التقرير الحقوقي الإحصائي حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين الفترة 1-31 أيار2026



الملخص التنفيذي

يوثّق هذا التقرير أبرز المؤشرات الإحصائية والتطورات الحقوقية المرتبطة بأوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال شهر مايو/أيار 2026، في ظل استمرار التصعيد المنهجي في سياسات الاعتقال والتنكيل، واتساع نطاق الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية.

تكشف المعطيات المتوفرة أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تجاوز 9,500 أسير ومعتقل، موزعين على 23 سجنًا ومركز توقيف وتحقيق، من بينهم 90  أسيرة، بينهن ثلاث حوامل، وأكثر من 360  طفلًا وقاصرًا يحتجزهم الاحتلال في سجني "عوفر" و"مجدو" إضافة إلى أكثر من 3,324 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة.

كما تواصل السلطات الإسرائيلية احتجاز 1,316 معتقلًا من قطاع غزة تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو إطار قانوني استثنائي يتيح الاحتجاز المطول دون ضمانات إجرائية فعلية، ويقوّض الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.

وخلال شهر مايو/أيار 2026، سُجّلت477  حالة اعتقال وإعادة اعتقال في الضفة الغربية والقدس، شملت فئات متعددة من المجتمع الفلسطيني، من بينهم 35 طفلًا، و 8 نساء بينهن طفلتان، و16  أسيرًا محررًا، إضافة إلى مسنين، وصحفيين، وأطباء، ومحامين، وعمّال، ومزارعين، ورعاة أغنام، وأقارب لشهداء وأسرى.

كما شهد الشهر استمرار التصعيد في أوامر الاعتقال الإداري، حيث سُجّل 704 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال، بما يعكس استخدام الاعتقال الإداري كأداة احتجاز مفتوح خارج الضمانات القضائية الفعلية.

وترافقت هذه المعطيات مع تصاعد خطير في الانتهاكات داخل السجون، شملت القمع الجماعي، والاعتداءات الجسدية، والتفتيش العاري، والإهمال الطبي، والتجويع، وانتشار الأمراض الجلدية، والتدهور الحاد في الأوضاع الصحية، والحرمان من الشعائر الدينية، وتشديد الإجراءات بحق معتقلي غزة.

وتؤكد المعطيات الواردة في هذا التقرير أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية تواصل التحول إلى بيئة عقابية شاملة، تُستخدم فيها أدوات الاعتقال، والقمع، والعزل، والتجويع، والإهمال الطبي، والحرمان من الحقوق الأساسية بصورة منظمة ومتكررة، بما يشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

 

منهجية التقرير

يعتمد هذا التقرير على منهجية توثيقية تجمع بين الرصد الإحصائي والتحليل الحقوقي للوقائع المرتبطة باعتقال الفلسطينيين خلال شهر مايو/أيار 2026.

وقد استند إلى:

  • المتابعة اليومية لحملات الاعتقال وإعادة الاعتقال في الضفة الغربية والقدس.
  • البيانات والإحصائيات الصادرة عن هيئة الأسرى والمحررين ونادي الأسير وكذلك الصادرة عن مركز “هموكيد” ومصلحة السجون الإسرائيلية.
  • الرصد الإحصائي للتوزيع الجغرافي للاعتقالات والفئات المستهدفة.
  • متابعة أوامر الاعتقال الإداري وتجديدها.
  • تحليل المعطيات المتعلقة بأوضاع الأسرى داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
  • متابعة الإفادات والشهادات المتعلقة بظروف الاحتجاز والانتهاكات داخل السجون.
  • الرصد الإعلامي والحقوقي للتطورات المرتبطة بملف الأسرى.
  • المتابعة التوثيقية التي تجريها الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن، في إطار عملها الحقوقي المتخصص.

 

 

 

 

 

أولًا: المؤشرات الإحصائية العامة للاعتقال الفلسطيني

حتى نهاية مايو/أيار 2026، تكشف البيانات ما يلي:

العدد

المؤشر

نحو  9,500

إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين

23 مركزًا

السجون ومراكز التوقيف والتحقيق

90 أسيرة بينهن 3 حوامل

عدد الأسيرات

أكثر من 360 طفلًا

عدد الأطفال والقاصرين

3,324

المعتقلون الإداريون

115

المحكومون بالمؤبد

1,335

الأسرى المحكومون بأحكام مختلفة

3,386

الأسرى الموقوفون (قيد المحاكمة)

1,316

معتقلو غزة تحت بند "المقاتلين غير الشرعيين"

327

شهداء الحركة الأسيرة (المعلومة هوياتهم)

المئات، بينهم حالات مزمنة وخطيرة

الأسرى المرضى

 

تعكس هذه المؤشرات استمرار التوسع في استخدام الاعتقال الإداري والاحتجاز المطول، إلى جانب تصاعد أعداد معتقلي قطاع غزة المحتجزين خارج الضمانات القضائية الفعلية.
 

ثانيًا: الاعتقالات خلال شهر مايو/أيار 2026

بلغ إجمالي حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال خلال شهر مايو/أيار 2026 نحو 477  حالة، توزعت جغرافيًا على النحو التالي:

عدد المعتقلين

المحافظة

100

قلقيلية

88

الخليل

76

نابلس

53

رام الله والبيرة

42

جنين

34

القدس

34

طولكرم

24

بيت لحم

19

طوباس

6

سلفيت

1

أريحا

477

الإجمالي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ويعكس هذا التوزيع استمرار اتساع حملات الاعتقال في مختلف المحافظات الفلسطينية، مع تركز واضح في محافظات قلقيلية والخليل ونابلس ورام الله والبيرة، بما يشير إلى نمط واسع لا يقتصر على مناطق محددة، بل يطال البنية الاجتماعية الفلسطينية بصورة ممتدة.

وشملت الاعتقالات خلال شهر مايو/أيار:

  •  35 طفلًا.
  • 8 نساء، بينهن طفلتان.
  • 16 أسيرًا محررًا.
  • 4 مسنين.
  • 39 من آباء الشهداء.
  • والد أسير ووالدة أسير.
  • 4 صحفيين/صحفيات ومصورين صحفيين.
  • طبيبين.
  • مدرسًا.
  • شيخين.
  • جريحين، بينهما طفل.
  • محاميين.
  • 7 عمّال.
  • 3 رعاة أغنام.
  • 4 مزارعين.
  • مرشحًا فائزًا في انتخابات بلدية.
  • عريسًا ليلة زفافه.

ويشير هذا النمط إلى استمرار استخدام الاعتقال كأداة تستهدف مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما يشمل الأطفال، والنساء، والعائلات، والفئات المهنية، والعمال، والمزارعين، والأسرى المحررين، في سياق أوسع من العقاب الجماعي وتفكيك البنية الاجتماعية الفلسطينية.

ثالثًا: الاتجاهات العامة خلال شهر مايو/أيار 2026

أظهرت الوقائع الموثقة خلال شهر مايو عدة اتجاهات رئيسية، تمثلت في:

  • تصاعد استخدام الاعتقال الإداري وتجديد أوامر الاعتقال بحق أطفال ونساء وأسرى مرضى.
  • استمرار استهداف الفئات المدنية والمهنية، بما يشمل الصحفيين، المحامين، الأطباء، العمال، والمزارعين.
  • تصاعد الانتهاكات داخل سجون جانوت، ركيفت، مجدو، النقب، والدامون.
  • استمرار التدهور الصحي والإهمال الطبي بحق الأسرى المرضى والمصابين.
  • انتشار أمراض جلدية، بينها مرض "السكابيوس"، في ظل غياب إجراءات صحية كافية.
  • تشديد الإجراءات بحق معتقلي غزة المحتجزين تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين".
  • استمرار استخدام العزل والتهديد والتجويع كأدوات لإخضاع الأسرى.
  • تصعيد تشريعي وقانوني مرتبط بتوسيع تطبيق عقوبة الإعدام أمام المحاكم العسكرية.
  • قمع الأسرى خلال أيام عيد الأضحى، بما شمل منع أداء صلاة العيد داخل بعض الأقسام.

وتكشف هذه الاتجاهات أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية لا تعمل بوصفها نظامًا عقابيًا فرديًا فحسب، بل بوصفها أداة منظمة للسيطرة والإخضاع الجماعي، عبر الجمع بين الاعتقال، والعزل، والتجويع، والإهمال الطبي، والحرمان من الضمانات القضائية.

رابعًا: الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية

  1. تصاعد القمع داخل سجن جانوت:

شهد سجن جانوت خلال شهر مايو/أيار تصعيدًا خطيرًا في الانتهاكات بحق الأسرى، في ظل ظروف احتجاز قاسية، واقتحامات متكررة، وتفتيش عارٍ، وإجبار الأسرى على الانبطاح، وتقييدهم لساعات طويلة، وسط اعتداءات جسدية مباشرة.

كما أفادت المعطيات بأن الأسرى في جانوت يعيشون أوضاعًا صعبة للغاية، في ظل استمرار القمع، والتجويع، وانتشار الأمراض والفطريات داخل الأقسام.

وخلال أيام عيد الأضحى، صعّدت إدارة السجون من انتهاكاتها بحق الأسرى في السجن ذاته، حيث منعت الأسرى من أداء صلاة العيد، وقمعت الغرف بعد شروعهم بالتكبيرات، في محاولة لحرمانهم من أبسط حقوقهم الدينية والإنسانية.

وتشكّل هذه الممارسات انتهاكًا مباشرًا للحق في الكرامة الإنسانية، ولحظر المعاملة القاسية والمهينة، كما تمثل مساسًا بحرية ممارسة الشعائر الدينية داخل أماكن الاحتجاز.

 

 

  1. أوضاع أسرى غزة في سجن ركيفت:

برز خلال شهر مايو تصاعد خطير في أوضاع أسرى غزة المحتجزين في سجن ركيفت، حيث تشير المعطيات إلى تعرضهم للضرب، والإهانة، والقمع المستمر، واستخدام الألفاظ النابية، ومحاولات كسر معنوياتهم عبر التهديد الدائم بالإعدام.

ويعاني عدد من هؤلاء الأسرى من أوضاع صحية سيئة، بينها إصابات بالرصاص وأمراض مزمنة، في ظل استمرار احتجازهم داخل زنازين ضيقة وتحت الأرض، وفي ظروف إنسانية وصحية قاسية.

وتعكس هذه الوقائع استمرار التعامل مع معتقلي غزة ضمن إطار استثنائي قائم على العزل، والتجريد من الضمانات، والتهديد، والحرمان من الرعاية الطبية، بما يرفع مخاطر التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري.

  1. التصعيد في سجن مجدو:

شهد سجن مجدو تصاعدًا خطيرًا في ممارسات القمع والتنكيل بحق الأسرى، لا سيما داخل أقسام العزل، في ظل استخدام إدارة السجون أدوات وأساليب جديدة خلال الاقتحامات والتفتيش.

كما استمرت سياسة الإذلال والتفتيش العاري بحق رموز الحركة الأسيرة، بما يشكّل اعتداءً مباشرًا على الكرامة الإنسانية، ومحاولة منظمة لكسر المكانة الاعتبارية للأسرى داخل السجون.

ومن أبرز الحالات الصحية داخل السجن، تدهور الحالة الصحية للأسير أحمد نصر الله، 40 عامًا، من مدينة طولكرم، والمصاب بمرض السرطان، في ظل حرمانه من العلاج والرعاية الطبية المناسبة رغم خضوعه سابقًا لعدة عمليات جراحية معقدة.

كما يمر الأسير عبد الغفور ثائر أبو حاشية، 23 عامًا، من مدينة نابلس، بظروف صحية صعبة داخل سجن مجدو، في ظل استمرار سياسة التجويع والإهمال الطبي، حيث فقد نحو 18 كيلوغرامًا من وزنه.

وتشير هذه الحالات إلى أن الإهمال الطبي لم يعد مجرد تقصير إداري، بل بات نمطًا متكررًا يعرّض حياة الأسرى للخطر، ويحوّل المرض إلى أداة للعقاب والإخضاع.

  1. انتشار الأمراض داخل سجن النقب:

أفاد أسرى غزة في سجن النقب بوجود مخاوف جدية من انتشار مرض الجرب "السكابيوس"، في ظل عدم اتخاذ إجراءات كافية لحماية باقي الأسرى أو تحسين ظروفهم الصحية.

ويأتي ذلك في سياق أوسع من الاكتظاظ، وسوء النظافة، ونقص الرعاية الطبية، والحرمان من العلاج، وهي عوامل تجعل انتشار الأمراض داخل السجون نتيجة متوقعة لسياسات احتجاز قاسية ومهملة.

ويمثل ترك الأمراض تنتشر داخل أماكن الاحتجاز، دون تدخل طبي كافٍ وفعّال، انتهاكًا لالتزام سلطة الاحتجاز بتوفير الرعاية الصحية والوقاية الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم.

 

 

  1. الانتهاكات بحق الأسيرات في سجن الدامون:

تواصل الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون التعرض لانتهاكات خطيرة تشمل القمع الوحشي، والتحرش الجنسي واللفظي، والإهمال الطبي، خلال عمليات اقتحام متكررة تنفذها قوات الاحتلال.

وتكشف هذه الممارسات عن نمط من العنف المركب ضد النساء المحتجزات، يجمع بين الاعتداء الجسدي، والإذلال، والحرمان من الخصوصية، والتضييق الصحي والنفسي.

وتتدهور أوضاع الأسيرة فائقة شرباتي، 56 عامًا، من الخليل، في ظل ما تتعرض له من ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي داخل السجون الإسرائيلية.

وتشكّل هذه الممارسات انتهاكًا لقواعد بانكوك الخاصة بمعاملة السجينات، إلى جانب مخالفتها لقواعد نيلسون مانديلا، لا سيما ما يتعلق بحماية الكرامة، والرعاية الصحية، ومنع العنف والإذلال داخل أماكن الاحتجاز.

  1. الإهمال الطبي والتجويع:

شهد شهر مايو تصاعدًا واضحًا في المؤشرات المرتبطة بالإهمال الطبي والتجويع داخل السجون الإسرائيلية.

ومن أبرز الحالات:

  • تدهور الحالة الصحية للأسير مناضل انقيعات، 29 عامًا، من جنين، في ظل استمرار عزله الانفرادي منذ 6 سنوات، ووصول وضعه إلى مرحلة خطيرة تهدد حياته بشكل مباشر.
  • تدهور صحة الأسير أحمد نصر الله المصاب بالسرطان داخل سجن مجدو.
  • فقدان الأسير عبد الغفور أبو حاشية 18 كيلوغرامًا من وزنه نتيجة ظروف الاحتجاز والتجويع.
  • تدهور أوضاع الأسيرة فائقة شرباتي في ظل الإهمال الطبي.
  • نقل عدد من أسرى غزة المفرج عنهم إلى المستشفيات فور الإفراج عنهم نتيجة سوء أوضاعهم الصحية.

وتؤكد هذه الحالات أن الحرمان من العلاج والغذاء الكافي، في سياق الاحتجاز، يشكّل معاملة قاسية ولا إنسانية، وقد يرقى في الحالات الخطيرة إلى مستوى التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة المحظورة دوليًا.

خامسًا: الاعتقال الإداري كأداة احتجاز مفتوح

خلال شهر مايو/أيار 2026، سُجّل 704 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال.

ومن أبرز الحالات:

  • تجديد الاعتقال الإداري بحق الطفل محمد حروب، 17 عامًا، من الخليل.
  • تجديد الاعتقال الإداري بحق الأسيرة آمنة سويلم من نابلس لمدة 6 أشهر، رغم تدهور وضعها الصحي.
  • تجديد الاعتقال الإداري بحق الأسيرة بنان أبو الهيجا للمرة الرابعة على التوالي.
  • تجديد الاعتقال الإداري بحق الأسير المقعد عدنان حمارشة، 59 عامًا، من جنين، للمرة السادسة.
  • تجديد الاعتقال الإداري بحق الأسير مسلم عبد اللطيف أبو عليا من رام الله.

ويشكّل هذا النمط انتهاكًا مباشرًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في المحاكمة العادلة، كما يعكس تحويل الاعتقال الإداري إلى وسيلة احتجاز مفتوح، تُستخدم لتمديد حرمان الفلسطينيين من حريتهم دون تهمة محددة أو محاكمة عادلة أو إمكانية فعلية للطعن في الأدلة.

ويزداد خطر هذا النمط عندما يطال الأطفال، والنساء، والمرضى، والأشخاص ذوي الإعاقة، بما يحوّل الاعتقال الإداري من تدبير استثنائي إلى سياسة عقابية ممنهجة.

سادسًا: التصعيد التشريعي المرتبط بعقوبة الإعدام

شهد شهر مايو/أيار 2026 تطورات خطيرة مرتبطة بمسار تشريعي إسرائيلي يهدف إلى توسيع إمكان فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، سواء عبر مشاريع قوانين خاصة بمعتقلي أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أو من خلال تعديلات على الأوامر العسكرية المطبقة في الضفة الغربية.

وترى "تضامن" أن خطورة هذه التطورات لا تكمن فقط في النص على عقوبة الإعدام، بل في البيئة القانونية والقضائية التي ستُطبّق فيها: محاكم عسكرية تفتقر إلى ضمانات الاستقلال والحياد، وقيود واسعة على حق الدفاع، واستخدام متكرر للملفات السرية، وحرمان فعلي من ضمانات المحاكمة العادلة.

وفي هذا السياق، فإن توسيع عقوبة الإعدام داخل منظومة احتلال عسكرية وتمييزية يمثّل تقنينًا لخطر الحرمان التعسفي من الحياة، ويشكّل تهديدًا مباشرًا للحق في الحياة والمحاكمة العادلة.

 

 

سابعًا: أسطول الصمود العالمي واعتقال النشطاء

وثّقت المعطيات المتاحة خلال شهر مايو/أيار اعتراض قوات الاحتلال لعشرات السفن المشاركة في "أسطول الصمود العالمي" أثناء توجهها إلى قطاع غزة، واعتقال 345 مشاركًا من جنسيات مختلفة.كما مددت محكمة الاحتلال اعتقال عدد من ناشطي الأسطول، رغم دخولهم في إضراب عن الطعام قبل الإفراج عنهم لاحقًا.

ويكشف هذا التطور عن امتداد أدوات الاعتقال والقمع إلى النشطاء الدوليين المتضامنين مع غزة، في سياق أوسع من تجريم التضامن الإنساني ومحاصرة العمل المدني المرتبط بكسر الحصار.

وفي تطور متصل، طالب 29 نائبًا في البرلمان الأوروبي بإدراج وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ضمن “نظام عقوبات حقوق الإنسان العالمي” التابع للاتحاد الأوروبي، على خلفية نشره مشاهد تتضمن إساءة معاملة ناشطي "أسطول الصمود العالمي".

ثامنًا: الإفراجات خلال شهر مايو/أيار 2026

شهد شهر مايو الإفراج عن عدد من الأسرى، من بينهم:

  • الأسير تميم سالم من مدينة نابلس، بعد 22 عامًا في سجون الاحتلال.
  • الأسيرة آية الخطيب، 35 عامًا، من قرية عرعرة في الداخل المحتل، بعد أربع سنوات من الاعتقال في سجن الدامون.
  • الأسيرة المقدسية تسنيم عودة، 22 عامًا، بعد قضاء عام ونصف في سجن الدامون.
  • الأسير قصي مرعي من جنين، بعد اعتقال دام خمسة أعوام في سجن جلبوع.
  • الأسير النائب المقدسي محمد أبو طير، 76 عامًا، بعد انتهاء فترة اعتقاله الإداري.
  • الأسيرة حنان البرغوثي من رام الله، بعد اعتقال إداري دام 8 شهور في سجن الدامون.
  • الأسير محمد أبو بكر من جنين، بعد اعتقال دام 6 أعوام.
  • الإفراج عن 17 أسيرًا من محافظات مختلفة من الضفة الفلسطينية بعد انتهاء محكومياتهم.
  • الإفراج عن 20 أسيرًا من قطاع غزة، جرى نقلهم إلى مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع لتلقي العلاج نتيجة سوء أوضاعهم الصحية بسبب ظروف الاعتقال القاسية.

وتؤكد حالات الإفراج، خصوصًا الأسرى الذين نُقلوا مباشرة إلى المستشفيات، أن ظروف الاحتجاز تخلّف آثارًا صحية جسيمة، وأن الإفراج في كثير من الحالات يكشف حجم الضرر الجسدي والنفسي الناتج عن التجويع والإهمال الطبي وسوء المعاملة.

تاسعًا: استشهاد الأسير قصي إبراهيم علي ريان

شهدت الحركة الأسيرة ارتفاع عدد الشهداء المعلومة هوياتهم إلى 327 شهيدًا، بعد استشهاد الأسير قصي إبراهيم علي ريان، 29 عامًا، من بلدة قراوة بني حسان في محافظة سلفيت، داخل مستشفى "بلينسون" الإسرائيلي.

وكان ريان قد استشهد متأثرًا بجراح خطيرة أُصيب بها جراء إطلاق النار عليه، قبل أن يعتقله جيش الاحتلال الإسرائيلي في 15 أبريل/نيسان 2026.

وتؤكد هذه الحالة مجددًا خطورة احتجاز المصابين والجرحى في ظروف تفتقر إلى الضمانات الطبية والإنسانية الكافية، وتعيد طرح مسؤولية سلطات الاحتلال عن حياة وسلامة الأشخاص الذين يصبحون تحت سيطرتها الفعلية منذ لحظة الاعتقال.

عاشرًا: الإطار القانوني

تخضع أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية لمجموعة من القواعد الملزمة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي تفرض التزامات واضحة على سلطات الاحتلال فيما يتعلق بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وضمان حقوقهم الأساسية.

  1. القانون الدولي الإنساني:

بصفتها قوة قائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية، تخضع إسرائيل لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949.

وتنص المادة 27 من الاتفاقية على وجوب معاملة الأشخاص المحميين معاملة إنسانية في جميع الأوقات، واحترام كرامتهم وحقوقهم الأساسية، فيما تحظر المادة 32 جميع أشكال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

كما تحظر المادة 33 العقوبات الجماعية وجميع تدابير التهديد أو الإرهاب، وهو ما ينسحب على سياسات الاعتقال الجماعي والتنكيل بعائلات الأسرى والشهداء.

وتلزم المادة 76 سلطات الاحتلال بضمان احتجاز المعتقلين من الأراضي المحتلة داخل الأراضي المحتلة نفسها، مع توفير الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة والرعاية الصحية والاتصال بالعائلات.

كما تحظر المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف جميع أشكال العنف ضد الحياة والسلامة البدنية، بما في ذلك المعاملة القاسية والتعذيب والاعتداء على الكرامة الشخصية.

  1. حظر التعذيب وسوء المعاملة:

يحظر القانون الدولي بشكل مطلق التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وفقًا لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984.

كما تنص المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة، دون أي استثناءات أو مبررات أمنية.

وتشمل الأفعال المحظورة:

  • الضرب والتنكيل.
  • التفتيش العاري المهين.
  • الحرمان من العلاج.
  • التجويع.
  • العزل المطول.
  • الإذلال المتعمد.
  • الحرمان من الاحتياجات الأساسية.
  • التهديد بالإعدام.
  1. الحق في الحرية والمحاكمة العادلة:

تكفل المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الاعتقال التعسفي أو الاحتجاز دون أساس قانوني واضح.

كما تنص المادة 14 من العهد ذاته على ضمانات المحاكمة العادلة، بما يشمل الحق في الدفاع، والاطلاع على الأدلة، والمحاكمة أمام جهة قضائية مستقلة ومحايدة، والطعن الفعّال في قانونية الاحتجاز.

ويعد الاستخدام الواسع للاعتقال الإداري، خاصة أوامر التمديد المتكررة بحق الأطفال والنساء والمرضى، انتهاكًا مباشرًا لهذه الضمانات الأساسية.

  1. الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز:

تنظم قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم “قواعد نيلسون مانديلا”، المعايير الأساسية المتعلقة بظروف الاحتجاز، بما يشمل توفير الغذاء الكافي، والرعاية الصحية المناسبة، والنظافة، وحماية الكرامة الإنسانية، ومنع العقوبات القاسية أو المهينة.

وتؤكد هذه القواعد أن الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز يجب أن تكون متاحة دون تمييز، وأن حرمان الأسرى من العلاج أو الغذاء أو النظافة يمكن أن يشكّل معاملة قاسية أو لا إنسانية.

  1. حماية النساء المحتجزات:

تنظم قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للنساء الجانيات، المعروفة باسم “قواعد بانكوك”، المعايير الخاصة بحماية النساء المحتجزات، بما يشمل احترام الخصوصية والكرامة، وتوفير الاحتياجات الصحية الأساسية، والرعاية الخاصة للحوامل، وضمان عدم تعرض النساء للعنف أو الإذلال أو الحرمان من احتياجاتهن الدينية والشخصية.

وتظهر الوقائع الموثقة بحق الأسيرات الفلسطينيات داخل سجن الدامون انتهاكات مباشرة لهذه القواعد، خاصة فيما يتعلق بالتحرش اللفظي والجنسي، والإهمال الطبي، والقمع، والحرمان من الخصوصية.

  1. معتقلو غزة وتصنيف "المقاتلين غير الشرعيين":

يمثل استمرار احتجاز معتقلي غزة تحت تصنيف “المقاتلين غير الشرعيين” تقويضًا خطيرًا للضمانات القانونية الأساسية، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على التواصل مع المحامين والعائلات، والغموض المحيط بظروف الاحتجاز وأماكنه، واستمرار الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة.

ويزيد هذا النمط من مخاطر الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والحرمان من الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.

  1. المسؤولية الجنائية الدولية:

بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يمكن أن تشكّل الأفعال المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك التعذيب، والمعاملة القاسية، والحرمان المتعمد من المحاكمة العادلة، والتجويع، والإهمال الطبي الجسيم، جرائم حرب عندما تُرتكب بصورة واسعة النطاق أو منهجية في سياق الاحتلال والنزاع المسلح.

كما أن وفاة الأسرى داخل الاحتجاز، أو بعد إصابات خطيرة مع غياب الرعاية الطبية الكافية، تفرض واجبًا قانونيًا بفتح تحقيقات مستقلة وفعالة لتحديد المسؤولية الجنائية والإدارية والسياسية عن هذه الانتهاكات.

التوصيات

في ضوء المعطيات الواردة في هذا التقرير، تدعو الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن إلى:

  • فتح تحقيقات دولية مستقلة في جميع الانتهاكات المرتكبة داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
  • الوقف الفوري للاعتقال الإداري بوصفه شكلًا من أشكال الاحتجاز التعسفي.
  • وقف استخدام تصنيف “المقاتلين غير الشرعيين” بحق معتقلي قطاع غزة.
  • ضمان الكشف عن أماكن وأوضاع احتجاز جميع معتقلي غزة.
  • ضمان توفير الرعاية الصحية الملائمة للأسرى المرضى والمصابين.
  • وقف سياسة التجويع والحرمان من الاحتياجات الأساسية داخل السجون.
  • وقف الانتهاكات بحق الأسيرات، وضمان احترام خصوصيتهن واحتياجاتهن الصحية والدينية والإنسانية.
  • وقف التفتيش العاري والإذلال والعزل المطول والتهديد بالإعدام.
  • ضمان وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهيئات الدولية المستقلة إلى جميع أماكن الاحتجاز دون قيود.
  • وقف التصعيد التشريعي المرتبط بعقوبة الإعدام أمام المحاكم العسكرية.
  • مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
  • تفعيل أدوات المساءلة الدولية، بما في ذلك آليات الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، لضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب.

 

 

الخاتمة

تكشف المعطيات الواردة في هذا التقرير أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية تواصل التحول بصورة متسارعة إلى بيئة منظمة للعقاب الجماعي والإخضاع، تُستخدم فيها أدوات الاعتقال، والاعتقال الإداري، والعزل، والتجويع، والإهمال الطبي، والقمع، والحرمان من الشعائر الدينية بصورة منهجية ومتكررة.

كما تعكس الوقائع الموثقة خلال شهر مايو/أيار 2026 تصاعدًا واضحًا في استهداف الفئات المدنية والمهنية والأكثر هشاشة، بما في ذلك الأطفال، والنساء، والمرضى، والمسنون، والعمال، والصحفيون، والأطباء، والمحامون، وأقارب الأسرى والشهداء.

وبالنظر إلى طبيعة هذه الممارسات واتساع نطاقها، فإنها تشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا وفعالًا لضمان حماية الأسرى الفلسطينيين ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم.

وتؤكد هذه الوقائع أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الحرمان من الحرية، بل أُعيد تشكيلها كأداة منظمة للإخضاع والإضرار الجسدي والنفسي الجماعي بحق الفلسطينيين.

 

 

 

 

المراجع ومصادر المعلومات

استند هذا التقرير إلى مجموعة من المصادر التوثيقية والقانونية والحقوقية، شملت:

أولًا: المصادر التوثيقية والحقوقية:

  1. الرصد والتوثيق اليومي الذي تجريه الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن، لملفات الأسرى وحملات الاعتقال والتطورات داخل السجون الإسرائيلية.
  2. البيانات والإحصائيات الصادرة عن هيئة الأسرى والمحررين ونادي الأسير وكذلك الصادرة عن مركز "هموكيد" ومصلحة السجون الإسرائيلية.
  3. المعطيات الإحصائية الخاصة بحملات الاعتقال وإعادة الاعتقال خلال شهر مايو/أيار 2026.
  4. الإفادات والشهادات المتعلقة بظروف الاحتجاز والانتهاكات داخل السجون.
  5. المتابعة القانونية لأوامر الاعتقال الإداري وقرارات التجديد.
  6. الرصد الإعلامي والحقوقي للمصادر الفلسطينية والإسرائيلية والدولية ذات الصلة بملف الأسرى.
  7. المتابعة الحقوقية لأوضاع معتقلي قطاع غزة المحتجزين تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين".

ثانيًا: الإطار القانوني المرجعي:

  1. اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949، ولا سيما المواد 27، 32، 33، 55، 56، 76، والمادة 3 المشتركة.
  2. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، ولا سيما المواد 6، 7، 9، 10، 14، و18.
  3. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984.
  4. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما المادة 8 المتعلقة بجرائم الحرب.
  5. قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء "قواعد نيلسون مانديلا".
  6. قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للنساء الجانيات "قواعد بانكوك".
  7. الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.