"تضامن": سقوط مشروع قانون منع زيارات الصليب الأحمر لا يعفي إسرائيل من التزامها بالسماح الفوري بزيارة الأسرى



30 حزيران/يونيو 2026

تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن سقوط مشروع القانون الإسرائيلي الهادف إلى منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين لا يغيّر من الواقع القائم، إذ لا تزال السلطات الإسرائيلية تمنع اللجنة من الوصول إلى الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما معتقلي قطاع غزة، بما يخالف التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.

وترى "تضامن" أن استمرار منع الزيارات، رغم إسقاط مشروع القانون، يؤكد أن حرمان الأسرى من الرقابة الإنسانية المستقلة يمثل سياسة قائمة بذاتها، وليس نتيجة لتشريع جديد. وقد أسهمت هذه السياسة في عزل الأسرى عن العالم الخارجي، وحجب الرقابة المستقلة على أوضاعهم، في ظل توثيق حالات تعذيب وسوء معاملة وتجويع وحرمان من الرعاية الصحية، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي طالت الأسرى منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتؤكد "تضامن" أن القرار الصادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية، الذي قضى بعدم قانونية استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى، يظل فاقدًا لأثره العملي ما دام لم يُنفذ، بما يعكس استمرار إخلال السلطات الإسرائيلية بالتزاماتها القانونية تجاه الأشخاص المحرومين من حريتهم، ويقوض الضمانات الأساسية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني.

وتشدد "تضامن" على أن تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز وإجراء زيارات منتظمة وسرية للأسرى يشكل التزامًا قانونيًا بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وليس إجراءً جوازيًا يخضع للاعتبارات السياسية أو التشريعية الداخلية. وتنص المادة (143) من الاتفاقية على حق مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في زيارة الأشخاص المحميين في أماكن احتجازهم، والاطلاع على ظروف احتجازهم، بما يوفر ضمانة أساسية لحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري وغيرها من الانتهاكات.

كما يؤكد استمرار منع الزيارات تقويض إحدى أهم آليات الرقابة الإنسانية المستقلة على أماكن الاحتجاز، ويحد من إمكانية توثيق الانتهاكات ومتابعة الأوضاع الصحية والإنسانية للأسرى، ويزيد من مخاطر الإفلات من المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحقهم.

وتدعو "تضامن" اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مواصلة استخدام جميع الوسائل المتاحة بموجب ولايتها الإنسانية لاستئناف زياراتها لجميع الأسرى الفلسطينيين دون استثناء، بمن فيهم معتقلو قطاع غزة، وضمان الوصول المنتظم إلى أماكن احتجازهم والاطلاع على أوضاعهم وظروف احتجازهم.

كما تدعو "تضامن" الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف إلى الوفاء بالتزامها الوارد في المادة الأولى المشتركة من اتفاقيات جنيف، التي تلزمها باحترام الاتفاقيات وضمان احترامها في جميع الأحوال، واتخاذ إجراءات فعالة تكفل إلزام إسرائيل بالسماح الفوري وغير المشروط للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز، باعتبار ذلك ضمانة أساسية لحماية الأسرى ومنع استمرار الانتهاكات الجسيمة بحقهم، وبما يسهم في تعزيز المساءلة والامتثال لأحكام القانون الدولي الإنساني.