24 حزيران/يونيو 2026
قالت الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) إن الصور المتداولة لعدد من الأسرى الفلسطينيين قبل اعتقالهم وبعد الإفراج عنهم تمثل أدلة بصرية مباشرة على ما يتعرض له الأسرى داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية من تجويع وتعذيب وحرمان من العلاج، وما تتركه هذه السياسات من آثار جسدية ونفسية خطيرة تمتد إلى ما بعد انتهاء فترة الاعتقال.
وتؤكد "تضامن" أن التغيرات الجسدية الحادة التي تظهرها هذه الصور، بما في ذلك الهزال الشديد، وفقدان الوزن بصورة كبيرة، وتراجع الكتلة العضلية، وظهور إصابات وآثار عنف على أجساد بعض الأسرى، تعكس نتائج مباشرة لظروف الاحتجاز القاسية التي وثقتها شهادات الأسرى المحررين وتقارير المؤسسات الحقوقية والطبية خلال الفترة الماضية.
وتبرز في هذا السياق حالة الصحفي المحرر مجاهد بني مفلح الذي تعرض لتدهور صحي خطير بعد الإفراج عنه من الاعتقال الإداري. فبعد يومين فقط من تحرره أصيب بنزيف دماغي حاد نُقل على إثره إلى المستشفى بحالة حرجة، وخضع لسلسلة من العمليات الجراحية وما يزال يواجه رحلة علاج طويلة ومعقدة. كما تعكس صور الأسير المحرر عبد الله شتات، الذي أمضى نحو عامين ونصف في سجون الاحتلال، حجم التدهور الجسدي الذي أصاب العديد من الأسرى نتيجة التجويع وسوء المعاملة والإهمال الطبي، حيث تعرض للإغماء فور الإفراج عنه نتيجة الإنهاك الشديد الذي بدت آثاره واضحة على جسده.
كما تكشف الصور المتداولة لمعتقل مسن أُفرج عنه من قطاع غزة، وقد بدت على جسده آثار إصابات وهزال شديد وتدهور صحي واضح، جانبًا آخر من الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الاحتياجات الأساسية والرعاية الصحية.
وترى "تضامن" أن هذه الحالات لا تمثل وقائع فردية أو معزولة، بل تعكس نمطًا متكررًا من الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية. فصور الأسرى الذين دخلوا السجون بأوضاع صحية طبيعية وخرجوا منها بأجساد منهكة وأمراض وإعاقات ومضاعفات صحية خطيرة تؤكد أن التجويع وسوء التغذية والحرمان من العلاج أصبحت من أبرز السمات التي تطبع واقع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتشكل هذه الممارسات انتهاكًا للمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة والاعتداء على الكرامة الإنسانية، كما تنتهك المادتين (27) و(32) من اتفاقية جنيف الرابعة اللتين تلزمان دولة الاحتلال بحماية الأشخاص الواقعين تحت سلطتها وتحظران إخضاعهم لأي إجراءات تسبب معاناتهم البدنية أو تعرض حياتهم وصحتهم للخطر. كذلك يشكل الحرمان من العلاج والرعاية الصحية مخالفة للمادتين (91) و(92) من الاتفاقية ذاتها، اللتين تفرضان توفير الرعاية الطبية اللازمة للمعتقلين دون تمييز.
كما تنتهك هذه السياسات المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، اللتين تحظران التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة حظرًا مطلقًا لا يجوز تبريره تحت أي ظرف.
وتؤكد "تضامن" أن التجويع المتعمد، والحرمان من العلاج، والتعذيب، عندما تُمارس بصورة واسعة أو منهجية ضد الأسرى والمعتقلين، تندرج ضمن الأفعال التي يصنفها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب التحقيق والمساءلة.
إن صور مجاهد بني مفلح وعبد الله شتات والمعتقل المسن المفرج عنه من قطاع غزة لا تمثل مجرد مشاهد إنسانية مؤلمة، بل تشكل وثائق بصرية تكشف النتائج المباشرة لسياسات التجويع والتعذيب والإهمال الطبي، وتقدم دليلًا إضافيًا على حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وتدعو "تضامن" الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب والحق في الصحة والهيئات القضائية الدولية إلى التحرك العاجل لضمان حماية الأسرى الفلسطينيين، وإجراء تحقيقات دولية مستقلة في جرائم التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج، ومحاسبة المسؤولين عنها بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.