22 تموز/يوليو 2026
قالت الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) إن بدء سلطات الاحتلال الإسرائيلي حفر قناة مخصصة لإيواء تماسيح حول أحد الأجنحة شديدة الحراسة في سجن "كتسيعوت" يشكل إجراءً مهينًا يتعارض مع الالتزامات القانونية الواجبة تجاه الأشخاص المحرومين من حريتهم.
ووفقًا لما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تمتد القناة المخطط لها لنحو 170 مترًا، ضمن مشروع تقوده وزارة الأمن القومي الإسرائيلية بتكلفة تقدر بنحو 21 مليون شيكل. ورغم عدم نقل التماسيح فعليًا حتى الآن، بدأت أعمال الحفر والتجهيز، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات تنظيمية لتسهيل تنفيذ المشروع.
وترى "تضامن" أن إنشاء بنية مخصصة لإيواء حيوانات مفترسة في محيط مكان احتجاز لا يمثل تدبيرًا أمنيًا ضروريًا أو متناسبًا، بل يقوم على التخويف والإذلال وإشعار المحتجزين بخطر دائم. ولا يجوز للسلطات استخدام ظروف الاحتجاز أو تصميم مرافق السجون وسيلةً للانتقام أو الترهيب النفسي.
وتُلزم المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية السلطات بمعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم المتأصلة. كما تحظر المادة 7 من العهد، والمادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب، المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتنص القاعدة الأولى من قواعد نيلسون مانديلا على احترام كرامة السجناء وحمايتهم من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.
وتؤكد "تضامن" أن الحظر المفروض على المعاملة المهينة لا يخضع للاعتبارات الأمنية أو السياسية. وتتحمل السلطات القائمة على الاحتجاز مسؤولية ضمان السلامة الجسدية والنفسية للأسرى، واعتماد وسائل حراسة قانونية ومهنية لا تنال من كرامتهم أو تعرضهم للخوف المتعمد.
كما يفاقم الإعلان الرسمي عن المشروع وتنفيذه معاناة عائلات الأسرى وقلقها على سلامة ذويها، في ظل القيود المفروضة على الزيارات والوصول المستقل إلى أماكن الاحتجاز. ويكشف تحويل هذه الفكرة إلى مشروع ممول ومنفذ عن خطورة انتقال الخطاب التحريضي وتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم إلى سياسات مؤسسية داخل منظومة السجون.
وتطالب "تضامن" السلطات الإسرائيلية بالوقف الفوري لأعمال الحفر وإلغاء المشروع، والكشف عن القرارات والموافقات والدراسات القانونية والمهنية المرتبطة به. كما تدعو إلى تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الرقابية المستقلة من زيارة سجن "كتسيعوت" وتقييم أوضاع الأسرى وسلامتهم النفسية والجسدية.
إن إدارة السجون وفق القانون تقتضي حماية كرامة الأشخاص المحتجزين، ولا تبيح استخدام الحيوانات المفترسة أو التهديد بها وسيلةً للحراسة أو الردع أو الإذلال.