25 حزيران/يونيو 2026
تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن قتل الشابين الفلسطينيين محمد ناظم زايد، 29 عامًا، من جنين، ومصطفى طه مصطفى الخطيب، 32 عامًا، من سلفيت، خلال عمليات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، يعكس نمطًا متصاعدًا وخطيرًا يتمثل في تحويل عمليات الاعتقال والاقتحام إلى ساحات للإعدام الميداني والقتل خارج نطاق القانون.
وتعتبر "تضامن" أن إطلاق النار المباشر على أشخاص داخل منازلهم أو أثناء محاصرتهم خلال عمليات الاعتقال، بدلًا من توقيفهم وفق الإجراءات القانونية، يشكل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، وتقويضًا للضمانات الأساسية التي يكفلها القانون الدولي لحماية الأشخاص الواقعين تحت سيطرة قوة الاحتلال أو سلطتها الفعلية.
وتشير "تضامن" إلى أن تكرار هذه الوقائع خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك قتل مطلوبين أو معتقلين محتملين أثناء عمليات الاقتحام، واحتجاز جثامينهم بعد قتلهم، يؤكد أن استخدام القوة المميتة لم يعد استثناءً، بل بات جزءًا من سياسة ميدانية قائمة على العقاب والإعدام بدل الاعتقال، في مخالفة واضحة لمبادئ الضرورة والتناسب والتمييز، ولواجبات قوة الاحتلال في إنفاذ القانون داخل الأراضي المحتلة.
وتؤكد "تضامن" أن الحرمان التعسفي من الحياة محظور بموجب المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وأن القتل العمد للأشخاص المحميين في الأراضي المحتلة يُعد انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية جنيف الرابعة، ويشكل جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عندما يُرتكب في سياق الاحتلال والنزاع المسلح.
كما تؤكد "تضامن" أن احتجاز جثامين الضحايا بعد قتلهم يمثل انتهاكًا إضافيًا يمس كرامة الإنسان وحقوق العائلات في معرفة مصير أبنائها ودفنهم بكرامة، ويحوّل الجثمان إلى أداة عقاب جماعي وضغط نفسي على الأسر، بما يكرّس سياسة الانتقام ويمعن في إنكار العدالة للضحايا وذويهم.
وتحذر "تضامن" من أن المقترحات والتشريعات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين لا تنفصل عن هذا السياق، بل تعكس توجهًا رسميًا خطيرًا نحو شرعنة القتل والعقاب الأقصى ضد الفلسطينيين، ومنح غطاء قانوني وسياسي لممارسات تنتهك الحق في الحياة وتغذي الإفلات من العقاب.
وتشدد "تضامن" على أن غياب التحقيقات المستقلة والفعالة في حوادث القتل التي ترتكبها قوات الاحتلال يشجع على تكرارها، ويمنح المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين حصانة عملية من المساءلة، رغم جسامة الانتهاكات وطابعها المتكرر والمنهجي.
وتدعو "تضامن" الأمم المتحدة، والإجراءات الخاصة، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة، ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، إلى إدراج جرائم القتل خارج نطاق القانون والإعدام الميداني خلال عمليات الاعتقال ضمن أولويات التحقيق، ومساءلة المسؤولين عنها على جميع المستويات، واتخاذ تدابير دولية فعالة لوقف هذه السياسة، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين من القتل التعسفي تحت غطاء عمليات الاعتقال والأمن.