الملخص التنفيذي
يوثّق هذا التقرير أبرز المؤشرات الإحصائية والتطورات الحقوقية المرتبطة بأوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال شهر مايو/أيار 2026، في ظل استمرار التصعيد المنهجي في سياسات الاعتقال والتنكيل، واتساع نطاق الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية.
تكشف المعطيات المتوفرة أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تجاوز 9,500 أسير ومعتقل، موزعين على 23 سجنًا ومركز توقيف وتحقيق، من بينهم 90 أسيرة، بينهن ثلاث حوامل، وأكثر من 360 طفلًا وقاصرًا يحتجزهم الاحتلال في سجني "عوفر" و"مجدو" إضافة إلى أكثر من 3,324 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة.
كما تواصل السلطات الإسرائيلية احتجاز 1,316 معتقلًا من قطاع غزة تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو إطار قانوني استثنائي يتيح الاحتجاز المطول دون ضمانات إجرائية فعلية، ويقوّض الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وخلال شهر مايو/أيار 2026، سُجّلت477 حالة اعتقال وإعادة اعتقال في الضفة الغربية والقدس، شملت فئات متعددة من المجتمع الفلسطيني، من بينهم 35 طفلًا، و 8 نساء بينهن طفلتان، و16 أسيرًا محررًا، إضافة إلى مسنين، وصحفيين، وأطباء، ومحامين، وعمّال، ومزارعين، ورعاة أغنام، وأقارب لشهداء وأسرى.
كما شهد الشهر استمرار التصعيد في أوامر الاعتقال الإداري، حيث سُجّل 704 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال، بما يعكس استخدام الاعتقال الإداري كأداة احتجاز مفتوح خارج الضمانات القضائية الفعلية.
وترافقت هذه المعطيات مع تصاعد خطير في الانتهاكات داخل السجون، شملت القمع الجماعي، والاعتداءات الجسدية، والتفتيش العاري، والإهمال الطبي، والتجويع، وانتشار الأمراض الجلدية، والتدهور الحاد في الأوضاع الصحية، والحرمان من الشعائر الدينية، وتشديد الإجراءات بحق معتقلي غزة.
وتؤكد المعطيات الواردة في هذا التقرير أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية تواصل التحول إلى بيئة عقابية شاملة، تُستخدم فيها أدوات الاعتقال، والقمع، والعزل، والتجويع، والإهمال الطبي، والحرمان من الحقوق الأساسية بصورة منظمة ومتكررة، بما يشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
منهجية التقرير
يعتمد هذا التقرير على منهجية توثيقية تجمع بين الرصد الإحصائي والتحليل الحقوقي للوقائع المرتبطة باعتقال الفلسطينيين خلال شهر مايو/أيار 2026.
وقد استند إلى:
أولًا: المؤشرات الإحصائية العامة للاعتقال الفلسطيني
حتى نهاية مايو/أيار 2026، تكشف البيانات ما يلي:
|
العدد |
المؤشر |
|
نحو 9,500 |
إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين |
|
23 مركزًا |
السجون ومراكز التوقيف والتحقيق |
|
90 أسيرة بينهن 3 حوامل |
عدد الأسيرات |
|
أكثر من 360 طفلًا |
عدد الأطفال والقاصرين |
|
3,324 |
المعتقلون الإداريون |
|
115 |
المحكومون بالمؤبد |
|
1,335 |
الأسرى المحكومون بأحكام مختلفة |
|
3,386 |
الأسرى الموقوفون (قيد المحاكمة) |
|
1,316 |
معتقلو غزة تحت بند "المقاتلين غير الشرعيين" |
|
327 |
شهداء الحركة الأسيرة (المعلومة هوياتهم) |
|
المئات، بينهم حالات مزمنة وخطيرة |
الأسرى المرضى |
تعكس هذه المؤشرات استمرار التوسع في استخدام الاعتقال الإداري والاحتجاز المطول، إلى جانب تصاعد أعداد معتقلي قطاع غزة المحتجزين خارج الضمانات القضائية الفعلية.
ثانيًا: الاعتقالات خلال شهر مايو/أيار 2026
بلغ إجمالي حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال خلال شهر مايو/أيار 2026 نحو 477 حالة، توزعت جغرافيًا على النحو التالي:
|
عدد المعتقلين |
المحافظة |
|
100 |
قلقيلية |
|
88 |
الخليل |
|
76 |
نابلس |
|
53 |
رام الله والبيرة |
|
42 |
جنين |
|
34 |
القدس |
|
34 |
طولكرم |
|
24 |
بيت لحم |
|
19 |
طوباس |
|
6 |
سلفيت |
|
1 |
أريحا |
|
477 |
الإجمالي |
ويعكس هذا التوزيع استمرار اتساع حملات الاعتقال في مختلف المحافظات الفلسطينية، مع تركز واضح في محافظات قلقيلية والخليل ونابلس ورام الله والبيرة، بما يشير إلى نمط واسع لا يقتصر على مناطق محددة، بل يطال البنية الاجتماعية الفلسطينية بصورة ممتدة.
وشملت الاعتقالات خلال شهر مايو/أيار:
ويشير هذا النمط إلى استمرار استخدام الاعتقال كأداة تستهدف مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما يشمل الأطفال، والنساء، والعائلات، والفئات المهنية، والعمال، والمزارعين، والأسرى المحررين، في سياق أوسع من العقاب الجماعي وتفكيك البنية الاجتماعية الفلسطينية.
ثالثًا: الاتجاهات العامة خلال شهر مايو/أيار 2026
أظهرت الوقائع الموثقة خلال شهر مايو عدة اتجاهات رئيسية، تمثلت في:
وتكشف هذه الاتجاهات أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية لا تعمل بوصفها نظامًا عقابيًا فرديًا فحسب، بل بوصفها أداة منظمة للسيطرة والإخضاع الجماعي، عبر الجمع بين الاعتقال، والعزل، والتجويع، والإهمال الطبي، والحرمان من الضمانات القضائية.
رابعًا: الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية
شهد سجن جانوت خلال شهر مايو/أيار تصعيدًا خطيرًا في الانتهاكات بحق الأسرى، في ظل ظروف احتجاز قاسية، واقتحامات متكررة، وتفتيش عارٍ، وإجبار الأسرى على الانبطاح، وتقييدهم لساعات طويلة، وسط اعتداءات جسدية مباشرة.
كما أفادت المعطيات بأن الأسرى في جانوت يعيشون أوضاعًا صعبة للغاية، في ظل استمرار القمع، والتجويع، وانتشار الأمراض والفطريات داخل الأقسام.
وخلال أيام عيد الأضحى، صعّدت إدارة السجون من انتهاكاتها بحق الأسرى في السجن ذاته، حيث منعت الأسرى من أداء صلاة العيد، وقمعت الغرف بعد شروعهم بالتكبيرات، في محاولة لحرمانهم من أبسط حقوقهم الدينية والإنسانية.
وتشكّل هذه الممارسات انتهاكًا مباشرًا للحق في الكرامة الإنسانية، ولحظر المعاملة القاسية والمهينة، كما تمثل مساسًا بحرية ممارسة الشعائر الدينية داخل أماكن الاحتجاز.
برز خلال شهر مايو تصاعد خطير في أوضاع أسرى غزة المحتجزين في سجن ركيفت، حيث تشير المعطيات إلى تعرضهم للضرب، والإهانة، والقمع المستمر، واستخدام الألفاظ النابية، ومحاولات كسر معنوياتهم عبر التهديد الدائم بالإعدام.
ويعاني عدد من هؤلاء الأسرى من أوضاع صحية سيئة، بينها إصابات بالرصاص وأمراض مزمنة، في ظل استمرار احتجازهم داخل زنازين ضيقة وتحت الأرض، وفي ظروف إنسانية وصحية قاسية.
وتعكس هذه الوقائع استمرار التعامل مع معتقلي غزة ضمن إطار استثنائي قائم على العزل، والتجريد من الضمانات، والتهديد، والحرمان من الرعاية الطبية، بما يرفع مخاطر التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري.
شهد سجن مجدو تصاعدًا خطيرًا في ممارسات القمع والتنكيل بحق الأسرى، لا سيما داخل أقسام العزل، في ظل استخدام إدارة السجون أدوات وأساليب جديدة خلال الاقتحامات والتفتيش.
كما استمرت سياسة الإذلال والتفتيش العاري بحق رموز الحركة الأسيرة، بما يشكّل اعتداءً مباشرًا على الكرامة الإنسانية، ومحاولة منظمة لكسر المكانة الاعتبارية للأسرى داخل السجون.
ومن أبرز الحالات الصحية داخل السجن، تدهور الحالة الصحية للأسير أحمد نصر الله، 40 عامًا، من مدينة طولكرم، والمصاب بمرض السرطان، في ظل حرمانه من العلاج والرعاية الطبية المناسبة رغم خضوعه سابقًا لعدة عمليات جراحية معقدة.
كما يمر الأسير عبد الغفور ثائر أبو حاشية، 23 عامًا، من مدينة نابلس، بظروف صحية صعبة داخل سجن مجدو، في ظل استمرار سياسة التجويع والإهمال الطبي، حيث فقد نحو 18 كيلوغرامًا من وزنه.
وتشير هذه الحالات إلى أن الإهمال الطبي لم يعد مجرد تقصير إداري، بل بات نمطًا متكررًا يعرّض حياة الأسرى للخطر، ويحوّل المرض إلى أداة للعقاب والإخضاع.
أفاد أسرى غزة في سجن النقب بوجود مخاوف جدية من انتشار مرض الجرب "السكابيوس"، في ظل عدم اتخاذ إجراءات كافية لحماية باقي الأسرى أو تحسين ظروفهم الصحية.
ويأتي ذلك في سياق أوسع من الاكتظاظ، وسوء النظافة، ونقص الرعاية الطبية، والحرمان من العلاج، وهي عوامل تجعل انتشار الأمراض داخل السجون نتيجة متوقعة لسياسات احتجاز قاسية ومهملة.
ويمثل ترك الأمراض تنتشر داخل أماكن الاحتجاز، دون تدخل طبي كافٍ وفعّال، انتهاكًا لالتزام سلطة الاحتجاز بتوفير الرعاية الصحية والوقاية الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم.
تواصل الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون التعرض لانتهاكات خطيرة تشمل القمع الوحشي، والتحرش الجنسي واللفظي، والإهمال الطبي، خلال عمليات اقتحام متكررة تنفذها قوات الاحتلال.
وتكشف هذه الممارسات عن نمط من العنف المركب ضد النساء المحتجزات، يجمع بين الاعتداء الجسدي، والإذلال، والحرمان من الخصوصية، والتضييق الصحي والنفسي.
وتتدهور أوضاع الأسيرة فائقة شرباتي، 56 عامًا، من الخليل، في ظل ما تتعرض له من ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي داخل السجون الإسرائيلية.
وتشكّل هذه الممارسات انتهاكًا لقواعد بانكوك الخاصة بمعاملة السجينات، إلى جانب مخالفتها لقواعد نيلسون مانديلا، لا سيما ما يتعلق بحماية الكرامة، والرعاية الصحية، ومنع العنف والإذلال داخل أماكن الاحتجاز.
شهد شهر مايو تصاعدًا واضحًا في المؤشرات المرتبطة بالإهمال الطبي والتجويع داخل السجون الإسرائيلية.
ومن أبرز الحالات:
وتؤكد هذه الحالات أن الحرمان من العلاج والغذاء الكافي، في سياق الاحتجاز، يشكّل معاملة قاسية ولا إنسانية، وقد يرقى في الحالات الخطيرة إلى مستوى التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة المحظورة دوليًا.
خامسًا: الاعتقال الإداري كأداة احتجاز مفتوح
خلال شهر مايو/أيار 2026، سُجّل 704 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال.
ومن أبرز الحالات:
ويشكّل هذا النمط انتهاكًا مباشرًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في المحاكمة العادلة، كما يعكس تحويل الاعتقال الإداري إلى وسيلة احتجاز مفتوح، تُستخدم لتمديد حرمان الفلسطينيين من حريتهم دون تهمة محددة أو محاكمة عادلة أو إمكانية فعلية للطعن في الأدلة.
ويزداد خطر هذا النمط عندما يطال الأطفال، والنساء، والمرضى، والأشخاص ذوي الإعاقة، بما يحوّل الاعتقال الإداري من تدبير استثنائي إلى سياسة عقابية ممنهجة.
سادسًا: التصعيد التشريعي المرتبط بعقوبة الإعدام
شهد شهر مايو/أيار 2026 تطورات خطيرة مرتبطة بمسار تشريعي إسرائيلي يهدف إلى توسيع إمكان فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، سواء عبر مشاريع قوانين خاصة بمعتقلي أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أو من خلال تعديلات على الأوامر العسكرية المطبقة في الضفة الغربية.
وترى "تضامن" أن خطورة هذه التطورات لا تكمن فقط في النص على عقوبة الإعدام، بل في البيئة القانونية والقضائية التي ستُطبّق فيها: محاكم عسكرية تفتقر إلى ضمانات الاستقلال والحياد، وقيود واسعة على حق الدفاع، واستخدام متكرر للملفات السرية، وحرمان فعلي من ضمانات المحاكمة العادلة.
وفي هذا السياق، فإن توسيع عقوبة الإعدام داخل منظومة احتلال عسكرية وتمييزية يمثّل تقنينًا لخطر الحرمان التعسفي من الحياة، ويشكّل تهديدًا مباشرًا للحق في الحياة والمحاكمة العادلة.
سابعًا: أسطول الصمود العالمي واعتقال النشطاء
وثّقت المعطيات المتاحة خلال شهر مايو/أيار اعتراض قوات الاحتلال لعشرات السفن المشاركة في "أسطول الصمود العالمي" أثناء توجهها إلى قطاع غزة، واعتقال 345 مشاركًا من جنسيات مختلفة.كما مددت محكمة الاحتلال اعتقال عدد من ناشطي الأسطول، رغم دخولهم في إضراب عن الطعام قبل الإفراج عنهم لاحقًا.
ويكشف هذا التطور عن امتداد أدوات الاعتقال والقمع إلى النشطاء الدوليين المتضامنين مع غزة، في سياق أوسع من تجريم التضامن الإنساني ومحاصرة العمل المدني المرتبط بكسر الحصار.
وفي تطور متصل، طالب 29 نائبًا في البرلمان الأوروبي بإدراج وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ضمن “نظام عقوبات حقوق الإنسان العالمي” التابع للاتحاد الأوروبي، على خلفية نشره مشاهد تتضمن إساءة معاملة ناشطي "أسطول الصمود العالمي".
ثامنًا: الإفراجات خلال شهر مايو/أيار 2026
شهد شهر مايو الإفراج عن عدد من الأسرى، من بينهم:
وتؤكد حالات الإفراج، خصوصًا الأسرى الذين نُقلوا مباشرة إلى المستشفيات، أن ظروف الاحتجاز تخلّف آثارًا صحية جسيمة، وأن الإفراج في كثير من الحالات يكشف حجم الضرر الجسدي والنفسي الناتج عن التجويع والإهمال الطبي وسوء المعاملة.
تاسعًا: استشهاد الأسير قصي إبراهيم علي ريان
شهدت الحركة الأسيرة ارتفاع عدد الشهداء المعلومة هوياتهم إلى 327 شهيدًا، بعد استشهاد الأسير قصي إبراهيم علي ريان، 29 عامًا، من بلدة قراوة بني حسان في محافظة سلفيت، داخل مستشفى "بلينسون" الإسرائيلي.
وكان ريان قد استشهد متأثرًا بجراح خطيرة أُصيب بها جراء إطلاق النار عليه، قبل أن يعتقله جيش الاحتلال الإسرائيلي في 15 أبريل/نيسان 2026.
وتؤكد هذه الحالة مجددًا خطورة احتجاز المصابين والجرحى في ظروف تفتقر إلى الضمانات الطبية والإنسانية الكافية، وتعيد طرح مسؤولية سلطات الاحتلال عن حياة وسلامة الأشخاص الذين يصبحون تحت سيطرتها الفعلية منذ لحظة الاعتقال.
عاشرًا: الإطار القانوني
تخضع أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية لمجموعة من القواعد الملزمة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي تفرض التزامات واضحة على سلطات الاحتلال فيما يتعلق بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وضمان حقوقهم الأساسية.
بصفتها قوة قائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية، تخضع إسرائيل لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949.
وتنص المادة 27 من الاتفاقية على وجوب معاملة الأشخاص المحميين معاملة إنسانية في جميع الأوقات، واحترام كرامتهم وحقوقهم الأساسية، فيما تحظر المادة 32 جميع أشكال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
كما تحظر المادة 33 العقوبات الجماعية وجميع تدابير التهديد أو الإرهاب، وهو ما ينسحب على سياسات الاعتقال الجماعي والتنكيل بعائلات الأسرى والشهداء.
وتلزم المادة 76 سلطات الاحتلال بضمان احتجاز المعتقلين من الأراضي المحتلة داخل الأراضي المحتلة نفسها، مع توفير الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة والرعاية الصحية والاتصال بالعائلات.
كما تحظر المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف جميع أشكال العنف ضد الحياة والسلامة البدنية، بما في ذلك المعاملة القاسية والتعذيب والاعتداء على الكرامة الشخصية.
يحظر القانون الدولي بشكل مطلق التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وفقًا لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984.
كما تنص المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة، دون أي استثناءات أو مبررات أمنية.
