استهداف الصحفيين الفلسطينيين منظومة الاعتقال والتعذيب والإخفاء كأداة لإسكات الحقيقة



 

 

3 أيار/مايو 2026
إعداد: الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن

 

 

الملخص التنفيذي

يوثّق هذا التقرير تصاعدًا خطيرًا في استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث تحوّل الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري إلى أدوات ممنهجة لإسكات الحقيقة وتقويض آليات المساءلة.

تشير المعطيات إلى أنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تم تسجيل أكثر من 240 حالة اعتقال في صفوف الصحفيين الفلسطينيين، لا يزال منه 43  صحفيًا رهن الاعتقال، بينهم 3 صحفيات، في ظل احتجاز عدد منهم دون تهمة أو محاكمة.

كما تم توثيق:

  • حالات إخفاء قسري، خاصة في قطاع غزة
  • احتجاز في منشآت عسكرية مغلقة خارج الرقابة
  • وفيات داخل الاحتجاز نتيجة التعذيب والإهمال الطبي

وتكشف الشهادات عن استخدام واسع النطاق لـ:

  • التعذيب الجسدي والنفسي
  • العنف الجنسي
  • الإهمال الطبي المتعمد

ولا تُظهر هذه الممارسات طابعًا عرضيًا، بل تتكرر عبر مراكز احتجاز مختلفة، ما يؤكد أنها:

جزء من سياسة منظمة تستهدف الصحفيين وتقوّض الحق في الحقيقة.

ويخلص التقرير إلى أن هذه الأفعال:

  • تشكّل هجومًا واسعًا ومنهجيًا ضد فئة مدنية
  • ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

 

 

المقدمة

في الثالث من أيار/مايو من كل عام، يُحيي العالم اليوم العالمي لحرية الصحافة، بوصفه مناسبة لحماية الصحفيين وتعزيز حرية التعبير. غير أنّ هذه المناسبة، في السياق الفلسطيني، تحوّلت إلى لحظة مساءلة حادة للنظام الدولي، في ظل تصاعد غير مسبوق في استهداف الصحفيين.

فالصحفي الفلسطيني لم يعد يواجه مخاطر التغطية في النزاعات فحسب، بل أصبح هدفًا مباشرًا، في سياق سياسة تهدف إلى:

  • إسكات الرواية الفلسطينية
  • تعطيل التوثيق
  • منع المساءلة

ومنذ 7 أكتوبر 2023، شهدت منظومة الاحتجاز تحوّلًا بنيويًا، تمثل في توسيع الاعتقال التعسفي، واستخدام أطر قانونية استثنائية، وخلق فضاءات احتجاز خارج الرقابة.

وفي هذا السياق، يصبح الصحفي هدفًا بسبب ما ينقله… وبسبب ما يمثّله.

 

المنهجية

يعتمد التقرير على:

  • شهادات صحفيين محررين
  • إفادات قانونية عبر محامين
  • تقاطعات بين شهادات من مواقع احتجاز متعددة
  • تحليل قانوني وفق:
    • اتفاقيات جنيف
    • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
    • اتفاقية مناهضة التعذيب
    • نظام روما الأساسي

 

 

الفصل الأول:

من بيئة نزاع إلى سياسة استهداف ممنهج للصحافة

أولًا: السياق العام

لم تعد البيئة التي يعمل فيها الصحفي الفلسطيني تُصنّف كبيئة نزاع تقليدية، بل تحوّلت منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى حيّز عدائي منظم يستهدف العمل الصحفي بوصفه وظيفة مدنية محمية بموجب القانون الدولي.

تشير الوقائع الموثقة إلى أن الانتهاكات لم تعد مرتبطة بالآثار العرضية للعمليات العسكرية، بل اتخذت طابعًا منهجيًا شمل:

  • الصحفيين كأفراد
  • المؤسسات الإعلامية
  • طواقم التغطية الميدانية

وفي هذا السياق، لم يعد الصحفي ضحية عرضية، بل أصبح هدفًا مباشرًا ضمن نمط متكرر من الاستهداف، بما يقوّض الحماية المقررة للمدنيين، ويشكّل انتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

كما يظهر هذا التحول في تداخل أدوات متعددة من الانتهاكات، تشمل القتل، الاعتقال، الإخفاء القسري، وتقييد الوصول إلى المعلومات، في سياق يعكس إعادة تشكيل البيئة الإعلامية بالقوة.

ثانيًا: الإطار المفاهيمي لاستهداف الصحفيين

يُعدّ الصحفيون مدنيين يتمتعون بالحماية الكاملة بموجب القانون الدولي الإنساني، طالما لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، وتشمل هذه الحماية المراسلين والمصورين والعاملين في المؤسسات الإعلامية.

ويُقصد باستهداف الصحفيين كل فعل أو امتناع يؤدي إلى:

  • قتل الصحفيين أو إصابتهم
  • اعتقالهم أو احتجازهم تعسفيًا
  • منعهم من أداء عملهم أو عرقلته
  • استهداف المؤسسات الإعلامية أو تدميرها

وعندما تتكرر هذه الأفعال بشكل واسع ومنظم، فإنها تتجاوز نطاق الانتهاكات الفردية لتُصنّف كـ نمط ممنهج يهدف إلى:

  • إسكات نقل الوقائع
  • تقويض حرية التعبير
  • تعطيل الرقابة الإعلامية على الانتهاكات

ويُعد هذا النمط، في حال ثبوته، انتهاكًا جسيمًا لكل من:

  • القانون الدولي الإنساني
  • وقانون حقوق الإنسان

ويرتقي إلى مستوى الجرائم الدولية عندما يقترن باتساع النطاق أو الطابع المنهجي.

ثالثًا: أرقام ومؤشرات حول استهداف الصحفيين الفلسطينيين

لا تقتصر الأدلة على الشهادات الفردية، بل تدعمها بيانات رقمية متقاطعة تكشف عن اتساع نطاق الانتهاكات وطابعها المنهجي.

 

تشير المعطيات الموثقة إلى تصاعد غير مسبوق في القتل والاعتقال والإخفاء القسري منذ 7 أكتوبر 2023، كما يوضحه الجدول التالي:     

  • جدول المؤشرات الرئيسية

المؤشر

الرقم

ملاحظات

عدد الصحفيين الذين قُتلوا في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023

263 صحفيًا

أعلى حصيلة مسجلة عالميًا

عدد حالات الاعتقال في صفوف الصحفيين منذ 7 أكتوبر 2023

أكثر من 240 حالة

تشمل التحقيق والاحتجاز

عدد الصحفيين الذين لا يزالون رهن الاعتقال

43 صحفيًا

من بينهم ثلاث صحفيات

عدد الصحفيين من قطاع غزة الذين تعرضوا للاعتقال خلال الحرب

48 صحفيًا

بينهم مراسلون ومصورون

عدد الصحفيين المفرج عنهم من غزة

19 صحفيًا

بعد فترات احتجاز

حالات الإخفاء القسري المؤكدة

حالتان من غزة

هيثم عبد الواحد، نضال الوحيدي

حالات الوفاة داخل الاحتجاز

حالة واحدة

الصحفي مروان حرز الله – نابلس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رابعاً: قراءة تحليلية للمؤشرات

  1. القتل كأداة لإسكات الصحافة

يشكّل مقتل 263 صحفيًا مؤشرًا خطيرًا على تحول القتل إلى أداة مباشرة لإسكات العمل الصحفي، في انتهاك واضح لمبدأ حماية المدنيين، ويرقى—في سياق تكراره واتساع نطاقه—إلى نمط من القتل غير المشروع داخل نزاع مسلح.

  1. الاعتقال كسياسة استهداف مهني

تعكس أكثر من 240 حالة اعتقال في صفوف الصحفيين منذ 7 أكتوبر 2023 نمطًا متصاعدًا من الاستهداف لا يمكن تفسيره كإجراءات فردية، بل يدل على سياسة ممنهجة تستهدف فئة مهنية بعينها، بما يشكّل تقييدًا مباشرًا لحرية التعبير والعمل الصحفي.

ويعزّز استمرار احتجاز 43 صحفيًا، من بينهم ثلاث صحفيات، هذا الاستنتاج، في ظل غياب ضمانات قانونية فعالة، واستمرار استخدام الاحتجاز كأداة للردع والإسكات.

 

 

  1. تقويض الضمانات القضائية

إن وجود:

  • عدد من الصحفيين المعتقلين إداريًا  
  • وعدد من المحتجزين دون لائحة اتهام

يعكس انهيارًا فعليًا لضمانات المحاكمة العادلة، ويشير إلى استخدام الاحتجاز كأداة عقابية خارج الأطر القانونية، بما يخالف المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

  1. الإخفاء القسري كأداة لإلغاء الحماية القانونية

إن توثيق حالات إخفاء قسري، بما في ذلك حالتا:

  • هيثم عبد الواحد
  • نضال الوحيدي

يشير إلى ممارسة تهدف إلى إلغاء الوجود القانوني للأفراد وحرمانهم من أي حماية قضائية، وهي من أخطر الانتهاكات التي يحظرها القانون الدولي بشكل مطلق.

 

  1. العزل والحرمان من التواصل

تشير المعطيات إلى أن عددًا كبيرًا من الصحفيين المعتقلين حُرموا من:

  • الاتصال بمحامين
  • التواصل مع عائلاتهم لفترات مطوّلة

وهو ما يشكّل:

  • انتهاكًا جوهريًا للحق في الدفاع
  • إخلالًا بضمانات المحاكمة العادلة
  • شكلًا من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية
  • ويرقى، في حال ثبوت طابعه المتعمّد والمطوّل، إلى تعذيب نفسي وفق المعايير الدولية.
  1. الوفاة داخل الاحتجاز

تُعدّ وفاة الصحفي مروان حرز الله داخل أماكن الاحتجاز مؤشرًا بالغ الخطورة، إذ تعكس انتقال الانتهاكات من نطاق التقييد والحرمان إلى المساس المباشر بالحق في الحياة.

وتشير هذه الواقعة، في سياقها، إلى ارتباط ظروف الاحتجاز—بما في ذلك سوء المعاملة والإهمال—بنتائج قاتلة، وهو ما يثير مسؤولية قانونية عن حماية حياة المحتجزين، ويضع هذه الحالات ضمن إطار الوفاة غير المشروعة داخل الاحتجاز وفق المعايير الدولية.

خامسًا: خلاصة الفصل

تكشف المعطيات الواردة في هذا الفصل أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين لم يعد نتيجة عرضية للنزاع، بل يُجسّد سياسة ممنهجة تستهدف تقويض العمل الصحفي وإسكات نقل الوقائع.

ويُظهر تداخل أنماط الانتهاكات—بما في ذلك القتل، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من التواصل—أن البيئة الإعلامية تعرّضت لعملية تفكيك منظّمة أدت إلى تعطيل الدور الرقابي للصحافة وعرقلة تدفّق المعلومات إلى المجتمع الدولي.

وفي ضوء ذلك، فإن هذه الممارسات، في مجموعها، تشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، كما تنتهك بشكل مباشر الحقوق المكفولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الحق في الحياة، وحظر التعذيب، والحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة.

كما أن أنماط القتل والاستهداف المباشر للصحفيين، إلى جانب الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، تندرج ضمن القتل غير المشروع داخل نزاع مسلح، و ترقى—في ضوء اتساع نطاقها وطابعها المنهجي—إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لا سيما فيما يتعلق باستهداف المدنيين وحرمان الأشخاص المحميين من الضمانات الأساسية.

وعليه، فإن استمرار هذه الانتهاكات في ظل غياب المساءلة الفعّالة يكرّس حالة الإفلات من العقاب، ويستدعي اتخاذ تدابير دولية عاجلة وملزمة، تشمل:

  • ضمان الحماية الفورية للصحفيين
  • فتح تحقيقات دولية مستقلة
  • مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة
  • واتخاذ خطوات عملية لوقف هذا النمط من الاستهداف

بما يكفل احترام قواعد القانون الدولي ووضع حد للانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين.

الفصل الثاني:

أنماط الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين

توثيق بالشهادات المباشرة

تمهيد

تكشف الشهادات الموثقة أن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون لا تقتصر على أفعال منفصلة، بل تشكّل منظومة متكاملة من القمع تبدأ بالاستهداف والاعتقال، وتمتد إلى التعذيب الجسدي والنفسي، وصولًا إلى ظروف احتجاز تهدّد الحياة.

أولًا: الاعتقال التعسفي واستهداف العمل الصحفي

تعكس الشهادات نمطًا واضحًا من الاعتقال المرتبط بالهوية المهنية، حيث يتم استهداف الصحفيين أثناء عملهم أو من منازلهم، دون إجراءات قانونية فعلية.

  • شهادة: محمد عرب لمحاميه – مراسل تلفزيون العربي

اعتُقلت من مستشفى الشفاء أثناء عملي كمراسل… أخبرتهم أنني صحفي، لكنهم لم يصدقوا… وكل ما أقوله يتم تفسيره ضدي.”

أخبرني القاضي بتمديد اعتقالي إلى أجل غير مسمى دون أن يسمح لي بالدفاع عن نفسي.”

  • شهادة: ضياء الكحلوت – صحفي من غزة

أجبرونا على خلع ملابسنا بالكامل… وعندما أبرزت بطاقة الصحافة قام الجندي بكسرها.”

  • شهادة: عماد الإفرنجي

رغم معرفتهم بأنني صحفي… انهالوا عليّ بالضرب والتنكيل والشتائم دون أي سبب.”

  1. الخلاصة:
    الاعتقال هنا يُستخدم كأداة مباشرة لاستهداف الصحافة كوظيفة وليس كإجراء قانوني.

ثانيًا: التعذيب الجسدي والعنف الجنسي

تكشف الشهادات عن استخدام واسع ومنهجي للتعذيب، بما في ذلك العنف الجنسي.

  • شهادة: سامي الساعي – طولكرم

أمروني بخلع ملابسي بالكامل… ثم بدأوا بضربي… جلس أحدهم على ظهري، وآخر داس على رأسي، بينما حاول الثالث إدخال جسم صلب في فتحة شرجي… وكرروا ذلك ست مرات.”

كنت أنزف… وحاولت إيقاف النزيف بنفسي لمدة 22 يومًا.”

  • شهادة: محمد عرب

تناوب على ضربي عشرات الجنود لأكثر من ثماني ساعات… حتى دخلت في غيبوبة.”

  • شهادة: إسلام حجازي

ضربوني على منطقة الرأس المصابة مباشرة… فقدت الوعي مرارًا، وكانوا يوقظونني ليكملوا الضرب.”

  • شهادة: عماد الإفرنجي

أطلقوا الكلاب علينا… وألقوا قنابل صوتية… وانهال عشرات الجنود علينا بالضرب.”

  1. الخلاصة:
    تشير هذه الشهادات إلى استخدام التعذيب كأداة للإخضاع وكسر الإرادة، بما يشمل أشكالًا جسدية وجنسية شديدة الخطورة.

ثالثًا: التعذيب النفسي

لا يقل التعذيب النفسي قسوة، إذ استُخدم لإحداث انهيار إدراكي كامل.

  • شهادة: شادي أبو سيدو

كانوا يقولون لنا إن عائلاتنا قُتلت… لم أعد أعرف الوقت ولا أين أنا.”

  • شهادة: محمد عرب

لا أصدق أنكم بشر… هل أنتم مخابرات؟

  • شهادة: أحمد عبد العال

كانوا يتعمدون إخبارنا أن أهلنا قُتلوا… هذا كان أقسى من الضرب.”

  1. الخلاصة:
    تعكس هذه الشهادات حالة تفكك نفسي وإدراكي نتيجة التعذيب المستمر.

 

رابعًا: ظروف الاحتجاز اللاإنسانية

  • شهادة: محمد عرب

نُعامل كأرقام… لكل أسير إسورة.”
النوم معصوبي الأعين… وإذا سقطت العصبة نتعرض للضرب.”

  • شهادة: ضياء الكحلوت

كنا في مكان يشبه زريبة حيوانات… مكبّلين ومعصوبي الأعين طوال الوقت.”

