بيان صحفي
12 أيار/مايو 2026
تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن أن إقرار "الكنيست" الإسرائيلي قانونًا يقضي بإنشاء محكمة خاصة لمعتقلي غزة، بما يفتح الباب أمام إصدار أحكام بالإعدام بحقهم، يشكّل تصعيدًا تشريعيًا خطيرًا في سياسة الاحتلال القائمة على تجريد الفلسطينيين من الحماية القانونية، وتحويل القضاء إلى أداة للعقاب الجماعي والانتقام السياسي. ويأتي هذا القانون ضمن مسار أوسع من التشريعات والإجراءات الاستثنائية التي تستهدف معتقلي غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتوفر غطاءً قانونيًا ظاهريًا لانتهاكات جسيمة تشمل الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإخفاء، والحرمان من المحاكمة العادلة.
وترى الهيئة أن إنشاء محكمة استثنائية لفئة محددة من المعتقلين الفلسطينيين، استنادًا إلى تصنيفات أمنية جماعية، يقوّض مبدأ المساواة أمام القانون، وينتهك الحق في الحياة، والحق في الدفاع، والحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة. كما أن إدراج عقوبة الإعدام ضمن هذا المسار يحوّل المحاكمة من ضمانة للعدالة إلى أداة لتكريس نتائج سياسية مسبقة.
وتشدد "تضامن" على أن خطورة القانون لا تنبع فقط من العقوبة التي يتيح فرضها، بل من البيئة القانونية والاحتجازية التي يُراد تطبيقه داخلها؛ إذ يُحتجز مئات الفلسطينيين من غزة في ظروف مغلقة، مع قيود واسعة على الوصول إلى المحامين، ومنع أو تعطيل الزيارات والرقابة الدولية، وتواتر شهادات عن التعذيب وسوء المعاملة وانتزاع الاعترافات تحت التهديد والإذلال. وفي ظل هذه الظروف، تصبح أي محاكمة لا تستوفي معايير العدالة الأساسية انتهاكًا قائمًا بذاته، ويغدو أي حكم بالإعدام قتلًا تعسفيًا مقنّنًا بموجب تشريع داخلي مخالف للقانون الدولي.
وتعتبر الهيئة أن هذا القانون يندرج ضمن إعادة هندسة منظومة الاحتجاز الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر، عبر توسيع قوانين الطوارئ، وتكريس الاحتجاز بمعزل عن الرقابة القضائية والإنسانية الفعلية، وتصعيد أنماط التجويع والإهمال الطبي والعنف الجسدي والنفسي داخل السجون والمعسكرات. ومن خلال سنّ تشريعات تشرعن الإعدام والمحاكم الاستثنائية والاحتجاز خارج الضمانات الأساسية، يتحول "الكنيست" إلى شريك مباشر في إنتاج الإطار القانوني الذي يسمح باستمرار الجرائم والانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
وعليه، تطالب الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن بما يلي:
1. إلغاء القانون المتعلق بإنشاء محكمة خاصة لمعتقلي غزة، ووقف أي إجراءات تستند إليه.
2. وقف العمل بأي تشريعات تتيح فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
3. ضمان حق معتقلي غزة في الاتصال الفوري بمحامين مستقلين، والمثول أمام قضاء يستوفي معايير الاستقلال والحياد.
4. فتح تحقيق دولي مستقل في التعذيب وانتزاع الاعترافات والإخفاء والوفيات والإهمال الطبي داخل السجون والمعسكرات الإسرائيلية.
5. تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهيئات الدولية المختصة من زيارة جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين دون قيود، وتفعيل المساءلة الدولية بحق المسؤولين عن سنّ وتنفيذ التشريعات التي توفر غطاءً لهذه الجرائم.
وتؤكد "تضامن" أن حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من المحاكم الاستثنائية وعقوبة الإعدام واجب قانوني دولي عاجل، وأن الصمت على هذا المسار يعني القبول بتحويل القضاء إلى أداة للقتل السياسي والاضطهاد الاستعماري والعقاب الجماعي.