وتشمل الأفعال المحظورة:
تكفل المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الاعتقال التعسفي أو الاحتجاز دون أساس قانوني واضح.
كما تنص المادة 14 من العهد ذاته على ضمانات المحاكمة العادلة، بما يشمل الحق في الدفاع، والاطلاع على الأدلة، والمحاكمة أمام جهة قضائية مستقلة ومحايدة، والطعن الفعّال في قانونية الاحتجاز.
ويعد الاستخدام الواسع للاعتقال الإداري، خاصة أوامر التمديد المتكررة بحق الأطفال والنساء والمرضى، انتهاكًا مباشرًا لهذه الضمانات الأساسية.
تنظم قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم “قواعد نيلسون مانديلا”، المعايير الأساسية المتعلقة بظروف الاحتجاز، بما يشمل توفير الغذاء الكافي، والرعاية الصحية المناسبة، والنظافة، وحماية الكرامة الإنسانية، ومنع العقوبات القاسية أو المهينة.
وتؤكد هذه القواعد أن الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز يجب أن تكون متاحة دون تمييز، وأن حرمان الأسرى من العلاج أو الغذاء أو النظافة يمكن أن يشكّل معاملة قاسية أو لا إنسانية.
تنظم قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للنساء الجانيات، المعروفة باسم “قواعد بانكوك”، المعايير الخاصة بحماية النساء المحتجزات، بما يشمل احترام الخصوصية والكرامة، وتوفير الاحتياجات الصحية الأساسية، والرعاية الخاصة للحوامل، وضمان عدم تعرض النساء للعنف أو الإذلال أو الحرمان من احتياجاتهن الدينية والشخصية.
وتظهر الوقائع الموثقة بحق الأسيرات الفلسطينيات داخل سجن الدامون انتهاكات مباشرة لهذه القواعد، خاصة فيما يتعلق بالتحرش اللفظي والجنسي، والإهمال الطبي، والقمع، والحرمان من الخصوصية.
يمثل استمرار احتجاز معتقلي غزة تحت تصنيف “المقاتلين غير الشرعيين” تقويضًا خطيرًا للضمانات القانونية الأساسية، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على التواصل مع المحامين والعائلات، والغموض المحيط بظروف الاحتجاز وأماكنه، واستمرار الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة.
ويزيد هذا النمط من مخاطر الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والحرمان من الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يمكن أن تشكّل الأفعال المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك التعذيب، والمعاملة القاسية، والحرمان المتعمد من المحاكمة العادلة، والتجويع، والإهمال الطبي الجسيم، جرائم حرب عندما تُرتكب بصورة واسعة النطاق أو منهجية في سياق الاحتلال والنزاع المسلح.
كما أن وفاة الأسرى داخل الاحتجاز، أو بعد إصابات خطيرة مع غياب الرعاية الطبية الكافية، تفرض واجبًا قانونيًا بفتح تحقيقات مستقلة وفعالة لتحديد المسؤولية الجنائية والإدارية والسياسية عن هذه الانتهاكات.
التوصيات
في ضوء المعطيات الواردة في هذا التقرير، تدعو الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن إلى:
الخاتمة
تكشف المعطيات الواردة في هذا التقرير أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية تواصل التحول بصورة متسارعة إلى بيئة منظمة للعقاب الجماعي والإخضاع، تُستخدم فيها أدوات الاعتقال، والاعتقال الإداري، والعزل، والتجويع، والإهمال الطبي، والقمع، والحرمان من الشعائر الدينية بصورة منهجية ومتكررة.
كما تعكس الوقائع الموثقة خلال شهر مايو/أيار 2026 تصاعدًا واضحًا في استهداف الفئات المدنية والمهنية والأكثر هشاشة، بما في ذلك الأطفال، والنساء، والمرضى، والمسنون، والعمال، والصحفيون، والأطباء، والمحامون، وأقارب الأسرى والشهداء.
وبالنظر إلى طبيعة هذه الممارسات واتساع نطاقها، فإنها تشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا وفعالًا لضمان حماية الأسرى الفلسطينيين ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم.
وتؤكد هذه الوقائع أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الحرمان من الحرية، بل أُعيد تشكيلها كأداة منظمة للإخضاع والإضرار الجسدي والنفسي الجماعي بحق الفلسطينيين.
المراجع ومصادر المعلومات
استند هذا التقرير إلى مجموعة من المصادر التوثيقية والقانونية والحقوقية، شملت:
أولًا: المصادر التوثيقية والحقوقية:
ثانيًا: الإطار القانوني المرجعي: