تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن إقرار الكنيست الإسرائيلي، في 30 مارس/آذار 2026، قانونًا يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين في سياق الاحتلال، يمثّل انتقالًا رسميًا من الانتهاك إلى التشريع العقابي الذي يشرعن الحرمان التعسفي من الحياة، ويمهّد لارتكاب جريمة حرب بحق أشخاص محميين بموجب القانون الدولي الإنساني. وقد أُقرّ القانون في الكنيست بأغلبية 62 مقابل 48، وسط اعتراضات حقوقية وقانونية اعتبرته تمييزيًا ومخالفًا للمعايير الدولية.
وترى تضامن أن هذا القانون لا يقتصر على استحداث عقوبة جديدة، بل يؤسس لتحول نوعي في وظيفة المنظومة القضائية تحت الاحتلال، بحيث تصبح أداة لإضفاء المشروعية الشكلية على القتل العمد، في بيئة قانونية وميدانية قُوّضت فيها أصلًا ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك التوسع في الاعتقال التعسفي، واللجوء إلى الملفات السرية، وتقييد الوصول إلى المحامين، وفرض إجراءات استثنائية تمس جوهر الحق في الدفاع.
وتؤكد تضامن أن فرض عقوبة الإعدام في ظل الاحتلال، وبحق فلسطينيين يخضعون لمنظومة قانونية تمييزية واستثنائية، يشكّل خرقًا مباشرًا لاتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المواد (27) و(32) و(71)، والمادة (3) المشتركة، كما يتعارض بصورة صريحة مع المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الحرمان التعسفي من الحياة، وتفرض أشد القيود على أي لجوء إلى هذه العقوبة حيثما لم تُلغَ.
وتحذّر تضام” من أن هذا القانون يكرّس انتقالًا من الإعدام الميداني إلى الإعدام المقنّن تشريعيًا، ويعكس توجّهًا رسميًا نحو اعتماد القتل كأداة عقابية داخل منظومة الاحتلال. وعليه، فإن أي حكم يصدر أو يُنفّذ استنادًا إلى هذا القانون من شأنه أن يرقى إلى القتل العمد وإصدار أحكام وتنفيذ عقوبات دون محاكمة عادلة تتوافر فيها الضمانات القضائية الأساسية، وهما من الأفعال المجرّمة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك نظام روما الأساسي. كما أن القانون، بحسب التقارير المنشورة اليوم، جاء بصيغة تُعدّ أكثر تشددًا بحق الفلسطينيين الخاضعين للمحاكم العسكرية، وهو ما عزز الانتقادات بأنه قانون تمييزي بطبيعته.
وتحمّل تضامن سلطات الاحتلال المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا المسار التشريعي، وتؤكد أن المسؤولية الجنائية الدولية لا تقف عند من ينفّذ الإعدام، بل قد تمتد إلى كل من يشرعن له، أو يأمر به، أو يسهم في إنفاذه ضمن منظومة تعرف سلفًا افتقارها إلى الحد الأدنى من العدالة والحياد.
وتدعو الهيئة إلى تحرك دولي عاجل وملزم يشمل:
• تفعيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية إزاء كل الأفعال التي تمهّد لتنفيذ هذا القانون أو تترتب عليه.
• اتخاذ تدابير فورية لوقف نفاذ القانون ومنع إصدار أو تنفيذ أي أحكام بالإعدام بموجبه.
• ممارسة ضغط دولي وقانوني منظم للتصدي للمسار التشريعي الإسرائيلي الذي يهدف إلى تقنين الإعدام داخل منظومة الاحتلال.
• مساءلة جميع المسؤولين السياسيين والتشريعيين والقضائيين الذين يسهمون في تحويل الحرمان من الحياة إلى سياسة رسمية.