15 أيار/مايو 2026
تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن)، في ذكرى النكبة الفلسطينية، أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من الزيارات، واحتجاز الجثامين، والوفاة داخل الاحتجاز، تشكّل انتهاكات مركبة لا تستهدف الأسرى والمعتقلين وحدهم، بل تمتد مباشرة إلى الأسرة الفلسطينية، بوصفها وحدة محمية في القانون الدولي، وتعيد إنتاج النكبة داخل البيت الفلسطيني عبر أدوات الاحتجاز والعقاب الجماعي.
وترى “تضامن” أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية تحوّلت إلى أداة لتفكيك الروابط العائلية والاجتماعية، من خلال عزل المعتقل عن أسرته، وحجب المعلومات عن مصيره، ومنع الزيارات، وحرمان العائلات من حقها في المعرفة والوداع والدفن. وتشكل هذه السياسات انتهاكًا للحقوق المحمية بموجب المادتين 17 و23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن احترام الأشخاص المحميين وحقوقهم العائلية، والمادة 33 التي تحظر العقوبات الجماعية وتدابير التهديد أو الإرهاب.
وتؤكد “تضامن” أن الاعتقال الإداري والاحتجاز المفتوح دون تهمة أو محاكمة عادلة ينتهكان المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 14 المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة. كما يتعارضان مع المادتين 42 و78 من اتفاقية جنيف الرابعة، اللتين لا تجيزان اعتقال الأشخاص المحميين أو فرض الإقامة الجبرية عليهم إلا لأسباب أمنية قهرية واستثنائية، وتحت مراجعة فعلية وليست شكلية.
وتعتبر “تضامن” أن حجب المعلومات عن معتقلي غزة، ومنع عائلاتهم ومحاميهم من معرفة أماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والقانونية، يندرج ضمن أنماط الإخفاء القسري والمعاملة القاسية، ويمس جوهر الحق في الحقيقة والمعرفة، وفق المعايير الواردة في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ولا سيما المواد 1 و2 و17 و18 و24.
كما يشكّل الحرمان الجماعي من الزيارات انتهاكًا مباشرًا للمادة 116 من اتفاقية جنيف الرابعة، وللقاعدة 58 من قواعد نيلسون مانديلا، فيما يمثل احتجاز الجثامين امتدادًا للعقاب بعد الموت، ومساسًا بكرامة المتوفى وحقوق عائلته في الوداع والدفن والحداد.
وتشدد “تضامن” على أن حالات الوفاة داخل الاحتجاز، متى ارتبطت بالتعذيب أو الإهمال الطبي أو ظروف الاحتجاز القاسية أو حجب المعلومات، ترتب مسؤولية قانونية خطيرة بموجب المادتين 6 و7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر القتل والتعذيب والمعاملة القاسية بحق الأشخاص المحميين.
وتؤكد “تضامن” أن هذه الأفعال، في ضوء طبيعتها وسياقها واتساعها، تدخل في نطاق جرائم الحرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، وإحداث معاناة شديدة، والحرمان المتعمد من المحاكمة العادلة، والحبس غير المشروع للأشخاص المحميين.
وتدعو “تضامن” إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين تعسفيًا، وإنهاء الاعتقال الإداري، ووقف التدابير الاستثنائية وأنظمة الطوارئ التي تُستخدم لتوسيع الاحتجاز أو حجب المعلومات أو منع الزيارات، والكشف الفوري عن مصير معتقلي غزة، وتمكين العائلات والمحامين واللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إليهم دون قيود.
كما تدعو الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والأمم المتحدة وآلياتها الخاصة، إلى اتخاذ إجراءات مساءلة فعلية، تشمل العقوبات الموجهة، وتجميد الأصول، وحظر السفر، ووقف التعاون الأمني والعسكري والتقني مع الجهات المتورطة، وتفعيل الولاية القضائية العالمية حيثما أمكن.
وتشدد “تضامن”، في ذكرى النكبة، على أن حماية الأسرة الفلسطينية لا تنفصل عن إنهاء منظومة الاعتقال والإخفاء والتعذيب واحتجاز الجثامين، وضمان حق العائلات في الحقيقة والزيارة والوداع والدفن والعدالة.