“تضامن”: خطاب الكراهية الإسرائيلي ضد الفلسطينيين تحوّل إلى سياسة عقابية داخل السجون



18 حزيران/يونيو 2026

تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن)، بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، ولا سيما الأسرى والمعتقلين، لم يعد مجرد تصريحات سياسية متطرفة، بل تحوّل إلى بيئة تحريضية تنزع عن الفلسطينيين إنسانيتهم، وتبرر العقاب الجماعي، وتمنح غطاءً سياسيًا لانتهاكات جسيمة داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

وتعتبر “تضامن” أن خطابات عدد من المسؤولين الإسرائيليين، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، تمثل نموذجًا خطيرًا لانتقال خطاب الكراهية من اللغة إلى السياسة. فقد رافقت هذه الخطابات إجراءات عقابية استهدفت الغذاء، والزيارة، والعلاج، والاستحمام، والتعليم، والفورة، بوصفها امتيازات قابلة للسحب، لا حقوقًا أساسية تفرضها قواعد المعاملة الإنسانية والقانون الدولي.

وتشير “تضامن” إلى أن التصريحات المنسوبة إلى بن غفير بشأن إبقاء الأسرى عند “الحد الأدنى” من شروط الاحتجاز، وتقليص حقوقهم، والدعوة إلى إقرار عقوبة الإعدام، تكشف عن نمط تحريضي يستهدف أشخاصًا محرومين من الحرية وواقعين تحت السيطرة الكاملة للدولة.

وتؤكد “تضامن” أن هذا الخطاب لا يمكن فصله عن التدهور الواسع في أوضاع الأسرى الفلسطينيين، بما يشمل شكاوى التجويع ، وسوء المعاملة، والإهمال الطبي وتفشي الأمراض لاسيما الجرب ، والحرمان من الزيارات، والعزل، والإذلال، وتقييد الرقابة الإنسانية والقانونية.

وتذكّر “تضامن” بأن القانون الدولي يضع حدودًا واضحة عندما يتحول الخطاب إلى دعوة للكراهية أو التحريض على التمييز أو العداوة أو العنف، وفقًا للمادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما تؤكد أن قواعد مانديلا، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية جنيف الرابعة، تلزم سلطات الاحتجاز باحترام الكرامة الإنسانية، وتوفير الغذاء والرعاية الصحية والزيارة، وتحظر العقاب الجماعي والمعاملة القاسية أو المهينة.

وتدعو “تضامن” السلطات الإسرائيلية إلى الوقف الفوري لكل الخطابات الرسمية التي تنزع الإنسانية عن الفلسطينيين أو تبرر العنف والعقاب الجماعي، وإلغاء الإجراءات العقابية الجماعية داخل السجون، وضمان الغذاء الكافي والرعاية الصحية والزيارات العائلية والاتصال بالمحامين، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أداء دورها الإنساني دون قيود.

كما تدعو الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والمحكمة الجنائية الدولية، إلى توثيق تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التحريضية وحفظها باعتبارها مواد ذات صلة بإثبات النمط والسياق والسياسة، خاصة عندما تقترن بانتهاكات فعلية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

وتؤكد “تضامن” أن كرامة الأسرى الفلسطينيين ليست امتيازًا يمنحه السجان، بل قاعدة قانونية وإنسانية ملزمة. وكل خطاب رسمي يمهّد لانتهاك هذه الكرامة يجب أن يُعامل بوصفه إنذارًا مبكرًا لانتهاكات أخطر، لا مجرد تصريح عابر.