3 أيار/مايو 2026
إعداد: الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن
الملخص التنفيذي
يوثّق هذا التقرير تصاعدًا خطيرًا في استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث تحوّل الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري إلى أدوات ممنهجة لإسكات الحقيقة وتقويض آليات المساءلة.
تشير المعطيات إلى أنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تم تسجيل أكثر من 240 حالة اعتقال في صفوف الصحفيين الفلسطينيين، لا يزال منه 43 صحفيًا رهن الاعتقال، بينهم 3 صحفيات، في ظل احتجاز عدد منهم دون تهمة أو محاكمة.
كما تم توثيق:
وتكشف الشهادات عن استخدام واسع النطاق لـ:
ولا تُظهر هذه الممارسات طابعًا عرضيًا، بل تتكرر عبر مراكز احتجاز مختلفة، ما يؤكد أنها:
جزء من سياسة منظمة تستهدف الصحفيين وتقوّض الحق في الحقيقة.
ويخلص التقرير إلى أن هذه الأفعال:
المقدمة
في الثالث من أيار/مايو من كل عام، يُحيي العالم اليوم العالمي لحرية الصحافة، بوصفه مناسبة لحماية الصحفيين وتعزيز حرية التعبير. غير أنّ هذه المناسبة، في السياق الفلسطيني، تحوّلت إلى لحظة مساءلة حادة للنظام الدولي، في ظل تصاعد غير مسبوق في استهداف الصحفيين.
فالصحفي الفلسطيني لم يعد يواجه مخاطر التغطية في النزاعات فحسب، بل أصبح هدفًا مباشرًا، في سياق سياسة تهدف إلى:
ومنذ 7 أكتوبر 2023، شهدت منظومة الاحتجاز تحوّلًا بنيويًا، تمثل في توسيع الاعتقال التعسفي، واستخدام أطر قانونية استثنائية، وخلق فضاءات احتجاز خارج الرقابة.
وفي هذا السياق، يصبح الصحفي هدفًا بسبب ما ينقله… وبسبب ما يمثّله.
المنهجية
يعتمد التقرير على:
الفصل الأول:
من بيئة نزاع إلى سياسة استهداف ممنهج للصحافة
أولًا: السياق العام
لم تعد البيئة التي يعمل فيها الصحفي الفلسطيني تُصنّف كبيئة نزاع تقليدية، بل تحوّلت منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى حيّز عدائي منظم يستهدف العمل الصحفي بوصفه وظيفة مدنية محمية بموجب القانون الدولي.
تشير الوقائع الموثقة إلى أن الانتهاكات لم تعد مرتبطة بالآثار العرضية للعمليات العسكرية، بل اتخذت طابعًا منهجيًا شمل:
وفي هذا السياق، لم يعد الصحفي ضحية عرضية، بل أصبح هدفًا مباشرًا ضمن نمط متكرر من الاستهداف، بما يقوّض الحماية المقررة للمدنيين، ويشكّل انتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
كما يظهر هذا التحول في تداخل أدوات متعددة من الانتهاكات، تشمل القتل، الاعتقال، الإخفاء القسري، وتقييد الوصول إلى المعلومات، في سياق يعكس إعادة تشكيل البيئة الإعلامية بالقوة.
ثانيًا: الإطار المفاهيمي لاستهداف الصحفيين
يُعدّ الصحفيون مدنيين يتمتعون بالحماية الكاملة بموجب القانون الدولي الإنساني، طالما لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، وتشمل هذه الحماية المراسلين والمصورين والعاملين في المؤسسات الإعلامية.
ويُقصد باستهداف الصحفيين كل فعل أو امتناع يؤدي إلى:
وعندما تتكرر هذه الأفعال بشكل واسع ومنظم، فإنها تتجاوز نطاق الانتهاكات الفردية لتُصنّف كـ نمط ممنهج يهدف إلى:
ويُعد هذا النمط، في حال ثبوته، انتهاكًا جسيمًا لكل من:
ويرتقي إلى مستوى الجرائم الدولية عندما يقترن باتساع النطاق أو الطابع المنهجي.
ثالثًا: أرقام ومؤشرات حول استهداف الصحفيين الفلسطينيين
لا تقتصر الأدلة على الشهادات الفردية، بل تدعمها بيانات رقمية متقاطعة تكشف عن اتساع نطاق الانتهاكات وطابعها المنهجي.
تشير المعطيات الموثقة إلى تصاعد غير مسبوق في القتل والاعتقال والإخفاء القسري منذ 7 أكتوبر 2023، كما يوضحه الجدول التالي:
|
المؤشر |
الرقم |
ملاحظات |
|
عدد الصحفيين الذين قُتلوا في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 |
263 صحفيًا |
أعلى حصيلة مسجلة عالميًا |
|
عدد حالات الاعتقال في صفوف الصحفيين منذ 7 أكتوبر 2023 |
أكثر من 240 حالة |
تشمل التحقيق والاحتجاز |
|
عدد الصحفيين الذين لا يزالون رهن الاعتقال |
43 صحفيًا |
من بينهم ثلاث صحفيات |
|
عدد الصحفيين من قطاع غزة الذين تعرضوا للاعتقال خلال الحرب |
48 صحفيًا |
بينهم مراسلون ومصورون |
|
عدد الصحفيين المفرج عنهم من غزة |
19 صحفيًا |
بعد فترات احتجاز |
|
حالات الإخفاء القسري المؤكدة |
حالتان من غزة |
هيثم عبد الواحد، نضال الوحيدي |
|
حالات الوفاة داخل الاحتجاز |
حالة واحدة |
الصحفي مروان حرز الله – نابلس |
رابعاً: قراءة تحليلية للمؤشرات
يشكّل مقتل 263 صحفيًا مؤشرًا خطيرًا على تحول القتل إلى أداة مباشرة لإسكات العمل الصحفي، في انتهاك واضح لمبدأ حماية المدنيين، ويرقى—في سياق تكراره واتساع نطاقه—إلى نمط من القتل غير المشروع داخل نزاع مسلح.
تعكس أكثر من 240 حالة اعتقال في صفوف الصحفيين منذ 7 أكتوبر 2023 نمطًا متصاعدًا من الاستهداف لا يمكن تفسيره كإجراءات فردية، بل يدل على سياسة ممنهجة تستهدف فئة مهنية بعينها، بما يشكّل تقييدًا مباشرًا لحرية التعبير والعمل الصحفي.
ويعزّز استمرار احتجاز 43 صحفيًا، من بينهم ثلاث صحفيات، هذا الاستنتاج، في ظل غياب ضمانات قانونية فعالة، واستمرار استخدام الاحتجاز كأداة للردع والإسكات.
إن وجود:
يعكس انهيارًا فعليًا لضمانات المحاكمة العادلة، ويشير إلى استخدام الاحتجاز كأداة عقابية خارج الأطر القانونية، بما يخالف المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
إن توثيق حالات إخفاء قسري، بما في ذلك حالتا:
يشير إلى ممارسة تهدف إلى إلغاء الوجود القانوني للأفراد وحرمانهم من أي حماية قضائية، وهي من أخطر الانتهاكات التي يحظرها القانون الدولي بشكل مطلق.
تشير المعطيات إلى أن عددًا كبيرًا من الصحفيين المعتقلين حُرموا من:
وهو ما يشكّل:
تُعدّ وفاة الصحفي مروان حرز الله داخل أماكن الاحتجاز مؤشرًا بالغ الخطورة، إذ تعكس انتقال الانتهاكات من نطاق التقييد والحرمان إلى المساس المباشر بالحق في الحياة.
وتشير هذه الواقعة، في سياقها، إلى ارتباط ظروف الاحتجاز—بما في ذلك سوء المعاملة والإهمال—بنتائج قاتلة، وهو ما يثير مسؤولية قانونية عن حماية حياة المحتجزين، ويضع هذه الحالات ضمن إطار الوفاة غير المشروعة داخل الاحتجاز وفق المعايير الدولية.
خامسًا: خلاصة الفصل
تكشف المعطيات الواردة في هذا الفصل أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين لم يعد نتيجة عرضية للنزاع، بل يُجسّد سياسة ممنهجة تستهدف تقويض العمل الصحفي وإسكات نقل الوقائع.
ويُظهر تداخل أنماط الانتهاكات—بما في ذلك القتل، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من التواصل—أن البيئة الإعلامية تعرّضت لعملية تفكيك منظّمة أدت إلى تعطيل الدور الرقابي للصحافة وعرقلة تدفّق المعلومات إلى المجتمع الدولي.
وفي ضوء ذلك، فإن هذه الممارسات، في مجموعها، تشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، كما تنتهك بشكل مباشر الحقوق المكفولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الحق في الحياة، وحظر التعذيب، والحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة.
كما أن أنماط القتل والاستهداف المباشر للصحفيين، إلى جانب الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، تندرج ضمن القتل غير المشروع داخل نزاع مسلح، و ترقى—في ضوء اتساع نطاقها وطابعها المنهجي—إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لا سيما فيما يتعلق باستهداف المدنيين وحرمان الأشخاص المحميين من الضمانات الأساسية.
وعليه، فإن استمرار هذه الانتهاكات في ظل غياب المساءلة الفعّالة يكرّس حالة الإفلات من العقاب، ويستدعي اتخاذ تدابير دولية عاجلة وملزمة، تشمل:
بما يكفل احترام قواعد القانون الدولي ووضع حد للانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين.
الفصل الثاني:
أنماط الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين
توثيق بالشهادات المباشرة
تمهيد
تكشف الشهادات الموثقة أن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون لا تقتصر على أفعال منفصلة، بل تشكّل منظومة متكاملة من القمع تبدأ بالاستهداف والاعتقال، وتمتد إلى التعذيب الجسدي والنفسي، وصولًا إلى ظروف احتجاز تهدّد الحياة.
أولًا: الاعتقال التعسفي واستهداف العمل الصحفي
تعكس الشهادات نمطًا واضحًا من الاعتقال المرتبط بالهوية المهنية، حيث يتم استهداف الصحفيين أثناء عملهم أو من منازلهم، دون إجراءات قانونية فعلية.
“اعتُقلت من مستشفى الشفاء أثناء عملي كمراسل… أخبرتهم أنني صحفي، لكنهم لم يصدقوا… وكل ما أقوله يتم تفسيره ضدي.”
“أخبرني القاضي بتمديد اعتقالي إلى أجل غير مسمى دون أن يسمح لي بالدفاع عن نفسي.”
“أجبرونا على خلع ملابسنا بالكامل… وعندما أبرزت بطاقة الصحافة قام الجندي بكسرها.”
“رغم معرفتهم بأنني صحفي… انهالوا عليّ بالضرب والتنكيل والشتائم دون أي سبب.”
ثانيًا: التعذيب الجسدي والعنف الجنسي
تكشف الشهادات عن استخدام واسع ومنهجي للتعذيب، بما في ذلك العنف الجنسي.
“أمروني بخلع ملابسي بالكامل… ثم بدأوا بضربي… جلس أحدهم على ظهري، وآخر داس على رأسي، بينما حاول الثالث إدخال جسم صلب في فتحة شرجي… وكرروا ذلك ست مرات.”
“كنت أنزف… وحاولت إيقاف النزيف بنفسي لمدة 22 يومًا.”
“تناوب على ضربي عشرات الجنود لأكثر من ثماني ساعات… حتى دخلت في غيبوبة.”
“ضربوني على منطقة الرأس المصابة مباشرة… فقدت الوعي مرارًا، وكانوا يوقظونني ليكملوا الضرب.”
“أطلقوا الكلاب علينا… وألقوا قنابل صوتية… وانهال عشرات الجنود علينا بالضرب.”
ثالثًا: التعذيب النفسي
لا يقل التعذيب النفسي قسوة، إذ استُخدم لإحداث انهيار إدراكي كامل.
“كانوا يقولون لنا إن عائلاتنا قُتلت… لم أعد أعرف الوقت ولا أين أنا.”
“لا أصدق أنكم بشر… هل أنتم مخابرات؟”
“كانوا يتعمدون إخبارنا أن أهلنا قُتلوا… هذا كان أقسى من الضرب.”
رابعًا: ظروف الاحتجاز اللاإنسانية
“نُعامل كأرقام… لكل أسير إسورة.”
“النوم معصوبي الأعين… وإذا سقطت العصبة نتعرض للضرب.”
“كنا في مكان يشبه زريبة حيوانات… مكبّلين ومعصوبي الأعين طوال الوقت.”
“120 معتقلًا في غرفة واحدة… وإذا غلب النوم أحدنا يُسحب ويُضرب.”
“فقدت 30 كيلو من وزني بسبب الجوع.”
خامسًا: الإهمال الطبي والتجويع
“الطبيب قال: لما تموت… بأجيك.”
“كان الطعام لا يتجاوز قطع خبز قليلة… فقدت نصف وزني.”
سادسًا: العزل وقطع التواصل
“لم يُسمح لي بالتواصل مع محامٍ أو الدفاع عن نفسي.”
“كانت تمر أشهر دون أن تعرف عائلتي أين أنا.”
سابعًا: الموت داخل الاحتجاز
“شاهدت معتقلين يُضربون حتى الموت أمامي.”
“شهدنا تعذيب معتقلين حتى الموت داخل البركسات.”
ثامنًا: خلاصة الفصل
تؤكد الشهادات الواردة أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين لا يقتصر على الاعتقال، بل يشكّل منظومة متكاملة من الانتهاكات تشمل:
ويُظهر تكرار هذه الأنماط عبر مواقع احتجاز متعددة أنها:
بما يعزز توصيفها كـ انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وقد تندرج ضمن الجرائم الدولية.
الفصل الثالث:
الإطار القانوني
التكييف القانوني لانتهاكات الصحفيين الفلسطينيين
أولًا: الإطار القانوني الناظم
تخضع الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين لمجموعة من القواعد القانونية الملزمة في القانون الدولي، تشمل:
تحظر بشكل مطلق:
يُجرّم:
ثانيًا: الحماية القانونية الخاصة بالصحفيين
يُعدّ الصحفيون:
ويشمل ذلك:
وعليه، فإن أي استهداف مباشر لهم يشكّل:
ثالثًا: التكييف القانوني للانتهاكات الموثقة
التكييف القانوني:
الأساس القانوني:
التكييف القانوني:
الأساس القانوني:
التكييف القانوني:
الأساس القانوني:
التكييف القانوني:
الأساس القانوني:
التكييف القانوني:
الأساس القانوني:
التكييف القانوني:
الأساس القانوني:
التكييف القانوني:
الأساس القانوني:
التكييف القانوني:
الأساس القانوني:
رابعًا: الطابع المنهجي والانتهاكات واسعة النطاق
تُظهر الشهادات والبيانات أن الانتهاكات:
وهو ما يثبت:
وبالتالي:
يندرج هذا النمط ضمن تعريف الجرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما.
خامسًا: المسؤولية القانونية
بموجب القانون الدولي:
ويؤدي الإخلال بهذه الالتزامات إلى:
سادسًا: عدم جواز التذرع بالظروف الاستثنائية
تنص القواعد الدولية على:
سابعًا: خلاصة قانونية
تُظهر الوقائع الموثقة أن الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين تشكّل:
ويستدعي هذا الواقع:
التوصيات
في ضوء الوقائع الموثقة والتكييف القانوني الوارد في هذا التقرير، تدعو الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملزمة على المستويات الدولية كافة، على النحو التالي:
أولًا: إلى المجتمع الدولي
تدعو “تضامن” المجتمع الدولي إلى الانتقال من مستوى الإدانة إلى تدابير مساءلة فردية ملموسة بحق الأشخاص المتورطين في الانتهاكات الجسيمة بحق الصحفيين الفلسطينيين، وذلك من خلال:
ثانيًا: إلى الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة
ثالثًا: إلى المحكمة الجنائية الدولية
رابعًا: إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر
خامسًا: إلى المؤسسات الحقوقية الدولية
سادسًا: إلى الاتحاد الدولي للصحفيين والمؤسسات الإعلامية
سابعًا: إلى السلطة القائمة بالاحتلال
ثامنًا: توصيات عاجلة
خاتمة
تشدد “تضامن” على أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يكرّس نظامًا من الإفلات من العقاب، ويهدد بشكل مباشر حرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات.
وتؤكد أن حماية الصحفيين ليست مسألة مهنية فحسب، بل التزام قانوني دولي، يتطلب تحركًا عاجلًا وملزمًا لوضع حد لهذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.
قائمة المراجع
أولًا: الصكوك القانونية الدولية
ثانيًا: مصادر أممية ودولية
ثالثًا: مؤسسات حقوقية فلسطينية
رابعًا: مصادر إعلامية
خامسًا: الشهادات المباشرة
سادسًا: منهجية التوثيق
استند هذا التقرير إلى: