20 أيار/مايو 2026
تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن إفادات المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب، أليس جيل إدواردز، بشأن تعذيب الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، تشكّل مؤشرًا قانونيًا خطيرًا على انتهاك حظر التعذيب، وهو حظر مطلق وقاعدة آمرة في القانون الدولي لا يجوز تعليقها أو تبريرها تحت أي ذريعة، بما في ذلك الطوارئ أو الأمن أو النزاع المسلح.
وتعتبر "تضامن" أن توثيق 52 حالة تعذيب وسوء معاملة، و33 حالة تعذيب أو انتهاك جنسي، وما لا يقل عن 94 وفاة داخل الاحتجاز منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 دون تحقيق مستقل وفعّال، لا يمكن التعامل معه كوقائع معزولة أو تجاوزات فردية، بل يكشف عن نمط احتجاز قائم على الإخضاع الجسدي والنفسي، والحرمان من الضمانات القانونية، والمعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.
وترى الهيئة أن هذه الأفعال، متى ارتُكبت بحق أشخاص واقعين تحت السيطرة الفعلية لسلطة الاحتلال، ترقى إلى انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، وجرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي، ولا سيما التعذيب والمعاملة اللاإنسانية وتعمد إحداث معاناة شديدة. كما أن الوفاة داخل الاحتجاز تنشئ قرينة قانونية على مسؤولية سلطة الاحتجاز، ما لم تثبت، عبر تحقيق مستقل وشفاف، أنها اتخذت جميع التدابير الواجبة لحماية حياة المحتجز وسلامته.
وتؤكد "تضامن" أن غياب المحاسبة، بما في ذلك عدم إفضاء الشكاوى المقدمة ضد أجهزة التحقيق إلى إدانات قضائية، يعكس خللًا بنيويًا في منظومة المساءلة الداخلية، ويجعل أي حديث عن مراجعة سياسات أو تصحيح إداري غير كافٍ قانونيًا أمام شبهات التعذيب والوفاة غير المشروعة داخل الاحتجاز.
وتطالب "تضامن" بفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والعنف الجنسي والوفيات داخل الاحتجاز، وتمكين المقررين الخاصين واللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول الفوري وغير المقيّد إلى جميع أماكن الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين السياسيين والعسكريين وإدارات السجون، وضمان الإفراج عن المعتقلين المحتجزين تعسفًا أو بمعزل عن ضمانات المحاكمة العادلة.