  • شهادة: عماد الإفرنجي

“120 معتقلًا في غرفة واحدة… وإذا غلب النوم أحدنا يُسحب ويُضرب.”

  • شهادة: إسلام حجازي

فقدت 30 كيلو من وزني بسبب الجوع.”

  1. الخلاصة:
    تُظهر هذه الشهادات بيئة احتجاز تقوم على الإذلال والتجريد من الكرامة الإنسانية.

 

 

خامسًا: الإهمال الطبي والتجويع

  • شهادة: إسلام حجازي

الطبيب قال: لما تموت… بأجيك.”

  • شهادة: أحمد عبد العال

كان الطعام لا يتجاوز قطع خبز قليلة… فقدت نصف وزني.”

  1. الخلاصة:
    الإهمال الطبي والتجويع يظهران كسياسة مقصودة وليست عرضية.

سادسًا: العزل وقطع التواصل

  • شهادة: محمد عرب قبل وصول محامي له

لم يُسمح لي بالتواصل مع محامٍ أو الدفاع عن نفسي.”

  • شهادة: سامر خويرة

كانت تمر أشهر دون أن تعرف عائلتي أين أنا.”

  1. الخلاصة:
    يشكّل ذلك حرمانًا كاملًا من الحماية القانونية.

 

سابعًا: الموت داخل الاحتجاز

  • شهادة: إسلام حجازي

شاهدت معتقلين يُضربون حتى الموت أمامي.”

  • شهادة: أحمد عبد العال

شهدنا تعذيب معتقلين حتى الموت داخل البركسات.”

  1. الخلاصة:
    تشير هذه الشهادات إلى أن بيئة الاحتجاز تشكّل خطرًا مباشرًا على الحياة.

ثامنًا: خلاصة الفصل

تؤكد الشهادات الواردة أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين لا يقتصر على الاعتقال، بل يشكّل منظومة متكاملة من الانتهاكات تشمل:

  • التعذيب الجسدي والنفسي
  • العنف الجنسي
  • الإهمال الطبي
  • التجويع
  • العزل
  • القمع الجماعي

ويُظهر تكرار هذه الأنماط عبر مواقع احتجاز متعددة أنها:   

  • واسعة النطاق
  • منهجية
  • موجهة ضد فئة مدنية محددة

بما يعزز توصيفها كـ انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وقد تندرج ضمن الجرائم الدولية.

 

الفصل الثالث:

الإطار القانوني

التكييف القانوني لانتهاكات الصحفيين الفلسطينيين

 

أولًا: الإطار القانوني الناظم

تخضع الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين لمجموعة من القواعد القانونية الملزمة في القانون الدولي، تشمل:

  1. القانون الدولي الإنساني
  • اتفاقية جنيف الرابعة (1949)
    • المادة (27): حماية الأشخاص المدنيين وكرامتهم
    • المادة (32): حظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية
  • المادة المشتركة (3):
    تحظر:
    • القتل
    • التعذيب
    • المعاملة القاسية
    • الاعتداء على الكرامة الشخصية
  1. القانون الدولي لحقوق الإنسان
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
    • المادة (6): الحق في الحياة
    • المادة (7): حظر التعذيب
    • المادة (9): حظر الاعتقال التعسفي
    • المادة (14): ضمانات المحاكمة العادلة
  1. اتفاقية مناهضة التعذيب

تحظر بشكل مطلق:

  • التعذيب
  • المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
    دون أي استثناءات، بما في ذلك حالات الطوارئ أو النزاع.
  1. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

يُجرّم:

  • جرائم الحرب )المادة 8(:
    • القتل العمد
    • التعذيب
    • المعاملة اللاإنسانية
    • حرمان الأشخاص المحميين من المحاكمة العادلة
  • الجرائم ضد الإنسانية )المادة 7):
    • السجن أو الحرمان الشديد من الحرية
    • التعذيب
    • الاضطهاد
    • الاختفاء القسري

ثانيًا: الحماية القانونية الخاصة بالصحفيين

يُعدّ الصحفيون:

  • مدنيين محميين بموجب القانون الدولي الإنساني
  • لا يجوز استهدافهم ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية

ويشمل ذلك:

  • المراسلين
  • المصورين
  • العاملين في المؤسسات الإعلامية

وعليه، فإن أي استهداف مباشر لهم يشكّل:

  • انتهاكًا لمبدأ التمييز
  • وخرقًا مباشرًا لقواعد حماية المدنيين

ثالثًا: التكييف القانوني للانتهاكات الموثقة

  1. القتل والاستهداف المباشر للصحفيين

التكييف القانوني:

  • قتل عمد لمدنيين
  • جريمة حرب (نظام روما – المادة 8)

الأساس القانوني:

  • اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 27)
  • المادة المشتركة (3)

 

  1. الاعتقال التعسفي

التكييف القانوني:

  • حرمان غير مشروع من الحرية
  • انتهاك جسيم للحق في الحرية والأمان الشخصي

الأساس القانوني:

  • العهد الدولي (المادة 9)
  • نظام روما (الحرمان الشديد من الحرية)
  1. التعذيب الجسدي والنفسي

التكييف القانوني:

  • تعذيب
  • معاملة قاسية ولاإنسانية
  • جريمة حرب

الأساس القانوني:

  • العهد الدولي (المادة 7)
  • اتفاقية مناهضة التعذيب
  • نظام روما (المادة 8)
  1. العنف الجنسي داخل الاحتجاز

التكييف القانوني:

  • تعذيب جنسي
  • اعتداء جسيم على الكرامة
  • ويرقى—في ضوء اتساع نطاقه وطابعه المنهجي—إلى جرائم ضد الإنسانية
  •  

الأساس القانوني:

  • اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 27)
  • نظام روما
  1. الإخفاء القسري

التكييف القانوني:

  • اختفاء قسري
  • جريمة ضد الإنسانية عند اتساع النطاق

الأساس القانوني:

  • نظام روما (المادة 7)
  1. الإهمال الطبي والتجويع

التكييف القانوني:

  • معاملة لاإنسانية
  • انتهاك للحق في الحياة

الأساس القانوني:

  • اتفاقية جنيف الرابعة (المادتان 55 و56)
  • العهد الدولي (المادة 6)

 

  1. الوفاة داخل الاحتجاز

التكييف القانوني:

  • قتل غير مشروع داخل الاحتجاز
  • مسؤولية مباشرة عن الإخلال بواجب حماية الحياة

الأساس القانوني:

  • العهد الدولي (المادة 6)
  • نظام روما (القتل العمد)
  1. الحرمان من المحاكمة العادلة

التكييف القانوني:

  • انتهاك جسيم لضمانات المحاكمة
  • جريمة حرب

الأساس القانوني:

  • العهد الدولي (المادة 14)
  • نظام روما (حرمان من المحاكمة العادلة)

رابعًا: الطابع المنهجي والانتهاكات واسعة النطاق

تُظهر الشهادات والبيانات أن الانتهاكات:

  • لم تكن حوادث فردية
  • بل تكررت في:
    • مواقع احتجاز متعددة
    • أزمنة مختلفة
    • وبأنماط متشابهة

وهو ما يثبت:

  • الطابع المنهجي
  • اتساع النطاق

وبالتالي:

يندرج هذا النمط ضمن تعريف الجرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما.

خامسًا: المسؤولية القانونية

بموجب القانون الدولي:

  • تتحمل السلطة القائمة بالاحتلال المسؤولية الكاملة عن:
    • حماية المدنيين
    • ضمان سلامة المحتجزين
    • منع التعذيب

ويؤدي الإخلال بهذه الالتزامات إلى:

  • مسؤولية جنائية فردية
  • مسؤولية دولية للدولة

سادسًا: عدم جواز التذرع بالظروف الاستثنائية

تنص القواعد الدولية على:

  • لا يجوز تبرير التعذيب
  • لا يجوز تبرير الاعتقال التعسفي
  • لا يجوز تعليق الحقوق الأساسية
    حتى في:
  • حالات الحرب
  • الطوارئ
  • النزاعات المسلحة

سابعًا: خلاصة قانونية

تُظهر الوقائع الموثقة أن الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين تشكّل:

  • انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف
  • انتهاكات مباشرة لحقوق الإنسان الأساسية
  • جرائم حرب وفق نظام روما الأساسي
  • ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية نظرًا لطابعها الواسع والمنهجي

ويستدعي هذا الواقع:

  • فتح تحقيقات دولية مستقلة
  • تفعيل آليات المساءلة الدولية
  • ضمان عدم الإفلات من العقاب

 

التوصيات

في ضوء الوقائع الموثقة والتكييف القانوني الوارد في هذا التقرير، تدعو الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملزمة على المستويات الدولية كافة، على النحو التالي:

أولًا: إلى المجتمع الدولي

  • اتخاذ تدابير فورية وفعّالة لضمان الحماية الجسدية والقانونية للصحفيين الفلسطينيين، بصفتهم مدنيين محميين.
  • ممارسة ضغط دولي جاد لوقف سياسات الاعتقال التعسفي والتعذيب بحق الصحفيين.
  • ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ حماية المدنيين وعدم استهدافهم.
  • إجراءات المساءلة الفردية الدولية:

تدعو “تضامن” المجتمع الدولي إلى الانتقال من مستوى الإدانة إلى تدابير مساءلة فردية ملموسة بحق الأشخاص المتورطين في الانتهاكات الجسيمة بحق الصحفيين الفلسطينيين، وذلك من خلال:

  • فرض قيود على السفر (حظر السفر) على الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم عن:
    • التعذيب
    • الاعتقال التعسفي
    • العنف الجنسي
    • الانتهاكات الجسيمة داخل أماكن الاحتجاز
  • منع دخول هؤلاء الأفراد إلى أراضي الدول، ورفض منحهم:
    • تأشيرات
    • إقامات
    • أي امتيازات دبلوماسية أو رسمية
  • تجميد الأصول المالية والممتلكات التابعة للأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات، في إطار أنظمة العقوبات الفردية المعمول بها دوليًا.
  • تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية، بما يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية أمام المحاكم الوطنية في الدول التي تعتمد هذا المبدأ، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة.
  • دعم فتح ملفات جنائية ضد المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن الانتهاكات، بما يشمل:
    • القادة العسكريين
    • المسؤولين في منظومة السجون
    • كل من يثبت تورطه في إصدار الأوامر أو تنفيذها
  • الامتناع عن توفير أي ملاذ آمن لمرتكبي الانتهاكات، وضمان عدم إفلاتهم من المساءلة من خلال:
    • التعاون القضائي الدولي
    • تبادل المعلومات
    • تسليم المطلوبين حيثما أمكن

ثانيًا: إلى الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة

  • تفعيل دور المقررين الخاصين، لا سيما:
    • المعني بحرية الرأي والتعبير
    • المعني بالتعذيب
    • المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القانون
  • فتح تحقيقات دولية مستقلة في الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين، بما في ذلك:
    • حالات الوفاة داخل الاحتجاز
    • التعذيب والعنف الجنسي
  • إدراج هذه الانتهاكات ضمن تقارير مجلس حقوق الإنسان كحالات ترقى إلى انتهاكات جسيمة.

ثالثًا: إلى المحكمة الجنائية الدولية

  • فتح تحقيقات رسمية في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين، باعتبارها:
    • جرائم حرب
    • وجرائم قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية
  • تضمين حالات:
    • التعذيب
    • القتل داخل الاحتجاز
    • الاعتقال التعسفي
      ضمن الملفات قيد النظر.

رابعًا: إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر

  • ضمان الوصول الفوري وغير المقيّد إلى أماكن احتجاز الصحفيين.
  • مراقبة أوضاع الاحتجاز، والتحقق من:
    • ظروف الاعتقال
    • الوضع الصحي للمحتجزين
  • العمل على إعادة تفعيل الزيارات العائلية والتواصل القانوني.

خامسًا: إلى المؤسسات الحقوقية الدولية

  • توثيق الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين بشكل منهجي ومستمر.
  • دعم الجهود القانونية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم.
  • توفير الحماية والدعم للضحايا والشهود، خاصة في حالات التعذيب والعنف الجنسي.

 

سادسًا: إلى الاتحاد الدولي للصحفيين والمؤسسات الإعلامية

  • اتخاذ مواقف علنية واضحة إزاء استهداف الصحفيين الفلسطينيين.
  • العمل على توفير آليات حماية مهنية للصحفيين العاملين في مناطق النزاع.
  • الضغط من أجل مساءلة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات بحق الصحفيين.

سابعًا: إلى السلطة القائمة بالاحتلال

  • الوقف الفوري لجميع أشكال:
    • التعذيب
    • المعاملة القاسية أو اللاإنسانية
    • العنف الجنسي
  • إنهاء سياسة الاعتقال التعسفي، والإفراج الفوري عن الصحفيين المحتجزين دون تهمة.
  • ضمان:
    • الحق في المحاكمة العادلة
    • الوصول إلى المحامين
    • الرعاية الطبية الكاملة
  • فتح تحقيقات جنائية مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

ثامنًا: توصيات عاجلة

  • الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المعتقلين إداريًا دون تهمة أو محاكمة.
  • الكشف عن مصير جميع الصحفيين المختفين قسرًا.
  • وقف العمل بجميع الأطر القانونية الاستثنائية التي تُستخدم لتبرير الاحتجاز دون محاكمة، بما في ذلك:
    • قوانين الطوارئ
    • والتشريعات التي تجيز الاحتجاز غير المحدد
  • ضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات من خلال آليات رقابة دولية فعالة.

 

 

خاتمة

تشدد “تضامن” على أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يكرّس نظامًا من الإفلات من العقاب، ويهدد بشكل مباشر حرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات.

وتؤكد أن حماية الصحفيين ليست مسألة مهنية فحسب، بل التزام قانوني دولي، يتطلب تحركًا عاجلًا وملزمًا لوضع حد لهذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.

 

 

قائمة المراجع

أولًا: الصكوك القانونية الدولية

  • اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب.
  • المادة المشتركة الثالثة من اتفاقيات جنيف.
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  • اتفاقية مناهضة التعذيب.
  • نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
  • قواعد نيلسون مانديلا.

ثانيًا: مصادر أممية ودولية

  • مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان تقارير دورية حول حالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة.
  • مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسات وتقارير خاصة بفلسطين.
  • اللجنة الدولية للصليب الأحمر قواعد حماية المدنيين وأوضاع الاحتجاز.
  • المحكمة الجنائية الدولية نظام روما والاختصاص القضائي.

ثالثًا: مؤسسات حقوقية فلسطينية

  • هيئة شؤون الأسرى والمحررين بيانات وإحصائيات الأسرى.
  • نادي الأسير الفلسطيني توثيق حالات الاعتقال والانتهاكات.
  • الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين تقارير وشهادات توثيقية.

رابعًا: مصادر إعلامية

  • الجزيرة نت تقارير وشهادات صحفية موثقة حول اعتقال الصحفيين.
  • وكالة الصحافة الفرنسية تقارير حول أوضاع الأسرى والانتهاكات.
  • وكالة الأناضول شهادات وتقارير حقوقية.

خامسًا: الشهادات المباشرة

  • شهادة الصحفي المحرر سامي الساعي )طولكرم( .
  • شهادة الصحفي المحرر شادي أبو سيدو )غزة(.
  • شهادة الصحفي المحرر سامر خويرة. (نابلس)
  • شهادة الصحفي المحرر عماد الإفرنجي )غزة(
  • شهادة الصحفي الأسير محمد عرب (غزة).
  • شهادة الصحفي المحرر إسلام حجازي (غزة)
  • شهادة الصحفي المحرر أحمد عبد العال (غزة)
  • شهادات صحفيين محررين آخرين تم توثيقها ضمن التقرير.

سادسًا: منهجية التوثيق

استند هذا التقرير إلى:

  • شهادات مباشرة من صحفيين محررين
  • بيانات رسمية صادرة عن مؤسسات حقوقية
  • مصادر إعلامية موثوقة ومتقاطعة
  • تحليل قانوني وفق قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان