ملخص تنفيذي
تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن أن العنف الجنسي المرتكب بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين/ات داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية يشكل، متى ثبتت وقائعه، جرائم دولية خطيرة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتعذيبًا جنسيًا محظورًا بموجب القانون الدولي، وأداة تعذيب وإخضاع ممنهجة، لا حادثًا منفردًا ولا تجاوزًا إداريًا. فالاغتصاب، والتهديد بالاغتصاب، والتعرية القسرية، والتفتيش العاري المهين، والاعتداء على الأعضاء التناسلية، والتصوير أو التهديد بالتشهير، واستخدام الكلاب والأدوات في الاعتداءات الجنسية، كلها أفعال تندرج في إطار التعذيب الجنسي والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وتشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.
منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحولت منظومة الاحتجاز الإسرائيلية إلى فضاء مغلق للعقاب الجماعي. فقد توسعت الاعتقالات الجماعية، واحتُجز آلاف الفلسطينيين، ولا سيما من قطاع غزة، في ظل قيود واسعة على وصول المحامين والعائلات واللجنة الدولية للصليب الأحمر والآليات الدولية المستقلة. هذا العزل أنتج بيئة مواتية للتعذيب والعنف الجنسي والإخفاء القسري، وحرم الضحايا من القدرة الآمنة على الشكوى والتوثيق.
يشكل الفيديو المسرّب من معسكر "سدي تيمان"، الذي أظهر اعتداءً جنسيًا على أسير فلسطيني داخل منشأة احتجاز عسكرية رسمية، نقطة تحول حاسمة في ملف العنف الجنسي ضد الأسرى. فقد نقل الجريمة من نطاق الشهادات الفردية إلى مستوى الدليل البصري، وكشف أن الانتهاك وقع داخل مؤسسة عسكرية، وبحضور عدد من الجنود، وفي سياق يتطابق مع شهادات أسرى ومحامين وأطباء ومنظمات حقوقية عن التعذيب الجنسي داخل السجون والمعسكرات.
كما تكشف شهادات نشطاء أسطول الصمود/الحرية الذين احتُجزوا بعد اعتراضهم في البحر، وما تضمنته من إفادات عن تعرية وضرب واتهامات بوقوع اعتداءات جنسية وحرمان من المحامين، أن نمط الإذلال والعنف داخل الاحتجاز الإسرائيلي يمتد إلى المتضامنين الدوليين عندما يصبحون داخل قبضة المنظومة ذاتها. ولا تتعامل “تضامن” مع هذه الشهادات بوصفها بديلًا عن شهادات الأسرى الفلسطينيين، بل بوصفها قرائن داعمة تستوجب تحقيقًا مستقلًا، وتعزز الاستنتاج القانوني بأن العنف الجنسي والإذلال الجسدي ليسا فعلين عارضين، بل جزء من ثقافة احتجاز قائمة على الإخضاع، والحط من الكرامة، والانتقام.
تخلص "تضامن" إلى أن هذه الجرائم تستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا، وإحالة الأدلة الرقمية والطبية والشهادات إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفتح مسارات مساءلة أمام الولاية القضائية العالمية، وفرض رقابة دولية عاجلة على جميع أماكن الاحتجاز الإسرائيلية.
مقدمة: اليوم الدولي ومركزية ملف الأسرى
يأتي اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع في لحظة تتصاعد فيها الأدلة حول استخدام العنف الجنسي داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية كأداة تعذيب وإخضاع ضد الأسرى والأسيرات الفلسطينيين/ات. هذا اليوم لا يمثل مناسبة رمزية فقط، بل يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: هل تظل أماكن الاحتجاز الإسرائيلية خارج المساءلة، أم تتحول شهادات الضحايا والأدلة المصورة والتقارير الأممية والحقوقية إلى مسار عدالة فعلي؟
العنف الجنسي في النزاعات لا يقتصر على الاغتصاب وحده. فهو يشمل كل فعل ذي طبيعة جنسية يرتكب بالقوة أو الإكراه أو التهديد أو استغلال بيئة قسرية، ويطال النساء والرجال والفتيات والفتيان. وفي سياق الاحتجاز، يصبح الإكراه قائمًا بذاته، لأن الضحية يكون خاضعًا بالكامل لسلطة السجان أو الجندي أو المحقق، ومحرومًا من القدرة الفعلية على الرفض أو الحماية أو الشكوى.
في الحالة الفلسطينية، يتخذ العنف الجنسي بعدًا مضاعفًا. فهو يستهدف الضحية جسديًا ونفسيًا، ويستهدف عائلته ومجتمعه عبر الوصمة والتهديد بالتشهير، ويعمل كأداة سياسية لترويع الأسرى وكسر إرادتهم الجماعية. لذلك تتعامل "تضامن" مع العنف الجنسي داخل الاحتجاز باعتباره جريمة ضد الفرد وجريمة ضد الكرامة الجماعية للشعب الفلسطيني.
ويكتسب هذا التقرير أهمية إضافية بعد إدراج القوات المسلحة والأمنية الإسرائيلية في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2026 بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، وهي خطوة تعكس انتقال ملف العنف الجنسي ضد الفلسطينيين من مستوى الشهادات الحقوقية المتفرقة إلى مستوى الاعتراف الأممي بوجود نمط يستدعي المساءلة. وقد أشار التقرير الأممي، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، إلى توثيق أنماط من العنف الجنسي ضد فلسطينيين/ات محرومين من حريتهم، شملت رجالًا ونساءً وفتيانًا وفتاة واحدة من غزة والضفة الغربية. وتضمنت أفعالًا مثل الاغتصاب، الاعتداء بأدوات، العنف ضد الأعضاء التناسلية، التعرية القسرية، التفتيش العاري والمهين، والتهديد بالاغتصاب.
وترى "تضامن" أن هذا التطور الأممي لا يكفي بذاته لتحقيق العدالة، لكنه يشكل أساسًا إضافيًا للمطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل، ومساءلة الجناة المباشرين والقيادات العسكرية والأمنية والسياسية، وإحالة الأدلة والشهادات إلى المحكمة الجنائية الدولية وآليات الولاية القضائية العالمية.
منهجية التقرير ومعايير الحماية
يعتمد هذا التقرير على مصادر مفتوحة، وتقارير أممية وحقوقية، وشهادات منشورة لأسرى محررين، ومحامين، وأطباء، ونشطاء دوليين، ومواد قانونية دولية ذات صلة. كما يستفيد التقرير من مواد توثيقية داخلية ومجمعة حول العنف الجنسي بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين/ات، مع إعادة صياغتها في قالب حقوقي قانوني أكثر تماسكًا.
يراعي التقرير المبادئ الآتية:
الفصل الأول
منظومة الاحتجاز بعد 7 أكتوبر: بيئة مغلقة للتعذيب الجنسي
بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، دخلت منظومة الاحتجاز الإسرائيلية مرحلة جديدة من العنف المؤسسي. فقد توسعت الاعتقالات الجماعية، وجرى احتجاز أعداد كبيرة من الفلسطينيين من قطاع غزة في منشآت عسكرية وسجون ومراكز تحقيق، في ظل تصنيفات قانونية استثنائية مثل "المقاتل غير الشرعي"، وبغياب ضمانات المحاكمة العادلة والرقابة المستقلة.
تقوم هذه البيئة على خمسة عناصر رئيسية:
احتُجز عدد واسع من معتقلي غزة دون معرفة واضحة لأماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية والقانونية، ودون تمكين منتظم من لقاء المحامين أو التواصل مع العائلات. هذا العزل يشكل مدخلًا مباشرًا للتعذيب والعنف الجنسي، لأنه يقطع الضحية عن الحماية الخارجية ويمنح الجاني سلطة شبه مطلقة.
منع أو تقييد زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتقييد دخول الجهات الأممية والمستقلة إلى السجون والمنشآت العسكرية، جعل أماكن الاحتجاز مناطق مغلقة. وفي القانون الدولي، غياب الرقابة داخل الاحتجاز ليس مسألة إجرائية، بل عامل مباشر في وقوع التعذيب والإخفاء والعنف الجنسي.
تحولت منشآت مثل “سدي تيمان” إلى نموذج لدمج الاحتجاز العسكري بالتحقيق والعقاب والإذلال. في مثل هذه المنشآت، يتراجع الفاصل بين الأمن والانتقام، ويصبح جسد المحتجز موضوعًا للسيطرة والعقاب لا للحماية القانونية.
الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر ساهم في تجريد الأسرى الفلسطينيين من صفتهم الإنسانية والقانونية، وتعامل معهم كأعداء بلا حقوق. هذا الخطاب وفّر بيئة تسمح بتحويل التعذيب والعنف الجنسي إلى ممارسة مقبولة أو متسامح معها داخل المؤسسة.
غياب المحاسبة الفعالة عن التعذيب والعنف الجنسي، وتحويل بعض القضايا إلى ملفات داخلية محدودة أو إلى مساءلة شكلية، منح الجناة شعورًا بالحماية. وكل شكوى لا تقود إلى تحقيق مستقل، وكل فيديو لا ينتج محاسبة فعلية، يتحول إلى رسالة بأن جسد الأسير الفلسطيني مباح داخل الاحتجاز.
الفصل الثاني
سدي تيمان: الفيديو المسرّب والدليل البصري على الجريمة
يمثل معسكر "سدي تيمان" أحد أبرز النماذج على التعذيب الجنسي داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية. فقد ارتبط اسم المعسكر بشهادات عن التعرية القسرية، التقييد الطويل، التعذيب، الحرمان من الرعاية الطبية، والاعتداءات الجنسية. وجاء الفيديو المسرّب ليشكل دليلًا بصريًا مباشرًا على ما كانت الشهادات الحقوقية تصفه منذ شهور.
أظهر الفيديو مجموعة من الجنود داخل منشأة احتجاز رسمية، وهم يعزلون أسيرًا فلسطينيًا مقيّدًا عن بقية الأسرى، في سياق اعتداء جنسي وثقته كاميرات المراقبة. أهمية هذا الفيديو لا تكمن فقط في تصوير الجريمة، بل في كشف بنية التواطؤ حولها.
وقوع الاعتداء داخل منشأة عسكرية يعني أن الضحية كان خاضعًا للسيطرة الكاملة للجيش الإسرائيلي. وهذا ينقل المسؤولية من الجندي الفرد إلى المؤسسة التي احتجزت، وراقبت، وسمحت، وفشلت في الحماية.
ظهور أكثر من عنصر في المشهد يثبت أن الاعتداء لم يقع في الخفاء بين جاني وضحية فقط، بل داخل بيئة جماعية رأت الجريمة أو ساعدت في إخفائها أو لم تمنعها. وهذا يفتح باب مسؤولية القيادة والمسؤولين عن المنشأة.
الفيديو يتطابق مع شهادات أسرى ومحامين عن التعذيب الجنسي في "سدي تيمان"، بما في ذلك التعرية، الاعتداء بالأدوات، التهديد بالاغتصاب، العنف ضد الأعضاء التناسلية، والتصوير المهين. لذلك لا يقف الفيديو كدليل منفرد، بل كقطعة مركزية ضمن نمط أوسع.
رد الفعل الإسرائيلي الذي ركّز على تسريب الفيديو بدل الجريمة نفسها يكشف خللًا جوهريًا في منظومة المساءلة. فالمشكلة لدى المؤسسة لم تكن الاعتداء الجنسي بقدر ما كانت انكشافه. وهذا الانحراف يثبت غياب نية جدية لحماية الضحايا الفلسطينيين.
الفيديو يشكل دليلًا رقميًا قابلًا للتحليل الجنائي: مصدره، توقيته، مكانه، العناصر الظاهرة فيه، حركة الجنود، موقع الضحية، وتسلسل الوقائع. لذلك تطالب "تضامن" بحفظ النسخة الأصلية من الفيديو، وتحليلها عبر خبراء مستقلين، وإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية والآليات الأممية المختصة.
الفصل الثالث
شهادات الأسرى والأسيرات بالأسماء والرموز المحمية
تكشف الشهادات الموثقة والمعلنة أن العنف الجنسي داخل السجون الإسرائيلية شمل الرجال والنساء والفتيان، واتخذ أشكالًا متنوعة: الاغتصاب، التهديد، التعرية، الاعتداء بالأدوات، استخدام الكلاب، الصعق في المناطق الحساسة، والتصوير.
أولًا: أدهم منصور
أدهم منصور، أسير محرر من جباليا شمال قطاع غزة، تحدث علنًا عن تعرض المعتقلين الفلسطينيين للضرب والإهانة والتجويع والإهمال الطبي، وأفاد بأن أسرى تعرضوا لاعتداءات جنسية باستخدام الكلاب. كما ذكر أنه فقد جزءًا كبيرًا من وزنه خلال الاعتقال، وأن الأسرى عانوا أمراضًا واكتظاظًا وحرمانًا من العلاج.
تكتسب شهادة منصور أهمية خاصة لأنها صادرة عن أسير محرر باسمه الكامل، وتربط بين العنف الجنسي وباقي أنماط التعذيب: التجويع، الإهمال الطبي، الاكتظاظ، والضرب. هذه العناصر معًا تكشف أن الاعتداء الجنسي لم يكن فعلًا منعزلًا، بل جزءًا من منظومة إذلال شاملة.
ثانيًا: محمد عرب
الصحفي محمد عرب، مراسل قناة العربي، اعتُقل من قطاع غزة ونُقلت شهادته عبر المحامي خالد محاجنة بعد زيارة قانونية له. تحدثت الشهادة عن ظروف قاسية في "سدي تيمان"، وعن تعرية أسرى واعتداء جنسي على أحدهم أمام آخرين، وعن حالة رعب جماعي عاشها المعتقلون.
تكمن أهمية شهادة محمد عرب في أنها تجمع بين صفة الضحية/الشاهد وصفة الصحفي المعروف، كما أنها نُقلت عبر محامٍ زاره داخل المنشأة، ما يمنحها وزنًا إضافيًا في التوثيق الحقوقي.
ثالثًا: ضياء الكحلوت
الصحفي ضياء الكحلوت وصف اعتقاله من غزة ضمن مجموعة كبيرة من الرجال، وتجريدهم من ملابسهم، وإبقائهم بملابسهم الداخلية، ونقلهم إلى موقع عسكري، ثم احتجازهم معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي في "سدي تيمان". كما وصف إجبار المعتقلين على الجثو لساعات طويلة، والإهانات النفسية، والتحقيق معه حول عمله الصحفي.
شهادة ضياء الكحلوت تثبت نمط التعرية القسرية والإذلال الجماعي منذ لحظة الاعتقال، وتكشف أن العنف الجنسي يبدأ أحيانًا قبل الوصول إلى السجن، عبر تجريد الرجال من ملابسهم أمام الجنود وتحويل أجسادهم إلى موضوع للسيطرة العلنية.
رابعًا: الأسيرة “ن.أ” – رمز محمي
وردت شهادة أسيرة من غزة عُرّفت بالأحرف "ن.أ" حفاظًا على سلامتها وكرامتها. تضمنت الشهادة تعرضها لاعتداءات جنسية متعددة، وتعرية قسرية، وتصوير عارٍ، وصعق كهربائي في مناطق حساسة، وضرب وإهانات، وتهديد بنشر الصور لإخضاعها وكسر إرادتها.
تؤكد "تضامن" أن إبقاء اسم الأسيرة رمزيًا لا يضعف الشهادة، بل يحترم المعايير الحقوقية الخاصة بجرائم العنف الجنسي. فالضحية لا تتحمل أي عبء لإثبات صدقها عبر كشف اسمها، والواجب القانوني هو حمايتها وملاحقة الجناة.
خامسًا: الأسير "إ.س" – رمز محمي
وردت شهادة الأسير المحرر "إ.س" من غزة حول تعريته وتهديده بالاغتصاب بزجاجات وصعقه بالكهرباء في الأعضاء الحساسة وهو عارٍ. هذه الشهادة تدخل في إطار التعذيب الجنسي، لأنها تجمع بين التعرية، التهديد بالاغتصاب، الصعق في مناطق حساسة، والإذلال المتعمد.
سادسًا: الأسير "أ.أ" – رمز محمي
تضمنت المواد التوثيقية شهادة للأسير "أ.أ"، وهو رجل من غزة، أفاد بتعرضه لتعرية قسرية واعتداء جنسي باستخدام كلب مدرّب، مع الضرب ورش غاز الفلفل وإصابات جسدية. هذه الشهادة تكشف استخدام الحيوانات كأداة تعذيب جنسي وإذلال، وهو نمط يندرج ضمن العنف الجنسي والتعذيب الجسدي والنفسي.
سابعًا: الأسير "ت.ق" – رمز محمي
وردت شهادة للأسير "ت.ق" حول تعرضه لإهانات جنسية، وتهديد بإحضار زوجته واغتصابها، واعتداء جنسي بأداة خشبية تسبب بنزيف وإغماء. هذه الشهادة تظهر استخدام العنف الجنسي لكسر الأسير عبر جسده وعائلته معًا، وتحويل الزوجة إلى أداة تهديد نفسي وجنسي.
ثامنًا: الشاب "م.أ" – رمز محمي
وردت شهادة لشاب من غزة، عُرّف بالأحرف "م.أ"، حول تعرضه لاعتداء جنسي بواسطة زجاجة، وتكرار الاعتداء عليه وعلى آخرين في مجموعات. هذه الشهادة تكشف الطابع الجماعي والمنظم للعنف الجنسي داخل الاحتجاز، وتثبت أن الاعتداء كان أداة إذلال جماعي لا فعلًا فرديًا.
تاسعًا: الأسيرات في سجن الدامون
تشير شهادات أسيرات من سجن الدامون إلى تفتيش عارٍ كامل، إدخال كاميرات إلى الحمامات والزنازين، تصوير الأسيرات أثناء تغيير الملابس، التهديد بالاغتصاب خلال التحقيق، ولمس الأعضاء الحساسة أثناء التفتيش. هذه الممارسات تشكل مراقبة جنسية قسرية وتعذيبًا جنسيًا، وتمس الكرامة الجسدية والنفسية للأسيرات.
الفصل الرابع
شهادات الأطباء والمحامين والعاملين الحقوقيين
لا تقتصر الأدلة على شهادات الضحايا المباشرين. فقد أدلى أطباء ومحامون وعاملون حقوقيون بشهادات وإفادات تعزز نمط العنف الجنسي داخل الاحتجاز.
أولًا: ناجي عباس
ناجي عباس، مدير قسم الأسرى في منظمة "أطباء لحقوق الإنسان"، قال إن رفض إسرائيل التعاون مع الأمم المتحدة والسماح بالوصول إلى منشآت الاحتجاز يكشف خوف السلطات من فضح الانتهاكات. وأكد أن حالة الاعتداء الجنسي في "سدي تيمان" انكشفت بسبب خطورة الأذى الجسدي الذي استدعى نقل الأسير إلى المستشفى، وأن مؤسسات حقوقية تملك معطيات عن حالات مشابهة، بعضها قُدمت فيها شكاوى دون نتيجة، وبعض الضحايا تعرضوا للتهديد بعد الشكوى أو امتنعوا عن الشكوى خوفًا من الانتقام.
تدعم شهادة ناجي عباس استنتاج تضامن بأن العنف الجنسي داخل الاحتجاز ليس حالة فردية، وأن غياب الشكاوى لا يعني غياب الجرائم، بل يثبت أثر الخوف والوصمة والانتقام.
ثانيًا: المحامية مريم عازم
المحامية مريم عازم، مركزة المرافعة الدولية في مركز عدالة، أكدت أن إسرائيل لا تسمح لأي جسم خارجي أو جهة دولية بزيارة المنشآت العسكرية أو السجون لتقصي الحقائق، وأن هذه المنشآت تشهد انتهاكات جنسية وإنسانية تشمل منع زيارات الأقارب، وضع عوائق أمام المحامين، ومنع الصليب الأحمر من الاطلاع على أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ولا سيما معتقلي غزة.
كما أوضحت أن هناك حالات إخفاء فعلي لأشخاص من غزة، وأن الأساس القانوني المستخدم يتيح عزل المعتقلين لفترات طويلة دون لقاء محامٍ، ما يجعل مصير بعضهم مجهولًا. هذه الشهادة تثبت أن العنف الجنسي يقع داخل بنية قانونية وأمنية مصممة لحجب الضحايا عن الرقابة.
ثالثًا: المحامي خالد محاجنة
المحامي خالد محاجنة نقل شهادة الصحفي محمد عرب من داخل "سدي تيمان"، ووصف ظروف الاحتجاز بأنها بالغة القسوة. تكمن أهمية شهادته في أنه زار المعتقل داخل المنشأة ونقل إفادة مباشرة حول التعذيب والإذلال والاعتداء الجنسي. شهادة محاجنة تمثل حلقة وصل قانونية بين الضحية وآليات التوثيق والمساءلة.
رابعًا: الدكتور إياد عبد
الدكتور إياد عبد، جرّاح في المستشفى الإندونيسي في غزة، أدلى بشهادة حول اعتقاله وتعرضه للضرب الشديد بعد احتجازه خلال إخلاء المستشفى. وذكر إصابات في جسده، بما في ذلك مناطق حساسة وكسور. هذه الشهادة تكشف استهداف العاملين الصحيين بالتعذيب الجسدي والإذلال، وتربط بين اعتقال الطواقم الطبية وتدهور المنظومة الصحية في غزة.
خامسًا: الدكتور خالد حمودة
الدكتور خالد حمودة، من مستشفى كمال عدوان، ظهر في مواد حقوقية وهو محتجز مع عاملين صحيين آخرين بعد إجبارهم على خلع ملابسهم. وأفاد بأنه أُجبر على البقاء بملابسه الداخلية وعُصبت عيناه، وشاهد معتقلين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة داخل "سدي تيمان". هذه الشهادة تدعم نمط التعرية القسرية والإذلال الجماعي بحق الطواقم الطبية.
سادسًا: الدكتور وديع قاسم والدكتور أسامة طشطش
ورد اسما الدكتور وديع فايز قاسم، الطبيب العام في مستشفى كمال عدوان، والدكتور أسامة طشطاش، الطبيب في المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا، ضمن سياق توثيق احتجاز العاملين الصحيين في غزة وما رافقه من ممارسات مهينة وحاطة بالكرامة. وتشير المصادر الحقوقية إلى أن الدكتور وديع قاسم اعتُقل مع عشرات العاملين الصحيين خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان، كما ظهر اسمه ضمن مشهد احتجاز جماعي قرب المستشفى. أما الدكتور أسامة طشطاش، فقد وردت شهادته لدى هيومن رايتس ووتش بشأن إجباره مع محتجزين آخرين على خلع ملابسهم في الشارع والبقاء في الملابس الداخلية والركوع لفترة طويلة.
يعزز ذكر هذين الاسمين فهم نمط استهداف الطواقم الطبية الفلسطينية، ليس فقط بوصفهم عاملين محميين بموجب القانون الدولي الإنساني، بل أيضًا بوصفهم شهودًا وضحايا لانتهاكات تمس الكرامة الجسدية والمهنية، وتكشف العلاقة بين استهداف القطاع الصحي ومنظومة الاحتجاز المهينة والعنيفة.
سابعًا: نادية دقة
المحامية نادية دقة، من مركز "هموكيد"، تحدثت عن غياب معلومات دقيقة حول أعداد معتقلي غزة، وعن ظروف اعتقال منافية للقانون الدولي، ووصفت ما يجري بأنه إخفاء قسري وانتهاكات غير مسبوقة. هذه الشهادة مهمة لأنها تربط العنف الجنسي بالإخفاء القسري: فالمعتقل المخفي هو الأكثر عرضة للتعذيب والعنف الجنسي.
الفصل الخامس
شهادات نشطاء أسطول الصمود/الحرية: قرائن إضافية على امتداد نمط الإذلال والعنف الجنسي داخل الاحتجاز الإسرائيلي
تكشف إفادات عدد من نشطاء أسطول الصمود/الحرية الذين أُفرج عنهم بعد اعتراض قواربهم واحتجازهم من قبل السلطات الإسرائيلية أن الإذلال الجسدي والعنف ذي الطابع الجنسي ليسا محصورين بالأسرى والأسيرات الفلسطينيين/ات، بل يظهران أيضًا عندما يصبح متضامنون دوليون تحت السيطرة المباشرة لمنظومة الاحتجاز الإسرائيلية. ولا تتعامل تضامن مع هذه الشهادات بوصفها بديلًا عن شهادات الأسرى الفلسطينيين أو مساوية لحجم الانتهاكات الممتدة بحقهم، بل بوصفها قرائن داعمة تكشف تكرار أدوات السيطرة ذاتها: التقييد، التجريد من الملابس أو التهديد به، الضرب، الصعق الكهربائي، الحرمان من المحامين، الاحتجاز في أماكن مغلقة، والإفادات المتعلقة بوقوع اعتداءات جنسية.
وتكتسب هذه الشهادات أهمية خاصة لأنها صدرت عن نشطاء دوليين يحملون جنسيات أجنبية، ونُقلت عبر وسائل إعلام دولية ووكالات أنباء، وترافقت مع دخول عدد من المفرج عنهم إلى المستشفيات وخضوع بعضهم لفحوص طبية. وهذا يجعلها مادة جدية للتحقيق الجنائي والقنصلي، لا مجرد روايات سياسية أو اتهامات إعلامية.
أولًا: الإفادات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية
بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن منظمي أسطول الصمود، تحدث 15 ناشطًا على الأقل عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، بينها حالات اغتصاب، خلال فترة السيطرة الإسرائيلية عليهم. كما أفادت سابرينا شاريك، التي ساعدت في تنظيم عودة 37 ناشطًا فرنسيًا شاركوا في الأسطول، بأن خمسة من المشاركين نُقلوا إلى المستشفى في تركيا، بعضهم يعاني من كسور في الأضلاع أو الفقرات، وأن بعضهم قدموا إفادات مفصلة بوقوع عنف جنسي، بما في ذلك الاغتصاب.
إن هذه الإفادات، إذا ثبتت عبر الفحص الطبي المستقل والشهادات المحمية وتحليل سجلات الاحتجاز، تشكل أفعالًا ترقى إلى التعذيب الجنسي والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وتفرض فتح تحقيق مستقل وفوري. كما أن نقل الضحايا إلى المستشفيات، ووجود إصابات بدنية، وفتح مسارات تحقيق محتملة في دول أوروبية، كلها عناصر تعزز ضرورة حفظ الأدلة الطبية والقنصلية والرقمية وعدم ترك الملف لمراجعات داخلية إسرائيلية.
ثانيًا: شهادة لوكا بوجي
أفاد لوكا بوجي، وهو خبير اقتصادي إيطالي كان من بين المشاركين في الأسطول، بأن المحتجزين جُرّدوا من ملابسهم، وطُرحوا أرضًا، وتعرضوا للركل، وأن كثيرين تعرضوا للصعق الكهربائي، بينما تعرض بعضهم لاعتداءات جنسية، وحُرم بعضهم من الاتصال بمحام. وتكشف هذه الإفادة اجتماع عدة عناصر تشكل، في مجموعها، بيئة تعذيب وإذلال: التعرية، العنف البدني، الصعق، منع الوصول إلى المحامي، والاعتداء الجنسي.
ثالثًا: شهادة إيلاريا مانكوسو
أفادت الناشطة الإيطالية إيلاريا مانكوسو بأن بعض المشاركين نُقلوا إلى سفن استُخدمت كسجون عائمة، وأن من وُضعوا على متن إحدى السفينتين تعرضوا لعنف أشد، بما في ذلك الحبس داخل حاويات، والضرب المبرح، وإصابات في الأضلاع والأذرع، وجروح في العينين والأذنين نتيجة استخدام الصواعق الكهربائية. كما أشارت إلى حرمان المحتجزين من المياه الجارية والأغطية والملابس الكافية.
هذه الشهادة تكشف أن الاحتجاز لم يكن إجراءً مؤقتًا منضبطًا، بل جرى في فضاءات معزولة، مغلقة، وغير خاضعة لرقابة فعالة، وهي ظروف تزيد خطر التعذيب والعنف الجنسي، خصوصًا عندما يقترن الاحتجاز بالتعرية أو نقص الملابس والضرب والتقييد والحرمان من المحامي.
رابعًا: شهادة أدريان جوين
ظهر الناشط الفرنسي أدريان جوين بعد الإفراج عنه وهو يعرض كدمات على ظهره وذراعيه، وفق منشور تحققت منه رويترز. ورغم أن هذه الإفادة تتعلق أساسًا بالعنف الجسدي، فإنها تدعم صورة أوسع عن سوء المعاملة داخل الاحتجاز. فالعنف الجنسي في أماكن الاحتجاز لا ينفصل غالبًا عن العنف الجسدي والإذلال العام؛ بل يحدث ضمن بيئة سيطرة كاملة على جسد المحتجز وحركته ولباسه وحقه في الشكوى.
خامسًا: الدلالة القانونية لشهادات الأسطول
تُظهر شهادات نشطاء الأسطول أن الإذلال الجسدي والجنسي داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية ليس مرتبطًا فقط بهوية الضحية الفلسطينية، بل بطريقة تعامل المؤسسة مع كل من تضعه في خانة "الخصم" أو "التهديد" أو "الشاهد غير المرغوب فيه". وعندما تتكرر الإفادات حول التعرية، الضرب، الصعق، الاحتجاز في حاويات أو سفن مؤقتة، الحرمان من المحامين، وورود اتهامات بوقوع اعتداءات جنسية، يصبح من غير المقبول التعامل معها كأحداث منفصلة أو استثنائية.
وتؤكد تضامن أن هذه الإفادات لا تُغني عن تحقيق جنائي مستقل، بل تفرضه. ويجب أن يشمل التحقيق فحوصًا طبية متخصصة، مقابلات تراعي الصدمة، حماية هوية الضحايا، جمع الإفادات القنصلية، مراجعة سجلات النقل والحراسة والكاميرات، وحفظ أي صور أو مقاطع أو وثائق طبية ذات صلة.
وتشدد تضامن على أن استخدام العنف الجنسي أو التهديد به، أو التعرية القسرية، أو التفتيش المهين، ضد أي شخص محروم من حريته، يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، وقد يرقى، متى توافرت شروط السياق والنمط، إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية أو فعل من أفعال التعذيب. وفي هذا السياق، تكتسب شهادات نشطاء الأسطول قيمة إضافية لأنها تتقاطع مع شهادات الأسرى الفلسطينيين، وتكشف أن المشكلة لا تكمن في "حادثة" أو "سلوك فردي"، بل في ثقافة احتجاز قائمة على الإذلال، والتجريد من الكرامة، وإفلات الجناة من العقاب.
الفصل السادس
الأنماط المتكررة للعنف الجنسي داخل الاحتجاز
تثبت الشهادات والوقائع المتقاطعة وجود أنماط محددة للعنف الجنسي داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية:
تشمل الشهادات وقائع اغتصاب واعتداء جنسي بأدوات أو بوسائل قسرية أخرى. هذه الأفعال تشكل تعذيبًا جنسيًا وجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية عندما تقع داخل سياق احتجاز ونزاع مسلح وهجوم واسع على مجموعة محمية.
تكررت إفادات عن إجبار الأسرى والأسيرات على خلع الملابس كليًا أو جزئيًا، أمام جنود أو حراس، أو أثناء النقل أو التحقيق. التعرية هنا أداة إذلال جنسي، لا إجراء أمني.
التفتيش العاري الجماعي أو المتكرر أو المصحوب بالإهانات واللمس القسري يشكل اعتداءً على الكرامة وعنفًا جنسيًا، خصوصًا عندما يجري دون ضرورة أمنية حقيقية وتحت تهديد القوة.
الضرب أو الصعق أو الضغط أو الإيذاء في المناطق الحساسة يشكل تعذيبًا جنسيًا، لأنه يستهدف مواضع جسدية ذات طبيعة جنسية، ويجمع بين الألم البدني والإذلال النفسي.
تهديد الأسير أو الأسيرة بالاغتصاب، أو تهديد الأسير باغتصاب زوجته أو والدته أو أخته أو ابنته، يشكل تعذيبًا نفسيًا وجنسيًا. فالجاني يستخدم سلطة الاحتجاز والوصمة الاجتماعية كسلاح إخضاع.
تصوير الأسرى أو الأسيرات في أوضاع عارية أو مهينة، أو التهديد بنشر الصور، يشكل امتدادًا للعنف الجنسي. فالجريمة لا تنتهي عند لحظة التصوير، بل تستمر كابتزاز اجتماعي ونفسي طويل الأمد.
استخدام الكلاب أو الأدوات في الاعتداء أو التهديد الجنسي يحول أدوات السيطرة الأمنية إلى أدوات تعذيب جنسي. هذه الممارسة تثبت درجة عالية من القسوة والتنظيم والانحراف المؤسسي.
حرمان الأسيرات من الفوط الصحية والخصوصية، والتفتيش المهين، وإجبارهن على خلع الحجاب والملابس، يندرج ضمن العنف الجنسي والجندري، لأنه يستهدف الجسد والهوية والكرامة الخاصة بالنساء.
الفصل السابع
التحليل البنيوي: لماذا تشكل هذه الانتهاكات سياسة ممنهجة
تثبت تضامن أن العنف الجنسي داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية يشكل ممارسة ممنهجة، استنادًا إلى العناصر الآتية:
وردت شهادات عن العنف الجنسي في أكثر من مكان احتجاز، منها سدي تيمان، الدامون، عوفر، النقب، ومرافق احتجاز عسكرية أخرى.
تتشابه الأساليب في مختلف الشهادات: تعرية، تقييد، ضرب، صعق في الأعضاء الحساسة، تهديد بالاغتصاب، تصوير، استخدام كلاب، اعتداء بأدوات، وحرمان من العلاج.
وقوع الانتهاكات داخل منشآت رسمية، وبحضور أو مشاركة أكثر من عنصر، يثبت أن الجريمة لا تقع خارج المؤسسة، بل داخلها وبأدواتها وبنيتها.
السجون والمعسكرات تعمل وفق تسلسل عسكري وأمني واضح. لذلك تتحمل القيادة المسؤولية عندما تقع انتهاكات متكررة داخل منشآت خاضعة لسيطرتها.
عدم إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة، وتهديد الضحايا، ومنع الجهات الدولية من الوصول، كلها مؤشرات على سياسة إفلات من العقاب.
سياسات تشديد ظروف الاحتجاز، منع الزيارات، تقليص الحقوق، ونزع الإنسانية عن الأسرى وفرت البيئة السياسية التي سمحت بوقوع التعذيب والعنف الجنسي.
العنف الجنسي لم يستخدم لمجرد إلحاق الألم، بل لأداء وظيفة قمعية: كسر الإرادة، انتزاع الصمت، إذلال الفرد، ترهيب الجماعة، وإرسال رسالة إلى المجتمع الفلسطيني بأن الاعتقال يعني تهديد الجسد والكرامة.
الفصل الثامن
التكييف القانوني الدولي
أولًا: اتفاقية جنيف الرابعة
تحمي اتفاقية جنيف الرابعة الأشخاص الواقعين تحت سلطة الاحتلال، وتلزم سلطات الاحتلال بمعاملتهم معاملة إنسانية. وتنص المادة 27 على حماية النساء من الاغتصاب والإكراه على الدعارة وأي هتك للكرامة، بينما تحظر المادة 32 التعذيب والمعاملة القاسية، وتعد المادة 147 التعذيب والمعاملة اللاإنسانية وإحداث معاناة شديدة من المخالفات الجسيمة.
بناءً على ذلك، يشكل الاغتصاب والتعذيب الجنسي داخل الاحتجاز مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة وجريمة حرب.
ثانيًا: اتفاقية مناهضة التعذيب
تعرف اتفاقية مناهضة التعذيب التعذيب بأنه إلحاق ألم أو عذاب شديد، جسدي أو عقلي، بقصد الحصول على معلومات أو اعتراف، أو العقاب، أو التخويف، أو الإكراه، أو التمييز، عندما يصدر الفعل عن موظف رسمي أو بتحريضه أو بموافقته أو بسكوته.
ينطبق هذا التعريف مباشرة على الاغتصاب، التعرية القسرية، التهديد الجنسي، الاعتداء على الأعضاء التناسلية، التصوير المهين، والتفتيش العاري المهين داخل الاحتجاز. هذه الأفعال تشكل تعذيبًا جنسيًا محظورًا حظرًا مطلقًا.
ثالثًا: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
تحظر المادة 7 من العهد التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتنص المادة 10 على وجوب معاملة كل محروم من حريته بإنسانية واحترام لكرامته الأصيلة. العنف الجنسي داخل الاحتجاز ينتهك هاتين المادتين بصورة مباشرة، ولا تسوغ الحرب أو الطوارئ أو الأمن تعطيل هذا الحظر.
رابعًا: نظام روما الأساسي
يصنف نظام روما الأساسي الاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والإكراه على البغاء، والحمل القسري، والتعقيم القسري، وأي شكل آخر من العنف الجنسي ذي الخطورة المماثلة، ضمن الجرائم ضد الإنسانية عندما يرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد سكان مدنيين.
كما يصنف الاغتصاب والعنف الجنسي ضمن جرائم الحرب عندما يرتبطان بنزاع مسلح. وفي الحالة الفلسطينية، ترتبط الجرائم بمنظومة احتجاز قائمة داخل سياق احتلال ونزاع مسلح، وتستهدف مجموعة محمية من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
خامسًا: قرارات مجلس الأمن
تؤكد قرارات مجلس الأمن 1325 و1820 و2467 أن العنف الجنسي في النزاعات يشكل جريمة دولية وتهديدًا للسلم والأمن، وأن الاغتصاب والعنف الجنسي يستخدمان كسلاح حرب وإرهاب وإخضاع. كما تؤكد هذه القرارات حق الناجين والناجيات في الرعاية الطبية والنفسية والقانونية، وواجب الدول في محاسبة الجناة.
سادسًا: مسؤولية القيادة بموجب المادة 28 من نظام روما
تقرر المادة 28 من نظام روما مسؤولية القادة العسكريين والرؤساء عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم عندما يعلمون أو تكون الظروف تفرض عليهم العلم بوقوعها، ويمتنعون عن اتخاذ التدابير اللازمة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.
وبذلك، فإن المسؤولية لا تتوقف عند الجنود أو السجانين الذين نفذوا الاعتداءات، بل تمتد إلى قادة الوحدات، ومسؤولي المنشآت، وقيادات مصلحة السجون، والقيادات العسكرية والسياسية التي وفرت البيئة أو الغطاء أو امتنعت عن المنع والمحاسبة.
سابعًا: المادة 69 والأدلة الرقمية
تسمح المادة 69 من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية بتقييم الأدلة وفق معايير الصلة والقيمة الإثباتية. وتندرج التسجيلات المرئية، الصور، البيانات الرقمية، ملفات الكاميرات، والاتصالات الإلكترونية ضمن الأدلة التي تعتمدها المحاكم الدولية عند ثبوت المصدر وسلامة السلسلة الجنائية.
لذلك يشكل فيديو "سدي تيمان" دليلًا رقميًا مركزيًا، ويجب حفظه وتحليله وتقديمه ضمن ملف جنائي دولي.
الفصل التاسع
مسؤولية الجناة والقيادات والمؤسسات
كل جندي أو سجان أو محقق شارك في الاغتصاب أو العنف الجنسي أو التعرية أو التهديد أو التصوير أو الاعتداء على الأعضاء التناسلية يتحمل مسؤولية جنائية فردية. تنفيذ الأوامر لا يعفي من المسؤولية عن الجرائم الدولية.
كل عنصر حضر الجريمة ولم يمنعها، أو ساعد في تثبيت الضحية، أو شارك في التصوير، أو أخفى الأدلة، يدخل ضمن دائرة المسؤولية الجنائية أو التأديبية بحسب دوره.
قادة "سدي تيمان" والسجون والمراكز التي تكررت فيها الانتهاكات يتحملون مسؤولية مباشرة عن فشلهم في منع الجريمة وحماية المحتجزين والتحقيق في الادعاءات.
المؤسسة العسكرية ومصلحة السجون تتحملان مسؤولية مؤسسية عن البيئة التي سمحت بوقوع العنف الجنسي، وعن غياب الرقابة، وعن تعطيل الشكاوى، وعن إعادة الضحايا إلى منشآت يتحكم فيها الجناة.
القيادة السياسية التي شرعت أو دعمت أو غضت الطرف عن تشديد ظروف الاحتجاز، ومنع الزيارات، وتقليص الحقوق، ونزع الإنسانية عن الأسرى، تتحمل مسؤولية سياسية وقانونية عن البيئة التي أنتجت التعذيب والعنف الجنسي.
الدول التي تقدم دعمًا أمنيًا أو عسكريًا أو سياسيًا لمنظومة احتجاز ترتكب التعذيب والعنف الجنسي تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية. واجب منع الجرائم الدولية لا يقف عند الإدانة اللفظية، بل يشمل وقف كل دعم يسهم في استمرار الجريمة.
الفصل العاشر
أثر العنف الجنسي على الضحايا والعائلات والمجتمع
لا ينتهي العنف الجنسي داخل الاحتجاز عند لحظة الاعتداء. فهذه الجريمة تترك آثارًا ممتدة على الجسد والنفس والعائلة والمجتمع، وتتحول في سياق السجون ومراكز الاحتجاز إلى أداة طويلة الأمد للسيطرة، وإنتاج الصمت، وتهديد الكرامة الفردية والجماعية. وفي الحالة الفلسطينية، تتضاعف آثار العنف الجنسي بسبب طبيعة الاحتجاز المغلق، وغياب الرقابة المستقلة، والخوف من الانتقام، والوصمة الاجتماعية، وصعوبة الوصول إلى العلاج الطبي والنفسي والقانوني.
أولًا: الأثر الجسدي والصحي
يخلّف الاغتصاب والاعتداء الجنسي والتعذيب الموجّه للأعضاء التناسلية آثارًا صحية خطيرة قد تشمل النزيف، التمزقات الداخلية، الالتهابات، الآلام المزمنة، صعوبات الحركة، اضطرابات الجهاز البولي أو الهضمي، إصابات الأعضاء التناسلية، ومضاعفات طويلة الأمد قد لا تظهر فورًا. وتزداد خطورة هذه الآثار عندما يُحرم الضحية من الفحص الطبي العاجل، أو عندما يُعاد إلى مكان الاحتجاز ذاته، أو عندما يبقى تحت سلطة الجهة التي ارتكبت الانتهاك.
وفي أماكن الاحتجاز الإسرائيلية، لا ينفصل الأثر الجسدي للعنف الجنسي عن باقي أنماط التعذيب وسوء المعاملة: الضرب، الشبح، التقييد الطويل، الحرمان من النوم، التجويع، الإهمال الطبي، والحرمان من النظافة والخصوصية. فالعنف الجنسي لا يقع كفعل منفصل، بل غالبًا ما يأتي ضمن منظومة إيلام بدني ونفسي متراكمة تهدف إلى كسر الضحية وإخضاعه/ا.
أما بالنسبة للأسيرات، فإن الحرمان من الاحتياجات الصحية الخاصة، والتفتيش العاري أو المهين، وانتهاك الخصوصية أثناء الاستحمام أو تغيير الملابس، كلها أفعال تترك أثرًا صحيًا وجندريًا خاصًا، وتمسّ سلامة الجسد والكرامة في آن واحد. كما أن أي اعتداء جنسي بحق قاصرات أو نساء حوامل أو مريضات يضاعف المسؤولية القانونية والأخلاقية على الجهة القائمة بالاحتجاز.
ثانيًا: الأثر النفسي طويل الأمد
العنف الجنسي داخل الاحتجاز يترك آثارًا نفسية عميقة، منها الخوف المستمر، اضطرابات النوم، الكوابيس، نوبات الهلع، فقدان الثقة بالذات والآخرين، الاكتئاب، العزلة، الشعور القسري بالعار، والخوف من إعادة الاعتقال أو الانتقام. وقد يتحول الاحتجاز ذاته إلى ذاكرة صادمة دائمة، بحيث يبقى الضحية، حتى بعد الإفراج، عالقًا نفسيًا داخل تجربة السجن.
وتزداد الصدمة عندما يكون الاعتداء مصحوبًا بالتعرية، التصوير، التهديد بنشر الصور، الإهانات الجنسية، أو إجبار الضحية على مشاهدة اعتداءات بحق آخرين. في هذه الحالات، لا يكون الهدف إلحاق ألم جسدي فقط، بل إنتاج انهيار نفسي وإحساس دائم بانعدام الأمان.
ويجب التعامل مع الضحايا والناجين/ات باعتبارهم أصحاب حق في العلاج والدعم، لا مجرد شهود في ملف قانوني. فجمع الشهادة دون توفير حماية نفسية وطبية قد يؤدي إلى إعادة إيذاء الضحية، خصوصًا إذا جرى استجوابه/ا بطريقة قاسية أو فضولية أو غير متخصصة.
ثالثًا: الوصمة والإيذاء الثانوي
تُعد الوصمة من أخطر آثار العنف الجنسي، لأنها تنقل جزءًا من عبء الجريمة من الجاني إلى الضحية. فالضحية قد يمتنع عن الحديث خوفًا من لوم المجتمع، أو الخوف على العائلة، أو الخشية من التشهير، أو القلق من أن يُنظر إليه/ا بوصفه/ا “مكسورًا” أو “ملطخًا” بدل أن يُنظر إليه/ا كناجٍ/ة من جريمة دولية خطيرة.
هذا ما يجعل العنف الجنسي داخل الاحتجاز أداة ذات أثر مضاعف: الجاني يرتكب الجريمة، ثم يستخدم المجتمع والوصمة والتهديد بالتشهير لإسكات الضحية ومنعها من الوصول إلى العدالة. ولذلك فإن حماية الضحايا لا تقتصر على عدم نشر أسمائهم/ن، بل تشمل أيضًا بناء خطاب حقوقي واضح يؤكد أن العار يقع كاملًا على الجاني، وعلى المنظومة التي سمحت بالجريمة، لا على الضحية.
وتؤكد تضامن أن نشر تفاصيل صادمة أو أسماء ضحايا غير منشورة علنًا، أو التعامل مع العنف الجنسي بلغة مثيرة، يهدد بتحويل التوثيق إلى إيذاء ثانوي. لذلك يجب أن تخضع كل عملية توثيق أو نشر لمبدأ “عدم الإضرار”، وأن تراعي السرية، والموافقة المستنيرة، وحماية الكرامة.
رابعًا: أثر الجريمة على العائلة
يمتد أثر العنف الجنسي إلى العائلة بأكملها. فعندما يهدد المحقق أو السجان الأسير باغتصاب زوجته أو والدته أو أخته أو ابنته، فإنه لا يستهدف الأسير وحده، بل يحوّل الروابط العائلية إلى أداة تعذيب. يصبح الحب والخوف على الأسرة وسيلة ابتزاز نفسي، ويُدفع الأسير إلى الشعور بالعجز والذنب رغم أنه الضحية.
كما أن التهديد بنشر صور أو مقاطع مهينة يحوّل الأسرة إلى جزء من مسرح الجريمة. فالضحية لا يخاف فقط من الألم الذي وقع عليه، بل من أثره المحتمل على عائلته ومكانته الاجتماعية وخصوصيته. لذلك فإن التصوير أو التهديد بالتشهير يجب أن يُفهم بوصفه امتدادًا للعنف الجنسي، لا فعلًا منفصلًا عنه.
وتحتاج عائلات الضحايا إلى دعم نفسي واجتماعي وقانوني، لأنها تواجه صدمة مركبة: صدمة الاعتقال، صدمة الانتهاك، وصعوبة التعامل مع الوصمة أو الصمت أو الخوف من الانتقام.
خامسًا: أثر العنف الجنسي على الرجال والفتيان
غالبًا ما يُنظر إلى العنف الجنسي باعتباره جريمة تستهدف النساء فقط، لكن شهادات الأسرى الفلسطينيين والرجال والفتيان المحتجزين تكشف أن الرجال أيضًا يتعرضون للاغتصاب، والتهديد بالاغتصاب، والتعرية، والاعتداء على الأعضاء التناسلية، والإهانات الجنسية. هذا النمط يستهدف ما يتصوره الجاني “كرامة الذكورة”، ويستخدم الوصمة لإسكات الضحية ومنعها من الشكوى.
العنف الجنسي ضد الرجال والفتيان لا يقل خطورة عن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات. بل قد يكون أكثر صعوبة في التوثيق بسبب الخوف من السخرية أو الإنكار أو التشهير. لذلك يجب أن يعتمد التقرير لغة شاملة تؤكد أن ضحايا العنف الجنسي في النزاعات يشملون النساء والرجال والفتيات والفتيان، وأن جميعهم/ن أصحاب حق في الحماية والإنصاف والعلاج.
سادسًا: أثر العنف الجنسي على الأسيرات
بالنسبة للأسيرات الفلسطينيات، تتداخل آثار العنف الجنسي مع آثار الاعتقال السياسي والتمييز الجندري. فالتفتيش المهين، التعرية القسرية، التهديد بالاغتصاب، انتهاك الخصوصية، الحرمان من الاحتياجات الصحية الخاصة، والإهانات ذات الطابع الجنسي، كلها ممارسات تستهدف الجسد والكرامة والهوية الاجتماعية في آن واحد.
وتزداد الخطورة عندما تكون الأسيرة قاصرًا، أو أمًا، أو حاملًا، أو مريضة، أو معزولة عن محاميها وعائلتها. ففي هذه الحالات، لا يكون الاعتداء الجنسي مجرد انتهاك فردي، بل جزءًا من سياسة أوسع لمعاقبة النساء الفلسطينيات عبر أجسادهن وأدوارهن الأسرية والاجتماعية.
سابعًا: أثر العنف الجنسي على المجتمع الفلسطيني
لا يستهدف العنف الجنسي داخل الاحتجاز الضحية وحدها، بل يرسل رسالة ترهيب إلى المجتمع كله: أن الاعتقال لا يعني سلب الحرية فقط، بل تهديد الجسد والكرامة والخصوصية. وبهذا المعنى، يتحول العنف الجنسي إلى أداة سياسية تهدف إلى بث الخوف، وإسكات الشهادات، وردع العائلات عن المطالبة بحقوق أبنائها، وكسر الثقة بأي مسار قانوني أو إنساني.
كما أن العنف الجنسي يؤدي إلى تآكل الروابط الاجتماعية عندما تسيطر الوصمة والخوف والصمت. وكلما غابت الحماية المجتمعية للضحايا، ازدادت قدرة الجاني على الإفلات. لذلك فإن مواجهة العنف الجنسي لا تكون قانونية فقط، بل اجتماعية أيضًا، عبر خطاب واضح يرفض لوم الضحية، ويدعو إلى التضامن والحماية والدعم.
ثامنًا: أثر الجريمة على التوثيق والعدالة
الخوف من الوصمة والانتقام يؤدي إلى نقص كبير في الإبلاغ عن العنف الجنسي. وهذا يعني أن الأرقام والشهادات المتاحة غالبًا لا تعكس الحجم الحقيقي للجريمة. وفي سياق الاحتجاز الإسرائيلي، تزداد صعوبة التوثيق بسبب منع الزيارات، تقييد المحامين، غياب الرقابة المستقلة، تهديد الضحايا، وحرمانهم من الفحص الطبي المستقل.
لذلك، يجب ألا يُستخدم نقص الشكاوى أو قلة الأسماء المعلنة كدليل على محدودية الانتهاكات. بل على العكس، في جرائم العنف الجنسي داخل الاحتجاز، الصمت قد يكون دليلًا على شدة الخطر، لا على غياب الجريمة.
وتطالب “تضامن” بأن تشمل أي آلية تحقيق دولية: فحوصًا طبية مستقلة، مقابلات نفسية تراعي الصدمة، حماية للشهود، تحليلًا للأدلة الرقمية، مراجعة لسجلات الكاميرات والحراسة والنقل، وضمان عدم إعادة الضحايا إلى أماكن يحتمل وجود الجناة فيها.
تاسعًا: الحق في العلاج وجبر الضرر
لا تكتمل العدالة بمحاسبة الجناة فقط. فالضحايا والناجون/ات يحتاجون إلى علاج طبي، ودعم نفسي طويل الأمد، حماية اجتماعية، مساعدة قانونية، وتعويض وجبر ضرر. ويشمل جبر الضرر الاعتراف الرسمي بالجريمة، الاعتذار، التعويض، إعادة التأهيل، ضمانات عدم التكرار، ومحاسبة المسؤولين المباشرين والقيادات التي سمحت أو تسترت أو امتنعت عن المنع.
وتؤكد تضامن أن أي تحقيق دولي يجب أن يضع مصلحة الضحية في المركز، لا أن يستخدم شهادته/ا كأداة إثبات فقط. فالضحايا ليسوا ملفات قانونية، بل أشخاص لهم الحق في الكرامة، السرية، العلاج، الإنصاف، والحماية من إعادة الإيذاء.
خلاصة الفصل:
إن أثر العنف الجنسي داخل الاحتجاز لا يمكن اختزاله في إصابة جسدية أو شهادة قانونية. إنه جريمة ممتدة تكسر الجسد، وتهاجم النفس، وتهدد العائلة، وتستهدف المجتمع، وتعيق العدالة عبر الخوف والوصمة. ولهذا فإن الرد الحقوقي على هذه الجرائم يجب أن يكون شاملًا: حماية، توثيق، علاج، مساءلة، وجبر ضرر.
وتؤكد تضامن أن الضحايا والناجين/ات لا يتحملون أي عار؛ فالعار يقع كاملًا على الجناة، وعلى المؤسسة التي منحتهم السلطة، وعلى القيادات التي منعت الرقابة أو تسترت على الانتهاكات، وعلى المجتمع الدولي إذا اكتفى بتسجيل القلق بدل فرض المساءلة.
توصيات
أولًا: إلى السلطات الإسرائيلية
ثانيًا: إلى الأمم المتحدة
ثالثًا: إلى المحكمة الجنائية الدولية
رابعًا: إلى الدول الثالثة
خامسًا: إلى المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية
خاتمة
إن العنف الجنسي ضد الأسرى والأسيرات الفلسطينيين/ات داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية لا يمثل انتهاكًا فرديًا معزولًا، بل يكشف، وفق الشهادات والأدلة والتقارير الحقوقية المتقاطعة، عن نمط خطير من التعذيب والإذلال القائم على انتهاك الجسد والكرامة واستغلال العزلة وغياب الرقابة.
الفيديو المسرّب من "سدي تيمان"، وشهادات الأسرى والأسيرات، وإفادات الأطباء والمحامين والعاملين الحقوقيين، وشهادات نشطاء أسطول الصمود/الحرية، كلها تشير إلى منظومة احتجاز تستخدم التعرية، والتهديد، والتصوير، والاعتداءات الجنسية، والحرمان من الحماية القانونية كأدوات سيطرة وإخضاع.
في اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، تؤكد تضامن أن العدالة تبدأ بكسر الصمت، وحماية الضحايا والناجين/ات، وفتح أماكن الاحتجاز أمام الرقابة الدولية، وحفظ الأدلة، ومحاسبة الجناة والقادة. فلا معنى لأي التزام دولي بمناهضة العنف الجنسي إذا بقيت السجون والمعسكرات الإسرائيلية خارج المساءلة، وإذا ظل جسد الأسير الفلسطيني مساحة مباحة للتعذيب والإذلال والانتقام.
المصادر والمراجع