تضامن: تشريع منع الصليب الأحمر محاولة لإغلاق السجون الإسرائيلية أمام الشهود والرقابة الدولية



تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن أن مصادقة لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يمنع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من دخول السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية وزيارة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، تشكل تصعيدًا تشريعيًا خطيرًا يهدف إلى إغلاق منظومة الاحتجاز أمام الرقابة الدولية، وحجب ما يجري داخل السجون عن العالم، في مرحلة تشهد تصاعدًا غير مسبوق في التعذيب وسوء المعاملة والوفيات داخل الاحتجاز.

وترى تضامن أن هذا المشروع لا يمكن التعامل معه كإجراء إداري أو أمني داخلي، بل باعتباره محاولة لتقنين العزل الكامل للأسرى الفلسطينيين، ومنح سياسة منع الزيارات وحجب المعلومات غطاءً تشريعيًا، بعد أن فُرضت عمليًا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وشملت وقف زيارات الصليب الأحمر، ومنع زيارات العائلات، وتقييد وصول المحامين، وإبقاء آلاف الأسرى والمعتقلين في بيئة مغلقة لا تخضع لأي رقابة مستقلة فعالة.

وتؤكد الهيئة أن زيارة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى والمعتقلين ليست امتيازًا سياسيًا تمنحه سلطات الاحتلال أو تسحبه، بل هي إحدى أدوات الحماية الأساسية في القانون الدولي الإنساني. فالمادة 143 من اتفاقية جنيف الرابعة تلزم دولة الاحتلال بالسماح لمندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة جميع أماكن الاحتجاز والاعتقال، ومقابلة المحتجزين دون شهود، باعتبار ذلك ضمانة أساسية للرقابة والحماية. كما تنص المادة 116 من الاتفاقية ذاتها على حق المعتقلين في استقبال الزيارات، ولا سيما زيارات الأقارب، على فترات منتظمة وبأكبر قدر ممكن من التواتر.

وتشدد تضامن على أن حجب المعلومات عن أماكن الاحتجاز وأوضاع المعتقلين يمس مباشرة بحق العائلات في معرفة مصير أبنائها، ويقوّض الضمانات الدنيا الواجبة لكل شخص محروم من حريته. كما يتعارض مع القاعدة 58 من قواعد نيلسون مانديلا، التي تؤكد حق السجناء في التواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم على فترات منتظمة، من خلال المراسلات والزيارات، ومع القاعدة 1 التي تلزم بمعاملة جميع السجناء باحترام كرامتهم الإنسانية المتأصلة.

وتعتبر تضامن أن دفع هذا المشروع بعد أيام من قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي اعتبر استمرار منع زيارات الصليب الأحمر إجراءً غير قانوني، يكشف سعيًا واضحًا للالتفاف على أي قيد قضائي محدود، وإعادة إنتاج الانتهاك في صورة قانون. وهو ما يؤكد أن الأزمة لا تتعلق بتجاوزات فردية أو قرارات طارئة، بل بمنظومة سياسية وتشريعية تعمل على تثبيت السياسات العقابية داخل السجون وتحويلها إلى قواعد دائمة.

وتؤكد الهيئة أن إغلاق السجون أمام الصليب الأحمر، في ظل استمرار شهادات التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج والعزل والاعتداءات الجسدية والنفسية، يخلق بيئة مثالية للإفلات من العقاب، ويزيد من مخاطر الإخفاء القسري والوفاة غير الموثقة، ويمنع العائلات من الوصول إلى الحد الأدنى من الحقيقة حول حياة أبنائها وسلامتهم.

وتشدد تضامن على أن أي تشريع يمنع الزيارات المستقلة أو يحجب المعلومات عن الأسرى والمعتقلين يتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمادة 10 التي تلزم بمعاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم. كما يتعارض مع اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تفرض حظرًا مطلقًا على التعذيب ولا تجيز التذرع بأي ظروف استثنائية لتبريره.

وتدعو تضامن الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، وآليات الأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز والتعذيب والإخفاء القسري، إلى التعامل مع هذا المشروع باعتباره إنذارًا قانونيًا خطيرًا يستهدف تقويض واحدة من أهم آليات الحماية الدولية للمحتجزين.

كما تطالب تضامن بوقف المسار التشريعي لهذا المشروع فورًا، وتنفيذ قرار المحكمة العليا دون تأخير أو التفاف، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين دون استثناء، بمن فيهم معتقلو غزة والمصنفون إسرائيليًا ضمن فئة “المقاتلين غير الشرعيين”، وتزويدها بمعلومات كاملة عن أماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والقانونية.

وتجدد تضامن تأكيدها أن السجون المغلقة أمام الرقابة ليست مسألة إجرائية، بل مؤشر على خطر أوسع يتمثل في تحويل الاحتجاز إلى مساحة معزولة عن القانون. وإن حماية الأسرى الفلسطينيين تبدأ بكسر العزل المفروض عليهم، وكشف أماكن احتجازهم، وضمان وصول مستقل ومنتظم للهيئات الدولية والمحامين والعائلات، ومحاسبة المسؤولين عن التعذيب والوفاة والإخفاء وسائر الانتهاكات الجسيمة داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية.