"تضامن": توسيع عقوبة الإعدام أمام المحاكم العسكرية تقنينٌ للقتل خارج ضمانات العدالة



18 أيار/مايو 2026

تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن توسيع إمكانية إصدار أحكام بالإعدام بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية يشكّل تصعيدًا تشريعيًا خطيرًا يمسّ جوهر الحق في الحياة، ويحوّل القضاء العسكري إلى أداة للعقاب السياسي لا لضمان العدالة.

وترى "تضامن" أن خطورة هذه التعديلات لا تنفصل عن طبيعة النظام الذي ستُطبّق داخله: محاكم عسكرية تابعة لقوة الاحتلال، وملفات أمنية سرية، وقيود على حق الدفاع، ومنع أو تقييد لقاء المحامي، وإجراءات لا تستوفي شروط المحكمة المستقلة والمحايدة. وبذلك تخالف هذه التعديلات المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الحرمان التعسفي من الحياة، والمادة 14 التي تكفل الحق في محاكمة عادلة.

وتشدد الهيئة على أن أي حكم بالإعدام يصدر في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة يتحول قانونيًا إلى حرمان تعسفي من الحياة. كما أن الاستناد إلى اعترافات أو أقوال منتزعة تحت التعذيب أو سوء المعاملة يخالف المادة 7 من العهد الدولي، والمادتين 2 و15 من اتفاقية مناهضة التعذيب، اللتين تحظران التعذيب حظرًا مطلقًا وتمنعان استخدام أي قول ينتزع بواسطته كدليل.

وتؤكد "تضامن" أن تطبيق عقوبة الإعدام في أرض محتلة يجب أن يخضع للقيود الصارمة الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المواد 64 إلى 75، التي تنظّم التشريعات والمحاكمات في الأراضي المحتلة. وتفرض المادة 66 أن تكون المحاكم مشكلة تشكيلًا قانونيًا وغير سياسية، وتكفل المادتان 71 و72 حق المتهم في محاكمة قانونية والدفاع والاستعانة بمحامٍ، فيما تضع المادة 68 قيودًا مشددة على عقوبة الإعدام بحق الأشخاص المحميين.

كما تذكّر الهيئة بأن المادة المشتركة الثالثة في اتفاقيات جنيف تحظر إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون محكمة مشكلة قانونيًا تكفل الضمانات القضائية الأساسية، وأن المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة تعدّ الحرمان المتعمد من محاكمة عادلة ومنتظمة انتهاكًا جسيمًا.

وتعتبر "تضامن" أن إصدار أحكام بالإعدام بحق أشخاص محميين، داخل منظومة احتلال عسكري قائمة على التمييز البنيوي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يخالف مبدأ المساواة وحظر التمييز المنصوص عليهما في المادتين 2 و26 من العهد الدولي، ويقارب سياسة العقاب الجماعي المحظورة بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.

وتحذر الهيئة من أن هذه التعديلات، إذا طُبّقت في سياق اعتقال يترافق مع التعذيب، والإخفاء، والحرمان من الزيارات، والإهمال الطبي، والتجويع، والوفاة داخل الاحتجاز، ترقى إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي، ولا سيما المادة 8(2)(أ)(1) بشأن القتل العمد، والمادة 8(2)(أ)(6) بشأن حرمان الأشخاص المحميين من محاكمة عادلة ومنتظمة.

وتؤكد "تضامن" أن إسرائيل لا تكتفي بممارسة القتل خارج نطاق القانون، بل تسعى إلى منحه غطاءً تشريعيًا وقضائيًا، عبر تحويل المحاكم العسكرية والمحاكم الخاصة إلى أدوات لإنتاج أحكام قصوى ضد الفلسطينيين، في سياق أوسع من العقاب الجماعي والانتقام السياسي.

وتدعو "تضامن" الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والبرلمانات الدولية، وآليات حقوق الإنسان، إلى التحرك الفوري لوقف إنفاذ هذه التعديلات، ورفض الاعتراف بأي أحكام إعدام تصدر عن محاكم عسكرية أو خاصة لا تكفل ضمانات المحاكمة العادلة، وفتح تحقيق دولي في استخدام التشريعات الإسرائيلية كأداة للقتل والعقاب الجماعي، ومساءلة المسؤولين عن سنّها وتطبيقها.

وتشدد "تضامن" على أن الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين اليوم هو دفاع مباشر عن الحق في الحياة، وحظر القتل التعسفي، وجوهر القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.