عسكرة السجون - استخدام القوة المسلحة ووحدات القمع ضد الأسرى الفلسطينيين - 1 يناير حتى 15 أغسطس 2026



الملخص التنفيذي

يفحص هذا التقرير أنماط استخدام القوة والقمع داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية ضد الأسرى والمحتجزين الفلسطينيين خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني/يناير إلى 15 آب/أغسطس 2026. ويستند إلى وقائع شهرية شملت الاقتحامات الجماعية في جانوت ونفحة ومجدو والنقب والدامون وركيفت/الرملة، واستخدام المقذوفات والغاز والكلاب والهراوات والأوضاع الجسدية المؤلمة، فضلًا عن الانتقام من المشتكين، وتقييد الاتصال بالمحامين، والحرمان من العلاج والغذاء والاحتياجات الدينية الأساسية.

تظهر المادة المتاحة أن استخدام القوة لا يقع في فراغ، بل ضمن بيئة احتجاز اتسمت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 بالاكتظاظ، والتجويع، والتقييد المطول، والحرمان الطبي، والعزل، وتراجع الاتصال بالعالم الخارجي. ووفق تحديث نادي الأسير المنشور في 4 آب/أغسطس 2026، كان أكثر من 9,400 أسير ومعتقل فلسطيني محتجزين حتى مطلع الشهر، من بينهم نحو 92 أسيرة و370 طفلًا، و3,198 معتقلًا إداريًا، و1,358 معتقلًا من غزة تصنفهم السلطات الإسرائيلية ضمن فئة «المقاتلين غير الشرعيين». ولا تشمل هذه الأرقام بالضرورة جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات العسكرية.

تُظهر الوقائع التي جمعها التقرير ثمانية أنماط مترابطة: إدخال الأسلحة والمقذوفات وأدوات الصدمة إلى فضاءات مغلقة؛ تنفيذ اقتحامات جماعية بواسطة وحدات مدججة بالسلاح؛ استخدام الضرب والسحل والتقييد والأوضاع المؤلمة؛ توظيف العزل والتفتيش العاري والإذلال كأدوات عقابية؛ تعريض المشتكين للضغط أو الانتقام؛ المساس بسرية لقاءات المحامين؛ تأخير العلاج وترك الأمراض المعدية تنتشر؛ وفرض قيود على الخصوصية والاتصال وممارسة الشعائر الدينية. وتعمل هذه الأنماط معًا على توسيع الضرر وإضعاف إمكان التوثيق والمساءلة.

تكشف الوقائع المجمعة تدرجًا واضحًا في التصعيد خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مع تكرار الاقتحامات واستخدام أدوات القوة والاعتداءات الجسدية والقيود العقابية والحرمان الطبي في عدد من السجون ومراكز الاحتجاز. كما برزت خلال حزيران/يونيو وتموز/يوليو حالتا إطلاق مقذوفات بحق غسان زواهرة ومروان البرغوثي، وفق المصادر المبينة في التقرير، إلى جانب وقائع تتعلق باستخدام الكلاب والغاز والهراوات ضد معتقلي غزة في ركيفت عقب تقديم شكاوى.

يخلص التقرير إلى أن وجود الشخص تحت السيطرة الكاملة لسلطة الاحتجاز يفرض معيارًا قانونيًا أشد صرامة من سياقات إنفاذ القانون في الشارع. ولا يجوز استخدام القوة إلا عند الضرورة القصوى، وبالقدر الأدنى، ولغرض قانوني محدد، وبعد استنفاد الوسائل غير العنيفة حيثما أمكن. كما أن استخدام الأسلحة النارية أو المقذوفات القادرة على إحداث إصابة خطيرة لا يكون مشروعًا لمجرد العصيان أو الاحتجاج أو مقاومة سلبية أو لأغراض التأديب والانتقام.

وعلى أساس المعلومات المتاحة، توجد مؤشرات قوية على أن عددًا من الممارسات الموثقة لا يستوفي اختبارات الشرعية والضرورة والتناسب والاحتياط والمساءلة. ويرقى الضرب المتكرر، والإطلاق المباشر للمقذوفات، والتقييد المؤلم، والحرمان المتعمد من العلاج، متى نُفذت بقصد العقاب أو التخويف أو كسر الإرادة أو انتزاع المعلومات، إلى التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وعندما ترتكب هذه الأفعال في سياق واسع النطاق أو منهجي، وبمعرفة بالسياق، فقد تستدعي فحص المسؤولية عن جرائم دولية، من دون أن يشكل هذا التقرير حكمًا قضائيًا نهائيًا.

 

الخلاصة

الاستنتاج المركزي: تشير الوقائع المتكررة إلى انتقال استخدام القوة من استجابة استثنائية لخطر محدد إلى أداة متداخلة مع منظومة عقابية أوسع، يتعذر ضبطها من دون رقابة مستقلة، وقواعد معلنة، وتوثيق طبي فوري، وتحقيقات قادرة على الوصول إلى سلسلة القيادة.

 

أبرز الاستنتاجات

  1. أصبح إدخال وحدات مسلحة ومقذوفات وأدوات صدم إلى الأقسام السجنية جزءًا متكررًا من إدارة الاحتجاجات والتفتيش والنقل والعزل، وليس مجرد استثناء نادر. ويجعل الفضاء المغلق والتفوق الكامل في القوة استخدام المقذوفات داخل الأقسام عالي الخطورة، ويزيدان واجب التخطيط والاحتياط والتحذير والمساعدة الطبية الفورية.
  2. تتكرر في الإفادات عناصر الضرب والسحل والتقييد خلف الظهر والإجبار على القرفصاء أو الانحناء، بما يشير إلى وظائف عقابية وإذلالية تتجاوز السيطرة الآنية على الخطر.
  3. الحرمان الطبي بعد الإصابة ليس مسألة منفصلة؛ فهو يضاعف الضرر ويصبح جزءًا من المعاملة المحظورة متى كان متعمدًا أو تمييزيًا أو مستخدمًا للضغط والعقاب. كما تكشف حالات السرطان وفقدان الوزن وانتشار الجرب والفطريات ونقل مفرج عنهم إلى المستشفيات أن الضرر الصحي يتداخل مع التجويع والعزل والحرمان من العلاج.
  4. تأخر استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعد حظر امتد منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 أضعف التحقق المستقل، وأثر في الإبلاغ المبكر عن الإصابات والوفيات. كما أن ردود إدارة السجون التي تنفي الانتهاكات أو تحيل إلى قنوات الشكاوى لا تكفي وحدها لإثبات فعالية التحقيق، ما لم تُنشر بيانات عن الشكاوى والأدلة والنتائج والتدابير المتخذة.
  5. الفئات الأكثر عرضة للخطر، ولا سيما النساء والأطفال والمرضى والمعزولون ومعتقلو غزة، تواجه آثارًا مضاعفة بسبب هشاشة الوضع الصحي أو محدودية الاتصال بالمحامين والعائلات.
  6. الضغط على الأسرى لسحب شكاوى التعذيب أو تهديدهم أو إخضاعهم للقوة بعد تقديمها يقوض الحق في الشكوى والتحقيق، ويشكل مؤشرًا مستقلًا على الانتقام وعرقلة المساءلة.
  7. مراقبة أحاديث الأسرى مع المحامين أو وضع كاميرات داخل غرف اللقاءات القانونية، متى مست بسرية التواصل، تضعف حق الدفاع وتحجب إحدى قنوات الإبلاغ الأساسية عن التعذيب وسوء المعاملة.
  8. تتطلب المساءلة فحص الأوامر والسياسات وقواعد استخدام القوة، وعدم الاقتصار على سلوك المنفذ المباشر، بما يشمل فحص مسؤولية القادة والرؤساء، وفق الشروط القانونية المنطبقة، عن الأوامر والسياسات وعن الإخفاق في منع الانتهاكات أو قمعها أو إحالتها إلى التحقيق.

 

المنهجية

  1. نطاق البحث

يركز التقرير موضوعيًا على القوة المستخدمة داخل السجون ومراكز الاحتجاز وأثناء النقل المرتبط بها، بما يشمل إطلاق المقذوفات، والضرب، والسحل، والتقييد، واستخدام القنابل الصوتية أو الغاز أو الصواعق والكلاب، والاقتحامات الجماعية، والحرمان من العلاج عقب الإصابة. ويغطي زمنيًا الفترة من 1 كانون الثاني/يناير إلى 15 آب/أغسطس 2026، مع الرجوع إلى وقائع وتقارير منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 لتفسير السياق المؤسسي.

  1. قاعدة المصادر

استند التقرير إلى مراجعة مكتبية للمصادر المفتوحة، شملت التقارير الحقوقية الإحصائية الشهرية الصادرة عن الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) من كانون الثاني/يناير حتى تموز/يوليو 2026، والتحديثات المنشورة خلال الفترة من 1 إلى 15 آب/أغسطس 2026، وبيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير، وتقارير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات حقوقية وطبية. وعند نقل واقعة من تقرير شهري أو تحديث مرحلي، حافظت الصياغة على نسبتها إلى مصدرها، ولم تتعامل مع الوصف الحقوقي الوارد فيه بوصفه حكمًا قضائيًا نهائيًا.

  1. معيار إدراج الوقائع

أُدرجت الواقعة عندما توافرت عناصر أساسية قابلة للتحديد: اسم الضحية أو الفئة، المكان أو السجن، التاريخ التقريبي، نوع القوة، مصدر المعلومة، والنتيجة الجسدية أو الإجرائية. ولم تُعرض الأقوال المنسوبة إلى الأسرى أو عائلاتهم بوصفها حكمًا نهائيًا؛ بل صيغت بصيغة النسبة. وعندما توافر نفي أو رد رسمي، أُدرج في السياق ذاته.

  1. تقييم المعلومات والتحقق منها

راعى التقرير عند تقييم الوقائع طبيعة المصدر ومدى قربه من الواقعة، وتوافر مصادر مستقلة إضافية أو وثائق طبية أو قانونية أو مواد داعمة، ووجود رد رسمي من عدمه. وعند تعذر التحقق المستقل من واقعة، حافظ التقرير على نسبتها إلى مصدرها، واستخدم صياغات تحفظية مثل «أفاد» و«بحسب» و«وفق المعلومات المتاحة». ولا يعني إدراج واقعة ضمن التقرير اعتبارها حقيقة قضائية مثبتة، وإنما تحليلها وتقييمها في حدود المعلومات المتاحة وقت إعداد التقرير.

  1. منهج التحليل القانوني

قُيّم استخدام القوة وفق ستة معايير مترابطة: الشرعية، والهدف المشروع، والضرورة، والتناسب، والاحتياط وتقليل الضرر، والمساءلة. كما فُحصت الوقائع في ضوء الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة، والحق في الحياة والسلامة الجسدية، وواجب الرعاية الخاص تجاه الأشخاص المحرومين من حريتهم، وقواعد التحقيق الفعال وجبر الضرر.

  1. القيود

تتمثل أبرز القيود في منع أو تأخر الوصول المستقل إلى أماكن الاحتجاز، وتقييد الزيارات والاتصال بالمحامين، وعدم نشر تسجيلات كاميرات الجسد والمراقبة أو السجلات الطبية وقواعد الاشتباك الداخلية، والخوف من الانتقام، وتفاوت القدرة على توثيق معتقلي غزة. لذلك يمثل التقرير تقييمًا أوليًا قابلًا للتطوير، وليس حصرًا شاملًا لجميع الحوادث.

 

قاعدة منهجية

انعدام الشفافية الناتج عن تقييد الوصول إلى المعلومات ليس فراغًا محايدًا: حين تمنع الزيارات ويصعب توثيق الإصابات، يزداد واجب السلطات في الإفصاح وحفظ الأدلة، ولا يجوز أن تستفيد الجهة المسيطرة من انعدام الشفافية الذي صنعته بنفسها.

 

المقدمة

تُبنى مشروعية نظام الاحتجاز على افتراض جوهري: أن سلب الحرية لا يعني سلب الكرامة أو السلامة الجسدية. فالمحتجز، أيًا كان سبب اعتقاله أو التهمة المنسوبة إليه، يصبح تحت السيطرة المباشرة للدولة، ولا يملك عادة الانسحاب من الخطر أو طلب العلاج أو الاتصال بحرية بالعالم الخارجي. ومن ثم تتحول السلطة المادية الكاملة إلى مسؤولية قانونية مشددة عن حياته وصحته وكرامته.

غير أن السنوات التي أعقبت 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 شهدت تحولًا عميقًا في منظومة احتجاز الفلسطينيين: تضاعفت الأعداد، وتدهورت ظروف المعيشة، واتسعت حالات العزل والتقييد والحرمان الغذائي والطبي، وتوقفت زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وخلصت تقارير أممية وإسرائيلية وفلسطينية إلى وجود أنماط منتظمة من العنف والإذلال وسوء المعاملة، بينما نفت إدارة السجون وجود سياسة تعذيب وأكدت أنها تعمل وفق القانون وتفحص الشكاوى المقدمة عبر القنوات الرسمية.

داخل هذا السياق، تكتسب عمليات الاقتحام وإطلاق المقذوفات معنى يتجاوز الحادث الفردي. فحين تدخل وحدة مدججة بالسلاح إلى قسم مغلق، وتستخدم الرصاص المطاطي أو القنابل أو الهراوات ضد أشخاص محاصرين مكانيًا وتحت السيطرة، يصبح السؤال القانوني ليس فقط: هل وقع عصيان أو توتر؟ بل: هل كان هناك خطر فعلي ومباشر؟ هل استُخدمت وسائل أقل ضررًا؟ هل وُجه تحذير؟ هل كانت طريقة التصويب والمسافة وعدد المقذوفات متناسبة؟ وهل فُحص المصابون وعُولجوا ووُثقت إصاباتهم فورًا؟

يستخدم التقرير مفهوم "عسكرة السجون" لوصف إدخال منطق العمليات الأمنية المسلحة إلى الإدارة اليومية للاحتجاز: تشكيل وحدات اقتحام متخصصة، واستخدام معدات قتالية أو شبه قتالية، وتطبيق أساليب جماعية على أقسام كاملة، ودمج القوة بالعقوبات والحرمان والعزل. لا يفترض المصطلح أن كل تدخل لوحدات السجون غير مشروع، لكنه يلفت إلى الخطر البنيوي الناشئ عندما تصبح الأدوات المصممة للمواجهة جزءًا اعتياديًا من إدارة أشخاص مقيدين ومحرومين من الحرية.

 

الفصل الأول: الإطار المفاهيمي والقانوني

أولًا: استخدام القوة في بيئة الاحتجاز

تختلف بيئة السجن عن الفضاء العام. فالأشخاص داخل الأقسام محصورون، وتتحكم الإدارة في الأبواب والطعام والماء والإنارة والاتصال والحركة. ولذلك فإن مستوى الخطر الذي قد يبرر قوة خطرة يجب تقييمه بدقة، كما يجب أن تُراعى القدرة المتاحة للإدارة على العزل والتفاوض والتدرج والانتظار والاستعانة بطواقم مختصة بدل الاندفاع إلى استخدام أدوات قد تحدث إصابة جسيمة.

تنص القاعدة 82 من قواعد نيلسون مانديلا على أن موظفي السجون لا يستخدمون القوة إلا دفاعًا عن النفس، أو في حالات محاولة الفرار، أو عند مقاومة جسدية فعالة أو سلبية لأمر مستند إلى القانون أو اللوائح، وبالقدر الضروري فقط، مع الإبلاغ الفوري. ويجب قراءة هذه القاعدة مع الحظر المطلق للتعذيب، ومع القيود الصارمة على أدوات التقييد والتفتيش والعزل والعقوبات الجماعية.

ثانيًا: مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب

الشرعية تعني وجود أساس قانوني واضح ومتاح يحدد الظروف والأسلحة والتدريب وسلسلة الإذن والتوثيق. أما الضرورة فتعني أن القوة لا تستخدم إذا كان الهدف يمكن تحقيقه بوسيلة أقل ضررًا. ويقيد التناسب مقدار القوة بالتهديد الفعلي لا بحجم الغضب أو العصيان أو الرغبة في استعادة الهيبة. ويقتضي الاحتياط التخطيط المسبق وتقليل الإصابات وتوفير الإسعاف. وتستوجب المساءلة تسجيل كل استخدام للقوة وإتاحة تحقيق مستقل ومراجعة قضائية وجبر الضرر.

ثالثًا: الأسلحة النارية والمقذوفات الحركية

تقرر مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية أن السلاح الناري لا يستخدم ضد الأشخاص إلا للدفاع عن النفس أو الآخرين في مواجهة تهديد وشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة، وعندما تكون الوسائل الأقل تطرفًا غير كافية. والمقذوفات المغلفة بالمطاط ليست "غير مؤذية"؛ فهي قد تسبب نزيفًا وكسورًا وإصابات داخلية وفقدان العين أو الوفاة، خصوصًا عند إطلاقها من مسافة قريبة أو نحو الجزء العلوي من الجسم أو بصورة متكررة.

في السجون، يزداد واجب ضبط المسافة والهدف والعدد بسبب ضيق المكان واحتمال الارتداد وصعوبة الابتعاد، وبسبب معرفة الإدارة المسبقة بحالات المرض والإعاقة والعمر. وإطلاق المقذوف على فرد لا يحمل سلاحًا ولا يشكل تهديدًا وشيكًا للحياة، أو استخدامه لمعاقبة قسم أو تفريق احتجاج يمكن احتواؤه بوسائل أقل خطرًا، يرجح أن يكون استخدامًا تعسفيًا أو مفرطًا للقوة.

رابعًا: حظر التعذيب وسوء المعاملة

يحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب والمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. والحظر مطلق؛ فلا تبرره الحرب أو حالة الطوارئ أو الأوامر العليا أو صفة الضحية. ويمكن أن يتحقق التعذيب بفعل واحد شديد أو بتراكم أفعال، مثل الضرب والتقييد المؤلم والإذلال والحرمان من العلاج والعزل والتهديد، عندما تسبب ألمًا أو معاناة شديدة لغرض كالعقاب أو التخويف أو التمييز أو الحصول على معلومات.

خامسًا: القانون الدولي الإنساني

تفرض اتفاقية جنيف الرابعة، في الحالات التي تنطبق فيها، معاملة إنسانية وحماية من أعمال العنف والتهديد والإهانة، وتحظر التعذيب والتدابير التي تسبب المعاناة الجسدية. وتحظر المادة 49 النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأرض المحتلة، فيما توجب المادة 76 احتجاز المتهمين منهم وقضاء المحكومين عقوباتهم داخلها، مع ضمان الاتصال والزيارات وفق أحكام القانون الدولي الإنساني. ويظل الحد الأدنى غير القابل للتعليق هو المعاملة الإنسانية وحظر الاعتداء على الحياة والسلامة والكرامة.

سادسًا: المسؤولية والتحقيق

لا تنحصر المسؤولية في الحارس الذي ضرب أو أطلق. فقد تمتد إلى من أمر أو أجاز أو صمم السياسة أو أخفق في التدريب والرقابة أو لم يحفظ الأدلة أو لم يمنع تكرار نمط معلوم. وتوجب اتفاقية مناهضة التعذيب التحقيق السريع والنزيه كلما وجدت أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع التعذيب، وحماية المشتكين والشهود، وإتاحة الإنصاف والتعويض والتأهيل.

سابعًا: الخصوصية وحرية الدين وسرية الاتصال بالمحامي

تحمي المادتان 17 و18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الخصوصية وحرية الفكر والوجدان والدين، بينما تكفل القاعدة 61 من قواعد نيلسون مانديلا الاتصال بالمستشار القانوني والتشاور معه بسرية، وتحمي القاعدة 65 ممارسة الشعائر الدينية. لذلك يجب أن يستند أي تفتيش أو مراقبة أو تقييد لاستخدام ملابس الصلاة والكتب الدينية أو لعقد اللقاءات القانونية إلى أساس قانوني محدد، وأن يكون ضروريًا ومتناسبًا مع خطر فردي قابل للإثبات، لا وسيلة للإذلال أو الانتقام أو منع نقل الشكاوى.

ثامنًا: حماية النساء المحتجزات والمشتكين من الانتقام

تُلزم قواعد بانكوك، ولا سيما القواعد 19–24، بحماية كرامة النساء أثناء التفتيش، واستخدام بدائل للتفتيش العاري كلما أمكن، ومراعاة احتياجات الحوامل والمريضات. كما تفرض المادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب حماية المشتكي والشهود من سوء المعاملة أو التخويف بسبب الشكوى؛ ومن ثم فإن الضغط لسحب الشكاوى أو التصعيد ضد أصحابها يستوجب تحقيقًا مستقلًا بوصفه انتهاكًا قائمًا بذاته.

 

 

 

الفصل الثاني: بنية عسكرة السجون ووحدات القمع

يستخدم التقرير مفهوم «عسكرة السجون» بوصفه إطارًا تحليليًا لفحص مدى انتقال أدوات وأساليب المواجهة المسلحة إلى الإدارة اليومية لأماكن الاحتجاز. ويستند في ذلك إلى مجموعة من المؤشرات المترابطة، أبرزها: تكرار تدخل وحدات خاصة مسلحة داخل الأقسام؛ استخدام المقذوفات والغاز والقنابل الصوتية وأدوات الصدم في فضاءات مغلقة؛ تطبيق القوة بصورة جماعية على أقسام أو مجموعات من الأسرى؛ تداخل عمليات الاقتحام مع التقييد والعزل والحرمان والإجراءات العقابية؛ ومحدودية الشفافية والرقابة بشأن قواعد استخدام القوة ونتائج التحقيق في الحوادث. ولا يكفي أي مؤشر منفرد لإثبات وجود نمط مؤسسي، وإنما تُقرأ هذه المؤشرات مجتمعة وفي ضوء تكرار الوقائع وسياقها.

