حجب المعلومات عن الأسرى الفلسطينيين وعائلات المتوفين أثناء الاحتجاز - بمناسبة اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات 28/9/2026



الملخص التنفيذي

يفحص هذا التقرير حجب المعلومات عن الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم، وأثره على حمايتهم من الاعتقال التعسفي والتعذيب والوفاة أثناء الاحتجاز. وتشمل المعلومات محل البحث مكان المحتجز وأساس احتجازه، وحالته الصحية، وظروف الوفاة ونتائج التحقيق فيها، ومكان الجثمان وإجراءات تسليمه. ويبيّن التقرير كيف يؤدي تأخير هذه المعلومات أو حجبها إلى تعطيل العلاج والطعن القضائي وحفظ الأدلة.

تسيطر سلطة الاحتجاز على مكان الشخص وحركته وسجلاته الطبية والأدلة المتعلقة بما يتعرض له. ولذلك تتحمل مسؤولية تسجيل المعلومات بدقة، وإخطار أصحاب الحق بها، وإتاحتها في وقت يسمح باستخدامها. وتزداد أهمية الإفصاح العاجل عند وجود خطر على الحياة أو الصحة، أو عند وقوع إصابة خطيرة أو وفاة تستدعي حفظ الأدلة والتحقيق المستقل.

تختلف المعلومات التي يحق لكل جهة الوصول إليها: فللمحتجز حق معرفة أسباب احتجازه والاطلاع على سجلاته، ولمحاميه حق الحصول على ما يلزم للدفاع والطعن، ولأسرته حق الإخطار بمكانه وسلامته ومعرفة ظروف وفاته والمشاركة الملائمة في التحقيق. ويُراعى عند مشاركة البيانات الطبية احترام إرادة المحتجز وخصوصيته. أما الإفصاح للجمهور فيشمل البيانات والنتائج اللازمة للرقابة والمساءلة دون نشر معلومات شخصية لا تقتضيها هذه الغاية.

تُظهر الحالات الواردة في التقرير صورًا متباينة للحجب، من سرية أساس الاحتجاز وقطع التواصل الأسري إلى نقص المعلومات عن الرعاية الصحية والوفاة والجثمان. ويدعو التقرير إلى سجل موحد ومحدّث للمحتجزين، وإجراءات واضحة للإخطار والوصول إلى السجلات، وتحقيقات مستقلة وفعالة في الوفيات والاختفاءات والإصابات الخطيرة، وحفظ الأدلة وتمكين العائلات من المعرفة والانتصاف. ويتطلب تحديد المسؤوليات في كل حالة فحص السجلات والقرارات والوقائع التي تحتفظ بها السلطات.

 

 

 

 

المقدمة

يحلّ اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات في 28 أيلول/سبتمبر من كل عام، ويذكّر بأن الوصول إلى المعلومات شرط لحماية الحقوق والمساءلة. وتصبح هذه الضرورة عاجلة داخل السجون ومراكز الاحتجاز: فقد تكون معرفة مكان المحتجز أو حالته الصحية السبيل إلى وصول محاميه إليه، أو تقديم علاج ينقذ حياته، أو حفظ دليل على انتهاك تعرض له.

تسيطر سلطة الاحتجاز على مكان الشخص ونقله وسجلاته الطبية وأوامر احتجازه وتسجيلات المراقبة. ولا يستطيع المحتجز أو عائلته الوصول إلى معظم هذه المعلومات دون إفصاح منها. لذلك يرتبط واجب التسجيل والإخطار بدور السلطة في حماية من تحرمهم من حريتهم، وبقدرة المحتجز وأسرته على التحقق من القرارات والوقائع التي تمس حقوقهم.

يتناول التقرير المعلومات المتعلقة بأساس الاحتجاز ومكانه، والنقل والاتصال بالمحامي، والفحوص والعلاج والإصابات. ويمتد إلى وقت الوفاة وظروفها ونتائج التحقيق فيها، ومكان الجثمان وإجراءات تسليمه. وقد تؤدي الإجابات المتأخرة أو المتناقضة، وتوزع السجلات بين جهات متعددة، إلى تعطيل العلاج والطعن القضائي والتحقيق الفعال.

يفحص التقرير الإفصاح بوصفه ضمانة وقائية تتيح التدخل قبل وقوع الضرر، ووسيلة لحفظ الأدلة والمساءلة بعد وقوعه. ويحدد المعلومات التي يجب إتاحتها للمحتجز ومحاميه وعائلته، مع احترام خصوصيته وحماية الشهود ونزاهة التحقيق.

ويُستخدم لفظ "المحتجز"  للإشارة إلى الأشخاص المحرومين من الحرية الذين يتناولهم التقرير، مع الإبقاء على لفظ "الأسرى" في سياقه الفلسطيني والمؤسسي. ويُحدد الحكم القانوني المنطبق على كل شخص بحسب وضعه ونوع احتجازه.

 

 

 

 

 

المنهجية والنطاق وحدود التحقق

يعتمد التقرير تحليلًا حقوقيًا وقانونيًا لمسار المعلومات من القبض على الشخص واحتجازه ونقله، وصولًا إلى الإفراج عنه أو وفاته وتسليم جثمانه. ويفحص في كل مرحلة نوع المعلومات التي تسجلها السلطات، ومن يحق له تلقيها، والوقت الذي تصبح فيه لازمة للحماية أو الطعن أو التحقيق.

يشمل نطاق التقرير الفلسطينيين المحتجزين في السجون ومراكز التوقيف والمرافق العسكرية والطبية الخاضعة للسلطات الإسرائيلية، وكذلك حقوق عائلاتهم في الإخطار ومعرفة المصير. ويستند التحليل إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية جنيف الرابعة، وقواعد نيلسون مانديلا، وبروتوكول مينيسوتا. وتُستخدم اتفاقية الاختفاء القسري معيارًا متخصصًا، مع بيان وضع إسرائيل منها. ويُطبَّق كل حكم بحسب صفة الشخص ونوع احتجازه والواقعة محل الفحص.

مصادر الوقائع وطريقة استخدامها

تستند الحالات إلى بيانات مؤسسات الأسرى، وتقارير منظمات حقوقية، وشهادات منشورة في تحقيقات صحفية، وتقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مع إيراد المصدر المباشر وتاريخه لكل حالة. ويُميز العرض بين الواقعة التي أعلنها مصدر، وإفادة العائلة التي نقلها، وما يستخلصه التقرير من دلالات قانونية. وتُقرأ كل حالة في تاريخ مصدرها، ولا يُفترض استمرار وضع صحي أو مكان احتجاز أو احتجاز جثمان استنادًا إلى خبر أقدم.

لم تُجرَ مقابلات جديدة أو معاينات ميدانية لإعداد التقرير، ولم تُراجع سجلات الاحتجاز والملفات الطبية ومحاضر التحقيق الأصلية للحالات المعروضة. لذلك يحدد التقرير الوثائق اللازمة لاستكمال فحص ظروف الاحتجاز والرعاية والوفاة، دون نسبة رفض طلب محدد إلى سلطة ما ما لم يُوثَّق الطلب والرد عليه.

معيار توثيق الحجب وحدود التعميم

يُفحص الحجب بتحديد المعلومة والجهة الحائزة لها وصاحب الحق في تلقيها، ثم توثيق موعد طلبها والرد عليها أو التأخر في تقديمها. وعندما يكون الإخطار واجبًا تلقائيًا، مثل الإبلاغ عن واقعة وفاة، يُقارن وقت الحدث بوقت إخطار الأسرة دون اشتراط تقديمها طلبًا مسبقًا.

تُظهر الحالات الفردية آثارًا محددة لحجب المعلومات ومسائل تستدعي التحقيق. أما تحديد مدى انتشار الممارسة فيتطلب مقارنة ملفات متعددة وسجلات طلبات وردود مؤرخة، وفحص مدة الحجب وأسبابه وآثاره. ويستلزم إسناد مسؤولية جنائية فردية تحقيقًا في أفعال الأشخاص المعنيين والأدلة المتعلقة بكل واقعة.

 

الفصل الأول الحق في المعلومات وضمانات الحماية

  • المعلومة كضمانة للحماية

يبدأ ضمان حقوق المحتجز بتسجيل مكانه وإبلاغ من يحق لهم معرفته. فهذا الإخطار يتيح للعائلة والمحامي الوصول إليه ومتابعة سلامته، بينما تمكّنه معرفة أسباب الاحتجاز والأوامر الصادرة بحقه من الطعن فيها. ويتيح له الاطلاع على سجله الطبي فهم تشخيصه وعلاجه وطلب رأي مستقل. وعند الإصابة أو الوفاة، يصبح تسجيل الوقائع وحفظ الأدلة شرطًا للتحقيق والمساءلة.

وتُقاس خطورة الحجب بأثره على القدرة على التدخل. فقد يؤخر غياب معلومة صحية علاجًا عاجلًا، أو يحول نقص السجلات دون تحديد وقت الإصابة وظروفها. وقد يؤدي عدم الإخطار بالنقل إلى انقطاع متابعة المحامي أو الطبيب. لذلك يجب أن تكون المعلومات دقيقة ومؤرخة، وأن تصل إلى أصحاب الحق في وقت يسمح لهم باستخدامها للحماية والطعن.

  • أصحاب الحق في المعلومات

للمحتجز حق معرفة أسباب احتجازه والقرارات الصادرة بشأنه، والاطلاع على معلوماته الشخصية وسجله الطبي. ولمحاميه حق الوصول إلى المعلومات اللازمة لتمثيله والطعن في الاحتجاز ومتابعة سلامته. أما العائلة فلها حق الإخطار بمكان احتجازه ونقله ووفاته، والحصول على المعلومات التي تمكّنها من متابعة حالته وممارسة حقوقها، مع احترام إرادته وسرية بياناته الصحية عند الإخطار بالمرض أو الإصابة الخطيرين.

وعند وقوع وفاة أو انتهاك جسيم، يقتضي حق العائلة في الحقيقة إطلاعها على ظروف الواقعة ونتائج التحقيق وتمكينها من المشاركة الملائمة فيه. وتُنشر النتائج ذات المصلحة العامة بالقدر الذي يتيح الرقابة والمساءلة، مع حماية البيانات الشخصية والشهود ونزاهة الإجراءات.

  • الخصوصية الطبية وحدود السرية

الخصوصية الطبية حق للمحتجز، ولا تمنح القرابة وحدها حق الاطلاع على سجله كاملًا. وتوجب القاعدة 26 من قواعد نيلسون مانديلا حفظ ملف طبي دقيق وسري، وتمكين المحتجز من الاطلاع عليه عند طلبه ومن تعيين شخص آخر للاطلاع عليه نيابةً عنه. وتشمل حمايته إبلاغه بحالته الصحية والفحوص والعلاج المقترح بلغة يستطيع فهمها. [4]

ويخضع إبلاغ الأسرة أو المحامي أو طبيب مستقل بالتفاصيل الطبية لموافقة المحتجز أو لأساس تمثيل قانوني مناسب. وعند المرض أو الإصابة الخطيرين، تُراعى رغبته الصريحة بشأن إخطار أقربائه وفق القاعدة 69. وإذا تعذّر عليه اتخاذ القرار، يُوثَّق سبب ذلك وتُراعى رغباته المعروفة وضمانات التمثيل القانوني، مع قصر الإفصاح على المعلومات اللازمة لحمايته. وتظل السجلات الطبية متاحة لجهة التحقيق المختصة وفق إجراءات تصون سريتها وتمكّن من فحص الوقائع. [4]

  • التسجيل والإخطار والوصول إلى السجلات

تبدأ مسؤولية سلطة الاحتجاز بتسجيل كل شخص يُحرم من حريته، دون انتظار طلب من أسرته أو محاميه. ويُثبت السجل هويته ووقت القبض ومكانه والجهة المسؤولة عنه وأساس الاحتجاز وكل نقل لاحق. وتسمح هذه البيانات بتحديد الجهة التي كانت تسيطر عليه عند وقوع إصابة أو تدهور صحي أو وفاة.

والإخطار واجب مستقل عن التسجيل الداخلي. فلا يكفي وجود المعلومة في سجل المؤسسة ما لم تصل إلى صاحب الحق بصورة واضحة وفي الوقت المناسب. ويُوثَّق وقت الإبلاغ ووسيلته وهوية من تلقاه. وإذا تعذّر الاتصال الأول، تُتخذ خطوات معقولة للوصول إلى جهة الاتصال المحددة، ولا سيما عند المرض الخطير أو الوفاة، مع احترام إرادة المحتجز والضمانات المتعلقة ببياناته الصحية.

ويجب أن يتيح الوصول إلى السجلات فحص القرارات والوقائع واستخدامها، عبر الاطلاع عليها والحصول على الوثائق اللازمة وفق صفة طالبها. فاسم السجن وحده لا يفسّر قرار العزل أو يتيح الطعن فيه، والإفادة العامة بأن المريض "يتلقى العلاج" لا تكشف التشخيص أو الفحوص أو خطة العلاج. وتُحدد المعلومات التي تُتاح لكل شخص بحسب حقه والغرض من طلبها، مع صون الخصوصية والسرية الطبية.

  • خصوصية المحتجز وإرادته

يحتفظ المحتجز بحقه في اتخاذ القرارات المتعلقة ببياناته الشخصية والصحية. وتُحدَّد معه جهة الاتصال التي يختارها، ونوع المعلومات التي يوافق على مشاركتها، والأشخاص المخوّلون بتلقيها. ويجب أن يكون التفويض مفهومًا ومحددًا وقابلًا للتعديل؛ فلا تُستخلص الموافقة من الصمت أو من توقيع لم يفهم محتواه.

وعندما يتعذر على المحتجز التعبير عن إرادته، يُوثَّق سبب اللجوء إلى ممثله القانوني أو الشخص المخوّل باتخاذ القرار، وتُشارك المعلومات اللازمة للرعاية والحماية فقط، مع مراعاة رغباته المعروفة. وفي حالة الطفل تُراعى سنّه وقدرته على الفهم ورأيه ومصلحته الفضلى وفق الضمانات المنطبقة. ويعود تقدير المعلومات الطبية اللازمة إلى المختصين والجهات المخوّلة قانونًا، مع صون سرية السجل.

وتختلف صلاحية جهة التحقيق المستقلة في فحص السجل الطبي الكامل عن المعلومات التي يجوز إعلانها للجمهور. فتُتاح لها الأدلة اللازمة للتحقق من الإصابة أو الرعاية أو الوفاة، بينما تقتصر النتائج المنشورة على ما يخدم الشفافية والمساءلة ويحمي خصوصية المحتجز والشهود.

  • القيود الفردية والمراجعة الفعالة

يجب أن يبيّن قرار حجب المعلومات ما حُجب منها، وأساس الحجب القانوني وغرضه ومدته، والجهة التي أصدرته، وطريقة الطعن فيه. وتشتد ضرورة المراجعة السريعة عندما تكون المعلومة لازمة لحماية حياة المحتجز أو تمكينه من الوصول إلى القضاء. ولا تكفي الإشارة العامة إلى "اعتبارات أمنية" لتسويغ الحجب من دون أسباب محددة يمكن لجهة مستقلة فحصها.

قد تستدعي حماية شاهد أو سلامة تحقيق جارٍ إخفاء اسمه أو تأجيل الإفصاح عن تفصيل محدد. وفي هذه الحالة، تُفحص إمكانات تقديم خلاصة وافية أو نسخة منقحة، أو إتاحة المعلومات لجهة مستقلة. وتُقاس كفاية أي بديل بقدرته الفعلية على تمكين الحماية والدفاع، مع ضمان حق الاعتراض عليه.

 

الفصل الثاني أنماط الحجب ومسار المعلومات داخل الاحتجاز

أولًا إخفاء مكان الاحتجاز أو تأخير الكشف عنه

مكان الاحتجاز معلومة أساسية يجب تسجيلها وإبلاغ أصحاب الحق بها دون تأخير. فالاعتراف باحتجاز الشخص لا يكفي إذا بقي مكانه الفعلي مجهولًا أو تعذّر على محاميه الوصول إليه. وتتجدد ضرورة الإخطار عند كل نقل بين مراكز التحقيق والسجون والمعسكرات والمرافق الطبية، مع توثيق وقت النقل والجهة المستقبلة وإبلاغ من يحق لهم معرفة مكانه.

ثانيًا حجب الوضع القانوني وإجراءات القضية

يحتاج المحتجز ومحاميه إلى معرفة الجهة التي أصدرت أمر الاحتجاز، وتاريخه ومدته وأساسه القانوني، ومواعيد المراجعة القضائية، والقرارات المتعلقة بالتمديد أو العزل أو منع الاتصال. ويحرمهم حجب هذه المعلومات أو تأخيرها من فرصة فعلية لفهم القرارات والطعن فيها في الوقت المناسب.

ثالثًا حجب المعلومات الصحية والطبية

يشمل الحجب الطبي عدم إبلاغ المحتجز بتشخيصه وخطة علاجه، أو منعه من الاطلاع على فحوصه ووصفاته وسجله الطبي والحصول على نسخة منه. ويشمل أيضًا عدم الإخطار بالتدهور الصحي الخطير وفق الضمانات المتعلقة بإرادته وخصوصيته، أو الاكتفاء بعبارات عامة لا تبيّن طبيعة الإصابة والرعاية المقدمة. وللسجل الطبي أهمية تتجاوز متابعة العلاج؛ إذ قد يوثّق إصابات أو تأخرًا في الرعاية يستلزمان الفحص والتحقيق

رابعًا حجب حقيقة الوفاة وظروفها

تستوجب الوفاة داخل الاحتجاز إخطار الأسرة رسميًا دون تأخير، وتوثيق وقت الوفاة ومكانها والوقائع التي سبقتها، وحفظ السجلات والتسجيلات والعينات وغيرها من الأدلة. ويجب أن تخضع الظروف لفحص وتحقيق مستقلين يتيحان مراجعة التفسير الذي تقدمه سلطة الاحتجاز. فلا تكفي رواية مقتضبة أو تسمية سبب طبي عام من دون سجلات ونتائج قابلة للفحص.

خامسًا احتجاز الجثمان وحجب مكانه

يمتد حق الأسرة في معرفة ما حدث بعد الوفاة إلى التحقق من هوية الجثمان ومكانه وظروف حفظه، ومعرفة سبب تأخير تسليمه ومدته وطريقة مراجعة القرار. ويجب تمكينها من متابعة إجراءات التعرف والفحص والدفن. ويحرمها حجب هذه المعلومات من ممارسة حقوقها وشعائرها، وقد يعرّض أدلة طبية مهمة للفقدان.

سادسًا الغموض في البيانات العامة

تتطلب الرقابة العامة نشر بيانات دورية دقيقة عن أعداد المحتجزين وفئاتهم القانونية، وحالات النقل إلى المستشفيات والإصابات والوفيات، مع حماية البيانات الفردية. وتساعد الإحصاءات على كشف الأنماط وتقييم السياسات، لكنها لا تغني عن إبلاغ كل أسرة بالمعلومات التي تخص قريبها. ويجب إعلان تاريخ كل تحديث وتعريف الفئات المستخدمة وشرح أسباب اختلاف الأرقام بين الجهات والفترات.

الحجب الناتج عن تعدد الجهات

قد ينتقل المحتجز بين الجهة التي قبضت عليه ومركز التحقيق والسجن والمستشفى. وتلتزم كل جهة بتسجيل ما جرى خلال وجوده تحت سيطرتها، وتوثيق تسليمه إلى الجهة التالية. وعندما تُحال الأسرة من مؤسسة إلى أخرى دون جواب، يصبح ضعف التنسيق عائقًا فعليًا أمام معرفة مكانه وحالته.

يجب أن يبيّن سجل النقل وقت المغادرة والوصول، والجهة التي سلّمت المحتجز والجهة التي تسلّمته، وانتقال أوامر الاحتجاز والأدوية والوثائق الطبية معه. وإذا ظهرت فجوة زمنية، تُحفظ السجلات الأصلية وتُفحص أسبابها. ولا تُقدَّم تقديرات أُعدّت لاحقًا على أنها تسجيلات معاصرة للواقعة.

ويقتضي تعدد الجهات تعيين جهة اتصال تجمع المعلومات وتقدّم جوابًا موحدًا قابلًا للتحقق من سجلات المؤسسات المعنية. ولا يجوز أن يتوقف العثور على المحتجز على اتصالات الأسرة الشخصية أو قدرتها على تحمّل نفقات البحث المتكرر.

الإجابات الناقصة والمتعارضة

قد يُكشف عن احتجاز الشخص من دون تحديد مكانه، أو يُذكر اسم المستشفى من دون معلومات تتيح متابعة رعايته، أو تُسلَّم شهادة وفاة من دون بيان ظروفها. ويجب توثيق المعلومة المقدمة وما بقي مجهولًا، والتمييز بين وثيقة لم تُنشأ، ووثيقة لم تُسلَّم، ووثيقة تأخر إصدارها أو إتاحتها.

وعند تعارض الإجابات، تُحفظ جميع النسخ ويُوثّق مصدر كل منها وتاريخ صدورها. ويجب أن يحدد التصحيح المعلومة التي تغيرت وسبب التغيير؛ فحذف الإجابة السابقة أو استبدال السجل دون حفظ أثر التعديل يعيق فحص التسلسل الزمني وموثوقية الأدلة.

