التقرير السنوي حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية – 2025


التقرير السنوي حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية – 2025

 

فهرس المحتويات

  • الملخص التنفيذي
  • المنهجية
  • نطاق التقرير وحدوده
  • المقدمة
  • السياق العام والتحولات في سياسة الاعتقال (2023–2025)
  • أولًا: الإطار الإحصائي العام
  • ثانيًا: الاعتقال الإداري
  • ثالثًا: التعذيب والتحقيق
  • رابعًا: الإهمال الطبي والحرمان من الرعاية الصحية
  • خامسًا: الحرمان من الغذاء الكافي
  • سادسًا: العزل الانفرادي
  • سابعًا: الإخفاء القسري وحرمان العائلات من معرفة المصير
  • ثامنًا: الحرمان من التواصل مع المحامين والزيارات
  • تاسعًا: العقوبات الجماعية والاقتحامات والتنقلات القسرية
  • عاشرًا: استهداف الفئات الخاصة
  • حادي عشر: الوفيات داخل أماكن الاحتجاز
  • ثاني عشر : الجثامين المحتجزة
  • ثالث عشر: الأسرى القادة وذوو الأحكام المؤبدة
  • رابع عشر: صفقات تبادل الأسرى خلال عام 2025
  • خامس عشر: أحداث موثّقة تفصيلية خلال عام 2025
  • الخاتمة
  • التوصيات
  • المصادر والمراجع (Sources and References)
  • توثيق شهادات الأسرى والمعتقلين

 

الملخص التنفيذي

يوثّق هذا التقرير السنوي أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومرافق الاحتجاز الإسرائيلية خلال عام 2025، في سياق النزاع المستمر وما رافقه من تصعيد واسع في سياسات الاعتقال والاحتجاز، ولا سيما عقب 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

تشير المعطيات الموثقة إلى تغيّرات جوهرية في أنماط إدارة السجون، بما في ذلك توسيع نطاق الاعتقال الإداري، وزيادة الاعتماد على مرافق احتجاز عسكرية أو مؤقتة، وفرض قيود مشددة على الزيارات والتواصل القانوني، إلى جانب تصاعد ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل المطوّل.

حتى نهاية عام 2025، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 أسير، من بينهم نحو 3350 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة، وما يقارب 1220 طفلًا، إضافة إلى معتقلين مصنفين بموجب ما يُعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، وهو إطار قانوني يسمح باحتجاز مطوّل دون ضمانات كافية للمحاكمة العادلة.

خلال عام 2025، أُعلن عن وفاة 32 أسيرًا داخل أماكن الاحتجاز، في ظل استمرار محدودية المعلومات الرسمية بشأن ملابسات الوفاة. كما تفيد مؤسسات الأسرى بوفاة 86 معتقلًا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، من بينهم ما لا يقل عن 50 من قطاع غزة، مع استمرار احتجاز جثامين 83 أسيرًا، وغياب معلومات مؤكدة بشأن مصير عدد من معتقلي غزة.

ويخلص التقرير إلى أن تعدد أنماط الانتهاكات وتكرارها، إذا ثبتت على نطاق واسع أو بصورة منهجية، قد يرقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي، بما يستدعي مساءلة فعالة ومستقلة.

 

المنهجية

يعتمد هذا التقرير على منهجية توثيق حقوقية متعددة المصادر. وقد استند إلى:

  • بيانات وتقارير صادرة عن مؤسسات الأسرى الفلسطينية المختصة.
  • شهادات موثقة لأسرى وأسيرات محررين ومحامين.
  • تقارير طبية وحقوقية صادرة عن مؤسسات محلية ودولية، بما في ذلك منظمات إسرائيلية مستقلة.
  • وثائق وتقارير صادرة عن هيئات الأمم المتحدة وآلياتها ذات الصلة.
  • مراجعة التصريحات الرسمية الإسرائيلية والتشريعات والسياسات المعلنة.

تم التحقق من المعلومات من خلال المقاطعة بين مصادر متعددة كلما أمكن. كما أُخذت في الاعتبار القيود المفروضة على الوصول إلى أماكن الاحتجاز، ومنع الزيارات، والقيود المفروضة على عمل المحامين واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

جميع الشهادات الواردة في التقرير موثّقة لدى المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن)، ومحفوظة في أرشيفها، وقد جرى جمعها وفق معايير التوثيق الحقوقي المعتمدة.

 

نطاق التقرير وحدوده

 

يغطي هذا التقرير الفترة من 1 كانون الثاني/يناير 2025 إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، مع الإشارة، عند الاقتضاء، إلى وقائع سابقة كُشف عنها أو أُعلن عنها خلال الفترة المشمولة.

يركّز التقرير على أوضاع الأشخاص الفلسطينيين المحرومين من حريتهم في السجون الإسرائيلية ومعسكرات الاحتجاز العسكرية، بما في ذلك المحتجزون بموجب الاعتقال الإداري أو ما يُسمّى “قانون المقاتل غير الشرعي”، إضافة إلى الفئات التي تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي، مثل الأطفال، والنساء، والمرضى، وكبار السن.

ونظرًا للقيود المستمرة على الوصول إلى أماكن الاحتجاز، وغياب الشفافية بشأن عدد المحتجزين وأماكن وجودهم، ولا سيما في سياق الإخفاء القسري، فإن الأرقام والمعطيات الواردة في هذا التقرير تمثّل الحد الأدنى الموثّق من الحالات خلال الفترة المشمولة، ولا يمكن اعتبارها حصرًا شاملًا لجميع الانتهاكات.

 

المقدمة

يأتي هذا التقرير في سياق تصاعد ملحوظ في أوضاع الاحتجاز عقب أحداث تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث طرأت تحولات على سياسات الاعتقال والإجراءات داخل السجون الإسرائيلية.

تشير المعلومات الموثقة إلى تزايد القيود المفروضة على المحتجزين، بما في ذلك توسيع استخدام العزل، وتشديد إجراءات الأمن، والحد من الزيارات والتواصل القانوني. كما أُثيرت ادعاءات متكررة بشأن التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي، ما يثير مخاوف جدية بشأن امتثال السلطات لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

 

السياق العام والتحولات في سياسة الاعتقال (2023–2025)

منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهد نظام الاعتقال الإسرائيلي توسعًا ملحوظًا في نطاق الاعتقال الإداري والإجراءات الاستثنائية داخل أماكن الاحتجاز. واستمرت هذه السياسات خلال عام 2025، مع إدخال تعديلات تشريعية وإجرائية عززت استمرارية التدابير التي طُبقت بداية في إطار الطوارئ.

حتى نهاية عام 2025، احتجزت السلطات الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، من بينهم نحو 3350 معتقلًا إداريًا. ويسمح نظام الاعتقال الإداري باحتجاز الأفراد لفترات قابلة للتجديد استنادًا إلى مواد سرية، دون تمكينهم من الاطلاع الكامل على الأدلة أو الطعن فيها بفعالية.

كما وسّعت السلطات تطبيق "قانون المقاتل غير الشرعي"، لا سيما بحق معتقلين من قطاع غزة، بما يتيح احتجازهم لفترات مطوّلة دون لوائح اتهام واضحة ودون ضمانات كافية للمحاكمة العادلة.

ووثّق التقرير أوامر عسكرية وإجراءات سمحت بتمديد فترات الاحتجاز قبل العرض على القضاء، وتقييد لقاءات المحامين، وتأخير الكشف عن أماكن الاحتجاز. كما فُرضت قيود إضافية داخل السجون شملت تقليص الزيارات والخروج اليومي إلى الساحة، والحد من إدخال مستلزمات أساسية.

تشير المعطيات إلى أن هذه الإجراءات استمرت خلال عام 2025 ولم تعد تقتصر على إطار زمني مؤقت. كما ازداد الاعتماد على مرافق احتجاز عسكرية أو مؤقتة تفتقر إلى رقابة مستقلة، ما يرفع مخاطر التعذيب وسوء المعاملة.

تثير هذه السياسات مخاوف جدية بشأن مدى توافقها مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بحظر الاعتقال التعسفي وضمانات المحاكمة العادلة.

 

أولًا: الإطار الإحصائي العام

حتى نهاية عام 2025، ووفق بيانات صادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ومؤسسات فلسطينية متخصصة، احتجزت السلطات الإسرائيلية أكثر من 9,300 فلسطيني/ة في السجون وأماكن الاحتجاز الإسرائيلية. ويمثل هذا الرقم أحد أعلى معدلات الاحتجاز المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

تشير البيانات إلى توسّع ملحوظ في استخدام الاعتقال الإداري، والاحتجاز بموجب ما يُعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، إلى جانب استمرار احتجاز أطفال ونساء وصحفيين وأشخاص يعانون من أمراض خطيرة. كما سُجلت وفيات داخل أماكن الاحتجاز، واستمرار احتجاز جثامين فلسطينيين.

تعكس هذه المعطيات اتساع نطاق الاحتجاز ليشمل فئات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الأطفال والصحفيين والمرضى.

 

  • التوزيع العددي للأسرى والمعتقلين

النسبة التقريبية من الإجمالي

العدد

الفئة

49%

3,350

المعتقلون الإداريون

13%

1,220

المحتجزون بموجب "قانون المقاتل غير الشرعي" (غالبيتهم من غزة)

4%

نحو 350

الأطفال

0.5%

49

النساء

0.4%

42

الصحفيون

آلاف

الأسرى المرضى (أمراض خطيرة ومزمنة)

32

الوفيات داخل أماكن الاحتجاز خلال 2025

94

الجثامين المحتجزة

أكثر من 9,300

إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين

* النسب تقريبية ومحسوبة على أساس 9,300 محتجز. ولا تُدرج الفئات غير محددة العدد ضمن النسبة المئوية.

تشير هذه الأرقام إلى أن فئات يحظى أفرادها بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، مثل الأطفال والنساء والصحفيين والمرضى، تمثل نسبة ملموسة من إجمالي المحتجزين.

  • حدود البيانات

لا تشمل هذه الأرقام أشخاصًا محتجزين في مرافق عسكرية، ولا سيما في قطاع غزة، حيث تشير تقارير إلى احتجاز أفراد دون تسجيل رسمي في سجلات مصلحة السجون، ودون شفافية كافية بشأن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم القانونية.

وبناءً على ذلك، يُرجّح أن يكون العدد الفعلي للأشخاص المحرومين من حريتهم أعلى من الأرقام الواردة أعلاه.

 

  • الدلالات

يشير الحجم الإجمالي للاحتجاز، إلى جانب ارتفاع عدد المحتجزين دون تهمة أو محاكمة، إلى اعتماد واسع على الاحتجاز المطوّل خارج الضمانات القضائية الكاملة. وتثير هذه الأنماط مخاوف جدية بشأن الامتثال للمعايير الدولية التي تحظر الاعتقال التعسفي، وتكفل الحق في المحاكمة العادلة، وتفرض حماية خاصة لبعض الفئات، بما في ذلك الأطفال والصحفيين والمرضى.

 

ثانيًا: الاعتقال الإداري

واصلت السلطات الإسرائيلية خلال عام 2025 توسيع نطاق استخدام الاعتقال الإداري، في إطار منظومة احتجاز تستند إلى أوامر تصدر دون توجيه تهم جنائية محددة ودون إحالة إلى محاكمة.

وحتى نهاية عام 2025، بلغ عدد المعتقلين الإداريين نحو 3,350، وهو من أعلى المستويات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك مقارنة بفترات سابقة من التصعيد الأمني.

 

  • نظام احتجاز بلا سقف زمني

يُطبّق الاعتقال الإداري من خلال أوامر قابلة للتجديد لفترات تمتد من عدة أشهر إلى سنوات، دون توجيه تهمة رسمية. ويُبلَّغ المحتجز الإداري بأمر اعتقال يستند إلى ما تصفه السلطات بـ"مواد سرية"، لا يُتاح له أو لمحاميه الاطلاع عليها أو مناقشتها بصورة فعالة.

وتشير المعطيات إلى أن المراجعة القضائية لهذه الأوامر تقتصر في كثير من الحالات على المصادقة الشكلية، دون رقابة جوهرية على ضرورة الاحتجاز أو تناسبه.

 

  • توسيع نطاق التطبيق

خلال عام 2025، شمل الاعتقال الإداري فئات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي، من بينها:

• أسرى محررون أُعيد اعتقالهم.

