التقرير الحقوقي الإحصائي حول أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الفترة: 1-31 تموز/ يوليو 2026



الملخص التنفيذي

يوثّق هذا التقرير أبرز المؤشرات الإحصائية والتطورات الحقوقية المتعلقة بأوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين خلال شهر تموز/يوليو 2026، ويقارنها بمؤشرات يونيو/حزيران، استنادًا إلى أحدث البيانات المنشورة حتى 4 آب/أغسطس 2026 وإلى بيانات الرصد التفصيلي التي أجرتها الهيئة.

 

 

 

النتيجة الإحصائية الأبرز

سُجلت 630 حالة اعتقال وإعادة اعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس خلال تموز/يوليو، مقابل 466 حالة في يونيو/حزيران؛ أي بزيادة مقدارها 164 حالة ونسبتها 35.2%. شملت الحصيلة 15 عاملًا من قطاع غزة اعتُقلوا أثناء وجودهم في الضفة، ولذلك يَرِد بند غزة في التوزيع بوصفه موطن هؤلاء المعتقلين ضمن حصيلة الضفة. ولا يمثل هذا البند حصرًا للاعتقالات المنفذة داخل القطاع، التي وردت بشأنها معلومات متفرقة دون بيانات كافية عن عددها أو طبيعتها.

 

وبلغ عدد أوامر الاعتقال الإداري الجديدة والمجددة التي رصدتها  تضامن 412 أمرًا، مقابل 554 أمرًا في يونيو/حزيران، بانخفاض عددي مقداره 142 أمرًا ونسبته 25.6%. ولا يغيّر هذا الانخفاض الشهري من اتساع الظاهرة؛ إذ بلغ عدد المعتقلين الإداريين القابعين فعليًا في السجون 3,198 معتقلًا وفق أحدث تحديث عام منشور.

وحتى مطلع آب/أغسطس 2026، بقي إجمالي الأسرى والمعتقلين عند مستوى يتجاوز 9,400، بينهم نحو 370 طفلًا و92 أسيرة، إضافة إلى 1,358 معتقلًا من قطاع غزة تصنّفهم السلطات الإسرائيلية تحت مسمى «المقاتلين غير الشرعيين». كما تشير البيانات التفصيلية إلى وجود أسيرتين حاملتين وحالات مرضية شديدة الخطورة بين الأسيرات.

وتكشف الوقائع الموثقة خلال الشهر استمرار أنماط الضرب واستخدام الرصاص المطاطي وغاز الفلفل والعزل الانفرادي، والحرمان من العلاج والغذاء الكافي ومواد النظافة والتهوية، وانتشار الجرب والفطريات، وفرض قيود على الصلاة والمصاحف والخروج إلى الساحة، إلى جانب تعطيل الرقابة الإنسانية المستقلة وتقييد زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

برزت خلال الشهر حالات صحية خطيرة، من بينها الدكتور حسام أبو صفية، والطفل محمد موسى سليمان حميد، والأسير الجريح مالك هاني جبريل، وغسان زواهرة، ورياض النمورة، وياسين الكركري، وعدد من الأسيرات المريضات. كما رصدت البيانات الإفراج عن 156 معتقلًا من قطاع غزة ونقل كثير منهم إلى المستشفيات فور وصولهم، بما يعكس الأثر الجسدي المباشر للاحتجاز.

 

منهجية التقرير وملاحظات قراءة الأرقام

اعتمد التقرير منهجية توثيقية تجمع بين الرصد الإحصائي والتحليل الحقوقي. وشملت مصادره المتابعة اليومية، والبيانات الصادرة عن نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، وتقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمصادر الحقوقية والإعلامية ذات الصلة.

نطاق الرصد والتحديث الزمني:

  • تغطي المؤشرات الشهرية الفترة من 1 إلى 31 تموز/يوليو 2026، بينما استُخدم تحديث نادي الأسير المنشور في 4 آب/أغسطس لضبط الأرقام العامة عند مطلع الشهر التالي.
  • تضم حصيلة 630 حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس، وتشمل 15 عاملًا من غزة اعتُقلوا في الضفة. ويشير إدراج "غزة" في جدول التوزيع إلى موطن هؤلاء العمال ضمن حصيلة الضفة، ولا يمثل حصرًا للاعتقالات المتفرقة داخل القطاع، التي لا تتوافر معلومات كافية عن عددها أو طبيعتها.
  • لا تشمل أرقام الضفة حصرًا كاملًا لمعتقلي قطاع غزة؛ إذ تظل بيانات القطاع جزئية بسبب الإخفاء القسري ومنع الوصول المستقل إلى المحتجزين.

ملاحظات لازمة لقراءة المؤشرات:

  • مؤشرات الإجمالي العام هي أرقام رصيد عند تاريخ التحديث، بينما الاعتقالات والأوامر الإدارية والإفراجات مؤشرات حركة خلال الشهر؛ لذلك لا تُجمع في رقم واحد.
  • الفئات الفرعية متداخلة؛ فقد تكون الحالة الواحدة طفلًا أو امرأة أو أسيرًا محررًا وفي الوقت نفسه معتقلًا إداريًا أو موقوفًا، ولا يجوز جمع الفئات لاستخراج إجمالي جديد.
  • عندما يَرِد الرقم بصيغة "أكثر من" أو "نحو"، لا تُحسب نسبة تغير دقيقة، ويُكتفى بالاتجاه العام.
  • عدد شهداء الحركة الأسيرة يقتصر على الحالات المعلومة هوياتها والمعلن عنها، ولا يشمل جميع الحالات المخفية أو التي لم يُتحقق منها.

 

أولًا: المؤشرات الإحصائية العامة

تكشف أحدث البيانات المتاحة حتى مطلع آب/أغسطس 2026 استمرار ارتفاع أعداد الأسرى والمعتقلين وتعدد الأطر القانونية المستخدمة لاحتجازهم:

المؤشر

العدد/الوصف

إجمالي الأسرى والمعتقلين

أكثر من 9,400

السجون ومراكز التوقيف والتحقيق

23 مركزًا

الأسيرات

92 أسيرة؛ وتشير البيانات التفصيلية إلى وجود حاملتين

الأطفال والقاصرون

نحو 370 طفلًا

المعتقلون الإداريون

3,198

المحكومون بالمؤبد

117

المحكومون بأحكام مختلفة

1,474

الموقوفون/قيد المحاكمة

3,293

معتقلو غزة المصنفون «مقاتلين غير شرعيين»

1,358

شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم

328

الوفيات في الاحتجاز منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023

أكثر من 100 حالة؛ أُعلن عن هوية 90 منها وفق المعطيات المنشورة

الأسرى المرضى

المئات؛ بينهم حالات مزمنة وخطيرة

المصدر: أحدث تحديث عام لنادي الأسير وهيئة الأسرى والمحررين، وبيانات الرصد التفصيلية التي أجرتها الهيئة. تختلف تواريخ تحديث بعض الفئات الفرعية، ولذلك تُقرأ مع الملاحظات المنهجية.

 

ثانيًا: المقارنة بين يونيو/حزيران وتموز/يوليو 2026

المؤشر

يونيو 2026

تموز 2026

التغير/القراءة

إجمالي الأسرى والمعتقلين

أكثر من 9,400

أكثر من 9,400

ثبات عند مستوى مرتفع

السجون ومراكز الاحتجاز

23

23

دون تغير في الرقم المتاح

الأسيرات

99

92

-7 (-7.1%)

الأطفال والقاصرون

أكثر من 350

نحو 370

اتجاه صاعد؛ لا نسبة دقيقة

المعتقلون الإداريون

أكثر من 3,244

3,198

انخفاض عددي مع بقاء الظاهرة واسعة

المحكومون بالمؤبد

115

117

+2 (+1.7%)

المحكومون بأحكام مختلفة

1,421

1,474

+53 (+3.7%)

الموقوفون/قيد المحاكمة

3,314

3,293

-21 (-0.6%)

معتقلو غزة/«المقاتلون غير الشرعيين»

1,320

1,358

+38 (+2.9%)

شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم

326

328

+2 (+0.6%)

الاعتقالات وإعادة الاعتقال الشهرية

466

630

+164 (+35.2%)

أوامر الاعتقال الإداري الجديدة والمجددة

554

412

-142 (-25.6%)

 

قراءة المقارنة

الانخفاض في عدد الأوامر الإدارية الشهرية لا يعني انحسار الاعتقال الإداري؛ فعدد المحتجزين إداريًا بقي عند 3,198. وفي المقابل، تمثل زيادة الاعتقالات الشهرية بنسبة 35.2% أبرز تحوّل عددي، بالتزامن مع ارتفاع معتقلي غزة المصنفين "مقاتلين غير شرعيين" وزيادة أعداد الأطفال في التحديث العام.

 

ثالثًا: الاعتقالات - تموز/يوليو 2026

بلغ إجمالي حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال 630 حالة. وتُظهر الأرقام تركّزًا واضحًا في نابلس والخليل وطولكرم وجنين وقلقيلية، التي استحوذت مجتمعة على 515 حالة، أي نحو 81.7% من الحصيلة الشهرية.

المحافظة/الفئة

العدد

النسبة من الإجمالي

نابلس

196

31.1%

الخليل

96

15.2%

طولكرم

87

13.8%

جنين

70

11.1%

قلقيلية

66

10.5%

بيت لحم

34

5.4%

رام الله والبيرة

33

5.2%

القدس

15

2.4%

غزة - عمال اعتُقلوا في الضفة

15

2.4%

طوباس

8

1.3%

سلفيت

6

1.0%

أريحا

4

0.6%

الإجمالي

630

100%

ملاحظة منهجية: يرد بند غزة في هذا الجدول للدلالة على موطن 15 عاملًا من القطاع اعتُقلوا أثناء وجودهم في الضفة الغربية. ولا يمثل هذا البند حصرًا للاعتقالات المنفذة داخل قطاع غزة؛ إذ وردت معلومات عن اعتقالات متفرقة داخل القطاع، دون توافر بيانات كافية تسمح بتحديد عددها أو طبيعتها أو تصنيفها.

 

الفئات المستهدفة:

الفئة

المعطيات المتاحة

الأطفال

28 طفلًا، بينهم طفل جريح وطفل من ذوي الإعاقة

النساء

13 امرأة، بينهن زوجة أسير وممرضة

الأسرى المحررون

55 أسيرًا محررًا أعيد اعتقالهم

الفئات الصحية والتعليمية والدينية

طبيب، ومدرسان، وثلاثة شيوخ، وأربعة جرحى، وشخص من ذوي الإعاقة

الصحافة والعمل

صحفيان، وسائقان، و15 عاملًا، ورئيس نقابات العمال

الطلبة

ثلاثة من طلبة الثانوية العامة وطالب جامعي

الهيئات المحلية

رئيس بلدية ورئيس بلدية سابق

كبار السن

ثلاثة مسنين

الاستهداف العائلي

شاب ووالده، وأربع حالات اعتقال لأشقاء، وثلاثة آباء لشهداء، ووالد لثلاثة أسرى

تؤكد هذه الفئات أن الاعتقال لم يقتصر على فئة بعينها في وقائع محددة، بل طال شرائح اجتماعية ومهنية وعائلية واسعة، بما في ذلك الأطفال والنساء والطلبة والعاملون والقيادات المحلية والأسرى المحررون وأقارب المعتقلين والشهداء.

 

 

 

 

رابعًا: الاتجاهات العامة خلال الشهر

  • تصاعد حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال بنسبة 35.2% مقارنة بيونيو/حزيران.
  • تركز جغرافي شديد في خمس محافظات شمالية ووسطى وجنوبية، مع بقاء الاعتقال سياسة ممتدة لا تقتصر على نطاق واحد.
  • استمرار إعادة اعتقال الأسرى المحررين؛ إذ شملت الحصيلة 55 أسيرًا محررًا، بينهم أسرى أُفرج عنهمأُ في صفقات تبادل سابقة.
  • استمرار الاعتقال الإداري على نطاق واسع، رغم انخفاض عدد الأوامر الشهرية من 554 إلى 412.
  • تصاعد استهداف الأطفال والنساء والعائلات، بما يشمل الحبس المنزلي والكفالات المالية والاعتقال بوصفه وسيلة ضغط على الأقارب.
  • اتساع نطاق وقائع التعذيب واستخدام القوة داخل السجون، بما في ذلك الرصاص المطاطي وغاز الفلفل والضرب والتقييد المؤلم.
  • تفاقم الإهمال الطبي وانتشار الجرب والفطريات وفقدان الوزن، مع حالات جراحية ومرضية شديدة الخطورة.
  • تحويل الحر الشديد ونقص التهوية ومصادرة المراوح وإغلاق النوافذ إلى عوامل مضاعفة للمعاناة داخل الأقسام المكتظة.
  • استمرار عزل المحتجزين عن الرقابة الإنسانية المستقلة، رغم الحكم القضائي المتعلق بعدم قانونية منع زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تكشف هذه الاتجاهات تداخل مسارين متوازيين: توسيع الاعتقال خارج السجون، وتشديد البيئة العقابية داخلها. ويؤدي هذا التداخل إلى تحويل سلب الحرية إلى منظومة أوسع تمس الجسد والصحة والعائلة والحق في الدفاع والرقابة المستقلة.

 

 

 

خامسًا: أنماط الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز

  1. النقب وجانوت: القمع والحرمان من الاحتياجات الأساسية

أفادت البيانات الواردة من سجن النقب بتكرار عمليات القمع ورشّ غاز الفلفلوالإهانات والألفاظ الجنسية، والحرمان المطول من "الفورة"، ومصادرة المصاحف، ونقص مواد النظافة وأدوات الحلاقة والملابس، وسوء الطعام وانتشار الجرب والفطريات والحساسية. كما وردت إفادة عن الاعتداء على المصابين بالجرب بالضرب على مواضع الدمامل، بما يفاقم النزيف والألم.

وفي جانوت، تحوّل إلغاء الخروج إلى الساحة إلى عقوبة جماعية متكررة، مع خفض حصة الخبز إلى أربع قطع من الخبز المحمّص يوميًا، واستمرار انتشار الجرب وغياب العلاج، وسحب المصاحف وفرض قيود على الصلاة. وتؤدي هذه الممارسات مجتمعة إلى الإخلال بالحد الأدنى من الغذاء والنظافة والصحة والحق في ممارسة الشعائر الدينية.

  1. استخدام القوة والتعذيب

وثقت المؤسسات المختصة خلال تموز/يوليو توسعًا في استخدام الرصاص المطاطي ضد الأسرى، وما نتج عنه من نزيف وإصابات استدعت عمليات جراحية. وشملت الوقائع إصابة الأسير غسان إبراهيم زواهرة بثلاث إصابات قرب الركبة وما أعقبها من تراجع قدرته على الحركة، إضافة إلى إطلاق رصاصة مطاطية على ساق الأسير مروان البرغوثي داخل السجن.

كما وردت إفادة شديدة الخطورة عن خلع أظافر أسير في سجن النقب باستخدام أداة معدنية لإجباره على الاعتراف، ثم الاعتداء عليه للضغط من أجل سحب شكواه. تتطلب هذه الإفادة تحقيقًا مستقلًا وفوريًا وحماية الأسير من الانتقام، لأن الأفعال الموصوفة، إذا ثبتت، تقع تندرج ضمن الأفعال المشمولة بالحظر المطلق للتعذيب.

  1. الأسيرات في سجن الدامون

تشير أحدث البيانات العامة إلى احتجاز 92 أسيرة. وتفيد المعلومات التفصيلية بوجود حاملتين بعد الإفراج عن الأسيرة أمينة الطويل، إلى جانب أربع أسيرات يعانين من أمراض خطيرة: فداء عساف وسهير زعاقيق المصابتان بالسرطان، وعبير عودة التي تعاني مضاعفات في الجهاز الهضمي وكتلًا في المعدة، وفاطمة يوسف المصابة بالتهاب الكبد الوبائي. كما تعاني فردوس طناطرة إعاقة، وتعاني سلوى غوادة من مرض الزهايمر، فيما تُحتجز قاصرتان في غرفة منفصلة.

ووثقت البيانات اعتداءات على خمس أسيرات في العزل شملت الضرب والركل والصعود على الأجساد والتقييد المؤلم، ما أدى إلى فقدان إحداهن الوعي، مع استخدام المياه الباردة بعد الإغماء. وتواجه الأسيرات كذلك نقص الطعام والنظافة والملابس، والرقابة بالكاميرات، وتشديد التفتيش والعزل المتكرر.

  1. الإهمال الطبي والحالات الحرجة

الحالة

المعطيات الصحية الأساسية

الدكتور حسام أبو صفية

استمرار احتجازه في قسم "ركيفت" تحت الأرض، مع إفادات عن الضرب والعزل وفقدان الوزن وصعوبة التنفس والإصابات؛ ونقل عنه طلبه العمل بأي وسيلة لإخراجه من المكان.

الطفل محمد موسى سليمان حميد

خضع لعملية قلب مفتوح بعد تدهور خطير، دون تمكين عائلته من زيارته أو الحصول المباشر على معلومات كافية، ولا تزال حالته بحاجة إلى علاج مكثف.

مالك هاني جبريل

أُصيب بالرصاص قبل اعتقاله، خضع لعملية جراحية انتهت ببتر قدمه اليمنى في ظل استمرار احتجازه.

رياض النمورة

يعاني أمراض القلب والسكري والضغط، وتعرض لجلطة قلبية، وأُعيد إلى السجن بعد أربعة أيام من العلاج رغم حاجته إلى متابعة متخصصة.

غسان إبراهيم زواهرة

تعرض لإطلاق رصاص داخل السجن، ونُقل للعلاج ثم أُعيد إلى الاحتجاز مع تراجع قدرته على الحركة وفقدان شديد في الوزن وفق إفادة عائلته.

ياسين حلمي الكركري

تعرض لجلطتين قلبيتين وكسور في القفص الصدري وإصابات في منطقتي الطحال والكلى، مع تأخر نقله إلى المستشفى.

عبير محمود عودة وفاطمة يوسف

فقدان كبير للوزن وتفاقم أمراض خطيرة في ظل نقص العلاج والغذاء الخاص والمتابعة الطبية.

تكشف هذه الحالات نمطًا يتجاوز التأخر الفردي في العلاج إلى حرمان متكرر من الفحص والتشخيص والإحالة والمتابعة والأدوية والغذاء الطبي. وتقع على سلطة الاحتجاز مسؤولية توفير مستوى رعاية مماثل لما هو متاح في المجتمع، مع استقلال الطواقم الطبية وتوثيق الإصابات والإبلاغ عنها.

  1. العزل والتنقل القسري والحقوق الدينية

نُقل إلى العزل في جانوت عدد من أصحاب الأحكام المؤبدة وقيادات الحركة الأسيرة، بينهم حسن سلامة وعبد الله البرغوثي ومحمود عطا الله ومهند شريم وحمدي قرعان ورزق الرجوب. وأشارت البيانات إلى وجود نحو 18 أسيرًا في عزل جانوت، مع نقل متكرر بين مجدو وجانوت يعرقل زيارات المحامين ويضاعف الضغط النفسي. كما نُقل بلال البرغوثي مجددًا إلى العزل في جانوت في ظل فقدان شديد للوزن وأمراض مزمنة.

وترافقت إجراءات العزل مع مصادرة المصاحف أو تقليص عددها، وفرض قيود على الصلاة والتكبير، والحرمان من الخروج إلى الساحة. وتمس هذه القيود الحق في الدين والكرامة، ولا يجوز استخدامها كعقوبة جماعية أو وسيلة لإخضاع المحتجزين.

  1. موجات الحر والتهوية والاكتظاظ

أفادت المصادر بإغلاق نوافذ الغرف بألواح حديدية، ومصادرة المراوح منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ورفض إعادة وسائل التهوية رغم موجات الحر. ومع الاكتظاظ والنوم على الأرض وتقليص "الفورة"، بات الأسرى يلجؤون إلى تبليل الملابس والأغطية بالماء للتخفيف من الحرارة. ويعرّض هذا الوضع المرضى وكبار السن والأطفال بوجه خاص للإجهاد الحراري وضيق التنفس.

  1. تقييد زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر

كشفت تقارير منشورة عن تعليمات تقصر الزيارة على مرة كل ثلاثة أشهر، وتطلب قائمة مسبقة لا تتجاوز خمسة أسرى، وتحدد اللقاء بثلاثين دقيقة قابلة للتقليص، مع استبعاد فئات من الزيارة ومنع الفحوص الطبية واللقاءات الخاصة. وتأتي هذه القيود رغم الحكم القضائي الذي اعتبر استمرار المنع غير قانوني.

يؤدي استمرار المنع أو فرض قيود تُفرغ الزيارة من مضمونها إلى عزل الأسرى عن إحدى أهم ضمانات الوقاية من التعذيب وسوء المعاملة، ويحرم العائلات من معلومات موثوقة عن أماكن الاحتجاز والأوضاع الصحية والقانونية.

 

سادسًا: الاعتقال الإداري كأداة احتجاز مفتوح

رصدت البيانات خلال تموز/يوليو 412  أمرًا بالاعتقال الإداري، جديدًا أو مجددًا، مقابل 554 في يونيو/حزيران. وعلى الرغم من الانخفاض العددي الشهري، بقي 3,198 شخصًا رهن الاعتقال الإداري عند مطلع آب/أغسطس، بما يؤكد استمرار استخدام الاحتجاز دون تهمة أو محاكمة على نطاق واسع.

حالات دالة:

  • بلال أحمد أبو زيد: أُعيد اعتقاله في 19 تموز/يوليو بعد الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل، ثم صدر بحقه أمر اعتقال إداري لمدة ستة أشهر.
  • عائلة نواصرة: أربعة أشقاء موزعون بين عوفر ومجدو والنقب ومركز توقيف سالم، ويخضع عدد منهم لأوامر اعتقال إداري، بما يبرز أثر السياسة على وحدة الأسرة.
  • دانا عناد جودة: أسيرة حامل حُوّلت إلى الاعتقال الإداري، ما يضاعف واجبات الحماية والرعاية الصحية.

يحرم الاعتقال الإداري المحتجز من معرفة الأدلة الكاملة ومواجهتها، ويجعل الطعن الفعلي في قانونية الاحتجاز بالغ الصعوبة، خصوصًا مع الاعتماد على مواد سرية وتجديد الأوامر مرات متتالية. ويشكل استخدامه ضد الأطفال والنساء والمرضى والأسرى المحررين مساسًا أشد بالحق في الحرية والأمان الشخصي وضمانات المحاكمة العادلة.

 

 

 

سابعًا: الأحكام العسكرية والقيود القضائية

الحالة

القرار/المسار

ربيع عصفور "أبو النواس"

السجن الفعلي تسع سنوات وغرامة 60 ألف شيكل بعد توقيف امتد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019؛ وكان قد خضع لعزل انفرادي طويل.

نظمي محمد أبو بكر

تأجيل النطق بالحكم بعد ست سنوات من الاعتقال وأكثر من 85 جلسة ومحاكمة تضمنت أكثر من 140 شهادة، مع مطالبة النيابة بالسجن المؤبد وتعويضات مالية كبيرة.

مصعب بصبوص وعبد الرحمن النتشة ويحيى النتشة

الإفراج المشروط بالحبس المنزلي، وكفالة نقدية 6 آلاف شيكل وتوقيع كفالة مالية بقيمة 12 ألف شيكل، بعد اعتقالهم في البلدة القديمة بالقدس.

تدل هذه الحالات على طول أمد المحاكمات، وارتفاع الغرامات والكفالات، واستخدام الحبس المنزلي والعزل وإطالة التوقيف ضمن منظومة تقوّض اليقين القانوني والحق في محاكمة عادلة خلال مدة معقولة، مع حماية خاصة واجبة للأطفال.

 

ثامنًا: الإفراجات وآثار الاحتجاز

وفقًا لبيانات الرصد التي أجرتها "تضامن"، أُفرج خلال تموز/يوليو عن 156 معتقلًا من قطاع غزة، ووصلوا عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح ومجمع ناصر الطبي في خان يونس، وظهرت على كثير منهم آثار التعب والهزال والتعذيب والتجويع. ومن بين الدفعات المنشورة نُقل 16 محررًا إلى مستشفى شهداء الأقصى في 19 تموز، و60 معتقلًا مفرجًا عنهم إلى مجمع ناصر في 27 تموز.

الحالة/الفئة

المعطيات الأساسية

أحمد حسين خضر

الإفراج بعد إتمام محكومية مدتها 25 عامًا، عقب تنقله بين عدة سجون.

156 معتقلًا من غزة

نقل عدد كبير منهم إلى المستشفيات فور الإفراج لإجراء الفحوص وتلقي الرعاية الأولية.

إن نقل أعداد كبيرة من المفرج عنهم مباشرة إلى المستشفيات ليس مجرد إجراء لوجستي، بل مؤشر توثيقي على الضرر الصحي المتراكم أثناء الاحتجاز. ويقتضي ذلك فحوصًا مستقلة، وتوثيق الإصابات وفقدان الوزن والآثار النفسية، وتوفير العلاج والتأهيل وجبر الضرر.

 

تاسعًا: الوفيات وحجب المصير

بلغ العدد التراكمي لشهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم 328 وفق مؤسسات الأسرى. ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أفادت المعطيات المنشورة باستشهاد أكثر من 100 أسير، أُعلن عن هوية 90 منهم، في حين ما يزال مصير عدد من معتقلي قطاع غزة محجوبًا.

معتقلو غزة وحجب المعلومات

أعلنت مؤسسات الأسرى تلقي ردود من الجيش الإسرائيلي بشأن أماكن احتجاز 14 معتقلًا من قطاع غزة، بينما بقي عدد كبير من المعتقلين رهن الإخفاء القسري أو حجب المعلومات. كما تشير البيانات إلى استمرار احتجاز 43 أسيرًا من القطاع انتهت محكوميات بعضهم، فيما تنتهي محكوميات آخرين تباعًا حتى نهاية 2026، مع خشية استمرار احتجازهم دون سند جديد واضح.

يترتب على حجب المصير أو مكان الاحتجاز خطر متزايد للتعذيب وسوء المعاملة والوفاة، ويُحرم المحتجز من التواصل مع محاميه وعائلته، كما تُحرم العائلة من الحق في الحقيقة. أما استمرار الاحتجاز بعد انقضاء مدة الحكم فيشكل حرمانًا من الحرية دون أساس قانوني ويستوجب الإفراج الفوري والتحقيق في المسؤولية.

 

عاشرًا: الإطار القانوني

  • القانون الدولي الإنساني

تُلزم اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المواد 27 و32 و33 و76 و116، باحترام الكرامة والمعاملة الإنسانية، وتحظر التعذيب والعقوبات الجماعية، وتنظم مكان الاحتجاز وظروفه واتصال المعتقلين بعائلاتهم. كما تحظر المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف العنف ضد الحياة والسلامة البدنية، والتعذيب، والمعاملة القاسية، والاعتداء على الكرامة الشخصية.

  • القانون الدولي لحقوق الإنسان

تكفل المواد 6 و7 و9 و10 و14 و17 و23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحياة، وحظر التعذيب، والحرية والأمان، والمعاملة الإنسانية، والمحاكمة العادلة، والخصوصية، وحماية الأسرة. وتُلزم اتفاقية مناهضة التعذيب بمنع التعذيب، وإجراء تحقيق سريع ونزيه، وحماية مقدمي الشكاوى، وضمان الإنصاف.

  • حماية الأطفال والنساء

توجب اتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما المواد 3 و24 و37 و40، مراعاة المصلحة الفضلى للطفل، وضمان الرعاية الصحية، وألا يُستخدم الاحتجاز إلا كملاذ أخير ولأقصر مدة مناسبة، مع احترام الكرامة وضمانات العدالة. وتكمل قواعد بانكوك هذه الحماية بالنسبة للنساء، وبخاصة الحوامل والمريضات، من حيث الخصوصية والصحة والحماية من العنف والإذلال.

  • قواعد نيلسون مانديلا

تؤكد قواعد نيلسون مانديلا احترام الكرامة الإنسانية، وتضع معايير الإيواء والنظافة والغذاء والتهوية والرعاية الصحية والانضباط والعزل واستخدام القوة والتقييد والتواصل مع العالم الخارجي والتحقيق في الوفيات والإصابات الخطيرة. ويتعارض الحرمان من العلاج والغذاء الكافي والتهوية والنظافة، والعزل المطول، واستخدام القوة غير الضرورية، مع هذه المعايير.

  • المسؤولية الجنائية الدولية

تشكل أعمال التعذيب والمعاملة القاسية والحرمان غير المشروع من الحرية والاختفاء القسري جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية متى استوفت العناصر والسياق والعتبات القانونية المنصوص عليها في نظام روما الأساسي. ويستلزم ذلك حفظ الأدلة والتحقيق المستقل وتحديد المسؤوليات الفردية على المستويات المباشرة والقيادية.

 

التوصيات

أولًا: إلى السلطات الإسرائيلية وإدارة السجون

  • الوقف الفوري لجميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة والاستخدام غير الضروري أو غير المتناسب للقوة، بما يشمل الضرب والرصاص المطاطي وغاز الفلفل والتقييد المؤلم، وإصدار تعليمات ملزمة تتفق مع حظر التعذيب وقواعد نيلسون مانديلا.
  • فتح تحقيقات مستقلة وسريعة ونزيهة في الوفيات والإصابات الخطيرة وادعاءات التعذيب والاعتداءات داخل أماكن الاحتجاز، وحفظ تسجيلات المراقبة والسجلات الطبية وسجلات المناوبات، وإبعاد المشتبه في مسؤوليتهم عن مواقع الاحتكاك إلى حين انتهاء التحقيق.
  • الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا، ووقف الاستخدام الواسع للاعتقال الإداري، وضمان إبلاغ كل محتجز فورًا بأسباب احتجازه وتمكينه من الاستعانة بمحامٍ والطعن الفعال أمام جهة قضائية مستقلة.
  • الكشف الكامل والمحدث عن أسماء جميع معتقلي قطاع غزة وأماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والقانونية، وإنهاء الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وحجب المصير، وإبلاغ العائلات فورًا، والإفراج عن كل من انتهت محكوميته أو انتفى الأساس القانوني لاحتجازه.
  • تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحامين والعائلات والجهات الرقابية المستقلة من الوصول المنتظم والفعلي إلى المحتجزين، وضمان سرية المقابلات وعدم فرض قيود تُفرغ الزيارة من مضمونها الوقائي.
  • توفير رعاية صحية مكافئة للمتاحة في المجتمع، ونقل الحالات الخطيرة فورًا إلى مستشفيات مؤهلة، وتمكين أطباء مستقلين من معاينتها، وعدم إعادة المرضى والجرحى إلى السجن قبل استكمال العلاج وتأكيد ملاءمة إعادتهم طبيًا.
  • ضمان الغذاء والماء والملابس والفراش ومواد النظافة والتهوية ووسائل التخفيف من الحر، ووضع خطة صحية عاجلة لمكافحة الجرب والفطريات والأمراض المعدية، مع فحوص دورية وتوثيق مستقل للنتائج.
  • وقف العزل الانفرادي المطول والعقوبات الجماعية والتنقل العقابي والتفتيش المهين والقيود غير المشروعة على الصلاة والشعائر الدينية، وتوفير حماية خاصة للأطفال والأسيرات، ولا سيما الحوامل والمريضات والقاصرات وذوات الإعاقة.

ثانيًا: إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر

  • مواصلة المطالبة بوصول فوري ومنتظم وغير مقيد إلى جميع السجون ومراكز الاحتجاز والمعسكرات، بما فيها المواقع العسكرية التي يُحتجز فيها معتقلون من قطاع غزة، وإجراء مقابلات سرية دون حضور سلطات الاحتجاز.
  • إعطاء أولوية عاجلة لتتبع مصير معتقلي غزة والمحتجزين بمعزل عن العالم الخارجي، وإبلاغ عائلاتهم بأماكن وجودهم وأوضاعهم الصحية والقانونية، وتفعيل آليات الرسائل والاتصال العائلي.
  • تكثيف الزيارات للحالات الطبية الخطيرة والأطفال والأسيرات والمحتجزين في العزل، ومتابعة تنفيذ التوصيات الطبية وضمان الإحالة إلى مستشفيات مؤهلة عند الضرورة.
  • توثيق القيود التي تعرقل الزيارات أو تقلص مدتها أو تمنع الفحوص والمقابلات السرية، واستخدام جميع القنوات المتاحة لحمل سلطات الاحتجاز على إزالة هذه القيود فورًا.
  • نشر إحاطات دورية، في حدود الولاية وقواعد السرية، بشأن نطاق الوصول إلى أماكن الاحتجاز والعوائق العامة التي تحول دون أداء المهمة الوقائية، دون الكشف عن بيانات المحتجزين أو معلوماتهم السرية.

ثالثًا: إلى الأمم المتحدة وآلياتها

  • دعوة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والإجراءات الخاصة ذات الصلة إلى توجيه مذكرات عاجلة مشتركة بشأن التعذيب والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والحرمان من الرعاية الصحية واستهداف الأطفال والنساء.
  • مطالبة فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي والمقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب والصحة والأرض الفلسطينية المحتلة بمتابعة الحالات الفردية والأنماط الموثقة وطلب زيارات قطرية دون تأخير.
  • إدراج أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بصورة منهجية في تقارير الأمين العام والمفوض السامي والهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان، مع بيانات مصنفة حسب الجنس والعمر والوضع القانوني ومكان الاحتجاز.
  • دعم التحقيق الدولي المستقل وحفظ الأدلة المتعلقة بالوفيات والتعذيب والعنف الجنسي والاختفاء القسري والحرمان من العلاج، وضمان حماية الضحايا والشهود وأفراد العائلات المتعاونين مع الآليات الدولية.
  • مطالبة مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة باتخاذ تدابير متابعة قابلة للقياس، تتضمن الوصول المستقل إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، وجدولًا زمنيًا للإبلاغ عن التنفيذ.

رابعًا: إلى الدول الأطراف والجهات القضائية

  • الوفاء بالالتزام باحترام القانون الدولي الإنساني وضمان احترامه، واستخدام القنوات الدبلوماسية والقانونية للضغط من أجل وقف التعذيب والاحتجاز التعسفي وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول الكامل.
  • ضمان ألا تسهم المساعدات أو المعدات أو أشكال التعاون الأمني في الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز، ومراجعة أي تعاون تتوافر بشأنه مخاطر جدية، ووقف النقل أو الدعم متى تعذر منع استخدامه في ارتكاب انتهاكات جسيمة.
  • فتح تحقيقات جنائية وطنية، حيثما توافرت الولاية، في جرائم التعذيب والاختفاء القسري والحرمان غير المشروع من الحرية والجرائم الدولية الأخرى، استنادًا إلى الاختصاص الإقليمي أو الشخصي أو العالمي.
  • دعم عمل المحكمة الجنائية الدولية والتعاون الكامل معها، بما يشمل حفظ الأدلة وتنفيذ طلبات التعاون وحماية الشهود وعدم عرقلة التحقيقات أو ملاحقة المتعاونين معها.
  • فرض تدابير مساءلة محددة الهدف على الأفراد والجهات التي تثبت مسؤوليتها عن الانتهاكات الجسيمة، وضمان حق الضحايا في الانتصاف والتعويض والتأهيل وجبر الضرر.

خامسًا: إلى مؤسسات الأسرى ومنظمات حقوق الإنسان

  • توحيد منهجيات الرصد والتعريفات وقواعد احتساب حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال، مع بيان مصادر الأرقام وفترة الرصد وحدود البيانات وتجنب الازدواجية بين المؤسسات.
  • الفصل بوضوح في قواعد البيانات والتقارير بين موطن المعتقل ومكان تنفيذ الاعتقال؛ وتخصيص سجل مستقل للاعتقالات المنفذة داخل قطاع غزة يوضح عدد الحالات المعلومة وطبيعتها وفجوات المعلومات، دون خلطها بعمال غزة المعتقلين في الضفة الغربية.
  • توثيق التعذيب والإصابات والحرمان الطبي والاختفاء القسري وفق بروتوكولات مهنية موحدة، مع الحصول على الموافقة المستنيرة وحماية الخصوصية وسلسلة حيازة الأدلة.
  • إنشاء آلية تنسيق عاجلة لتتبع المفقودين والمحتجزين من قطاع غزة وتبادل المعلومات الموثقة والتحقق من الأسماء ومنع التكرار، مع إحالة الحالات الحرجة إلى الجهات الطبية والقانونية المختصة.
  • إجراء فحوص طبية ونفسية مستقلة للمفرج عنهم، وتوثيق الإصابات وفقدان الوزن والآثار الممتدة للاحتجاز، وربط الناجين بخدمات العلاج والتأهيل والدعم القانوني والاجتماعي.
  • إحالة الملفات المستوفية لمعايير التوثيق إلى آليات الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية والسلطات القضائية الوطنية المختصة، ومتابعة مآلات الإحالات وتحديث الضحايا وعائلاتهم ضمن حدود السرية.
  • تطوير نشرات إحصائية دورية مصنفة حسب العمر والجنس والمحافظة أو الموطن ومكان الاعتقال والوضع القانوني والحالة الصحية، وإرفاق كل تحديث بملاحظة منهجية تبيّن ما هو مؤكد وما يزال قيد التحقق.

 

الخاتمة

تؤكد مؤشرات تموز/يوليو 2026 أن منظومة الاعتقال الإسرائيلية واصلت التوسع خارج السجون والتشدد داخلها. فقد ارتفعت الاعتقالات الشهرية بنسبة 35.2%، وبقي آلاف الفلسطينيين رهن الاعتقال الإداري أو ضمن أطر استثنائية، بينما استمرت أنماط القمع والعزل والتجويع والإهمال الطبي والحرمان من الرقابة المستقلة.

ولا يمكن فصل الأرقام عن آثارها الإنسانية: أطفال يخضعون لجراحات خطيرة وهم محتجزون، وجرحى يفقدون أطرافهم، ومرضى يُعادون إلى السجون قبل استكمال العلاج، وأسيرات يواجهن المرض والعزل والاعتداء، وعائلات لا تعرف أماكن وجود أبنائها، ومفرج عنهم يصلون مباشرة إلى المستشفيات.

تثبت هذه الوقائع أن حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ليست مسألة إنسانية مؤقتة، بل التزام قانوني دولي عاجل. ويقتضي الوفاء به فتح أماكن الاحتجاز أمام الرقابة المستقلة، ووقف التعذيب والاحتجاز التعسفي، وضمان الرعاية الصحية وصون الكرامة، وإجراء تحقيقات فعالة، ومساءلة المسؤولين، ومنع الإفلات من العقاب.

 

المراجع ومصادر المعلومات

استند التقرير إلى بيانات الرصد التي وثقتها الهيئة وإلى المصادر الآتية:

  1. نادي الأسير: "630 حالة اعتقال في الضفة بما فيها القدس خلال تموز" – وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 4 آب/أغسطس 2026.
  2. "ورقة حقائق نادي الأسير حول النصف الأول من 2026 وأحدث الأرقام" – الجزيرة نت، 28 تموز/يوليو 2026.
  3. أطباء لحقوق الإنسان: حياة الدكتور حسام أبو صفية في خطر شديد – وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 4 تموز/يوليو 2026.
  4. 4.       نادي الأسير: "استخدام الرصاص المطاطي ضد الأسرى" – وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 20 تموز/يوليو 2026.
  5. هيئة شؤون الأسرى والمحررين: تردٍّ في الأوضاع الصحية والمعيشية لأسرى النقب – وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 26 تموز/يوليو 2026.
  6. هيئة شؤون الأسرى والمحررين: أوضاع الأسيرات في الدامون – وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 20 تموز/يوليو و2 آب/أغسطس 2026.
  7. اللجنة الدولية للصليب الأحمر: تسهيل نقل 60 معتقلًا أُفرج عنهم إلى مجمع ناصر الطبي – وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 27 تموز/يوليو 2026.
  8. الإفراج عن الأسير أحمد خضر من مخيم قلنديا بعد 25 عامًا – وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 26 تموز/يوليو 2026.
  9. الطفل محمد حميد والأسير الجريح مالك جبريل – وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 30 تموز/يوليو 2026.
  10. بعد إلغاء منعها.. إسرائيل تقيّد زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين" – وكالة الأناضول، نقلًا عن صحيفة "هآرتس"، 12 تموز/يوليو 2026.

المراجع القانونية الدولية:

  1. اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 – اللجنة الدولية للصليب الأحمر
  2. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان
  3. اتفاقية مناهضة التعذيب – مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان
  4. اتفاقية حقوق الطفل – مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان
  5. قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء – قواعد نيلسون مانديلا
  6. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية