى المرافق. ويجب أن تُترجم الاحتياجات المسجلة إلى ترتيبات عملية يستطيع الأسير الاستفادة منها منذ دخوله.

  1. توثيق الإصابات ومتابعة التغير الصحي

يجب أن يتضمن الفحص الأول توثيق الإصابات الظاهرة والألم الذي يبلغ عنه الأسير، وتسجيل إفادته بشأن كيفية حدوثها، مع التمييز بين أقواله والنتائج الطبية. ويكتسب التوثيق المبكر أهمية في متابعة العلاج وحفظ المعلومات اللازمة لفحص أي اعتداء وقع خلال الاعتقال أو النقل.

ويشكّل سجل الاستقبال نقطة مرجعية لتقييم الحالة لاحقًا. فظهور إصابات جديدة، أو تراجع القدرة على الحركة، أو فقدان القدرة على العناية بالنفس، يستلزم فحصًا ومراجعة لخطة الرعاية وظروف الاحتجاز. ولا ينبغي إرجاع هذا التدهور إلى السن وحدها دون تقييم أسبابه الطبية والظروف التي رافقته.

  1. استمرارية العلاج وتبادل المعلومات الطبية

يقتضي ضمان استمرارية الرعاية التحقق من الأدوية التي يتناولها الأسير ومواعيدها، واتخاذ قرار طبي بشأن استمرارها أو تعديلها. كما يتطلب متابعة الفحوص والإحالات والجراحات المقررة، وتحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذها، حتى لا تضيع الحاجة العلاجية بين إجراءات الاستقبال والتحويل.

وعند نقل الأسير بين أماكن الاحتجاز أو إحالته إلى المستشفى، ينبغي أن ترافقه المعلومات الضرورية عن أدويته ونتائج فحوصه وخطة علاجه واحتياجات المساعدة، مع صون سريتها. فغياب هذه المعلومات قد يؤدي إلى انقطاع العلاج أو تكرار الإجراءات وتأخير الرعاية.

ولا يجوز تعليق الفحص أو العلاج على قدرة الأسير على التواصل مع عائلته أو توفير ملفه الطبي السابق. وعند تعذر الحصول على المعلومات، تقع على سلطة الاحتجاز مسؤولية إجراء التقييم اللازم وتوفير الرعاية التي تستوجبها حالته. وتُقاس كفاية إجراءات الاستقبال بمدى قدرتها على اكتشاف الاحتياجات والاستجابة لها فعليًا، ثم متابعة تنفيذها طوال مدة الاحتجاز.

 

ثالثًا: الاستقلالية وظروف الحياة اليومية

تتصل حماية الأسرى كبار السن بقدرتهم على أداء احتياجاتهم اليومية بأمان وكرامة. وقد يصبح ترتيب السرير أو بُعد المرحاض أو صعوبة الاستحمام عائقًا يحرم الأسير من العناية بنفسه، ويزيد اعتماده على الآخرين. لذلك، ينبغي تقييم ظروف الاحتجاز من خلال قدرة الشخص على استخدامها فعليًا، وتوفير التعديلات والمساعدة التي تستجيب لاحتياجاته.

 

 

  1. الحركة والوصول إلى المرافق

تُقاس ملاءمة المكان بقدرة الأسير على الوصول إلى السرير والمرحاض والحمام ومكان تناول الطعام دون تعريضه للسقوط أو الألم أو الإجهاد. وقد يحتاج إلى سرير منخفض يمكن استخدامه دون تسلق، أو موضع قريب من المرحاض، أو مساند تساعده على الجلوس والوقوف، أو عصا أو كرسي متحرك. وينبغي أن يشمل التقييم عرض الممرات، والدرج، والإضاءة، وأرضيات الحمام، والعوائق التي تحد من الحركة.

ولا يكفي توفير جهاز مساعد إذا تعذر استخدامه داخل الغرفة أو المرور به إلى المرافق. كما ينبغي أن تظل الأجهزة الضرورية في متناول الأسير، وأن تُراجع ترتيبات الإيواء عند تغير حالته الصحية أو تراجع قدرته على الحركة. فالمكان الذي يستطيع استخدامه عند دخوله قد يصبح غير ملائم بعد إصابة أو عملية جراحية أو تفاقم مرض مزمن.

وتقتضي الوقاية من السقوط الاستجابة لشكاوى الدوار وضعف التوازن وصعوبة الوقوف، وتوفير المساعدة عند الحاجة، خصوصًا أثناء الانتقال إلى الحمام ليلًا. ويجب أن يقود وقوع السقوط إلى فحص طبي ومراجعة أسبابه وظروف المكان، واتخاذ تدابير تمنع تكراره.

  1. المساعدة اليومية وصون الاستقلالية

قد يحتاج الأسير إلى مساعدة في الاستحمام أو ارتداء الملابس أو استخدام المرحاض أو تناول الطعام. وينبغي تنظيم هذه المساعدة وفق حاجته وموافقته، مع احترام خصوصيته وقدرته على أداء ما يستطيع بنفسه. وتوفير المساعدة لا يبرر معاملته بوصفه عاجزًا عن اتخاذ القرار، أو استبعاده من تحديد ترتيبات رعايته.

ويجب أن يعرف الأسير كيف يطلب المساعدة، وأن يحصل عليها في الوقت الذي يحتاج إليها فيه. فالتأخر في مساعدته على الوصول إلى المرحاض أو تغيير ملابسه قد يعرضه للألم والإذلال، ويدفعه إلى تقليل الطعام أو الماء لتجنب طلب المساعدة مجددًا.

وقد يقدم أسرى آخرون دعمًا عمليًا، لكن هذه المساندة لا تنقل مسؤولية الرعاية من إدارة الاحتجاز إليهم. كما لا تضمن استمرارها بعد النقل أو العزل أو الإفراج عن الشخص الذي يقدمها. لذلك، يتطلب تنظيم الرعاية تحديد احتياجات الأسير والجهة المسؤولة عن تلبيتها، وضمان استمرارها عند أي تغيير في مكان احتجازه.

  1. النظافة والبيئة المادية

تشمل ملاءمة البيئة المادية إتاحة الماء وأدوات النظافة والملابس النظيفة والفراش والتهوية والإضاءة، مع التأكد من قدرة الأسير على استخدامها. ولا تكفي إتاحة الحمام نظريًا إذا كان الوصول إليه متعذرًا أو كانت أرضيته تعرضه للانزلاق، أو لم تتوافر ترتيبات تساعده على الاستحمام بأمان وخصوصية.

ويحتاج من يعجز عن تغيير ملابسه أو فراشه، أو يعاني صعوبة في التحكم بالإخراج، إلى مساعدة منتظمة ومستلزمات مناسبة. ويجب تقديم هذه الرعاية دون توبيخ أو تشهير أو تحميله مسؤولية آثار حالته الصحية. كما ينبغي تقييم احتياجات من يمضون فترات طويلة في السرير أو الكرسي، وتوفير الرعاية التي تحد من الأذى المرتبط بقلة الحركة.

وتشمل المتابعة اليومية قدرة الأسير على تحمل درجات الحرارة والوصول إلى الملابس والأغطية المناسبة. وينبغي معالجة الظروف التي تعيق نومه أو تزيد ألمه، وتقييم أثرها في صحته وقدرته على الحركة والعناية بنفسه.

  1. الغذاء والماء

يتناول تقييم الغذاء كميته ونوعيته وتوافقه مع الاحتياجات الطبية، إلى جانب قدرة الأسير على المضغ والبلع وتناول الوجبة. وقد تستلزم حالته تعديل قوام الطعام أو مكوناته أو مواعيده، وتوفير مساعدة تتيح له تناوله دون استعجال أو إذلال. ولا تشكل الوجبة الموحدة استجابة كافية عندما توجد حاجة طبية إلى تعديلها.

وتساعد متابعة الوزن والشهية وصعوبات تناول الطعام على اكتشاف التغيرات التي تستوجب تقييمًا طبيًا. وينبغي التعامل مع فقدان الوزن أو تكرر رفض الوجبات بوصفه سببًا لفحص الحالة والتحقق من ملاءمة الطعام وإمكان تناوله، بدل افتراض أنه خيار شخصي دون بحث أسبابه.

كما يجب توفير ماء مأمون يمكن الوصول إليه واستخدامه، ومراعاة التوصيات الطبية المتعلقة بالسوائل ومواعيد الدواء. وقد تتعطل هذه الإتاحة عمليًا إذا كان الأسير لا يستطيع حمل الوعاء أو فتحه أو الوصول إلى مصدر الماء، وهو ما يستلزم مساعدة مباشرة وترتيبات مناسبة.

وتتطلب حماية الاستقلالية متابعة منتظمة لما يستطيع الأسير أداءه وما يحتاج فيه إلى دعم، وتعديل الرعاية عند تغير حالته. ويظل معيار كفاية ظروف الاحتجاز هو حصوله الفعلي على الغذاء والماء والنظافة والمساعدة، وقدرته على أداء احتياجاته اليومية بأمان وكرامة.

 

رابعًا: استمرار العلاج والرعاية المتخصصة

تقتضي حماية الأسرى كبار السن توفير رعاية مستمرة تستجيب لتطور حالتهم الصحية، منذ تشخيص المرض ووصف العلاج حتى متابعة نتائجه وتعديل الخطة العلاجية. وتزداد أهمية هذه الاستمرارية لدى من يعانون أمراضًا مزمنة متعددة، أو يحتاجون إلى فحوص دورية أو تدخل جراحي أو متابعة تخصصية. ويجب أن تنعكس الاحتياجات الطبية في إجراءات محددة ومواعيد قابلة للمتابعة، بما يتيح التحقق من حصول الأسير على الرعاية المقررة.

  1. متابعة الأمراض المزمنة وإدارة الأدوية

تتطلب متابعة الأمراض المزمنة سجلًا طبيًا يبيّن التشخيصات والأدوية وجرعاتها ونتائج الفحوص والإحالات والتوصيات، وما نُفذ منها وأسباب عدم تنفيذ الباقي. ويساعد هذا السجل على تقييم استقرار الحالة، واكتشاف التدهور، وتحديد مواضع الانقطاع في الرعاية عند النقل بين أماكن الاحتجاز أو تغيير الجهة المعالجة.

وينبغي أن تخضع إضافة الأدوية أو إيقافها أو استبدالها لتقييم طبي يراعي حالة الأسير والعلاجات الأخرى التي يتلقاها. كما يجب التحقق من قدرته على تناول الدواء وفق التعليمات، وحاجته إلى المساعدة، وارتباط الجرعات بمواعيد الطعام أو الفحوص. فوجود الدواء في سجل العيادة لا يثبت وحده أن الأسير تسلمه وتناوله بصورة منتظمة.

وتشمل المتابعة شرح الخطة العلاجية للأسير بطريقة يستطيع فهمها، وإتاحة الإبلاغ عن الأعراض الجديدة أو الآثار غير المرغوبة للأدوية. ويجب التعامل مع صعوبات السمع أو البصر أو التذكر باعتبارها احتياجات تستلزم تيسير التواصل وتنظيم المساعدة، دون افتراض عجز الشخص عن المشاركة في القرارات المتعلقة بصحته.

  1. الوصول إلى التشخيص والرعاية المتخصصة

لا يكفي تسجيل دخول الأسير إلى العيادة لإثبات حصوله على الرعاية المطلوبة. ويتطلب تقييم كفاية الرعاية فحص طبيعة المعاينة، ومدى استجابتها للشكوى، والفحوص التي أُجريت، والتشخيص وخطة المتابعة. وتقديم مسكن للألم لا يغني عن البحث في سببه أو الإحالة إلى اختصاصي عندما تستوجب الحالة ذلك.

ويستلزم التغير الملحوظ في الوعي أو الحركة أو الوزن، أو استمرار الألم وتفاقمه، تقييمًا جديدًا يراعي الحالة الراهنة. ولا ينبغي الاكتفاء بتكرار علاج سابق دون التحقق من ملاءمته، أو تفسير التدهور بالسن وحدها دون فحص أسبابه.

كما تقتضي الإحالة التخصصية متابعة تنفيذ توصيات الطبيب، بما يشمل الفحوص والعلاج والجراحة والمراجعة اللاحقة. فإتمام زيارة الاختصاصي لا يستكمل الرعاية إذا بقيت توصياته دون تنفيذ، أو تعذر حصول الأسير على العلاج الذي وصفه.

  1. تقييم التأخير في الفحوص والإحالات والجراحة

يتيح توثيق تاريخ الشكوى وطلب الفحص وقرار الإحالة وموعد التنفيذ التمييز بين انتظار يستند إلى تقدير طبي وتأخير إداري يعطل الرعاية. وتزداد أهمية هذا التوثيق عندما يتعلق الأمر بجراحة مقررة أو أعراض تتفاقم أثناء الاحتجاز.

ويجب أن يستند تحديد أولوية التدخل إلى الحاجة السريرية، مع إعادة تقييمها إذا تغيرت الأعراض خلال الانتظار. كما ينبغي تسجيل أسباب التأجيل وآثاره والإجراءات المتخذة لحماية الأسير إلى حين تنفيذ العلاج. ولا يشكل استمرار إدراج الحالة على قائمة الانتظار استجابة كافية إذا ظهرت مؤشرات تستدعي تسريع التدخل.

وتبرز هنا أهمية متابعة الحالات التي كانت تحتاج إلى علاج قبل الاعتقال، ومنها حالة ماهر رزق عبد النعسان التي أشار المصدر المعتمد إلى وجود عملية جراحية مقررة له قبل احتجازه. [2] ويقتضي تقييم الرعاية المقدمة له التحقق مما جرى بعد الاعتقال من فحوص وقرارات وإحالات، ومدى الاستجابة للحاجة الجراحية المذكورة.

  1. الرعاية بعد العودة من المستشفى

تمتد استمرارية العلاج إلى مرحلة العودة من المستشفى، حيث قد يحتاج الأسير إلى العناية بالجرح أو المساعدة في الحركة أو غذاء ملائم أو تأهيل أو متابعة تخصصية. ويجب أن تتضمن خطة الخروج تعليمات واضحة بشأن الأدوية والفحوص اللاحقة وعلامات التدهور التي تستلزم إعادة الإحالة.

وتُقيَّم ملاءمة إعادة الأسير إلى مكان احتجازه وفق القدرة الفعلية على تنفيذ هذه التعليمات. فإذا كانت الرعاية المقررة تتطلب تجهيزات أو مساعدة أو مراقبة غير متاحة، ينبغي توفير مستوى الرعاية الذي يحدده التقييم الطبي.

كما يجب نقل تقرير الخروج والتوصيات إلى الفريق الصحي المسؤول، وتحديد من يتولى تنفيذها ومتابعتها. ويكتسب ذلك أهمية خاصة لدى من لا يستطيعون العناية بالجرح أو تناول الأدوية أو الوصول إلى العيادة دون مساعدة.

  1. الرعاية التلطيفية والأمراض المتقدمة

تشمل احتياجات المصابين بأمراض متقدمة تخفيف الألم والأعراض، والدعم النفسي، والمساعدة اليومية، واحترام إرادة الشخص وتفضيلاته. وينبغي توفير الرعاية التلطيفية بالتوازي مع العلاجات الأخرى التي تقتضيها الحالة، ومراجعة فعاليتها كلما تغيرت الأعراض أو ازدادت معاناة الأسير.

ويتطلب تقييم ملاءمة تقديم هذه الرعاية داخل الاحتجاز النظر في توافر الكادر والعلاج والمساعدة، وإمكان الاستجابة لتدهور الحالة، وإتاحة التواصل مع العائلة. ويجب أن يشارك الأسير في القرارات المتعلقة برعايته، وأن تُشرح له الخيارات بصورة واضحة ومفهومة.

وعندما تتجاوز احتياجاته القدرة المتاحة في مكان الاحتجاز، يستلزم الأمر النظر في نقله إلى مرفق متخصص، ومراجعة استمرار احتجازه والخيارات القانونية المتاحة للإفراج عنه. وتؤكد "تضامن" أن إجراءات النظر في الإفراج لا تعلّق واجب توفير العلاج وتخفيف الألم والرعاية اللازمة طوال مدة الاحتجاز.

خامسًا: النقل والتقييد والعزل والاتصال

تتطلب حماية الأسرى كبار السن استمرار الرعاية أثناء النقل، ومراعاة حالتهم الصحية عند استخدام القيود أو اتخاذ قرارات العزل، وضمان قدرتهم على التواصل وطلب المساعدة. وقد تؤثر هذه الإجراءات مباشرة في انتظام العلاج والقدرة على الحركة والعناية بالنفس، ولذلك ينبغي تقييم آثارها على كل شخص ومراجعتها عند تغير حالته.

  1. النقل وضمان استمرارية الرعاية

تشمل سلامة النقل كامل الفترة الممتدة من مغادرة مكان الاحتجاز إلى الوصول إلى الوجهة والعودة، بما فيها الانتظار داخل المركبات أو أماكن التوقيف المؤقت. وتُعد مدة الرحلة وطريقة الجلوس وإتاحة الماء والغذاء والدواء والمرحاض عناصر أساسية لتقييم مدى ملاءمتها للحالة الصحية.

وينبغي تحديد احتياجات الأسير قبل الرحلة، بما يشمل قدرته على المشي والصعود إلى المركبة والجلوس، وحاجته إلى أجهزة مساعدة أو مرافقة صحية. وتستدعي الحالات التي تعقب جراحة أو إصابة مراجعة تعليمات الطبيب بشأن الحركة والوضعيات المسموح بها والعناية بالجرح. كما يتطلب الألم المزمن أو ضعف الحركة تقييم قدرة الشخص على تحمل الرحلة وترتيبات تخفيف المشقة.

ويجب تنظيم النقل بما يتيح تناول الأدوية في مواعيدها، والوصول إلى الماء والمرحاض، والاستجابة للأعراض الطارئة. ولا ينبغي أن يؤدي طول الانتظار أو تأخر العودة إلى انقطاع العلاج أو حرمان الأسير من وجبته المقررة. وعند ظهور تدهور صحي أثناء الرحلة، يلزم توفير التقييم والرعاية المناسبين ومراجعة إمكان استكمال النقل بأمان.

كما ينبغي توثيق أسباب عدم إتمام الإحالة أو فوات الموعد الطبي، وإعادة ترتيبه وفق الحاجة السريرية، مع معالجة العوائق التي تسببت في تعطيله. فترتيبات النقل جزء من الوصول الفعلي إلى العلاج، وتدخل كفايتها ضمن تقييم الرعاية المقدمة.

 

 

  1. التقييد وأثره الصحي

يجب أن يخضع استخدام القيود لتقدير فردي للضرورة، ومراعاة الحالة الصحية والقدرة على الحركة، واختيار الوسيلة الأقل تقييدًا التي تحقق الغرض المشروع. وينبغي توثيق أسباب الإجراء ومدته ومراجعته، مع الانتباه إلى أثره في التوازن والتنفس والألم والإصابات والمواضع التي خضعت لجراحة.

وتزداد أهمية هذه المراجعة لدى من يستخدمون عصا أو كرسيًا متحركًا، أو يحتاجون إلى الاستناد أو المساعدة أثناء المشي. فقد يحد القيد من قدرتهم على حماية أنفسهم من السقوط أو اتخاذ وضعية تخفف الألم. ويستلزم ذلك تقييمًا يراعي المخاطر الفعلية لكل حالة، وتعديل الإجراء عند ظهور ضرر أو تغير في الوضع الصحي.

وأثناء الفحص والعلاج، يجب تقييم ما إذا كانت القيود تعيق المعاينة أو الفحوص أو التدخل الطبي أو استخدام الأجهزة اللازمة. وينبغي تمكين الطاقم الطبي من بيان أثرها وطلب تعديلها أو إزالتها بحسب مقتضيات الرعاية. كما يتطلب الألم أو الإصابة الناتجان عن التقييد فحصًا وتوثيقًا ومراجعة للإجراء المتسبب فيهما.

  1. العزل واستمرار المساعدة اليومية

يمتد تقييم العزل إلى أثره في قدرة الأسير على الحصول على العلاج وطلب المساعدة وأداء احتياجاته اليومية. وقد يؤدي فصل الأسير عن الأشخاص الذين يساعدونه إلى تعذر استخدام المرحاض أو الاستحمام أو تناول الطعام، إذا لم توفر الإدارة مساعدة بديلة ومنتظمة.

لذلك، ينبغي تقييم الاحتياجات الصحية والوظيفية قبل العزل، والتحقق من إمكان تلبيتها داخل المكان المخصص له. ويجب أن تشمل المتابعة إتاحة الأدوية والأجهزة المساعدة، وسهولة التواصل مع الطاقم، وسرعة الاستجابة لطلبات المساعدة، وملاءمة المرافق للحالة الفردية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية في ضوء إحاطة نادي الأسير الفلسطيني التي تتناول أوضاع كبار السن والمرضى والأسرى المعزولين. [3] ويقتضي تحليل كل حالة تحديد أثر العزل في الرعاية والمساندة، ومراجعة استمراره إذا تعذر توفير الاحتياجات الأساسية أو ظهرت مؤشرات على تدهور الصحة.

  1. الصحة النفسية والتواصل

قد تتفاقم معاناة الأسير عندما يقترن العزل بالألم أو فقدان القدرة على العناية بالنفس أو انقطاع التواصل الأسري. وينبغي أن تشمل المتابعة التغيرات في النوم والمزاج والسلوك والشهية والتواصل، وإتاحة التقييم المتخصص عند الحاجة.

ولا ينبغي تفسير الانسحاب أو الارتباك أو صعوبة الاستجابة بالسن وحدها، أو التعامل معها بوصفها مخالفة انضباطية دون فحص أسبابها. ويستلزم ظهور تغير ملحوظ تقييمًا صحيًا يراعي الحالة الجسدية والنفسية والأدوية وظروف الاحتجاز، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على نتائجه.