• أطفال قاصرون.

• نساء، بمن فيهن أمهات ومعيلات لأسر.

• مرضى وكبار سن يعانون من أوضاع صحية حرجة.

يشير اتساع نطاق الفئات المستهدفة إلى استخدام واسع لهذا الإجراء خارج الإطار الاستثنائي الضيق الذي تنص عليه القواعد الدولية.

 

  • الآثار النفسية للاحتجاز الإداري

لا يقتصر أثر الاعتقال الإداري على الحرمان من الحرية، بل يمتد إلى آثار نفسية مرتبطة بعدم اليقين بشأن مدة الاحتجاز، في ظل تجديد الأوامر بصورة متكررة ودون تحديد سقف زمني واضح.

وتشير شهادات موثقة إلى أن التجديد المتكرر للأوامر يُبقي المحتجزين في حالة مستمرة من القلق وعدم الاستقرار النفسي.

  • التوصيف النمطي للانتهاك

إن تكرار إصدار أوامر الاعتقال الإداري وتجديدها بصورة متعاقبة، والاعتماد على مواد سرية غير قابلة للمراجعة الفعالة، واتساع الفئات المشمولة بهذا الإجراء، يشير إلى نمط مستقر في استخدام هذا النظام بوصفه أداة احتجاز طويلة الأمد. كما أن محدودية الرقابة القضائية الفعلية تعزز المخاوف بشأن غياب الضمانات الإجرائية الأساسية.

 

  • التكييف القانوني

يشكّل الاعتقال الإداري بهذه الصيغة انتهاكًا لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما:

  • المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الاعتقال التعسفي وتكفل الحق في الطعن في قانونية الاحتجاز.
  • المادة (78) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تجيز اللجوء إلى الاعتقال الإداري في ظروف استثنائية محددة، وتحت رقابة قضائية حقيقية وضمن حدود زمنية واضحة.

وعندما يُستخدم الاعتقال الإداري على نطاق واسع وبصورة منهجية، ويقترن بحرمان فعلي من الضمانات القانونية، فقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة (7) من نظام روما الأساسي، إذا ثبت أنه يُمارس في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد سكان مدنيين.

 

ثالثًا: التعذيب والتحقيق

يوثّق التقرير ادعاءات متكررة بشأن التعذيب وسوء المعاملة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين منذ لحظة الاعتقال وخلال مراحل التحقيق. وتشير الشهادات الموثقة والمعطيات الصادرة عن مؤسسات حقوقية إلى تصاعد ملحوظ في أساليب التحقيق خلال عام 2025، من حيث شدة العنف المستخدم ومدته، واتساع نطاق الفئات المتأثرة، بما يشمل رجالًا ونساءً وأطفالًا ومرضى وكبار سن، ولا سيما معتقلي قطاع غزة.

 

  • أنماط التعذيب وسوء المعاملة

تشمل الأنماط الموثقة خلال التحقيق:

  • الضرب باستخدام الأيدي أو الأرجل أو أدوات صلبة، بما يخلّف إصابات جسدية.
  • إبقاء المحتجزين في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة مع تكبيل الأطراف.
  • الحرمان من النوم عبر الاستجواب المتواصل أو إبقاء المحتجز في أوضاع غير مريحة.
  • التهديدات ذات الطابع الجنسي أو التهديد بإيذاء أفراد الأسرة.
  • الإهانات اللفظية والحاطة بالكرامة.
  • العزل أثناء التحقيق لفترات مطوّلة.

 

  • شهادات موثقة
  • سامي خليلي (41 عامًا) – نابلس
    ذكر في شهادته الموثقة أنه خضع لجلسات تحقيق مطوّلة تخللها ضرب وتكبيل مؤلم وحرمان من النوم، وأشار إلى أن هذه الممارسات استُخدمت كوسيلة ضغط أثناء التحقيق.
  • حازم سالم محمد السموني (46 عامًا) – قطاع غزة
    أفاد بتعرضه للتكبيل في أوضاع مؤلمة، والضرب، وتهديدات مباشرة طالت أسرته، إضافة إلى عزله منذ لحظة اعتقاله.
  • أحمد صلاح المصري (31عامًا) – شمال قطاع غزة
    أورد أنه اعتُقل في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وعُصبت عيناه وكُبّل ونُقل إلى موقع عسكري مؤقت حيث تعرّض لاعتداءات متكررة وأُجبر على الجلوس في أوضاع مؤلمة مع تهديدات بالقتل.
  • إياد سالم أبو عصر (48عامًا) – مدينة حمد
    أفاد بأنه أُجبر على الوقوف مكبّلًا لفترات طويلة، وتعرّض للضرب والإهانات، وحُرم من النوم، وتلقى تهديدات طالت أسرته.

 

  • معتقلو غزة ومعسكرات الاحتجاز

تشير شهادات موثقة لمعتقلين من قطاع غزة إلى تعرضهم في مرافق احتجاز عسكرية، بما في ذلك معسكر سديه تيمان، لأنماط متعددة من سوء المعاملة، شملت التعرية القسرية، والضرب الجماعي، والتكبيل المطوّل، والحرمان من النوم والطعام، إضافة إلى إهانات ذات طابع جنسي أو عرقي.

وتُظهر المعطيات أن هذه التحقيقات جرت في بيئات احتجاز تفتقر إلى رقابة قضائية فعالة، وتخضع لإشراف جهات أمنية وعسكرية.

الأطفال والتحقيق القسري

أفاد الأسير القاصر محمد دار الديك (16 عامًا) من الخليل بأنه تعرّض لحرمان متواصل من النوم وضغوط نفسية وتهديدات أثناء التحقيق. وقال عقب الإفراج عنه: "كنت أبكي أحيانًا بدون سبب… فقط لأنني جائع".

 

  • التوصيف النمطي للانتهاك

يشير تقاطع الشهادات وتطابق أنماط الانتهاك عبر أماكن احتجاز متعددة وفي فترات زمنية متقاربة إلى وجود نمط متكرر في أساليب التحقيق. كما أن اتساع الفئات المتأثرة وطبيعة الممارسات الموصوفة يعززان المخاوف بشأن غياب الضمانات الأساسية أثناء الاستجواب.

 

  • التكييف القانوني

تُشكّل ممارسات التعذيب وسوء المعاملة، إذا ثبتت، انتهاكًا لاتفاقية مناهضة التعذيب، ولا سيما الحظر المطلق للتعذيب الوارد فيها، كما تخالف المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وعندما تُمارس هذه الأفعال على نطاق واسع أو بصورة منهجية، فقد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إذا استوفت الأركان القانونية اللازمة.

 

رابعًا: الإهمال الطبي والحرمان من الرعاية الصحية

يوثّق التقرير حالات متكررة من حرمان الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من الحصول على رعاية صحية ملائمة داخل أماكن الاحتجاز. وتشير المعطيات والشهادات الموثقة إلى أن بعض المحتجزين لا يتلقون العلاج اللازم، أو يواجهون تأخيرًا في التشخيص ونقلهم إلى مرافق طبية، أو يُكتفى بتقديم مسكنات دون معالجة الحالة الطبية الفعلية.

وخلال عام 2025، طالت هذه الممارسات أسرى مرضى وجرحى وكبار سن وأشخاصًا من ذوي الإعاقات، إضافة إلى معتقلين من قطاع غزة أفادت شهادات بأن عددًا منهم خرج من التحقيق وهم يعانون من إصابات دون تلقي علاج مناسب.

 

أنماط الإهمال الطبي الموثقة

تشمل الأنماط التي رُصدت:

• الامتناع عن إجراء فحوصات طبية ضرورية.

• التأخير في نقل المحتجزين إلى المستشفيات.

• الاكتفاء بإعطاء مسكنات بدل العلاج المناسب.

• رفض إدخال أدوية أساسية يوفرها ذوو المحتجزين.

• غياب المتابعة الطبية الدورية.

• إبقاء محتجزين يعانون من أمراض خطيرة في ظروف احتجاز لا تراعي أوضاعهم الصحية.

  • شهادات موثقة
  • سامي خليلي (41 عامًا) – نابلس

أفاد في شهادته الموثقة بأن وضعه الصحي تدهور خلال الاحتجاز نتيجة الضرب والتكبيل المطوّل، حيث عانى من آلام حادة في المفاصل والظهر. وذكر أنه لم يتلقَّ سوى مسكنات بسيطة رغم تكرار طلبه إجراء فحص طبي، دون استجابة مناسبة لحالته.

 

  • أحمد صلاح المصري (31عامًا) – شمال قطاع غزة

أفاد بأنه خرج من التحقيق وهو يعاني من آلام شديدة في أنحاء جسده نتيجة الضرب المتكرر. وأوضح أنه لم يُنقل إلى عيادة طبية، بل أُعيد إلى زنزانته دون تلقي علاج.

  • إياد سالم أبو عصر (48 عامًا) – مدينة حمد

ذكر في شهادته أنه أُصيب أثناء التحقيق نتيجة الوقوف الطويل والتكبيل والضرب، ما تسبب له بآلام مستمرة وصعوبة في الحركة. وأفاد بأنه لم يتلقَّ سوى مسكنات رغم استمرار حالته الصحية.

  • أحمد جرابعة (33 عامًا)– جنين

أفاد بأنه عانى من دوار وضعف شديدين خلال الاحتجاز، دون نقله إلى طبيب مختص رغم وضوح تدهور حالته الصحية. وذكر أن طلباته للرعاية الطبية لم تُستجب بصورة ملائمة.

 

  • معتقلو غزة في معسكر سديه تيمان

تفيد شهادات موثقة بأن بعض المعتقلين عانوا من جروح مفتوحة وكسور أثناء الاحتجاز دون تلقي علاج، وأن بعض المصابين تُركوا لأيام دون تدخل طبي.

 

  • محتجزون يعانون من أمراض خطيرة

تشير المعطيات إلى وجود محتجزين مصابين بالسرطان وأمراض مزمنة تتطلب علاجًا تخصصيًا ومتابعة منتظمة، إلا أن عددًا منهم لا يتلقى الرعاية الطبية اللازمة أو يواجه تأخيرًا في الفحوصات والعلاج.

  • العلاقة بين الإهمال الطبي والوفيات

يربط التقرير بين أنماط الحرمان من الرعاية الصحية ووقوع وفيات داخل أماكن الاحتجاز، حيث توفي محتجزون بعد معاناتهم من أمراض أو إصابات لم يتلقوا بشأنها علاجًا مناسبًا، في ظل محدودية المعلومات المتاحة حول التحقيق في ملابسات الوفاة.

 

  • التوصيف النمطي للانتهاك

إن تكرار الامتناع عن تقديم العلاج، وتأخير الفحوصات، وحرمان المرضى من الرعاية التخصصية عبر أماكن احتجاز متعددة، يشير إلى نمط مستمر في إدارة الملف الصحي داخل منظومة الاحتجاز. كما أن اتساع الفئات المتأثرة وتطابق أنماط الإهمال يعززان المخاوف بشأن كفاية الضمانات الطبية للمحتجزين.

  • التكييف القانوني

يشكّل الحرمان من الرعاية الصحية الملائمة، إذا ثبت، انتهاكًا للمادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولأحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بضمان الرعاية الطبية للأشخاص المحميين.

وقد يرقى هذا الحرمان، متى كان متعمدًا أو منهجيًا، إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، أو إلى جريمة حرب إذا أدى إلى وفاة المحتجز أو إصابته بعاهة دائمة، وفقًا للقانون الدولي الإنساني.

 

خامسًا: الحرمان من الغذاء الكافي

يوثّق التقرير حالات متكررة من تقليص كميات الغذاء المقدّم للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل أماكن الاحتجاز، إضافة إلى شكاوى تتعلق برداءة نوعية الطعام، وتقييد شراء المواد الغذائية، وفرض قيود على إدخال الأغذية من الخارج.

وخلال عام 2025، أشارت شهادات موثقة وتقارير مؤسسات مختصة إلى أن هذه الممارسات أسهمت في فقدان عدد من المحتجزين أوزانهم وتدهور أوضاعهم الصحية.

 

  • أنماط الحرمان الغذائي الموثقة

تشمل الممارسات التي رُصدت:

• تقديم وجبات محدودة الكمية أو منخفضة القيمة الغذائية.

• تقليص عدد الوجبات اليومية أو تأخير توزيعها.

• تقييد شراء مواد غذائية أساسية عبر "الكانتينا".