أولًا: من إدارة الاحتجاز إلى إدارة الخصم

تكشف اللغة المستخدمة في عدد من التصريحات والسياسات عن التعامل مع الأسرى الفلسطينيين باعتبارهم كتلة أمنية معادية لا أفرادًا ذوي حقوق. وينعكس هذا النهج في توسيع نطاق التدابير الجماعية، وتقليص الحد الفاصل بين الأمن والعقوبة، واستخدام الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والعلاج والاتصال كأدوات ضغط. وفي هذه البيئة، يتزايد خطر تحول القوة إلى وسيلة لإعادة إنتاج السيطرة والإذلال، بدل بقائها استجابة محدودة لخطر وشيك.

ثانيًا: الوحدات المتخصصة

تشير الإفادات والتقارير إلى أدوار لوحدات خاصة تابعة لإدارة السجون، من بينها "المتسادا"، إضافة إلى وحدات تدخل وحراسة ونقل. وتتميز هذه التشكيلات بالتسليح والملابس الواقية والتدريب على الاقتحام والسيطرة. ولا تكمن المشكلة في وجود فرق استجابة بحد ذاته، بل في غياب الشفافية بشأن قواعد تشغيلها، وتكرار ورود اسمها في سياق الضرب وإطلاق المقذوفات والتفتيش الجماعي والعقوبات.

ثالثًا: دورة عملية الاقتحام

يمكن استخلاص دورة متكررة من الإفادات المنشورة: إعلان حالة توتر أو مخالفة؛ إغلاق القسم؛ دخول قوة ملثمة ومدججة بالسلاح؛ إجبار الأسرى على الأرض أو الخروج إلى الساحة؛ التقييد خلف الظهر؛ التفتيش والتخريب أو المصادرة؛ استخدام الضرب أو المقذوفات؛ نقل أفراد إلى العزل أو المستشفى؛ ثم فرض عقوبات جماعية أو تقييد الاتصال. هذه الدورة تجعل التوثيق الفوري بالغ الأهمية، لأن الفارق بين تدخل مشروع وعقاب جماعي يكمن في تفاصيل الهدف والمدة والأوامر ونوع القوة والإصابات.

رابعًا: التسييس والرسائل العلنية

تزداد خطورة العسكرة عندما تترافق مع خطاب سياسي يحتفي بتشديد ظروف الاحتجاز أو يعرض إذلال الأسرى بوصفه إنجازًا. فالرسائل الصادرة من المستوى السياسي قد تؤثر في الثقافة المؤسسية وتخفض عتبة استخدام القوة وتضعف استعداد الموظفين للإبلاغ عن التجاوزات. وعندما تُفهم القسوة داخل المؤسسة بوصفها مطلوبة سياسيًا أو محمية من المساءلة، تتراجع قدرة القواعد المكتوبة وحدها على منع التجاوزات.

خامسًا: نقص البيانات العامة

لا تتوافر للعامة بصورة منتظمة بيانات مفصلة عن عدد عمليات الاقتحام، وأنواع الأسلحة المستخدمة، وعدد الطلقات، والإصابات، والتحقيقات، والعقوبات التأديبية أو الجنائية. ويمنع هذا النقص المقارنة بين السجون واكتشاف الأنماط وتقييم الامتثال. وتقتضي الإدارة القائمة على الحقوق نشر بيانات مجمعة، من دون كشف معلومات شخصية حساسة، عن كل حادث أدى إلى إصابة أو استدعى استخدام سلاح أو قوة خاصة.

 

الفصل الثالث: أنماط استخدام القوة والضرر

  1. إطلاق المقذوفات الحركية

تشمل الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وغيره من المقذوفات المستخدمة للسيطرة على الحشود. وخطورتها ترتبط بالمسافة ومنطقة الإصابة وعدد الطلقات والحالة الصحية. والإطلاق المتكرر على شخص واحد أو من مسافة قريبة أو بعد زوال الخطر يمثل مؤشرًا قويًا على الإفراط أو القصد العقابي.

 

  1. الضرب والسحل

ترد في الإفادات أعمال ضرب بالهراوات والركل واللكم والسحل، أحيانًا بعد التقييد أو خلال النقل. وعندما يكون الشخص مكبلًا أو فاقدًا للوعي أو غير قادر على المقاومة، يصعب تبرير استمرار الضرب بوصفه ضرورة أمنية.

  1. التقييد والأوضاع المؤلمة

يمكن للتقييد المحكم أو المطول أن يسبب جروحًا وتلفًا عصبيًا واضطراب الدورة الدموية. كما أن إجبار أشخاص مقيدين على القرفصاء أو الانحناء أو الركوع لفترات طويلة يشكل معاملة مهينة أو قاسية، وخاصة إذا استُخدم للعقاب الجماعي.

  1. الغاز والقنابل الصوتية والصواعق

يؤدي استخدام المواد الكيميائية أو القنابل في مساحة مغلقة إلى تعرض غير مميز وإصابات تنفسية وحروق وذعر. ويتطلب أي استخدام تقييم التهوية وإخلاء المرضى وضمان منفذ آمن، وهي شروط يصعب تحقيقها في كثير من الأقسام.

  1. الكلاب

إطلاق الكلاب أو استخدامها للتهديد في فضاء مغلق يحمل خطر العض والإصابة والصدمة النفسية. ويجب ألا تُستخدم للترهيب أو الإذلال أو ضد أشخاص مكبلين أو عاجزين عن الحركة.

  1. الحرمان الطبي بعد الإصابة

يحول التأخير إصابة قابلة للعلاج إلى ضرر دائم أو وفاة. ويجب أن يكون القرار الطبي مستقلًا عن اعتبارات العقوبة أو التحقيق، وأن تُسجل الإصابات فورًا وبسرية، وأن يُحال المصاب إلى مستشفى مدني عند الحاجة.

  1. القوة أثناء النقل

البوسطة أو النقل بين السجون مرحلة عالية الخطورة بسبب التقييد والإرهاق والانعزال عن الشهود. ويجب توثيق حالة المحتجز قبل النقل وبعده، وحظر النقل الذي يتعارض مع الحالة الطبية أو يستخدم كعقوبة.

  1. القوة المرتبطة بالتفتيش والعزل

لا يجوز أن يتحول التفتيش إلى إذلال أو عنف جنسي، ولا أن يستخدم العزل لتغطية إصابات أو قطع الاتصال بالمحامي. ويجب إخضاع التفتيش العاري لمعيار الضرورة الفردية، ومنع حضور أفراد من جنس آخر أو التصوير غير المشروع.

 

الفصل الرابع: التسلسل الزمني ودراسات الحالة خلال عام 2026

  1. أولًا: التسلسل الزمني لأبرز أنماط القمع داخل السجون:

كانون الثاني/يناير 2026: اتساع الاقتحامات وبداية نمط متعدد السجون

وثق تقرير "تضامن" الشهري 561 حالة اعتقال وإعادة اعتقال خلال كانون الثاني/يناير في سياق اقتحامات ومداهمات ليلية وعمليات ميدانية. وداخل منظومة الاحتجاز، أُبلغ عن قمع وإهانات بحق أسرى العزل في سجن جانوت، واقتحام وقمع قسم 25/الغرفة 11 في سجن النقب، وقمع عنيف للأسيرات في الدامون عقب الادعاء بوجود أداة حادة، إلى جانب تمديد عزل أسرى وتفاقم الجرب في جلبوع وتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية.

تدل هذه الوقائع، عند قراءتها مجتمعة، على أن القوة لم تُستخدم في حادث منفرد، بل ترافقت مع العزل والحرمان الصحي والإجراءات الجماعية. ويخضع كل اقتحام لاختبار مستقل للشرعية والضرورة والتناسب، ولا يكفي الاستناد إلى ادعاء أمني عام لتبرير إخضاع قسم كامل للضرب أو الإذلال أو الحرمان.

شباط/فبراير 2026: اقتحام عوفر واستخدام الغاز والقنابل الصوتية داخل الزنازين

في 13 شباط/فبراير، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، برفقة مدير إدارة السجون، أقسام الأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر. وأظهرت مواد مصورة وتقارير منشورة قمع أسرى بالتزامن مع الاقتحام، وإطلاق قنابل الغاز والصوت داخل الزنازين، وتوجيه الأسلحة نحو الأسرى وإخراج عدد منهم إلى الساحة والتنكيل بهم. وتكتسب الواقعة أهمية خاصة لأن حضور مسؤول سياسي رفيع أثناء استخدام القوة يستوجب توضيح دوره، وسلسلة الأوامر، والأساس التشغيلي للتدخل، ونتائجه الطبية والتأديبية.

يخضع استخدام الغاز والقنابل الصوتية في زنازين مغلقة لاختبار صارم للضرورة والتناسب بسبب محدودية سبل الابتعاد والتهوية واحتمال إصابة أشخاص لا يشكلون خطرًا. كما أن التصوير العلني أو الاستعراض السياسي لا يعفي إدارة السجون من واجب حفظ التسجيلات وسجلات الذخيرة والفحوص الطبية والتحقيق في كل إصابة، ولا يبرر أي قوة عقابية أو مهينة.

آذار/مارس 2026: اقتحامات متزامنة واستخدام أدوات صدم في فضاءات مغلقة

أفاد التقرير الشهري الخاص بآذار/مارس بوقوع اقتحامات واسعة ومتقاربة زمنيًا في أقسام متعددة، أسفرت عن إصابات وفق المعلومات المتاحة، واستخدمت خلالها قوات القمع العنف الشديد وقنابل الصوت وغاز الفلفل وفرضت على الأسرى "الهرولة" القسرية. كما أُبلغ عن اقتحام نفحة وتنفيذ تفتيش واعتداء ومصادرة مقتنيات، وعن قمع أسرى العزل في مجدو، وتدهور الأوضاع الحياتية والصحية في مجدو والنقب في سياق الإجراءات المشددة التي رافقت الحرب مع إيران.

يُعد استخدام الغاز وقنابل الصوت داخل الأقسام المغلقة عالي الخطورة بسبب صعوبة الابتعاد واحتمال التعرض غير المميز، ويستوجب بيان الهدف المحدد وبدائل التدخل والتحذير والتهوية وخطة الإخلاء الطبي. أما الجري القسري أو الأوضاع المجهدة المفروضة على أسرى معزولين، متى استخدمت للإذلال أو العقاب، فتخرج عن نطاق القوة اللازمة لاستعادة السيطرة وتدخل في نطاق المعاملة القاسية أو المهينة.

