تصعيد تشريعي خطير: التمهيد لإقرار عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين


تصعيد  تشريعي خطير: التمهيد لإقرار عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين

  

تحذّر الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) من مصادقة لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، تمهيدًا لطرحه للتصويت النهائي.
ولا يمثّل هذا المشروع مجرد تعديل قانوني، بل يشكّل تحولًا بالغ الخطورة في منظومة العقوبات، من خلال إدخال الإعدام كأداة عقابية مباشرة ضمن سياق تصعيدي يستهدف الأسرى الفلسطينيين. كما يتضمن أحكامًا تُقوّض جوهر الضمانات القضائية، من بينها فرض عقوبة الإعدام بصورة إلزامية في بعض الحالات، وعدم اشتراط إجماع القضاة، والاستناد إلى معايير إثبات مخفّضة، إلى جانب تسريع تنفيذ الحكم خلال مدة وجيزة، وتقييد شبه كامل لإمكانيات العفو أو تخفيف الحكم، بما يُقوّض مبدأ تفريد العقوبة ويُلغي الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
وتؤكد تضامن أن هذا التوجه يشكّل انتهاكًا مباشرًا للحق في الحياة، وخرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في ظل محاكم تفتقر إلى الاستقلال والحياد.
كما تشدّد تضامن على أن تطبيق هذا المشروع يكرّس طابعًا تمييزيًا ضمن نظام قانوني مزدوج يُخضع الفلسطينيين لمسارات عقابية استثنائية. وفي سياق الاحتلال، فإن فرض وتنفيذ عقوبة الإعدام بحق أشخاص محميين، في ظل غياب الضمانات القضائية الأساسية، يشكّل انتهاكًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف وجريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، تتمثل في القتل العمد وإصدار الأحكام وتنفيذها دون محاكمة عادلة. ويندرج ذلك صراحة ضمن الأفعال المجرّمة في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما المادة (8/2/أ/1) والمادة (8/2/أ/6).
وتدعو الهيئة المجتمع الدولي إلى التحرّك العاجل لوقف هذا المسار التشريعي، وضمان الحماية الفورية للأسرى الفلسطينيين، وفتح تحقيقات دولية مستقلة، بما في ذلك إحالة هذه الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة المسؤولين عنها.