• مصادرة الطعام أثناء عمليات التفتيش أو الاقتحام.

• عدم توفير وجبات خاصة أو حميات طبية للمحتجزين المرضى.

  • آثار صحية مرتبطة بسوء التغذية

 

تشير شهادات موثقة إلى فقدان محتجزين أوزانهم خلال فترات قصيرة، وظهور أعراض مرتبطة بسوء التغذية، مثل الدوار والإرهاق وضعف المناعة.

وتعزز هذه المعطيات المخاوف بشأن كفاية الإمدادات الغذائية داخل أماكن الاحتجاز.

 

  • شهادات موثقة
  • أحمد جرابعة- جنين :

ذكر في شهادته أنه عانى من جوع مستمر خلال احتجازه، وفقد أكثر من عشرين كيلوغرامًا من وزنه خلال فترة قصيرة. وقال عقب الإفراج عنه: "كنت أبكي أحيانًا بدون سبب… فقط لأنني جائع."

  • محمد دار الديك (16 عامًا) – الخليل

أفاد بأن الوجبات التي كانت تقدَّم له خلال التحقيق والاحتجاز كانت قليلة جدًا ولا تلبي احتياجاته الغذائية، وأن الجوع كان ملازمًا له طوال فترة احتجازه.

  • أحمد صلاح المصري (31 عامًا) – شمال قطاع غزة

أورد أن الطعام المقدّم له ولسائر المعتقلين كان محدودًا من حيث الكمية والنوعية، وأن عددًا من المحتجزين كانوا ينامون وهم يعانون من الجوع.

  • معتقلو غزة في معسكر سديه تيمان

تفيد شهادات موثقة بأن بعض المعتقلين كانوا يحصلون على وجبات محدودة للغاية، وأحيانًا وجبة واحدة يوميًا، دون إتاحة مصادر إضافية للغذاء.

 

  • العلاقة بين التجويع والوفيات

يربط التقرير بين أنماط الحرمان الغذائي الحاد وتدهور الحالة الصحية لبعض المحتجزين، بما في ذلك حالات وفاة وقعت في سياق احتجاز تزامن مع تقارير عن نقص الغذاء والرعاية الصحية. ويؤدي سوء التغذية الحاد إلى إضعاف المناعة وزيادة التعرض للمضاعفات الصحية.

 

  • التوصيف النمطي للانتهاك

يشير تكرار تقليص الغذاء وتقييد مصادره عبر أماكن احتجاز متعددة، واتساع عدد المتأثرين، إلى نمط مستمر في إدارة الإمدادات الغذائية للمحتجزين. كما أن تقاطع هذه الممارسات مع شكاوى متعلقة بالرعاية الصحية يعزز المخاوف بشأن كفاية الضمانات الأساسية للعيش الكريم داخل أماكن الاحتجاز.

  • التكييف القانوني

يشكّل الحرمان المتعمّد من الغذاء الكافي، إذا ثبت، انتهاكًا للمادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تكفل الحق في مستوى معيشي كافٍ، بما في ذلك الغذاء الكافي. كما يخالف التزامات قوة الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بضمان الاحتياجات الأساسية للأشخاص المحميين.

وقد يرقى هذا السلوك، متى كان واسع النطاق أو ممنهجًا ويُستخدم كأداة عقابية، إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.

 

سادسًا: العزل الانفرادي

يوثّق التقرير استخدام العزل الانفرادي بحق أسرى ومعتقلين فلسطينيين خلال عام 2025 في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية. وتشير المعطيات والشهادات الموثقة إلى أن هذا الإجراء استُخدم بصورة متكررة، سواء كإجراء تأديبي أو في سياق التحقيق أو عقب أحداث داخل السجون.

وأفادت مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى بأن عددًا من المحتجزين خضعوا للعزل لفترات تراوحت بين أيام وأسابيع وأشهر، وفي بعض الحالات لفترات أطول، مع تجديد الأوامر بصورة متعاقبة.

  • ظروف وخصائص زنازين العزل

تفيد الشهادات بأن زنازين العزل تتسم بخصائص قاسية، شملت:

• مساحات ضيقة لا تسمح بالحركة الطبيعية.

• ضعف الإضاءة الطبيعية أو انعدامها.

• تهوية غير كافية وظروف مناخية غير ملائمة.

• فرشات غير صالحة أو النوم على أرضية إسمنتية.

• تقليص الخروج إلى الساحة أو التعرض لأشعة الشمس.

كما أشار محتجزون إلى بقائهم في الزنازين لنحو 23 ساعة يوميًا أو أكثر، مع محدودية التفاعل الإنساني وغياب الأنشطة أو المواد المقروءة في بعض الحالات.

 

  • أنماط استخدام العزل

يرصد التقرير استخدام العزل الانفرادي في عدة سياقات، منها:

• كإجراء تأديبي عقب احتجاجات أو مخالفات مزعومة.

• كوسيلة ضغط أثناء التحقيق أو بعده.

• بحق محتجزين تصفهم إدارة السجون بأنهم قياديون.

• عقب اقتحامات أو توترات داخل الأقسام.

وتشير الشهادات إلى أن بعض قرارات العزل لم تترافق مع مراجعة قضائية فعالة أو مبررات فردية واضحة.

 

  • الآثار النفسية والجسدية

وثّقت شهادات محتجزين محررين آثارًا نفسية وجسدية للعزل المطوّل، شملت أعراض اكتئاب وقلق واضطرابات نوم وتراجع القدرة على التركيز.

كما أشار بعضهم إلى تفاقم أوضاعهم الصحية في ظل محدودية المتابعة الطبية والنفسية داخل زنازين العزل.

  • شهادات موثّقة

أفاد عدد من الأسرى المحررين أنهم احتُجزوا في زنازين عزل لفترات ممتدة دون قرارات قضائية فعالة، وأن أوامر العزل جرى تجديدها بصورة دورية دون تمكينهم من الطعن فيها بفعالية.

كما ذكر آخرون أنهم نُقلوا إلى زنازين العزل عقب اقتحامات جماعية، حيث جرى تكبيلهم وتعصيب أعينهم قبل إيداعهم في زنازين انفرادية.

 

  • التوصيف النمطي للانتهاك

يشير تكرار اللجوء إلى العزل الانفرادي، وطول مدده، وتعدد السياقات التي استُخدم فيها، إلى نمط مستمر في استخدام هذا الإجراء داخل منظومة الاحتجاز. كما أن محدودية الرقابة القضائية الفعلية على قرارات العزل تعزز المخاوف بشأن مدى التزام هذا الإجراء بالمعايير الدولية.

 

  • التكييف القانوني

قد يشكّل العزل الانفرادي المطوّل، إذا تجاوز حدود الضرورة والتناسب، انتهاكًا لالتزامات إسرائيل بموجب:

  • اتفاقية مناهضة التعذيب.
  • المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  • القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا) ، التي تحظر الحبس الانفرادي المطوّل (أكثر من 15 يومًا).

وعندما يُمارس العزل على نطاق واسع أو بصورة منهجية، فقد يرقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وربما إلى جريمة دولية إذا استوفت الأركان القانونية اللازمة.

سابعًا: الإخفاء القسري وحرمان العائلات من معرفة المصير

  • نطاق الانتهاك

يوثّق التقرير حالات احتجاز لم يُكشف فيها عن أماكن وجود المحتجزين أو وضعهم القانوني لفترات زمنية متفاوتة، ولا سيما بحق معتقلين من قطاع غزة خلال عام 2025.

وتشير المعطيات إلى أن عددًا من الأشخاص الذين اعتُقلوا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 لم تتوفر بشأنهم معلومات كافية حول أماكن احتجازهم أو أوضاعهم القانونية لفترات امتدت لأسابيع أو أشهر، في ظل محدودية القوائم الرسمية المحدثة.

  • أنماط الإخفاء القسري الموثقة

تشمل الممارسات التي ترقى إلى الإخفاء القسري:

  • عدم تسجيل بعض المعتقلين في سجلات رسمية لفترات زمنية.
  • عدم الإفصاح عن أماكن الاحتجاز.
  • منع التواصل مع المحامين.
  • منع الزيارات العائلية.
  • احتجاز أشخاص في مرافق عسكرية مغلقة تفتقر إلى رقابة مستقلة.

 

  • الفئات المتأثرة: معتقلو غزة

تشير المعطيات إلى أن معتقلي قطاع غزة يُعدّون من بين الفئات الأكثر تأثرًا، حيث احتُجز بعضهم بموجب ما يُعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، دون توجيه لوائح اتهام واضحة ودون عرض فعلي على قاضٍ خلال فترات زمنية مطوّلة.

وأفادت شهادات باحتجاز معتقلين في مرافق عسكرية أو أقسام مغلقة، من بينها:

  • معسكر سديه تيمان
  • قسم راكفت
  • سجن الرملة

 

  • شهادات موثقة
  • حازم سالم محمد السموني (46 عامًا)– قطاع غزة:
    أفاد بأنه احتُجز لفترة عقب اعتقاله دون تسجيل رسمي، ولم يُمكَّن من إبلاغ أي جهة بمصيره، ما حرم عائلته من معرفة مكان احتجازه خلال تلك الفترة.
  • أحمد صلاح المصري (31 عامًا) – شمال قطاع غزة:
    ذكر أنه احتُجز لأسابيع في مواقع عسكرية مؤقتة دون إدراج اسمه في سجلات رسمية خلال تلك المدة.
  • إياد سالم أبو عصر(48 عامًا) – مدينة حمد:
    أوضح أن عائلته لم تعلم بمكان احتجازه إلا بعد فترة من اعتقاله، دون توضيحات رسمية بشأن ظروف احتجازه.

 

  • أثر الإخفاء القسري على العائلات

تفيد عائلات معتقلين بأنها تقدمت بطلبات واستفسارات إلى جهات رسمية ومؤسسات دولية للحصول على معلومات، دون تلقي ردود واضحة في بعض الحالات.

وتشير هذه المعطيات إلى أن غياب المعلومات بشأن مصير المحتجزين يخلّف آثارًا نفسية واجتماعية ممتدة على أسرهم، إضافة إلى تأثيره المباشر على حقوق المحتجزين أنفسهم.

 

  • العلاقة بين الإخفاء القسري والوفيات

يرصد التقرير حالات أُعلن فيها عن وفاة محتجزين بعد فترات من غياب المعلومات بشأن مصيرهم، دون نشر تفاصيل كافية عن ظروف احتجازهم أو ملابسات الوفاة، ما يثير مخاوف جدية بشأن فعالية التحقيق والمساءلة.

 

  • التوصيف النمطي للانتهاك

يشير تكرار عدم الإفصاح عن أماكن الاحتجاز، وتأخير تسجيل المعتقلين، ومنع التواصل القانوني، عبر فترات زمنية متقاربة وأماكن احتجاز متعددة، إلى نمط متكرر في إدارة بعض حالات الاحتجاز. كما أن اتساع عدد المتأثرين يعزز المخاوف بشأن مدى الامتثال للضمانات الأساسية المتعلقة بالحق في معرفة المصير.

 

  • الإطار القانوني الدولي

يُعرَّف الإخفاء القسري بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (2006) بأنه اعتقال أو احتجاز يتبعه رفض الاعتراف بالحرمان من الحرية أو إخفاء مصير الشخص أو مكان وجوده، بما يضعه خارج حماية القانون.

ويشكّل الإخفاء القسري:

  • انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  • انتهاكًا لحق العائلات في معرفة مصير ذويهم.
  • جريمة مستمرة طالما استمر إخفاء مصير الشخص أو مكان وجوده.

وقد يرقى الإخفاء القسري إلى جريمة ضد الإنسانية إذا مُورس على نطاق واسع أو بصورة منهجية، وفق المادة (7) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

 

ثامنًا: الحرمان من التواصل مع المحامين والزيارات

  • نطاق الانتهاك

يوثّق التقرير فرض قيود واسعة على حق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في التواصل مع محاميهم وعائلاتهم خلال عام 2025. وتشير المعطيات إلى استمرار منع أو تقييد اللقاءات القانونية والزيارات العائلية، ولا سيما بحق معتقلي قطاع غزة، لفترات زمنية مطوّلة.

وتظهر المعلومات المتاحة أن هذه القيود لم تقتصر على حالات فردية أو استثنائية، بل طُبّقت على نطاق واسع في عدد من أماكن الاحتجاز، ما أثر بصورة مباشرة على الضمانات الإجرائية الأساسية.

  • أنماط القيود الموثقة

تشمل القيود التي جرى توثيقها:

  • منع اللقاءات المباشرة مع المحامين خلال فترات التحقيق أو الاحتجاز.
  • تأجيل أو تقييد التواصل القانوني لفترات مطوّلة.
  • تعليق الزيارات العائلية أو تقليصها بصورة كبيرة.
  • فرض متطلبات إدارية معقدة للحصول على تصاريح زيارة.
  • إلغاء زيارات دون إشعار مسبق أو دون تقديم مبررات واضحة

 

  • أثر القيود على ضمانات المحاكمة العادلة

يرتبط الحرمان من التواصل القانوني بعدد من الآثار الحقوقية، من بينها:

  • إضعاف القدرة على إعداد دفاع فعّال.
  • الحد من إمكانية الطعن في قانونية الاحتجاز.
  •  تقويض إمكانية توثيق مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة في وقتها.
  • زيادة مخاطر التعرض لاعترافات قسرية خلال فترات العزل.

 

كما أن منع التواصل العائلي يضاعف الآثار النفسية للاحتجاز، ويؤثر على الحق في الحفاظ على الروابط الأسرية.

  • شهادات موثقة
  • سامي خليلي (41 عامًا) – نابلس:

ذكر في شهادته الموثقة أنه مُنع لفترات مطوّلة من لقاء محاميه خلال مراحل التحقيق، ولم يُتح له تقديم شكاوى رسمية بشأن ما تعرّض له أثناء الاحتجاز.

  • حازم سالم محمد السموني (46 عامًا) – قطاع غزة

أوضح في إفادته أنه لم يتمكن من التواصل مع أي محامٍ طوال فترة التحقيق، وبقي دون مساعدة قانونية خلال تلك المرحلة.

  • أحمد صلاح المصري (31 عامًا) – شمال قطاع غزة

أفاد بأنه بقي لفترة من احتجازه دون أي تواصل قانوني أو عائلي، ما جعله معزولًا بالكامل عن العالم الخارجي.

  • إياد سالم أبو عصر (48 عامًا) – مدينة حمد:
    أشار إلى أن عائلته لم تعلم بمكان احتجازه لفترة، ولم يُسمح له بالتواصل مع محامٍ خلال تلك المرحلة.
  • تسنيم مروان الهمص (22 عامًا) – خان يونس/جنوب قطاع غزة:
    أفادت في شهادتها الموثقة عقب الإفراج عنها في عام 2025 بأنها احتُجزت في سجني عسقلان والدامون لمدة تقارب الشهرين، وحُرمت خلال تلك الفترة من الزيارات القانونية والعائلية.

 

  • التوصيف النمطي للانتهاك

يشير تكرار منع اللقاءات القانونية وتعليق الزيارات العائلية عبر أماكن احتجاز متعددة وفئات مختلفة من المحتجزين إلى نمط متسق في تقييد التواصل الخارجي. كما أن اقتران هذه القيود بفترات التحقيق أو الاحتجاز المطوّل يعزز المخاوف بشأن تأثيرها المباشر على ضمانات المحاكمة العادلة وعلى الحماية من التعذيب وسوء المعاملة.

 

  • الإطار القانوني الدولي

يشكّل الحرمان غير المبرر من التواصل مع المحامين والزيارات العائلية:

  • انتهاكًا للمادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الحق في محاكمة عادلة والحق في الاستعانة بمحامٍ.
  • انتهاكًا للمادة (9) من العهد ذاته، التي تضمن الحق في الطعن في قانونية الاحتجاز.
  • مخالفة لالتزامات دولة الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص على حق المعتقلين في التواصل مع ذويهم وفي تلقي زيارات.

وقد يرقى الحرمان المطوّل أو المنهجي من التواصل القانوني، عندما يقترن بالعزل أو بسوء المعاملة، إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، بالمفهوم الوارد في المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

تاسعًا: العقوبات الجماعية والاقتحامات والتنقلات القسرية

  • نطاق الانتهاك

يوثّق التقرير تصاعد استخدام العقوبات الجماعية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين خلال عام 2025، بما يشمل الاقتحامات المتكررة للأقسام، وفرض إجراءات عقابية تطال مجموع المحتجزين دون تمييز، إضافة إلى نقلهم قسرًا بين أماكن احتجاز مختلفة.

وتشير المعطيات إلى تنفيذ عمليات اقتحام واسعة باستخدام وحدات خاصة، ترافقها اعتداءات جسدية، ومصادرة ممتلكات شخصية، وإغلاق أقسام، وفرض قيود جماعية. وتظهر المعلومات المتاحة أن هذه الإجراءات طُبّقت بصورة متكررة في أكثر من سجن ومركز احتجاز.

 

  • أنماط العقوبات الجماعية الموثقة

تشمل الممارسات التي جرى توثيقها:

  • اقتحام الأقسام والزنازين باستخدام القوة.
  • الاعتداء الجسدي على الأسرى أثناء الاقتحامات.
  • مصادرة الملابس والأغطية والمقتنيات الشخصية.
  •  فرض غرامات مالية جماعية.
  • غلاق الأقسام لفترات ممتدة.
  • حرمان جماعي من الخروج إلى الساحة أو من شراء المواد الأساسية.حرمان جماعي من الفورة أو من الشراء من الكانتينا.

 

  • التنقلات القسرية

يوثّق التقرير نقل مجموعات من الأسرى قسرًا بين سجون ومعسكرات دون إخطار مسبق أو مبررات فردية واضحة. وتشير الشهادات إلى أن عمليات النقل جرت في ظروف شملت:

  • التقييد المؤلم لفترات طويلة.
  • تعصيب الأعين.
  • الحرمان من الطعام أو الماء أثناء النقل.

التعرض لاعتداءات جسدية وإهانات.

وتظهر المعلومات أن التنقلات لم تقتصر على اعتبارات تنظيمية، بل استُخدمت في عدد من الحالات كإجراء عقابي إضافي.

 

  • شهادات موثقة
  • سامي خليلي (41 عامًا) – نابلس :
    ذكر في شهادته الموثقة أن القسم الذي كان محتجزًا فيه تعرّض لاقتحامات متكررة، تخللها اعتداء بالضرب ومصادرة لمقتنيات شخصية، ما أدى إلى حالة من التوتر الدائم داخل القسم.
  • أحمد صلاح المصري (31 عامًا) – شمال قطاع غزة
    أفاد بأنه نُقل قسرًا عدة مرات بين مواقع احتجاز مختلفة وهو مكبّل ومعصوب العينين، دون إبلاغه بسبب النقل أو مدته، وفي ظروف وصفها بالقاسية.
  • معتقلو غزة في معسكر سديه تيمان
    تشير شهادات موثقة إلى تعرض عدد من المعتقلين لضرب جماعي أثناء التنقل بين مواقع عسكرية، في ظل تكبيل وتعصيب أعينهم، ودون تمكينهم من الحصول على احتياجات أساسية خلال النقل.

 

  • التوصيف النمطي للانتهاك

يشير تكرار الاقتحامات وفرض العقوبات الجماعية والتنقلات القسرية عبر أماكن احتجاز متعددة، وفي سياقات متقاربة، إلى نمط متسق في استخدام الإجراءات العقابية التي لا تستند إلى تقييم فردي لكل حالة. كما أن اقتران هذه الممارسات باعتداءات جسدية ومصادرة ممتلكات يعزز المخاوف من توظيفها كوسيلة للضغط والإخضاع داخل منظومة الاحتجاز.

 

  • الإطار القانوني الدولي

تشكل العقوبات الجماعية والتنقلات القسرية:

  • انتهاكًا لحظر العقاب الجماعي المنصوص عليه في المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة.
  • انتهاكًا للمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وعندما تُمارس هذه الأفعال على نطاق واسع أو بصورة منهجية، فإنها قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وتستوجب المساءلة وفق المعايير الدولية ذات الصلة.

 

عاشرًا: استهداف الفئات الخاصة

) الأطفال – النساء – الأسرى المرضى – كبار السن)

يوثّق هذا التقرير تعرّض فئات تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان لانتهاكات متعددة خلال عام 2025، تشمل الأطفال، والأسيرات، والأسرى المرضى، وكبار السن، في سياق اتساع نطاق الاعتقال وتشديد إجراءات الاحتجاز داخل السجون والمعسكرات.

  1. أولًا: الأطفال الأسرى

 

  • أعداد ومعطيات

تشير البيانات الصادرة عن مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الأطفال المحتجزين حتى نهاية عام 2025.

وخلال عام 2025، وثّقت المؤسسات نحو 1655 حالة اعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس، من بينها 650 طفلًا، مع التأكيد أن هذه الأرقام لا تشمل حالات الاعتقال من قطاع غزة.

كما أفادت المعطيات بأن قوات الاحتلال اعتقلت خلال العام ذاته أكثر من 600 طفل فلسطيني، ولا يزال 350 منهم قيد الاحتجاز حتى نهاية العام.

  • ظروف الاعتقال والتحقيق

تشير المعلومات الموثقة إلى أن غالبية الأطفال اعتُقلوا خلال مداهمات ليلية لمنازلهم، تخللتها إجراءات تضمنت:

  • تقييد الأطفال وتعصيب أعينهم.
  • نقلهم إلى مراكز تحقيق دون إبلاغ ذويهم بمكان احتجازهم.

وتفيد الشهادات بأن عددًا من الأطفال خضعوا للاستجواب دون حضور أحد الوالدين أو محامٍ، في غياب ضمانات الحماية الخاصة بالأحداث. وترافقت التحقيقات، بحسب الإفادات، مع:

  • تهديد وصراخ وإذلال.
  • حرمان من النوم.
  • ضغوط نفسية مكثفة.
  • وفي بعض الحالات، عنف جسدي.

 

  • ظروف الاحتجاز والآثار

تشير المعطيات إلى حرمان الأطفال من الحق في التعليم خلال فترة احتجازهم، ومن بيئة تراعي احتياجاتهم العمرية والنفسية.

كما وثّقت شهادات أطفال محررين فقدان وزن ملحوظ، واضطرابات في النوم، ونوبات خوف وقلق مستمر، وهي آثار تثير مخاوف بشأن تبعات نفسية طويلة الأمد.

 

  • حالة وفاة داخل الاحتجاز

أُعلن في آذار/مارس 2025 عن وفاة الطفل وليد عبد الله أحمد خالد (17 عامًا) داخل سجن مجدو. وكان قد اعتُقل وهو قاصر واحتُجز في ظروف قاسية، دون نشر معلومات تفصيلية بشأن ملابسات الوفاة أو نتائج تحقيق مستقل.

وتثير هذه الحالة مخاوف جدية بشأن فعالية آليات التحقيق والضمانات المتاحة لحماية الأطفال المحتجزين.

  • التوصيف النمطي

يشير تكرار اعتقال الأطفال، وحرمانهم من ضمانات إجرائية أساسية، وتعرضهم لإجراءات تحقيق قسرية، إلى نمط يتجاوز الحالات الفردية. كما أن اتساع استخدام الاعتقال الإداري بحق الأطفال يثير تساؤلات جدية بشأن الالتزام بمبدأ أن احتجاز الطفل يجب أن يكون ملاذًا أخيرًا ولأقصر فترة ممكنة.

 

  • الإطار القانوني الدولي

تشكل هذه الممارسات انتهاكًا محتملًا لـ:

  • المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل.
  • المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة.
  • المواد ذات الصلة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما ما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحظر المعاملة القاسية.

 

ثانيًا: الأسيرات

  • نطاق الانتهاك

يوثّق التقرير تعرض الأسيرات الفلسطينيات خلال عام 2025 لانتهاكات متعددة ذات أبعاد قائمة على النوع الاجتماعي.

وخلال العام، سُجلت أكثر من 200 حالة اعتقال لنساء فلسطينيات، فيما بلغ عدد المحتجزات حتى نهاية العام نحو 49 أسيرة، من بينهن قاصرات، وأمهات، ومعتقلات إداريًا دون تهمة أو محاكمة.

وتؤكد المؤسسات المختصة أن هذه الأرقام لا تشمل جميع حالات الاحتجاز، ولا سيما من قطاع غزة، في ظل وجود حالات احتجاز مؤقت أو غياب شفافية كاملة بشأن أماكن الاحتجاز.

 

  • التفتيش العاري والمعاملة المهينة

تفيد شهادات موثقة لأسيرات محررات بأن التفتيش العاري استُخدم بصورة متكررة، وفي بعض الحالات دون ضرورة أمنية واضحة.

  • رولا حسنين (30 عامًا) – رام الله:
    ذكرت في شهادتها بعد الإفراج عنها في كانون الثاني/يناير 2025 أنها أُجبرت مع أسيرات أخريات على الخضوع لتفتيش عارٍ قبل النقل من سجن الدامون، وشمل ذلك نزع الحجاب والملابس تحت إشراف السجّانات.

 

  • الحرمان من المستلزمات الصحية

تشير شهادات متطابقة إلى تقييد أو منع الوصول إلى مستلزمات صحية أساسية خلال فترات الحيض، ما تسبب في معاناة جسدية ونفسية للأسيرات.

 

  • الحرمان من الغذاء الكافي

وثّقت شهادات حالات حرمان من الغذاء الكافي من حيث الكمية والنوعية، ما أدى إلى فقدان وزن ملحوظ وإرهاق جسدي.

تسنيم مروان الهمص (22 عامًا) – خان يونس/جنوب قطاع غزة:
ذكرت في شهادتها الموثقة بعد الإفراج أنها عانت من تدهور صحي ونُقلت إلى المستشفى عقب الإفراج نتيجة ضعف جسدي واضح.

 

  • الأسيرات الحوامل والإهمال الطبي

كشف إفادات عن :

  • حرمان من الفحوصات الدورية.
  • عدم توفير رعاية صحية متخصصة للحمل.
  • تأخير متعمّد في نقل الحالات الطارئة إلى المستشفيات.

وتشير المعلومات إلى أن بعض الحوامل تعرضن لضغوط نفسية في ظل غياب ضمانات طبية كافية.

 

  • التحرش والعنف الجنسي

تشير شهادات موثقة إلى تعرض بعض الأسيرات لتهديدات ذات طابع جنسي أو ممارسات مهينة أثناء التحقيق أو التفتيش.

وفي عدد من الإفادات، وُصفت الوقائع بأنها اعتداءات جنسية ارتُكبت في سياق الاحتجاز وتحت سيطرة كاملة للجهات القائمة على الاحتجاز، ما قد يرقى قانونيًا إلى عنف جنسي وفق القانون الدولي.

  • التوصيف النمطي للانتهاك

يشير تكرار هذه الوقائع عبر أكثر من سجن، وغياب معلومات عن تحقيقات مستقلة فعالة، إلى وجود مخاطر متسقة تتعلق بسلامة الأسيرات وكرامتهن داخل منظومة الاحتجاز.الإطار القانوني الدولي.

 

 

الإطار القانوني الدولي

تشكل هذه الممارسات انتهاكًا محتملًا لـ:

  • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).
  • اتفاقية مناهضة التعذيب.
  • المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  • اتفاقية جنيف الرابعة.

وعندما تُمارَس هذه الأفعال على نطاق واسع وبصورة منهجية وفي سياق نزاع مسلح واحتلال، فإنها قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي، وتستوجب المساءلة الجنائية الفردية.

 

ثالثًا: الأسرى المرضى وكبار السن

الأسرى المرضى

  • نطاق الانتهاك

تشير معطيات مؤسسات الأسرى إلى وجود مئات الأسرى الذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، من بينها السرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي والسكري وأمراض الجهاز العصبي، إضافة إلى إصابات ناجمة عن الاعتقال أو التعذيب.

وتفيد المعلومات بوجود حالات تأخير في الفحوصات أو العلاج، أو الاكتفاء بتقديم مسكنات دون معالجة الحالة الطبية الأساسية.

  • حالات موثقة لأسرى مرضى
  • نادر الشيخ – بيت سوريك/رام الله (معتقل عوفر):
    وفق معلومات صادرة عن مؤسسات الأسرى، يعاني من آلام شديدة في الأسنان يُقال إنها نتجت عن تعرضه للضرب أثناء اعتقاله، ما أدى إلى سقوط تلبيسة الأسنان العليا، ولم يتلق العلاج اللازم حتى تاريخ إعداد التقرير
  • محمد خلف (19 عامًا) – مخيم الأمعري/رام الله (معتقل عوفر):
    معتقل إداريًا منذ ستة أشهر. وتشير المعطيات الواردة من مؤسسات الأسرى إلى أنه يعاني من آلام في قدمه اليسرى ويحتاج إلى علاج طبي لم يُوفَّر له حتى الآن.
  • أحمد عابد (18 عامًا) – طولكرم (معتقل مجيدو):
    بحسب المعلومات المتاحة، يعاني من مضاعفات صحية عقب عملية مرارة مستعجلة، في ظل غياب متابعة طبية ملائمة داخل المعتقل.

 

  • التوصيف النمطي للانتهاك

تشير تكرار هذه الحالات، مقترنة بحالات وفاة داخل الاحتجاز، إلى مخاوف جدية بشأن كفاية منظومة الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، واحترام الحق في الصحة للمحتجزين.

 

كبار السن

يوثّق التقرير استمرار احتجاز عشرات الأسرى من كبار السن، بعضهم تجاوز السبعين عامًا، ويعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات جسدية، دون وجود ترتيبات خاصة تراعي أوضاعهم الصحية.

 

الاستنتاج

تشير المعطيات المتعلقة بالأطفال، والأسيرات، والأسرى المرضى، وكبار السن إلى وجود مخاطر متسقة تتعلق بامتثال سلطات الاحتجاز لالتزاماتها الدولية. وإذا ثبت أن هذه الممارسات تُمارس على نطاق واسع أو بصورة منهجية، فقد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وفق المعايير الدولية ذات الصلة.

 

حادي عشر: الوفيات داخل أماكن الاحتجاز

يوثّق التقرير وقوع وفيات متعددة داخل السجون ومعسكرات الاحتجاز الإسرائيلية خلال عام 2025، في سياق منظومة احتجاز اتسمت بتصاعد مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، والإهمال الطبي، والتجويع، وغياب الشفافية بشأن أماكن الاحتجاز.

وخلال العام، أُعلن عن حالات وفاة لأسرى فلسطينيين في ظل غياب معلومات تفصيلية حول ملابسات الوفاة في عدد من الحالات، وغياب نتائج تحقيقات مستقلة وعلنية، وعدم إتاحة ملفات طبية مكتملة للعائلات أو الجهات المستقلة.

وتثير هذه المعطيات مخاوف جدية بشأن مدى امتثال سلطات الاحتجاز لالتزاماتها بحماية الحق في الحياة وضمان سلامة المحتجزين.

 

  • معطيات عامة

تفيد معطيات مؤسسات الأسرى بأن عدد وفيات الأسرى الفلسطينيين منذ عام 1967 تجاوز 300 حالة.

كما تشير البيانات إلى تصاعد ملحوظ في عدد الوفيات منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى نهاية عام 2025، ولا سيما بين معتقلي قطاع غزة، بمن فيهم أشخاص ظلوا رهن الإخفاء القسري لفترات قبل الإعلان عن وفاتهم، أو أُعلن عن وفاتهم دون نشر تفاصيل كافية حول ظروف احتجازهم.

  • أنماط الوفاة الموثقة خلال عام 2025

تحليل الحالات المعلنة خلال عام 2025 يُظهر تكرار أنماط متشابهة، من أبرزها:

  • الوفاة في سياق ادعاءات بتعرض المحتجزين لتعذيب أو سوء معاملة أثناء التحقيق أو الاحتجاز.
  • الوفاة بعد شكاوى من تدهور صحي في ظل مزاعم تأخير أو عدم توفير العلاج المناسب.
  • الوفاة في سياق تقليص الغذاء أو ظروف احتجاز قاسية.
  • الوفاة في مرافق عسكرية أو أماكن احتجاز مغلقة تفتقر إلى رقابة مستقلة.
  • وفاة قاصرين داخل الاحتجاز، بما في ذلك حالة الطفل وليد خالد عبد الله أحمد (17 عامًا) الذي توفي داخل سجن مجدو في آذار/مارس 2025.

 

  • حجب الجثامين وغياب الشفافية

في عدد من الحالات، لم تُسلَّم الجثامين فورًا إلى العائلات، أو سُلّمت بعد فترات احتجاز، ودون نشر تقارير طبية مستقلة أو نتائج تشريح واضحة.

ويؤدي ذلك إلى:

  • حرمان العائلات من الوصول إلى معلومات كاملة حول سبب الوفاة.
  • تقويض إمكانية إجراء فحص طبي مستقل.
  • إضعاف فرص المساءلة الفعالة.

 

  • جدول شهداء الحركة الأسيرة – الإعلانات الصادرة خلال عام 2025

م

الاسم الكامل

العمر

المدينة

تاريخ الاستشهاد

تاريخ الإعلان

مكان الاحتجاز

1

عمرو حاتم عودة

33

غزة

13/12/2023

22/5/2025

سديه تيمان

2

أيمن عبد الهادي قديح

56

غزة

12/10/2023

15/5/2025

سجون الاحتلال

3

بلال طلال سلامة

24

غزة

11/8/2024

15/5/2025

سجون الاحتلال

4

محمد إسماعيل الأسطل

46

غزة

2/5/2025

15/5/2025

سجون الاحتلال

5

محمد شريف العسلي

35

غزة

17/5/2024

29/01/2025

عسقلان

6

إبراهيم عدنان عاشور

25

غزة

23/6/2024

29/01/2025

سجون الاحتلال

7

محمد ياسين خليل جبر

22

بيت لحم

18/1/2025

18/1/2025

سجن النقب

8

مصعب هاني هنية

35

غزة

2025

5/1/2025

سجون الاحتلال

9

محمد إبراهيم حسين أبو حبل

70

غزة

4/6/2025

10/1/2025

سجون الاحتلال

10

صايل رجب أبو نصر

60

غزة

21/1/2025

30/7/2025

سجون الاحتلال

11

علي عاشور علي البطش

62

غزة

21/2/2025

21/2/2025

ساروكا

12

خالد محمود قاسم عبد الله

40

جنين

23/2/2025

3/3/2025

سجن مجدو

13

رأفت عدنان أبو فنونة

34

غزة

26/2/2025

26/2/2025

أساف هروفيه

14

وليد خالد عبد الله أحمد

17

رام الله

24/3/2025

24/3/2025

سجن مجدو

15

مصعب حسن عديلي

20

نابلس

17/4/2025

17/4/2025

ساروكا

16

ناصر خليل ردايدة

49

بيت لحم

20/4/2025

20/4/2025

هداسا

17

رائد إسماعيل عصاعصة

57

طولكرم

13/6/2025

13/6/2025

مستشفى إسرائيلي

18

لؤي فيصل محمد نصر الله

22

جنين

30/6/2025

30/6/2025

سوروكا

19

سمير محمد يوسف الرفاعي

53

جنين

17/7/2025

17/7/2025

مستشفى إسرائيلي

20

أحمد سعيد صالح طزازعة

20

جنين

3/8/2025

3/8/2025

سجن مجدو

21

مصعب عبد المنعم العيدة

20

الخليل

25/8/2025

25/8/2025

شعاري تسيدك

22

أحمد حاتم محمد خضيرات

22

الخليل

7/10/2025

7/10/2025

سوروكا

23

كامل محمد محمود العجرمي

69

غزة

10/10/2025

20/10/2025

سوروكا

24

محمود طلال عبد الله

49

جنين

19/10/2025

19/10/2025

أساف هروفيه

25

محمد حسين محمد غوادرة

63

جنين

2/11/2025

2/11/2025

سجن جانوت

26

تيسير سعيد العبد صبابه

60

غزة

31/12/2024

4/12/2025

سجون الاحتلال

27

خليل أحمد خليل هنية

35

غزة

25/12/2024

4/12/2025

سجون الاحتلال

28

عبد الرحمن سفيان السباتين

21

بيت لحم

10/12/2025

10/12/2025

شعاري تسيدك

29

صخر أحمد زعول

26

بيت لحم

24/12/2025

24/12/2025

سجن عوفر

30

فراس أحمد صبح

47

طوباس

17/07/2025

17/07/2025

مستشفيات اسرائيلية

31

معتز أبو زنيد

35

الخليل

13/01/2025

13/01/2025

مستشفى سوروكا

32

محيي الدين فهمي سعيد نجم

60

جنين

04/05/2025

04/05/2025

سوروكا

 

تعقيب تحليلي على الجدول

أ. فجوة زمنية بين تاريخ الوفاة وتاريخ الإعلان

يُظهر الجدول أن عددًا من الأسرى توفوا فعليًا في عامي 2023 و2024، لكن الإعلان عن وفاتهم تم خلال عام 2025، وفي بعض الحالات بعد مرور أشهر طويلة

ويثير هذا التأخير مخاوف بشأن:

  • حق العائلات في المعرفة.
  • فعالية التوثيق الطبي المستقل.
  • الحفاظ على الأدلة المرتبطة بظروف الوفاة.

ب. الإعلان المتأخر ونقص المعلومات

تشير المعلومات المتاحة إلى أن الإعلانات الرسمية غالبًا ما تصدر في صيغة مقتضبة، دون نشر تقارير طبية مستقلة أو نتائج تشريح، مع الإشارة إلى أن "التحقيق جارٍ". وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف فعالية التحقيق وإطالة أمد غياب المساءلة.

 

ج. مركزية معتقلي غزة

يُظهر الجدول أن نسبة كبيرة من الحالات تعود إلى معتقلين من قطاع غزة، في سياق احتجاز تميز بغياب الشفافية، والإخفاء القسري في بعض الحالات، واحتجاز في معسكرات عسكرية أو مرافق مغلقة.

د. تقاطع الإعلان المتأخر مع أنماط أخرى من الانتهاكات

يتزامن الإعلان المتأخر في عدد من الحالات مع وفيات حدثت بعد فترات قصيرة من الاعتقال، أو في سياق تدهور صحي أو احتجاز في ظروف قاسية، ما يعزز الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع حالات الوفاة.

  • التوصيف النمطي للانتهاك

إن تكرار حالات الوفاة، وتأخر الإعلان عنها، وغياب الشفافية بشأن ملابساتها، وصدورها في سياق احتجاز يفتقر في عدد من الحالات إلى رقابة مستقلة فعالة، يشير إلى نمط إداري متكرر في إدارة ملف الوفيات داخل أماكن الاحتجاز.

 

كما أن اقتران هذه الحالات بغياب تحقيقات مستقلة وعلنية يعزز المخاوف من وجود إخفاقات هيكلية في ضمان الحق في الحياة وسلامة المحتجزين.

  • التكييف القانوني

إن حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، في حال ثبوت ارتباطها بتعذيب أو إهمال طبي أو سوء معاملة، أو في حال عدم إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة فيها، قد تشكل:

  • انتهاكًا للمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الحق في الحياة).
  • انتهاكًا للمادتين (7) و(10) من العهد ذاته (حظر التعذيب وضمان معاملة إنسانية للمحتجزين).
  • شكلًا من أشكال الإخفاء القسري إذا اقترنت باحتجاز غير معترف به أو تأخر الإعلان عن المصير.

وعندما تُمارس هذه الأفعال على نطاق واسع أو بصورة منهجية، فقد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وفق المعايير الدولية ذات الصلة، وتستوجب مساءلة المسؤولين عنها.

 

ثاني عشر : الجثامين المحتجزة

  • نطاق الانتهاك

يوثّق التقرير استمرار احتجاز جثامين فلسطينيين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال عام 2025. وتشير المعطيات المتاحة إلى أن هذه السياسة لا تقتصر آثارها على حرمان العائلات من استلام جثامين ذويهم، بل تمتد إلى إعاقة الوصول إلى المعلومات المتعلقة بأسباب الوفاة، والحد من إمكانية إجراء فحوصات مستقلة، وما قد يترتب على ذلك من آثار على الحق في الحقيقة والمساءلة.

وتُظهر البيانات المتوفرة أن عدد الجثامين المحتجزة بلغ 770 جثمانًا، موزعة بين مقابر الأرقام وثلاجات الاحتجاز، من بينها 256 جثمانًا محتجزين في مقابر الأرقام، و514 جثمانًا محتجزين منذ إعادة اعتماد سياسة احتجاز الجثامين عام 2015.

كما تشير المعطيات إلى أن من بين الجثامين المحتجزة 76 طفلًا دون سن الثامنة عشرة، و10 نساء، إضافة إلى 94 من شهداء الحركة الأسيرة.

 

  • أنماط التسليم والانتهاكات المرافقة

خلال عام 2025، جرى تسليم عدد من الجثامين بعد فترات احتجاز متفاوتة، في حين لا تزال الغالبية محتجزة حتى تاريخ إعداد التقرير.

وتفيد معلومات صادرة عن عائلات ومحامين ومؤسسات حقوقية بأن بعض الجثامين التي جرى تسليمها كانت تحمل:

  • آثار تقييد.
  • كدمات أو جروح أو تشوهات جسدية.
  • إصابات قاتلة يُثار بشأنها تساؤلات تتعلق بظروف الوفاة.
  • ما يثير اشتباهًا جديًا بوقوع تعذيب حتى الموت أو إعدامات ميدانية في عدد من الحالات.

كما وثّقت تقارير أن تسليم بعض الجثامين تم في ظل واحدة أو أكثر من الإجراءات التالية:

  • عدم إرفاق تقارير طبية مكتملة.
  • عدم الإفصاح عن معلومات تفصيلية بشأن ملابسات الوفاة.
  • تقييد أو منع إجراء تشريح مستقل.
  • فرض قيود على توقيت الدفن وعدد المشاركين في مراسم الجنازة.
  • تسليم الجثامين بعد فترات احتجاز طويلة أثرت في حالتها، ما قد يعقّد تحديد سبب الوفاة بدقة.

 

  • ارتباط الاحتجاز بسياق أوسع من الانتهاكات

تشير المعطيات إلى أن احتجاز الجثامين يتقاطع في عدد من الحالات مع وقائع وفاة داخل الاحتجاز، أو في سياق ادعاءات تعذيب أو إهمال طبي أو استخدام القوة المفرطة.

وفي حالات شهداء الحركة الأسيرة، يؤدي احتجاز الجثمان إلى إعاقة التحقق المستقل من أسباب الوفاة، ويحد من قدرة العائلات على الوصول إلى معلومات كاملة بشأن ما جرى.

 

  • التوصيف النمطي للانتهاك

إن استمرار احتجاز أعداد كبيرة من الجثامين لسنوات، وتكرار تسليمها في ظل قيود أو دون معلومات طبية كافية، يشير إلى نمط إداري ثابت في إدارة هذا الملف.

كما أن شمول السياسة لفئات تتمتع بحماية خاصة، بما في ذلك الأطفال والنساء، يعكس اتساع نطاقها واستمرار تطبيقها بصورة منهجية.

 

  • التكييف القانوني

يشكّل احتجاز الجثامين، وعدم تسليمها دون مبرر قانوني مشروع، أو تقييد حق العائلات في استلامها ودفنها بكرامة، انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ولا سيما:

  • المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة باحترام كرامة الأشخاص.
  • المادة (130) من الاتفاقية ذاتها بشأن المعاملة اللاإنسانية.
  • قواعد القانون الدولي العرفي التي توجب احترام الموتى وتسليم جثامينهم دون تأخير وتمكين ذويهم من دفنهم بكرامة.
  • المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وعندما يقترن احتجاز الجثامين بوقائع وفاة يُشتبه بارتباطها بتعذيب أو قتل متعمّد أو إهمال جسيم، أو يُستخدم لعرقلة التحقيقات، فقد يندرج ضمن انتهاكات جسيمة تستوجب المساءلة وفق المعايير الدولية ذات الصلة.

 

  • جدول الجثامين المحتجزة

ملاحظات توثيقية

العدد

الفئة

رقم تراكمي للجثامين المحتجزة في مقابر الأرقام والثلاجات

770 جثمانًا

إجمالي الجثامين المحتجزة

مدافن سرية يُستبدل فيها الاسم برقم

256 جثمانًا

محتجزة في مقابر الأرقام

محتجزة منذ إعادة اعتماد السياسة عام 2015

514 جثمانًا

محتجزة منذ 2015

وفق بيانات مؤسسات الأسرى

94 جثمانًا

شهداء من الحركة الأسيرة

أطفال دون 18 عامًا

76 جثمانًا

جثامين أطفال

جثامين شهيدات

 10 جثامين

نساء

سُلّمت بشروط وبعد فترات احتجاز

150 جثمانًا

جثامين سُلّمت مؤخرًا

جثامين لم تُسلّم

الأغلبية

لا تزال محتجزة

 

 

ثالث عشر: الأسرى القادة وذوو الأحكام المؤبدة

 

  • نطاق الانتهاك

يوثّق التقرير تصاعدًا في الإجراءات المفروضة على الأسرى القادة وذوي الأحكام المؤبدة أو العالية داخل السجون الإسرائيلية خلال عام 2025. وتشير المعطيات إلى أن هذه الفئة خضعت لإجراءات مشددة ومتكررة طالت ظروف احتجازها، وتنقلاتها، وحقها في التواصل، بما يتجاوز في عدد من الحالات ما يُفرض على بقية الأسرى.

وتفيد المعلومات المتاحة بأن هذه التدابير لا ترتبط فقط باعتبارات فردية، بل تأتي في سياق إدارة داخلية تستهدف الفئات التي تؤدي أدوارًا تنظيمية أو تمثيلية داخل السجون، ما قد يؤثر على البنية الداخلية للحركة الأسيرة وعلى آليات التمثيل الجماعي للأسرى.

 

  • حالة نموذجية: الأسير مروان البرغوثي

أفادت مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى بأن الأسير مروان البرغوثي تعرّض خلال عام 2025 لإجراءات مشددة شملت العزل الانفرادي، وقيودًا على التواصل، إلى جانب ادعاءات بتعرضه لاعتداءات جسدية وإهمال طبي.

وتشير المعطيات إلى أن طبيعة الإجراءات المفروضة عليه، بوصفه شخصية قيادية بارزة داخل السجون، أثارت مخاوف بشأن مدى التناسب والضرورة في تطبيق هذه التدابير، خاصة في ظل ورود معلومات عن تدهور في وضعه الصحي وعدم توفير متابعة طبية ملائمة بصورة منتظمة.

وتُفهم هذه الحالة، في ضوء شهادات ومعطيات أوسع، ضمن سياق تصاعد القيود المفروضة على الأسرى المصنفين كـ"قيادات" أو ذوي أحكام مؤبدة.

  • أنماط الإجراءات الموثقة بحق الأسرى القادة وذوي المؤبدات

تشير معطيات مؤسسات الأسرى إلى أن هذه الفئة تعرّضت خلال عام 2025 لجملة من الإجراءات المتكررة، من بينها:

  • اعتداءات جسدية أثناء اقتحامات الأقسام.
  • فرض العزل الانفرادي لفترات مطوّلة.
  • النقل المتكرر بين السجون أو الأقسام دون مبررات واضحة.
  • الحرمان أو التقييد الشديد للزيارات والتواصل.
  • الإهمال الطبي أو التأخير في تقديم العلاج لأسرى يعانون من أمراض مزمنة.

وتفيد الشهادات بأن هذه الإجراءات تُستخدم بصورة متزامنة في بعض الحالات، بما يؤدي إلى تقويض قدرة الأسرى القادة على ممارسة أي دور تمثيلي أو تنظيمي داخل السجون.

 

  • السياق العام

يتقاطع هذا النمط من الإجراءات مع خطاب سياسي وإعلامي رسمي شهد تصاعدًا خلال عام 2025، دعا إلى تشديد ظروف احتجاز الأسرى المصنفين كـ"قيادات" أو ذوي أحكام مؤبدة، بما في ذلك تقليص امتيازاتهم أو عزلهم عن بقية الأسرى.

ويعزز هذا السياق التحليلي الاستنتاج بأن القيود المفروضة لا تبدو عرضية أو فردية في جميع الحالات، بل ترتبط باتجاه عام نحو تشديد ظروف الاحتجاز لهذه الفئة على نحو خاص.

 

  • التوصيف النمطي للانتهاك

إن تكرار العزل، والنقل التعسفي، والقيود المشددة على التواصل، والادعاءات المتكررة بشأن الاعتداءات الجسدية أو الإهمال الطبي، يشير إلى نمط إداري متسق في التعامل مع الأسرى القادة وذوي الأحكام العالية.

كما أن تركّز هذه الإجراءات على فئة محددة بسبب دورها الرمزي أو التنظيمي يثير مخاوف بشأن استخدام تدابير الاحتجاز كأداة لتقييد حرية التنظيم الداخلي والتعبير داخل أماكن الاحتجاز.

 

  • التكييف القانوني

تشكل الممارسات الموثقة، متى ثبتت، انتهاكًا لعدد من الالتزامات الدولية، ولا سيما:

  • اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما يشمل الضرب والعزل الانفرادي المطوّل.
  • المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  • المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم دولة الاحتلال باحترام كرامة الأشخاص المحميين وحمايتهم من العنف والإهانة.

وعندما تُمارَس هذه الإجراءات بصورة متكررة وممنهجة ضد فئة محددة بسبب موقعها أو دورها، فقد تثير تساؤلات جدية بشأن مدى اتساقها مع مبدأ عدم التمييز، وقد تندرج — بحسب الوقائع المثبتة — ضمن أنماط اضطهاد سياسي أو معاملة غير إنسانية تستوجب المساءلة وفق القانون الدولي.

 

رابع عشر: صفقات تبادل الأسرى خلال عام 2025

نطاق الفصل

يوثّق هذا التقرير صفقات تبادل الأسرى والإفراجات التي نُفّذت خلال عام 2025، باعتبارها محطة مؤثرة في مسار قضية الأسرى الفلسطينيين، سواء من حيث عدد المفرج عنهم أو طبيعة الإفراج وشروطه وآثاره اللاحقة.

وجرت هذه الصفقات في سياق سياسي وأمني معقّد، حيث استُخدم الإفراج عن الأسرى ضمن ترتيبات تفاوضية، ولم يرتبط – في غالب الحالات – بمراجعات قضائية مستقلة لشرعية الاعتقال أو بتطبيق التزامات قانونية مترتبة على دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وتُظهر المعطيات أن الإفراجات، رغم أهميتها الإنسانية، لم تؤدِّ إلى انخفاض مستدام في أعداد الأسرى، إذ تزامنت مع استمرار حملات الاعتقال الواسعة، ما يعكس استمرار إدارة ملف الاحتجاز من خلال أدوات متعددة، من بينها التبادل والإفراج المرحلي.

 

  • أعداد المفرج عنهم

وفق بيانات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى، جرى خلال عام 2025 الإفراج عن 3745 أسيرًا وأسيرة ضمن صفقات تبادل وإفراجات متدرجة نُفّذت على مراحل مختلفة.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن هذه الإفراجات لم تستند إلى قرارات قضائية مستقلة تفحص قانونية الاحتجاز في كل حالة على حدة، بل جاءت في إطار تفاهمات سياسية وأمنية.

ولا يعكس هذا الرقم تفكيكًا لمنظومة الاعتقال، بقدر ما يعكس تزامن الإفراجات مع استمرار سياسات الاعتقال، بما في ذلك الاعتقال الإداري وإعادة الاعتقال.

  • الفئات المشمولة بالإفراج

شملت صفقات التبادل خلال عام 2025 فئات متعددة، من بينها:

  • أسرى ذوو أحكام عالية ومؤبدات، أمضى بعضهم عقودًا في الاحتجاز.
  • أسرى من قطاع غزة، شكّلوا النسبة الأكبر من المفرج عنهم.
  • أسيرات فلسطينيات أُفرج عن عدد منهن بعد فترات اعتقال قاسية.
  • أطفال قاصرون اعتُقلوا في ظروف تفتقر إلى ضمانات حماية الأحداث.
  • أسرى مرضى وكبار سن أُفرج عن بعضهم بعد تدهور أوضاعهم الصحية.
  • عدد محدود من الأسرى المعتقلين قبل اتفاق أوسلو، بما يحمل دلالة رمزية على طول أمد احتجازهم.

وفي المقابل، بقيت فئات واسعة خارج نطاق الإفراج، ولا سيما عدد كبير من المعتقلين إداريًا، إضافة إلى حالات أُعيد فيها اعتقال محررين بعد الإفراج عنهم.

 

  • الإفراج المشروط وإعادة الاعتقال

تفيد المعطيات بأن عددًا من الإفراجات اقترن بفرض شروط قيّدت فعليًا حرية المحررين، من بينها:

  • قيود على الحركة والتنقّل،
  • استدعاءات أمنية متكررة،
  • مراقبة لصيقة،
  • التزامات مفروضة تتعلق بالإقامة أو النشاط العام.

كما وثّقت مؤسسات الأسرى إعادة اعتقال عشرات المحررين خلال أسابيع أو أشهر من الإفراج عنهم، وفي بعض الحالات جرى تحويلهم مباشرة إلى الاعتقال الإداري دون توجيه تهمة أو محاكمة.

ويثير هذا النمط مخاوف جدية بشأن استقرار الوضع القانوني للمحررين، ويُضعف من الطابع النهائي للإفراج.

 

  • الإبعاد القسري

رافقت بعض صفقات التبادل ممارسة الإبعاد القسري، سواء إلى خارج الأراضي الفلسطينية أو إلى مناطق غير مناطق السكن الأصلية داخلها.

ويترتب على ذلك حرمان المحررين من حقهم في العودة إلى أماكن إقامتهم الطبيعية ولمّ شملهم الأسري الكامل.

ويُعد النقل أو الترحيل القسري للأشخاص المحميين محظورًا بموجب المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة، سواء تم بصورة فردية أو جماعية، وبغض النظر عن السياق التفاوضي الذي رافقه.

  • التوصيف النمطي

إن تزامن الإفراجات مع استمرار الاعتقال، واقترانها بشروط تقييدية، وإعادة الاعتقال في عدد من الحالات، يشير إلى نمط تتداخل فيه أدوات الاحتجاز مع أدوات الإفراج المرحلي، دون معالجة الأساس القانوني للاحتجاز ذاته.

كما أن استخدام الإبعاد والقيود اللاحقة يثير تساؤلات بشأن مدى توافق آليات الإفراج مع الضمانات الأساسية لحرية الشخص وسلامته القانونية.

 

  • التكييف القانوني

لا تؤدي صفقات تبادل الأسرى، من حيث المبدأ، إلى:

  • إسقاط المسؤولية القانونية عن الانتهاكات السابقة، بما في ذلك الاعتقال التعسفي أو التعذيب أو الإهمال الطبي؛
  • إضفاء مشروعية على القيود اللاحقة المفروضة على المحررين؛
  • تبرير إعادة الاعتقال أو الاعتقال الإداري اللاحق؛
  • أو إضفاء شرعية على الإبعاد القسري.

ويقضي القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان بأن يكون الإفراج عن الأشخاص المحتجزين غير تعسفي، وألا يقترن بقيود تمس جوهر الحق في الحرية أو تُستخدم كامتداد للعقوبة خارج إطار قضائي قانوني.

وعليه، فإن أي انتهاكات ترافق الإفراج أو تليه قد تُعد استمرارًا للانتهاك الأصلي، وليس إنهاءً له.

 

 

جدول: مؤشرات إحصائية حول صفقات التبادل خلال عام 2025

الفئة

العدد

ملاحظات توثيقية

إجمالي المفرج عنهم

3745

ضمن صفقات تبادل وإفراجات متدرجة

أسرى من قطاع غزة

2600

شكّلوا النسبة الأكبر

أسرى من الضفة الغربية والقدس

900

من مناطق متعددة

أسيرات

80

أُفرج عنهن بعد فترات اعتقال قاسية

أطفال (أقل من 18 عامًا)

320

اعتُقلوا في ظروف تنتهك حماية الأحداث

أسرى مرضى وكبار سن

150

بعضهم بعد تدهور صحي

أسرى ذوو أحكام عالية ومؤبدات

120

أمضى بعضهم عقودًا في السجون

معتقلون قبل اتفاق أوسلو

20

عدد رمزي محدود

محررون أُعيد اعتقالهم

عشرات الحالات

بعضهم حُوِّل للاعتقال الإداري

حالات إبعاد قسري

ما بين 40 إلى 60

خارج الأراضي الفلسطينية أو داخلها

محررون خضعوا لقيود ومراقبة

مئات الحالات

منع تنقّل، استدعاءات، تهديدات

 

 

 

 

 

 

 

خامس عشر: أحداث موثّقة تفصيلية خلال عام 2025

) التصعيد التشريعي، التحريض الرسمي، العنف الجنسي، الأدلة البصرية، وتجريم التضامن الدولي (

 

  • الإطار العام

شهد عام 2025 تطورات ذات دلالة نوعية في سياق منظومة الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. ولم تقتصر هذه التطورات على الممارسات داخل أماكن الاحتجاز، بل ارتبطت بخطاب سياسي معلن، ومبادرات تشريعية، وتصريحات رسمية صادرة عن مسؤولين حكوميين.

ويشير الترابط بين الخطاب الرسمي والممارسات الميدانية إلى بيئة سياسية وقانونية تُضعف الحماية القانونية للأشخاص المحميين بموجب القانون الدولي الإنساني، وتُعزز مخاطر ارتكاب انتهاكات جسيمة دون مساءلة فعّالة.

ويبرز في هذا السياق الدور العلني الذي اضطلع به وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، من خلال تصريحات ومبادرات تتعلق بتشديد ظروف الاحتجاز والتعامل مع الأسرى الفلسطينيين.

أولًا: مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

خلال عام 2025، أُعيد طرح مشروع قانون داخل الكنيست الإسرائيلي يجيز فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين في سياق ما يُعرَّف بأنه “أعمال إرهابية”، وحظي المشروع بدعم سياسي معلن من وزير الأمن القومي.

وجاء طرح المشروع في سياق تصاعد الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، بما في ذلك تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي.

  • الدلالة القانونية:
    إن فرض عقوبة الإعدام في سياق احتلال عسكري يثير إشكاليات قانونية جدية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تفرض قيودًا صارمة على المحاكمات والعقوبات بحق الأشخاص المحميين.

كما أن توسيع نطاق الإعدام في سياق نزاع مسلح قد يثير مخاوف بشأن خطر الحرمان التعسفي من الحق في الحياة، المكفول بموجب المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

ثانيًا: التحريض الرسمي العلني ونزع إنسانية الأسرى

شهد عام 2025 صدور تصريحات علنية عن مسؤولين حكوميين، من بينهم وزير الأمن القومي، تضمنت دعوات لتشديد ظروف احتجاز الأسرى، وتقليص الغذاء، وفرض قيود إضافية عليهم.

كما جرى تداول مقاطع مصوّرة تظهر زيارات رسمية لمنشآت احتجاز، في سياق خطاب يتسم بالتشدد تجاه الأسرى الفلسطينيين.

  • الدلالة القانونية:
    يشير القانون الدولي الجنائي إلى أن التحريض العلني على ارتكاب جرائم، إذا توافرت عناصره، قد يترتب عليه مسؤولية جنائية فردية.
    كما أن الخطاب الذي ينزع الصفة الإنسانية عن فئة محمية يمكن أن يسهم في خلق بيئة تُسهل ارتكاب انتهاكات جسيمة.

 

ثالثًا: العنف الجنسي داخل أماكن الاحتجاز:

كُشف خلال عام 2025 عن مواد مصوّرة من أحد مرافق الاحتجاز العسكرية، يُظهر محتواها اعتداءات جسدية خطيرة بحق معتقلين. كما وثّقت منظمات حقوقية فلسطينية شهادات لأسيرات وأسرى محررين أفادوا بتعرضهم لأشكال من العنف الجنسي أثناء الاحتجاز.

 

  • شهادات موثقة

وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إفادة أسيرة فلسطينية محررة (ن.أ)، تبلغ من العمر 42 عامًا، اعتُقلت في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وأفادت بأنها تعرّضت:

  • لاعتداءات جنسية متكررة،
  • للتعرية القسرية،
  • للتصوير العاري تحت التهديد،
  • للصعق بالكهرباء،
  • وللضرب والإهانات ذات الطابع الجنسي.

كما وثّقت إفادة أسير يبلغ من العمر 18 عامًا (م.أ) أفاد بتعرضه لاعتداء جنسي تمثّل في إدخال جسم صلب قسرًا في فتحة الشرج، وذكر أن ممارسات مشابهة تكررت بحق معتقلين آخرين.

  • التكييف القانوني:
    يُعد الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في سياق الاحتجاز:
  • شكلًا من أشكال التعذيب المحظور حظرًا مطلقًا،
  • جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي،
  • وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية إذا ثبت أنه ارتُكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي.

وتستوجب هذه الادعاءات تحقيقًا جنائيًا مستقلًا وفعّالًا وفق المعايير الدولية.

 

رابعًا: مقترح إنشاء سجن محاط بالتماسيح

تناولت تقارير إعلامية خلال عام 2025 مقترحًا منسوبًا إلى وزير الأمن القومي بإنشاء منشأة احتجاز تُحاط بخنادق مائية تحتوي على تماسيح كوسيلة ردع.

حتى في حال عدم تنفيذه، يعكس هذا الطرح خطابًا يقوم على الترويع الرمزي، ويثير مخاوف بشأن استخدام التهديد بالحيوانات المفترسة كأداة ردع نفسي.

  • الدلالة القانونية

يُحظر إخضاع المحتجزين لأي شكل من أشكال التهديد أو المعاملة المهينة أو اللاإنسانية، وفق اتفاقية مناهضة التعذيب والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا).

 

خامسًا: تهديدات مصوّرة للمحررين – الحرية تحت التهديد

جرى تداول مقاطع مصوّرة خلال عام 2025 تُظهر تصريحات تهديدية موجهة إلى أسرى محررين.

وإذا ثبتت صحة هذه الوقائع، فإنها تثير مخاوف بشأن سلامة المحررين، ولا سيما في ظل تقارير عن إعادة الاعتقال أو فرض قيود لاحقة على الإفراج.

سادسًا: الأدلة البصرية على التدهور الصحي

شهد عام 2025 تداول صور لأسرى مفرج عنهم ظهرت عليهم علامات فقدان وزن شديد وتدهور صحي ملحوظ. كما أظهرت بعض الجثامين المسلّمة آثار تقييد وإصابات.

وتشكل هذه المواد البصرية مؤشرات داعمة للشهادات المتعلقة بالتجويع وسوء المعاملة والإهمال الطبي.

  • الدلالة القانونية

إذا ثبت أن التدهور الصحي ناجم عن حرمان متعمد من الغذاء أو العلاج، فقد يرقى ذلك إلى:

  • معاملة قاسية أو لا إنسانية،
  • أو جريمة حرب في حال استخدام التجويع كأداة عقابية.

 

سابعًا: اعتقال نشطاء أسطول الحرية – تجريم التضامن الدولي

شهد عام 2025 اعتراض سفن مدنية مشاركة في أسطول الحرية واحتجاز نشطاء دوليين كانوا على متنها.

وأفادت تقارير بأن عمليات الاعتراض تمت في المياه الدولية، وأن بعض المحتجزين حُرموا في مراحل أولى من التواصل الحر مع محامين أو ممثليهم الدبلوماسيين.

التكييف القانوني:
قد يشكل اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية انتهاكًا لقانون البحار، إذا لم يستند إلى أساس قانوني معترف به.
كما أن احتجاز المدنيين دون ضمانات قانونية قد يرقى إلى احتجاز تعسفي يخالف المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

  • الاستنتاج التحليلي

تعكس الأحداث الموثقة خلال عام 2025 تداخلاً واضحًا بين:

  • الخطاب السياسي العلني،
  • المبادرات التشريعية،
  • والممارسات داخل أماكن الاحتجاز.

ويشير هذا الترابط إلى بيئة مؤسسية تُضعف الحماية القانونية للأشخاص المحميين، وتزيد من مخاطر الانتهاكات الجسيمة.

وتؤكد هذه التطورات الحاجة إلى:

  • آليات تحقيق دولية مستقلة،
  • ومساءلة جنائية فردية عند توافر الأدلة الكافية،
  • وضمانات حماية عاجلة للأسرى والمحررين.

 

إن استمرار الصمت الدولي، أو الاكتد فاء ببيانات القلق، لا يشكّل موقفًا محايدًا، بل يُسهم عمليًا في إدامة هذه الجرائم. وعليه، فإن تحقيق العدالة للأسرى الفلسطينيين ليس مطلبًا أخلاقيًا فحسب، بل التزام قانوني دولي لا يسقط بالتقادم.

وتؤكد المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن هذا التقرير يُقدَّم بوصفه وثيقة اتهام حقوقية، ودعوة صريحة لتحمّل المسؤولية، واتخاذ خطوات عملية لوضع حدّ لمنظومة احتجاز تحوّلت إلى أحد أخطر تجليات الجرائم الدولية المستمرة في العصر الحديث.

 

الخاتمة

يخلص هذا التقرير إلى أن الانتهاكات الموثّقة خلال عام 2025 — بما في ذلك التعذيب، والعنف الجنسي، والإهمال الطبي، والتجويع، والعزل الانفرادي المطوّل، والإخفاء القسري، والوفيات داخل أماكن الاحتجاز، واحتجاز الجثامين — لا يمكن النظر إليها بوصفها حوادث متفرقة أو إخفاقات فردية.

تشير المعطيات وتحليل الأنماط المتكررة إلى وجود منظومة احتجاز تتسم بالطابع الواسع والمنهجي، وتفتقر إلى ضمانات الحماية الأساسية المكفولة للأشخاص المحميين بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما يُظهر الترابط بين الخطاب السياسي المعلن، والتطورات التشريعية، والممارسات داخل أماكن الاحتجاز، بيئة مؤسسية تُضعف المساءلة وتُكرّس الإفلات من العقاب.

وفي ظل غياب تحقيقات مستقلة وفعّالة على المستوى الداخلي، تبرز الحاجة إلى تدخل دولي قائم على قواعد القانون الدولي، يضمن:

  • الحماية الفورية للأسرى والمعتقلين،
  • مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات،
  • ومنع تكرار هذه الممارسات مستقبلاً.

 

التوصيات

أولًا: إجراءات عاجلة

1. إلى الأمم المتحدة وآلياتها المختصة

  • المطالبة الفورية بوقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي داخل أماكن الاحتجاز.
  • ضمان وصول غير مقيّد ومستمر إلى جميع أماكن الاحتجاز، بما في ذلك المرافق العسكرية ومعسكرات الاعتقال المؤقتة.
  • تفعيل ولايات:
    • المقرر الخاص المعني بالتعذيب،
    • المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة،
    • فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي،
    • فريق العمل المعني بحالات الاختفاء القسري.
  • إدراج أوضاع الأسرى الفلسطينيين كبند دائم ضمن آليات الرصد الخاصة بالحالة في الأرض الفلسطينية المحتلة.

2. إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر

  • تكثيف الجهود لضمان الزيارات المنتظمة وغير المقيدة لجميع المحتجزين.
  • العمل على الكشف عن مصير جميع المختفين قسرًا، ولا سيما معتقلي قطاع غزة.
  • استخدام الأدوات المتاحة بموجب ولايتها لضمان احترام المعايير الإنسانية، بما في ذلك التصعيد العلني عندما تُغلق القنوات السرّية دون نتائج.

3. إلى سلطات الاحتلال (في إطار الالتزامات القانونية الدولية)

  • الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفيًا، ولا سيما الأطفال والمرضى وكبار السن والمعتقلين إداريًا دون تهمة.
  • إنهاء استخدام العزل الانفرادي المطوّل، بما يتوافق مع قواعد مانديلا.
  • ضمان توفير رعاية صحية ملائمة وفورية لجميع المحتجزين، وإدخال الأدوية اللازمة دون قيود تعسفية.
  • تسليم جميع الجثامين المحتجزة فورًا، وتمكين العائلات من دفنها بكرامة.

 

ثانيًا: إجراءات مساءلة

1.إلى المحكمة الجنائية الدولية

  • إدراج الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين ضمن التحقيق الجاري في الحالة الفلسطينية، بما يشمل:
    • التعذيب،
    • العنف الجنسي،
    • التجويع المتعمد،
    • الوفيات تحت الاحتجاز،
    • الإخفاء القسري،
    • احتجاز الجثامين.
  • النظر في المسؤولية الجنائية الفردية والقيادية لصنّاع القرار، والمحرّضين، والجهات المنفذة.
  • التحقيق في مزاعم العنف الجنسي بوصفها جرائم حرب، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية إذا ثبت طابعها المنهجي.

2. إلى الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف

  • الوفاء بالتزاماتها بموجب المادة (1) المشتركة من اتفاقيات جنيف لضمان احترام الاتفاقيات في جميع الأحوال.
  • ممارسة الولاية القضائية العالمية عند توافر الأدلة الكافية بشأن الجرائم الجسيمة.
  • الامتناع عن تقديم أي دعم عسكري أو أمني يمكن أن يسهم في استمرار الانتهاكات الجسيمة.

3.إلى آليات التحقيق الدولية

  • إنشاء آلية مستقلة لحفظ الأدلة المتعلقة بالانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، بما يشمل:
    • الأدلة الطبية،
    • الإفادات،
    • المواد البصرية،
    • الوثائق الرسمية.

 

ثالثًا: إجراءات طويلة الأمد

1.إصلاحات قانونية وبنيوية

  • إنهاء نظام الاعتقال الإداري بصيغته الحالية التي تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة.
  • إلغاء أو تعديل التشريعات التي تسمح باحتجاز غير محدد المدة أو تقييد التواصل القانوني.
  • مواءمة منظومة الاحتجاز مع المعايير الدولية، بما في ذلك قواعد مانديلا واتفاقية مناهضة التعذيب.

2.حماية الفئات الخاصة

  • اعتماد ترتيبات خاصة لحماية:
    • الأطفال،
    • النساء،
    • المرضى،
    • كبار السن.
  • ضمان احتجاز الأطفال كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة، وفق اتفاقية حقوق الطفل.

3. دعم الضحايا والناجين

  • توفير برامج دعم نفسي وطبي وقانوني للناجين من التعذيب والعنف الجنسي.
  • ضمان جبر الضرر والتعويض وفق المعايير الدولية لحقوق الضحايا.
  • حماية الشهود وضمان سرية الإفادات في حالات العنف الجنسي.

4. منع تكرار الانتهاكات

  • إنشاء آليات رقابة مستقلة ودائمة على أماكن الاحتجاز.
  • ضمان شفافية التحقيقات في جميع الوفيات داخل الاحتجاز.
  • إلغاء الممارسات المرتبطة باحتجاز الجثامين بوصفها أداة عقابية.

 

المصادر والمراجع

(Sources and References)

استند هذا التقرير إلى مصادر حقوقية ومؤسسية متعددة، إضافة إلى شهادات ميدانية موثّقة، جرى جمعها وتحليلها وفق معايير التوثيق الحقوقي المعتمدة، وبما يتسق مع المنهجيات المستخدمة في تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. وتشمل هذه المصادر:

  1. هيئة شؤون الأسرى والمحررين
    بيانات وإحصاءات رسمية بشأن أعداد الأسرى والمعتقلين، أوضاع الاحتجاز، وحالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، للأعوام 2024–2025.
  2. نادي الأسير الفلسطيني
    تقارير دورية وبيانات توثيقية حول الاعتقال الإداري، وأوضاع الأطفال والأسيرات، والانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية، 2024–2025.
  3. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
    تقارير حقوقية وشهادات موثّقة تتعلق بالتعذيب، والإهمال الطبي، والعنف الجنسي، والإخفاء القسري بحق المحتجزين الفلسطينيين، 2024–2025.
  4. مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية
    تقارير طبية وحقوقية ذات صلة بظروف التحقيق والاحتجاز، والرعاية الصحية داخل السجون ومعسكرات الاحتجاز.
  5. الأمم المتحدة وآلياتها المختصة
    تقارير ووثائق صادرة عن المقرّر الخاص المعني بالتعذيب، وفريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرّر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى المعايير ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
  6. تشريعات وتصريحات رسمية إسرائيلية
    نصوص قوانين وأوامر عسكرية وتصريحات رسمية صادرة عن مسؤولين إسرائيليين، ذات صلة بسياسات الاعتقال والاحتجاز خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
  • توثيق شهادات الأسرى والمعتقلين

جميع الشهادات الواردة في هذا التقرير موثّقة لدى المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) ومحفوظة في أرشيفها.

جُمعت هذه الشهادات خلال الأعوام 2024–2025 من خلال مقابلات مباشرة مع أسرى محررين، أو ذويهم، أو محامين، ووفق معايير التوثيق الحقوقي المعتمدة، مع مراعاة مبادئ السرّية، وحماية الشهود، وعدم التسبب في ضرر.

أُدرجت الشهادات في متن التقرير بصيغة موجزة وتحليلية، فيما أُحيلت التفاصيل الكاملة إلى الملاحق عند الاقتضاء.