“تضامن”: تجديد منع زيارات عائلات الأسرى يكرّس العزل ويقوّض الحماية من التعذيب



تدين الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) تجديد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الأمر القاضي بمنع زيارات عائلات الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. وتؤكد أن استمرار هذا المنع الشامل يحوّل الحرمان من التواصل العائلي إلى سياسة عقابية جماعية، ويعمّق عزل الأسرى عن العالم الخارجي، ويقوّض إحدى الضمانات الأساسية لكشف التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي وظروف الاحتجاز المهينة.

ويأتي تجديد الأمر في ظل استمرار حرمان اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى، رغم قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في 3 حزيران/يونيو 2026، الذي قضى بعدم قانونية استمرار منع هذه الزيارات. ويؤدي الجمع بين منع العائلات وتعطيل الوصول الإنساني المستقل إلى إبقاء السجون فضاءات مغلقة، وحرمان الأسرى من نقل المعلومات المتعلقة بأوضاعهم الصحية والقانونية وظروف احتجازهم، كما يحرم عائلاتهم من الاطمئنان عليهم ومعرفة مصيرهم.

ووتشدد "تضامن" أن الزيارات العائلية حق وليست امتيازًا تمنحه سلطات السجون أو تسحبه بموجب إجراءات عامة وغير محددة المدة. وينتهك المنع الشامل المادة 116 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تكفل للمعتقلين تلقي الزيارات بصورة منتظمة، ولا سيما من الأقارب، كما يتعارض مع القاعدة 58 من قواعد نيلسون مانديلا، ومع المواد 10 و17 و23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل المعاملة الإنسانية للمحرومين من حريتهم وتحمي حياتهم الأسرية من التدخل التعسفي.

ويكتسب هذا الالتزام أهمية مضاعفة بالنسبة للأطفال المعتقلين؛ إذ تكفل المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل حق كل طفل محروم من حريته في البقاء على اتصال بأسرته عن طريق المراسلات والزيارات، ولا تجيز تقييد هذا الحق إلا في ظروف استثنائية ومحددة، لا من خلال حظر شامل وجماعي.

وتطالب "تضامن" السلطات الإسرائيلية بإلغاء أمر منع الزيارات فورًا، واستئناف الزيارات العائلية المنتظمة من دون تمييز أو قيود تعسفية أو عقوبات جماعية، والتنفيذ الكامل والفوري لقرار المحكمة المتعلق بزيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وضمان وصولها المستقل والمنتظم إلى جميع السجون ومراكز الاحتجاز وتمكينها من مقابلة الأسرى على انفراد.

كما تدعو "تضامن" اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف تدخلاتها لضمان استعادة وصولها إلى جميع الأسرى والمعتقلين، وتدعو الأمم المتحدة وآلياتها المختصة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى اتخاذ خطوات علنية وعاجلة لإنهاء العزل المفروض على الأسرى، وضمان إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والوفيات داخل أماكن الاحتجاز، ومساءلة جميع المسؤولين عنها.