الملخص التنفيذي
يوثق هذا التقرير أبرز المؤشرات الإحصائية والتطورات الحقوقية المرتبطة بأوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال شهر يونيو/حزيران2026، في ظل استمرار سياسات الاعتقال الواسع، والاحتجاز الإداري، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل، والقمع داخل السجون.
تكشف المعطيات المتاحة حتى تاريخ إعداد التقرير أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بقي عند مستوى مرتفع يتجاوز 9,400 أسير ومعتقل، موزعين على 23 سجنًا ومركز توقيف وتحقيق، بينهم 99 أسيرة، منهن 3 حوامل، و4 طفلات، وأسيرتان مريضتان بالسرطان وفق المعطيات المتاحة، وأكثر من 350 طفلًا وقاصرًا.
كما واصلت سلطات الاحتلال احتجاز أكثر من 3,244 معتقلًا إداريًا، و1,320 معتقلًا من قطاع غزة تحت تصنيف المقاتلين غير الشرعيين.
وخلال شهر يونيو/حزيران2026، سُجلت 466 حالة اعتقال وإعادة اعتقال، شملت 13 طفلًا، و10 نساء بينهن أربع طالبات جامعيات، و25 أسيرًا محررًا، إضافة إلى فئات مهنية واجتماعية متعددة، منها مدرسون، ومزارعون، وصيادون، وطلبة، وأكاديميون، ورؤساء هيئات محلية، وعريس اعتُقل من قاعة فرحه. كما سُجل 554 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال خلال الشهر نفسه.
أظهرت الوقائع الموثقة خلال الشهر استمرار تدهور الأوضاع داخل سجون الدامون، والنقب، وجلبوع، وعوفر، وجانوت، وركيفت/الرملة، حيث تكررت الاقتحامات، والاعتداءات، والحرمان من العلاج، وانتشار الأمراض الجلدية، ونقص الطعام ومواد النظافة، ومصادرة مستلزمات دينية وشخصية، وتقييد اللقاءات القانونية، بما حوّل ظروف الاحتجاز إلى بيئة عقابية تمس الكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية والنفسية للأسرى.
كما سجّل الشهر تطورات خطيرة مرتبطة باستشهاد أسرى ومعتقلين داخل الاحتجاز أو الإعلان عن مصيرهم بعد فترات من الإخفاء، من بينهم الشهيد الأسير عماد راجح سرحان، والشهيد الأسير صابر الأميطل، والمعتقل الشهيد مجدي أبو عرّة، الذي أُعلن عن استشهاده بعد إخفاء مصيره قسرًا لمدة عام ونصف دون الكشف عن تاريخ الاستشهاد أو ظروفه.
وتؤكد هذه الحالات مسؤولية سلطات الاحتلال القانونية عن حياة وسلامة جميع الأشخاص الخاضعين لسيطرتها الفعلية.
منهجية التقرير وملاحظات قراءة الأرقام
يعتمد هذا التقرير على منهجية توثيقية تجمع بين الرصد الإحصائي والتحليل الحقوقي للوقائع المرتبطة باعتقال الفلسطينيين خلال شهر يونيو/حزيران 2026، مع مقارنة عدد من المؤشرات الأساسية بشهر مايو/أيار 2026 حيث تتوفر بيانات قابلة للمقارنة.
استند التقرير إلى المتابعة اليومية لحملات الاعتقال وإعادة الاعتقال في الضفة الغربية والقدس، والبيانات والإحصائيات الصادرة عن مؤسسات الأسرى والمصادر الحقوقية والإعلامية ذات الصلة، إضافة إلى إفادات وشهادات تتعلق بظروف الاحتجاز والانتهاكات داخل السجون، والمتابعة التوثيقية التي تجريها الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن).
واعتمد التقرير، متى كان ذلك ممكنًا، على مقاطعة المعلومات الواردة من أكثر من مصدر، مع مراعاة القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات، ولا سيما فيما يتعلق بمعتقلي قطاع غزة، واعتماد أحدث البيانات المتاحة حتى تاريخ إعداد التقرير.
ملاحظات منهجية لازمة لقراءة المؤشرات
أولًا: المؤشرات الإحصائية العامة للاعتقال الفلسطيني
حتى نهاية يونيو/حزيران 2026، تكشف البيانات المتاحة المؤشرات الآتية:
|
المؤشر |
العدد/الوصف |
|
إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين |
أكثر من 9,400 |
|
السجون ومراكز التوقيف والتحقيق |
23 مركزًا |
|
عدد الأسيرات |
عدد الأسيرات | 99 أسيرة، بينهن 3 حوامل، و4 طفلات، وأسيرتان مريضتان بالسرطان وفق المعطيات المتاحة. |
|
عدد الأطفال والقاصرين |
أكثر من 350 طفلًا وقاصرًا |
|
المعتقلون الإداريون |
أكثر من 3,244 |
|
المحكومون بالمؤبد |
115 |
|
الأسرى المحكومون بأحكام مختلفة |
1,421 |
|
الأسرى الموقوفون/قيد المحاكمة |
3,314 |
|
معتقلو غزة تحت بند المقاتلين غير الشرعيين |
1,320 |
|
شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم |
336، ولا يشمل الرقم الحالات التي لم تعلن هوياتها أو لم يتسنّ التحقق منها بعد |
|
شهداء الحركة الأسيرة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 |
أكثر من 100، والمعلن عن هوياتهم حتى الآن 91 وفق المعطيات المتاحة من مؤسسات الأسرى |
|
الأسرى المرضى |
المئات وفق تقديرات المؤسسات المختصة والمعطيات المتاحة، بينهم حالات مزمنة وخطيرة |
وتعكس هذه المؤشرات استمرار التوسع في الاحتجاز المطول، والاعتقال الإداري، واستخدام الأطر الاستثنائية بحق معتقلي قطاع غزة، إلى جانب تصاعد أعداد الأسيرات واستمرار ارتفاع عدد الأسرى المرضى في ظل غياب سجل طبي رسمي معلن.
ثانيًا: جدول مقارنة بين مؤشرات مايو/أيار ويونيو/حزيران 2026
|
المؤشر |
مايو/أيار 2026 |
يونيو/حزيران 2026 |
قراءة حقوقية مختصرة |
|
إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين |
نحو 9,500 |
أكثر من 9,400 |
بقاء الإجمالي عند مستوى مرتفع، مع اختلاف صيغ التحديث بين “نحو” و“أكثر من”. |
|
السجون ومراكز التوقيف والتحقيق |
23 مركزًا |
23 مركزًا |
ثبات نطاق منظومة الاحتجاز المعلنة. |
|
عدد الأسيرات |
90 بينهن 3 حوامل |
99 بينهن 3 حوامل و4 طفلات وأسيرتان مريضتان بالسرطان
|
ارتفاع واضح في مؤشر الأسيرات مع استمرار احتجاز الحوامل والطفلات والأسيرات المريضات. |
|
عدد الأطفال والقاصرين |
أكثر من 360 |
أكثر من 350 |
يبقى المؤشر مرتفعًا ويعكس استمرار استهداف الأطفال والقاصرين. |
|
المعتقلون الإداريون |
3,324 |
أكثر من 3,244 |
استمرار الاعتقال الإداري على نطاق واسع رغم أي تغير عددي شهري. |
|
المحكومون بالمؤبد |
115 |
115 |
ثبات الرقم المتاح. |
|
المحكومون بأحكام مختلفة |
1,335 |
1,421 |
ارتفاع في مؤشر المحكومين بأحكام مختلفة. |
|
الموقوفون/قيد المحاكمة |
3,386 |
3,314 |
بقاء عدد كبير من الأسرى ضمن مسار المحاكمة أو التوقيف. |
|
معتقلو غزة تحت بند المقاتلين غير الشرعيين |
1,316 |
1,320 |
ارتفاع طفيف مع استمرار الإطار الاستثنائي للاحتجاز. |
|
شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم |
327 |
336 |
ارتفاع خطير؛ والرقم لا يشمل غير المعلنة هوياتهم أو غير المتحقق منهم. |
|
الأسرى المرضى |
المئات |
المئات |
استمرار غياب سجل طبي رسمي معلن ومتاح للتحقق. |
|
حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال الشهرية |
477 |
466 |
انخفاض محدود مع بقاء الاعتقالات عند مستوى واسع. |
|
أوامر الاعتقال الإداري وتجديده |
704 |
554 |
انخفاض عددي مقارنة بمايو، لكنه يبقى مؤشرًا مرتفعًا على استخدام الاحتجاز دون تهمة أو محاكمة. |
ورغم تسجيل تغيرات محدودة في بعض المؤشرات العددية مقارنة بالشهر السابق، فإن الاتجاه العام لا يعكس تحولاً في السياسات المتبعة، بل استمراراً للمستويات المرتفعة للاعتقال والاحتجاز الإداري، مع بقاء غالبية المؤشرات الأساسية ضمن نطاق ثابت نسبياً، الأمر الذي يشير إلى استقرار نمط الانتهاكات أكثر من كونه تغيراً ظرفياً في حجمها.
