أبرز النتائج
توصلت الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن)، من خلال تقييم مدى امتثال إسرائيل لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء "قواعد نيلسون مانديلا"، إلى النتائج الرئيسة الآتية:
الملخص التنفيذي
يتزامن إصدار هذا التقرير مع اليوم الدولي لنيلسون مانديلا، الذي يوافق 18 يوليو/تموز من كل عام، واعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 64/13 تكريمًا لإرث نيلسون مانديلا وإسهامه في خدمة الإنسانية وتعزيز الحرية والكرامة وحقوق الإنسان.
ويرتبط إحياء هذا اليوم بتأكيد ضرورة حماية كرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم وضمان معاملتهم وفق المعايير الدولية. وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في عام 2015، النسخة المنقحة من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وأقرت تسميتها "قواعد نيلسون مانديلا". وتمثل هذه القواعد المرجع الأممي الأبرز لتقييم معاملة الأشخاص المحتجزين والحد الأدنى من الضمانات الواجب توفيرها لهم دون تمييز.
يهدف التقرير إلى تقييم مدى امتثال إسرائيل لقواعد نيلسون مانديلا في معاملة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، من خلال تحليل الممارسات الموثقة داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية ومقارنتها بالمعايير الدولية ذات الصلة.
ويركز التقرير على الانتهاكات التي تصاعدت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل تواتر الشهادات والبيانات الحقوقية التي وثقت تدهورًا حادًا في ظروف الاحتجاز، واتساع نطاق الممارسات التي تمس الكرامة الإنسانية والسلامة البدنية والنفسية للأشخاص المحرومين من حريتهم.
ويأتي التقرير في ظل استمرار ورود معلومات حديثة بشأن تدهور الحالة الصحية لعدد من الأسرى المرضى، والتعذيب وسوء المعاملة، والحرمان من الرعاية الطبية، والقيود المفروضة على الرقابة المستقلة والوصول إلى المحتجزين، ولا سيما معتقلي قطاع غزة. وتؤكد هذه المعطيات ضرورة تقييم الممارسات الموثقة في ضوء قواعد نيلسون مانديلا والالتزامات الدولية ذات الصلة.
ويستعرض التقرير سبعة محاور رئيسة، تشمل احترام الكرامة الإنسانية وحظر التعذيب وسوء المعاملة، وظروف الاحتجاز، والرعاية الصحية، والعزل الانفرادي والإجراءات التأديبية، ووسائل التقييد واستخدام القوة والتفتيش، والاتصال بالعالم الخارجي، والرقابة والتفتيش والالتزامات المرتبطة بالمساءلة. ويراعي التحليل بصورة خاصة الآثار الأشد لهذه الممارسات على المرضى والجرحى، والنساء، والأطفال، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.
ويخلص التقرير إلى وجود عدم امتثال واسع ومتكرر لعدد من قواعد نيلسون مانديلا، من خلال ممارسات شملت التعذيب وسوء المعاملة، والاعتداءات الجسدية، والإذلال، والحرمان من الرعاية الصحية والغذاء الكافي، والاكتظاظ، والعزل الانفرادي، والتقييد لفترات طويلة، والحرمان من التواصل مع العائلات والمحامين، وتقييد وصول الجهات الإنسانية والرقابية المستقلة.
وتتعارض هذه الممارسات مع الحد الأدنى من المعايير التي تقررها قواعد نيلسون مانديلا، كما تتعارض، بحسب طبيعة كل ممارسة وظروفها، مع التزامات مقررة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
ولا تعد قواعد نيلسون مانديلا معاهدة دولية تنشئ بذاتها التزامات تعاقدية مستقلة. إلا أنها تجسد وتفسر عددًا من الالتزامات القانونية القائمة، ولا سيما احترام الكرامة الإنسانية، وحماية الحق في الحياة، والحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة، وضمان الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم.
ومن هذا المنطلق، يدعو التقرير إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ووقف الممارسات المخالفة، وتمكين الجهات الدولية المستقلة من الوصول المنتظم والفعال إلى جميع أماكن الاحتجاز، وإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وفعالة في الانتهاكات الموثقة، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية، ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
المنهجية
يعتمد هذا التقرير منهجية قانونية تحليلية تقوم على مقارنة الوقائع الموثقة المتعلقة بأوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية بالمعايير الواردة في قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء "قواعد نيلسون مانديلا".
وتُستخدم هذه القواعد بوصفها المرجع الأممي الرئيس لتقييم معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وإدارة أماكن الاحتجاز، مع قراءتها بالتكامل مع الالتزامات المقررة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
واستند التقرير إلى مراجعة وتحليل مجموعة من المصادر الأولية والثانوية، شملت قواعد نيلسون مانديلا، واتفاقيات جنيف لعام 1949، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وغيرها من الصكوك والمعايير الدولية ذات الصلة.
كما راجع التقرير البيانات والتقارير والمواقف الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان، بما في ذلك الهيئات التعاهدية، والإجراءات الخاصة، ولجان التحقيق والجهات الأممية المختصة بأوضاع الاحتجاز والتعذيب وسوء المعاملة.
واعتمد التقرير كذلك على البيانات والشهادات والوثائق الصادرة عن الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن)، والمؤسسات الفلسطينية المختصة بشؤون الأسرى، والشهادات التي أدلى بها أسرى محررون، والمعلومات الصادرة عن المحامين والمؤسسات الحقوقية المحلية والدولية، فضلًا عن المصادر المفتوحة التي أمكن التحقق من موثوقيتها.
ولا يسعى التقرير إلى استعراض جميع قواعد نيلسون مانديلا، وإنما يركز على القواعد الأكثر ارتباطًا بالانتهاكات الموثقة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. ويجري تحليل كل محور من خلال:
واعتمد التقرير في تقييم مستوى الامتثال منهجية نوعية تراعي طبيعة الممارسة الموثقة، ومدتها، ومدى تكرارها واتساع نطاقها، والآثار المترتبة عليها في الحقوق الأساسية والسلامة البدنية والنفسية للأشخاص المحرومين من حريتهم.
ولا تمثل درجات التقييم الواردة في التقرير حكمًا قضائيًا أو تحديدًا نهائيًا للمسؤولية الجنائية أو المدنية، وإنما تعكس تقييمًا حقوقيًا وقانونيًا يستند إلى المعلومات المتاحة وقت إعداد التقرير، ومدى توافقها مع المعايير الدولية محل التحليل.
كما لا يحول استخدام مصطلح "لوقائع الموثقة" دون ضرورة إجراء تحقيقات رسمية مستقلة في الحالات الفردية لتحديد جميع ملابساتها والمسؤوليات المترتبة عليها، ولا سيما في شهادات التعذيب وسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية والحرمان المتعمد من الرعاية الطبية والوفيات أثناء الاحتجاز.
ونظرًا إلى القيود المفروضة على الوصول إلى أماكن الاحتجاز، واستمرار منع أو تقييد الزيارات المستقلة في حالات متعددة، ولا سيما بالنسبة إلى معتقلي قطاع غزة، يستند التقرير إلى أفضل المعلومات المتاحة وقت إعداده.
ويقر التقرير بأن بعض الوقائع والبيانات تظل قابلة للتحديث مع ظهور معلومات جديدة، أو الإفراج عن محتجزين، أو صدور نتائج تحقيقات، أو تمكين جهات مستقلة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز والمحتجزين والسجلات ذات الصلة.
معايير تقييم مستوى الامتثال
اعتمد التقرير منهجية نوعية لتقييم مدى امتثال سلطات الاحتلال الإسرائيلي لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، استنادًا إلى مقارنة الوقائع الموثقة بالمعايير الدولية ذات الصلة، مع مراعاة طبيعة الانتهاكات، ومدى تكرارها، واتساع نطاقها، وتأثيرها على الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم.
ولا تمثل مستويات التقييم الواردة في هذا التقرير توصيفًا قضائيًا أو حكمًا قانونيًا نهائيًا، وإنما تعكس تقييمًا حقوقيًا لمدى توافق الوقائع الموثقة مع متطلبات قواعد نيلسون مانديلا، استنادًا إلى المعلومات المتاحة وقت إعداد التقرير.
ولأغراض هذا التقرير، اعتمدت مستويات التقييم الآتية:
جدول مستويات التقييم
|
مستوى التقييم |
معيار التقييم |
|
امتثال |
توافق الوقائع الموثقة مع متطلبات قواعد نيلسون مانديلا. |
|
عدم امتثال |
وجود إخلال بقاعدة أو أكثر، دون أن يبلغ مستوى الانتهاكات الجسيمة من حيث الخطورة أو الاتساع أو التكرار. |
|
عدم امتثال جسيم |
وجود إخلال خطير أو متكرر أو واسع النطاق، أو مساس بضمانات أساسية تكفلها قواعد نيلسون مانديلا. |
المقدمة
يوافق الثامن عشر من يوليو/تموز من كل عام اليوم الدولي لنيلسون مانديلا، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 64/13، تكريمًا لإرث نيلسون مانديلا وإسهامه في الدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
وفي 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، اعتمدت الجمعية العامة، بموجب القرار رقم A/RES/70/175، النسخة المنقحة من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وأقرت تسميتها "قواعد نيلسون مانديلا"، تكريمًا لإرثه وتجربته التي امتدت سبعة وعشرين عامًا في السجن.
وتمثل هذه القواعد الإطار الأممي المرجعي الأبرز في تحديد الحد الأدنى من المعايير الواجب احترامها داخل أماكن الاحتجاز. وهي تنطلق من مبدأ أساسي مفاده أن الحرمان من الحرية لا يسلب الإنسان كرامته أو حقوقه الأساسية، وأن جميع الأشخاص المحتجزين يجب أن يعاملوا بالاحترام الواجب لكرامتهم وقيمتهم المتأصلتين بوصفهم بشرًا.
ولا تقتصر مسؤولية سلطة الاحتجاز على منع الهروب أو حفظ النظام داخل مكان الاحتجاز، وإنما تشمل حماية حياة المحتجزين وسلامتهم الجسدية والنفسية، ومنع التعذيب وسوء المعاملة، وتوفير الرعاية الصحية والغذاء ومياه الشرب والنظافة، وضمان ظروف احتجاز إنسانية واتصال فعال بالعائلات والمحامين، وإخضاع أماكن الاحتجاز للرقابة المستقلة.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تدهورًا حادًا، في ظل تواتر الشهادات والبيانات الصادرة عن المؤسسات الحقوقية، والتي وثقت أنماطًا متكررة من التعذيب وسوء المعاملة، والاعتداءات الجسدية والنفسية، والحرمان من العلاج والغذاء الكافي، والعزل الانفرادي، والتقييد المطول، ومنع الزيارات والتواصل مع العائلات والمحامين.
كما وثقت المؤسسات الحقوقية حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز ترافقت مع إفادات تتعلق بالتعذيب أو سوء المعاملة أو الحرمان من الرعاية الطبية. وتستوجب هذه الحالات إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة ونزيهة وفعالة لتحديد أسباب الوفاة وظروفها، ومدى توفير الحماية والرعاية الطبية، والمسؤوليات الفردية والمؤسسية المترتبة عليها.
وتزداد أهمية هذا التقييم في ضوء استمرار صدور بيانات ومواقف أممية تدعو إلى حماية المحتجزين الفلسطينيين، والتحقيق في شهادات التعذيب وسوء المعاملة، وتوفير الرعاية الطبية، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات المستقلة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز.
وفي هذا السياق، يسعى التقرير إلى تقييم مدى امتثال إسرائيل لقواعد نيلسون مانديلا، من خلال مقارنة المعايير التي أرستها القواعد بالوقائع الموثقة المتعلقة بمعاملة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
ولا يقتصر التقرير على سرد الانتهاكات، وإنما يحللها في ضوء المعايير الدولية، ويحدد أوجه الإخلال بالقواعد ذات الصلة، ويبين آثارها القانونية والإنسانية، بما يسهم في دعم جهود الحماية والتوثيق والمساءلة، وتعزيز احترام حقوق جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم.
كما ينطلق التقرير من أن التشريعات الوطنية، أو التصنيفات القانونية التي تضعها سلطة الاحتجاز، أو الاعتبارات الأمنية العامة، لا تعفيها من الالتزام بالحد الأدنى من الضمانات الإنسانية، ولا تبرر الانتقاص من الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة أو من واجب حماية حياة المحتجزين وصحتهم وكرامتهم.
ويشكل تقييم مدى الامتثال لقواعد نيلسون مانديلا أداة قانونية وحقوقية لفحص الممارسات داخل أماكن الاحتجاز، والكشف عن أوجه القصور والانتهاكات، وتحديد التدابير اللازمة لوقفها ومنع تكرارها، وتعزيز الرقابة المستقلة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
الفصل الأول
قواعد نيلسون مانديلا والإطار القانوني الدولي الناظم لمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم
أولًا: نشأة قواعد نيلسون مانديلا وتطورها
تُعد قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم "قواعد نيلسون مانديلا"، المرجع الدولي الأكثر شمولًا في تحديد المعايير الدنيا لمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وإدارة أماكن الاحتجاز. وقد اعتُمدت هذه القواعد لأول مرة عام 1955 خلال مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، ثم أقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في عامي 1957 و1977، لتشكل إطارًا دوليًا مرجعيًا لظروف الاحتجاز ومعاملة السجناء.
ومع تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الدولية المتعلقة بالاحتجاز، باشرت الأمم المتحدة عملية مراجعة شاملة للقواعد بهدف تحديثها ومواءمتها مع التطورات القانونية والعلمية والعملية ذات الصلة. وفي 17 كانون الأول/ديسمبر 2015، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة النسخة المنقحة بموجب القرار رقم (A/RES/70/175)، وأطلقت عليها اسم «قواعد نيلسون مانديلا»، تكريمًا للرئيس الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا، الذي أمضى سبعة وعشرين عامًا في السجن وأصبح رمزًا عالميًا للنضال من أجل الحرية والكرامة الإنسانية وسيادة القانون.
وأكد قرار الجمعية العامة رقم (A/RES/70/175) أن مراجعة القواعد استهدفت تجسيد التطورات التي شهدها القانون الدولي لحقوق الإنسان، والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية في إدارة أماكن الاحتجاز، وتعزيز حماية كرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم وسلامتهم.
ولا تستحدث قواعد نيلسون مانديلا، في جوهرها، منظومة مستقلة من الحقوق، وإنما تجمع المعايير الدولية المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وتفصّلها وتطور آليات تطبيقها. وبذلك، توفر إطارًا عمليًا يساعد سلطات الاحتجاز على تنفيذ الالتزامات القانونية القائمة، وضمان احترام الكرامة الإنسانية داخل جميع أماكن الحرمان من الحرية.
ثانيًا: الطبيعة القانونية لقواعد نيلسون مانديلا
لا تُعد قواعد نيلسون مانديلا معاهدة دولية، ولا تنشئ بذاتها التزامات تعاقدية مستقلة على عاتق الدول. ومع ذلك، فإن طبيعتها غير التعاهدية لا تنتقص من قيمتها القانونية والتفسيرية، إذ تمثل المرجع الأممي الأبرز في تفسير المعايير الدولية المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وتطبيقها داخل أماكن الاحتجاز.
وتسترشد بالقواعد هيئات الأمم المتحدة، واللجان التعاهدية، والإجراءات الخاصة، والمحاكم، وآليات التفتيش والرقابة الوطنية والدولية عند تقييم ظروف الاحتجاز ومدى وفاء الدول وسلطات الاحتجاز بالتزاماتها القانونية.
وتستند أحكام قواعد نيلسون مانديلا إلى مبادئ وحقوق كرستها صكوك دولية ملزمة، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف لعام 1949، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إلى جانب القواعد ذات الصلة في القانون الدولي العرفي.
وتعكس بعض أحكام القواعد التزامات قائمة وملزمة بموجب القانون الدولي، ولا سيما احترام الكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، وحماية الحق في الحياة، وضمان الرعاية الصحية، وعدم التمييز. وتقدم القواعد تفسيرًا عمليًا لمضمون هذه الالتزامات وكيفية تنفيذها داخل أماكن الاحتجاز.
كما تحدد الحد الأدنى من الضمانات التي يتعين توفيرها لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم، بصرف النظر عن طبيعة احتجازهم، أو التهم المنسوبة إليهم، أو وضعهم القانوني. ولا يجوز استخدام التصنيف القانوني للمحتجز أو مقتضيات الأمن ذريعة للانتقاص من الضمانات الأساسية المرتبطة بكرامته وسلامته البدنية والنفسية.
ثالثًا: المبادئ الأساسية التي تقوم عليها قواعد نيلسون مانديلا
تقوم قواعد نيلسون مانديلا على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تشكل الإطار الناظم لأحكامها، وتعكس الأسس التي يجب أن يقوم عليها أي نظام احتجاز متوافق مع القانون الدولي. ومن أبرز هذه المبادئ:
وتشكل هذه المبادئ الأساس الذي تُفسر في ضوئه جميع قواعد نيلسون مانديلا، كما تمثل معيارًا مرجعيًا لتقييم مدى احترام سلطات الاحتجاز لالتزاماتها الدولية في إدارة أماكن الحرمان من الحرية.
رابعًا: العلاقة بين قواعد نيلسون مانديلا والقانون الدولي
لا تعمل قواعد نيلسون مانديلا بمعزل عن المنظومة القانونية الدولية، وإنما تشكل جزءًا من إطار معياري أوسع يحكم معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم. وهي تترجم المبادئ والالتزامات العامة الواردة في القانون الدولي لحقوق الإنسان إلى معايير تفصيلية قابلة للتطبيق داخل أماكن الاحتجاز.
وفي حالات النزاع المسلح والاحتلال، تُقرأ قواعد نيلسون مانديلا بالتكامل مع أحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف لعام 1949 والقواعد العرفية ذات الصلة. وتؤكد هذه المنظومة مجتمعة وجوب معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، واحترام كرامتهم، وحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة، وتوفير الرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية لهم.
كما تتكامل القواعد مع الالتزامات المقررة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، بما يشمل حماية الحق في الحياة، والحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، ووجوب معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم المتأصلة.
وتلزم هذه الصكوك السلطات المختصة بمنع الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، والتحقيق بصورة سريعة ومستقلة وفعالة في الشهادات المعقولة المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتوفير سبل الانتصاف والجبر للضحايا.
وبناءً عليه، لا يقتصر تقييم ظروف الاحتجاز على تحديد مدى التوافق مع قواعد نيلسون مانديلا بوصفها معايير أممية مرجعية، وإنما يشمل أيضًا تقييم مدى احترام الالتزامات القانونية الملزمة التي تعكسها القواعد وتوضح مضمونها العملي.
ولا تحول التشريعات الوطنية أو التصنيفات التي تعتمدها سلطة الاحتجاز دون تطبيق الالتزامات المقررة بموجب القانون الدولي، كما لا يجوز الاستناد إليها لتبرير معاملة تتعارض مع الحظر المطلق للتعذيب أو مع الحد الأدنى من الضمانات الإنسانية الواجب توفيرها للأشخاص المحرومين من حريتهم.
خامسًا: أهمية قواعد نيلسون مانديلا في تقييم أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين
توفر قواعد نيلسون مانديلا إطارًا موضوعيًا وشاملًا لتقييم ظروف احتجاز الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ومعاملتهم، من خلال مقارنة الممارسات الفعلية داخل السجون ومراكز الاحتجاز بالمعايير الدولية المعترف بها.
وتكتسب هذه القواعد أهمية خاصة في ضوء الوقائع والشهادات والتقارير الحقوقية التي وثقت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أنماطًا من التعذيب وسوء المعاملة، والعزل الانفرادي، والحرمان من الرعاية الصحية، والتجويع، والتقييد لفترات طويلة، ومنع الزيارات والتواصل مع العائلات والمحامين، وغيرها من الممارسات التي تمس الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم.
وتزداد أهمية هذا الإطار المعياري عندما تتكرر الانتهاكات أو تتسع دائرة الأشخاص المتضررين منها أو تتشابه أساليب ارتكابها داخل أماكن احتجاز متعددة. ففي هذه الحالات، توفر القواعد أساسًا منضبطًا لتقييم الوقائع، وتحديد أوجه الإخلال بالمعايير الدولية، وفحص ما إذا كانت الممارسات الموثقة تمثل حوادث منفردة أم تعكس أنماطًا أوسع تستوجب تحقيقًا ومساءلة على المستويين الفردي والمؤسسي.
ولا يهدف هذا التقرير إلى تقييم السياسة العقابية الإسرائيلية بمختلف جوانبها، وإنما يركز على قياس مدى امتثال سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمعايير التي أرستها قواعد نيلسون مانديلا في معاملة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. ويجري ذلك من خلال مقارنة الوقائع والشهادات والبيانات الموثقة بالقواعد ذات الصلة، وتحليلها في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وينطلق التقرير من أن احترام كرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم، وحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية، وتمكينهم من التواصل مع العالم الخارجي، لا تمثل التزامات أخلاقية أو تدابير تقديرية تمنحها سلطة الاحتجاز، وإنما تشكل واجبات قانونية ومعايير أساسية لا يجوز الانتقاص منها.
ويترتب على الإخلال بهذه الواجبات التزام بوقف الانتهاكات، والتحقيق فيها، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حق الضحايا في الانتصاف والجبر وفقًا للقانون الدولي.
الفصل الثاني
تقييم مدى امتثال إسرائيل لقواعد نيلسون مانديلا في معاملة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين
يقيّم هذا الفصل مدى امتثال سلطات الاحتلال الإسرائيلي لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء "قواعد نيلسون مانديلا"، من خلال مقارنة المعايير الدولية المنطبقة في كل محور بالوقائع والممارسات الموثقة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، استنادًا إلى الشهادات المباشرة، والتقارير الحقوقية، والبيانات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة.
وتُدرج الأمثلة الحديثة الواردة في هذا الفصل بوصفها نماذج تطبيقية تدعم التحليل القانوني وتوضح أنماط الانتهاكات محل التقييم، من دون أن تمثل حصرًا لجميع الوقائع أو الحالات الموثقة.
المبحث الأول
احترام الكرامة الإنسانية وحظر التعذيب وسوء المعاملة
القواعد ذات الصلة: 1–5، 43، 47–49 من قواعد نيلسون مانديلا.
يعتمد هذا الفصل على تقييم مدى امتثال سلطات الاحتلال الإسرائيلي لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، استنادًا إلى المعايير الدولية الواردة في كل مجموعة من القواعد، ومقارنتها بالوقائع الموثقة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بما في ذلك الشهادات المباشرة، والتقارير الحقوقية، والبيانات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة.
أُدرجت بعض الأمثلة الحديثة الواردة في هذا الفصل بوصفها نماذج تطبيقية حديثة تعزز التحليل القانوني، ولا تمثل حصرًا لجميع الوقائع الموثقة.
أولًا: المعيار الدولي
تؤسس قواعد نيلسون مانديلا لمبدأ جوهري مفاده أن جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم يحتفظون بكرامتهم الإنسانية وحقوقهم الأساسية، وأن الحرمان من الحرية لا يبرر إخضاعهم للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وتشكل القاعدة الأولى حجر الأساس لهذه المنظومة، إذ تقرر وجوب معاملة جميع المحتجزين بالاحترام الواجب لكرامتهم وقيمتهم المتأصلتين بوصفهم بشرًا، وحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة، وضمان سلامتهم في جميع الأوقات.
وتحظر القاعدة (43) بصورة صريحة مجموعة من العقوبات والتدابير، تشمل الحبس الانفرادي غير المحدد المدة أو المطول، ووضع المحتجز في زنزانة مظلمة أو مضاءة باستمرار، والعقوبات البدنية، وخفض كمية الغذاء أو مياه الشرب، والعقوبات الجماعية. كما تحظر استخدام وسائل التقييد عقوبةً تأديبية، أو منع الاتصال بالأسرة منعًا كاملًا بوصفه جزاءً تأديبيًا.
وتنظم القواعد (47–49) استخدام وسائل التقييد، وتحصر اللجوء إليها في الحالات التي تفرضها ضرورة محددة ومشروعة، وبعد ثبوت عدم كفاية الوسائل الأقل تقييدًا. ويجب استخدام القيود بأقل قدر ممكن، ولأقصر مدة ضرورية، مع حظر استخدامها وسيلةً للعقاب أو الإذلال أو إلحاق الألم والمعاناة غير الضرورية.
وتستند هذه الضمانات إلى التزامات أوسع في القانون الدولي، وفي مقدمتها الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويُعد حظر التعذيب قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي، لا يجوز الانتقاص منها أو التذرع بالحرب أو الطوارئ أو الأوامر العليا أو الاعتبارات الأمنية لتبرير مخالفتها.
وتلزم قواعد القانون الدولي السلطات المختصة بمنع التعذيب وسوء المعاملة، والتحقيق بصورة سريعة ومستقلة ونزيهة وفعالة في الشهادات المعقولة بوقوعهما، وملاحقة المسؤولين عنهما، وضمان حصول الضحايا على سبل الانتصاف والجبر الملائمة.
ثانيًا: الوقائع الموثقة
منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وثقت المؤسسات الفلسطينية المختصة، إلى جانب آليات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، تدهورًا غير مسبوق في أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وشملت الوقائع الموثقة الاعتداءات الجسدية والضرب المبرح، وإجبار المحتجزين على البقاء في أوضاع جسدية مؤلمة، والتقييد لفترات طويلة، والحرمان من النوم، والإهانات والتهديدات، والإذلال المتعمد، والاعتداءات ذات الطابع الجنسي، إلى جانب إخضاع المحتجزين لظروف اتسمت بالاكتظاظ، والحرمان من الغذاء الكافي، والحرمان من العلاج ومستلزمات النظافة الشخصية.
كما تضمنت الشهادات تعرض محتجزين للعنف أثناء الاعتقال أو التحقيق أو النقل أو اقتحام الأقسام، واستمرار استخدام القيود لفترات مطولة دون ظهور ضرورة أمنية محددة، وفرض العزل الانفرادي في حالات متعددة، وحرمان الأسرى والمعتقلين من ضمانات أساسية تكفلها المعايير الدولية.
وتكشف هذه الوقائع، عند النظر إليها في مجموعها، عن نمط متكرر من الممارسات التي تمس الكرامة الإنسانية والسلامة البدنية والنفسية للمحتجزين، وتتجاوز نطاق الحوادث الفردية أو المعزولة.
كما عززت التطورات المتعلقة بالطبيب الفلسطيني المعتقل د. حسام أبو صفية الحاجة إلى التدخل العاجل، في ضوء المعلومات المتعلقة بتعرضه للاعتداءات المتكررة والعزل الانفرادي والحرمان من الرعاية الطبية. ودعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة إلى الإفراج عنه، أو توجيه تهمة جنائية معترف بها إليه وضمان محاكمة عادلة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له، والتحقيق في افادات التعذيب وسوء المعاملة.
ثالثًا: التقييم القانوني
ترى الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن الوقائع الموثقة تثبت عدم الامتثال لعدد من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها قواعد نيلسون مانديلا، ولا سيما احترام الكرامة الإنسانية، والحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة، وحظر العقوبات الجماعية والمهينة، والقيود المفروضة على استخدام وسائل التقييد.
فالممارسات الموثقة، بما يشمل الاعتداءات الجسدية، والإذلال المتعمد، والحرمان من الغذاء والعلاج، والتقييد المطول، والعزل الانفرادي في ظروف غير متوافقة مع الضمانات الدولية، تتعارض مع القواعد (1–5) والقاعدة (43) والقواعد (47–49).
وبحسب الغرض من الممارسة، وشدتها، ومدتها، والآثار التي ترتبت عليها، يمكن أن تشكل بعض الأفعال الموثقة تعذيبًا أو معاملة أو عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة. ويستلزم تحديد الوصف القانوني لكل حالة إجراء تحقيق مستقل وفعال يحدد الوقائع والمسؤوليات الفردية والمؤسسية.
ولا يجوز اعتبار تكرار هذه الممارسات أو اتساع نطاقها مجرد مخالفات إدارية أو تجاوزات فردية. فوجود أنماط متشابهة في مراحل الاعتقال والنقل والتحقيق والاحتجاز يستوجب فحص السياسات والأوامر والممارسات المؤسسية التي سمحت بوقوعها أو استمرارها.
كما يؤدي تقييد الوصول المستقل إلى أماكن الاحتجاز، ولا سيما أماكن احتجاز معتقلي قطاع غزة، إلى إضعاف القدرة على التحقق من ظروف الاحتجاز وتوثيق الانتهاكات وحماية المحتجزين، ويضاعف الالتزام بتمكين الجهات المستقلة من الوصول الفوري والفعال إليهم.
رابعًا: استنتاج "تضامن"
تخلص "تضامن" إلى وجود عدم امتثال جسيم لقواعد نيلسون مانديلا المتعلقة باحترام الكرامة الإنسانية والحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة.
وتؤكد الوقائع الموثقة ضرورة وقف الممارسات المخالفة، وضمان حماية المحتجزين، وفتح تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع افادات التعذيب وسوء المعاملة، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
تقييم الامتثال
|
التقييم |
المعيار |
|
عدم امتثال جسيم |
احترام الكرامة الإنسانية |
|
عدم امتثال جسيم |
حظر التعذيب وسوء المعاملة |
|
عدم امتثال |
حظر التدابير والعقوبات المحظورة بموجب القاعدة (43) |
|
عدم امتثال |
استخدام وسائل التقييد وفق مبدأي الضرورة والتناسب |
المبحث الثاني
ظروف الاحتجاز
القواعد ذات الصلة: 12–23 من قواعد نيلسون مانديلا.
أولًا: المعيار الدولي
تحدد قواعد نيلسون مانديلا المعايير الدنيا الواجب توافرها داخل أماكن الاحتجاز، بما يكفل احترام كرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم وحماية صحتهم البدنية والنفسية.
وتشمل هذه المعايير أماكن الإيواء، والمساحة المخصصة لكل محتجز، والتهوية والإضاءة والتدفئة، والنظافة والمرافق الصحية، والاستحمام، والملابس، وأدوات النوم، والغذاء، ومياه الشرب، وممارسة النشاط البدني والخروج إلى الهواء الطلق.
وتوجب القواعد (12–17) أن تستوفي جميع أماكن الإيواء، ولا سيما أماكن النوم، المتطلبات الصحية الأساسية، مع مراعاة الظروف المناخية، وحجم الهواء، والمساحة الدنيا، والإضاءة والتهوية والتدفئة. كما توجب توفير مرافق صحية تمكّن المحتجزين من قضاء حاجاتهم بصورة نظيفة ولائقة وتحفظ خصوصيتهم.
وتكفل القاعدة (18) للمحتجزين إمكانية المحافظة على نظافتهم الشخصية، وتلزم سلطات الاحتجاز بتوفير المياه ومستلزمات النظافة الضرورية لصحتهم ونظافتهم.
وتنظم القواعد (19–21) توفير الملابس وأدوات النوم والغذاء ومياه الشرب، وتوجب تزويد كل محتجز بملابس مناسبة للظروف المناخية، وسرير منفصل وأغطية كافية ونظيفة، وغذاء ذي قيمة غذائية مناسبة للصحة والقوة، ومياه شرب متاحة كلما احتاج إليها.
كما تكفل القاعدة (23) للمحتجزين الذين لا يعملون في الهواء الطلق ممارسة النشاط البدني المناسب في الهواء الطلق لمدة لا تقل عن ساعة واحدة يوميًا، متى سمحت الأحوال الجوية بذلك.
ولا تمثل هذه الضمانات امتيازات تمنحها سلطة الاحتجاز أو تحجبها، وإنما تشكل الحد الأدنى الواجب توفيره لكل شخص محروم من حريته، بصرف النظر عن صفته القانونية أو التهمة المنسوبة إليه.
ثانيًا: الوقائع الموثقة
تشير الشهادات والمعلومات التي وثقتها المؤسسات الفلسطينية المختصة، إلى جانب التقارير الدولية، إلى تدهور واسع في البيئة المادية لاحتجاز الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وشملت الوقائع الموثقة اكتظاظ الزنازين، وتقليص المساحات المتاحة للمحتجزين، ومصادرة الفرش والأغطية أو الحد منها، وحرمان المحتجزين من الملابس المناسبة، وتقييد الاستحمام والعناية بالنظافة الشخصية، وتقليص كميات المياه، وعدم توفير مستلزمات النظافة بصورة منتظمة.
كما أفادت شهادات متعددة بتراجع كمية الغذاء المقدم ونوعيته وعدم كفايته لتلبية الاحتياجات الأساسية، وفرض قيود على الحصول على مياه الشرب في بعض أماكن الاحتجاز.
ووثقت المؤسسات المختصة حرمان عدد من الأسرى من الخروج المنتظم إلى الساحات أو ممارسة النشاط البدني، وتقليص مدة "الفورة" أو إلغائها خلال بعض الفترات، وإبقاء محتجزين في أماكن مغلقة لفترات طويلة.
وشملت الأمثلة الحديثة إفادات بشأن إبقاء أسرى في سجن النقب لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة عقب عمليات قمع أو توتر داخل السجن، بالتزامن مع تقليص الغذاء، ومصادرة الأغطية والفرش، والحد من مستلزمات النظافة.
وارتبط استمرار هذه الظروف في عدد من الحالات بفقدان ملحوظ في الوزن، وانتشار الأمراض الجلدية، وتفاقم المشكلات الصحية، والإجهاد البدني والنفسي، وتدهور أوضاع المرضى وكبار السن وغيرهم من المحتجزين الأكثر تأثرًا بظروف الاحتجاز القاسية.
ثالثًا: التقييم القانوني
ترى "تضامن" أن الوقائع الموثقة تكشف عن إخلال واضح بالضمانات المنصوص عليها في القواعد (12–23) من قواعد نيلسون مانديلا. فالاكتظاظ، وعدم كفاية أماكن الإيواء، والحرمان من الفرش والملابس المناسبة، وتقييد النظافة الشخصية، وعدم توفير الغذاء ومياه الشرب بالكميات والنوعية الملائمتين، والحد من النشاط البدني والخروج إلى الهواء
الطلق، لا تمثل مجرد قصور إداري، وإنما تمس العناصر الأساسية للمعاملة الإنسانية.
وتتفاقم خطورة هذه الظروف عندما تستمر لفترات طويلة، أو تطبق بصورة جماعية أو عقابية، أو تقترن بالحرمان من العلاج، بما يؤدي إلى أضرار بدنية أو نفسية ملموسة.
كما أن إبقاء المحتجزين تحت أشعة الشمس الحارقة أو تعريضهم عمدًا لظروف بيئية قاسية، من دون ضرورة مشروعة أو تدابير وقائية، يتعارض مع واجب سلطة الاحتجاز في حماية سلامتهم وصحتهم.
ويجب ألا تفرض ظروف الاحتجاز على الأشخاص المحرومين من حريتهم معاناة إضافية تتجاوز ما هو ملازم للحرمان المشروع من الحرية، وألا تستخدم البيئة المادية للاحتجاز وسيلةً للضغط أو العقاب أو الإذلال.
رابعًا: استنتاج "تضامن"
خلصت "تضامن" إلى وجود عدم امتثال لعدد من قواعد نيلسون مانديلا المتعلقة بظروف الاحتجاز، وعدم امتثال جسيم فيما يتعلق بالغذاء ومياه الشرب.
وتستوجب هذه الأوضاع اتخاذ تدابير فورية لضمان توفير أماكن إيواء مناسبة، وغذاء ومياه شرب كافيين، وأدوات نوم وملابس ومستلزمات نظافة، وتمكين المحتجزين من الاستحمام وممارسة النشاط البدني والخروج إلى الهواء الطلق، بما يتفق مع المعايير الدولية.
تقييم الامتثال
|
التقييم |
المعيار |
|
عدم امتثال |
أماكن الإيواء والمساحة المخصصة للمحتجزين |
|
عدم امتثال |
النظافة الشخصية ونظافة أماكن الاحتجاز |
|
عدم امتثال |
الملابس وأدوات النوم |
|
عدم امتثال جسيم |
الغذاء ومياه الشرب |
|
عدم امتثال |
النشاط البدني والخروج إلى الهواء الطلق |
المبحث الثالث
الرعاية الصحية
القواعد ذات الصلة: 24–35 من قواعد نيلسون مانديلا.
أولًا: المعيار الدولي
تؤكد قواعد نيلسون مانديلا أن توفير الرعاية الصحية للأشخاص المحرومين من حريتهم مسؤولية تقع على عاتق الدولة، وأن المحتجزين يجب أن يتمتعوا بمستوى من الرعاية الصحية يماثل المستوى المتاح في المجتمع، وأن يحصلوا على الخدمات الصحية الضرورية مجانًا ودون تمييز بسبب وضعهم القانوني.
وتوجب القواعد توفير خدمات صحية مهنية ومستقلة، تضم فريقًا متعدد التخصصات يتمتع بالكفاءة والاستقلال المهني، ويعمل وفق المعايير الأخلاقية والطبية المعترف بها.
ويجب أن تستند القرارات الطبية إلى الاعتبارات السريرية وحدها، من دون تدخل من إدارة السجن أو الأجهزة الأمنية. كما يجب احترام السرية الطبية وعدم اطلاع غير العاملين الصحيين على المعلومات الطبية إلا في الحدود التي يسمح بها القانون والمعايير المهنية.
وتلزم القواعد بإجراء تقييم صحي للمحتجزين عند دخولهم مكان الاحتجاز، والتعرف إلى احتياجاتهم العلاجية، وتوثيق الإصابات والمؤشرات الدالة على تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، والإبلاغ عنها وفق الضمانات المهنية والقانونية.
كما توجب القاعدة (27) ضمان الوصول الفوري إلى العناية الطبية في الحالات العاجلة، ونقل المحتجزين الذين يحتاجون إلى علاج متخصص أو جراحة إلى مؤسسات متخصصة أو مستشفيات مدنية عندما يتعذر توفير الرعاية الملائمة داخل مكان الاحتجاز.
ويحظر استخدام الحرمان من العلاج، أو تأخيره، أو التحكم في الأدوية والخدمات الصحية وسيلةً للعقاب أو الضغط أو الإكراه.
ثانيًا: الوقائع الموثقة
وثقت المؤسسات الفلسطينية المختصة، إلى جانب تقارير وآليات دولية، تدهورًا خطيرًا في الرعاية الصحية المقدمة للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتشير المعلومات المتاحة إلى تكرار تأخير تقديم العلاج أو الامتناع عنه، وعدم إجراء الفحوص الطبية اللازمة، وإلغاء أو تأخير التحويلات إلى المستشفيات، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
كما أفادت شهادات بحرمان أسرى مرضى وجرحى من الرعاية المناسبة، واستمرار احتجازهم رغم تدهور أوضاعهم الصحية، وعدم توفير المتابعة اللازمة للمصابين بأمراض مزمنة أو إصابات خطيرة.
وفي حالات متعددة، ارتبط تأخر التدخل الطبي أو عدم كفايته بتفاقم الحالة الصحية للمحتجزين وظهور مضاعفات كان من الممكن الحد منها أو تجنبها من خلال توفير الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المناسب.
كما أسهم سوء التغذية، والاكتظاظ، وضعف النظافة، والتعرض للعنف، والتقييد لفترات طويلة في زيادة المخاطر الصحية، ولا سيما بالنسبة إلى المرضى وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والجرحى.
ووثقت المؤسسات المختصة حالات وفاة لأسرى ومعتقلين أثناء الاحتجاز، ترافقت مع شهادات تتعلق بالتعذيب أو الحرمان من العلاج أو التأخر في تقديم الرعاية الطبية، بما يوجب التحقيق في أسباب الوفاة وظروفها ومدى وفاء سلطات الاحتجاز بواجب حماية الحياة.
وبرزت خلال عام 2026 حالة الطبيب المعتقل د. حسام أبو صفية، التي دفعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية المستقلة إلى الدعوة لضمان حصوله على الرعاية الطبية، ونقله إلى مستشفى مدني، وتمكين خبراء طبيين مستقلين واللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إليه.
ثالثًا: التقييم القانوني
تكشف الوقائع الموثقة عن إخلال جسيم بالالتزامات المنصوص عليها في القواعد (24–35) من قواعد نيلسون مانديلا.
ويشكل الحرمان من العلاج، أو تأخيره دون مبرر طبي، أو عدم إجراء الفحوص الضرورية، أو عدم إحالة الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة، أو عدم توفير الأدوية والمتابعة للحالات المزمنة والخطيرة، انتهاكًا للحق في الرعاية الصحية.
وتزداد جسامة الانتهاك عندما يؤدي الحرمان من العلاج أو تأخيره إلى تفاقم المرض، أو إحداث ألم ومعاناة شديدة، أو تعريض حياة المحتجز للخطر.
وبحسب ظروف كل حالة، يمكن أن يشكل الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، أو تعذيبًا عندما تتوافر عناصر التعمد وشدة الألم أو المعاناة والغرض المحظور قانونًا.
كما أن استمرار احتجاز أشخاص مصابين بأمراض أو إصابات خطيرة في ظروف لا تتوافر فيها الرعاية المناسبة يتعارض مع واجب سلطة الاحتجاز في حماية الحياة والصحة والسلامة البدنية والنفسية.
وتوجب حالات الوفاة أثناء الاحتجاز إجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة وفعالة، تشمل تحديد أسباب الوفاة، والرعاية التي قُدمت قبلها، ودور أي عنف أو امتناع عن العلاج، والمسؤوليات الفردية أو المؤسسية المترتبة عليها.
رابعًا: استنتاج "تضامن"
تخلص "تضامن" إلى وجود عدم امتثال جسيم لقواعد نيلسون مانديلا المتعلقة بالرعاية الصحية، ولا سيما إتاحة العلاج في الوقت المناسب، وحماية المرضى والجرحى، وضمان الرعاية المتخصصة.
وتستوجب الوقائع اتخاذ تدابير عاجلة لتوفير العلاج والفحوص والأدوية اللازمة، وإحالة الحالات الخطيرة إلى مرافق متخصصة، وضمان الاستقلال المهني للعاملين الصحيين، والتحقيق في شهادات الإهمال الطبي والحرمان من العلاج والوفيات أثناء الاحتجاز.
تقييم الامتثال
|
التقييم |
المعيار |
|
عدم امتثال جسيم |
الحق في الرعاية الصحية |
|
عدم امتثال جسيم |
توفير العلاج في الوقت المناسب |
|
عدم امتثال |
استقلالية الخدمات الطبية |
|
عدم امتثال |
إحالة الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة |
|
عدم امتثال جسيم |
حماية المرضى والجرحى أثناء الاحتجاز |
المبحث الرابع
العزل الانفرادي والإجراءات التأديبية
القواعد ذات الصلة: 36–46 من قواعد نيلسون مانديلا.
أولًا: المعيار الدولي
تنظم قواعد نيلسون مانديلا الإجراءات التأديبية داخل أماكن الاحتجاز بما يوازن بين مقتضيات النظام والانضباط وضرورة احترام الكرامة الإنسانية والضمانات القانونية للمحتجزين.
وتوجب القواعد (36–39) أن تستند المخالفات والعقوبات التأديبية إلى القانون أو اللوائح النافذة، وأن يُبلّغ المحتجز بالمخالفة المنسوبة إليه، وأن يُمنح الوقت والوسائل الكافية لإعداد دفاعه، وأن تتاح له المساعدة القانونية عند الضرورة، وأن يخضع القرار للمراجعة.
وتحظر القاعدة (43) الحبس الانفرادي غير المحدد المدة والمطول، والعقوبات الجماعية، ووضع المحتجز في زنزانة مظلمة أو مضاءة باستمرار، والعقوبات البدنية، وخفض الغذاء أو مياه الشرب، واستخدام وسائل التقييد جزاءً تأديبيًا.
وتعرّف القاعدة (44) الحبس الانفرادي بأنه احتجاز الشخص لمدة اثنتين وعشرين ساعة يوميًا أو أكثر من دون تواصل بشري ذي معنى. ويُعد الحبس الانفرادي مطولًا عندما يتجاوز خمسة عشر يومًا متتاليًا.
وتقصر القاعدة (45) استخدام العزل الانفرادي على الحالات الاستثنائية، وباعتباره ملاذًا أخيرًا، ولأقصر مدة ممكنة، وبعد صدور قرار من سلطة مختصة وخضوعه لمراجعة مستقلة.
كما يحظر فرض العزل الانفرادي على المحتجزين ذوي الإعاقات الجسدية أو النفسية عندما يؤدي إلى تفاقم حالتهم. وتظل القواعد الدولية الخاصة بالنساء والأطفال، بما فيها حظر أو تقييد عزلهم، واجبة التطبيق.
وتنص القاعدة (46) على أن يولي العاملون الصحيون اهتمامًا خاصًا بالمحتجزين الخاضعين لأي شكل من أشكال الفصل أو العزل، وأن يزورونهم يوميًا، وأن يبلغوا إدارة السجن دون تأخير بأي آثار سلبية تترتب على التدبير، مع الحفاظ على استقلالهم المهني وعدم مشاركتهم في فرض العقوبة التأديبية.
ثانيًا: الوقائع الموثقة
تشير المعلومات والشهادات الموثقة إلى تصاعد استخدام العزل الانفرادي والإجراءات العقابية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، سواء بصورة فردية أو جماعية.
ووثقت المؤسسات المختصة احتجاز أسرى في زنازين العزل لفترات متفاوتة، في ظروف اتسمت بالحرمان من التواصل البشري ذي المعنى، والتقييد المشدد، وضعف التهوية، وافتقار الزنازين إلى المتطلبات الصحية الأساسية.
كما شملت الإجراءات الجماعية إغلاق الأقسام، ومصادرة المقتنيات الشخصية، ومنع أو تقليص الخروج إلى الساحات، والحد من الاستحمام، وفرض قيود إضافية على الحركة والتواصل، دون مراعاة مبدأ المسؤولية الفردية.
وتضمنت إفادات أسرى محررين ومحامين أوصافًا للتقييد المستمر، والحرمان من النوم، والإضاءة المستمرة أو انعدام الإضاءة، وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية، وتقييد الزيارات واللقاءات مع المحامين، بما في ذلك الشهادات المتعلقة بظروف الاحتجاز في قسم «ركيفت».
كما تشير المعطيات إلى استخدام العزل في حالات لفترات طويلة، أو في ظروف ألحقت أضرارًا بدنية ونفسية بالمحتجزين، ولا سيما المرضى وكبار السن والأشخاص الذين يعانون إصابات أو أوضاعًا صحية خاصة.
ومن الأمثلة الحديثة استمرار احتجاز د. حسام أبو صفية في العزل، في ظل معلومات عن تدهور وضعه الصحي وحرمانه من الرعاية الطبية الكافية.
ثالثًا: التقييم القانوني
ترى "تضامن" أن الوقائع الموثقة تثبت عدم الامتثال للضمانات المنصوص عليها في القواعد (36–46) بشأن الإجراءات التأديبية والعزل الانفرادي.
فاستخدام العزل دون إثبات الضرورة القصوى، أو من دون استنفاد البدائل الأقل تقييدًا، أو دون ضمانات إجرائية ومراجعة مستقلة، يتعارض مع القاعدة (45).
كما أن العزل الانفرادي الذي يتجاوز خمسة عشر يومًا متتاليًا يشكل حبسًا انفراديًا مطولًا محظورًا بموجب القاعدتين (43) و(44)، ولا يخضع في ذلك لموازنة إضافية مع الاعتبارات الأمنية.
ويخالف استخدام العزل في ظروف تضر بالصحة البدنية أو النفسية للمحتجز، أو استمرار العزل رغم توصية طبية بوقفه، الضمانات التي تقررها القاعدتان (45) و(46).
وبحسب مدة العزل وظروفه وآثاره والغرض منه، يمكن أن يشكل العزل الانفرادي معاملة أو عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، أو تعذيبًا في الحالات التي تتوافر فيها العناصر القانونية اللازمة.
كما تتعارض العقوبات الجماعية وإغلاق الأقسام ومصادرة الاحتياجات الأساسية وفرض القيود على جميع المحتجزين بسبب أفعال فردية مع مبدأ المسؤولية الفردية وحظر العقاب الجماعي.
رابعًا: استنتاج "تضامن"
تخلص "تضامن" إلى وجود عدم امتثال جسيم لقواعد نيلسون مانديلا المنظمة للعزل الانفرادي والإجراءات التأديبية، ولا سيما حظر الحبس الانفرادي المطول والعقوبات الجماعية ووجوب استخدام العزل بوصفه تدبيرًا استثنائيًا وملاذًا أخيرًا.
وتستوجب الوقائع وقف حالات العزل المخالفة، ومراجعة جميع القرارات القائمة، وضمان الرقابة الصحية المستقلة، والتحقيق في الآثار والأضرار الناتجة عن العزل، ومحاسبة المسؤولين عن استخدامه بصورة مخالفة للقانون.
تقييم الامتثال
|
التقييم |
المعيار |
|
عدم امتثال |
الضمانات القانونية للإجراءات التأديبية |
|
عدم امتثال جسيم |
استخدام العزل الانفرادي كإجراء استثنائي وملاذ أخير |
|
عدم امتثال جسيم |
حظر الحبس الانفرادي المطول |
|
عدم امتثال جسيم |
حظر العقوبات الجماعية |
|
عدم امتثال |
الرقابة الطبية على المحتجزين في العزل |
المبحث الخامس
وسائل التقييد واستخدام القوة والتفتيش
القواعد ذات الصلة: 47–53 و82 من قواعد نيلسون مانديلا.
أولًا: المعيار الدولي
تضع قواعد نيلسون مانديلا ضوابط صارمة لاستخدام وسائل التقييد والقوة وإجراءات التفتيش داخل أماكن الاحتجاز، انطلاقًا من مبدأ احترام الكرامة الإنسانية وحظر التعذيب وسوء المعاملة.
وتنص القواعد (47–49) على عدم جواز استخدام أدوات التقييد المهينة أو المؤلمة بطبيعتها، وعلى قصر استخدام الأدوات الأخرى على الحالات التي يسمح بها القانون، مثل منع الهروب أثناء النقل أو منع المحتجز من إلحاق الضرر بنفسه أو بغيره، عندما تفشل الوسائل الأقل تقييدًا.
ويجب أن تكون طريقة التقييد هي الأقل إيلامًا وتدخلًا من بين الوسائل المتاحة، وأن تستخدم لأقصر مدة ضرورية، وألا تستخدم على النساء أثناء المخاض أو الولادة أو بعد الولادة مباشرة.
وتنظم القواعد (50–53) عمليات التفتيش، وتوجب احترام كرامة المحتجز وخصوصيته، وخضوع التفتيش لمبادئ المشروعية والضرورة والتناسب. كما توجب الاحتفاظ بسجلات مناسبة لعمليات التفتيش، ولا سيما التفتيش العاري وتفتيش تجاويف الجسم والزنازين.
ولا يجوز اللجوء إلى التفتيش العاري أو التفتيش الجسدي التدخلي إلا عند الضرورة القصوى، وبعد عدم كفاية الوسائل البديلة، وفي مكان يحفظ الخصوصية، وبواسطة موظفين مدربين من جنس الشخص نفسه. ويجب أن يجرى تفتيش تجاويف الجسم من عاملين صحيين مؤهلين لا يكونون مسؤولين بصورة أساسية عن رعاية المحتجز، أو من موظفين تلقوا تدريبًا طبيًا مناسبًا.
أما استخدام القوة، فتحكمه القاعدة (82)، التي تحظر على موظفي السجون استخدام القوة إلا دفاعًا عن النفس، أو في حالات محاولة الهرب، أو المقاومة الجسدية النشطة أو السلبية لأمر مشروع. وفي جميع الحالات، يجب ألا تتجاوز القوة الحد الضروري بصورة صارمة، وأن يبلغ الموظف عن الواقعة فورًا.
ثانيًا: الوقائع الموثقة
تشير الشهادات والمعلومات الموثقة إلى استخدام وسائل التقييد بصورة واسعة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين أثناء الاعتقال والنقل والتحقيق والاحتجاز.
وتضمنت الإفادات استمرار تقييد الأيدي والأقدام لساعات طويلة، وفي بعض الحالات أثناء تلقي العلاج أو المثول أمام المحاكم أو مقابلة المحامين، دون ظهور ضرورة أمنية فردية تبرر استمرار القيود.
كما وثقت المؤسسات المختصة استخدام القوة أثناء الاعتقال والنقل، وداخل السجون خلال اقتحام الأقسام أو تنفيذ عمليات القمع، وتعرض أسرى للضرب والدفع ووسائل قسرية تسببت بإصابات جسدية وآثار نفسية.
وفي يوليو/تموز 2026، وثقت مؤسسات الأسرى إصابة الأسير غسان إبراهيم زواهرة داخل سجن النقب بعد إطلاق الرصاص المطاطي عليه بصورة متكررة أثناء عملية قمع، وما رافق ذلك من اعتداءات جسدية وتقييد وحرمان من الرعاية الطبية المناسبة.
كما أفادة المحامية فدوى البرغوثي إطلاق رصاصة مطاطية على ساق زوجها الأسير مروان البرغوثي من مسافة قريبة داخل السجن، وإصابته بنزيف، مع حرمانه من تلقي الرعاية الطبية اللازمة.
كما ظهرت في صورة متداولة، أكدت السلطات العسكرية الإسرائيلية صحتها، معاملة محتجز فلسطيني من قطاع غزة وهو معصوب العينين ومقيد ومثبت إلى قضيب معدني، بما يستوجب التحقيق في ضرورة التقييد ومدته وطريقته والمسؤولين عنه.
وفيما يتعلق بالتفتيش، أشارت الشهادات إلى تنفيذ عمليات تفتيش مفاجئة وعنيفة للأقسام والزنازين، ومصادرة المقتنيات الشخصية، وإخضاع الأسرى لعمليات تفتيش في ظروف مهينة، إلى جانب عمليات نقل وتفتيش متكررة اقترنت بالتقييد المشدد.
وتدل المعطيات على أن بعض هذه الإجراءات اتسم بطابع عقابي أو جماعي، ولم يقتصر على تحقيق هدف أمني محدد، وأدى إلى المساس بكرامة المحتجزين وإلحاق معاناة بدنية ونفسية بهم.
ثالثًا: التقييم القانوني
تكشف الوقائع الموثقة عن عدم الامتثال للقواعد (47–53) والقاعدة (82) من قواعد نيلسون مانديلا.
فاستخدام القيود لفترات طويلة أو دون تقييم فردي للضرورة، أو أثناء العلاج واللقاءات القانونية دون مبرر محدد، يتعارض مع اشتراط استخدام الوسيلة الأقل تقييدًا ولأقصر مدة ممكنة.
كما أن استخدام القيود على نحو يسبب ألمًا أو إذلالًا أو معاناة غير ضرورية، أو بوصفه إجراءً عقابيًا، محظور بموجب القواعد الدولية.
ويخالف استخدام القوة المعايير الدولية عندما لا يكون ضروريًا بصورة صارمة لدرء خطر قائم ومحدد، أو عندما تتجاوز شدته مستوى الخطر، أو يستمر بعد زوال الضرورة.
ويستوجب إطلاق المقذوفات على محتجزين داخل مكان مغلق تحقيقًا مستقلًا في الأساس القانوني لاستخدام القوة، وطبيعة الخطر المدعى به، والبدائل المتاحة، والمسافة وطريقة الإطلاق، والإصابات الناتجة، والرعاية الطبية التي قدمت بعد الواقعة.
كما أن عمليات التفتيش التي تنفذ بقصد الإذلال أو العقاب أو الترهيب، أو دون احترام الخصوصية والضرورة والتناسب، تتعارض مع القواعد (50–53)، حتى عندما تستند إلى مبرر أمني عام.
ويجب توثيق جميع حوادث استخدام القوة والتقييد والتفتيش التدخلي، وإخضاعها للمراجعة، وإجراء تحقيق مستقل متى أدت إلى إصابة أو تضمنت إفادات باستخدام غير مشروع للقوة أو معاملة مهينة.
رابعًا: استنتاج "تضامن"
تخلص "تضامن" إلى وجود عدم امتثال للضمانات المنظمة لاستخدام وسائل التقييد والقوة، وعدم امتثال جسيم فيما يتعلق باستخدام هذه التدابير بوصفها وسائل للعقاب أو الإذلال، وباحترام الكرامة الإنسانية أثناء التفتيش.
وتؤكد الهيئة أن استخدام القوة والقيود والتفتيش يجب أن يظل استثنائيًا ومحددًا وضروريًا ومتناسبًا، وأن يخضع للتوثيق والمراجعة والتحقيق والمساءلة.
تقييم الامتثال
|
التقييم |
المعيار |
|
عدم امتثال |
استخدام وسائل التقييد وفق مبدأ الضرورة |
|
عدم امتثال |
استخدام القوة وفق مبدأي الضرورة والتناسب |
|
عدم امتثال جسيم |
احترام الكرامة الإنسانية والخصوصية أثناء التفتيش |
|
عدم امتثال جسيم |
حظر استخدام القيود أو القوة وسيلةً للعقاب |
|
عدم امتثال |
التوثيق والرقابة والمساءلة عن استخدام القوة |
المبحث السادس
الاتصال بالعالم الخارجي
القواعد ذات الصلة: 58–63 و68 من قواعد نيلسون مانديلا.
أولًا: المعيار الدولي
يمثل اتصال الأشخاص المحرومين من حريتهم بالعالم الخارجي ضمانة أساسية لحماية كرامتهم وحقوقهم، والوقاية من التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء، وتمكينهم من ممارسة حقهم في الدفاع.
وتنص القاعدة (58) على تمكين المحتجزين، تحت الرقابة الضرورية فقط، من التواصل مع أسرهم وأصدقائهم على فترات منتظمة، عن طريق المراسلات والاتصالات والوسائل الإلكترونية أو الرقمية المتاحة، واستقبال الزيارات.
وتوجب القاعدة (61) توفير فرص ووقت وتسهيلات كافية للمحتجزين للتواصل مع مستشاريهم القانونيين ومقابلتهم والتشاور معهم، دون تأخير أو اعتراض أو رقابة على مضمون الاتصال، مع ضمان سرية المشاورات القانونية.
كما تحمي القاعدة (62) حق المحتجزين الأجانب في الاتصال بالممثلين الدبلوماسيين والقنصليين، فيما تكفل القاعدة (63) اطلاع المحتجزين بانتظام على الأخبار العامة.
وتكفل القاعدة (68) لكل محتجز الحق والقدرة والوسائل اللازمة لإبلاغ أسرته أو أي شخص يحدده باحتجازه أو نقله إلى مكان آخر أو إصابته بمرض أو إصابة خطيرة.
ولا يجوز فرض قيود على هذه الحقوق إلا بموجب القانون، ولغرض مشروع، وبالقدر الضروري والمتناسب، ولمدة محددة. ولا يجوز استخدام الحرمان الكامل من الاتصال بالأسرة عقوبةً تأديبية.
وتشكل زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر ضمانة إنسانية مستقلة ومهمة في سياق النزاع والاحتلال. ولا تستمد هذه الزيارات أساسها من قواعد الاتصال بالعالم الخارجي وحدها، وإنما من القانون الدولي الإنساني وولاية اللجنة الدولية ومهامها الإنسانية.
ثانيًا: الوقائع الموثقة
تشير المعلومات الموثقة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى فرض قيود واسعة على اتصال الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بالعالم الخارجي.
وتمثلت هذه القيود في تعليق أو تقييد الزيارات العائلية، والحد من التواصل مع المحامين، وتأخير الزيارات القانونية، وصعوبة الحصول على معلومات بشأن أماكن الاحتجاز، ولا سيما بالنسبة إلى عدد كبير من معتقلي قطاع غزة.
كما وثقت المؤسسات المختصة استمرار القيود على زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بما حد من قدرتها على متابعة أوضاع المحتجزين وأبقى العديد من الأسر دون معلومات كافية عن ذويها.
ورغم صدور قرار عن المحكمة العليا الإسرائيلية في يونيو/حزيران 2026 بشأن استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمحتجزين الفلسطينيين، فإن المعلومات المتاحة حتى تاريخ إعداد التقرير لا تثبت استئنافًا منتظمًا وفعالًا للزيارات يشمل جميع المحتجزين وأماكن الاحتجاز، ولا سيما معتقلي قطاع غزة.
وأفاد أسرى ومحامون بوجود صعوبات في الوصول إلى المحتجزين والتواصل معهم، وتأخير السماح بالزيارات القانونية، وفرض قيود على المراسلات والاتصال بالعائلات.
كما تعذر في حالات معرفة مكان احتجاز بعض المعتقلين أو الحصول على معلومات كافية عن أوضاعهم لفترات متفاوتة، بما زاد من عزلتهم ومخاطر تعرضهم للانتهاكات بعيدًا عن الرقابة والمتابعة.
ودعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في 8 يوليو/تموز 2026، إلى تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والخبراء الطبيين المستقلين ومراقبي حقوق الإنسان من الوصول غير المقيد إلى أماكن الاحتجاز.
ثالثًا: التقييم القانوني
ترى "تضامن" أن الوقائع الموثقة تكشف عن عدم الامتثال للقواعد (58–63) و(68) من قواعد نيلسون مانديلا، ولا سيما حق المحتجزين في إبلاغ أسرهم بأماكن احتجازهم، والتواصل المنتظم مع أسرهم، والاتصال السري بمحاميهم.
وتقوض القيود الواسعة أو الممتدة على الاتصال بالعالم الخارجي ضمانات الوقاية من التعذيب وسوء المعاملة، وتحد من قدرة المحتجز على الطعن في قانونية احتجازه أو الإبلاغ عن الانتهاكات أو الحصول على المساعدة القانونية والطبية.
كما أن عدم إبلاغ الأسرة بمكان احتجاز الشخص أو نقله، أو حجب هذه المعلومات لفترة، يمكن أن يؤدي إلى وضع الشخص خارج نطاق الحماية القانونية الفعلية، ويستوجب الإفصاح الفوري عن مكانه ووضعه القانوني والصحي.
وتؤثر القيود على وصول المحامين في الحق في الدفاع والاتصال القانوني السري، ولا يجوز تبريرها باعتبارات أمنية عامة وغير محددة أو تطبيقها بصورة جماعية.
أما القيود على وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فتضعف ضمانة إنسانية أساسية، وتحد من إمكانية متابعة أوضاع المحتجزين والتواصل مع أسرهم والتحقق من معاملتهم.
ويجب أن تكون أي قيود على الاتصال استثنائية، ومقررة قانونًا، ومبنية على تقييم فردي، وضرورية ومتناسبة ومحددة زمنيًا، وألا تستخدم للعقاب أو الضغط أو عزل المحتجز عن الحماية القانونية والإنسانية.
رابعًا: استنتاج "تضامن"
تخلص "تضامن" إلى وجود عدم امتثال جسيم لعدد من قواعد نيلسون مانديلا المتعلقة بالاتصال بالعالم الخارجي.
وقد أضعفت القيود المفروضة على الزيارات العائلية والاتصال بالمحامين والإبلاغ عن أماكن الاحتجاز ووصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر الضمانات القانونية والإنسانية المقررة للمحتجزين، وعمقت عزلتهم، وحدت من فعالية الحماية والرقابة المستقلة.
وتستوجب هذه الأوضاع رفع القيود غير المشروعة، واستئناف الزيارات بصورة منتظمة، وضمان الاتصال السري بالمحامين، والإفصاح عن أماكن جميع المحتجزين، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إليهم.
تقييم الامتثال
|
التقييم |
المعيار |
|
عدم امتثال |
إبلاغ العائلات بمكان الاحتجاز أو النقل |
|
عدم امتثال جسيم |
التواصل المنتظم مع أفراد الأسرة |
|
عدم امتثال |
التواصل السري والمنتظم مع المحامين |
|
عدم امتثال جسيم |
وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر |
|
عدم امتثال جسيم |
احترام الضمانات المرتبطة بالاتصال بالعالم الخارجي |
المبحث السابع
الرقابة والتفتيش والالتزامات المرتبطة بالمساءلة
القواعد ذات الصلة: 83–85 من قواعد نيلسون مانديلا، إلى جانب الالتزامات الدولية المتعلقة بالتحقيق والمساءلة.
أولًا: المعيار الدولي
تؤكد قواعد نيلسون مانديلا أن الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز تمثل ضمانة أساسية للوقاية من التعذيب وسوء المعاملة والكشف عن الانتهاكات ومعالجتها.
وتنص القاعدة (83) على إخضاع السجون والخدمات العقابية لنظام مزدوج من التفتيش المنتظم، يشمل عمليات تفتيش داخلية أو إدارية تجريها الإدارة المركزية للسجون، وعمليات تفتيش خارجية تجريها جهة مستقلة عن إدارة السجون.
وتهدف عمليات التفتيش إلى ضمان إدارة أماكن الاحتجاز وفق القوانين والسياسات والمعايير المعمول بها، وحماية حقوق المحتجزين، وتحديد أوجه القصور ومخاطر الانتهاكات.
وتمنح القاعدة (84) المفتشين صلاحيات تشمل الوصول إلى جميع المعلومات المتعلقة بأعداد المحتجزين وأماكن احتجازهم ومعاملتهم، والوصول بحرية إلى جميع أماكن الاحتجاز ومرافقها، واختيار المحتجزين الذين يقابلونهم، وإجراء مقابلات خاصة وسرية، وتقديم التوصيات إلى سلطات الاحتجاز.
وتوجب القاعدة (85) إعداد تقرير خطي عقب كل عملية تفتيش، والنظر بصورة مناسبة في نشر تقارير التفتيش الخارجي، وبيان ما إذا كانت التوصيات ستنفذ، أو تقديم أسباب عدم تنفيذها.
ولا تنظم القواعد (83–85) وحدها التحقيقات الجنائية في التعذيب والوفيات أثناء الاحتجاز، وإنما تستند واجبات التحقيق والمساءلة إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وغيرها من قواعد القانون الدولي.
وتقتضي هذه الالتزامات إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة ونزيهة وفعالة في شهادات التعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز، وحماية الأدلة والشهود، ونشر النتائج الأساسية، ومحاسبة المسؤولين، وتوفير سبل الانتصاف والجبر للضحايا.
ويجب التمييز بين التفتيش الخارجي المستقل المنصوص عليه في قواعد نيلسون مانديلا، والزيارات الإنسانية التي تجريها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، رغم أن كليهما يؤدي دورًا وقائيًا مهمًا ومتكاملًا.
ثانيًا: الوقائع الموثقة
تشير المعلومات المتوفرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى تراجع واسع في مستوى الوصول المستقل إلى أماكن احتجاز الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ولا سيما معتقلي قطاع غزة.
وحدت القيود المفروضة على الوصول من قدرة الجهات المستقلة على متابعة ظروف الاحتجاز، والتحقق من افادات التعذيب وسوء المعاملة، ورصد الأوضاع الصحية والمعيشية بصورة مباشرة.
كما استمرت شهادات التعذيب، وسوء المعاملة، والحرمان من العلاج، والوفيات أثناء الاحتجاز، دون توافر معلومات كافية تثبت إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع الحالات، أو الإعلان عن نتائج التحقيقات، أو مساءلة المسؤولين عنها وفق المعايير الدولية.
وواجه المحامون والمؤسسات الحقوقية وأسر المحتجزين صعوبات في الحصول على المعلومات ومتابعة أوضاع عدد من الأسرى والمعتقلين، بما أثر في فعالية الضمانات الوقائية وفي القدرة على توثيق الانتهاكات.
ودعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في 8 يوليو/تموز 2026، إلى تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والخبراء الطبيين المستقلين ومراقبي حقوق الإنسان من الوصول غير المقيد إلى أماكن الاحتجاز.
كما أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة استمرار جمع الأدلة المتعلقة بالانتهاكات ومشاركتها مع الجهات القضائية المختصة، بما في ذلك الأدلة المتصلة بالمسؤولية الجنائية الفردية ومسؤولية القادة عند توافر الأساس القانوني لذلك.
ثالثًا: التقييم القانوني
ترى "تضامن" أن الوقائع الموثقة تكشف عن إخلال جسيم بالضمانات المنصوص عليها في القواعد (83–85) من قواعد نيلسون مانديلا، ولا سيما ما يتعلق بالتفتيش الخارجي المستقل والوصول إلى المحتجزين والشفافية والاستجابة للتوصيات.
ويضعف تقييد وصول الجهات المستقلة إحدى أهم وسائل الوقاية من التعذيب وسوء المعاملة، ويحول دون إجراء مقابلات سرية مع المحتجزين، وفحص أماكن الاحتجاز والسجلات، والتحقق من الشكاوى والظروف الصحية والمعيشية.