وتُقاس كفاية الإجابة بالغرض المطلوب منها. ففي حالة الخطر الصحي، تحتاج عبارة «الوضع مستقر» إلى تاريخ تقييم ومصدر طبي ومعلومات تتيح اتخاذ إجراء مناسب. كما أن وصف الوفاة بأنها «طبيعية» لا يغني عن فحص سببها والعوامل المساهمة والرعاية السابقة لها. ويظل تداول التفاصيل الطبية مقصورًا على أصحاب الحق والجهات المختصة وفق الضمانات المناسبة.

الملفات السرية وفعالية الطعن

عند الاستناد إلى مواد سرية لتبرير الاحتجاز، يُفحص ما أُبلغ به المحتجز ومحاميه من أسباب ووقائع، وما إذا أُتيحت لهما فرصة فعلية للرد عليها، وما اطّلعت عليه المحكمة عند مراجعة القرار. ولا تكون المراجعة فعالة إذا تعذّر على الدفاع اختبار الوقائع الجوهرية التي يقوم عليها الحرمان من الحرية.

ولا يقتضي تمكين الدفاع نشر المواد الحساسة للجمهور. لكنه يقتضي ضمانات تحول دون استمرار الاحتجاز استنادًا إلى أسباب لا يستطيع المحتجز مواجهتها على نحو فعّال. وتُحدد الضمانات الواجبة بحسب نوع الإجراء والوضع القانوني للشخص، مع احترام حقه في معرفة أسباب احتجازه والطعن فيه.

 

الفصل الثالث الحالات الفردية وحدود الاستدلال

يعرض هذا الفصل حالات فردية تُظهر أثر حجب المعلومات عن الأسرى وعائلاتهم، ويبيّن في كل حالة المعلومات التي تعذّر الحصول عليها، وانعكاس ذلك على متابعة الأوضاع الصحية وظروف الاحتجاز وممارسة الحق في الطعن والمساءلة. وتُعرض الوقائع وفق تاريخ توثيقها، مع تحديد المعلومات التي يتعين على السلطات الكشف عنها لكل حالة.

أولًا معتز نظام الأطرش

أبلغت هيئة الشؤون المدنية، في 16 أيلول/سبتمبر 2026، باستشهاد المعتقل الإداري معتز نظام محمد رباح الأطرش (21 عامًا)، من محافظة الخليل، داخل سجن عوفر. وكان الأطرش معتقلًا منذ 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025 دون تهمة أو محاكمة، استنادًا إلى ملف سري حُجب مضمونه عنه. وأفادت عائلته بأنه لم يكن يعاني قبل اعتقاله من أمراض أو مشكلات صحية معروفة. [17]

تُبرز هذه الحالة وجهين لحجب المعلومات: سرية المواد التي استُخدمت لتبرير استمرار اعتقال الأطرش، والحاجة إلى كشف الوقائع والسجلات التي تبيّن ظروف وفاته في عهدة سلطة الاحتجاز. ويقتضي ذلك إبلاغ عائلته بسبب الوفاة وظروفها، وتمكينها من الاطلاع على سجله الطبي ونتائج الفحص والتشريح، إن أُجريا، مع حفظ الأدلة وإجراء تحقيق مستقل وفعال يتيح للعائلة المشاركة فيه ومتابعة نتائجه.

ثانيًا الدكتور حسام أبو صفية

اعتقلت القوات الإسرائيلية الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، في 27 كانون الأول/ديسمبر 2024، أثناء اقتحام المستشفى في شمال قطاع غزة. وفي 16 حزيران/يونيو 2026، أيدت المحكمة العليا الإسرائيلية استمرار احتجازه دون توجيه تهمة إليه. واستندت المحكمة، وفق ما نقله محاميه، إلى مواد سرية لم تُتح له أو للدكتور أبو صفية، ما حرمه من الاطلاع على الأساس الذي استُخدم لتبرير احتجازه والطعن فيه بفعالية. [12]

ويمتد الحق في الحصول على المعلومات إلى وضعه الصحي وظروف احتجازه. فقد وثّقت منظمة أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل، عقب زيارة محاميه في تموز/يوليو 2026، مخاوف جدية بشأن سلامته. وتقتضي حماية حقوقه تمكينه ومحاميه من الاطلاع على الأساس القانوني والوقائعي لاحتجازه، وضمان التواصل المنتظم بينهما، وإتاحة سجله الطبي وفحصه على وجه السرعة من طبيب مستقل، وإبلاغ عائلته بنتائج الفحص والرعاية المقدمة له.

 

ثالثًا الدكتور عدنان البرش

اعتقلت القوات الإسرائيلية الدكتور عدنان أحمد عطية البرش، رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى الشفاء، في كانون الأول/ديسمبر 2023 أثناء وجوده في مستشفى العودة شمال قطاع غزة. وتوفي في سجن عوفر في 19 نيسان/أبريل 2024، فيما أُعلنت وفاته في 2 أيار/مايو من العام نفسه. وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، يوم الإعلان، بأن جثمانه كان لا يزال محتجزًا. [13]

يضع الفاصل بين الوفاة والإعلان عنها حق عائلته في المعرفة في صلب هذه الحالة: متى أُبلغت بوفاته، وما الذي أُتيح لها من معلومات عن ظروفها وسببها؟ وتقتضي المساءلة كشف سجل احتجازه ونقله ورعايته الطبية، وسجلات الوفاة ونتائج أي فحص أو تشريح، وإجراء تحقيق مستقل وفعال تُطلع العائلة على نتائجه. كما يقتضي حقها في معرفة مصيره الكشف عن وضع جثمانه وتمكينها من استلامه ودفنه بكرامة.

رابعًا وليد دقة

توفي وليد دقة في 7 نيسان/أبريل 2024 أثناء احتجازه، بعد نقله إلى مستشفى شامير الطبي إثر تدهور حالته الصحية. وكان يعاني مرضًا سرطانيًا خطيرًا، وقد طالبت منظمة العفو الدولية بالإفراج عنه لأسباب إنسانية قبل وفاته. وتكشف قضيته أثر حجب المعلومات المتعلقة بالرعاية الطبية عن الأسرة، إلى جانب حرمانها من استلام جثمانه ودفنه. [14]

قدّم مركز عدالة التماسًا باسم عائلة دقة لتسليم الجثمان، لكن المحكمة العليا الإسرائيلية أقرّت في 30 أيلول/سبتمبر 2024 قرار احتجازه. ويشكّل هذا القرار عائقًا موثقًا أمام حق العائلة في دفنه بكرامة. وتستدعي الوفاة أثناء الاحتجاز كشف السجل الطبي وقرارات العلاج وشهادة الوفاة للعائلة، وفحص مدى كفاية الرعاية المقدمة له في تحقيق مستقل وفعال.

خامسًا أحمد وائل دبابش

اعتقلت القوات الإسرائيلية الممرض أحمد وائل دبابش في كانون الأول/ديسمبر 2023، واحتُجز 13 شهرًا دون اتصال بأسرته أو زيارة محامٍ، وفق شهادته لصحيفة الغارديان. وخلال احتجازه، قُتلت زوجته أسماء وابنته غنى، البالغة ثلاث سنوات، في آب/أغسطس 2024. ولم يعلم بوفاتهما إلا بعد الإفراج عنه في شباط/فبراير 2025، حين أخبرته عائلته بما حدث. [15]

تُظهر هذه الحالة أثر قطع التواصل الأسري على المحتجز نفسه: فقد ظل دبابش يجهل مصير زوجته وابنته أشهرًا، وحُرم من تلقي خبر وفاتهما ومن التواصل مع من تبقّى من أسرته في وقت الفقد. ويقتضي احترام الحق في الحياة الأسرية تمكين المحتجز من الاتصال المنتظم بذويه وتلقي الأخبار الجوهرية عنهم، مع إخضاع أي قيد على هذا الحق لتقييم فردي ومراجعة فعالة.

سادسًا معتقلو غزة وانقطاع السجل العائلي

وثّقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في تقريرها الصادر في 31 تموز/يوليو 2024 عن الاحتجاز المرتبط بالأعمال العدائية في غزة، احتجاز فلسطينيين بمعزل عن العالم الخارجي وحرمان عائلات من معلومات عن مصير ذويها وأماكن وجودهم. ويُظهر التقرير كيف يحوّل غياب المعلومة الموثوقة الاعتقال إلى انقطاع في السجل العائلي: لا تعرف الأسرة أين يوجد قريبها، أو إلى أي جهة نُقل، أو ما إذا أُفرج عنه أو توفي أثناء الاحتجاز. [11]

وتتحمل السلطات التي تقبض على الأشخاص وتحتجزهم مسؤولية تسجيل هوياتهم وأماكن احتجازهم وكل عملية نقل أو إفراج أو وفاة، وإبلاغ عائلاتهم بهذه المعلومات دون تأخير. ويتطلب كشف مصير معتقلي غزة مطابقة سجلات الجيش والسجون والمستشفيات والمحاكم، والتحقق من هوية المتوفين وأسباب الوفاة، وإتاحة مراجعة مستقلة للسجلات ونتائج البحث.

ما تثبته الحالات وما يحتاج إلى استكمال

تُظهر الحالات أن حجب المعلومات يأخذ صورًا مختلفة: إخفاء المواد التي يُستند إليها في الاحتجاز، أو تقييد الاطلاع على السجل الطبي، أو تأخير إبلاغ الأسرة بالوفاة، أو احتجاز الجثمان، أو قطع التواصل بين المعتقل وذويه. ولكل صورة أثرها على قدرة الشخص وعائلته على حماية حقوقهم وطلب المساءلة.

وتبدأ المعالجة بالكشف العاجل عن مصير من لم يُعرف مكانه، وتمكين المرضى من الفحص والرعاية والاطلاع على سجلاتهم الطبية، وحفظ الأدلة المتعلقة بالوفيات والإصابات. كما تقتضي إبلاغ العائلات بالوقائع والقرارات التي تمس ذويها، وإتاحة السجلات اللازمة للطعن والتحقيق، وتسليم جثامين المتوفين لدفنها بكرامة.

ولضمان المساءلة، ينبغي إنشاء سجل زمني لكل حالة يربط بين القبض والاحتجاز والنقل والرعاية والإفراج أو الوفاة، ويثبت طلبات المعلومات وردود السلطات عليها. وتخضع هذه السجلات للمراجعة المستقلة، مع تحديث الوقائع والبيانات كلما استجدت معلومات موثقة.

الحالة

المعلومات المطلوب كشفها

الغرض من الكشف

معتز الأطرش

 

 

أمر الاحتجاز، السجل الطبي، سجل إخطار الأسرة، ونتائج التحقيق

 

تحديد ظروف الوفاة وسببها، وفحص مشروعية استمرار الاحتجاز

حسام أبو صفية

الأساس القانوني للاحتجاز، المواد التي استند إليها القرار القضائي، سجلات الزيارات والرعاية الطبية

ضمان الطعن الفعال في الاحتجاز والتحقق من وضعه الصحي

عدنان البرش

سجل الاحتجاز والنقل، وقت إخطار الأسرة، الملف الطبي، ونتائج فحص الوفاة

إعادة بناء ظروف الوفاة وتمكين الأسرة من معرفة ما جرى

وليد دقة

السجل الطبي، قرارات العلاج، شهادة الوفاة، والقرارات المتعلقة باحتجاز الجثمان

مراجعة الرعاية المقدمة له وإنفاذ حق الأسرة في استلام جثمانه

أحمد دبابش

سجلات الاتصال والزيارات والقيود المفروضة عليها

تحديد أسباب انقطاع التواصل الذي حال دون علمه بوفاة زوجته وابنته

معتقلو غزة

سجلات القبض والاحتجاز والنقل والإفراج والوفاة، وقوائم الأسماء المؤرخة

تحديد مصير كل شخص وإبلاغ عائلته بمعلومات موثوقة

 

الفصل الرابع آثار الحجب على الحياة والعائلة والمساءلة

أولًا  رفع مخاطر التعذيب وسوء المعاملة

يتيح حجب مكان المحتجز وقطع اتصاله بالعالم الخارجي وقوع التعذيب وسوء المعاملة بعيدًا عن رقابة الأسرة والمحامي والجهات المستقلة. وتضعف فرص اكتشاف الانتهاك ووقفه حين يُحرم المحتجز من زيارة محامٍ أو فحص طبي مستقل، أو حين لا تُسجّل إصاباته وظروف نقله بين مرافق الاحتجاز.

ويشكّل الإخطار الفوري بمكان الاحتجاز، وضمان التواصل مع المحامي والأسرة، والفحص الطبي وتوثيق الإصابات، وتسجيل كل نقل أو استجواب، ضمانات مترابطة لحماية المحتجز. ويؤدي تعطيلها إلى تعريضه لمزيد من الخطر وإضعاف الأدلة اللازمة للتحقيق والمساءلة.

ثانيًا  تعطيل الرعاية والتدخل العاجل

يحرم حجب المعلومات الصحية المحتجزَ من متابعة حالته والطعن في القرارات التي تمس علاجه، ويعطّل قدرة محاميه وعائلته، بموافقته ووفق مقتضيات السرية الطبية، على تقديم تاريخه المرضي أو طلب دواء مستمر أو فحص مستقل. وتشتد خطورة التأخير عند الإصابة الحادة، وتدهور أمراض القلب والسرطان، وانتشار العدوى، والحالات التي تتطلب جراحة أو مراقبة منتظمة.

وتُلزم قواعد نيلسون مانديلا بتوفير الرعاية العاجلة دون تأخير، وإحالة من يحتاجون إلى علاج تخصصي إلى مرفق مناسب، وضمان وصول المحتجز إلى سجله الطبي. وعندما تُحجب نتائج الفحوص أو أسباب تأجيل العلاج والنقل، تضيق فرصة التدخل في الوقت المناسب وتتعذر مراجعة القرارات الطبية التي قد تهدد حياته.

ثالثًا  الإضرار بالعائلة

يترك حجب مصير المحتجز أو مكانه عائلته في انتظار مفتوح، ويعطّل قدرتها على طلب زيارته، وتوكيل محامٍ له، وتزويد الأطباء بمعلومات قد تنقذ حياته. كما يمتد أثره إلى شؤون الأسرة اليومية، إذ تُضطر إلى اتخاذ قرارات تخص الأطفال والمعيشة من دون معرفة ما إذا كان قريبها حيًا أو أين يوجد.

ولا ينتهي هذا الضرر بالوفاة. فحجب سببها وظروفها، أو احتجاز الجثمان، يحرم العائلة من معرفة الحقيقة ودفن فقيدها والمطالبة بالمساءلة. وقد أقرت هيئات الأمم المتحدة بأن المعاناة الناجمة عن استمرار إخفاء المصير أو المكان يمكن، بحسب ظروف الحالة، أن تشكّل معاملة قاسية أو لا إنسانية بحق أفراد الأسرة أنفسهم.

رابعًا  تقويض التحقيق والمساءلة

يُضعف حجب المعلومات فرص التحقيق منذ اللحظة الأولى للإصابة أو الوفاة. فالتأخر في كشف السجلات الطبية وتسجيلات المراقبة وسجلات النقل والاستجواب قد يؤدي إلى فقدان أدلة حاسمة، كما أن تأخير فحص الجثمان يحول دون توثيق بعض الإصابات وتحديد سبب الوفاة بدقة.

وتقتضي المساءلة حفظ الأدلة فورًا، وإخضاعها لفحص مستقل، وإبلاغ العائلة بما جرى وتمكينها من المشاركة في التحقيق والاطلاع على نتائجه. وعندما تنفرد الجهة المسؤولة عن الاحتجاز بحيازة الأدلة وتحديد ما يُكشف منها وإجراء التحقيق، تتعذر المراجعة المستقلة لقرارات الأفراد والسياسات التي أحاطت بالواقعة.

  • ضرر يبدأ قبل وقوع الإصابة

قد يتيح الإفصاح المبكر منع الضرر قبل وقوعه أو الحدّ من تفاقمه. فإبلاغ العائلة بنقل المحتجز إلى المستشفى يمكّنها من تقديم تاريخه المرضي وأسماء أدويته، وإبلاغ المحامي بموعد المراجعة القضائية يمنحه الوقت لإعداد الطعن. ويُقاس أثر التأخير في كل حالة بما أضاعه من فرصة فعلية للتدخل، مع إسناد أي استنتاج بشأن أثره الطبي إلى تقييم مختص.

وتشتد الحاجة إلى المعلومات السريعة والواضحة لدى الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة والمصابين بإصابات جسيمة ومن يحتاجون إلى رعاية مستمرة. وتتطلب حمايتهم تقييمًا فرديًا لاحتياجاتهم، وتيسيرات تمكّنهم من فهم القرارات المتعلقة بهم، والتواصل مع من يساعدهم، والحصول على الرعاية في الوقت المناسب.

  • المعاناة الأسرية وحقوق الأقارب

للأسرة حق مستقل في معرفة مصير قريبها والحصول على المعلومات التي تمكّنها من حماية حقوقه وحقوقها. فانقطاع الأخبار قد يعطّل رعاية الأطفال، وإتمام الإجراءات الرسمية، واتخاذ قرارات العلاج أو الدفن. وتُظهر سجلات طلبات الأسرة واتصالاتها وردود السلطات مدة بقائها دون معلومة، وما ترتب على ذلك من أضرار.

وتكتسب المعاناة وصفًا قانونيًا أشد حين يطول حجب المصير أو المكان وتستمر السلطات في الامتناع عن تقديم المعلومات رغم علمها بما يلحقه ذلك بالأقارب من ألم، ولا سيما عند وجود خطر جسيم على حياة المحتجز أو وفاته. ويُفحص أثر الحجب على كل فرد من الأسرة في ضوء صلته بالمحتجز، ومدة انقطاع المعلومات، وسلوك السلطات وظروف الواقعة.

  • فقدان الأدلة وتفاوت القدرة على الإثبات

توجد الأدلة الأساسية على الإصابة أو الوفاة أثناء الاحتجاز في حيازة السلطات: تسجيلات المراقبة، وأوامر النقل، وسجلات الحراسة والرعاية الطبية. ولذلك يبدأ واجب حفظها فور وقوع حادثة تستدعي التحقيق، دون تحميل الأسرة عبء إثبات سبب الإصابة أو الوفاة قبل تمكين جهة مستقلة من فحص الأدلة.

ويشمل الحفظ صون التسجيلات والملفات الرقمية الأصلية وبياناتها الزمنية، وتوثيق كل من تسلّم الأدلة أو اطّلع عليها أو نسخها، وتسجيل أي نقص فيها وأسبابه. فالكشف المتأخر لا يعوّض تسجيلًا مُحي أو أثرًا ماديًا زال، وقد يحرم الأسرة من فرصة إثبات ما وقع والحصول على انتصاف فعال.

 

الفصل الخامس الإطار القانوني الدولي ونطاق الانطباق

أولًا  الحق في تلقي المعلومات والوصول إلى السجلات العامة

تكفل المادة 19(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق التماس المعلومات وتلقيها. وتوضح الفقرتان 18 و19 من التعليق العام رقم 34 أن هذا الحق يشمل المعلومات التي تحتفظ بها الهيئات العامة، أيًا كانت طريقة حفظها، وأن الحصول عليها يجب أن يتم عبر إجراءات واضحة وسريعة وفعالة، مع بيان أسباب رفض الطلب وإتاحة الطعن فيه. [1، 2]

ويؤكد التعليق العام أن المحتجز لا يفقد حقه في الاطلاع على سجله الطبي، وهو حق تدعمه القاعدة 26 من قواعد نيلسون مانديلا. وتخضع القيود على الوصول إلى المعلومات لشروط المادة 19(3): أن ينص عليها القانون، وأن تخدم غرضًا مشروعًا محددًا، وأن تكون ضرورية ومتناسبة. ويُراعى عند إتاحة البيانات الطبية للغير حق المحتجز في الخصوصية والسرية الطبية. [2، 4]

 

ثانيًا  الحق في الحياة وحظر التعذيب

تحمي المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحياة، وتفرض على السلطة التي تحتجز شخصًا واجبًا مشددًا لحمايته، لأنها تسيطر على ظروف احتجازه وقدرته على طلب المساعدة. ويشمل ذلك متابعة حالته الصحية، وتوفير الرعاية اللازمة في الوقت المناسب، وتوثيق ما يتعرض له من إصابات أو تدهور صحي. وعند وقوع وفاة أثناء الاحتجاز، يجب إجراء تحقيق سريع وفعال ومستقل يحدد ظروفها وسببها وأي مسؤولية عنها. [1، 8]

وتحظر المادة 7 من العهد واتفاقية مناهضة التعذيب التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويقتضي إنفاذ هذا الحظر تمكين المحتجز من الاتصال بمحامٍ، والخضوع لفحص طبي مستقل، وتقديم شكوى دون خوف، وحفظ الأدلة والتحقيق في ادعاءات الانتهاك. فحجب مكان الاحتجاز أو منع الوصول إلى هذه الضمانات يعرّض المحتجز للخطر ويُضعف إمكان كشف ما وقع ومساءلة المسؤولين عنه. [1، 3]

ثالثًا  الحرية والأمان والمعاملة الإنسانية والحياة الأسرية

تكفل المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إبلاغ الشخص بأسباب القبض عليه، وتمكينه من الطعن في قانونية احتجازه أمام القضاء. ولا يكون الطعن فعالًا إذا حُجب عنه وعن محاميه ما يكفي من المعلومات لفهم أساس الاحتجاز والرد عليه. وتُلزم المادة 10 بمعاملة كل محروم من حريته معاملة إنسانية تحترم كرامته. [1]

وتحمي المادتان 17 و23 الحياة الخاصة والأسرية. ويقتضي ذلك تمكين المحتجز من التواصل مع عائلته وإبلاغها بالمعلومات الأساسية عن مكانه وسلامته، مع صون خصوصيته وسرية بياناته الطبية. وتُنظَّم مشاركة التفاصيل الصحية بموافقته أو وفق أساس قانوني يكفل حمايته؛ فلا تُتخذ الخصوصية ذريعة لقطع التواصل أو ترك الأسرة تجهل مصيره. [1]

رابعًا  الاختفاء القسري والحق في الحقيقة

تعرّف المادة 2 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري هذه الممارسة بأنها الحرمان من الحرية على يد جهة رسمية أو بموافقتها، يعقبه رفض الاعتراف بالاحتجاز أو إخفاء مصير الشخص أو مكان وجوده، بما يضعه خارج حماية القانون. وتحدد المواد 17 و18 و20 ضمانات تسجيل المحتجزين وإتاحة المعلومات لمن لهم مصلحة مشروعة، فيما تقر المادة 24 حق الضحايا، بمن فيهم الأقارب المتضررون، في معرفة الحقيقة وجبر الضرر. [6]

وليست إسرائيل طرفًا في هذه الاتفاقية، لذلك تُستخدم أحكامها هنا معيارًا متخصصًا لفحص الوقائع، إلى جانب الالتزامات الناشئة عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب. ويقتضي توصيف أي حالة اختفاءً قسريًا التحقق من واقعة الحرمان من الحرية، والجهة المسؤولة عنه، وما إذا أعقبته ممارسة أخفت المصير أو المكان وحرمت الشخص من الحماية القانونية. أما التأخر في تقديم معلومة بعينها فيُفحص بحسب أثره وطبيعته، دون أن يكفي وحده لهذا التوصيف. [1، 3، 7]

خامسًا  قواعد نيلسون مانديلا

تضع قواعد نيلسون مانديلا ضمانات عملية تحول دون انقطاع المعلومات عن السجين. فتوجب القواعد 6 إلى 9 إنشاء سجلات دقيقة للمحتجزين وحمايتها، وتنظم القاعدة 26 حفظ الملفات الطبية وإتاحة اطلاع السجين عليها، وتكفل القاعدة 58 تواصله المنتظم مع أسرته وأصدقائه. وتمنحه القاعدة 68 وسائل إبلاغ من يختاره باحتجازه أو نقله أو إصابته بمرض أو إصابة خطيرين. [4]

وتوجب القاعدة 69 إخطار أقرب الأقارب أو جهة الاتصال فور وفاة السجين، وتنظم إخطار من عيّنهم بالمعلومات الصحية عند مرضه الخطير أو إصابته، مع احترام رغبته الصريحة في عدم إخطار أقربائه بالمرض أو الإصابة. وتُلزم القاعدة 70 إدارة السجن بإبلاغه فورًا بمرض قريب له مرضًا خطيرًا أو وفاته. أما القاعدة 71 فتوجب إحالة الوفاة أو الاختفاء أو الإصابة الخطيرة إلى جهة تحقيق مستقلة وحفظ الأدلة، وتتناول القاعدة 72 احترام الجثمان وإعادته إلى أقاربه في أقرب وقت ممكن. وهذه القواعد معايير دولية لمعاملة السجناء، وليست معاهدة مستقلة. [4]

سادسًا  القانون الدولي الإنساني

تحدد اتفاقية جنيف الرابعة ضمانات المعلومات وفق صفة الشخص المحمي ونوع احتجازه. فبالنسبة إلى المعتقلين المدنيين، تكفل المادة 106 إرسال بطاقة إلى الأسرة والوكالة المركزية تُبيّن مكان الاعتقال والحالة الصحية، بما في ذلك عند النقل أو المرض، وتنظم المادة 116 الزيارات. وتوجب المادة 129 توثيق الوفاة وإرسال نسخة من سجلها إلى الجهات المحددة في الاتفاقية، فيما تتناول المادة 130 التعامل مع جثمان المتوفى ودفنه وتسجيل مكان قبره. [5]

وتفرض المادة 131 تحقيقًا رسميًا في حالات محددة من وفاة المعتقلين أو إصابتهم إصابة خطيرة، وتنظم المواد 136 إلى 140 مكاتب الاستعلامات ونقل بيانات الأشخاص المحميين. كما تتناول المادة 76 معاملة الأشخاص المحميين المتهمين أو المحكومين في الأرض المحتلة، وتكفل المادة 143 وصول ممثلي الدولة الحامية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أماكن وجود الأشخاص المحميين ومقابلتهم دون شهود. ويُحدد تطبيق كل حكم بحسب الوضع القانوني للشخص وظروف احتجازه؛ فلا تُطبّق أحكام الاعتقال المدني على جميع فئات المحتجزين بالطريقة نفسها. [5]

سابعًا  التحقيق في الوفاة المحتملة غير المشروعة

يحدد بروتوكول مينيسوتا معايير التحقيق في الوفاة المحتملة غير المشروعة، ومنها الوفاة التي تقع أثناء الاحتجاز وتستدعي فحص مسؤولية السلطة الحاجزة. ويجب أن يبدأ التحقيق دون تأخير، وأن يكون فعالًا ومستقلًا ومحايدًا وشفافًا، وأن يشمل تحديد سبب الوفاة وظروفها وحفظ السجلات والأدلة ذات الصلة. [16]

ويقتضي التحقيق تمكين العائلة من المشاركة على نحو ملائم وإطلاعها على المعلومات والنتائج، وإجراء الفحوص الطبية الشرعية اللازمة مع توثيق سلسلة حيازة الجثمان والأدلة. ويجب أن تتمكن جهة التحقيق المستقلة من الوصول إلى الأدلة كاملة، وألا تنفرد الجهة التي تولّت الاحتجاز بالتحكم فيما يُفحص أو يُعلن من نتائج. [3، 16]

استمرار الحماية في النزاع والاحتلال

يستمر انطباق قانون حقوق الإنسان أثناء النزاع المسلح والاحتلال على الأشخاص الخاضعين لسلطة الدولة أو سيطرتها، إلى جانب قواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة. وتُحدد القواعد الواجبة التطبيق بحسب المسألة وصفة المحتجز وظروف احتجازه. ولا تُسقط التسمية التي تمنحها السلطات للمحتجز الضمانات الدولية المتعلقة بحياته وسلامته ومعاملته الإنسانية ووصوله إلى الحماية القانونية.

ويقتضي تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على حالة فردية تحديد ما إذا كان الشخص من الأشخاص المحميين، وما إذا كان معتقلًا مدنيًا أو موقوفًا أو محكومًا، ثم تعيين الأحكام التي تنظم وضعه. والاستناد إلى واجبات تسجيل الوفاة والتحقيق فيها والتعامل مع الجثمان لا يفصل في مشروعية أصل الاحتجاز أو مكانه أو نقل المحتجز؛ فهذه مسائل تُفحص كل منها على حدة.

الحق في الانتصاف والتحقيق في التعذيب

تكفل المادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية سبيل انتصاف فعالًا عند انتهاك الحقوق التي يقررها. ويتطلب ذلك تمكين المحتجز أو ممثله من الحصول على المعلومات اللازمة لتقديم الشكوى وإثباتها ومتابعة نتائجها. وترتبط هذه الضمانة بالحق في الحياة وحظر التعذيب، وبالحق في الطعن في الاحتجاز والمعاملة الإنسانية أثناءه، وفق المواد 6 و7 و9 و10 من العهد. [1]

وتوجب المادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب فتح تحقيق سريع ومحايد كلما وُجدت أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع تعذيب، حتى دون تقديم شكوى. وتكفل المادة 13 حق تقديم الشكوى وفحصها وحماية صاحبها والشهود من الترهيب أو الانتقام، وتمتد هاتان الضمانتان، بموجب المادة 16، إلى ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. لذلك يجب حفظ السجلات الطبية وتوثيق الإصابات والاتصالات وإتاحتها للتحقيق المختص فور ظهور مؤشرات تستدعي الفحص، دون انتظار إقرار الجهة المحتجزة بوقوع الانتهاك. [8]

حدود الاستناد إلى القانون الجنائي الدولي

لا يكفي حجب المعلومات وحده لتوصيف الواقعة جريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب. فالتكييف الجنائي وفق نظام روما الأساسي يتطلب إثبات الفعل المحدد وعناصره الذهنية والسياق الذي وقع فيه، فضلًا عن صلة الشخص المعني به وتوافر شروط الاختصاص. ويعرّف النظام الاختفاء القسري لأغراض الجرائم ضد الإنسانية تعريفًا له عناصر خاصة، منها قصد إبعاد الشخص عن حماية القانون لفترة طويلة؛ لذا يُفحص هذا الوصف وفق نص النظام وعناصر الجريمة، لا بمجرد نقل تعريف اتفاقية الاختفاء القسري. [9]

وقد تكشف السجلات المحجوبة وقائع لازمة للتحقيق في احتجاز أو تعذيب أو قتل أو اختفاء، ومنها الأوامر وسجلات النقل والرعاية والاتصالات. ولا تثبت المسؤولية الجنائية الفردية بمجرد شغل منصب قيادي؛ إذ تتطلب مسؤولية القائد أو الرئيس، وفق المادة 28 من نظام روما، فحص سيطرته الفعلية على المرؤوسين، وما علم به أو كان ينبغي أن يعلمه بحسب صفته، والتدابير التي اتخذها لمنع الجرائم أو قمعها أو إحالتها إلى الجهات المختصة. ولذلك يبدأ التقييم بحفظ الأدلة وإتاحتها لتحقيق مستقل. [9]

قيمة المعايير الدولية غير التعاهدية

تقدّم قواعد نيلسون مانديلا وبروتوكول مينيسوتا معايير عملية لفحص معاملة المحتجزين والتحقيق في الوفيات أثناء الاحتجاز. وتُستخدم لتقييم دقة التسجيل، والإخطار، والرعاية، وحفظ الأدلة، واستقلال التحقيق، مع ربط كل مسألة بالالتزامات القانونية المنطبقة عليها. فهذه الوثائق معايير دولية مرجعية، وليست معاهدات تصادق عليها الدول.

وتؤكد المبادئ المحدثة لمكافحة الإفلات من العقاب أهمية معرفة الحقيقة وحفظ الأرشيف وإتاحته للتحقيق والمساءلة. ويُفرَّق في تطبيقها بين وصول الأسرة والجهات المختصة إلى المعلومات والأدلة اللازمة لحماية الحقوق، ونشر نتائج التحقيق ذات المصلحة العامة، مع صون البيانات الشخصية والسرية الطبية. [10]

 

الفصل السادس التكييف القانوني والمسؤولية وسبل الانتصاف

أولًا  انتهاك مستقل للحق في المعلومات

يشكّل حجب المعلومات التي يحق للمحتجز أو عائلته الحصول عليها انتهاكًا قائمًا بذاته إذا فُرض دون أساس قانوني واضح، أو دون غرض مشروع، أو على نحو غير ضروري وغير متناسب. ويشتد التعسف حين يطول الحجب بلا قرار معلل أو سبيل فعال للطعن فيه، ولا سيما إذا تعلقت المعلومات بمكان الاحتجاز أو السلامة أو الوفاة.

ولا تكفي الإشارة العامة إلى اعتبارات الأمن أو مصلحة التحقيق لتبرير المنع. فعلى السلطة تحديد سبب حجب المعلومة ومدته ونطاقه، وفحص إمكان إتاحتها جزئيًا أو حجب ما يلزم منها فقط، مع إخضاع القرار لمراجعة مستقلة. ويجب أن يصل الرد في وقت يسمح باستخدام المعلومات لحماية الحقوق، لأن الإفصاح بعد زوال فرصة العلاج أو الطعن أو حفظ الدليل قد يفقده قيمته العملية.

 

 

ثانيًا: الإخلال بواجب الحماية

يدخل حجب المعلومات أو تأخيرها في تقييم مسؤولية السلطة الحاجزة عندما يحول دون التدخل لحماية محتجز يواجه خطرًا على حياته أو صحته، أو يعطّل استمرار علاجه. فالسلطة التي تتحكم في مكان احتجازه ووصوله إلى الرعاية تتحمل واجبًا مشددًا لحماية حياته، يشمل توثيق حالته واتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب.

وعند الوفاة أثناء الاحتجاز، يجب أن تتيح السلطة السجلات الطبية وسجلات النقل والمراقبة وغيرها من الأدلة لتحقيق مستقل يحدد سبب الوفاة وظروفها. ويُعد غياب السجلات أو نقصها مسألة تستوجب الفحص والمساءلة عن واجب التوثيق، ويضعف قدرة السلطة على تقديم تفسير مدعوم بالأدلة. أما تحديد سبب الوفاة وأي مسؤولية فردية عنها فيستند إلى نتائج التحقيق والفحص الطبي الشرعي.

ثالثًا: المعاملة القاسية بحق الأسرة

 يشكّل إخفاء مصير المحتجز أو مكانه، أو حجب ظروف وفاته وجثمانه مدة طويلة، معاملة قاسية أو لا إنسانية بحق أفراد أسرته. فإبقاؤهم في حالة مستمرة من عدم اليقين يسبب معاناة تتجاوز أثر التأخر الإداري في الرد، ولا سيما عندما تواصل السلطات حجب المعلومات رغم علمها بحاجة الأسرة الملحّة إليها.

ويُحدد التكييف القانوني وفق وقائع كل حالة، بما يشمل مدة الحجب وطبيعته، وصلة القريب بالمحتجز، وما علمت به السلطات، والضرر الذي لحق بالأسرة. ويظل حق الأقارب في معرفة الحقيقة وطلب الانتصاف قائمًا إلى جانب حقوق المحتجز نفسه.

رابعًا: تعطيل الحق في الانتصاف

يحول حجب الوقائع والسجلات دون قدرة المحتجز أو عائلته على تقديم شكوى مدعومة بالأدلة، أو الطعن في قرار الاحتجاز، أو طلب التحقيق والتعويض. ولذلك يرتبط الحق في الحصول على المعلومات بفعالية سبل الانتصاف: فالمعلومة التي تُكشف بعد ضياع الدليل أو انقضاء فرصة التدخل قد لا تمكّن صاحب الحق من استخدامها.

وتقتضي حماية هذا الحق حفظ السجلات من الإتلاف أو التعديل، وإتاحة المعلومات ذات الصلة في وقت مناسب للمحتجز أو ممثله ولجهة التحقيق المستقلة. ويجب أن يكون أي رفض للإفصاح محدد الأسباب والنطاق والمدة، وقابلًا للطعن أمام جهة مستقلة تملك صلاحية الاطلاع على المواد المحجوبة ومراجعة مبررات حجبها.

اختبار قانونية حجب المعلومات

يبدأ فحص الحجب بتحديد المعلومة المطلوبة ومن يحق له تلقيها والقاعدة التي تنظم إتاحتها. فالإخطار الواجب بمكان الاحتجاز أو الوفاة يُقيَّم من تاريخ نشوء واجب الإخطار، بصرف النظر عن تقديم الأسرة طلبًا. أما الوصول إلى الملفات القضائية والطبية فيُفحص وفق حقوق المحتجز وممثله، مع حماية الخصوصية والسرية الطبية.

ثم يُنظر في الأساس القانوني للحجب وغرضه، وما إذا كان ضروريًا ومتناسبًا ومحددًا في نطاقه ومدته. وعلى السلطة بيان سبب الرفض وفحص إمكان إتاحة المعلومات جزئيًا. ويجب أن يخضع قرارها لمراجعة مستقلة تستطيع الاطلاع على المواد التي استندت إليها.

وأخيرًا يُقيَّم أثر الحجب: هل أعاق الطعن القضائي، أو أخّر العلاج، أو حرم الأسرة من المشاركة في التحقيق، أو أخفى مصير الشخص ومكانه؟ وتحدد الإجابة الإجراء العاجل والانتصاف المطلوب، مع فحص مسؤولية الدولة والمسؤولية الجنائية الفردية وفق عناصر كل منهما.

الاختفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي

الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي يعني حرمان الشخص من الاتصال بأسرته أو محاميه أو غيرهما، وقد يحدث رغم اعتراف السلطة باحتجازه ومكانه. أما الاختفاء القسري فيقتضي فحص الحرمان من الحرية وصلته بالسلطة، وما إذا أعقبه رفض الاعتراف بالاحتجاز أو إخفاء المصير أو المكان بما يضع الشخص خارج حماية القانون. ولكل وصف عناصره وآثاره القانونية.

تبدأ واجبات البحث والإفصاح والحماية فور ظهور مؤشرات جدية على الاحتجاز؛ فلا تتوقف على انقضاء مدة طويلة، ولا يكفي قصر المدة وحده لاستبعاد الفحص أو لإثبات الاختفاء. وإذا لم تثبت واقعة الاحتجاز، تظل الأولوية لتحديد مصير الشخص عبر جمع الإفادات ومطابقة السجلات، دون إعلان نتيجة لم تؤكدها الأدلة. ويُفصل في جميع الأحوال بين توصيف الانتهاك الحقوقي وعناصر جريمة الاختفاء القسري ضد الإنسانية في نظام روما الأساسي.

 

 

مسؤولية الدولة والمسؤولية الفردية

تُفحص مسؤولية الدولة عن أفعال سلطاتها وما يقع تحت سيطرتها من احتجاز وحجب للمعلومات وإخلال بالحماية أو التحقيق. وقد يثبت انتهاك واجب الإخطار أو حفظ السجلات أو توفير انتصاف فعال بمعزل عن إثبات مسؤولية جنائية فردية عن إصابة المحتجز أو وفاته.

أما المسؤولية الجنائية الفردية فتتطلب تحديد فعل كل شخص أو امتناعه، وصلته بالواقعة، وما يلزم من علم أو قصد وفق الجريمة المعنية. وتوجب المؤشرات الجدية فتح تحقيق وحفظ الأدلة، بينما يستند إسناد الجريمة إلى شخص بعينه إلى نتائج التحقيق ومعايير الإثبات الواجبة. ولا تحول المساءلة الإدارية دون الملاحقة الجنائية عندما تسندها الأدلة.

إجراءات الانتصاف والحماية العاجلة

يُقدَّم طلب محدد يبيّن هوية الشخص والمعلومات المطلوبة والجهة الحائزة لها، مع المطالبة برد مكتوب ومعلل وبيان سبيل الطعن في أي رفض. وعند وجود خطر على الحياة أو احتمال ضياع دليل، يُطلب فورًا حفظ السجلات والتسجيلات والعينات، وتمكين المحتجز من الاتصال بمحامٍ والخضوع لفحص طبي مستقل بحسب حاجته.

وتُتابع المطالب أمام الجهات القضائية والرقابية المختصة، ويمكن إحالة الوقائع إلى إجراءات الأمم المتحدة التي تملك ولاية النظر فيها. ويُتحقق من شروط اختصاص كل آلية ومقبولية الطلب قبل اللجوء إليها.

ويشمل جبر الضرر وقف الحجب، وكشف الحقيقة، وتصحيح السجلات، والتعويض والتأهيل عند استحقاقهما، واتخاذ تدابير تمنع التكرار. وفي حالات الوفاة، يجب الجمع بين إخطار الأسرة وتمكينها من المشاركة، وتسليم الجثمان، والتحقيق المستقل في ظروف الوفاة وأي مسؤولية عنها.

 

الفصل السابع متطلبات الإفصاح والتسجيل والتحقيق

يجب أن تكون المعلومات المتعلقة بالمحتجز دقيقة ومؤرخة وقابلة للتحقق، وأن تُبيّن الجهة التي أصدرتها والجهة المسؤولة عن تحديثها. ويقتضي الوصول الفعال إليها قناة واضحة لتقديم الطلبات، وتصحيح الأخطاء، والحصول على رد مكتوب ومعلل يمكن الطعن فيه. ولا يجوز أن تجعل الرسوم أو الإجراءات المعقدة ممارسة هذا الحق متعذرة.

سجل موحد وضمانات الوصول

يُنشأ مرجع موحد يربط سجلات الجهات التي تقبض على الأشخاص وتحقق معهم وتحتجزهم وتعالجهم وتنظر في قضاياهم. ويُخصَّص لكل شخص معرّف ثابت، وتُسجَّل كل واقعة قبض أو نقل أو إفراج أو وفاة بتاريخها ومصدرها، مع الاحتفاظ بالسجلات الأصلية وإمكان تتبع أي تصحيح أُجري عليها.

وتُحدد صلاحيات الاطلاع بحسب وظيفة الجهة وحق الشخص في الوصول. فيطّلع المحتجز وممثله على المعلومات التي تخصه وفق الضمانات القانونية، وتتلقى الأسرة المعلومات اللازمة لمعرفة مكانه وسلامته، مع احترام رغبته وسرية بياناته الطبية. وتُحفظ سجلات تبين من اطّلع على البيانات أو عدّلها، وتُتاح لجهة مستقلة صلاحية فحصها. ولا تُنشر أسماء المحتجزين وتشخيصاتهم في سجل عام يعرضهم للخطر.

ويحصل مقدم الطلب على تأكيد بالاستلام ورقم مرجعي، مع مسار عاجل عندما تتعلق المعلومات بخطر على الحياة أو بمصير شخص مجهول. وتُحدد مدد الرد بحسب نوع الطلب ودرجة إلحاحه، مع مراعاة أي مهل يقررها القانون المنطبق.

المرحلة

البيانات التي يجب تسجيلها

الوصول والإخطار

القبض

الهوية، والتاريخ والوقت، والمكان، والجهة القابضة، والأساس المعلن للاحتجاز، ووجهة النقل

إبلاغ المحتجز ومحاميه وجهة الاتصال وفق الضمانات المنطبقة

استمرار الاحتجاز

مكان الاحتجاز الفعلي، وأوامر الاحتجاز والتمديد، ومواعيد المراجعة القضائية

تمكين المحتجز ومحاميه من المعلومات اللازمة للطعن، وإبلاغ الأسرة بمكانه وسلامته

النقل

وقت المغادرة والوصول، والجهتان المسلِّمة والمستلمة، واستمرارية العلاج

تحديث السجل وإبلاغ من يحق له تلقي خبر النقل

المرض أو الإصابة الخطيران

الحالة، ومكان تقديم الرعاية، والفحوص وقرارات العلاج

إبلاغ المحتجز ومن عيّنه لتلقي المعلومات الصحية، مع احترام السرية الطبية ورغبته

الوفاة

الوقت والمكان، والإخطار، وحفظ الأدلة، وإحالة الواقعة إلى التحقيق

إخطار أقرب الأقارب أو جهة الاتصال فورًا وتمكين جهة التحقيق من السجلات

الفحص والجثمان

التعرّف على الهوية، والفحوص، وسلسلة الحيازة، ومكان الجثمان، وإجراءات تسليمه

إطلاع العائلة على الإجراءات والنتائج المتعلقة بها وتمكينها من استلام الجثمان

 

حفظ الأدلة فور وقوع الوفاة أو الإصابة الخطيرة

يبدأ حفظ الأدلة فور وقوع الوفاة أو الإصابة الخطيرة. ويشمل تأمين مكان الواقعة، وحفظ تسجيلات المراقبة قبل محوها، وجمع سجلات الحراسة والنقل والعلاج والبلاغات والاتصالات. ويُوثَّق أي تغيير تفرضه ضرورة طبية أو ضرورة لحماية الأشخاص، مع تحديد من حاز كل دليل ومتى انتقل إليه.

ويفحص مختصون مستقلون سبب الوفاة وظروفها، والإصابات الظاهرة والعوامل التي أسهمت فيها، والرعاية المقدمة قبل الوفاة. وتُوثَّق إجراءات فحص الجثمان وأخذ العينات وحفظها ونتائج تحليلها. وتُبلَّغ العائلة بإجراءات التعرّف والفحص، وتُمكَّن من المشاركة الملائمة دون تحميلها عبء إثبات المسؤولية قبل فتح التحقيق.

ويجب أن تتمكن جهة التحقيق من الوصول مباشرة إلى الشهود والمرافق والسجلات، وأن تحمي المحتجزين والموظفين الذين يقدمون معلومات من الانتقام. وتُفحص أسباب أي تأخير أو فقدان للأدلة، وتُطلع العائلة على نتائج التحقيق، مع نشر ما يلزم للمساءلة العامة دون كشف بيانات شخصية حساسة أو الإضرار بنزاهة الإجراءات.

الإخطار بالجثمان ونتائج التحقيق

يُسجَّل مكان الجثمان وطريقة حفظه وهوية من تولوا حيازته والفحوص التي أُجريت عليه. ويُبلَّغ الأقارب كتابةً بسبب أي تأخير في التسليم ومدته وطريقة مراجعته. وبعد استكمال الفحوص اللازمة، يُسلَّم الجثمان بما يتيح دفنه بكرامة، مع حفظ العينات والسجلات وفق الضمانات القانونية.

وتحتاج الأسرة إلى معلومات مفهومة عن التعرّف على الهوية والتقارير الطبية الشرعية ونتائج التحقيق وترتيبات التسليم والدفن. ويجب تحديثها عند تغير موعد التسليم أو ظهور نتائج جوهرية، وتمكينها من الاستعانة بمحامٍ أو مختص طبي لفهم الوثائق وممارسة حقوقها.

مؤشرات قابلة للرصد

يُقاس تنفيذ هذه المتطلبات بنسبة السجلات المكتملة، والمدة بين القبض أو النقل أو الوفاة وبين الإخطار، ونسبة طلبات المعلومات التي أُجيب عنها أو رُفضت بقرار معلل، وعدد الأخطاء المصححة، والوفيات التي أُحيلت إلى تحقيق مستقل. ويجب إعلان فترة القياس وطريقة احتساب كل مؤشر والعدد الكلي للحالات، مع رصد الأشخاص الذين لم يُدرجوا في السجلات أصلًا.

وتُنشر النتائج في صورة بيانات مجمعة قابلة للمراجعة المستقلة، مع إبقاء الملفات الفردية والبيانات الطبية محمية، وإتاحة الوصول إليها لأصحاب الحق والجهات المختصة وفق الضمانات المنطبقة.

 

الاستنتاجات

  • حجب المعلومات عن المحتجزين يمس الحق في الحرية والحياة والسلامة، ويعطّل الوصول إلى العلاج والمحامي وآليات التحقيق.
  • تتحمل سلطة الاحتجاز مسؤولية تسجيل مكان كل محتجز وتحركاته وحالته، وإخطار أصحاب الحق؛ فهي الجهة التي تسيطر على الشخص والسجلات والأدلة.
  • لا يحقق الإفصاح غايته إلا إذا كانت المعلومات دقيقة ومؤرخة وقابلة للتحقق، ووصلت في وقت يسمح باستخدامها للعلاج أو الطعن أو حفظ الدليل.
  • السرية الطبية تحمي المحتجز وحقه في تقرير من يطّلع على بياناته، ولا تسوّغ حرمانه من سجله الطبي أو تعطيل الفحص والتحقيق المستقلين.
  • تستوجب الوفاة أثناء الاحتجاز إخطار الأسرة، وحفظ الأدلة، وإجراء تحقيق مستقل وفعال، وتمكين الأسرة من معرفة النتائج والمشاركة الملائمة فيه.
  • يمتد حق الأسرة في المعرفة إلى هوية الجثمان ومكانه ونتائج فحصه وإجراءات تسليمه. ويخضع أي تأخير في التسليم للتسبيب والمراجعة.
  • يشكّل إخفاء مصير المحتجز أو مكانه اختفاءً قسريًا عند توافر عناصره، و ترقى معاناة أسرته من استمرار الإخفاء إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية.
  • تتطلب الحماية سجلًا موحدًا وآلية ميسّرة لطلب المعلومات وتصحيحها والطعن في حجبها، بدل ترك كل عائلة تبحث منفردة لدى جهات متعددة.
  • تكشف الحالات الواردة في التقرير مواضع متكررة للحاجة إلى الإفصاح والتحقيق. ويتطلب تحديد مدى انتشار الحجب أو إثبات سياسة عامة فحص سجلات وقرارات وحالات إضافية.
  • تُقاس فعالية الإفصاح بقدرة المحتجز وعائلته على استخدام المعلومات لحماية حقوقهم. ولا يمحو الكشف المتأخر الضرر الذي أحدثه فقدان فرصة العلاج أو الطعن أو فحص الأدلة.

 

 

الخاتمة

لا تنتهي مسؤولية سلطة الاحتجاز عند تسجيل اسم المحتجز؛ بل تشمل الكشف عن مكانه وحالته، وإخطار أسرته، وإتاحة السجلات اللازمة لحماية حقوقه. وعند الوفاة، تصبح الحقيقة حقًا للعائلة وواجبًا على السلطة، يقتضيحفظ الأدلة وإجراء تحقيق مستقل وفعال وتسليم الجثمان بكرامة. وتطالب الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن بإنهاء حجب المعلومات غير المشروع، وتمكين المحتجزين وأسرهم من المعرفة والانتصاف، مع احترام إرادة المحتجز وخصوصيته.

 

التوصيات

إلى سلطات الاحتلال وإدارة السجون والجهات العسكرية

  • إنشاء سجل موحد ومحدّث لكل شخص محروم من حريته، يوثّق القبض والاحتجاز والنقل والإفراج والوفاة، ويخضع لرقابة مستقلة مع إتاحة المعلومات لأصحاب الحق.
  • إبلاغ المحتجز وعائلته ومحاميه بمكان احتجازه والجهة المسؤولة عنه وأي نقل لاحق، على نحو عاجل وواضح وقابل للتحقق.
  • تسليم المحتجز ومحاميه أوامر الاحتجاز وتمديده والعزل ومنع الاتصال، وإتاحة المعلومات اللازمة للطعن فيها أمام جهة قضائية مختصة.
  • تمكين المحتجز من الاطلاع على سجله الطبي ونتائج فحوصه وخطة علاجه، ومن تفويض مشاركة بياناته الصحية مع محاميه وعائلته وطبيب مستقل.
  • إقرار إجراءات واضحة للإخطار بالمرض أو الإصابة الخطيرين والنقل للعلاج، تراعي إرادة المحتجز وسرية بياناته. وتوثيق قرار إعادته إلى السجن استنادًا إلى تقييم طبي مستقل.
  • الإخطار الرسمي والفوري بكل وفاة أثناء الاحتجاز، وتأمين مكان الواقعة وحفظ التسجيلات والسجلات والعينات، مع توثيق سلسلة حيازة الأدلة.
  • إحالة الوفيات والاختفاءات والإصابات الخطيرة إلى تحقيقات سريعة وفعالة ومستقلة ومحايدة، مع حماية الشهود وتمكين العائلات من المشاركة وإبلاغها بالنتائج.
  • تمكين الأسرة من الاستعانة بمحامٍ وخبير طبي مستقل لمراجعة نتائج الفحص والتشريح، وإتاحة شهادة الوفاة والتقارير اللازمة لفهم النتائج والطعن فيها.
  • الكشف عن مكان كل جثمان محتجز، وتسبيب أي تأخير في تسليمه تسبيبًا فرديًا قابلًا للمراجعة، وتسليم الجثامين دون إبطاء وبما يحفظ كرامة المتوفين وحقوق عائلاتهم.
  • نشر بيانات دورية موحدة عن أعداد المحتجزين وحالات النقل للعلاج والإصابات والوفيات، مع بيان تعريف الفئات ومنهجية الإحصاء وتصحيح الأخطاء المعلنة.

إلى الأمم المتحدة والآليات الدولية

  • إدراج حجب المعلومات عن المحتجزين وعائلات المتوفين في المراسلات والتقارير المعنية بالاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري والوفيات أثناء الاحتجاز.
  • مطالبة السلطات بقوائم مؤرخة للمحتجزين وأماكن وجودهم والوفيات والجثامين المحتجزة، والتحقق من اتساقها مع سجلات المحاكم والسجون والمستشفيات، مع حماية البيانات الصحية والشخصية.
  • المطالبة بتحقيقات مستقلة في الوفيات أثناء الاحتجاز، ومتابعة نشر نتائجها وتنفيذ توصياتها ومساءلة المسؤولين وفق ما تسفر عنه الأدلة.
  • دعم آلية منتظمة لرصد التسجيل والإخطار وحفظ الأدلة، تتيح للعائلات معرفة مصير ذويها والوصول إلى سبل الانتصاف.

إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر

  • تكثيف جهود تتبع المحتجزين وتبادل الأخبار العائلية، مع إعطاء الأولوية لمن انقطعت المعلومات عنهم ولمن يواجهون خطرًا صحيًا عاجلًا.
  • مواصلة المطالبة بالوصول الفعلي والمنتظم إلى أماكن الاحتجاز، بما فيها المرافق العسكرية والمؤقتة ومرافق العلاج التي يُنقل إليها المحتجزون.
  • متابعة أوجه القصور في تسجيل المحتجزين والإخطار بهم مع السلطات المعنية، والمطالبة بتصحيحها والتحقق من تنفيذ الإجراءات المتخذة.

إلى المؤسسات الفلسطينية والحقوقية

  • اعتماد نماذج موحدة لتوثيق حالات الاحتجاز وحجب المعلومات، مع تعريف واضح للفئات الإحصائية وتاريخ تحديث البيانات ودرجة التحقق من كل معلومة.
  • إنشاء ملف زمني لكل محتجز يضم وقائع القبض والنقل والرعاية والإفراج أو الوفاة، وطلبات المعلومات والجهات المخاطبة وردودها والوثائق المتاحة وأي تعارض بينها.
  • توفير قناة آمنة للعائلات للإبلاغ عن انقطاع المعلومات ومتابعة طلباتها، مع الحصول على الموافقة اللازمة وحماية البيانات الشخصية والصحية عند النشر.
  • إسناد المطالبات العلنية بطلبات محددة تبيّن الجهة الحائزة للمعلومات، والسجلات المطلوبة، والفترة التي تغطيها، وموعد الرد المطلوب، وسبيل مراجعة الرفض أو عدم الإجابة.

متابعة التنفيذ والتحقق من الاستجابة

توصي "تضامن إنشاء ملفات متابعة مؤرخة لكل طلب، تحدد المعلومات المطلوبة والجهة المسؤولة عنها، وتوثق إجراءات حفظ الأدلة والردود الواردة ومواعيدها. وتُعطى الأولوية لمن جُهل مكانهم أو مصيرهم، وللمحتجزين الذين يواجهون خطرًا صحيًا، وللوفيات والإصابات التي قد تُفقد أدلتها سريعًا.

وتُنشر نتائج المتابعة بصورة تحمي أصحابها وتُظهر المعلومات التي ما زالت محجوبة، مع إخضاع أسباب الرفض لمراجعة مستقلة. ولا تُعد الاستجابة مكتملة بمجرد تقديم جواب؛ بل تُفحص دقته وحداثته وكفايته لتمكين العلاج أو الطعن أو التحقيق والانتصاف.

الملحق الأول  نموذج توثيق واقعة حجب

الحقل

البيانات التي تُسجَّل

هوية الشخص

الاسم، ورقم الهوية إن توفر، والعمر، ومكان الإقامة، وصفته القانونية المعلومة

القبض وآخر معلومة

التاريخ والوقت والمكان والجهة، ومصدر كل معلومة وتاريخ التحقق منها

المعلومة المطلوبة

مكان الاحتجاز، أو أمر الاحتجاز، أو السجل الطبي، أو بيانات الوفاة أو الجثمان، بحسب الحالة

طلب المعلومات

مقدّم الطلب وصفته أو تفويضه، والجهة المخاطبة، والتاريخ، ووسيلة الإرسال، والرقم المرجعي

الرد

تاريخ وصوله، ومضمونه، وأسباب الرفض إن وجدت، وما بقي بلا إجابة أو تعارض مع سجل آخر

الإخطار الواجب

الواقعة التي استوجبت الإخطار، ووقت حدوثها، ووقت إبلاغ صاحب الحق، والجهة التي أبلغته

الخطر العاجل

الحاجة إلى علاج أو طعن قضائي أو حفظ دليل، وأثر التأخير على المحتجز أو أسرته

الوثائق

نسخ الطلبات والردود والأوامر والتقارير، مع بيان مصدر كل نسخة وتاريخ الحصول عليها

حماية البيانات

موافقة صاحب الحق أو أساس التمثيل، وحدود النشر، وتدابير حماية الشهود والبيانات الطبية

المتابعة

طلب حفظ الأدلة، والطعن أو الشكوى، والجهة المختصة، والموعد المحدد لتحديث الملف

 

الملحق الثاني: اختبار قانونية حجب المعلومات

يُستخدم الاختبار لكل معلومة محجوبة على حدة:

  1. ما المعلومة المطلوبة، ومن صاحب الحق في الحصول عليها؟
  2. هل كان إبلاغها واجبًا تلقائيًا، أم استلزم تقديم طلب؟
  3. ما وضع الشخص القانوني، وما القاعدة التي تنظم الإخطار أو الاطلاع على سجله؟
  4. هل صدر قرار مكتوب بالحجب يحدد أساسه القانوني ومدته ونطاقه؟
  5. هل بيّنت الجهة ضررًا محددًا من الإفصاح، بدل الاكتفاء بسبب عام؟
  6. هل تتعلق المعلومة بالحياة أو العلاج أو الطعن القضائي أو التحقيق في وفاة أو إصابة؟
  7. هل كان ممكنًا إتاحتها جزئيًا أو تنقيح جزء منها؟
  8. هل روعيت إرادة المحتجز وخصوصيته دون حرمانه من المعلومات التي تخصه؟
  9. هل أمكن الطعن في الحجب أو التأخير أمام جهة مستقلة تملك فحص المواد المحجوبة؟
  10. ما أثر الحجب الفعلي: تأخير العلاج، أو تعذر الطعن، أو إخفاء المصير، أو فقدان دليل؟

ويُوثَّق في نهاية الفحص ما إذا ثبت رفض طلب أو تأخر الرد عليه، مع التمييز بين ذلك وبين غياب المعلومات عن المصادر المنشورة.

 

الملحق الثالث: قائمة حفظ الأدلة عند الوفاة أو الإصابة الخطيرة

  • أوامر القبض والاحتجاز والتمديد والعزل، وقرارات منع الزيارة أو الاتصال.
  • سجلات دخول مرافق الاحتجاز والخروج منها، والنقل بين المرافق والمستشفيات، مع توقيت كل انتقال.
  • السجل الطبي الكامل، بما فيه الشكاوى والفحوص والوصفات والإحالات وقرارات العلاج والمتابعة.
  • تسجيلات المراقبة والاتصالات والبلاغات، بنسخها الأصلية وبياناتها الزمنية.
  • صور الإصابات وتقارير الفحص الطبي الشرعي وشهادة الوفاة ونتائج التشريح والعينات، إن أُجريت.
  • سجل حيازة كل دليل: من جمعه، ومتى، وأين حُفظ، ولمن سُلّم، وأي نسخ أُنشئت منه.
  • إفادات المحتجزين والموظفين وغيرهم من الشهود، مع توثيق ظروف جمعها وتدابير حمايتهم.
  • سجلات إخطار الأسرة وطلباتها وردود السلطات وأي تصحيح لاحق للمعلومات.
  • وثائق التعرّف على الجثمان ومكان حفظه والفحوص التي أُجريت عليه وقرارات تسليمه أو تأخيره.

 

المراجع ومصادر الحالات

المراجع القانونية

[1] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المواد 2(3) و6 و7 و9 و10 و17 و19 و23.

[2] لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 34، الوثيقة CCPR/C/GC/34، ولا سيما الفقرات 18 و19 بشأن الوصول إلى المعلومات، والفقرات المتعلقة بشروط تقييده.

[3] لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 36، الوثيقة CCPR/C/GC/36، بشأن الحق في الحياة، وحماية المحرومين من الحرية، والتحقيق في الوفاة المحتملة غير المشروعة.

[4] قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء «قواعد نيلسون مانديلا»، القرار A/RES/70/175، ولا سيما القواعد 6 إلى 9 و26 و58 و68 إلى 72.

[5] اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولا سيما المواد 76 و106 و116 و129 إلى 131 و136 إلى 140 و143، بحسب صفة الشخص وظروف احتجازه.

[6] الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ولا سيما المواد 2 و17 و18 و20 و24؛ وتُستخدم أحكامها معيارًا متخصصًا مع مراعاة وضع الدولة من الاتفاقية.

[7] سجل تصديقات إسرائيل لدى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الذي لا يسجل توقيعًا أو تصديقًا إسرائيليًا على اتفاقية الاختفاء القسري، وسجل الوديع للاتفاقية.

[8] اتفاقية مناهضة التعذيب، ولا سيما المواد 12 و13 و14 و16.

[9] نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما المواد 7 و8 و25 و28، مع مراعاة عناصر الجرائم والسياق وشروط الاختصاص.

[10] المبادئ المحدثة لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال مكافحة الإفلات من العقاب، الوثيقة E/CN.4/2005/102/Add.1، ولا سيما المبادئ المتعلقة بالحق في المعرفة والتحقيق وحفظ الأرشيف.

[16] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة المحتملة غير المشروعة، النسخة المنقحة لعام 2016، بشأن استقلال التحقيق وفعاليته، ومشاركة العائلة، وحفظ الأدلة.

مصادر الوقائع والحالات

[11] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تقرير موضوعاتي عن الاحتجاز في سياق الأعمال العدائية في غزة، 31 تموز/يوليو 2024. يغطي التقرير الفترة من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى حزيران/يونيو 2024.

[12] منظمة العفو الدولية، تحديث بشأن احتجاز الدكتور حسام أبو صفية وقرار المحكمة في 16 حزيران/يونيو 2026؛ وتقرير رويترز عن قرار المحكمة. ويظل النص الكامل للقرار القضائي وسجلات احتجازه ورعايته الطبية من الوثائق المطلوب الحصول عليها.

[13] هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، البيان المشترك بشأن وفاة الدكتور عدنان البرش، 2 أيار/مايو 2024. ويستلزم تحديد ظروف الوفاة ووضع الجثمان الرجوع إلى سجلات الاحتجاز والفحص والقرارات ذات الصلة.

[14] منظمة العفو الدولية، بيان وفاة وليد دقة أثناء الاحتجاز، 8 نيسان/أبريل 2024؛ ومركز عدالة، مواد القضية المتعلقة باحتجاز جثمانه.

[15] الغارديان، تحقيق عن محتجزين من غزة حُرموا من أخبار عائلاتهم، ويتضمن شهادة الممرض أحمد وائل دبابش، 30 آذار/مارس 2025.

[17] هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، البيان المشترك بشأن وفاة معتز نظام الأطرش في سجن عوفر، 16 أيلول/سبتمبر 2026.