ثالثًا: الاعتقالات خلال شهر يونيو/حزيران 2026
بلغ إجمالي حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال خلال شهر يونيو/حزيران 2026 نحو 466 حالة وفق المعطيات المتاحة. وتوزعت الحالات جغرافيًا على النحو الآتي:
|
المحافظة/النطاق |
عدد حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال |
|
نابلس |
89 |
|
بيت لحم |
73 |
|
الخليل |
71 |
|
رام الله والبيرة |
54 |
|
جنين |
50 |
|
القدس |
35 |
|
طولكرم |
35 |
|
قلقيلية |
31 |
|
سلفيت |
13 |
|
طوباس |
8 |
|
غزة |
5 |
|
أريحا |
2 |
|
الإجمالي |
466 |
تشير التوزيعات الجغرافية للاعتقالات إلى استمرار تركّز الحملات في المحافظات التي تشهد اقتحامات عسكرية متكررة وعمليات ميدانية واسعة، ولا سيما نابلس والخليل وبيت لحم وجنين ورام الله والبيرة. ويعكس ذلك ارتباط سياسة الاعتقال بالسياق الأمني والعسكري القائم، بحيث تُستخدم الاعتقالات بصورة متكررة كإجراء ملازم للاقتحامات والعمليات العسكرية، وليس فقط كاستجابة لاتهامات فردية محددة. كما يُظهر امتداد الاعتقالات إلى مختلف المحافظات استمرار اعتمادها كأداة ذات نطاق جغرافي واسع تمس شرائح اجتماعية متعددة.
وشملت الاعتقالات خلال الشهر فئات متعددة، من بينها:
13 طفلًا، و10 نساء بينهن 4 طالبات جامعيات، و25 أسيرًا محررًا أعيد اعتقالهم، إضافة إلى والدتي أسيرين، و3 أطباء، ومدرسين، وشيخ، وجريح، و5 مزارعين، و4 صيادين، وطالب ثانوية عامة، وطالب جامعي، ورئيس بلدية، ورئيس مجلس بلدي، ونائب رئيس مجلس قروي، وشخص كفيف، وأكاديمي يشغل منصب رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، وعريس اعتُقل من قاعة فرحه.
وتدل هذه الفئات على أن الاعتقال استمر كأداة تمس بنى المجتمع الفلسطيني المختلفة، بما يشمل الأطفال والنساء والطلبة والأكاديميين والعاملين والهيئات المحلية والأسرى المحررين، في سياق أوسع من العقاب الجماعي وتفكيك الروابط الاجتماعية.
|
العدد/الوصف المتاح |
الفئة |
|
13 طفلًا |
الأطفال |
|
10 نساء، بينهن 4 طالبات جامعيات |
النساء |
|
25 أسيرًا محررًا |
الأسرى المحررون المعاد اعتقالهم |
|
والدتا أسيرين |
أقارب الأسرى |
|
3 أطباء، ومدرسان، وطالب ثانوية عامة، وطالب جامعي، وأكاديمي يشغل منصب رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل. |
الفئات التعليمية والمهنية |
|
شيخ، وجريح، وشخص كفيف |
الفئات الدينية والصحية |
|
5 مزارعين، و4 صيادين |
الفئات الإنتاجية والمهنية |
|
رئيس بلدية، ورئيس مجلس بلدي، ونائب رئيس مجلس قروي |
الهيئات المحلية |
|
عريس اعتُقل من قاعة فرحه |
حالة اجتماعية لافتة |
رابعًا: الاتجاهات العامة خلال شهر يونيو/حزيران 2026
وتؤكد هذه الاتجاهات أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية لم تعد تقتصر على سلب الحرية، بل تعمل بوصفها بيئة عقابية مركبة تستخدم العزل والتجويع والإهمال الطبي والقمع والحرمان من الرقابة كأدوات مستمرة لإخضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
خامسًا: أنماط الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية
شهد سجن الدامون خلال شهر يونيو/حزيران تصعيدًا في الإجراءات القمعية بحق الأسيرات، من خلال تكثيف الاقتحامات والتفتيش العنيف للغرف في أوقات مختلفة من الليل والنهار، وترافق ذلك مع اعتداءات لفظية وإهانات متواصلة.
كما تراجعت الأوضاع المعيشية داخل السجن في ظل النقص الحاد في مواد التنظيف والاحتياجات الأساسية وتقليص الأغطية، إضافة إلى مصادرة تنانير وثياب الصلاة الخاصة بالأسيرات، بما قيّد ممارستهن للشعائر الدينية وعمّق شعورهن بالانتهاك والإذلال.
وتحدثت الأسيرات كذلك عن تجول سجانين ذكور داخل القسم خلال ساعات الليل وأوقات النوم، واستمرار استخدام العزل الانفرادي كأداة عقابية. وتشكل هذه الممارسات اعتداءً على الكرامة الإنسانية والخصوصية، وانتهاكًا للمعايير الخاصة بحماية النساء المحتجزات، ولا سيما قواعد بانكوك وقواعد نيلسون مانديال.
وفي الجانب الصحي، استمر تدهور أوضاع عدد من الأسيرات، من بينهن الأسيرة شاتيلا أبو عيادة التي تحتاج إلى متابعة طبية عاجلة بسبب ارتفاع حاد في إنزيمات الكبد، والأسيرة المريضة سهير زعاقيق المصابة بالسرطان والنزيف الدائم، في ظل استمرار الإهمال الطبي وحرمان الأسيرات من الرعاية المناسبة.
تشير المعطيات إلى تدهور مستمر في أوضاع الأسرى داخل سجن النقب نتيجة الإهمال الطبي ونقص الاحتياجات الأساسية. فقد انتشر مرض الجرب والفطريات على نطاق واسع بين الأسرى، في ظل غياب العلاج الكافي وتأخر تقديم الرعاية الصحية، ما أبقى المرضى في معاناة ممتدة دون تدخل فعال.
ويواجه الأسرى نقصًا حادًا في الملابس والأغطية ومواد النظافة، ومحدودية في أدوات التنظيف ومستلزمات العناية الشخصية، فضلًا عن اضطرار بعضهم للنوم على الأرض. كما أدى سوء الطعام وقلة كمياته إلى فقدان أوزان كبيرة، مع شح المصاحف وعدم انتظام الخروج إلى الساحة.
وفي تطور بالغ الخطورة، فُرضت على الأسرى عقوبة إبقائهم تحت أشعة الشمس الحارقة لساعات طويلة عقب حالات التوتر داخل السجن، إلى جانب تقليص مدة “الفورة” إلى نصف ساعة كل يومين، واستمرار الاقتحامات والرقابة المشددة على حديث الأسرى. وتمثل هذه الإجراءات معاملة قاسية ومهينة وتمس الحق في الصحة والسلامة الجسدية والكرامة.
في سجن جلبوع، واجه أسرى مرضى حرمانًا من أدوية وعلاجات ضرورية، مع وجود حالات تحتاج إلى عمليات جراحية وأدوات طبية لا تتوفر بالشكل المطلوب. كما سُجلت حالات فقدان وزن تجاوزت 10 كيلوغرامات لدى عدد من الأسرى، نتيجة سوء الظروف المعيشية ونقص الاحتياجات الأساسية.
وفي سجن جانوت، اشتكى عدد من الأسرى من آلام حادة في الأسنان والأضراس، وسط استمرار تأخير العلاج وغياب المتابعة الطبية المنتظمة، بالتزامن مع سوء الطعام ونقص الاحتياجات الأساسية، ما أدى إلى تفاقم المشكلات الصحية القائمة.
أما في سجن عوفر، فتؤكد المعطيات تدهورًا خطيرًا في الأوضاع الإنسانية، مع انتشار الحكة الشديدة والفطريات والبراغيث، وتحول أجساد أعداد واسعة من الأسرى إلى اللون الأحمر نتيجة الحك المستمر وغياب العلاج. كما واصلت إدارة السجن منع إدخال العلاجات الضرورية، وفرضت إجراءات أكثر قسوة أثناء نقل الأسرى، شملت نقلهم مقيدي الأيدي إلى الخلف وتحت حراسة سجانين ملثمين.
وتثير إضافة كاميرات مراقبة داخل غرف اللقاءات القانونية وتقليص مدة هذه اللقاءات مخاوف جدية بشأن المساس بسرية العلاقة بين الأسير ومحاميه، وتقييد حق الأسرى في نقل معاناتهم وظروف احتجازهم، بما يمس حق الدفاع والرقابة القانونية على أماكن الاحتجاز.
شهد قسم ركيفت في سجن الرملة، وهو قسم تحت الأرض مخصص لعدد من أسرى غزة، تصعيدًا خطيرًا في القمع والتنكيل، خصوصًا بعد تقديم أسرى شكاوى ضد إدارة السجن بسبب ما تعرضوا له من اعتداءات وتعذيب وانتهاكات.
نفذت أطقم القمع اقتحامات عنيفة للأقسام مستخدمة الكلاب البوليسية والغاز المسيل للدموع والهراوات والعصي، ما أدى إلى إصابات متعددة، بينها كسور في الأسنان وإصابات في الأطراف وكدمات في أنحاء مختلفة من الجسم.
كما تعرض الأسرى لضغوط وتهديدات بهدف إجبارهم على التراجع عن الشكاوى، إلى جانب ممارسات تمثلت في التجسس على أحاديثهم مع المحامين ومحاولات طمس الأدلة المتعلقة بالانتهاكات. وتدل هذه الوقائع على بيئة احتجاز مغلقة وخطرة، ترتفع فيها مخاطر التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الضمانات القانونية الفعلية.
برز خلال الشهر استمرار استهداف الدكتور حسام أبو صفية، في سياق أوسع يمس العاملين في الحقل الإنساني ومعتقلي قطاع غزة. فقد رُفض الاستئناف المقدم ضد استمرار احتجازه بموجب ما يسمى “قانون المقاتل غير الشرعي”، رغم استمرار اعتقاله دون تهمة واضحة أو لائحة اتهام معلنة.
وتشير المعطيات إلى تعرضه منذ اعتقاله للتنكيل والضغط النفسي، كان آخره عزله انفراديًا في زنازين سجن نفحة. ويعكس استمرار احتجازه ضمن هذا الإطار الاستثنائي خطورة استخدام تصنيف المقاتلين غير الشرعيين لتقويض الضمانات القانونية الأساسية وفرض احتجاز طويل ومعزول عن الرقابة الفعالة.
استمر خلال الشهر الجدل القانوني والحقوقي حول حق اللجنة الدولية للصليب الأحمر في زيارة الأسرى الفلسطينيين ونقل المعلومات المتعلقة بأوضاعهم إلى عائلاتهم. وبصرف النظر عن المسار القضائي، فإن النتيجة العملية بقيت تتمثل في استمرار عزل الأسرى عن الرقابة الإنسانية المستقلة، لا سيما معتقلي قطاع غزة.
إن منع أو تعطيل الزيارات الدولية المستقلة يحرم الأسرى من إحدى أهم ضمانات الحماية داخل أماكن الاحتجاز، ويزيد مخاطر التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري، كما يحرم العائلات من حقها في معرفة مصير أبنائها وأوضاعهم الصحية والقانونية.
سادسًا: الاعتقال الإداري كأداة احتجاز مفتوح
سُجل خلال شهر يونيو/حزيران 2026 ما مجموعه 554 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال، وفق المعطيات المتاحة حتى تاريخ إعداد التقرير. ورغم أي تغير عددي مقارنة بشهر مايو/أيار، فإن هذا المؤشر يبقى مرتفعًا، ويؤكد استمرار استخدام الاعتقال الإداري كأداة احتجاز واسعة دون تهمة أو محاكمة.
ومن أبرز الحالات الموثقة خلال الشهر:
|
التفصيل |
الحالة |
|
تحويلها من بلدة سالم شرق نابلس إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر دون توجيه لائحة اتهام، بعد اعتقالها بتاريخ 25 مايو/أيار 2026. |
أحلام اشتيه |
|
تجديد الاعتقال الإداري بحقهما من مدينة جنين لمدة ثلاثة أشهر إضافية. |
عاصم وعبد السلام أبو الهيجا |
|
تجديد الاعتقال الإداري بحق حارسي المسجد الأقصى لمدة أربعة أشهر إضافية. |
عبد الرحمن الشريف ومهدي العباسي |
|
تجديد الاعتقال الإداري له من طولكرم لمدة أربعة أشهر، وهو معتقل منذ نحو عامين ونصف. |
معتصم تيسير سمارة |
|
تجديد الاعتقال الإداري للأسيرة المريضة من بيت أُمّر/الخليل لمدة أربعة أشهر للمرة الثالثة على التوالي. |
سهير زعاقيق |
|
تمديد الاعتقال الإداري لها من قلقيلية للمرة الثالثة لمدة ستة أشهر إضافية. |
سماح بلال حجاوي |
|
تجديد الاعتقال الإداري لها من مخيم جنين للمرة الرابعة على التوالي لمدة ثلاثة أشهر. |
شيماء فتحي خازم |
ويشكل هذا النمط انتهاكًا مباشرًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في المحاكمة العادلة، إذ يتيح تمديد حرمان الأشخاص من حريتهم دون توجيه اتهام واضح أو إتاحة فعالة للطعن في الأدلة. وتزداد خطورة الاعتقال الإداري عندما يطال النساء والمرضى والأطفال وحراس الأماكن المقدسة والأسرى المحررين.
سابعًا: الأحكام العسكرية والملاحقة القضائية
شهد شهر يونيو/حزيران استمرار إصدار الأحكام العسكرية بحق أسرى ومعتقلين فلسطينيين، بما يعكس استمرار توظيف المنظومة القضائية العسكرية في ملاحقة النشاط الطلابي والصحفي والمجتمعي والسياسي.
|
الدلالة الحقوقية |
القرار أو المسار القضائي |
الاسم/الحالة |
|
استهداف النشاط الطلابي وتوسيع استخدام تهمة “التحريض”. |
حكم من محكمة عوفر العسكرية بالسجن الفعلي لمدة 18 شهرًا وغرامة 2000 شيكل، بعد تهمة “التحريض” وتأجيل جلسات محاكمته مرات متكررة. |
أحمد حسام خضر |
|
تقييد العمل الصحفي وحرية التعبير واستمرار الحبس المنزلي كأداة عقابية. |
حكم بالسجن الفعلي لمدة عشرين شهرًا بعد أكثر من 16 شهرًا من الحبس المنزلي، واعتماد النيابة على منشورات وصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. |
بيان الجعبة |
|
استهداف طالبات جامعيات وحرمانهن من التعليم. |
حكم نهائي بالسجن الفعلي لمدة 14 شهرًا وغرامة 10 آلاف شيكل. |
اليمامة إبراهيم هرينات |
|
استمرار الأحكام الطويلة داخل منظومة قضائية تفتقر للضمانات. |
حكم بالسجن الفعلي لمدة 18 عامًا ونصف بحق الأسير المقدسي من مخيم قلنديا. |
أحمد سجدية |
|
إطالة أمد المحاكمة وتقييد اليقين القانوني. |
الجلسة الخامسة والثلاثون بعد اعتقال مستمر منذ عام 2022، مع مسار متداول للحكم بأربع سنوات وغرامة 8000 شيكل وتأجيل تثبيت الحكم إلى 28 يوليو/تموز 2026. |
مصطفى سمير الزير |
تؤكد هذه القضايا استمرار الاعتماد على محاكم عسكرية تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة والاستقلال والحياد، خصوصًا في القضايا التي تتعلق بالتعبير والنشاط الطلابي والصحفي والعمل المجتمعي.
ثامنًا: الإفراجات وآثار الاحتجاز بعد الإفراج
شهد شهر يونيو/حزيران الإفراج عن عدد من الأسرى، بينهم أسرى أمضوا مددًا طويلة في سجون الاحتلال، إضافة إلى مجموعات من أسرى قطاع غزة جرى نقلهم إلى مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلقي العلاج، في مؤشر واضح على حجم الضرر الصحي الناتج عن ظروف الاحتجاز.
|
الدلالة الحقوقية |
مكان/طريقة الإفراج أو الملاحظة |
مدة الاعتقال |
العمر/البلدة |
الأسير المحرر |
|
يعكس ملف الأسرى ذوي المحكوميات الطويلة والحاجة إلى متابعة صحية ونفسية بعد الإفراج. |
إفراج فردي بعد محكومية طويلة |
24 عامًا متواصلة |
46 عامًا، مدينة البيرة |
أمين عمر زياد |
|
يبرز خطورة تحويل الاعتقال الإداري إلى احتجاز مفتوح دون محاكمة. |
إفراج بعد اعتقال إداري |
اعتقال إداري منذ الأيام الأولى للحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023 |
غير وارد في المعطيات المرسلة |
حسن يوسف |
|
إفراج بعد محكومية طويلة، بما يستدعي متابعة آثار الاحتجاز الممتد. |
أُفرج عنه على حاجز الظاهرية |
23 عامًا |
46 عامًا، مخيم جنين |
طارق إبراهيم حسين صالح |
|
يرتبط بملف الأسرى القدامى وآثار سنوات الاحتجاز الطويلة. |
إفراج فردي |
25 عامًا متواصلة |
بيت ريما/شمال غرب رام الله |
عبد الكريم سميح الريماوي |
|
إفراج بعد احتجاز طويل يستدعي متابعة إعادة الاندماج والرعاية الصحية. |
إفراج فردي |
قرابة ربع قرن |
52 عامًا، رنتيس/شمال غرب رام الله |
زياد يعقوب حمودة |
|
ملاحظة تدقيقية |
جهة الوصول أو النقل |
الفئة/النطاق |
العدد الوارد |
|
وردت ضمن الإفراجات التي تواصلت بعد مراحل صفقة “طوفان الأحرار”. |
مستشفى شهداء الأقصى – دير البلح؛ ورد أنهم أُفرج عنهم من سجن عوفر |
أسرى محررون من قطاع غزة |
15 |
|
ورد أنهم أُفرج عنهم بعد احتجازهم في سجون الاحتلال. |
مستشفى شهداء الأقصى عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر |
أسرى محررون من قطاع غزة |
3 |
|
وردت ضمن الإفراجات المتواصلة خلال الشهر. |
مستشفى شهداء الأقصى – دير البلح |
أسرى محررون من قطاع غزة |
7 |
|
حالة إفراج جماعي موثقة ضمن المعطيات. |
مستشفى شهداء الأقصى برفقة طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر |
أسرى من قطاع غزة |
13 |
|
حالة إفراج جماعي موثقة ضمن المعطيات. |
مستشفى شهداء الأقصى عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر |
أسرى من قطاع غزة |
14 |
|
وردت كحالة لاحقة في المعطيات، ولا تُجمع تلقائيًا دون تاريخ دقيق. |
مستشفى شهداء الأقصى عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر |
أسرى من قطاع غزة |
13 |
|
الدلالة الحقوقية |
المؤشرات الصحية بعد الإفراج |
الخلفية |
الحالة |
|
يكشف الأثر الجسدي المباشر للتجويع وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية داخل الاحتجاز. |
انهار مغشيًا عليه فور الإفراج، وظهرت عليه علامات ضعف شديد وفق المقاطع المتداولة والمعطيات المرسلة. |
من بلدة بديا شمال سلفيت؛ أُفرج عنه على معبر ميتار بعد اعتقال دام 32 شهرًا |
عبد الله شتات |
|
يؤكد أن ضرر الاحتجاز لا ينتهي بالإفراج، بل يمتد إلى العجز الصحي والنفسي والحاجة إلى علاج وتأهيل وإنصاف. |
فقد قرابة 20 كغم خلال الاعتقال، ثم أُصيب بنزيف دماغي حاد بعد يومين من الإفراج، وخضع لعمليات جراحية معقدة، ويحتاج إلى مساعدة في الحركة والتنقل والبلع والنطق. |
بعد مرور ستة أشهر على الإفراج عنه من سجون الاحتلال |
الصحفي مجاهد بني مفلح |
كما تكشف الحالات الموثقة بعد الإفراج أن الآثار الإنسانية للاحتجاز تمتد إلى ما بعد انتهاء الحرمان من الحرية، حيث تظهر لدى عدد من الأسرى مؤشرات واضحة على التدهور الصحي الحاد، بما يجعل أوضاع ما بعد الإفراج جزءاً من التقييم الحقوقي لظروف الاحتجاز نفسها، وليس مرحلة منفصلة عنها.
تاسعًا: الاستشهاد داخل الاحتجاز والإخفاء القسري
ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم إلى 336 شهيدًا وفق المعطيات المتاحة حتى نهاية يونيو/حزيران 2026. ولا يشمل هذا الرقم الحالات التي لم تُعلن هوياتها أو لم يتسنّ التحقق منها بعد، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على المعلومات المتعلقة بمعتقلي قطاع غزة.
|
الواجب القانوني |
المعطيات الأساسية |
التصنيف الدقيق للحالة |
العمر/المنطقة |
الحالة |
|
الكشف الكامل عن ظروف الوفاة والملف الطبي وفتح تحقيق مستقل وفعال. |
استشهد داخل سجن “جلبوع” بعد أكثر من عشرين عامًا في سجون الاحتلال، وسط ظروف اعتقال قاسية ومعاناة صحية متواصلة وفق المعطيات المتاحة. |
استشهاد داخل منظومة السجون |
47 عامًا، من مدينة حيفا |
عماد راجح سرحان |
|
التحقيق في ظروف الوفاة، وفحص مزاعم الاعتداء أو سوء المعاملة، وإبلاغ العائلة بالنتائج. |
سُجل استشهاده داخل سجون الاحتلال، وسط إفادات عائلية تفيد بأنه لم يكن يعاني من أمراض أو مشكلات صحية قبل استشهاده. |
استشهاد داخل سجون الاحتلال |
21 عامًا،من النقب |
صابر الأميطل |
|
الكشف عن تاريخ وظروف الاستشهاد، وتسليم الجثمان، وضمان حق العائلة في الحقيقة والدفن والحداد. |
أُعلن عن استشهاده بعد إخفاء مصيره قسرًا لمدة عام ونصف، دون كشف كافٍ عن تاريخ الاستشهاد وظروفه، وبعد مساعٍ قانونية لمعرفة مصيره |
إعلان مصير بعد إخفاء/حجب معلومات واحتجاز جثمان |
24 عامًا، من محافظة طوباس |
مجدي أبو عرّة |
إن وفاة الأسرى والمعتقلين داخل الاحتجاز أو الإعلان عن وفاتهم بعد فترات من الإخفاء يرتب مسؤولية قانونية مباشرة على سلطة الاحتجاز، التي تلتزم بحماية حياة كل شخص يقع تحت سيطرتها الفعلية، وبالتحقيق الفوري والمستقل في أي وفاة تقع داخل أماكن الاحتجاز.
وفي حالة حجب المصير أو احتجاز الجثمان، لا يقتصر الانتهاك على الحق في الحياة وسلامة الشخص المحتجز، بل يمتد إلى حق العائلة في معرفة الحقيقة، والحق في الدفن والحداد، وحظر الإخفاء القسري والمعاملة اللاإنسانية بحق العائلات.
عاشرًا: الإطار القانوني
بصفتها قوة قائمة بالاحتلال، تخضع إسرائيل لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949، ولا سيما المادة 27 التي تلزم بمعاملة الأشخاص المحميين معاملة إنسانية في جميع الأوقات واحترام كرامتهم، والمادة 32 التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، والمادة 33 التي تحظر العقوبات الجماعية وتدابير التهديد أو الإرهاب.
كما تلزم المادة 76 من الاتفاقية سلطات الاحتلال بضمان احتجاز المعتقلين من الأراضي المحتلة داخل الأراضي المحتلة نفسها، وتوفير الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة والرعاية الصحية والاتصال بالعائلات. وتحظر المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف جميع أشكال العنف ضد الحياة والسلامة البدنية، والتعذيب، والمعاملة القاسية، والاعتداء على الكرامة الشخصية.
يحظر القانون الدولي التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة حظرًا مطلقًا، وفق اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984 والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ولا يجوز التذرع بأي ظرف أمني أو استثنائي لتبرير التعذيب أو سوء المعاملة.
وتشمل الأفعال المحظورة الضرب والتنكيل، والتفتيش العاري المهين، والتجويع، والحرمان من العلاج، والعزل المطول، والتهديد، والإذلال المتعمد، والحرمان من الاحتياجات الأساسية. وعندما تقع هذه الأفعال بصورة واسعة أو منظمة داخل منظومة احتجاز، فإنها تفتح الباب أمام المسؤولية الجنائية الدولية.
تكفل المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الاعتقال التعسفي أو الاحتجاز دون أساس قانوني واضح. كما تكفل المادة 14 من العهد ذاته ضمانات المحاكمة العادلة، بما يشمل الحق في الدفاع والاطلاع على الأدلة والمحاكمة أمام جهة قضائية مستقلة ومحايدة والطعن الفعال في قانونية الاحتجاز.
يمثل الاعتقال الإداري، عند استخدامه على نطاق واسع ومتكرر ودون رقابة قضائية فعالة، انتهاكًا لهذه الضمانات، خاصة عندما يطال الأطفال والنساء والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة والأسرى المحررين.
تنظم قواعد نيلسون مانديال المعايير الدنيا لمعاملة السجناء، بما يشمل الغذاء الكافي، والرعاية الصحية، والنظافة، وحماية الكرامة، ومنع العقوبات القاسية أو المهينة. وتؤكد هذه القواعد أن الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز يجب أن تكون متاحة دون تمييز، وأن حرمان الأسرى من العلاج أو الغذاء أو النظافة قد يشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية.
وبالنسبة إلى النساء المحتجزات، توفر قواعد بانكوك حماية خاصة تتعلق بالخصوصية والكرامة والاحتياجات الصحية والرعاية الخاصة للحوامل، وتحظر تعريض النساء للعنف أو الإذلال أو الحرمان من احتياجاتهن الدينية والشخصية.
يمثل استمرار احتجاز معتقلي غزة تحت تصنيف “المقاتلين غير الشرعيين” تقويضًا خطيرًا للضمانات القانونية الأساسية، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على التواصل مع المحامين والعائلات، والغموض المحيط بأماكن وظروف الاحتجاز، واستمرار الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة. ويزيد هذا النمط من مخاطر الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والحرمان من الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يمكن أن تشكل الأفعال المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك التعذيب، والمعاملة القاسية، والحرمان المتعمد من المحاكمة العادلة، والتجويع، والإهمال الطبي الجسيم، جرائم حرب عندما ترتكب في سياق الاحتلال والنزاع المسلح وبصورة واسعة النطاق أو منهجية. كما تفرض وفاة الأسرى داخل الاحتجاز واجبًا قانونيًا بفتح تحقيقات مستقلة وفعالة وتحديد المسؤوليات الجنائية والإدارية والسياسية.
التوصيات
في ضوء المعطيات الواردة في هذا التقرير، تدعو الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) إلى:
الخاتمة
تؤكد مؤشرات شهر يونيو/حزيران 2026 أن أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ما تزال تتجه نحو مزيد من التدهور داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية، حيث تتقاطع الاعتقالات الواسعة مع الاعتقال الإداري، واحتجاز معتقلي غزة ضمن أطر استثنائية، وتدهور الرعاية الصحية، وانتشار الأمراض، والتجويع، والقمع، والعزل عن الرقابة الإنسانية.
إن هذه الوقائع لا تمثل حوادث منفصلة، بل تكشف نمطًا متكررًا من الانتهاكات يمس جوهر الحماية التي يقررها القانون الدولي للأشخاص المحرومين من حريتهم. وتزداد خطورة هذا النمط في ظل ارتفاع أعداد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم، واستمرار إخفاء أو حجب المعلومات عن مصير عدد من المعتقلين، وظهور آثار الاحتجاز الجسيمة على أجساد الأسرى بعد الإفراج عنهم.
وعليه، فإن حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين لم تعد مسألة إنسانية طارئة فحسب، بل مسؤولية قانونية دولية تستوجب تدخلًا عاجلًا، ورقابة مستقلة، وتحقيقات فعالة، ومساءلة جدية تضمن عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب.
المراجع ومصادر المعلومات
استند هذا التقرير إلى مجموعة من المصادر التوثيقية والقانونية والحقوقية، شملت ما يأتي: