26 حزيران/يونيو 2026
تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – (تضامن)، بمناسبة اليوم الدولي للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب، أن ما يتعرض له الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون داخل السجون ومعسكرات الاحتجاز الإسرائيلية يشكل نمطًا ممنهجًا من التعذيب وسوء المعاملة والتجويع والحرمان من العلاج، ويستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا ومساءلة جنائية ومؤسسية عاجلة.
وتشير “تضامن” إلى أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية شهدت، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحولًا خطيرًا في استخدام الاحتياجات الأساسية للأسرى، بما في ذلك الطعام، والدواء، والنوم، والدفء، والنظافة، والزيارة، والتواصل مع العائلة والمحامي، كأدوات عقاب وإخضاع وإذلال، في انتهاك مباشر للحظر المطلق للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.
وتؤكد “تضامن” أن شهادات الأسرى والمعتقلين المحررين تكشف أن التعذيب لا يقتصر على غرف التحقيق، بل يمتد إلى لحظة الاعتقال، والنقل، والتفتيش، والعزل، والعدّ، وتفاصيل الحياة اليومية داخل الزنازين. وتشمل الأنماط الموثقة الضرب، والتقييد المؤلم، والوضعيات القسرية، والتعرية والتفتيش العاري، والتهديد بالاغتصاب، والحرمان من النوم، والتعذيب بالبرد، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمد.
وترى “تضامن” أن التجويع داخل السجون يمثل شكلًا من التعذيب البطيء، إذ يؤدي تقليص كميات الطعام ورداءة نوعيته وحرمان الأسرى من البروتين والخضروات والفواكه والكانتين إلى الهزال وفقدان الوزن وضعف المناعة وتفاقم الأمراض. كما أن حرمان الأسرى من العلاج يحوّل المرض والإصابة إلى وسيلة عقاب، خصوصًا مع تأخير الفحوص والتحويلات الطبية، وتجاهل الإصابات الناتجة عن الضرب وسوء المعاملة.
وتشدد “تضامن” على أن هذه الممارسات تنتهك اتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية جنيف الرابعة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد نيلسون مانديلا، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وترقى، عند ارتكابها على نطاق واسع أو بصورة منهجية، إلى جرائم دولية تستوجب المساءلة.
وتحمّل “تضامن” سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وصحتهم وكرامتهم، وتدعو المجتمع الدولي إلى الانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات فعلية، تشمل فتح تحقيق دولي مستقل، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمقررين الخاصين وخبراء الطب الشرعي من الوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز، والكشف عن مصير ومكان احتجاز معتقلي قطاع غزة، وإدراج ملف تعذيب الأسرى ضمن مسارات العدالة الدولية.
كما تطالب “تضامن” بإنشاء مسار عاجل لمساندة ضحايا التعذيب والناجين، يشمل الفحص الطبي المستقل فور الإفراج، والتوثيق وفق بروتوكول إسطنبول، والدعم النفسي والقانوني، وضمان حق الضحايا في جبر الضرر والإنصاف. فمساندة ضحايا التعذيب لا تكتمل بالتضامن اللفظي، بل بكشف الحقيقة، وحماية الأسرى، وعلاج الناجين، ومحاسبة المسؤولين.