كما يجب تيسير التواصل لمن يعانون ضعف السمع أو البصر، والتأكد من فهمهم التعليمات وقدرتهم على التعبير عن الألم وطلب المساعدة. فصعوبة التواصل قد تحجب احتياجًا صحيًا عاجلًا إذا لم تُتخذ ترتيبات مناسبة لاكتشافه والاستجابة له.

  1. الاتصال بالعائلة والمحامي وإتاحة المعلومات

يساعد الاتصال المنتظم بالعائلة في استكمال التاريخ الصحي، والتعرف إلى الأدوية والعلاج السابق، وملاحظة التغيرات في الحالة. كما يوفر دعمًا نفسيًا واجتماعيًا، ويتيح للأسرة متابعة احتياجات الأسير عبر القنوات المتاحة.

وتشكّل الزيارة القانونية وسيلة لمتابعة طلبات العلاج والإحالات والشكاوى المتعلقة بالنقل والتقييد والعزل. وتتطلب فعاليتها تمكين المحامي من التواصل مع الأسير وفهم إفادته وجمع معلومات محددة عن الرعاية، مع مراعاة صعوبات السمع أو الحركة أو التواصل التي قد تؤثر في اللقاء.

وينبغي إتاحة المعلومات الصحية بموافقة الأسير أو على أساس قانوني يراعي خصوصيته، بما يمكّن من يفوضه من متابعة علاجه. كما يجب توثيق المرض الشديد أو النقل إلى المستشفى أو الوفاة، وإبلاغ الأشخاص المعنيين وفق الضمانات القانونية المنطبقة. ولا يجوز أن يصبح انقطاع الاتصال سببًا لتعطيل الرعاية أو ترك التدهور الصحي دون متابعة؛ إذ تظل سلطة الاحتجاز مسؤولة عن اكتشاف الاحتياجات والاستجابة لها طوال مدة الاحتجاز.

سادسًا: حالات موثقة في المصادر المنشورة

تعرض الحالات التالية جوانب من احتياجات الأسرى كبار السن، تشمل استمرار العلاج، والحماية من الاعتداء، وملاءمة مكان الاحتجاز، والتحقيق في الوفاة. وتُعرض المعلومات وفق تاريخ كل مصدر، مع بيان الإجراءات التي تستدعيها للحماية والرعاية والمساءلة.

  1. ماهر رزق عبد النعسان

أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في 13 أيلول/سبتمبر 2026، بأن ماهر رزق عبد النعسان، البالغ 60 عامًا، اعتُقل في 6 تموز/يوليو 2026، وكان محتجزًا في سجن عوفر بموجب أمر اعتقال إداري. ونقلت الهيئة عن أسرى مفرج عنهم شهادات بشأن تعرضه للضرب، وإبقائه تحت الشمس، وإطفاء سجائر على جسده. كما أوردت إصابته بانزلاق غضروفي، ووجود عملية جراحية كانت مقررة قبل اعتقاله، وأعراض صحية أخرى، وعدم تلقيه العلاج. [2]

تجمع الحالة بين احتياجات علاجية سابقة للاعتقال وإفادات عن اعتداءات جسدية وعدم توفير الرعاية. وتستوجب استجابة طبية عاجلة تشمل تقييم حالته الراهنة، وتوثيق الإصابات، وتحديد الحاجة إلى الجراحة والعلاج المتخصص. ويساعد الحصول على سجلاته السابقة ومقارنتها بسجل الرعاية أثناء الاحتجاز على تحديد التغيرات الصحية، ومدى تنفيذ العلاج المقرر، وآثار تأخيره أو انقطاعه.

وبالتوازي، تستدعي الشهادات المتعلقة بالاعتداء تحقيقًا مستقلًا وفعالًا، يشمل حفظ الأدلة الطبية وسماع الشهود وفحص السجلات ذات الصلة. ولا يجوز تعليق العلاج على انتهاء التحقيق، كما لا تعفي معالجة الإصابات من مسؤولية التحقيق في أسبابها ومساءلة المسؤولين عنها.

  1. موفق عروق

ذكرت إحاطة نادي الأسير الفلسطيني المنشورة في 9 أيلول/سبتمبر 2026 أن موفق عروق من الأسرى كبار السن، وأنه يواجه وضعًا صحيًا صعبًا منذ سنوات، وصنفته ضمن أخطر الحالات الصحية في السجون. ولا يتضمن الموضع المعتمد من الإحاطة عمرًا محددًا أو تشخيصًا طبيًا حديثًا. [3]

يستدعي هذا التوصيف تقييمًا طبيًا حديثًا يحدد حالته الصحية، والعلاج المطلوب، ومدى حاجته إلى المساعدة اليومية والرعاية المتخصصة. وينبغي أن يشمل التقييم القدرة على الحركة والعناية بالنفس، وانتظام الأدوية والفحوص، وتنفيذ الإحالات والتوصيات الطبية، وملاءمة مكان الاحتجاز لهذه الاحتياجات.

وتبرز الحالة أهمية إتاحة المعلومات الصحية للأسير ومن يفوضه، بما يمكّن من متابعة العلاج وطلب التدخل عند تأخيره. وإذا تعذر توفير مستوى الرعاية المطلوب داخل مكان الاحتجاز، ينبغي تأمينه في مرفق مناسب، مع مراجعة استمرار الاحتجاز والخيارات القانونية المتاحة للإفراج. وتظل مسؤولية توفير العلاج قائمة طوال مدة هذه الإجراءات.

  1. محمد أبو طير

أعلن نادي الأسير الفلسطيني، في 4 كانون الأول/ديسمبر 2025، نقل محمد أبو طير، البالغ 75 عامًا وقت البيان، إلى قسم "ركيفت" تحت الأرض في سجن نيتسان بالرملة. وأورد البيان أنه معتقل إداري ويعاني مشكلات صحية مزمنة. وتُعرض الواقعة في سياقها الزمني، دون استخدامها لإثبات استمرار وجوده في القسم أو وضعه القانوني في أيلول/سبتمبر 2026. [4]

تستدعي الواقعة فحص مدى مراعاة العمر والحالة الصحية عند اتخاذ قرار النقل، والتحقق من ملاءمة المكان لاحتياجاته. ويشمل ذلك إمكان الوصول إلى المرافق والعيادة، وإتاحة الحركة والتهوية والإضاءة، واستمرار الأدوية والرعاية المتخصصة والمساعدة اليومية.

ويتطلب تقييم أثر النقل معلومات عن ظروف الاحتجاز الفعلية والفحوص والتوصيات الطبية السابقة واللاحقة له. كما ينبغي التحقق مما إذا أدى الانتقال إلى انقطاع العلاج أو المساندة، ومراجعة ترتيبات الاحتجاز عند ظهور تدهور صحي أو تعذر تلبية الاحتياجات الأساسية. وتبرز الحالة ضرورة إخضاع قرارات النقل لمراجعة تراعي آثارها الصحية، وتمكين الأسير ومحاميه من متابعة تنفيذ الرعاية المطلوبة.

  1. حمزة عبد الله عبد الهادي عدوان

تناول بيان الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين ( تضامن)، المؤرخ في 12 كانون الثاني/يناير 2026، وفاة حمزة عبد الله عبد الهادي عدوان، البالغ 67 عامًا، من قطاع غزة. وأورد البيان 9 أيلول/سبتمبر 2025 تاريخًا للوفاة، وأشار إلى تاريخ مرضي قلبي وغياب معلومات رسمية كافية بشأن ظروف الاحتجاز والرعاية وأسباب الوفاة. [5]

تستوجب الحالة تحقيقًا مستقلًا وفعالًا يفحص مسار الرعاية منذ دخول الاحتجاز حتى الوفاة، بما يشمل التقييم الأول والأدوية والشكاوى والفحوص والإحالات والاستجابة للتدهور الصحي. ويتيح ذلك تحديد الاحتياجات التي كانت معروفة، والإجراءات المتخذة لتلبيتها، وأي تأخير أو انقطاع في العلاج.

ويتطلب التحقيق حفظ السجل الطبي وملف الوفاة ونتائج التشريح، إن أُجري، والسجلات المتعلقة بالنقل والتدخلات الطبية، وإتاحتها للجهات المخولة وللعائلة أو ممثلها وفق الضمانات القانونية. كما تشمل المتابعة توقيت إبلاغ الأسرة، ومكان الجثمان، وإجراءات التعرف عليه وتسليمه.

ولا يكفي التاريخ المرضي السابق لتحديد السبب المباشر للوفاة أو تقييم كفاية الرعاية أثناء الاحتجاز؛ إذ يتطلب ذلك أدلة طبية مستقلة. ويُعرض التوصيف الحقوقي الوارد في بيان "تضامن" باعتباره موقف الهيئة، مع تأكيد ضرورة كشف الوقائع وتمكين الأسرة من المعلومات والتحقيق والمساءلة.

 

سابعًا: الإطار القانوني ومسؤولية الاحتجاز

تستند حماية الأسرى كبار السن إلى الالتزامات الدولية المتعلقة بالحياة والسلامة الجسدية والنفسية والمعاملة الإنسانية والرعاية الصحية. ويقتضي تطبيق هذه الالتزامات مراعاة احتياجات كل شخص، وقدرته على الحركة والعناية بنفسه، ومدى اعتماده على سلطة الاحتجاز في الحصول على العلاج والمساعدة. ويُحدَّد انطباق أحكام القانون الدولي الإنساني وفق المركز القانوني للشخص وسياق احتجازه، إلى جانب ضمانات حقوق الإنسان ذات الصلة.

  1. الحق في الحياة والمعاملة الإنسانية

تحمي المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحياة، وتحظر المادة 7 التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فيما تلزم المادة 10 بمعاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم. وتشمل هذه الحماية السلامة الجسدية والنفسية، وتفرض التزامات إيجابية تجاه الأشخاص الخاضعين لسلطة الاحتجاز. [6]

وتؤكد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم 36، أن الدول تتحمل واجب رعاية مشددًا لحماية حياة المحرومين من حريتهم، بسبب المسؤولية التي تتولاها عند احتجازهم. ولا يجوز الاستناد إلى نقص الموارد المالية أو الصعوبات اللوجستية لتقليص هذه المسؤولية. ويكتسب هذا الواجب أهمية خاصة عندما تكون الحاجة الطبية معروفة، أو تظهر مؤشرات على خطر يستلزم التدخل.

ويعتمد التقرير في تقييم هذه المسؤولية على تحديد الخطر الصحي، ومدى علم الجهات المعنية به، والإجراءات المتخذة للاستجابة له، وما إذا كانت الرعاية متاحة فعليًا وفي الوقت المناسب. ويشمل ذلك أثر ظروف الإيواء والغذاء والنقل والتقييد والعزل في قدرة الأسير على الحصول على العلاج وأداء احتياجاته اليومية.

  1. قواعد نيلسون مانديلا

توفر قواعد نيلسون مانديلا معايير دولية لتقييم ظروف الاحتجاز والرعاية. وتؤكد القاعدة 2 ضرورة مراعاة الاحتياجات الفردية وحماية الفئات المستضعفة، فيما تتناول القاعدة 5، الفقرة الثانية، الترتيبات التيسيرية المعقولة للأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية أو العقلية أو غيرها. ولا يُعد توفير الترتيبات اللازمة لتحقيق المساواة الفعلية تمييزًا محظورًا. [7]

وتتناول القاعدة 22 الغذاء والماء، والقاعدة 24 مسؤولية الدولة عن الرعاية الصحية وتكافؤ مستواها مع الرعاية المتاحة في المجتمع. وتوجب القاعدة 27 الوصول العاجل إلى الرعاية في الحالات الطارئة، ونقل من يحتاجون إلى علاج متخصص أو جراحة إلى المؤسسات المناسبة. كما تتناول القاعدة 30 الفحص عند الدخول، والقاعدة 58 الاتصال المنتظم بالعائلة والأصدقاء. وتُستخدم هذه القواعد بوصفها معايير دولية للتقييم؛ فهي ليست معاهدة مستقلة، مع اتصال عدد من أحكامها بالتزامات تعاهدية قائمة.

 

 

  1. اتفاقية جنيف الرابعة

بالنسبة إلى الأشخاص المشمولين بحماية اتفاقية جنيف الرابعة، تقرر المادة 27 المعاملة الإنسانية والحماية من العنف، ومراعاة الحالة الصحية والعمر عند المعاملة. وتحدد المادة 76 ضمانات احتجاز الأشخاص المحميين المتهمين أو المحكومين في الأرض المحتلة، بما يشمل الاحتجاز فيها وتوفير الغذاء والنظافة والرعاية الطبية اللازمة. [8]

أما المعتقلون المدنيون بموجب أحكام الاعتقال في الاتفاقية، فتتناول المادة 85 ملاءمة الإيواء وشروط النظافة والصحة، والمادة 91 الرعاية الطبية والإحالة إلى المؤسسات التي توفر العلاج المناسب. وتنظم المادة 127 النقل بصورة إنسانية، وتقرر ضمانات خاصة للمرضى والمصابين ومن قد يعرضهم الانتقال للخطر.

ويقتضي تطبيق هذه الأحكام تحديد الصفة القانونية لكل محتجز. لذلك، لا تُطبَّق أحكام الاعتقال المدني تلقائيًا على جميع الحالات لمجرد استخدام وصف «معتقل»، بل يُفحص أساس الاحتجاز وسياقه والأحكام المنطبقة عليه.

  1. تقييم الحرمان من العلاج ومسؤولية الجهات المعنية

يتطلب تقييم الانتهاك تحديد الحاجة الطبية، وكيف أُبلغت الجهات المسؤولة بها، والقرارات أو الامتناعات اللاحقة، وآثارها الصحية. ويشمل ذلك فحص طلبات العلاج، والتوصيات الطبية، وأسباب التأجيل، وتوافر بدائل كان يمكن اتخاذها لتجنب الضرر أو الحد منه.

ويجب التمييز بين تقييم الإخلال بواجب الرعاية وبين التكييف الجنائي للفعل. فالوفاة أو التدهور الصحي يستوجبان الفحص والتحقيق، بينما يتطلب إسناد جريمة إلى شخص محدد إثبات عناصرها القانونية والأدلة المتعلقة بدوره. كما أن ثبوت تقصير في الرعاية لا يتوقف دائمًا على إثبات أنه السبب الوحيد للوفاة؛ إذ يشمل التقييم كفاية الاستجابة للاحتياجات والمخاطر المعروفة.

وقد يشكل الحرمان من العلاج معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة بحسب ظروفه وآثاره. ويتطلب توصيفه تعذيبًا فحص عناصر التعريف الوارد في المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب، ومنها شدة الألم أو المعاناة، والتعمد، والغرض المحظور، والصلة بموظف رسمي. ولا يجوز اختزال هذا التقييم في النتيجة الصحية وحدها.

  1. التحقيق الفعال وحفظ الأدلة والإنصاف

يشمل التحقيق جمع إفادات الأسير والشهود والمحامي، ومراجعة السجلات الطبية وطلبات العلاج والإحالات وأوامر النقل والتقييد والتسجيلات المتاحة. وينبغي أن يحدد تسلسل الوقائع، والجهات التي اتخذت القرارات، ومن كان مسؤولًا عن تنفيذ الرعاية ومتابعتها.

وفي حالات الوفاة، يجب أن يكون التحقيق سريعًا ومستقلًا ومحايدًا وشاملًا وفعالًا، وأن يستهدف كشف الظروف والأسباب وتحديد المسؤوليات ومنع تكرار الانتهاكات. ويوفر بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة إطارًا مرجعيًا لهذه الإجراءات، بما يشمل الفحص الجنائي وحفظ الأدلة ومشاركة الأسرة وحمايتها.

وتؤكد "تضامن" أن فعالية المساءلة تُقاس بقدرة التحقيق على كشف الوقائع وتحديد المسؤولين، وإتاحة المعلومات والإنصاف للمتضررين وأسرهم، واتخاذ تدابير تعالج أوجه الإخلال التي كشفها. وتظل الاستجابة الطبية العاجلة واجبة أثناء التحقيق، دون انتظار نتيجته.

 

ثامنًا: النتائج والاستنتاجات

أولًا: غياب بيانات حديثة وشاملة يحد من تقييم أوضاع الأسرى كبار السن

يثبت الإحصاء المعتمد وجود 117 أسيرًا بلغوا الستين عامًا فأكثر في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بينهم 13 محكومًا بالسجن المؤبد. لكنه لا يتيح تحديد العدد الراهن لهذه الفئة أو توزيع احتياجاتها الصحية والوظيفية. [1] وتحد هذه الفجوة من القدرة على تقييم كفاية الرعاية، وتحديد من يحتاجون إلى مساعدة يومية أو علاج متخصص أو تكييف ظروف احتجازهم.

ويستخلص التقرير ضرورة توفير بيانات دورية مؤرخة، تُبيّن الفئات العمرية والاحتياجات الأساسية ومستوى الرعاية المتاح، مع حماية المعلومات الشخصية والصحية. كما ينبغي أن يُستكمل الإحصاء العام بتقييم فردي؛ لأن العدد وحده لا يكشف مدى قدرة الأشخاص على الحركة والعناية بأنفسهم أو الوصول إلى العلاج.

ثانيًا: حالة ماهر النعسان تستوجب استجابة طبية عاجلة وتحقيقًا مستقلًا

تتضمن المعلومات المنشورة في أيلول/سبتمبر 2026 بشأن ماهر رزق عبد النعسان إفادات محددة عن اعتداءات جسدية، وحاجة جراحية سابقة للاعتقال، وعدم تلقي العلاج بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين. [2] وتوفر هذه العناصر أساسًا للمطالبة بفحص طبي مستقل، وتوثيق الإصابات، وتقييم الحاجة إلى التدخل الجراحي، والتحقيق في الاعتداءات الواردة في الشهادات.

ويقتضي تحديد المسؤولية مراجعة السجلات السابقة واللاحقة للاعتقال، وطلبات العلاج والإحالات والقرارات المتعلقة بها. ويؤكد التقرير أن تقديم الرعاية وحفظ الأدلة يجب أن يجريا دون تأخير، وأن التحقيق في الاعتداءات لا يعلّق العلاج، كما أن توفير العلاج لا يغني عن المساءلة.

ثالثًا: خطورة حالة موفق عروق تستلزم معلومات طبية حديثة ومتابعة قابلة للتحقق

تصنف إحاطة نادي الأسير الفلسطيني موفق عروق ضمن أخطر الحالات الصحية في السجون، لكنها لا تقدم في الموضع المعتمد التفاصيل اللازمة لتقييم الرعاية الحالية. [3] ويحد غياب التشخيص الحديث وخطة العلاج وبيانات تنفيذها من القدرة على تحديد مدى الاستجابة لاحتياجاته.

وتبرز الحالة ضرورة إجراء تقييم طبي حديث، وإتاحة المعلومات للأسير ومن يفوضه، وتمكين المحامي والجهات الطبية المستقلة من متابعة الأدوية والفحوص والإحالات. ويجب أن يقود هذا التقييم إلى تحديد مستوى الرعاية ومكان تقديمها، ومراجعة استمرار الاحتجاز إذا تعذر تلبية الاحتياجات الصحية.

رابعًا: قرارات النقل والاحتجاز تحتاج إلى تقييم صحي فردي

تبرز واقعة نقل محمد أبو طير المنشورة في كانون الأول/ديسمبر 2025 أهمية تقييم أثر مكان الاحتجاز وترتيبات النقل في شخص متقدم في السن يعاني مشكلات صحية مزمنة. [4] وتستدعي متابعة الحالة فحص التوصيات الطبية، وملاءمة المرافق، واستمرار العلاج والمساعدة بعد النقل.

ولا تسمح الواقعة المؤرخة وحدها باستنتاج مكان احتجازه أو وضعه القانوني في أيلول/سبتمبر 2026. ويؤكد التقرير ضرورة تحديث المعلومات، وربط تقييم كل قرار بظروف الشخص والمكان والرعاية المتاحة وقت تنفيذه.

خامسًا: وفاة حمزة عدوان تستوجب كشف مسار الرعاية وظروف الوفاة

تبرز حالة حمزة عبد الله عبد الهادي عدوان أهمية حفظ السجلات الطبية وإتاحتها، والتحقق من الرعاية المقدمة والاستجابة لأي تدهور صحي، وكشف المعلومات المتعلقة بالوفاة وإبلاغ الأسرة والجثمان. [5] ولا يكفي التاريخ المرضي القلبي لتحديد السبب المباشر للوفاة أو الحكم على كفاية الرعاية أثناء الاحتجاز.

ويستخلص التقرير ضرورة تحقيق مستقل يستند إلى الأدلة الطبية والسجلات والشهادات، ويتيح مشاركة الأسرة وفق الضمانات القانونية. كما يقتضي التقييم التمييز بين سبب الوفاة الطبي، وأوجه الإخلال المحتملة بالرعاية، والمسؤوليات المترتبة على القرارات أو الامتناعات ذات الصلة.

سادسًا: كفاية الحماية تُقاس بالرعاية المتاحة فعليًا

يجمع الإطار الحقوقي بين الضمانات الأساسية للمحرومين من حريتهم ومراعاة الاحتياجات الفردية. ولذلك، يُقاس وفاء سلطة الاحتجاز بمسؤوليتها عبر حصول الأسير فعليًا على العلاج والغذاء والماء والمساعدة، وقدرته على استخدام المرافق والتواصل وطلب الرعاية، وسلامة إجراءات النقل والتقييد والعزل.

ولا يكفي تسجيل زيارة للعيادة أو توفير مرفق لا يستطيع الأسير استخدامه. كما أن مساندة أسرى آخرين لا تعفي الإدارة من توفير الرعاية وضمان استمرارها عند النقل أو العزل. ويقتضي التقييم ربط الاحتياجات المحددة بإجراءات منفذة ومواعيد متابعة وجهات مسؤولة.

سابعًا: الحالات المختارة تحدد أولويات للحماية دون أن تتيح قياس انتشار الانتهاكات

تكشف المادة المعتمدة احتياجات تستدعي التدخل الطبي والتحقيق وتحديث المعلومات، لكنها لا تتيح حساب معدل انتشار الانتهاكات بين جميع الأسرى كبار السن أو افتراض تماثل ظروف الحالات. ويستخلص التقرير أن هذه الحدود تستوجب توسيع الوصول إلى المعلومات والرقابة المستقلة، مع الاستجابة الفورية للاحتياجات التي تكشفها المصادر المتاحة.

وتؤكد "تضامن" أن حماية الأسرى كبار السن تتطلب تقييمًا فرديًا مستمرًا، وتكييف ظروف الاحتجاز، وضمان استمرارية العلاج، ومراجعة الاحتجاز في الحالات الصحية الخطيرة، وتحقيقًا فعالًا في الاعتداءات والوفيات. وتظل هذه المسؤوليات قائمة طوال مدة الاحتجاز، بما فيها فترة النظر في طلبات الإفراج.

 

تاسعًا: التوصيات

تدعو الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين ( تضامن) الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والدول والجهات الحقوقية المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين كبار السن، ومتابعة احتياجاتهم الصحية وظروف احتجازهم، وضمان المساءلة عن الانتهاكات.

إلى الأمم المتحدة وآلياتها المعنية بحقوق الإنسان

  1. إعطاء أولوية لأوضاع الأسرى كبار السن ضمن أعمال الرصد والتقارير والمخاطبات، ومطالبة سلطات الاحتجاز ببيانات حديثة ومصنفة عن أعدادهم وأماكن احتجازهم واحتياجاتهم الصحية والوظيفية، مع حماية المعلومات الشخصية.
  2. متابعة الحالات الواردة في التقرير عبر المفوضية السامية لحقوق الإنسان والإجراءات الخاصة ذات الصلة، وطلب معلومات محددة عن الفحوص والعلاج والإحالات وظروف النقل والعزل.
  3. السعي إلى الوصول المستقل إلى أماكن الاحتجاز، وإجراء مقابلات سرية مع الأسرى، وفحص مدى تلبية احتياجاتهم اليومية والصحية.
  4. إدراج الاعتداءات والحرمان من العلاج والوفيات في الاحتجاز ضمن أعمال التحقيق المختصة، وحفظ الأدلة وتحديد المسؤوليات ومتابعة سبل الإنصاف.

إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر

  1. تكثيف المساعي للوصول المنتظم إلى الأسرى كبار السن، ومقابلتهم على انفراد، وتقييم ظروف احتجازهم واحتياجاتهم الصحية والوظيفية، وفق اختصاص اللجنة وأساليب عملها.
  2. متابعة استمرارية الأدوية والفحوص والإحالات والجراحات، وملاءمة الغذاء والمرافق والأجهزة المساعدة، وإثارة أوجه القصور مع السلطات المسؤولة ومتابعة معالجتها.
  3. إيلاء اهتمام خاص لمن يعانون أمراضًا خطيرة أو يحتاجون إلى مساعدة يومية، وللمعزولين والمنقولين بعد الجراحة، والتحقق من استمرار الرعاية في هذه الظروف.
  4. العمل على استعادة الاتصال بالأسري وتيسيره، ومتابعة المعلومات المتعلقة بالمرض الشديد والوفاة ومكان الجثمان، وفق إرادة الأسير والضمانات ذات الصلة.

إلى الدول والأطراف الدبلوماسية المعنية

  1. استخدام القنوات الدبلوماسية للمطالبة بوصول الجهات الرقابية والطبية المستقلة، وتنفيذ الرعاية المقررة دون تأخير، وتقديم استجابات محددة بشأن الحالات العاجلة.
  2. المطالبة بمراجعة استمرار احتجاز أصحاب الحالات الصحية الخطيرة، والنظر في الإفراج عنهم أو البدائل القانونية الملائمة، مع ضمان العلاج طوال إجراءات المراجعة.
  3. دعم التحقيقات المستقلة وجهود حفظ الأدلة والمساءلة، ومتابعة تنفيذ التوصيات عبر مطالب محددة ومواعيد واضحة للتحقق من الاستجابة.

إلى المؤسسات الحقوقية والطبية الفلسطينية والدولية

  1. تحديث توثيق الحالات، مع تحديد تاريخ كل معلومة ومصدرها، والحصول على موافقة أصحاب الشأن عند جمع البيانات الصحية أو مشاركتها.
  2. إعداد ملفات متابعة فردية تتضمن التشخيصات والأدوية وطلبات العلاج والإحالات ومواعيد التنفيذ وأسباب التأخير، وربطها بالمتابعة القانونية.
  3. تيسير التقييم الطبي المستقل حيث يتاح، ودعم الأسرى وأسرهم في تقديم الشكاوى وطلبات المعلومات ومراجعة استمرار الاحتجاز.
  4. متابعة أثر التدخلات وتوثيق ما نُفذ من توصيات، مع حماية الأسرى والشهود من كشف المعلومات التي قد تعرضهم للضرر.

 

إلى سلطات الاحتجاز الإسرائيلية

  1. إجراء تقييم صحي ووظيفي فردي، وتوفير العلاج والرعاية المتخصصة والمساعدة اليومية، وتكييف الإيواء والغذاء والمرافق مع الاحتياجات الفعلية.
  2. ضمان سلامة النقل، ومراجعة التقييد والعزل وفق الحالة الفردية، ومنع تعطيل العلاج أو تعريض الأسير لضرر صحي متوقع.
  3. تمكين الاتصال بالعائلة والمحامي والوصول الرقابي المستقل، وإتاحة المعلومات الطبية وفق موافقة الأسير والضمانات القانونية.
  4. إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الاعتداءات والوفيات والحرمان من العلاج، وحفظ الأدلة، وضمان المساءلة والإنصاف.

وتطالب "تضامن" بأن تبدأ هذه المتابعة بالحالات الواردة في التقرير، وأن تُترجم إلى إجراءات قابلة للتحقق ومواعيد للتنفيذ. وتؤكد أن التحرك الدولي لا يحل محل مسؤولية سلطة الاحتجاز عن حماية حياة الأسرى وصحتهم وكرامتهم طوال وجودهم في عهدتها.

 

خاتمة

تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن حماية الأسرى كبار السن تقتضي استجابة فعلية لاحتياجاتهم الصحية والوظيفية، وصون قدرتهم على أداء شؤونهم اليومية بأمان وكرامة. وتقع مسؤولية توفير هذه الحماية على سلطة الاحتجاز طوال وجودهم في عهدتها، وتشمل انتظام العلاج، وملاءمة الغذاء والمرافق، وتوفير المساعدة، وسلامة النقل، وضمان الاتصال بالعائلة والمحامي.

وتستدعي الحالات الواردة في التقرير تدخلًا عاجلًا لتقييم الاحتياجات الطبية وتوفير الرعاية، والتحقيق في الاعتداءات والوفيات، وإتاحة السجلات اللازمة لكشف الوقائع وتحديد المسؤوليات. كما تستوجب مراجعة استمرار احتجاز أصحاب الحالات الصحية الخطيرة، مع ضمان العلاج والرعاية طوال إجراءات المراجعة.

وتدعو "تضامن" الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الحقوقية والطبية المختصة إلى متابعة هذه الحالات، والعمل على الوصول المستقل إلى المحتجزين، والتحقق من تنفيذ التدابير المطلوبة. ويجب أن تقترن هذه المتابعة بمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المثبتة، وإنصاف المتضررين وأسرهم، وإجراءات تمنع تكرار الإخلال بالرعاية والحماية.

 

ملحق: مؤشرات تقييم الحماية والرعاية

يُستخدم هذا الملحق لتنظيم المتابعة الفردية وتحديد المعلومات والإجراءات اللازمة لكل حالة. ويُسجَّل لكل معلومة مصدرها وتاريخها وآخر تحديث لها، مع التمييز بين ما جرى التحقق منه وما يحتاج إلى استكمال، وحماية خصوصية البيانات الصحية والشخصية.

مصادر التحقق

المعلومات والمؤشرات المطلوب توثيقها

محور التقييم

الوثائق الشخصية، وملف المحامي، والسجلات الرسمية.

الاسم، وتاريخ الميلاد والعمر، والوضع القانوني، ومكان الاحتجاز، وتاريخ آخر تحقق.

الهوية والوضع القانوني

الأوامر والسجلات، وملف المحامي، وإفادات الأسير والأسرة.

تاريخ الاعتقال، وأوامر الاحتجاز والتمديد، وتواريخ النقل وأماكنه، والزيارات القانونية والعائلية وأي قيود عليها.

مسار الاحتجاز

السجلات والتقارير الطبية، وتقييم طبي مستقل حيث يتاح، بموافقة صاحب الشأن.

الأمراض والإصابات قبل الاعتقال وبعده، والأدوية وجرعاتها، والفحوص والتشخيصات، والتغيرات الصحية.

الحالة الصحية

التقييم الصحي والوظيفي، وإفادة الأسير، والملاحظة المباشرة حيث تتاح.

القدرة على المشي والوقوف واستخدام المرحاض والاستحمام وتناول الطعام وإدارة الدواء والتواصل، والحاجة إلى أجهزة أو مساعدة.

القدرة الوظيفية

السجل الطبي، والطلبات الخطية، وتقارير المستشفيات، والمراسلات القانونية.

تواريخ الشكاوى وطلبات الفحص والإحالة، والردود، ومواعيد التنفيذ، وأسباب التأخير، وتنفيذ توصيات الأطباء.

الوصول إلى العلاج

الزيارات الرقابية، وإفادات متقاطعة، والوثائق المتاحة.

ملاءمة السرير والمرافق، وإتاحة الماء والنظافة والغذاء والأجهزة المساعدة، وانتظام المساعدة اليومية والجهة التي توفرها.

ظروف الحياة اليومية

الأوامر والسجلات، والتقارير الطبية، وإفادات الأسير والمحامي والشهود.

مدة النقل والانتظار، وإتاحة الدواء والماء والمرحاض، ونوع القيود ومدتها وأسبابها، ومدة العزل وأثره في الرعاية.

النقل والتقييد والعزل

سجلات الاتصال والزيارة، والمراسلات، وإفادات الأسير والأسرة والمحامي.

انتظام الاتصال بالعائلة والمحامي، وتيسير التواصل، وإتاحة المعلومات الصحية لمن يفوضه الأسير، وإبلاغ التطورات الخطيرة.

الاتصال والمعلومات

الإفادات، والفحوص الطبية، والتسجيلات والوثائق المتاحة.

وصف الواقعة وتاريخها، والإصابات، والشهود، والشكاوى المقدمة، وإجراءات التحقيق والحماية ونتائجها.

الاعتداءات والشكاوى

ملف الرعاية والوفاة، وتقارير الطب الشرعي، والإخطارات الرسمية، وملف الأسرة والمحامي.

تاريخ الوفاة والإبلاغ، ومسار الرعاية والإنعاش، وسبب الوفاة المعلن، والتشريح إن أُجري، ومكان الجثمان وإجراءات تسليمه.

الوفاة في الاحتجاز

الردود الرسمية، والقرارات القانونية، وتقارير المتابعة.

الإجراء المطلوب، والجهة المسؤولة، وموعد التنفيذ، والاستجابة الفعلية، ونتائج التحقيق أو مراجعة الاحتجاز وسبل الإنصاف.

المتابعة والإنصاف

 

ويُستكمل سجل كل حالة بتحديد الاحتياج العاجل، والإجراء المطلوب، والجهة المسؤولة، وموعد المراجعة، حتى تقود عملية التوثيق إلى متابعة قابلة للتحقق.

 

المصادر والمراجع

  1. أولًا: مصادر الوقائع والحالات

[1] هيئة شؤون الأسرى والمحررين، "عدد الأسرى كبار السن: 60 سنة فأكثر"، 1 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
رابط المصدر.

[2] هيئة شؤون الأسرى والمحررين، "أوضاع صحية وإنسانية صعبة لثلاثة أسرى في سجن عوفر"، 13 أيلول/سبتمبر 2026.
رابط المصدر. cda.gov.ps

[3] نادي الأسير الفلسطيني، "إحاطة صادرة عن نادي الأسير الفلسطيني حول مجمل ما رُصد خلال زيارات الأسرى إلى السجون الإسرائيلية خلال شهر آب/أغسطس المنصرم، وبداية أيلول/سبتمبر 2026"، 9 أيلول/سبتمبر 2026.
رابط المصدر. ppsmo.ps

[4] نادي الأسير الفلسطيني، "قرار الاحتلال باحتجاز المعتقل الإداري والمسنّ محمد أبو طير في قسم “ركيفت” تحت الأرض هو قرار إعدام بطيء بحقه"، 4 كانون الأول/ديسمبر 2025.
رابط المصدر. ppsmo.ps

[5] الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين ( تضامن)، بيان بشأن استشهاد المعتقل حمزة عدوان، 12 كانون الثاني/يناير 2026.
رابط البيان بصيغة PDF.

 

 

  1. ثانيًا: الصكوك والمعايير الدولية

[6] الأمم المتحدة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المعتمد في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966، المواد 6 و7 و10.
النص الرسمي.

[7] الجمعية العامة للأمم المتحدة، قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء «قواعد نيلسون مانديلا»، مرفق القرار A/RES/70/175، المعتمد في 17 كانون الأول/ديسمبر 2015؛ ولا سيما القواعد 2 و5 و22 و24 و27 و30 و58.
نص القواعد.

[8] اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، المواد 27 و76 و85 و91 و127؛ النص المنشور لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
نص اتفاقيات جنيف. www.icrc.org

[9] اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 36 بشأن المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: الحق في الحياة، الوثيقة CCPR/C/GC/36، 2018؛ ولا سيما الفقرة 25 بشأن واجب حماية حياة المحرومين من حريتهم، والفقرة 28 بشأن التحقيق.
النص الرسمي. docstore.ohchr.org

[10] الأمم المتحدة، اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، المعتمدة في 10 كانون الأول/ديسمبر 1984؛ ولا سيما المواد 1 و12 و13 و14 و16.
النص الرسمي.

[11] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة (2016)، إصدار الأمم المتحدة، 2017.
نص البروتوكول.