كما أن محدودية المعلومات بشأن عمليات التفتيش ونتائجها والتوصيات الصادرة عنها ومدى تنفيذها لا تتفق مع مقتضيات الشفافية والمساءلة المنصوص عليها في القاعدة (85).
أما عدم إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في شهادات التعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز، أو عدم الإعلان عن نتائجها الأساسية ومحاسبة المسؤولين، فيتعارض مع الالتزامات الدولية المستقلة المتعلقة بالتحقيق والمساءلة.
ولا يكفي فتح تحقيق داخلي أو إداري عندما تكون الجهة المشتبه في مسؤوليتها عن الانتهاك جزءًا من الجهاز الذي يجري التحقيق. ويجب ضمان الاستقلال المؤسسي والعملي، والحياد، والسرعة، والقدرة على الوصول إلى الأدلة والأشخاص، وإمكانية تحديد المسؤوليات وملاحقة مرتكبي الانتهاكات.
ويزيد غياب الرقابة الفعالة والتحقيقات المستقلة من احتمالات تكرار الانتهاكات، ويخلق بيئة تسمح بالإفلات من العقاب وتضعف الحماية القانونية للأشخاص المحرومين من حريتهم.
رابعًا: استنتاج "تضامن"
تخلص "تضامن" إلى وجود عدم امتثال جسيم للقواعد (83–85) المتعلقة بالرقابة والتفتيش المستقلين، وإخلال بالالتزامات الدولية المتعلقة بالتحقيق والمساءلة.
وتستوجب الوقائع تمكين جهات التفتيش المستقلة من الوصول المنتظم وغير المقيد إلى جميع أماكن الاحتجاز والمحتجزين والسجلات، وإجراء مقابلات سرية، ونشر النتائج والتوصيات الأساسية.
كما تستوجب إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع شهادات التعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز، وضمان حماية الضحايا والشهود، ومساءلة المسؤولين، وعدم الاكتفاء بتحقيقات داخلية تفتقر إلى الاستقلال والشفافية.
تقييم الامتثال
|
التقييم |
المعيار |
|
عدم امتثال جسيم |
الرقابة الخارجية المستقلة على أماكن الاحتجاز |
|
عدم امتثال جسيم |
تمكين جهات التفتيش من الوصول إلى المحتجزين والسجلات والمرافق |
|
عدم امتثال جسيم |
التحقيق في شهادات التعذيب وسوء المعاملة |
|
عدم امتثال جسيم |
التحقيق في الوفيات أثناء الاحتجاز |
|
عدم امتثال جسيم |
الشفافية والمساءلة والاستجابة لتوصيات التفتيش |
نماذج حديثة تعكس أنماط الانتهاكات محل التقييم
توضح الوقائع الآتية انعكاس أنماط الانتهاكات التي تناولها هذا الفصل عمليًا خلال عام 2026، وتشكل أمثلة تطبيقية على الإخلال بعدد من قواعد نيلسون مانديلا:
وتكشف هذه الوقائع، عند النظر إليها مجتمعة، أن الانتهاكات الموثقة لا تقتصر على حوادث فردية أو معزولة، وإنما تعكس أنماطًا متكررة تمس الضمانات الأساسية التي أرستها قواعد نيلسون مانديلا، ولا سيما حظر التعذيب وسوء المعاملة، وظروف الاحتجاز، والرعاية الصحية، والعزل الانفرادي، واستخدام القوة والتقييد، والاتصال بالعالم الخارجي، والرقابة المستقلة.
ويستوجب تكرار هذه الأنماط واتساع نطاقها إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة، وفحص السياسات والممارسات المؤسسية التي سمحت بوقوع الانتهاكات أو استمرارها، وتحديد المسؤوليات الفردية والقيادية، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
الفصل الثالث
الاستنتاجات والتوصيات
أظهر التحليل الوارد في الفصل السابق أن عدم الامتثال لم يقتصر على محور واحد، وإنما امتد إلى عدد من الضمانات الأساسية التي أرستها قواعد نيلسون مانديلا، ولا سيما احترام الكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، وظروف الاحتجاز، والرعاية الصحية، والعزل الانفرادي والإجراءات التأديبية، واستخدام وسائل التقييد والقوة، والاتصال بالعالم الخارجي، والرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز.
ويعرض هذا الفصل الاستنتاجات العامة التي خلص إليها التقييم، والتدابير المطلوب اتخاذها من سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجهات الدولية المختصة لضمان حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ووقف الانتهاكات، وتعزيز الرقابة والمساءلة.
أولًا: الاستنتاجات
يخلص التقرير، استنادًا إلى الوقائع والشهادات والبيانات الموثقة خلال الفترة المشمولة بالتقييم، إلى وجود عدم امتثال واسع لعدد من المعايير الأساسية الناظمة لمعاملة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بلغ مستوى عدم الامتثال الجسيم في محاور الكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والرعاية الصحية، والعزل الانفرادي، والاتصال بالعالم الخارجي، والرقابة المستقلة.
ولا تمثل درجات الامتثال الواردة في التقرير حكمًا قضائيًا أو تحديدًا نهائيًا للمسؤولية القانونية عن كل واقعة، وإنما تعكس تقييمًا حقوقيًا لمجموع الممارسات الموثقة ومدى توافقها مع قواعد نيلسون مانديلا والالتزامات الدولية ذات الصلة.
ويستوجب تكرار الممارسات وتشابهها في أماكن احتجاز متعددة فحص السياسات والأوامر والممارسات المؤسسية التي سمحت بوقوعها أو استمرارها، وعدم حصر التحقيق والمساءلة في المسؤولية المباشرة لمنفذي الأفعال وحدهم.
تكشف الوقائع الموثقة عن ممارسات تتعارض بصورة مباشرة مع الالتزام بمعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم باحترام لكرامتهم وقيمتهم المتأصلتين، ومع الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وشملت هذه الممارسات الاعتداءات الجسدية، والضرب، والإذلال المتعمد، والتهديد، والإجبار على أوضاع جسدية مؤلمة، والحرمان من النوم، والتقييد لفترات طويلة، والاعتداءات ذات الطابع الجنسي، والحرمان من الاحتياجات الأساسية.
ويخضع تحديد ما إذا كانت كل واقعة منفردة تبلغ الحد القانوني للتعذيب لتقييم طبيعتها وشدتها وغرضها وظروف ارتكابها. إلا أن الوقائع الموثقة، في مجموعها، تنشئ التزامًا بإجراء تحقيقات جنائية مستقلة وفعالة، وعدم التعامل معها بوصفها مخالفات إدارية أو تأديبية محدودة.
أظهر التقييم عدم امتثال للمعايير المتعلقة بأماكن الإيواء، والمساحة، والنظافة، والملابس، وأدوات النوم، والنشاط البدني، إلى جانب عدم امتثال جسيم فيما يتعلق بالغذاء ومياه الشرب.
وأدى الاكتظاظ، وتقليص الغذاء، ومصادرة الفرش والأغطية، وتقييد الاستحمام والنظافة، والحد من الخروج إلى الهواء الطلق، واستمرار هذه الظروف لفترات طويلة، إلى آثار مباشرة في الصحة البدنية والنفسية للمحتجزين.
ولا يجوز استخدام البيئة المادية للاحتجاز أو الحرمان من الاحتياجات الأساسية وسيلةً للعقاب أو الضغط أو الإذلال، كما لا يجوز أن تفرض ظروف الاحتجاز معاناة إضافية تتجاوز ما هو ملازم للحرمان المشروع من الحرية.
تكشف الوقائع الموثقة عن عدم امتثال جسيم لقواعد نيلسون مانديلا المتعلقة بالرعاية الصحية، ولا سيما توفير العلاج في الوقت المناسب، وإحالة الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة، وضمان استقلال القرارات الطبية، وحماية المرضى والجرحى أثناء الاحتجاز.
وشملت أوجه الإخلال تأخير العلاج أو الامتناع عنه، وعدم إجراء الفحوص الضرورية، ونقص الأدوية، وعدم توفير المتابعة للحالات المزمنة والخطيرة، وإلغاء أو تأخير الإحالات إلى المستشفيات.
ويبلغ الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية مستوى المعاملة المحظورة قانونًا متى أدى إلى ألم أو معاناة شديدة، أو استُخدم للعقاب أو الضغط أو الإكراه. كما تستوجب جميع الوفيات أثناء الاحتجاز تحقيقًا مستقلًا وفعالًا يحدد أسبابها، والرعاية التي سبقتها، والمسؤوليات الفردية والمؤسسية المرتبطة بها.
أظهر التقييم عدم امتثال جسيم للضمانات المنظمة للعزل الانفرادي والإجراءات التأديبية، ولا سيما حظر الحبس الانفرادي المطول وغير المحدد المدة، وحظر العقوبات الجماعية، ووجوب استخدام العزل بوصفه تدبيرًا استثنائيًا وملاذًا أخيرًا ولأقصر مدة ممكنة.
كما كشفت الوقائع عن استخدام العزل في ظروف أضرت بالصحة البدنية أو النفسية للمحتجزين، أو افتقرت إلى المراجعة المستقلة والرقابة الصحية المنتظمة والضمانات الإجرائية الأساسية.
ويمثل الحبس الانفرادي الذي يتجاوز خمسة عشر يومًا متتاليًا حبسًا انفراديًا مطولًا محظورًا بموجب قواعد نيلسون مانديلا. كما يتعارض فرض العقوبات الجماعية والقيود على مجموع المحتجزين بسبب أفعال فردية مع مبدأ المسؤولية الفردية والضمانات التأديبية الأساسية.
تشير الوقائع الموثقة إلى عدم الامتثال للضوابط المنظمة لاستخدام وسائل التقييد والقوة وإجراءات التفتيش، ولا سيما اشتراط المشروعية والضرورة والتناسب، واستخدام الوسيلة الأقل تقييدًا ولأقصر مدة لازمة.
وأظهر التقييم استخدام القيود لفترات طويلة، وفي أوضاع لم تظهر فيها ضرورة أمنية فردية ومحددة، إلى جانب استخدام القوة أثناء الاعتقال والنقل واقتحام الأقسام وتنفيذ عمليات القمع.
كما نُفذت عمليات تفتيش في ظروف اتسمت بالإهانة أو العنف أو الطابع العقابي والجماعي، بما يتعارض مع واجب احترام كرامة المحتجزين وخصوصيتهم.
ويجب توثيق جميع حالات استخدام القوة والتقييد والتفتيش التدخلي، وإخضاعها للمراجعة، والتحقيق المستقل فيها متى أدت إلى إصابات أو تضمنت إفادات باستخدام غير مشروع للقوة أو معاملة مهينة.
أضعفت القيود المفروضة على الزيارات العائلية، والتواصل مع المحامين، والإبلاغ عن أماكن الاحتجاز، ووصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الضمانات القانونية والإنسانية المقررة لحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم.
كما حدّت هذه القيود من قدرة المحتجزين على الإبلاغ عن الانتهاكات والطعن في قانونية احتجازهم والحصول على المساعدة القانونية والطبية، وعمقت عزلتهم عن أسرهم والعالم الخارجي.
ولا يجوز فرض قيود عامة أو جماعية وغير محددة المدة على الاتصال، كما لا يجوز استخدام الحرمان من الاتصال وسيلةً للعقاب أو الضغط. ويجب أن تخضع أي قيود لتقييم فردي، وأن تستند إلى القانون، وأن تكون ضرورية ومتناسبة ومحددة زمنيًا.
أدى تقييد وصول الجهات المستقلة إلى أماكن الاحتجاز، ولا سيما أماكن احتجاز المعتقلين من قطاع غزة، إلى الحد من إمكانية التحقق المباشر من ظروف الاحتجاز، وإجراء مقابلات سرية مع المحتجزين، وفحص السجلات، والتحقق من شهادات التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من العلاج.
كما لم تتوافر معلومات كافية تثبت إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع الإفادات الموثقة أو الوفيات أثناء الاحتجاز، أو نشر النتائج الأساسية لهذه التحقيقات، أو مساءلة المسؤولين عنها وفق المعايير الدولية.
ويزيد غياب الرقابة الفعالة والتحقيقات المستقلة من مخاطر تكرار الانتهاكات، ويضعف الحماية القانونية للمحتجزين، ويوفر بيئة تساعد على الإفلات من العقاب.
تمثل قواعد نيلسون مانديلا الحد الأدنى من المعايير الدولية المعترف بها لمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم. ورغم طبيعتها غير التعاهدية، فإن عددًا من أحكامها يعكس ويفسر التزامات قانونية ملزمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، وحماية الحق في الحياة، والحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة، وضمان الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية.
وبناءً عليه، لا يقتصر الإخلال الذي خلص إليه التقرير على مخالفة معايير إدارية لإدارة أماكن الاحتجاز، وإنما يمتد، بحسب طبيعة كل ممارسة وظروفها، إلى انتهاك التزامات دولية تستوجب الوقف والتحقيق والمساءلة وتوفير سبل الانتصاف للضحايا.
ثانيًا: التوصيات
أولًا: إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي
ثانيًا: إلى الأمم المتحدة وآلياتها المختصة
ثالثًا: إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر
رابعًا: إلى الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف
خامسًا: إلى المؤسسات الوطنية والدولية لحقوق الإنسان
سادسًا: إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية
خاتمة
تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن قواعد نيلسون مانديلا تمثل الحد الأدنى من المعايير الدولية الواجب احترامها في معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم، بصرف النظر عن أوضاعهم القانونية أو التهم المنسوبة إليهم أو جنسياتهم.
وتظهر النتائج التي خلص إليها هذا التقرير الحاجة الملحة إلى وقف الانتهاكات الموثقة، وضمان امتثال سلطات الاحتلال الإسرائيلي للالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم، وتعزيز الرقابة المستقلة، وإجراء تحقيقات فعالة، ومساءلة المسؤولين، وضمان عدم الإفلات من العقاب.
ولا يمثل احترام قواعد نيلسون مانديلا مسألة إدارية تتصل بإدارة أماكن الاحتجاز فحسب، وإنما يشكل معيارًا أساسيًا لقياس احترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون. ومن ثم، فإن استمرار الانتهاكات، في ظل القيود المفروضة على الرقابة المستقلة وضعف المساءلة، يستوجب تحركًا دوليًا أكثر فاعلية لحماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وضمان حقوقهم وفق القانون الدولي.
الملحق (1)
قواعد نيلسون مانديلا ذات الصلة بمحاور التقرير
|
المضمون |
قواعد نيلسون مانديلا |
محور التقرير |
|
احترام الكرامة والقيمة المتأصلتين في الإنسان، وعدم التمييز، وحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وحظر العقوبات الجماعية والتدابير التأديبية المحظورة، وتنظيم استخدام وسائل التقييد. |
1–5، 43، 47–49 |
احترام الكرامة الإنسانية وحظر التعذيب وسوء المعاملة |
|
أماكن الإيواء، والمساحة، والإضاءة، والتهوية، والتدفئة، والنظافة، والمرافق الصحية، والاستحمام، والملابس، وأدوات النوم، والغذاء، ومياه الشرب، والنشاط البدني والخروج إلى الهواء الطلق. |
12–23 |
ظروف الاحتجاز |
|
الحق في الحصول على مستوى من الرعاية الصحية مماثل للمستوى المتاح في المجتمع، واستقلال الخدمات والقرارات الطبية، والفحوص الطبية، والرعاية النفسية، والإحالة إلى المستشفيات والمرافق المتخصصة، والسرية الطبية، وتوثيق الإصابات والمؤشرات الدالة على التعذيب وسوء المعاملة. |
24–35 |
الرعاية الصحية |
|
الضمانات الإجرائية للتدابير التأديبية، وحظر العقوبات القاسية والجماعية، وتعريف العزل الانفرادي والحبس الانفرادي المطول، وقصر العزل على الحالات الاستثنائية ولأقصر مدة ممكنة، والرقابة الصحية على المحتجزين الخاضعين له. |
36–46 |
العزل الانفرادي والإجراءات التأديبية |
|
حظر أدوات التقييد المهينة أو المؤلمة بطبيعتها، وقصر استخدام القيود والقوة على حالات الضرورة، واحترام مبدأي الضرورة والتناسب، وتنظيم التفتيش العاري والتفتيش التدخلي، واحترام كرامة المحتجزين وخصوصيتهم، وتوثيق استخدام القوة والإبلاغ عنه. |
47–53، 82 |
وسائل التقييد واستخدام القوة والتفتيش |
|
الزيارات العائلية، والمراسلات والاتصالات، والتواصل السري مع المحامين، والاتصال القنصلي، وإبلاغ الأسرة أو الشخص المحدد بالاحتجاز والنقل والمرض أو الإصابة الخطيرة، والإخطار بالوفاة أو النقل إلى مؤسسة صحية. |
58–63، 68–70 |
الاتصال بالعالم الخارجي والإخطارات |
|
تقديم الشكاوى بأمان وسرية والحماية من الانتقام، والتحقيق المستقل في شهادات التعذيب والوفيات والاختفاء والإصابات الخطيرة، وحفظ الأدلة، واحترام جثمان المحتجز المتوفى، والرقابة الداخلية والخارجية المستقلة، والوصول إلى السجلات والمحتجزين، وإعداد تقارير التفتيش ومتابعة تنفيذ توصياتها. |
56–57، 71–72، 83–85 |
الرقابة والتفتيش والتحقيق والمساءلة |
الملحق (2)
أبرز نتائج تقييم الامتثال
|
مستوى الامتثال |
المحور |
|
عدم امتثال جسيم |
احترام الكرامة الإنسانية |
|
عدم امتثال جسيم |
حظر التعذيب وسوء المعاملة |
|
عدم امتثال |
ظروف الاحتجاز |
|
عدم امتثال جسيم |
الرعاية الصحية |
|
عدم امتثال جسيم |
العزل الانفرادي والإجراءات التأديبية |
|
عدم امتثال |
وسائل التقييد واستخدام القوة والتفتيش |
|
عدم امتثال جسيم |
الاتصال بالعالم الخارجي |
|
عدم امتثال جسيم |
الرقابة المستقلة والتحقيق والمساءلة |
|
عدم امتثال جسيم |
التقييم العام |
ولا يمثل التقييم العام متوسطًا حسابيًا لدرجات المحاور، وإنما يعكس تقييمًا نوعيًا لمجموع الوقائع الموثقة، مع مراعاة طبيعة الانتهاكات، ومدى تكرارها واتساع نطاقها، والآثار المترتبة عليها، وأهمية القواعد محل الإخلال في حماية حياة الأشخاص المحرومين من حريتهم وكرامتهم وسلامتهم البدنية والنفسية.
الملحق (3)
الصكوك والمعايير الدولية المرجعية
استند التقرير في تقييمه إلى قواعد نيلسون مانديلا، وقرأها بالتكامل مع الالتزامات المقررة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والمعايير الدولية المتعلقة بإدارة أماكن الاحتجاز ومنع التعذيب والتحقيق في الانتهاكات.
أولًا: الصكوك الدولية الملزمة ذات الصلة
ثانيًا: الصكوك التي يقتضي استخدامها بيان نطاق انطباقها
ثالثًا: قواعد الأمم المتحدة ومبادئها ومعاييرها التفسيرية
الملحق (4)
|
مستوى الامتثال |
قواعد نيلسون مانديلا |
المحور |
|
عدم امتثال جسيم |
1–5، 43، 47–49 |
احترام الكرامة الإنسانية وحظر التعذيب وسوء المعاملة |
|
عدم امتثال |
12–23 |
ظروف الاحتجاز |
|
عدم امتثال جسيم |
24–35 |
الرعاية الصحية |
|
عدم امتثال جسيم |
36–46 |
العزل الانفرادي والإجراءات التأديبية |
|
عدم امتثال |
47–53، 82 |
وسائل التقييد واستخدام القوة والتفتيش |
|
عدم امتثال جسيم |
58–63، 68–70 |
الاتصال بالعالم الخارجي والإخطارات |
|
عدم امتثال جسيم |
56–57، 71–72، 83–85 |
الرقابة والتفتيش والتحقيق والمساءلة |
التقييم العام لمدى الامتثال لقواعد نيلسون مانديلا
استنادًا إلى الوقائع والشهادات والبيانات الموثقة التي تناولها التقرير، ترى الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن تقييم مدى امتثال إسرائيل لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء "قواعد نيلسون مانديلا" يتلخص على النحو الآتي:
ويعكس هذا التقييم خلاصة التحليل القانوني الوارد في الفصل الثاني، ويستند إلى مقارنة الوقائع الموثقة بالقواعد ذات الصلة، مع قراءتها بالتكامل مع الالتزامات المقررة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
الخلاصة العامة
يخلص التقرير إلى وجود عدم امتثال واسع لعدد من الضمانات الأساسية التي كرستها قواعد نيلسون مانديلا، ولا سيما احترام الكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب وسوء المعاملة، والرعاية الصحية، والعزل الانفرادي والإجراءات التأديبية، والاتصال بالعالم الخارجي، والرقابة المستقلة والتحقيق والمساءلة.
ويستند هذا الاستنتاج إلى تحليل الوقائع والشهادات والبيانات الموثقة ومقارنتها بالمعايير الدولية ذات الصلة. ولا يشكل حكمًا قضائيًا أو تحديدًا نهائيًا للمسؤولية القانونية أو الجنائية عن كل حالة على حدة، وإنما يمثل تقييمًا حقوقيًا وقانونيًا لمدى توافق الممارسات الموثقة مع قواعد نيلسون مانديلا والالتزامات الدولية التي تعكسها أو تفسرها هذه القواعد.
ويؤكد تكرار الممارسات الموثقة وتشابهها في مراحل وأماكن احتجاز متعددة أن أوجه الإخلال لا يمكن التعامل معها بوصفها حوادث فردية أو مخالفات إدارية معزولة، وإنما تستوجب فحص السياسات والأوامر والممارسات المؤسسية التي سمحت بوقوعها أو استمرارها، إلى جانب تحديد المسؤوليات الفردية المباشرة.
كما تؤكد التطورات الموثقة خلال عام 2026، والبيانات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة، استمرار عدد من أنماط الانتهاكات التي تناولها التقرير، بما يستوجب تمكين الرقابة الدولية المستقلة، وإجراء تحقيقات سريعة ومستقلة ونزيهة وفعالة، وحفظ الأدلة، وحماية الضحايا والشهود، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
وترى "تضامن" أن نتائج التقرير تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان امتثال سلطات الاحتلال الإسرائيلي لالتزاماتها الدولية، وتمكين الهيئات الدولية والجهات الرقابية المستقلة من الوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز والمحتجزين والسجلات ذات الصلة، والتحقيق في إفادات التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من العلاج والوفيات أثناء الاحتجاز، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
قائمة المراجع
أولًا: المصادر القانونية الدولية
ثانيًا: المعايير والمبادئ الدولية
ثالثًا: الوثائق والتفسيرات الصادرة عن الهيئات التعاهدية
رابعًا: التقارير والوثائق الدولية
خامسًا: المصادر الفلسطينية
سادسًا: مصادر حقوقية أخرى
سابعًا: الشهادات والمواد الميدانية