نيسان/أبريل 2026: تصاعد القمع الجندري في الدامون

وثقت معطيات نيسان/أبريل اقتحامات متكررة في سجن الدامون نفذتها وحدات خاصة مستخدمة القنابل الصوتية والغاز والاعتداءات الجسدية. وتزامن ذلك مع اكتظاظ شديد، ونوم أسيرات على الأرض، ونقص الملابس والأغطية والحجاب وملابس الصلاة. كما برزت حالة الأسيرة الحامل أمينة طويل، التي كانت تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة بسبب تجلطات خطيرة وفق المصدر الشهري.

تستوجب هذه الوقائع تحليلًا يراعي النوع الاجتماعي: فالتفتيش والاقتحام ووجود عناصر ذكور والحرمان من الملابس والحجاب تُحدث ضررًا خاصًا يمس الخصوصية والكرامة وحرية الدين. وتفرض قواعد بانكوك تقييمًا فرديًا وحماية إضافية للحوامل والمريضات، ولا تجيز تحويل الاحتياجات الصحية والدينية إلى أدوات ضبط أو عقوبة.

أيار/مايو 2026: تداخل القوة مع التجويع والعزل والحرمان الديني والطبي

في سجن جانوت، أُبلغ عن اقتحامات متكررة وتفتيش عارٍ وإجبار الأسرى على الانبطاح وتقييدهم ساعات واعتداءات جسدية، مع استمرار التجويع وانتشار الأمراض والفطريات. وخلال عيد الأضحى مُنع الأسرى من أداء صلاة العيد وقُمعت الغرف بعد شروعهم في التكبيرات. وفي ركيفت، أُبلغ عن ضرب وإهانة وتهديد متكرر بالإعدام بحق معتقلي غزة المحتجزين في زنازين تحت الأرض، وبينهم جرحى ومرضى مزمنون.

وفي مجدو، ترافقت الاقتحامات والتفتيش العاري داخل أقسام العزل مع حالات صحية خطرة؛ إذ أفادت مؤسسات  الأسرى بحرمان أحمد عبد القادر نصر الله، المصاب بالسرطان، من المتابعة والعلاج المناسبين، فيما أوردت التقارير فقدان عبد الغفور ثائر أبو حاشية نحو 18 كيلوغرامًا من وزنه. وفي النقب استمر انتشار الجرب في سياق الاكتظاظ وسوء النظافة ونقص العلاج، بينما أُبلغ في الدامون عن قمع وتحرش لفظي وجنسي وإهمال طبي، بما في ذلك تدهور حالة فائقة شرباتي.

وشملت المؤشرات الصحية كذلك تدهور حالة مناضل انقيعات، المعزول انفراديًا منذ ست سنوات وفق التقرير الشهري، ونقل مفرج عنهم من غزة إلى المستشفيات فور الإفراج. ويعزز تراكم هذه الحالات الاستنتاج بأن الحرمان من الغذاء والعلاج لا يمكن فصله عن منظومة القوة؛ فهو يزيد قابلية الإصابة ويضاعف الألم، و يرقى إلى التعذيب أو سوء المعاملة عندما يكون متعمدًا أو عقابيًا أو تمييزيًا.

حزيران/يونيو 2026: الانتقام من الشكاوى وتوسيع الرقابة والحرمان

شهد الدامون تكثيف الاقتحامات والتفتيش العنيف ليلًا ونهارًا، وإهانات لفظية، ومصادرة ثياب الصلاة وتقليص الأغطية، وتجول سجانين ذكور داخل القسم في أوقات النوم، مع استمرار العزل وتدهور حالات صحية منها شاتيلا أبو عيادة وسهير زعاقيق. وفي النقب استمر انتشار الجرب والفطريات ونقص الملابس والأغطية ومواد النظافة وسوء الغذاء، وأُبلغ عن إبقاء أسرى تحت أشعة الشمس الحارقة لساعات وتقليص "الفورة" إلى نصف ساعة كل يومين.

وفي جلبوع وجانوت وعوفر، أُبلغ عن تأخير العلاج وفقدان الوزن وانتشار الحكة والفطريات والبراغيث، وعن نقل أسرى مقيدي الأيدي إلى الخلف تحت حراسة ملثمة. كما أُبلغ عن وضع كاميرات داخل غرف اللقاءات القانونية وتقليص مدتها، بما يمس سرية التواصل إذا كانت المراقبة تتيح الاطلاع على مضمون المحادثة.

أما في قسم ركيفت تحت الأرض، فنُفذت وفق التقرير الشهري اقتحامات باستخدام الكلاب البوليسية والغاز المسيل للدموع والهراوات والعصي بعد أن قدم أسرى شكاوى تتعلق بالاعتداء والتعذيب، وأسفرت عن كسور في الأسنان وإصابات في الأطراف وكدمات. كما تعرض مشتكون للتهديد والضغط لسحب شكاواهم، وأُبلغ عن التجسس على أحاديثهم مع المحامين ومحاولات طمس الأدلة. وتستوجب هذه الوقائع تحقيقًا مستقلًا في الانتقام من المشتكين وعرقلة الشكاوى، وليس فقط في القوة المستخدمة أثناء الاقتحام.

تموز/يوليو 2026: إطلاق مقذوف على مروان البرغوثي وتشديد القمع في الدامون

برز خلال تموز/يوليو بلاغ عائلة الأسير مروان البرغوثي ومحاميه عن إطلاق رصاصة مطاطية على ساقه من مسافة قريبة داخل زنزانته في سجن جانوت وتركه من دون علاج أربعة إلى خمسة أيام؛ وهي واقعة نفتها إدارة السجون. كما أفادت هيئة شؤون الأسرى في 20 تموز/يوليو باستمرار إجراءات القمع والتفتيش في الدامون، وإجبار الأسيرات خلال الاقتحامات على الانبطاح الكامل أرضًا، إلى جانب التقييد في أوضاع مؤلمة، والعقوبات الجماعية، وتقليص الطعام ومواد النظافة.

ويكشف اقتران القوة المباشرة بالحرمان اللاحق من العلاج أو الغذاء أو الحركة أن التقييم القانوني لا يجوز أن يقتصر على لحظة الاقتحام أو الإطلاق، بل يجب أن يشمل ما سبقها وما أعقبها، بما في ذلك القصد العقابي، والانتقام، وحفظ الأدلة، وسرعة الفحص الطبي واستقلاله.

آب/أغسطس 2026 حتى 15 آب: استمرار الاقتحامات والإذلال والحرمان وتعمق فجوة المساءلة

خلال النصف الأول من آب/أغسطس، أظهرت مادة مصورة منشورة في مطلع الشهر اقتحام بن غفير زنزانة أسيرة في عوفر ومواجهتها بشكواها من رداءة الطعام ونقص المياه النظيفة والحرمان من الخروج إلى الهواء الطلق. وفي الدامون، أفادت هيئة شؤون الأسرى باستمرار التفتيش والقمع، وإخراج الأسيرات في ذروة الحر، والشتائم، والعزل، والحرمان من المسكنات والرعاية الملائمة؛ كما تضمنت إفادة منشورة في 13 آب/أغسطس ضرب الأسيرة هناء طحاينة وجرها والإمساك برأسها بعنف أثناء النقل والتفتيش العاري ورفض إعطائها مسكنًا رغم أمراض مزمنة.

وفي 9 آب/أغسطس، أقرت السلطات بوفاة المعتقل إيهاب محمد عبد القادر دياب، المحتجز منذ كانون الأول/ديسمبر 2023، ورُجح أن الوفاة وقعت في 18 أيلول/سبتمبر 2024 من دون إبلاغ عائلته طوال هذه المدة. ورغم أن تاريخ الوفاة يسبق النطاق الزمني، فإن الكشف المتأخر يقع داخله ويؤكد أثر انعدام الشفافية في إعاقة التحقق من التعذيب أو الحرمان الطبي والوفاة في الاحتجاز. ورفع الإعلان عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ 1967 إلى 328، بينهم 91 منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و53 من غزة، وفق هيئة شؤون الأسرى.

 

  1. ثانيًا: دراسات حالة مختارة:

الحالة الأولى: غسان إبراهيم زواهرة – سجن النقب

بحسب بيان نادي الأسير الفلسطيني الصادر في 8 تموز/يوليو 2026، نُقل غسان زواهرة من سجن "جانوت–ريمون" إلى سجن النقب في 8 حزيران/يونيو، وتعرض منذ النقل لتفتيش عارٍ وضرب. وفي 17 حزيران/يونيو نفذت وحدة "المتسادا" عملية قمع أطلقت خلالها الرصاص المطاطي. وأفاد زواهرة بأنه أصيب في الفخذ، ثم أُطلقت عليه مقذوفات بصورة مباشرة ومتكررة، ما أدى إلى نزيف حاد وسقوطه وفقدانه الوعي.

أضاف البيان أنه نُقل إلى عيادة السجن ثم إلى مستشفى سوروكا وخضع لعملية جراحية، قبل إعادته في اليوم ذاته في مركبة نقل. وقال إنه تعرض للضرب بالهراوات. ولا تتوافر في المصادر المفتوحة التي راجعها التقرير سجلات طبية مستقلة أو تسجيلات للعملية أو رد تفصيلي من إدارة السجون على الواقعة.

أسئلة التحقيق الأساسية

يستدعي التحقيق تحديد سبب إطلاق كل مقذوف، والمسافة، ومنطقة التصويب، وهوية مطلق النار، وما إذا كان زواهرة يشكل تهديدًا وشيكًا، وسبب استمرار القوة بعد الإصابة، ومدى ملاءمة إعادته للنقل في يوم الجراحة.

التقييم الأولي: إذا ثبت الإطلاق المباشر والمتكرر في غياب تهديد وشيك للحياة، ثم الضرب أثناء النقل بعد الجراحة، فإن الوقائع تشير إلى استخدام مفرط وخطير للقوة، و تندرج الأفعال ضمن التعذيب أو سوء المعاملة بحسب الغرض وشدة الألم والسياق.

الحالة الثانية: مروان البرغوثي – سجن جانوت

أفادت عائلة مروان البرغوثي  ومحاميه، في 13 و14 تموز/يوليو 2026، بأن حارسًا فتح باب زنزانته في أوائل الشهر وأطلق رصاصة مطاطية على ساقه من مسافة قريبة، ما سبب نزيفًا وألمًا، وأنه بقي من دون علاج أربعة إلى خمسة أيام. وقالت العائلة إن البرغوثي نقل الواقعة إلى محاميه خلال زيارة. ونفت إدارة السجون الإسرائيلية التقرير ووصفته بأنه غير صحيح، مؤكدة أنها تعمل وفق القانون.

تأتي الواقعة المبلغ عنها في سياق تقارير سابقة عن تعرض البرغوثي لاعتداءات وعزل طويل وتقييد الاتصال بالمحامين والعائلة. ولا يثبت تكرار التقارير وحده كل واقعة، لكنه يرفع واجب الحفظ العاجل للأدلة والفحص الطبي المستقل، ويجعل الاكتفاء بنفي عام غير كافٍ.

تدابير عاجلة

ينبغي حفظ تسجيلات الكاميرات وسجلات فتح الأبواب والذخيرة والمناوبة والفحص الطبي، وتمكين طبيب مستقل ومحاميه من مقابلته بسرية. تأخر الحفظ قد يؤدي إلى ضياع الأدلة ويقوض فعالية التحقيق.

التقييم الأولي: إطلاق مقذوف من مسافة قريبة على شخص منفرد داخل زنزانة، إن ثبت، يحتاج إلى تبرير استثنائي قائم على خطر وشيك. أما الحرمان من العلاج بعد النزيف فيشكل انتهاكًا مستقلًا ويضاعف التكييف القانوني للفعل.

الحالة الثالثة: اقتحامات أقسام الأسيرات – سجن الدامون

أفاد نادي الأسير بتنفيذ ما لا يقل عن عشر عمليات اقتحام لأقسام الأسيرات في آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026. وشملت الإفادات الضرب وإجبار الأسيرات على الأرض وتقييد الأيدي خلف الظهر، إضافة إلى التفتيش العاري والعزل والاكتظاظ. كما وثقت هيئة شؤون الأسرى عملية بتاريخ 5 أيار/مايو، قالت فيها أسيرة إن قوات ملثمة ومدججة بالسلاح ألقت الأسيرات أرضًا ثم أخرجتهن إلى الساحة وأجبرتهن على القرفصاء مقيدات ورؤوسهن منحنية لنحو ساعة، ما سبب آلامًا شديدة.

تُظهر هذه الوقائع أثرًا قائمًا على النوع الاجتماعي، لما ينطوي عليه التفتيش العاري والتهديد والإذلال الجسدي من طابع جنسي أو ضرر خاص، ولا سيما للحوامل والمريضات والناجيات من العنف. كما أن اقتحامًا جماعيًا متكررًا من دون شرح علني للضرورة والنتائج يثير سؤال العقوبة الجماعية.

نطاق التحقيق

يجب أن يشمل أي تحقيق: أسماء الوحدات المشاركة، وعدد الأفراد، والأسلحة المحمولة والمستخدمة، وأسباب إخراج جميع الأسيرات، ومدة التقييد، ووجود موظفات، والفحوص الطبية، والشكاوى اللاحقة.

التقييم الأولي: تكرار الاقتحامات، وإجبار أسيرات مقيدات على أوضاع مؤلمة، واستخدام التفتيش العاري على نحو روتيني، كلها مؤشرات تستوجب فحصًا مستقلًا لاحتمال المعاملة القاسية أو المهينة والعقاب الجماعي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

الحالة الرابعة: الدكتور حسام أبو صفية – العزل والتقييد والحرمان الطبي

توضح حالة الدكتور حسام أبو صفية كيف تتكامل القوة المادية مع العزل والاحتجاز الاستثنائي والحرمان الطبي. ووفق مصادر حقوقية، وُضع في العزل الانفرادي منذ 3 حزيران/يونيو 2026، ثم رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية في 16 حزيران/يونيو الطعن في استمرار احتجازه بموجب ما يسمى "قانون المقاتلين غير الشرعيين"، من دون لائحة اتهام معلنة. وبعد نقله إلى قسم "ركيفت" تحت الأرض في مجمع نيتسان/الرملة، أفاد محاميه عقب زيارة 2 تموز/يوليو بأنه حضر مكبل اليدين والقدمين، وعلى جسده آثار إصابات، وأنه تعرض للضرب والتهديد والحرمان من الرعاية.

التقييم الأولي: يُعد العزل لأكثر من خمسة عشر يومًا متتاليًا "عزلًا انفراديًا مطولًا" وفق القاعدة 44 من قواعد نيلسون مانديلا، وتحظره القاعدة 43. كما أن التقييد غير الضروري لمريض، والضرب والتهديد والحرمان من العلاج، متى ثبتت، تشكل انتهاكات مستقلة وتبلغ عتبة التعذيب أو سوء المعاملة. ويستوجب خطر الانتقام المرتبط بالطعن القضائي أو الشكاوى حماية عاجلة، وفحصًا طبيًا مستقلًا، وحفظ التسجيلات والسجلات، وتمكين المحامي والرقابة الإنسانية من الوصول السري والمنتظم.

حالة مرجعية: اقتحام سجن عوفر عام 2019

تشكل عملية اقتحام سجن عوفر في كانون الثاني/يناير 2019 خلفية مهمة؛ إذ أفادت منظمات حقوقية بإصابة نحو مئة أسير واستخدام الرصاص المطاطي والغاز والقنابل الصوتية. ورغم خروج الواقعة عن النطاق الزمني، فهي تدل على أن استخدام المقذوفات في السجون ليس ظاهرة مستجدة، وأن غياب المساءلة الفعالة عن الحوادث السابقة يسهم في التكرار.

 

الفصل الخامس: الفئات الأكثر عرضة للخطر

  1. النساء والأسيرات الحوامل

تقتضي قواعد بانكوك مراعاة الاحتياجات الخاصة للنساء وحظر التفتيش المهين وتوفير رعاية صحية تراعي النوع الاجتماعي. ويشكل استخدام القوة ضد الحوامل أو المريضات خطرًا مضاعفًا، كما يمكن للتفتيش العاري القسري أن يتحول إلى عنف جنسي أو معاملة مهينة، خصوصًا عند التكرار أو وجود موظفين ذكور أو غياب الضرورة الفردية.

وتكشف وقائع الدامون خلال نيسان/أبريل–حزيران/يونيو أن الضرر الجندري لا يقتصر على التفتيش العاري؛ بل يمتد إلى مداهمات أوقات النوم، وتجول سجانين ذكور، ومصادرة الحجاب وملابس الصلاة، والتحرش اللفظي والجنسي، ونقص المتابعة الطبية للحوامل والمصابات بالسرطان. ويجب توثيق كل عنصر على حدة وربطه بهوية المنفذين ووجود الموظفات وضرورة الإجراء ونتيجته الصحية والنفسية.

  1. الأطفال

يتطلب احتجاز الأطفال أن يكون ملاذًا أخيرًا ولأقصر مدة، وأن يكون أي استخدام للقوة استثنائيًا ومتناسبًا مع العمر والبنية الجسدية. والمقذوفات أو الصواعق أو التقييد خلف الظهر قد تُحدث ضررًا جسديًا ونفسيًا طويل الأمد، بينما يؤدي انقطاع الاتصال بالعائلة والمحامي إلى إضعاف القدرة على الإبلاغ.

  1. المرضى وذوو الإعاقة

قد يصبح الإجراء الذي يبدو محدودًا في ظاهره قاتلًا لشخص يعاني مرضًا قلبيًا أو ربوًا أو إعاقة أو جرحًا سابقًا. لذلك يلزم أن تتوافر للوحدة المنفذة معلومات طبية مناسبة قبل التدخل، وأن يحضر طاقم طبي مستقل مهنيًا، وألا يتبع القرار الطبي التسلسل الأمني.

  1. المعزولون

تزداد احتمالات الاعتداء غير المشهود عليه في العزل، بينما تقل فرص طلب المساعدة وتوثيق الإصابة. وينبغي أن تخضع كل إصابة في العزل لمراجعة تلقائية مستقلة، وألا يُنقل المصاب إلى العزل كوسيلة لمنع التواصل أو إخفاء الآثار.

  1. معتقلو غزة والمخفيون عن العالم الخارجي

تواجه هذه الفئة فجوة توثيقية أكبر بسبب الاحتجاز في معسكرات عسكرية، وبسبب تصنيف "المقاتل غير الشرعي" وصعوبة تحديد المكان والوصول إلى المحامي. وتزيد هذه العوامل خطر الاختفاء القسري والتعذيب والوفاة من دون إخطار، وتفرض نشر قوائم دقيقة بالمحتجزين وأماكنهم وحالتهم الصحية.

 

 

 

 

الفصل السادس: الرعاية الطبية والتوثيق

أولًا: واجب العلاج الفوري

تفرض مبادئ استخدام القوة تقديم المساعدة الطبية في أقرب وقت ممكن لكل مصاب. وفي السجن، لا يكفي نقله إلى عيادة تابعة للإدارة إذا كانت غير قادرة أو غير مستقلة أو إذا كانت الإصابة تحتاج إلى مستشفى. ويجب ألا يُؤخر العلاج إلى حين انتهاء الاستجواب أو التفتيش أو النقل التأديبي.

ثانيًا: الاستقلال الطبي

تؤكد قواعد نيلسون مانديلا أن العلاقة بين الطبيب والمحتجز تخضع للمعايير الأخلاقية ذاتها المطبقة خارج السجن. ولا يجوز للطاقم الطبي المشاركة في العقاب أو المصادقة على التقييد غير الضروري. وعند الاشتباه بالتعذيب، يجب توثيق أقوال المحتجز والفحص والآثار والتوافق الطبي وإحالة الأمر إلى جهة مستقلة مع حماية السرية.

ثالثًا: بروتوكول إسطنبول

يوفر بروتوكول إسطنبول إطارًا لتوثيق التعذيب وسوء المعاملة. وينبغي أن يشمل الفحص التاريخ المفصل، والرسوم والصور المؤرخة، وقياس الإصابات، والفحوص التخصصية، والتقييم النفسي، وتفسير درجة الاتساق بين الرواية والنتائج. ويجب حفظ النسخة لدى جهة لا تخضع لإدارة السجن.

رابعًا: الوفيات والإصابات الجسيمة

أفادت منظمة أطباء لحقوق الإنسان–إسرائيل في تقرير صدر في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بوفاة ما لا يقل عن 98 فلسطينيًا في أماكن الاحتجاز منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بينما وثقت بتسيلم في تحديث كانون الثاني/يناير 2026 هويات 84 متوفى وأشارت إلى أرقام أعلى في مصادر أخرى. ويعكس اختلاف الأرقام فجوات الإخطار والوصول، ويعزز الحاجة إلى سجل مركزي وتشريح مستقل وفق بروتوكول مينيسوتا.

 

 

خامسًا: الأمراض المعدية والتجويع بوصفهما جزءًا من تقييم القوة

تلزم القواعد 22 و24–27 من قواعد نيلسون مانديلا سلطة الاحتجاز بتوفير غذاء كافٍ وخدمات صحية تعادل المتاحة في المجتمع، وبالوصول العاجل إلى الرعاية في الحالات الطارئة. وعندما يستمر الجرب والفطريات في النقب وجلبوع وعوفر مع نقص مواد النظافة والعلاج، أو يفقد أسرى أوزانًا كبيرة بسبب قلة الغذاء، فإن واجب الرعاية لا يقتصر على معالجة الحالات الفردية؛ بل يشمل الوقاية والعزل الطبي الملائم والفحص الجماعي وتوفير الدواء والغذاء والماء والملابس النظيفة.

ويجب تحليل الحرمان الصحي في علاقته بعمليات القمع: فالتقييد أو الجري القسري أو الغاز أو إبقاء الأسرى تحت الشمس يوقع ضررًا أشد على المصابين بالسرطان والأمراض المزمنة والالتهابات وسوء التغذية. ويؤدي تجاهل المعرفة المسبقة بالحالة الصحية إلى الإخلال بواجب الاحتياط وتقليل الضرر، وقد يحول إجراءً أمنيًا محدودًا إلى معاملة قاسية أو مهددة للحياة.

 

الفصل السابع: الرقابة والتحقيق والإفلات من العقاب

أولًا: حظر زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر

أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها لم تتمكن، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، من زيارة أي محتجز فلسطيني في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية، رغم مطالباتها المتكررة. وفي 4 حزيران/يونيو 2026 قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغاء الحظر، معتبرة أنه يفتقر إلى أساس قانوني كافٍ، وأعلنت اللجنة استعدادها لاستئناف الزيارات. غير أن إدارة السجون لم تقدم حينها جدولًا زمنيًا للتنفيذ.

منع الزيارات لفترة طويلة حرم المحتجزين من مقابلات سرية مستقلة، وأضعف التواصل العائلي والتحقق من ظروف الاحتجاز. وحتى بعد الحكم، لا تتحقق الرقابة بمجرد إعلان الاستعداد؛ بل تتطلب وصولًا فعليًا ومنتظمًا إلى جميع المرافق والفئات، بما فيها المعسكرات العسكرية والعزل، وحرية اختيار من تتم مقابلتهم.

 

ثانيًا: الشكاوى والتحقيقات الداخلية

تؤكد إدارة السجون أن الشكاوى المحددة تُفحص عبر القنوات المختصة. لكن فعالية هذا الرد تقاس بالنتائج: هل يستطيع المصاب تقديم الشكوى بسرية؟ هل يُحمى من الانتقام؟ هل تُحفظ التسجيلات والسجلات؟ هل الجهة المحققة مستقلة عن الوحدة؟ ما عدد الملفات والاتهامات والإدانات؟ عدم نشر هذه البيانات يمنع تقييم الجدية والردع.

ثالثًا: حماية المشتكين وسرية الاتصال القانوني

تفرض المادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب ضمان حق الفرد في الشكوى والنظر السريع والنزيه فيها، وحماية المشتكي والشهود من سوء المعاملة أو التخويف. لذلك يجب التعامل مع ما أُبلغ عنه في ركيفت من اقتحامات أعقبت الشكاوى، وضغوط لسحبها، وتهديد للمشتكين، بوصفه شبهة انتقام تستلزم فصل المشتكي عن سلسلة القيادة المشتكى منها وتوفير قناة اتصال مستقلة وآمنة.

وتكفل القاعدة 61 من قواعد نيلسون مانديلا التشاور مع المحامي بسرية. ولا يجوز أن تسمح الكاميرات أو وسائل التنصت بالاطلاع على مضمون اللقاء، كما لا يجوز استخدام المعلومات المنقولة للمحامي لتحديد أصحاب الشكاوى أو معاقبتهم. وعند الاشتباه بالمراقبة غير المشروعة يجب حفظ الأنظمة والسجلات التقنية وفحصها بواسطة جهة مستقلة.

رابعًا: حفظ الأدلة

يجب أن يؤدي كل إطلاق مقذوف أو استخدام صاعق أو إصابة خطيرة إلى حفظ تلقائي لكل الأدلة: تسجيلات كاميرات المراقبة وكاميرات الجسد، وسجلات الذخيرة، وأوامر العملية، وأسماء المشاركين، والاتصالات اللاسلكية، وسجلات العيادة والنقل، وصور الموقع. ويجب منع الحذف الدوري إلى حين انتهاء التحقيقات والإجراءات القضائية.

خامسًا: التحقيق المستقل

التحقيق الفعال يجب أن يكون مستقلًا مؤسسيًا وعمليًا، وسريعًا وشاملًا وقادرًا على تحديد المسؤولية الفردية والقيادية، مع مشاركة الضحية أو ممثلها وإطلاع أي منهما على تقدم التحقيق. ولا يكفي التحقيق التأديبي إذا كانت الوقائع تشكل جريمة. كما لا يجوز الاعتماد الحصري على إفادات الموظفين من دون مواجهة الأدلة الطبية والتسجيلات والشهود.

سادسًا: الإفلات من العقاب كعامل خطر

عندما لا تؤدي الوقائع الموثقة إلى محاسبة ظاهرة، يزداد احتمال التكرار وتترسخ ثقافة الصمت. وقد خلصت تقارير أممية وحقوقية إلى وجود فجوة بين حجم الانتهاكات المبلغ عنها وعدد الإجراءات القضائية. وتحتاج الوقاية إلى مساءلة الرؤساء، وتعديل السياسات، وإعادة التدريب، وسحب الأسلحة ممن يسيء استخدامها، ونشر نتائج التحقيقات مع حماية الخصوصية.

 

الفصل الثامن: التكييف القانوني والمسؤولية

  1. الاستخدام التعسفي أو المفرط للقوة

يتحقق عندما لا يستند التدخل إلى هدف قانوني، أو لا يكون ضروريًا، أو تتجاوز شدته الخطر، أو لا تُتخذ احتياطات تقليل الضرر. و يشكل الإطلاق المباشر والمتكرر للمقذوفات داخل زنزانة أو قسم مغلق، أو ضرب شخص مكبل، انتهاكًا للحق في السلامة الجسدية وربما للحق في الحياة إذا أوجد خطرًا حقيقيًا يهددها.

  1. التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

يتوقف التمييز على شدة المعاناة والغرض والسياق. ويقوى توصيف التعذيب عند استخدام القوة للعقاب أو التخويف أو التمييز أو انتزاع معلومات، مع تدخل موظف رسمي أو موافقته. وتشكل الأوضاع المؤلمة والتفتيش العاري المتكرر والإهانات والحرمان الطبي سوء معاملة حتى إذا لم تصل منفردة إلى عتبة التعذيب، بينما يبلغ تراكمها هذه العتبة.

  1. العقاب الجماعي

فرض القوة أو الحرمان على قسم كامل بسبب فعل فرد أو احتجاج جماعي، من دون تقييم فردي وضرورة أمنية آنية، يمثل عقابًا جماعيًا محظورًا. وتعد مصادرة الأغراض الأساسية أو منع الطعام أو الفورة أو الاتصال بعد الاقتحام مؤشرات يجب التحقيق فيها باعتبارها امتدادًا للعملية القمعية.

  1. العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي

يمكن أن يشكل التفتيش العاري القسري، والتهديد الجنسي، والضرب على الأعضاء التناسلية، والاعتداء بالأدوات تعذيبًا أو غيره من ضروب سوء المعاملة، بحسب الغرض والسياق وشدة المعاناة، كما تندرج هذه الأفعال ضمن أشكال العنف الجنسي. ويجب التحقيق فيها بواسطة فرق مدربة ومستقلة، مع حماية السرية وعدم إعادة الصدمة، وعدم اشتراط وجود إصابات مرئية لإثبات الواقعة.

  1. الخصوصية وحرية الدين وحق الدفاع وحظر الانتقام

تنتهك المداهمات التعسفية في أوقات النوم الحق في الخصوصية المكفول بالمادة 17 من العهد الدولي، فيما يمس منع الشعائر أو مصادرة ملابس الصلاة الحق المحمي بالمادة 18. كما يمس التنصت على اللقاءات القانونية أو تقليصها بما يحول دون التشاور الفعال ضمانات المحاكمة العادلة بموجب المادة 14 وسرية الاتصال، بينما يشكل الضغط على المشتكين أو معاقبتهم بسبب الشكوى إخلالًا بالمادة 13 من اتفاقية مناهضة التعذيب وبواجب التحقيق الفعال. وتتداخل هذه الانتهاكات مع التعذيب أو سوء المعاملة إذا استخدمت للإذلال أو التخويف أو منع كشف الأدلة.

  1. الجرائم الدولية

يجرم نظام روما الأساسي التعذيب والمعاملة اللاإنسانية باعتبارهما من جرائم الحرب في الظروف المنطبقة، كما يدرج التعذيب وأفعالًا لاإنسانية أخرى ضمن الجرائم ضد الإنسانية عندما ترتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين، مع العلم بالهجوم. ويحتاج هذا التكييف إلى إثبات عناصر السياق والسياسة والارتباط والنية، وهو ما يتجاوز حدود كل واقعة فردية ويستلزم تحقيقًا جنائيًا متخصصًا.

  1. مسؤولية القيادة

قد يُسأل الرئيس أو القائد إذا علم أو كان ينبغي أن يعلم بالجرائم ولم يتخذ التدابير المعقولة لمنعها أو قمعها أو إحالتها للتحقيق. وتصبح المسؤولية ذات صلة عندما تتكرر الوقائع عبر سجون ووحدات متعددة، أو عندما تصدر أوامر وسياسات تشجع التشديد والحرمان، أو تستمر الممارسات بعد شكاوى وتقارير موثوقة.

 

الاستنتاجات النهائية

  1. تتوافر قاعدة معلومات متماسكة تفيد بأن استخدام القوة الخطرة داخل السجون الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ليس محصورًا في حوادث معزولة، بل يظهر ضمن نمط متكرر يرتبط بالاقتحامات والتفتيش والنقل والعزل. ويوضح التسلسل الزمني المتصل من كانون الثاني/يناير حتى 15 آب/أغسطس 2026 أن الاقتحامات والقوة والحرمان الصحي والديني تكررت عبر سجون متعددة، بما يعزز ضرورة فحص السياسة المؤسسية وسلسلة الأوامر بدل عزل كل واقعة عن غيرها.
  2. تمثل حالتا غسان زواهرة ومروان البرغوثي نموذجين بارزين لفحص استخدام المقذوفات داخل أماكن الاحتجاز ومدى الالتزام بمبادئ الضرورة والتناسب وحماية الحياة. وتستوجب الوقائع المبلغ عنها في الحالتين حفظ الأدلة وإجراء تحقيق مستقل قادر على فحص ظروف استخدام القوة والعلاج اللاحق، وعدم الاكتفاء بالنفي العام عند توافر تسجيلات وسجلات طبية وذخيرة قابلة للحفظ والفحص.
  3. تكشف اقتحامات سجن الدامون أثرًا جماعيًا وجندريًا لاستخدام القوة، وتستدعي فحص التفتيش العاري والأوضاع المؤلمة والعزل والاعتداء البدني بوصفها مجموعة مترابطة من الممارسات، لا وقائع منفصلة.
  4. يؤدي تأخير العـلاج أو غياب التوثيق الطبي المستقل إلى مضاعفة الأذى وإضعاف القدرة على إثبات الانتهاكات، ما يجعل الاستقلال الطبي والتوثيق الفوري عنصرين حاسمين في منع التعذيب وسوء المعاملة وكشفهما.
  5. أدى حظر زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لأكثر من عامين إلى فجوة رقابية جوهرية حدّت من إمكان الوصول المستقل إلى المحتجزين والتحقق من ظروف احتجازهم والإبلاغ المبكر عن الإصابات والوفيات.
  6. لا يمكن تقييم شرعية استخدام القوة بصورة فعالة من دون إتاحة قواعد الاستخدام والبيانات المجمعة والتحقيقات ذات الصلة، وحفظ تسجيلات العمليات والسجلات الطبية وغيرها من الأدلة. كما يجب أن تتجاوز المساءلة الفاعل المباشر إلى مستويات الإذن والقيادة والسياسة والتدريب والرقابة، وأن تشمل المسؤولية الجنائية متى توافرت عناصرها القانونية.
  7. تكشف الوقائع المتعلقة بالضغط لسحب الشكاوى وتهديد المشتكين ومراقبة أحاديث الأسرى مع المحامين أن فعالية آليات الشكوى لا تتوقف على وجودها الرسمي، بل على حماية المشتكي وضمان سرية الاتصال القانوني واستقلال التحقيق عن الجهة المشتكى منها.
  8. تشير مجمل الوقائع إلى أن استخدام القوة لا يمكن تقييمه بمعزل عن بيئة الاحتجاز الأوسع؛ إذ يتداخل في عدد من الحالات مع العزل والتقييد والحرمان الصحي والغذائي والديني والقيود على الاتصال، بما يضاعف الضرر ويستوجب تقييم الأفعال في سياقها المتكامل لا كل ممارسة على حدة.

 

التوصيات

أولًا: إلى السلطات الإسرائيلية وإدارة السجون

  1. وقف استخدام الرصاص المطاطي والمقذوفات الحركية داخل الزنازين والأقسام المغلقة.
  2. تعليق أفراد الوحدات الذين توجد مؤشرات جدية على تورطهم في الحوادث الجسيمة عن المهام الميدانية إلى حين انتهاء تحقيق مستقل.
  3. فتح تحقيقات جنائية مستقلة وفعالة في حالتي غسان زواهرة ومروان البرغوثي واقتحامات الدامون، ونشر ملخصات عن المنهج والنتائج والتدابير.
  4. حفظ تسجيلات الكاميرات وسجلات الذخيرة والاتصالات والأوامر والسجلات الطبية والنقل فور ورود شكوى، ومنع حذفها أو تعديلها.
  5. ضمان الفحص الطبي المستقل الفوري لكل مصاب، وتسليم نسخة من التقرير الطبي للمحتجز ومحاميه، وإحالته إلى مستشفى مدني متى اقتضت الحاجة.
  6. إلغاء الأوامر أو الممارسات التي تسمح بالعقوبات الجماعية أو الأوضاع الجسدية المؤلمة أو التفتيش العاري الروتيني أو استخدام القوة لأغراض التأديب.
  7. نشر قواعد استخدام القوة والأسلحة في السجون، وقائمة المعدات المسموح بها، ومعايير التحذير والتصويب والمسافة والإبلاغ والمراجعة.
  8. نشر إحصاءات فصلية عن عمليات الاقتحام واستخدام القوة والإصابات والشكاوى والتحقيقات والنتائج، مصنفة حسب السجن ونوع القوة والفئة.
  9. ضمان حماية المشتكين والشهود والأطباء والمحامين من الانتقام، وإنشاء قناة شكوى سرية ومستقلة يمكن الوصول إليها من كل قسم.
  10. تنفيذ حكم المحكمة العليا بشأن زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر فورًا، والسماح بالوصول المنتظم إلى جميع السجون والمعسكرات والعزل.
  11. فتح تحقيق مستقل في أعمال الانتقام المبلغ عنها في ركيفت، ووقف أي ضغط لسحب الشكاوى، ونقل مسؤولية حماية المشتكين وحفظ الأدلة إلى جهة لا تتبع للوحدة المشتكى منها.
  12. ضمان سرية اللقاءات القانونية وحظر التسجيل الصوتي أو التنصت أو استخدام المراقبة لتحديد مضمون التواصل، مع إخطار المحتجز والمحامي بنطاق أي مراقبة بصرية تفرضها ضرورة أمنية محددة.
  13. تنفيذ خطة صحية عاجلة لمكافحة الجرب والفطريات، وإجراء فحوص مستقلة للمرضى ولمن فقدوا أوزانًا كبيرة، وتوفير الغذاء والمياه والملابس والأغطية ومواد النظافة والدواء، وضمان الحجاب وملابس الصلاة والكتب الدينية وممارسة الشعائر دون عقاب.

ثانيًا: إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر

  1. الإعلان بشفافية عن حالة استئناف الزيارات والعوائق العملية، مع الحفاظ على سرية الحوار المتعلق بالحالات الفردية.
  2. إعطاء الأولوية للمصابين والمرضى والمعزولين والنساء والأطفال ومعتقلي غزة، وضمان المقابلات الخاصة من دون حضور الحراس.
  3. طلب قوائم كاملة ومحدثة بأسماء المحتجزين وأماكنهم وحالتهم، وإبلاغ العائلات بما يتفق مع الولاية الإنسانية للجنة.
  4. متابعة أوضاع المفرج عنهم، ضمن نطاق ولاية اللجنة وأساليب عملها، بما يسهم في تحديد أنماط المخاطر المتكررة والاحتياجات الطبية والإنسانية ذات الصلة.

 

ثالثًا: إلى الأمم المتحدة وآلياتها

  1. دعم آليات مستقلة لجمع وحفظ وتحليل الأدلة المتعلقة بالتعذيب واستخدام القوة والوفيات في الاحتجاز، وتعزيز قدرة الآليات الدولية المختصة على توثيق هذه الوقائع والتحقيق فيها.
  2. طلب زيارات من المقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب، وحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، والحق في الصحة، والعنف ضد النساء والفتيات وأسبابه وعواقبه، مع الوصول إلى مرافق الاحتجاز.
  3. متابعة تنفيذ ملاحظات لجنة مناهضة التعذيب، وطلب بيانات محددة عن التحقيقات والملاحقات وسلسلة القيادة.
  4. إدراج أوضاع الأسرى واستخدام القوة في التقارير الدورية والإحاطات أمام مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة ومجلس الأمن.

رابعًا: إلى الدول الأطراف والجهات القضائية

  1. استخدام القنوات الدبلوماسية والاتفاقيات الثنائية للضغط من أجل وقف الانتهاكات وضمان الوصول المستقل.
  2. طبيق قوانين الولاية القضائية العالمية، حيثما تتوافر شروط الاختصاص والأدلة، والتحقيق في ادعاءات التعذيب وغيره من الجرائم الدولية وملاحقة المسؤولين عنها وفقًا للقانون.
  3. دعم برامج الطب الشرعي والتأهيل النفسي والقانوني للناجين وعائلات المتوفين والمصابين.
  4. التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ضمن نطاق ولايتها وتزويدها بالمعلومات ذات الصلة مع حماية الضحايا والشهود.

خامسًا: إلى مؤسسات الأسرى ومنظمات حقوق الإنسان

  1. استخدام نموذج موحد لتوثيق القوة يربط الواقعة بالسلاح والوحدة والإصابة والعلاج والأدلة والرد الرسمي.
  2. توثيق الوقائع بدقة وذكر مصدر كل معلومة ودرجة تحققها.
  3. إنشاء قاعدة بيانات زمنية للحوادث تسمح باكتشاف تكرار الوحدات والأسماء والسجون وأنواع الإصابات.
  4. توفير دعم آمن للأسرى والعائلات للإبلاغ، بما يشمل الأمن الرقمي والموافقة المستنيرة وحماية البيانات الحساسة.
  5. التنسيق مع خبراء الأسلحة والطب الشرعي لتقييم مسافة الإطلاق ونوع المقذوف ودرجة توافق الإصابة مع الرواية.

 

الخاتمة

لا تحتاج السجون إلى مزيد من السلاح كي تكون آمنة؛ بل إلى قواعد واضحة، وموظفين مدربين، ورقابة مستقلة، وطب مهني، وتحقيقات لا تخشى الوصول إلى مستويات القيادة. فكلما زادت سيطرة الدولة على الشخص، زاد واجبها في ضبط القوة وحماية الحياة، لا العكس. وتكشف الوقائع التي تناولها التقرير أن الاختبار الحقيقي ليس قدرة الإدارة على اقتحام القسم، وإنما قدرتها على إثبات أن استخدام القوة كان ضروريًا ومتناسبًا وخاضعًا للرقابة، وأن كل إصابة عولجت ووثقت، وأن كل تجاوز خضع لتحقيق ومساءلة فعالين. وفي غياب ذلك، يتزايد خطر تحول القوة من استثناء قانوني إلى جزء من بنية عقابية أوسع.

يضع هذا التقرير إطارًا أوليًا لتوثيق «عسكرة السجون» وتحليل أنماط استخدام القوة والقمع المرتبطة بها. وتبقى الخطوة التالية تعزيز قاعدة الأدلة من خلال جمع شهادات مباشرة وسجلات طبية وصور وإفادات محامين، وتحديث قاعدة الحوادث بصورة دورية، بما يسمح بتتبع الأنماط والمسؤوليات، وتحويل الوقائع المتفرقة إلى ملف أدلة قابل للاستخدام أمام الآليات الدولية والوطنية المختصة.

 

 

 

 

 

المراجع

  1. الأمم المتحدة، قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، قرار الجمعية العامة 70/175، 2015.
  2. الأمم المتحدة، المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، 1990.
  3. الأمم المتحدة، اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، 1984.
  4. مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، الاحتجاز في سياق تصاعد الأعمال العدائية في غزة، تقرير موضوعي، 31 تموز/يوليو 2024.
  5. المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، "التعذيب والإبادة"، الوثيقة A/HRC/61/71، 2026.
  6. لجنة مناهضة التعذيب، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري السادس لإسرائيل، CAT/C/ISR/CO/6، 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
  7. اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أسئلة وأجوبة بشأن اللجنة والمحتجزين الفلسطينيين، تحديث 2025.
  8. هيئة شؤون الأسرى والمحررين، تحديث أعداد الأسرى حتى بداية آب/أغسطس 2026.
  9. نادي الأسير الفلسطيني، "قوات القمع حاولت قتل الأسير غسان زواهرة بإطلاق الرصاص عليه ثلاث مرات"، 8 تموز/يوليو 2026.
  10. هيئة شؤون الأسرى والمحررين، "أوضاع اعتقالية قاسية تعانيها أسيرات الدامون"، 11 أيار/مايو 2026.
  11. وكالة الأناضول، "اقتحام أقسام الأسيرات عشر مرات في شهرين"، 10 أيار/مايو 2026.
  12. رويترز، "المحكمة العليا الإسرائيلية تلغي حظر زيارات الصليب الأحمر"، 4 حزيران/يونيو 2026.
  13. العربي الجديد، "إصابة مروان البرغوثي وتركه من دون علاج وفق عائلته"، 14 تموز/يوليو 2026.
  14. تايمز أوف إسرائيل، رد إدارة السجون على تقرير إصابة مروان البرغوثي، تموز/يوليو 2026.
  15. بتسيلم، Living Hell: The Israeli Prison System as a Network of Torture Camps، 20 كانون الثاني/يناير 2026.
  16. وكالة أسوشيتد برس، "فلسطينيون يواجهون إساءة مؤسسية في السجون الإسرائيلية وفق بتسيلم"، 2026.
  17. أطباء لحقوق الإنسان–إسرائيل، Death Sentence for Palestinians in Custody، 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
  18. مؤسسة الضمير ومؤسسات الأسرى، "شبكة لإنتاج التعذيب"، 26 حزيران/يونيو 2026.
  19. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، اقتحام سجن عوفر وإصابة أسرى، 22 كانون الثاني/يناير 2019.
  20. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المواد 7 و8.
  21. الأمم المتحدة، قواعد بانكوك: قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات، قرار الجمعية العامة 65/229، 2010.
  22. الأمم المتحدة، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 1966.
  23. اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب، 1949.
  24. مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بروتوكول إسطنبول: دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، طبعة 2022.
  25. مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، النسخة المنقحة، 2016.
  26. الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – «تضامن»، التقارير الحقوقية الإحصائية الشهرية حول أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، كانون الثاني/يناير–تموز/يوليو 2026، والتحديثات المنشورة خلال 1–15 آب/أغسطس 2026.
  27. منظمة العفو الدولية، "تصاعد الخطر على حياة الطبيب الفلسطيني المحتجز تعسفيًا حسام أبو صفية"، 6 تموز/يوليو 2026.
  28. نادي الأسير الفلسطيني، «630 حالة اعتقال في الضفة بما فيها القدس خلال شهر تموز/يوليو 2026»، 4 آب/أغسطس 2026.
  29. هيئة شؤون الأسرى والمحررين، «الأسيرات في الدامون يعانين القهر والجوع والإهانة»، 20 تموز/يوليو 2026.
  30. هيئة شؤون الأسرى والمحررين، «استمرار مسلسل الانتهاكات بحق الأسيرات في سجن الدامون»، 2 آب/أغسطس 2026، و«الأسيرة هناء طحاينة تروي تفاصيل اعتقالها الصعبة»، 13 آب/أغسطس 2026.
  31. معهد الدراسات الفلسطينية، يوميات الصراع العربي–الإسرائيلي، توثيق اقتحام سجن عوفر في 13 شباط/فبراير 2026، منشور في 14 شباط/فبراير 2026.
  32. هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بيان الإقرار بوفاة المعتقل إيهاب محمد عبد القادر دياب وتحديث أعداد شهداء الحركة الأسيرة، 9 آب/أغسطس 2026.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الملاحق

 

الملحق (1): جدول الحالات الأساسية

الحالة/الفئة

التاريخ والمكان

نوع القوة

النتيجة المبلغ عنها

حالة التحقق والرد

غسان زواهرة

17 حزيران/يونيو 2026 – سجن النقب

رصاص مطاطي؛ سحل؛ ضرب أثناء النقل

نزيف، فقدان وعي، جراحة

إفادة منشورة عبر نادي الأسير؛ لا رد تفصيلي متاح في المصادر المفتوحة

مروان البرغوثي

أوائل تموز/يوليو 2026 – سجن جانوت

رصاصة مطاطية من مسافة قريبة وفق العائلة

نزيف وألم؛ تأخر العلاج 4–5 أيام وفق العائلة

إفادة عائلية ومحامٍ؛ إدارة السجون نفت الواقعة

أسيرات الدامون

آذار–أيار 2026 – سجن الدامون

اقتحامات؛ ضرب؛ تقييد؛ أوضاع مؤلمة؛ تفتيش عارٍ

كدمات وآلام وإذلال وفق الإفادات

تقارير مؤسسات الأسرى؛ لا نتائج تحقيق معلنة

حسام أبو صفية

2026 – جانوت/نيتسان–ركيفت وفق تقارير

تقييد وعزل وحرمان طبي ضمن بيئة القوة

تدهور صحي وخطر على السلامة

تقارير محامين وجهات حقوقية؛ تحتاج إلى ملفات طبية مستقلة

اقتحام عوفر – مرجعي

21 كانون الثاني/يناير 2019 – عوفر

رصاص مطاطي وغاز وقنابل صوتية وهراوات

إصابة نحو 100 أسير وفق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

واقعة سابقة تظهر استمرارية أدوات القوة

معتقلو غزة في ركيفت/الرملة

حزيران/يونيو 2026 – قسم ركيفت تحت الأرض

كلاب بوليسية؛ غاز؛ هراوات؛ تهديد وضغط بعد الشكاوى

كسور أسنان وإصابات أطراف وكدمات وفق التقرير الشهري

معطيات "تضامن"؛ تستلزم حفظ الأدلة والتحقيق في الانتقام

أسرى جانوت ومجدو والنقب وعوفر وأسيرات الدامون

كانون الثاني/يناير–15 آب/أغسطس 2026

اقتحامات؛ تفتيش عارٍ؛ تقييد؛ غاز وقنابل صوتية؛ أوضاع مؤلمة؛ حرمان طبي

إصابات وفقدان وزن وانتشار أمراض وتدهور حالات مزمنة وفق المصادر

تقارير شهرية وتحديثات مؤسسات الأسرى؛ تحتاج سجلات طبية وردودًا رسمية مفصلة

 

الملحق (2): مصفوفة المعايير القانونية

 

المحور

المعيار القانوني

المؤشر العملي

الوثائق المطلوبة

إطلاق المقذوف

الضرورة القصوى والتناسب وحماية الحياة

خطر وشيك؛ مسافة؛ هدف؛ عدد الطلقات؛ تحذير

سجل الذخيرة؛ الفيديو؛ أمر العملية؛ تقرير السلاح

الضرب والتقييد

حظر القوة العقابية وعدم تجاوز الضروري

هل كان الشخص مكبلًا؟ هل استمر الضرب بعد السيطرة؟

فحص طبي؛ صور؛ إفادات؛ كاميرات النقل

العلاج

المساعدة الفورية والاستقلال الطبي

زمن الوصول للطبيب؛ الإحالة؛ ملاءمة النقل

السجل الطبي الكامل؛ قرار الإحالة؛ صور الإصابات

التفتيش والعزل

الضرورة الفردية والكرامة وعدم التمييز

تفتيش عارٍ روتيني؟ مدة العزل؟ إشراف طبي؟

أمر التفتيش/العزل؛ أسماء الموظفين؛ الزيارات الطبية

المساءلة

تحقيق سريع مستقل وفعال

حفظ الأدلة؛ حماية الشاكي؛ نتيجة معلنة

ملف التحقيق؛ قرارات الادعاء؛ العقوبات؛ التعويض

الشكاوى والاتصال القانوني

حماية المشتكي؛ حظر الانتقام؛ سرية التواصل مع المحامي

هل أعقب الشكوى تهديد أو نقل أو اقتحام؟ هل سُجل مضمون اللقاء؟

سجل الشكاوى؛ قرارات النقل؛ تسجيلات الكاميرات؛ سجلات النظام التقني

 

الملحق (3): استمارة مختصرة لتوثيق استخدام القوة

  1. بيانات الشخص: الاسم، العمر، الجنس، رقم الهوية إن وافق الشخص، الوضع الصحي، الحالة القانونية.
  2. بيانات الواقعة: التاريخ والساعة والسجن والقسم والموقع الدقيق.
  3. الوحدة والأفراد: اسم الوحدة، الزي، العلامات، الأسماء أو الأوصاف، المسؤول عن الأمر.
  4. السياق: ما الذي سبق التدخل؟ هل كان هناك احتجاج أو خطر؟ ما الأوامر والتحذيرات؟
  5. القوة المستخدمة: نوع السلاح أو الأداة، عدد الطلقات، المسافة، منطقة الإصابة، مدة الضرب أو التقييد.
  6. الإصابات: الأعراض الفورية، فقدان الوعي، النزيف، الصور، التشخيص، الأثر المستمر.
  7. العلاج: وقت طلب العلاج، وقت الفحص، اسم المنشأة، الأدوية، الإحالة، القيود أثناء العلاج.
  8. الأدلة: شهود، كاميرات، ملابس، مقذوفات، سجلات، رسائل المحامي، تقارير طبية.
  9. ما بعد الواقعة: العزل، النقل، التهديد، العقوبات الجماعية، تقديم شكوى، أي انتقام.
  10. الموافقة والحماية: مستوى السرية، السماح بالنشر، المخاطر، بيانات التواصل الآمن.

 

الملحق (4): قائمة مراجعة للتحقيق الفعال

  • هل بدأ التحقيق فور العلم بالواقعة، بصرف النظر عن تقديم شكوى رسمية؟
  • هل الجهة المحققة مستقلة عن إدارة السجن والوحدة المنفذة؟
  • هل حُفظت كل تسجيلات الفيديو والصوت وسجلات الذخيرة والأوامر؟
  • هل فُحص المصاب بواسطة طبيب مستقل وفق بروتوكول إسطنبول؟
  • هل تمت مقابلة الضحية والشهود بسرية ومن دون وجود موظفي السجن؟
  • هل شمل التحقيق القادة والمخططين ومن أصدر الأوامر؟
  • هل نُظر في الدافع العقابي أو التمييزي، لا مجرد وجود مخالفة داخل القسم؟
  • هل أُبلغت الضحية أو عائلتها بنتائج قابلة للمراجعة القضائية؟
  • هل اتخذت تدابير لمنع الانتقام والتكرار؟
  • هل شملت النتائج جبر الضرر والتأهيل والتعويض عند ثبوت الانتهاك؟