19 أيار/مايو 2026
تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن اعتراض البحرية الإسرائيلية لقوارب “أسطول الصمود” المتجهة إلى قطاع غزة، واحتجاز مئات النشطاء الدوليين المشاركين في مهمة مدنية وإنسانية معلنة، يشكّل اعتداءً بحريًا غير مشروع على حرية الملاحة والعمل الإنساني، ولا يمكن فصله عن سياسة الحصار والعقاب الجماعي المفروضة على قطاع غزة.
وبحسب المعطيات المتاحة حتى لحظة إصدار هذا البيان، استولت القوات الإسرائيلية على 41 قاربًا من أصل 54 قاربًا، واحتجزت قرابة 300 ناشط من جنسيات متعددة، خلال مهمة مدنية تهدف إلى كسر الحصار وإيصال مساعدات إنسانية إلى غزة. وتشير تقارير صحفية دولية إلى أن الاعتراض وقع في المياه الدولية، بما يضاعف خطورة الفعل بوصفه استخدامًا للقوة خارج الولاية الإقليمية الإسرائيلية ضد مدنيين غير مسلحين.
وترى "تضامن" أن وصف إسرائيل للأسطول بأنه "استفزاز" لا يغيّر من الطبيعة القانونية للواقعة، ولا يبرر اعتراض سفن مدنية أو احتجاز نشطاء أو مصادرة قوارب وممتلكات في أعالي البحار. فحرية الملاحة في أعالي البحار، والاختصاص الأصلي لدولة العلم، من المبادئ المستقرة في قانون البحار، ولا يجوز تقييدها إلا في حالات استثنائية ومحددة، لا ينطبق أي منها على مهمة إنسانية مدنية معلنة.
وتشدد الهيئة على أن أي حصار بحري، حتى عند الادعاء بوجوده في سياق نزاع مسلح، يبقى مقيدًا بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز أن يكون هدفه أو أثره تجويع السكان المدنيين أو حرمانهم من المواد الضرورية لبقائهم. كما توجب قواعد القانون الدولي السماح بمرور الإمدادات الطبية والإنسانية للسكان المدنيين، مع إمكانية إخضاعها لترتيبات فنية معقولة لا ترقى إلى المنع أو المصادرة.
وتعتبر "تضامن" أن اعتراض الأسطول واحتجاز المشاركين فيه يأتيان في سياق أوسع من سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف تجريم التضامن الدولي مع غزة، وعرقلة وصول المساعدات، وفرض عزلة قسرية على السكان المدنيين. وتشكل عرقلة الإمدادات الإنسانية، في ظل الحصار والكارثة الإنسانية في غزة، انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما حظر تجويع المدنيين كوسيلة حرب، وهو حظر مكرّس في القانون الدولي العرفي وفي المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف. كما يجرّم نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية استخدام تجويع المدنيين كوسيلة حرب، بما في ذلك عرقلة إمدادات الإغاثة عمدًا.
وتؤكد الهيئة أن احتجاز النشطاء الدوليين، إن تم دون أساس قانوني واضح ودون تمكينهم من الاتصال بمحاميهم وقنصليات دولهم وعائلاتهم، يرقى إلى احتجاز تعسفي محظور بموجب المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما توجب المادة 36 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية تمكين المحتجزين الأجانب من الاتصال بقنصليات دولهم دون تأخير.
وتطالب الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين ( تضامن )بـ:
1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع النشطاء المحتجزين على خلفية مشاركتهم في “أسطول الصمود”.
2. الكشف الفوري عن أماكن احتجازهم وضمان حقهم في الاتصال بمحاميهم وقنصليات دولهم وعائلاتهم.
3. إعادة القوارب والممتلكات المصادرة، ووقف أي إجراءات انتقامية أو ترحيل قسري بحق المشاركين.
4. فتح تحقيق دولي مستقل في عملية الاعتراض والاحتجاز، خاصة في ضوء التقارير التي تفيد بوقوعها في المياه الدولية.
5. ضمان ممرات إنسانية آمنة ومستدامة إلى قطاع غزة، ووقف استخدام الحصار البحري كأداة للعقاب الجماعي والتجويع.
6. دعوة الدول التي يحمل النشطاء جنسياتها إلى التحرك الدبلوماسي والقانوني العاجل لضمان سلامتهم وإطلاق سراحهم ومساءلة المسؤولين عن احتجازهم.
وتؤكد “تضامن” أن حماية العمل الإنساني والتضامن المدني ليست مسألة سياسية، بل التزام قانوني دولي. فاعتراض سفن مدنية في مهمة إنسانية واحتجاز المشاركين فيها يمثل امتدادًا لمنظومة العقاب الجماعي المفروضة على الفلسطينيين، ومحاولة لتجريم كل مسار مدني يسعى إلى كسر الحصار وكشف آثاره الكارثية على سكان قطاع غزة.