فهرس المحتويات
الملخص التنفيذي
يوثّق هذا التقرير السنوي أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومرافق الاحتجاز الإسرائيلية خلال عام 2025، في سياق النزاع المستمر وما رافقه من تصعيد واسع في سياسات الاعتقال والاحتجاز، ولا سيما عقب 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
تشير المعطيات الموثقة إلى تغيّرات جوهرية في أنماط إدارة السجون، بما في ذلك توسيع نطاق الاعتقال الإداري، وزيادة الاعتماد على مرافق احتجاز عسكرية أو مؤقتة، وفرض قيود مشددة على الزيارات والتواصل القانوني، إلى جانب تصاعد ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل المطوّل.
حتى نهاية عام 2025، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 أسير، من بينهم نحو 3350 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة، وما يقارب 1220 طفلًا، إضافة إلى معتقلين مصنفين بموجب ما يُعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، وهو إطار قانوني يسمح باحتجاز مطوّل دون ضمانات كافية للمحاكمة العادلة.
خلال عام 2025، أُعلن عن وفاة 32 أسيرًا داخل أماكن الاحتجاز، في ظل استمرار محدودية المعلومات الرسمية بشأن ملابسات الوفاة. كما تفيد مؤسسات الأسرى بوفاة 86 معتقلًا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، من بينهم ما لا يقل عن 50 من قطاع غزة، مع استمرار احتجاز جثامين 83 أسيرًا، وغياب معلومات مؤكدة بشأن مصير عدد من معتقلي غزة.
ويخلص التقرير إلى أن تعدد أنماط الانتهاكات وتكرارها، إذا ثبتت على نطاق واسع أو بصورة منهجية، قد يرقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي، بما يستدعي مساءلة فعالة ومستقلة.
المنهجية
يعتمد هذا التقرير على منهجية توثيق حقوقية متعددة المصادر. وقد استند إلى:
تم التحقق من المعلومات من خلال المقاطعة بين مصادر متعددة كلما أمكن. كما أُخذت في الاعتبار القيود المفروضة على الوصول إلى أماكن الاحتجاز، ومنع الزيارات، والقيود المفروضة على عمل المحامين واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
جميع الشهادات الواردة في التقرير موثّقة لدى المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن)، ومحفوظة في أرشيفها، وقد جرى جمعها وفق معايير التوثيق الحقوقي المعتمدة.
نطاق التقرير وحدوده
يغطي هذا التقرير الفترة من 1 كانون الثاني/يناير 2025 إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، مع الإشارة، عند الاقتضاء، إلى وقائع سابقة كُشف عنها أو أُعلن عنها خلال الفترة المشمولة.
يركّز التقرير على أوضاع الأشخاص الفلسطينيين المحرومين من حريتهم في السجون الإسرائيلية ومعسكرات الاحتجاز العسكرية، بما في ذلك المحتجزون بموجب الاعتقال الإداري أو ما يُسمّى “قانون المقاتل غير الشرعي”، إضافة إلى الفئات التي تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي، مثل الأطفال، والنساء، والمرضى، وكبار السن.
ونظرًا للقيود المستمرة على الوصول إلى أماكن الاحتجاز، وغياب الشفافية بشأن عدد المحتجزين وأماكن وجودهم، ولا سيما في سياق الإخفاء القسري، فإن الأرقام والمعطيات الواردة في هذا التقرير تمثّل الحد الأدنى الموثّق من الحالات خلال الفترة المشمولة، ولا يمكن اعتبارها حصرًا شاملًا لجميع الانتهاكات.
المقدمة
يأتي هذا التقرير في سياق تصاعد ملحوظ في أوضاع الاحتجاز عقب أحداث تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث طرأت تحولات على سياسات الاعتقال والإجراءات داخل السجون الإسرائيلية.
تشير المعلومات الموثقة إلى تزايد القيود المفروضة على المحتجزين، بما في ذلك توسيع استخدام العزل، وتشديد إجراءات الأمن، والحد من الزيارات والتواصل القانوني. كما أُثيرت ادعاءات متكررة بشأن التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي، ما يثير مخاوف جدية بشأن امتثال السلطات لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
السياق العام والتحولات في سياسة الاعتقال (2023–2025)
منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهد نظام الاعتقال الإسرائيلي توسعًا ملحوظًا في نطاق الاعتقال الإداري والإجراءات الاستثنائية داخل أماكن الاحتجاز. واستمرت هذه السياسات خلال عام 2025، مع إدخال تعديلات تشريعية وإجرائية عززت استمرارية التدابير التي طُبقت بداية في إطار الطوارئ.
حتى نهاية عام 2025، احتجزت السلطات الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، من بينهم نحو 3350 معتقلًا إداريًا. ويسمح نظام الاعتقال الإداري باحتجاز الأفراد لفترات قابلة للتجديد استنادًا إلى مواد سرية، دون تمكينهم من الاطلاع الكامل على الأدلة أو الطعن فيها بفعالية.
كما وسّعت السلطات تطبيق "قانون المقاتل غير الشرعي"، لا سيما بحق معتقلين من قطاع غزة، بما يتيح احتجازهم لفترات مطوّلة دون لوائح اتهام واضحة ودون ضمانات كافية للمحاكمة العادلة.
ووثّق التقرير أوامر عسكرية وإجراءات سمحت بتمديد فترات الاحتجاز قبل العرض على القضاء، وتقييد لقاءات المحامين، وتأخير الكشف عن أماكن الاحتجاز. كما فُرضت قيود إضافية داخل السجون شملت تقليص الزيارات والخروج اليومي إلى الساحة، والحد من إدخال مستلزمات أساسية.
تشير المعطيات إلى أن هذه الإجراءات استمرت خلال عام 2025 ولم تعد تقتصر على إطار زمني مؤقت. كما ازداد الاعتماد على مرافق احتجاز عسكرية أو مؤقتة تفتقر إلى رقابة مستقلة، ما يرفع مخاطر التعذيب وسوء المعاملة.
تثير هذه السياسات مخاوف جدية بشأن مدى توافقها مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بحظر الاعتقال التعسفي وضمانات المحاكمة العادلة.
أولًا: الإطار الإحصائي العام
حتى نهاية عام 2025، ووفق بيانات صادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ومؤسسات فلسطينية متخصصة، احتجزت السلطات الإسرائيلية أكثر من 9,300 فلسطيني/ة في السجون وأماكن الاحتجاز الإسرائيلية. ويمثل هذا الرقم أحد أعلى معدلات الاحتجاز المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
تشير البيانات إلى توسّع ملحوظ في استخدام الاعتقال الإداري، والاحتجاز بموجب ما يُعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، إلى جانب استمرار احتجاز أطفال ونساء وصحفيين وأشخاص يعانون من أمراض خطيرة. كما سُجلت وفيات داخل أماكن الاحتجاز، واستمرار احتجاز جثامين فلسطينيين.
تعكس هذه المعطيات اتساع نطاق الاحتجاز ليشمل فئات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الأطفال والصحفيين والمرضى.
|
النسبة التقريبية من الإجمالي |
العدد |
الفئة |
|
49% |
3,350 |
المعتقلون الإداريون |
|
13% |
1,220 |
المحتجزون بموجب "قانون المقاتل غير الشرعي" (غالبيتهم من غزة) |
|
4% |
نحو 350 |
الأطفال |
|
0.5% |
49 |
النساء |
|
0.4% |
42 |
الصحفيون |
|
— |
آلاف |
الأسرى المرضى (أمراض خطيرة ومزمنة) |
|
— |
32 |
الوفيات داخل أماكن الاحتجاز خلال 2025 |
|
— |
94 |
الجثامين المحتجزة |
|
— |
أكثر من 9,300 |
إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين |
* النسب تقريبية ومحسوبة على أساس 9,300 محتجز. ولا تُدرج الفئات غير محددة العدد ضمن النسبة المئوية.
تشير هذه الأرقام إلى أن فئات يحظى أفرادها بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، مثل الأطفال والنساء والصحفيين والمرضى، تمثل نسبة ملموسة من إجمالي المحتجزين.
لا تشمل هذه الأرقام أشخاصًا محتجزين في مرافق عسكرية، ولا سيما في قطاع غزة، حيث تشير تقارير إلى احتجاز أفراد دون تسجيل رسمي في سجلات مصلحة السجون، ودون شفافية كافية بشأن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم القانونية.
وبناءً على ذلك، يُرجّح أن يكون العدد الفعلي للأشخاص المحرومين من حريتهم أعلى من الأرقام الواردة أعلاه.
يشير الحجم الإجمالي للاحتجاز، إلى جانب ارتفاع عدد المحتجزين دون تهمة أو محاكمة، إلى اعتماد واسع على الاحتجاز المطوّل خارج الضمانات القضائية الكاملة. وتثير هذه الأنماط مخاوف جدية بشأن الامتثال للمعايير الدولية التي تحظر الاعتقال التعسفي، وتكفل الحق في المحاكمة العادلة، وتفرض حماية خاصة لبعض الفئات، بما في ذلك الأطفال والصحفيين والمرضى.
ثانيًا: الاعتقال الإداري
واصلت السلطات الإسرائيلية خلال عام 2025 توسيع نطاق استخدام الاعتقال الإداري، في إطار منظومة احتجاز تستند إلى أوامر تصدر دون توجيه تهم جنائية محددة ودون إحالة إلى محاكمة.
وحتى نهاية عام 2025، بلغ عدد المعتقلين الإداريين نحو 3,350، وهو من أعلى المستويات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك مقارنة بفترات سابقة من التصعيد الأمني.
يُطبّق الاعتقال الإداري من خلال أوامر قابلة للتجديد لفترات تمتد من عدة أشهر إلى سنوات، دون توجيه تهمة رسمية. ويُبلَّغ المحتجز الإداري بأمر اعتقال يستند إلى ما تصفه السلطات بـ"مواد سرية"، لا يُتاح له أو لمحاميه الاطلاع عليها أو مناقشتها بصورة فعالة.
وتشير المعطيات إلى أن المراجعة القضائية لهذه الأوامر تقتصر في كثير من الحالات على المصادقة الشكلية، دون رقابة جوهرية على ضرورة الاحتجاز أو تناسبه.
خلال عام 2025، شمل الاعتقال الإداري فئات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي، من بينها:
• أسرى محررون أُعيد اعتقالهم.
• أطفال قاصرون.
• نساء، بمن فيهن أمهات ومعيلات لأسر.
• مرضى وكبار سن يعانون من أوضاع صحية حرجة.
يشير اتساع نطاق الفئات المستهدفة إلى استخدام واسع لهذا الإجراء خارج الإطار الاستثنائي الضيق الذي تنص عليه القواعد الدولية.
لا يقتصر أثر الاعتقال الإداري على الحرمان من الحرية، بل يمتد إلى آثار نفسية مرتبطة بعدم اليقين بشأن مدة الاحتجاز، في ظل تجديد الأوامر بصورة متكررة ودون تحديد سقف زمني واضح.
وتشير شهادات موثقة إلى أن التجديد المتكرر للأوامر يُبقي المحتجزين في حالة مستمرة من القلق وعدم الاستقرار النفسي.
إن تكرار إصدار أوامر الاعتقال الإداري وتجديدها بصورة متعاقبة، والاعتماد على مواد سرية غير قابلة للمراجعة الفعالة، واتساع الفئات المشمولة بهذا الإجراء، يشير إلى نمط مستقر في استخدام هذا النظام بوصفه أداة احتجاز طويلة الأمد. كما أن محدودية الرقابة القضائية الفعلية تعزز المخاوف بشأن غياب الضمانات الإجرائية الأساسية.
يشكّل الاعتقال الإداري بهذه الصيغة انتهاكًا لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما:
وعندما يُستخدم الاعتقال الإداري على نطاق واسع وبصورة منهجية، ويقترن بحرمان فعلي من الضمانات القانونية، فقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة (7) من نظام روما الأساسي، إذا ثبت أنه يُمارس في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد سكان مدنيين.
ثالثًا: التعذيب والتحقيق
يوثّق التقرير ادعاءات متكررة بشأن التعذيب وسوء المعاملة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين منذ لحظة الاعتقال وخلال مراحل التحقيق. وتشير الشهادات الموثقة والمعطيات الصادرة عن مؤسسات حقوقية إلى تصاعد ملحوظ في أساليب التحقيق خلال عام 2025، من حيث شدة العنف المستخدم ومدته، واتساع نطاق الفئات المتأثرة، بما يشمل رجالًا ونساءً وأطفالًا ومرضى وكبار سن، ولا سيما معتقلي قطاع غزة.
تشمل الأنماط الموثقة خلال التحقيق:
تشير شهادات موثقة لمعتقلين من قطاع غزة إلى تعرضهم في مرافق احتجاز عسكرية، بما في ذلك معسكر سديه تيمان، لأنماط متعددة من سوء المعاملة، شملت التعرية القسرية، والضرب الجماعي، والتكبيل المطوّل، والحرمان من النوم والطعام، إضافة إلى إهانات ذات طابع جنسي أو عرقي.
وتُظهر المعطيات أن هذه التحقيقات جرت في بيئات احتجاز تفتقر إلى رقابة قضائية فعالة، وتخضع لإشراف جهات أمنية وعسكرية.
الأطفال والتحقيق القسري
أفاد الأسير القاصر محمد دار الديك (16 عامًا) من الخليل بأنه تعرّض لحرمان متواصل من النوم وضغوط نفسية وتهديدات أثناء التحقيق. وقال عقب الإفراج عنه: "كنت أبكي أحيانًا بدون سبب… فقط لأنني جائع".
يشير تقاطع الشهادات وتطابق أنماط الانتهاك عبر أماكن احتجاز متعددة وفي فترات زمنية متقاربة إلى وجود نمط متكرر في أساليب التحقيق. كما أن اتساع الفئات المتأثرة وطبيعة الممارسات الموصوفة يعززان المخاوف بشأن غياب الضمانات الأساسية أثناء الاستجواب.
تُشكّل ممارسات التعذيب وسوء المعاملة، إذا ثبتت، انتهاكًا لاتفاقية مناهضة التعذيب، ولا سيما الحظر المطلق للتعذيب الوارد فيها، كما تخالف المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وعندما تُمارس هذه الأفعال على نطاق واسع أو بصورة منهجية، فقد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إذا استوفت الأركان القانونية اللازمة.
رابعًا: الإهمال الطبي والحرمان من الرعاية الصحية
يوثّق التقرير حالات متكررة من حرمان الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من الحصول على رعاية صحية ملائمة داخل أماكن الاحتجاز. وتشير المعطيات والشهادات الموثقة إلى أن بعض المحتجزين لا يتلقون العلاج اللازم، أو يواجهون تأخيرًا في التشخيص ونقلهم إلى مرافق طبية، أو يُكتفى بتقديم مسكنات دون معالجة الحالة الطبية الفعلية.
وخلال عام 2025، طالت هذه الممارسات أسرى مرضى وجرحى وكبار سن وأشخاصًا من ذوي الإعاقات، إضافة إلى معتقلين من قطاع غزة أفادت شهادات بأن عددًا منهم خرج من التحقيق وهم يعانون من إصابات دون تلقي علاج مناسب.
أنماط الإهمال الطبي الموثقة
تشمل الأنماط التي رُصدت:
• الامتناع عن إجراء فحوصات طبية ضرورية.
• التأخير في نقل المحتجزين إلى المستشفيات.
• الاكتفاء بإعطاء مسكنات بدل العلاج المناسب.
• رفض إدخال أدوية أساسية يوفرها ذوو المحتجزين.
• غياب المتابعة الطبية الدورية.
• إبقاء محتجزين يعانون من أمراض خطيرة في ظروف احتجاز لا تراعي أوضاعهم الصحية.
أفاد في شهادته الموثقة بأن وضعه الصحي تدهور خلال الاحتجاز نتيجة الضرب والتكبيل المطوّل، حيث عانى من آلام حادة في المفاصل والظهر. وذكر أنه لم يتلقَّ سوى مسكنات بسيطة رغم تكرار طلبه إجراء فحص طبي، دون استجابة مناسبة لحالته.
أفاد بأنه خرج من التحقيق وهو يعاني من آلام شديدة في أنحاء جسده نتيجة الضرب المتكرر. وأوضح أنه لم يُنقل إلى عيادة طبية، بل أُعيد إلى زنزانته دون تلقي علاج.
ذكر في شهادته أنه أُصيب أثناء التحقيق نتيجة الوقوف الطويل والتكبيل والضرب، ما تسبب له بآلام مستمرة وصعوبة في الحركة. وأفاد بأنه لم يتلقَّ سوى مسكنات رغم استمرار حالته الصحية.
أفاد بأنه عانى من دوار وضعف شديدين خلال الاحتجاز، دون نقله إلى طبيب مختص رغم وضوح تدهور حالته الصحية. وذكر أن طلباته للرعاية الطبية لم تُستجب بصورة ملائمة.
تفيد شهادات موثقة بأن بعض المعتقلين عانوا من جروح مفتوحة وكسور أثناء الاحتجاز دون تلقي علاج، وأن بعض المصابين تُركوا لأيام دون تدخل طبي.
تشير المعطيات إلى وجود محتجزين مصابين بالسرطان وأمراض مزمنة تتطلب علاجًا تخصصيًا ومتابعة منتظمة، إلا أن عددًا منهم لا يتلقى الرعاية الطبية اللازمة أو يواجه تأخيرًا في الفحوصات والعلاج.
يربط التقرير بين أنماط الحرمان من الرعاية الصحية ووقوع وفيات داخل أماكن الاحتجاز، حيث توفي محتجزون بعد معاناتهم من أمراض أو إصابات لم يتلقوا بشأنها علاجًا مناسبًا، في ظل محدودية المعلومات المتاحة حول التحقيق في ملابسات الوفاة.
إن تكرار الامتناع عن تقديم العلاج، وتأخير الفحوصات، وحرمان المرضى من الرعاية التخصصية عبر أماكن احتجاز متعددة، يشير إلى نمط مستمر في إدارة الملف الصحي داخل منظومة الاحتجاز. كما أن اتساع الفئات المتأثرة وتطابق أنماط الإهمال يعززان المخاوف بشأن كفاية الضمانات الطبية للمحتجزين.
يشكّل الحرمان من الرعاية الصحية الملائمة، إذا ثبت، انتهاكًا للمادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولأحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بضمان الرعاية الطبية للأشخاص المحميين.
وقد يرقى هذا الحرمان، متى كان متعمدًا أو منهجيًا، إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، أو إلى جريمة حرب إذا أدى إلى وفاة المحتجز أو إصابته بعاهة دائمة، وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
خامسًا: الحرمان من الغذاء الكافي
يوثّق التقرير حالات متكررة من تقليص كميات الغذاء المقدّم للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل أماكن الاحتجاز، إضافة إلى شكاوى تتعلق برداءة نوعية الطعام، وتقييد شراء المواد الغذائية، وفرض قيود على إدخال الأغذية من الخارج.
وخلال عام 2025، أشارت شهادات موثقة وتقارير مؤسسات مختصة إلى أن هذه الممارسات أسهمت في فقدان عدد من المحتجزين أوزانهم وتدهور أوضاعهم الصحية.
تشمل الممارسات التي رُصدت:
• تقديم وجبات محدودة الكمية أو منخفضة القيمة الغذائية.
• تقليص عدد الوجبات اليومية أو تأخير توزيعها.
• تقييد شراء مواد غذائية أساسية عبر "الكانتينا".
• مصادرة الطعام أثناء عمليات التفتيش أو الاقتحام.
• عدم توفير وجبات خاصة أو حميات طبية للمحتجزين المرضى.
تشير شهادات موثقة إلى فقدان محتجزين أوزانهم خلال فترات قصيرة، وظهور أعراض مرتبطة بسوء التغذية، مثل الدوار والإرهاق وضعف المناعة.
وتعزز هذه المعطيات المخاوف بشأن كفاية الإمدادات الغذائية داخل أماكن الاحتجاز.
ذكر في شهادته أنه عانى من جوع مستمر خلال احتجازه، وفقد أكثر من عشرين كيلوغرامًا من وزنه خلال فترة قصيرة. وقال عقب الإفراج عنه: "كنت أبكي أحيانًا بدون سبب… فقط لأنني جائع."
أفاد بأن الوجبات التي كانت تقدَّم له خلال التحقيق والاحتجاز كانت قليلة جدًا ولا تلبي احتياجاته الغذائية، وأن الجوع كان ملازمًا له طوال فترة احتجازه.
أورد أن الطعام المقدّم له ولسائر المعتقلين كان محدودًا من حيث الكمية والنوعية، وأن عددًا من المحتجزين كانوا ينامون وهم يعانون من الجوع.
تفيد شهادات موثقة بأن بعض المعتقلين كانوا يحصلون على وجبات محدودة للغاية، وأحيانًا وجبة واحدة يوميًا، دون إتاحة مصادر إضافية للغذاء.
يربط التقرير بين أنماط الحرمان الغذائي الحاد وتدهور الحالة الصحية لبعض المحتجزين، بما في ذلك حالات وفاة وقعت في سياق احتجاز تزامن مع تقارير عن نقص الغذاء والرعاية الصحية. ويؤدي سوء التغذية الحاد إلى إضعاف المناعة وزيادة التعرض للمضاعفات الصحية.
يشير تكرار تقليص الغذاء وتقييد مصادره عبر أماكن احتجاز متعددة، واتساع عدد المتأثرين، إلى نمط مستمر في إدارة الإمدادات الغذائية للمحتجزين. كما أن تقاطع هذه الممارسات مع شكاوى متعلقة بالرعاية الصحية يعزز المخاوف بشأن كفاية الضمانات الأساسية للعيش الكريم داخل أماكن الاحتجاز.
يشكّل الحرمان المتعمّد من الغذاء الكافي، إذا ثبت، انتهاكًا للمادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تكفل الحق في مستوى معيشي كافٍ، بما في ذلك الغذاء الكافي. كما يخالف التزامات قوة الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بضمان الاحتياجات الأساسية للأشخاص المحميين.
وقد يرقى هذا السلوك، متى كان واسع النطاق أو ممنهجًا ويُستخدم كأداة عقابية، إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
سادسًا: العزل الانفرادي
يوثّق التقرير استخدام العزل الانفرادي بحق أسرى ومعتقلين فلسطينيين خلال عام 2025 في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية. وتشير المعطيات والشهادات الموثقة إلى أن هذا الإجراء استُخدم بصورة متكررة، سواء كإجراء تأديبي أو في سياق التحقيق أو عقب أحداث داخل السجون.
وأفادت مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى بأن عددًا من المحتجزين خضعوا للعزل لفترات تراوحت بين أيام وأسابيع وأشهر، وفي بعض الحالات لفترات أطول، مع تجديد الأوامر بصورة متعاقبة.
تفيد الشهادات بأن زنازين العزل تتسم بخصائص قاسية، شملت:
• مساحات ضيقة لا تسمح بالحركة الطبيعية.
• ضعف الإضاءة الطبيعية أو انعدامها.
• تهوية غير كافية وظروف مناخية غير ملائمة.
• فرشات غير صالحة أو النوم على أرضية إسمنتية.
• تقليص الخروج إلى الساحة أو التعرض لأشعة الشمس.
كما أشار محتجزون إلى بقائهم في الزنازين لنحو 23 ساعة يوميًا أو أكثر، مع محدودية التفاعل الإنساني وغياب الأنشطة أو المواد المقروءة في بعض الحالات.
يرصد التقرير استخدام العزل الانفرادي في عدة سياقات، منها:
• كإجراء تأديبي عقب احتجاجات أو مخالفات مزعومة.
• كوسيلة ضغط أثناء التحقيق أو بعده.
• بحق محتجزين تصفهم إدارة السجون بأنهم قياديون.
• عقب اقتحامات أو توترات داخل الأقسام.
وتشير الشهادات إلى أن بعض قرارات العزل لم تترافق مع مراجعة قضائية فعالة أو مبررات فردية واضحة.
وثّقت شهادات محتجزين محررين آثارًا نفسية وجسدية للعزل المطوّل، شملت أعراض اكتئاب وقلق واضطرابات نوم وتراجع القدرة على التركيز.
كما أشار بعضهم إلى تفاقم أوضاعهم الصحية في ظل محدودية المتابعة الطبية والنفسية داخل زنازين العزل.
أفاد عدد من الأسرى المحررين أنهم احتُجزوا في زنازين عزل لفترات ممتدة دون قرارات قضائية فعالة، وأن أوامر العزل جرى تجديدها بصورة دورية دون تمكينهم من الطعن فيها بفعالية.
كما ذكر آخرون أنهم نُقلوا إلى زنازين العزل عقب اقتحامات جماعية، حيث جرى تكبيلهم وتعصيب أعينهم قبل إيداعهم في زنازين انفرادية.
يشير تكرار اللجوء إلى العزل الانفرادي، وطول مدده، وتعدد السياقات التي استُخدم فيها، إلى نمط مستمر في استخدام هذا الإجراء داخل منظومة الاحتجاز. كما أن محدودية الرقابة القضائية الفعلية على قرارات العزل تعزز المخاوف بشأن مدى التزام هذا الإجراء بالمعايير الدولية.
قد يشكّل العزل الانفرادي المطوّل، إذا تجاوز حدود الضرورة والتناسب، انتهاكًا لالتزامات إسرائيل بموجب:
وعندما يُمارس العزل على نطاق واسع أو بصورة منهجية، فقد يرقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وربما إلى جريمة دولية إذا استوفت الأركان القانونية اللازمة.
سابعًا: الإخفاء القسري وحرمان العائلات من معرفة المصير
يوثّق التقرير حالات احتجاز لم يُكشف فيها عن أماكن وجود المحتجزين أو وضعهم القانوني لفترات زمنية متفاوتة، ولا سيما بحق معتقلين من قطاع غزة خلال عام 2025.
وتشير المعطيات إلى أن عددًا من الأشخاص الذين اعتُقلوا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 لم تتوفر بشأنهم معلومات كافية حول أماكن احتجازهم أو أوضاعهم القانونية لفترات امتدت لأسابيع أو أشهر، في ظل محدودية القوائم الرسمية المحدثة.
تشمل الممارسات التي ترقى إلى الإخفاء القسري:
تشير المعطيات إلى أن معتقلي قطاع غزة يُعدّون من بين الفئات الأكثر تأثرًا، حيث احتُجز بعضهم بموجب ما يُعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، دون توجيه لوائح اتهام واضحة ودون عرض فعلي على قاضٍ خلال فترات زمنية مطوّلة.
وأفادت شهادات باحتجاز معتقلين في مرافق عسكرية أو أقسام مغلقة، من بينها:
تفيد عائلات معتقلين بأنها تقدمت بطلبات واستفسارات إلى جهات رسمية ومؤسسات دولية للحصول على معلومات، دون تلقي ردود واضحة في بعض الحالات.
وتشير هذه المعطيات إلى أن غياب المعلومات بشأن مصير المحتجزين يخلّف آثارًا نفسية واجتماعية ممتدة على أسرهم، إضافة إلى تأثيره المباشر على حقوق المحتجزين أنفسهم.
يرصد التقرير حالات أُعلن فيها عن وفاة محتجزين بعد فترات من غياب المعلومات بشأن مصيرهم، دون نشر تفاصيل كافية عن ظروف احتجازهم أو ملابسات الوفاة، ما يثير مخاوف جدية بشأن فعالية التحقيق والمساءلة.
يشير تكرار عدم الإفصاح عن أماكن الاحتجاز، وتأخير تسجيل المعتقلين، ومنع التواصل القانوني، عبر فترات زمنية متقاربة وأماكن احتجاز متعددة، إلى نمط متكرر في إدارة بعض حالات الاحتجاز. كما أن اتساع عدد المتأثرين يعزز المخاوف بشأن مدى الامتثال للضمانات الأساسية المتعلقة بالحق في معرفة المصير.
يُعرَّف الإخفاء القسري بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (2006) بأنه اعتقال أو احتجاز يتبعه رفض الاعتراف بالحرمان من الحرية أو إخفاء مصير الشخص أو مكان وجوده، بما يضعه خارج حماية القانون.
ويشكّل الإخفاء القسري:
وقد يرقى الإخفاء القسري إلى جريمة ضد الإنسانية إذا مُورس على نطاق واسع أو بصورة منهجية، وفق المادة (7) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ثامنًا: الحرمان من التواصل مع المحامين والزيارات
يوثّق التقرير فرض قيود واسعة على حق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في التواصل مع محاميهم وعائلاتهم خلال عام 2025. وتشير المعطيات إلى استمرار منع أو تقييد اللقاءات القانونية والزيارات العائلية، ولا سيما بحق معتقلي قطاع غزة، لفترات زمنية مطوّلة.
وتظهر المعلومات المتاحة أن هذه القيود لم تقتصر على حالات فردية أو استثنائية، بل طُبّقت على نطاق واسع في عدد من أماكن الاحتجاز، ما أثر بصورة مباشرة على الضمانات الإجرائية الأساسية.
تشمل القيود التي جرى توثيقها:
يرتبط الحرمان من التواصل القانوني بعدد من الآثار الحقوقية، من بينها:
كما أن منع التواصل العائلي يضاعف الآثار النفسية للاحتجاز، ويؤثر على الحق في الحفاظ على الروابط الأسرية.
ذكر في شهادته الموثقة أنه مُنع لفترات مطوّلة من لقاء محاميه خلال مراحل التحقيق، ولم يُتح له تقديم شكاوى رسمية بشأن ما تعرّض له أثناء الاحتجاز.
أوضح في إفادته أنه لم يتمكن من التواصل مع أي محامٍ طوال فترة التحقيق، وبقي دون مساعدة قانونية خلال تلك المرحلة.
أفاد بأنه بقي لفترة من احتجازه دون أي تواصل قانوني أو عائلي، ما جعله معزولًا بالكامل عن العالم الخارجي.
يشير تكرار منع اللقاءات القانونية وتعليق الزيارات العائلية عبر أماكن احتجاز متعددة وفئات مختلفة من المحتجزين إلى نمط متسق في تقييد التواصل الخارجي. كما أن اقتران هذه القيود بفترات التحقيق أو الاحتجاز المطوّل يعزز المخاوف بشأن تأثيرها المباشر على ضمانات المحاكمة العادلة وعلى الحماية من التعذيب وسوء المعاملة.
يشكّل الحرمان غير المبرر من التواصل مع المحامين والزيارات العائلية:
وقد يرقى الحرمان المطوّل أو المنهجي من التواصل القانوني، عندما يقترن بالعزل أو بسوء المعاملة، إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، بالمفهوم الوارد في المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
تاسعًا: العقوبات الجماعية والاقتحامات والتنقلات القسرية
يوثّق التقرير تصاعد استخدام العقوبات الجماعية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين خلال عام 2025، بما يشمل الاقتحامات المتكررة للأقسام، وفرض إجراءات عقابية تطال مجموع المحتجزين دون تمييز، إضافة إلى نقلهم قسرًا بين أماكن احتجاز مختلفة.
وتشير المعطيات إلى تنفيذ عمليات اقتحام واسعة باستخدام وحدات خاصة، ترافقها اعتداءات جسدية، ومصادرة ممتلكات شخصية، وإغلاق أقسام، وفرض قيود جماعية. وتظهر المعلومات المتاحة أن هذه الإجراءات طُبّقت بصورة متكررة في أكثر من سجن ومركز احتجاز.
تشمل الممارسات التي جرى توثيقها:
يوثّق التقرير نقل مجموعات من الأسرى قسرًا بين سجون ومعسكرات دون إخطار مسبق أو مبررات فردية واضحة. وتشير الشهادات إلى أن عمليات النقل جرت في ظروف شملت:
التعرض لاعتداءات جسدية وإهانات.
وتظهر المعلومات أن التنقلات لم تقتصر على اعتبارات تنظيمية، بل استُخدمت في عدد من الحالات كإجراء عقابي إضافي.
يشير تكرار الاقتحامات وفرض العقوبات الجماعية والتنقلات القسرية عبر أماكن احتجاز متعددة، وفي سياقات متقاربة، إلى نمط متسق في استخدام الإجراءات العقابية التي لا تستند إلى تقييم فردي لكل حالة. كما أن اقتران هذه الممارسات باعتداءات جسدية ومصادرة ممتلكات يعزز المخاوف من توظيفها كوسيلة للضغط والإخضاع داخل منظومة الاحتجاز.
تشكل العقوبات الجماعية والتنقلات القسرية:
وعندما تُمارس هذه الأفعال على نطاق واسع أو بصورة منهجية، فإنها قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وتستوجب المساءلة وفق المعايير الدولية ذات الصلة.
عاشرًا: استهداف الفئات الخاصة
) الأطفال – النساء – الأسرى المرضى – كبار السن)
يوثّق هذا التقرير تعرّض فئات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان لانتهاكات متعددة خلال عام 2025، تشمل الأطفال، والأسيرات، والأسرى المرضى، وكبار السن، في سياق اتساع نطاق الاعتقال وتشديد إجراءات الاحتجاز داخل السجون والمعسكرات.
تشير البيانات الصادرة عن مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الأطفال المحتجزين حتى نهاية عام 2025.
وخلال عام 2025، وثّقت المؤسسات نحو 1655 حالة اعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس، من بينها 650 طفلًا، مع التأكيد أن هذه الأرقام لا تشمل حالات الاعتقال من قطاع غزة.
كما أفادت المعطيات بأن قوات الاحتلال اعتقلت خلال العام ذاته أكثر من 600 طفل فلسطيني، ولا يزال 350 منهم قيد الاحتجاز حتى نهاية العام.
تشير المعلومات الموثقة إلى أن غالبية الأطفال اعتُقلوا خلال مداهمات ليلية لمنازلهم، تخللتها إجراءات تضمنت:
وتفيد الشهادات بأن عددًا من الأطفال خضعوا للاستجواب دون حضور أحد الوالدين أو محامٍ، في غياب ضمانات الحماية الخاصة بالأحداث. وترافقت التحقيقات، بحسب الإفادات، مع:
تشير المعطيات إلى حرمان الأطفال من الحق في التعليم خلال فترة احتجازهم، ومن بيئة تراعي احتياجاتهم العمرية والنفسية.
كما وثّقت شهادات أطفال محررين فقدان وزن ملحوظ، واضطرابات في النوم، ونوبات خوف وقلق مستمر، وهي آثار تثير مخاوف بشأن تبعات نفسية طويلة الأمد.
أُعلن في آذار/مارس 2025 عن وفاة الطفل وليد عبد الله أحمد خالد (17 عامًا) داخل سجن مجدو. وكان قد اعتُقل وهو قاصر واحتُجز في ظروف قاسية، دون نشر معلومات تفصيلية بشأن ملابسات الوفاة أو نتائج تحقيق مستقل.
وتثير هذه الحالة مخاوف جدية بشأن فعالية آليات التحقيق والضمانات المتاحة لحماية الأطفال المحتجزين.
يشير تكرار اعتقال الأطفال، وحرمانهم من ضمانات إجرائية أساسية، وتعرضهم لإجراءات تحقيق قسرية، إلى نمط يتجاوز الحالات الفردية. كما أن اتساع استخدام الاعتقال الإداري بحق الأطفال يثير تساؤلات جدية بشأن الالتزام بمبدأ أن احتجاز الطفل يجب أن يكون ملاذًا أخيرًا ولأقصر فترة ممكنة.
تشكل هذه الممارسات انتهاكًا محتملًا لـ:
ثانيًا: الأسيرات
يوثّق التقرير تعرض الأسيرات الفلسطينيات خلال عام 2025 لانتهاكات متعددة ذات أبعاد قائمة على النوع الاجتماعي.
وخلال العام، سُجلت أكثر من 200 حالة اعتقال لنساء فلسطينيات، فيما بلغ عدد المحتجزات حتى نهاية العام نحو 49 أسيرة، من بينهن قاصرات، وأمهات، ومعتقلات إداريًا دون تهمة أو محاكمة.
وتؤكد المؤسسات المختصة أن هذه الأرقام لا تشمل جميع حالات الاحتجاز، ولا سيما من قطاع غزة، في ظل وجود حالات احتجاز مؤقت أو غياب شفافية كاملة بشأن أماكن الاحتجاز.
تفيد شهادات موثقة لأسيرات محررات بأن التفتيش العاري استُخدم بصورة متكررة، وفي بعض الحالات دون ضرورة أمنية واضحة.
تشير شهادات متطابقة إلى تقييد أو منع الوصول إلى مستلزمات صحية أساسية خلال فترات الحيض، ما تسبب في معاناة جسدية ونفسية للأسيرات.
وثّقت شهادات حالات حرمان من الغذاء الكافي من حيث الكمية والنوعية، ما أدى إلى فقدان وزن ملحوظ وإرهاق جسدي.
تسنيم مروان الهمص (22 عامًا) – خان يونس/جنوب قطاع غزة:
ذكرت في شهادتها الموثقة بعد الإفراج أنها عانت من تدهور صحي ونُقلت إلى المستشفى عقب الإفراج نتيجة ضعف جسدي واضح.
كشف إفادات عن :
وتشير المعلومات إلى أن بعض الحوامل تعرضن لضغوط نفسية في ظل غياب ضمانات طبية كافية.
تشير شهادات موثقة إلى تعرض بعض الأسيرات لتهديدات ذات طابع جنسي أو ممارسات مهينة أثناء التحقيق أو التفتيش.
وفي عدد من الإفادات، وُصفت الوقائع بأنها اعتداءات جنسية ارتُكبت في سياق الاحتجاز وتحت سيطرة كاملة للجهات القائمة على الاحتجاز، ما قد يرقى قانونيًا إلى عنف جنسي وفق القانون الدولي.
يشير تكرار هذه الوقائع عبر أكثر من سجن، وغياب معلومات عن تحقيقات مستقلة فعالة، إلى وجود مخاطر متسقة تتعلق بسلامة الأسيرات وكرامتهن داخل منظومة الاحتجاز.الإطار القانوني الدولي.
الإطار القانوني الدولي
تشكل هذه الممارسات انتهاكًا محتملًا لـ:
وعندما تُمارَس هذه الأفعال على نطاق واسع وبصورة منهجية وفي سياق نزاع مسلح واحتلال، فإنها قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي، وتستوجب المساءلة الجنائية الفردية.
ثالثًا: الأسرى المرضى وكبار السن
الأسرى المرضى
تشير معطيات مؤسسات الأسرى إلى وجود مئات الأسرى الذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، من بينها السرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي والسكري وأمراض الجهاز العصبي، إضافة إلى إصابات ناجمة عن الاعتقال أو التعذيب.
وتفيد المعلومات بوجود حالات تأخير في الفحوصات أو العلاج، أو الاكتفاء بتقديم مسكنات دون معالجة الحالة الطبية الأساسية.
تشير تكرار هذه الحالات، مقترنة بحالات وفاة داخل الاحتجاز، إلى مخاوف جدية بشأن كفاية منظومة الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، واحترام الحق في الصحة للمحتجزين.
كبار السن
يوثّق التقرير استمرار احتجاز عشرات الأسرى من كبار السن، بعضهم تجاوز السبعين عامًا، ويعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات جسدية، دون وجود ترتيبات خاصة تراعي أوضاعهم الصحية.
الاستنتاج
تشير المعطيات المتعلقة بالأطفال، والأسيرات، والأسرى المرضى، وكبار السن إلى وجود مخاطر متسقة تتعلق بامتثال سلطات الاحتجاز لالتزاماتها الدولية. وإذا ثبت أن هذه الممارسات تُمارس على نطاق واسع أو بصورة منهجية، فقد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وفق المعايير الدولية ذات الصلة.
حادي عشر: الوفيات داخل أماكن الاحتجاز
يوثّق التقرير وقوع وفيات متعددة داخل السجون ومعسكرات الاحتجاز الإسرائيلية خلال عام 2025، في سياق منظومة احتجاز اتسمت بتصاعد مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، والإهمال الطبي، والتجويع، وغياب الشفافية بشأن أماكن الاحتجاز.
وخلال العام، أُعلن عن حالات وفاة لأسرى فلسطينيين في ظل غياب معلومات تفصيلية حول ملابسات الوفاة في عدد من الحالات، وغياب نتائج تحقيقات مستقلة وعلنية، وعدم إتاحة ملفات طبية مكتملة للعائلات أو الجهات المستقلة.
وتثير هذه المعطيات مخاوف جدية بشأن مدى امتثال سلطات الاحتجاز لالتزاماتها بحماية الحق في الحياة وضمان سلامة المحتجزين.
تفيد معطيات مؤسسات الأسرى بأن عدد وفيات الأسرى الفلسطينيين منذ عام 1967 تجاوز 300 حالة.
كما تشير البيانات إلى تصاعد ملحوظ في عدد الوفيات منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى نهاية عام 2025، ولا سيما بين معتقلي قطاع غزة، بمن فيهم أشخاص ظلوا رهن الإخفاء القسري لفترات قبل الإعلان عن وفاتهم، أو أُعلن عن وفاتهم دون نشر تفاصيل كافية حول ظروف احتجازهم.
تحليل الحالات المعلنة خلال عام 2025 يُظهر تكرار أنماط متشابهة، من أبرزها:
في عدد من الحالات، لم تُسلَّم الجثامين فورًا إلى العائلات، أو سُلّمت بعد فترات احتجاز، ودون نشر تقارير طبية مستقلة أو نتائج تشريح واضحة.
ويؤدي ذلك إلى:
|
م |
الاسم الكامل |
العمر |
المدينة |
تاريخ الاستشهاد |
تاريخ الإعلان |
مكان الاحتجاز |
|
1 |
عمرو حاتم عودة |
33 |
غزة |
13/12/2023 |
22/5/2025 |
سديه تيمان |
|
2 |
أيمن عبد الهادي قديح |
56 |
غزة |
12/10/2023 |
15/5/2025 |
سجون الاحتلال |
|
3 |
بلال طلال سلامة |
24 |
غزة |
11/8/2024 |
15/5/2025 |
سجون الاحتلال |
|
4 |
محمد إسماعيل الأسطل |
46 |
غزة |
2/5/2025 |
15/5/2025 |
سجون الاحتلال |
|
5 |
محمد شريف العسلي |
35 |
غزة |
17/5/2024 |
29/01/2025 |
عسقلان |
|
6 |
إبراهيم عدنان عاشور |
25 |
غزة |
23/6/2024 |
29/01/2025 |
سجون الاحتلال |
|
7 |
محمد ياسين خليل جبر |
22 |
بيت لحم |
18/1/2025 |
18/1/2025 |
سجن النقب |
|
8 |
مصعب هاني هنية |
35 |
غزة |
2025 |
5/1/2025 |
سجون الاحتلال |
|
9 |
محمد إبراهيم حسين أبو حبل |
70 |
غزة |
4/6/2025 |
10/1/2025 |
سجون الاحتلال |
|
10 |
صايل رجب أبو نصر |
60 |
غزة |
21/1/2025 |
30/7/2025 |
سجون الاحتلال |
|
11 |
علي عاشور علي البطش |
62 |
غزة |
21/2/2025 |
21/2/2025 |
ساروكا |
|
12 |
خالد محمود قاسم عبد الله |
40 |
جنين |
23/2/2025 |
3/3/2025 |
سجن مجدو |
|
13 |
رأفت عدنان أبو فنونة |
34 |
غزة |
26/2/2025 |
26/2/2025 |
أساف هروفيه |
|
14 |
وليد خالد عبد الله أحمد |
17 |
رام الله |
24/3/2025 |
24/3/2025 |
سجن مجدو |
|
15 |
مصعب حسن عديلي |
20 |
نابلس |
17/4/2025 |
17/4/2025 |
ساروكا |
|
16 |
ناصر خليل ردايدة |
49 |
بيت لحم |
20/4/2025 |
20/4/2025 |
هداسا |
|
17 |
رائد إسماعيل عصاعصة |
57 |
طولكرم |
13/6/2025 |
13/6/2025 |
مستشفى إسرائيلي |
|
18 |
لؤي فيصل محمد نصر الله |
22 |
جنين |
30/6/2025 |
30/6/2025 |
سوروكا |
|
19 |
سمير محمد يوسف الرفاعي |
53 |
جنين |
17/7/2025 |
17/7/2025 |
مستشفى إسرائيلي |
|
20 |
أحمد سعيد صالح طزازعة |
20 |
جنين |
3/8/2025 |
3/8/2025 |
سجن مجدو |
|
21 |
مصعب عبد المنعم العيدة |
20 |
الخليل |
25/8/2025 |
25/8/2025 |
شعاري تسيدك |
|
22 |
أحمد حاتم محمد خضيرات |
22 |
الخليل |
7/10/2025 |
7/10/2025 |
سوروكا |
|
23 |
كامل محمد محمود العجرمي |
69 |
غزة |
10/10/2025 |
20/10/2025 |
سوروكا |
|
24 |
محمود طلال عبد الله |
49 |
جنين |
19/10/2025 |
19/10/2025 |
أساف هروفيه |
|
25 |
محمد حسين محمد غوادرة |
63 |
جنين |
2/11/2025 |
2/11/2025 |
سجن جانوت |
|
26 |
تيسير سعيد العبد صبابه |
60 |
غزة |
31/12/2024 |
4/12/2025 |
سجون الاحتلال |
|
27 |
خليل أحمد خليل هنية |
35 |
غزة |
25/12/2024 |
4/12/2025 |
سجون الاحتلال |
|
28 |
عبد الرحمن سفيان السباتين |
21 |
بيت لحم |
10/12/2025 |
10/12/2025 |
شعاري تسيدك |
|
29 |
صخر أحمد زعول |
26 |
بيت لحم |
24/12/2025 |
24/12/2025 |
سجن عوفر |
|
30 |
فراس أحمد صبح |
47 |
طوباس |
17/07/2025 |
17/07/2025 |
مستشفيات اسرائيلية |
|
31 |
معتز أبو زنيد |
35 |
الخليل |
13/01/2025 |
13/01/2025 |
مستشفى سوروكا |
|
32 |
محيي الدين فهمي سعيد نجم |
60 |
جنين |
04/05/2025 |
04/05/2025 |
سوروكا |
تعقيب تحليلي على الجدول
أ. فجوة زمنية بين تاريخ الوفاة وتاريخ الإعلان
يُظهر الجدول أن عددًا من الأسرى توفوا فعليًا في عامي 2023 و2024، لكن الإعلان عن وفاتهم تم خلال عام 2025، وفي بعض الحالات بعد مرور أشهر طويلة
ويثير هذا التأخير مخاوف بشأن:
ب. الإعلان المتأخر ونقص المعلومات
تشير المعلومات المتاحة إلى أن الإعلانات الرسمية غالبًا ما تصدر في صيغة مقتضبة، دون نشر تقارير طبية مستقلة أو نتائج تشريح، مع الإشارة إلى أن "التحقيق جارٍ". وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف فعالية التحقيق وإطالة أمد غياب المساءلة.
ج. مركزية معتقلي غزة
يُظهر الجدول أن نسبة كبيرة من الحالات تعود إلى معتقلين من قطاع غزة، في سياق احتجاز تميز بغياب الشفافية، والإخفاء القسري في بعض الحالات، واحتجاز في معسكرات عسكرية أو مرافق مغلقة.
د. تقاطع الإعلان المتأخر مع أنماط أخرى من الانتهاكات
يتزامن الإعلان المتأخر في عدد من الحالات مع وفيات حدثت بعد فترات قصيرة من الاعتقال، أو في سياق تدهور صحي أو احتجاز في ظروف قاسية، ما يعزز الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع حالات الوفاة.
إن تكرار حالات الوفاة، وتأخر الإعلان عنها، وغياب الشفافية بشأن ملابساتها، وصدورها في سياق احتجاز يفتقر في عدد من الحالات إلى رقابة مستقلة فعالة، يشير إلى نمط إداري متكرر في إدارة ملف الوفيات داخل أماكن الاحتجاز.
كما أن اقتران هذه الحالات بغياب تحقيقات مستقلة وعلنية يعزز المخاوف من وجود إخفاقات هيكلية في ضمان الحق في الحياة وسلامة المحتجزين.
إن حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، في حال ثبوت ارتباطها بتعذيب أو إهمال طبي أو سوء معاملة، أو في حال عدم إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة فيها، قد تشكل:
وعندما تُمارس هذه الأفعال على نطاق واسع أو بصورة منهجية، فقد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وفق المعايير الدولية ذات الصلة، وتستوجب مساءلة المسؤولين عنها.
ثاني عشر : الجثامين المحتجزة
يوثّق التقرير استمرار احتجاز جثامين فلسطينيين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال عام 2025. وتشير المعطيات المتاحة إلى أن هذه السياسة لا تقتصر آثارها على حرمان العائلات من استلام جثامين ذويهم، بل تمتد إلى إعاقة الوصول إلى المعلومات المتعلقة بأسباب الوفاة، والحد من إمكانية إجراء فحوصات مستقلة، وما قد يترتب على ذلك من آثار على الحق في الحقيقة والمساءلة.
وتُظهر البيانات المتوفرة أن عدد الجثامين المحتجزة بلغ 770 جثمانًا، موزعة بين مقابر الأرقام وثلاجات الاحتجاز، من بينها 256 جثمانًا محتجزين في مقابر الأرقام، و514 جثمانًا محتجزين منذ إعادة اعتماد سياسة احتجاز الجثامين عام 2015.
كما تشير المعطيات إلى أن من بين الجثامين المحتجزة 76 طفلًا دون سن الثامنة عشرة، و10 نساء، إضافة إلى 94 من شهداء الحركة الأسيرة.
خلال عام 2025، جرى تسليم عدد من الجثامين بعد فترات احتجاز متفاوتة، في حين لا تزال الغالبية محتجزة حتى تاريخ إعداد التقرير.
وتفيد معلومات صادرة عن عائلات ومحامين ومؤسسات حقوقية بأن بعض الجثامين التي جرى تسليمها كانت تحمل:
كما وثّقت تقارير أن تسليم بعض الجثامين تم في ظل واحدة أو أكثر من الإجراءات التالية:
تشير المعطيات إلى أن احتجاز الجثامين يتقاطع في عدد من الحالات مع وقائع وفاة داخل الاحتجاز، أو في سياق ادعاءات تعذيب أو إهمال طبي أو استخدام القوة المفرطة.
وفي حالات شهداء الحركة الأسيرة، يؤدي احتجاز الجثمان إلى إعاقة التحقق المستقل من أسباب الوفاة، ويحد من قدرة العائلات على الوصول إلى معلومات كاملة بشأن ما جرى.
إن استمرار احتجاز أعداد كبيرة من الجثامين لسنوات، وتكرار تسليمها في ظل قيود أو دون معلومات طبية كافية، يشير إلى نمط إداري ثابت في إدارة هذا الملف.
كما أن شمول السياسة لفئات تتمتع بحماية خاصة، بما في ذلك الأطفال والنساء، يعكس اتساع نطاقها واستمرار تطبيقها بصورة منهجية.
يشكّل احتجاز الجثامين، وعدم تسليمها دون مبرر قانوني مشروع، أو تقييد حق العائلات في استلامها ودفنها بكرامة، انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ولا سيما:
وعندما يقترن احتجاز الجثامين بوقائع وفاة يُشتبه بارتباطها بتعذيب أو قتل متعمّد أو إهمال جسيم، أو يُستخدم لعرقلة التحقيقات، فقد يندرج ضمن انتهاكات جسيمة تستوجب المساءلة وفق المعايير الدولية ذات الصلة.
|
ملاحظات توثيقية |
العدد |
الفئة |
|
رقم تراكمي للجثامين المحتجزة في مقابر الأرقام والثلاجات |
770 جثمانًا |
إجمالي الجثامين المحتجزة |
|
مدافن سرية يُستبدل فيها الاسم برقم |
256 جثمانًا |
محتجزة في مقابر الأرقام |
|
محتجزة منذ إعادة اعتماد السياسة عام 2015 |
514 جثمانًا |
محتجزة منذ 2015 |
|
وفق بيانات مؤسسات الأسرى |
94 جثمانًا |
شهداء من الحركة الأسيرة |
|
أطفال دون 18 عامًا |
76 جثمانًا |
جثامين أطفال |
|
جثامين شهيدات |
10 جثامين |
نساء |
|
سُلّمت بشروط وبعد فترات احتجاز |
150 جثمانًا |
جثامين سُلّمت مؤخرًا |
|
جثامين لم تُسلّم |
الأغلبية |
لا تزال محتجزة |
ثالث عشر: الأسرى القادة وذوو الأحكام المؤبدة
يوثّق التقرير تصاعدًا في الإجراءات المفروضة على الأسرى القادة وذوي الأحكام المؤبدة أو العالية داخل السجون الإسرائيلية خلال عام 2025. وتشير المعطيات إلى أن هذه الفئة خضعت لإجراءات مشددة ومتكررة طالت ظروف احتجازها، وتنقلاتها، وحقها في التواصل، بما يتجاوز في عدد من الحالات ما يُفرض على بقية الأسرى.
وتفيد المعلومات المتاحة بأن هذه التدابير لا ترتبط فقط باعتبارات فردية، بل تأتي في سياق إدارة داخلية تستهدف الفئات التي تؤدي أدوارًا تنظيمية أو تمثيلية داخل السجون، ما قد يؤثر على البنية الداخلية للحركة الأسيرة وعلى آليات التمثيل الجماعي للأسرى.
أفادت مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى بأن الأسير مروان البرغوثي تعرّض خلال عام 2025 لإجراءات مشددة شملت العزل الانفرادي، وقيودًا على التواصل، إلى جانب ادعاءات بتعرضه لاعتداءات جسدية وإهمال طبي.
وتشير المعطيات إلى أن طبيعة الإجراءات المفروضة عليه، بوصفه شخصية قيادية بارزة داخل السجون، أثارت مخاوف بشأن مدى التناسب والضرورة في تطبيق هذه التدابير، خاصة في ظل ورود معلومات عن تدهور في وضعه الصحي وعدم توفير متابعة طبية ملائمة بصورة منتظمة.
وتُفهم هذه الحالة، في ضوء شهادات ومعطيات أوسع، ضمن سياق تصاعد القيود المفروضة على الأسرى المصنفين كـ"قيادات" أو ذوي أحكام مؤبدة.
تشير معطيات مؤسسات الأسرى إلى أن هذه الفئة تعرّضت خلال عام 2025 لجملة من الإجراءات المتكررة، من بينها:
وتفيد الشهادات بأن هذه الإجراءات تُستخدم بصورة متزامنة في بعض الحالات، بما يؤدي إلى تقويض قدرة الأسرى القادة على ممارسة أي دور تمثيلي أو تنظيمي داخل السجون.
يتقاطع هذا النمط من الإجراءات مع خطاب سياسي وإعلامي رسمي شهد تصاعدًا خلال عام 2025، دعا إلى تشديد ظروف احتجاز الأسرى المصنفين كـ"قيادات" أو ذوي أحكام مؤبدة، بما في ذلك تقليص امتيازاتهم أو عزلهم عن بقية الأسرى.
ويعزز هذا السياق التحليلي الاستنتاج بأن القيود المفروضة لا تبدو عرضية أو فردية في جميع الحالات، بل ترتبط باتجاه عام نحو تشديد ظروف الاحتجاز لهذه الفئة على نحو خاص.
إن تكرار العزل، والنقل التعسفي، والقيود المشددة على التواصل، والادعاءات المتكررة بشأن الاعتداءات الجسدية أو الإهمال الطبي، يشير إلى نمط إداري متسق في التعامل مع الأسرى القادة وذوي الأحكام العالية.
كما أن تركّز هذه الإجراءات على فئة محددة بسبب دورها الرمزي أو التنظيمي يثير مخاوف بشأن استخدام تدابير الاحتجاز كأداة لتقييد حرية التنظيم الداخلي والتعبير داخل أماكن الاحتجاز.
تشكل الممارسات الموثقة، متى ثبتت، انتهاكًا لعدد من الالتزامات الدولية، ولا سيما:
وعندما تُمارَس هذه الإجراءات بصورة متكررة وممنهجة ضد فئة محددة بسبب موقعها أو دورها، فقد تثير تساؤلات جدية بشأن مدى اتساقها مع مبدأ عدم التمييز، وقد تندرج — بحسب الوقائع المثبتة — ضمن أنماط اضطهاد سياسي أو معاملة غير إنسانية تستوجب المساءلة وفق القانون الدولي.
رابع عشر: صفقات تبادل الأسرى خلال عام 2025
نطاق الفصل
يوثّق هذا التقرير صفقات تبادل الأسرى والإفراجات التي نُفّذت خلال عام 2025، باعتبارها محطة مؤثرة في مسار قضية الأسرى الفلسطينيين، سواء من حيث عدد المفرج عنهم أو طبيعة الإفراج وشروطه وآثاره اللاحقة.
وجرت هذه الصفقات في سياق سياسي وأمني معقّد، حيث استُخدم الإفراج عن الأسرى ضمن ترتيبات تفاوضية، ولم يرتبط – في غالب الحالات – بمراجعات قضائية مستقلة لشرعية الاعتقال أو بتطبيق التزامات قانونية مترتبة على دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وتُظهر المعطيات أن الإفراجات، رغم أهميتها الإنسانية، لم تؤدِّ إلى انخفاض مستدام في أعداد الأسرى، إذ تزامنت مع استمرار حملات الاعتقال الواسعة، ما يعكس استمرار إدارة ملف الاحتجاز من خلال أدوات متعددة، من بينها التبادل والإفراج المرحلي.
وفق بيانات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى، جرى خلال عام 2025 الإفراج عن 3745 أسيرًا وأسيرة ضمن صفقات تبادل وإفراجات متدرجة نُفّذت على مراحل مختلفة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن هذه الإفراجات لم تستند إلى قرارات قضائية مستقلة تفحص قانونية الاحتجاز في كل حالة على حدة، بل جاءت في إطار تفاهمات سياسية وأمنية.
ولا يعكس هذا الرقم تفكيكًا لمنظومة الاعتقال، بقدر ما يعكس تزامن الإفراجات مع استمرار سياسات الاعتقال، بما في ذلك الاعتقال الإداري وإعادة الاعتقال.
شملت صفقات التبادل خلال عام 2025 فئات متعددة، من بينها:
وفي المقابل، بقيت فئات واسعة خارج نطاق الإفراج، ولا سيما عدد كبير من المعتقلين إداريًا، إضافة إلى حالات أُعيد فيها اعتقال محررين بعد الإفراج عنهم.
تفيد المعطيات بأن عددًا من الإفراجات اقترن بفرض شروط قيّدت فعليًا حرية المحررين، من بينها:
كما وثّقت مؤسسات الأسرى إعادة اعتقال عشرات المحررين خلال أسابيع أو أشهر من الإفراج عنهم، وفي بعض الحالات جرى تحويلهم مباشرة إلى الاعتقال الإداري دون توجيه تهمة أو محاكمة.
ويثير هذا النمط مخاوف جدية بشأن استقرار الوضع القانوني للمحررين، ويُضعف من الطابع النهائي للإفراج.
رافقت بعض صفقات التبادل ممارسة الإبعاد القسري، سواء إلى خارج الأراضي الفلسطينية أو إلى مناطق غير مناطق السكن الأصلية داخلها.
ويترتب على ذلك حرمان المحررين من حقهم في العودة إلى أماكن إقامتهم الطبيعية ولمّ شملهم الأسري الكامل.
ويُعد النقل أو الترحيل القسري للأشخاص المحميين محظورًا بموجب المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة، سواء تم بصورة فردية أو جماعية، وبغض النظر عن السياق التفاوضي الذي رافقه.
إن تزامن الإفراجات مع استمرار الاعتقال، واقترانها بشروط تقييدية، وإعادة الاعتقال في عدد من الحالات، يشير إلى نمط تتداخل فيه أدوات الاحتجاز مع أدوات الإفراج المرحلي، دون معالجة الأساس القانوني للاحتجاز ذاته.
كما أن استخدام الإبعاد والقيود اللاحقة يثير تساؤلات بشأن مدى توافق آليات الإفراج مع الضمانات الأساسية لحرية الشخص وسلامته القانونية.
لا تؤدي صفقات تبادل الأسرى، من حيث المبدأ، إلى:
ويقضي القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان بأن يكون الإفراج عن الأشخاص المحتجزين غير تعسفي، وألا يقترن بقيود تمس جوهر الحق في الحرية أو تُستخدم كامتداد للعقوبة خارج إطار قضائي قانوني.
وعليه، فإن أي انتهاكات ترافق الإفراج أو تليه قد تُعد استمرارًا للانتهاك الأصلي، وليس إنهاءً له.
جدول: مؤشرات إحصائية حول صفقات التبادل خلال عام 2025
|
الفئة |
العدد |
ملاحظات توثيقية |
|
إجمالي المفرج عنهم |
3745 |
ضمن صفقات تبادل وإفراجات متدرجة |
|
أسرى من قطاع غزة |
2600 |
شكّلوا النسبة الأكبر |
|
أسرى من الضفة الغربية والقدس |
900 |
من مناطق متعددة |
|
أسيرات |
80 |
أُفرج عنهن بعد فترات اعتقال قاسية |
|
أطفال (أقل من 18 عامًا) |
320 |
اعتُقلوا في ظروف تنتهك حماية الأحداث |
|
أسرى مرضى وكبار سن |
150 |
بعضهم بعد تدهور صحي |
|
أسرى ذوو أحكام عالية ومؤبدات |
120 |
أمضى بعضهم عقودًا في السجون |
|
معتقلون قبل اتفاق أوسلو |
20 |
عدد رمزي محدود |
|
محررون أُعيد اعتقالهم |
عشرات الحالات |
بعضهم حُوِّل للاعتقال الإداري |
|
حالات إبعاد قسري |
ما بين 40 إلى 60 |
خارج الأراضي الفلسطينية أو داخلها |
|
محررون خضعوا لقيود ومراقبة |
مئات الحالات |
منع تنقّل، استدعاءات، تهديدات |
خامس عشر: أحداث موثّقة تفصيلية خلال عام 2025
) التصعيد التشريعي، التحريض الرسمي، العنف الجنسي، الأدلة البصرية، وتجريم التضامن الدولي (
شهد عام 2025 تطورات ذات دلالة نوعية في سياق منظومة الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. ولم تقتصر هذه التطورات على الممارسات داخل أماكن الاحتجاز، بل ارتبطت بخطاب سياسي معلن، ومبادرات تشريعية، وتصريحات رسمية صادرة عن مسؤولين حكوميين.
ويشير الترابط بين الخطاب الرسمي والممارسات الميدانية إلى بيئة سياسية وقانونية تُضعف الحماية القانونية للأشخاص المحميين بموجب القانون الدولي الإنساني، وتُعزز مخاطر ارتكاب انتهاكات جسيمة دون مساءلة فعّالة.
ويبرز في هذا السياق الدور العلني الذي اضطلع به وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، من خلال تصريحات ومبادرات تتعلق بتشديد ظروف الاحتجاز والتعامل مع الأسرى الفلسطينيين.
أولًا: مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
خلال عام 2025، أُعيد طرح مشروع قانون داخل الكنيست الإسرائيلي يجيز فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين في سياق ما يُعرَّف بأنه “أعمال إرهابية”، وحظي المشروع بدعم سياسي معلن من وزير الأمن القومي.
وجاء طرح المشروع في سياق تصاعد الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، بما في ذلك تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي.
كما أن توسيع نطاق الإعدام في سياق نزاع مسلح قد يثير مخاوف بشأن خطر الحرمان التعسفي من الحق في الحياة، المكفول بموجب المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ثانيًا: التحريض الرسمي العلني ونزع إنسانية الأسرى
شهد عام 2025 صدور تصريحات علنية عن مسؤولين حكوميين، من بينهم وزير الأمن القومي، تضمنت دعوات لتشديد ظروف احتجاز الأسرى، وتقليص الغذاء، وفرض قيود إضافية عليهم.
كما جرى تداول مقاطع مصوّرة تظهر زيارات رسمية لمنشآت احتجاز، في سياق خطاب يتسم بالتشدد تجاه الأسرى الفلسطينيين.
ثالثًا: العنف الجنسي داخل أماكن الاحتجاز:
كُشف خلال عام 2025 عن مواد مصوّرة من أحد مرافق الاحتجاز العسكرية، يُظهر محتواها اعتداءات جسدية خطيرة بحق معتقلين. كما وثّقت منظمات حقوقية فلسطينية شهادات لأسيرات وأسرى محررين أفادوا بتعرضهم لأشكال من العنف الجنسي أثناء الاحتجاز.
وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إفادة أسيرة فلسطينية محررة (ن.أ)، تبلغ من العمر 42 عامًا، اعتُقلت في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وأفادت بأنها تعرّضت:
كما وثّقت إفادة أسير يبلغ من العمر 18 عامًا (م.أ) أفاد بتعرضه لاعتداء جنسي تمثّل في إدخال جسم صلب قسرًا في فتحة الشرج، وذكر أن ممارسات مشابهة تكررت بحق معتقلين آخرين.
وتستوجب هذه الادعاءات تحقيقًا جنائيًا مستقلًا وفعّالًا وفق المعايير الدولية.
رابعًا: مقترح إنشاء سجن محاط بالتماسيح
تناولت تقارير إعلامية خلال عام 2025 مقترحًا منسوبًا إلى وزير الأمن القومي بإنشاء منشأة احتجاز تُحاط بخنادق مائية تحتوي على تماسيح كوسيلة ردع.
حتى في حال عدم تنفيذه، يعكس هذا الطرح خطابًا يقوم على الترويع الرمزي، ويثير مخاوف بشأن استخدام التهديد بالحيوانات المفترسة كأداة ردع نفسي.
يُحظر إخضاع المحتجزين لأي شكل من أشكال التهديد أو المعاملة المهينة أو اللاإنسانية، وفق اتفاقية مناهضة التعذيب والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا).
خامسًا: تهديدات مصوّرة للمحررين – الحرية تحت التهديد
جرى تداول مقاطع مصوّرة خلال عام 2025 تُظهر تصريحات تهديدية موجهة إلى أسرى محررين.
وإذا ثبتت صحة هذه الوقائع، فإنها تثير مخاوف بشأن سلامة المحررين، ولا سيما في ظل تقارير عن إعادة الاعتقال أو فرض قيود لاحقة على الإفراج.
سادسًا: الأدلة البصرية على التدهور الصحي
شهد عام 2025 تداول صور لأسرى مفرج عنهم ظهرت عليهم علامات فقدان وزن شديد وتدهور صحي ملحوظ. كما أظهرت بعض الجثامين المسلّمة آثار تقييد وإصابات.
وتشكل هذه المواد البصرية مؤشرات داعمة للشهادات المتعلقة بالتجويع وسوء المعاملة والإهمال الطبي.
إذا ثبت أن التدهور الصحي ناجم عن حرمان متعمد من الغذاء أو العلاج، فقد يرقى ذلك إلى:
سابعًا: اعتقال نشطاء أسطول الحرية – تجريم التضامن الدولي
شهد عام 2025 اعتراض سفن مدنية مشاركة في أسطول الحرية واحتجاز نشطاء دوليين كانوا على متنها.
وأفادت تقارير بأن عمليات الاعتراض تمت في المياه الدولية، وأن بعض المحتجزين حُرموا في مراحل أولى من التواصل الحر مع محامين أو ممثليهم الدبلوماسيين.
التكييف القانوني:
قد يشكل اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية انتهاكًا لقانون البحار، إذا لم يستند إلى أساس قانوني معترف به.
كما أن احتجاز المدنيين دون ضمانات قانونية قد يرقى إلى احتجاز تعسفي يخالف المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
تعكس الأحداث الموثقة خلال عام 2025 تداخلاً واضحًا بين:
ويشير هذا الترابط إلى بيئة مؤسسية تُضعف الحماية القانونية للأشخاص المحميين، وتزيد من مخاطر الانتهاكات الجسيمة.
وتؤكد هذه التطورات الحاجة إلى:
إن استمرار الصمت الدولي، أو الاكتد فاء ببيانات القلق، لا يشكّل موقفًا محايدًا، بل يُسهم عمليًا في إدامة هذه الجرائم. وعليه، فإن تحقيق العدالة للأسرى الفلسطينيين ليس مطلبًا أخلاقيًا فحسب، بل التزام قانوني دولي لا يسقط بالتقادم.
وتؤكد المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن هذا التقرير يُقدَّم بوصفه وثيقة اتهام حقوقية، ودعوة صريحة لتحمّل المسؤولية، واتخاذ خطوات عملية لوضع حدّ لمنظومة احتجاز تحوّلت إلى أحد أخطر تجليات الجرائم الدولية المستمرة في العصر الحديث.
الخاتمة
يخلص هذا التقرير إلى أن الانتهاكات الموثّقة خلال عام 2025 — بما في ذلك التعذيب، والعنف الجنسي، والإهمال الطبي، والتجويع، والعزل الانفرادي المطوّل، والإخفاء القسري، والوفيات داخل أماكن الاحتجاز، واحتجاز الجثامين — لا يمكن النظر إليها بوصفها حوادث متفرقة أو إخفاقات فردية.
تشير المعطيات وتحليل الأنماط المتكررة إلى وجود منظومة احتجاز تتسم بالطابع الواسع والمنهجي، وتفتقر إلى ضمانات الحماية الأساسية المكفولة للأشخاص المحميين بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
كما يُظهر الترابط بين الخطاب السياسي المعلن، والتطورات التشريعية، والممارسات داخل أماكن الاحتجاز، بيئة مؤسسية تُضعف المساءلة وتُكرّس الإفلات من العقاب.
وفي ظل غياب تحقيقات مستقلة وفعّالة على المستوى الداخلي، تبرز الحاجة إلى تدخل دولي قائم على قواعد القانون الدولي، يضمن:
التوصيات
أولًا: إجراءات عاجلة
1. إلى الأمم المتحدة وآلياتها المختصة
2. إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر
3. إلى سلطات الاحتلال (في إطار الالتزامات القانونية الدولية)
ثانيًا: إجراءات مساءلة
1.إلى المحكمة الجنائية الدولية
2. إلى الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف
3.إلى آليات التحقيق الدولية
ثالثًا: إجراءات طويلة الأمد
1.إصلاحات قانونية وبنيوية
2.حماية الفئات الخاصة
3. دعم الضحايا والناجين
4. منع تكرار الانتهاكات
المصادر والمراجع
(Sources and References)
استند هذا التقرير إلى مصادر حقوقية ومؤسسية متعددة، إضافة إلى شهادات ميدانية موثّقة، جرى جمعها وتحليلها وفق معايير التوثيق الحقوقي المعتمدة، وبما يتسق مع المنهجيات المستخدمة في تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. وتشمل هذه المصادر:
جميع الشهادات الواردة في هذا التقرير موثّقة لدى المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) ومحفوظة في أرشيفها.
جُمعت هذه الشهادات خلال الأعوام 2024–2025 من خلال مقابلات مباشرة مع أسرى محررين، أو ذويهم، أو محامين، ووفق معايير التوثيق الحقوقي المعتمدة، مع مراعاة مبادئ السرّية، وحماية الشهود، وعدم التسبب في ضرر.
أُدرجت الشهادات في متن التقرير بصيغة موجزة وتحليلية، فيما أُحيلت التفاصيل الكاملة إلى الملاحق عند الاقتضاء.