19 حزيران/يونيو 2026
قالت تضامن: بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، إن الشهادات والأدلة المتصاعدة حول الاغتصاب، والتعذيب الجنسي، والتعرية القسرية، والتهديد بالاغتصاب داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، تكشف عن نمط خطير من الانتهاكات الجسيمة لا يجوز التعامل معه بوصفه حوادث فردية أو معزولة.
وأكدت “تضامن” أن الاعتداءات الجنسية ضد الأسرى والأسيرات الفلسطينيين/ات، بما في ذلك الاعتداء على الأعضاء التناسلية، والتفتيش العاري المهين، والتصوير أو التهديد بالتشهير، واستخدام الأدوات أو الكلاب في الإذلال والاعتداء، تندرج ضمن التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وقد ترقى، بحسب النمط والسياق، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقالت الهيئة إن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 تحولت إلى فضاء مغلق للإذلال والعقاب، في ظل منع أو تقييد زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وعرقلة وصول المحامين، وحجب المعلومات عن العائلات، وغياب الرقابة الدولية المستقلة؛ الأمر الذي خلق بيئة تمكينية للتعذيب والعنف الجنسي والإخفاء القسري.
واعتبرت “تضامن” أن الفيديو المسرّب من معسكر “سدي تيمان”، والذي أظهر اعتداءً جنسيًا على أسير فلسطيني داخل منشأة عسكرية رسمية، يشكل دليلًا بالغ الخطورة يستوجب تحقيقًا جنائيًا مستقلًا وفوريًا، ويفتح باب المسؤولية الجنائية الفردية ومسؤولية القيادة، ولا سيما أن الانتهاك وقع تحت سلطة عناصر عسكرية وفي منشأة احتجاز رسمية.
وشددت الهيئة على أن العنف الجنسي في الاحتجاز لا يستهدف الجسد وحده، بل يهاجم الضحية نفسيًا واجتماعيًا، ويمتد أثره إلى العائلة والمجتمع عبر الوصمة والتهديد والصمت القسري. وأكدت أن الضحايا والناجين/ات لا يتحملون أي عار؛ فالعار يقع كاملًا على الجناة، وعلى المؤسسة التي منحتهم السلطة، وعلى القيادات التي منعت الرقابة أو تسترت على الانتهاكات.
وأكدت “تضامن” أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال والجهة المسيطرة فعليًا على أماكن الاحتجاز، ملزمة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، واتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بحماية كل محتجز من التعذيب والعنف الجنسي والمعاملة المهينة، وضمان التحقيق الفوري والمستقل والفعال في أي ادعاء جدي.
وطالبت “تضامن” بفتح تحقيق دولي مستقل في جميع وقائع العنف الجنسي داخل السجون والمعسكرات ومراكز التحقيق الإسرائيلية، وعلى رأسها “سدي تيمان”، وحفظ الأدلة الرقمية والطبية، ومحاسبة الجنود والسجانين والمحققين، وكذلك القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين الذين علموا أو كان ينبغي أن يعلموا بهذه الجرائم ولم يمنعوها أو يعاقبوا مرتكبيها.
وختمت “تضامن” بدعوة المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة والدول الثالثة إلى الانتقال من الإدانة إلى المساءلة، عبر إدراج الاغتصاب والتعذيب الجنسي داخل الاحتجاز ضمن أولويات التحقيق، واستخدام الولاية القضائية العالمية، وفرض عقوبات موجهة، وفتح السجون والمعسكرات أمام الرقابة الدولية المستقلة.