الملخص التنفيذي
يوثّق هذا التقرير أبرز المؤشرات الإحصائية والتطورات الحقوقية المتعلقة بأوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين خلال شهر تموز/يوليو 2026، ويقارنها بمؤشرات يونيو/حزيران، استنادًا إلى أحدث البيانات المنشورة حتى 4 آب/أغسطس 2026 وإلى بيانات الرصد التفصيلي التي أجرتها الهيئة.
|
النتيجة الإحصائية الأبرز سُجلت 630 حالة اعتقال وإعادة اعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس خلال تموز/يوليو، مقابل 466 حالة في يونيو/حزيران؛ أي بزيادة مقدارها 164 حالة ونسبتها 35.2%. شملت الحصيلة 15 عاملًا من قطاع غزة اعتُقلوا أثناء وجودهم في الضفة، ولذلك يَرِد بند غزة في التوزيع بوصفه موطن هؤلاء المعتقلين ضمن حصيلة الضفة. ولا يمثل هذا البند حصرًا للاعتقالات المنفذة داخل القطاع، التي وردت بشأنها معلومات متفرقة دون بيانات كافية عن عددها أو طبيعتها. |
وبلغ عدد أوامر الاعتقال الإداري الجديدة والمجددة التي رصدتها تضامن 412 أمرًا، مقابل 554 أمرًا في يونيو/حزيران، بانخفاض عددي مقداره 142 أمرًا ونسبته 25.6%. ولا يغيّر هذا الانخفاض الشهري من اتساع الظاهرة؛ إذ بلغ عدد المعتقلين الإداريين القابعين فعليًا في السجون 3,198 معتقلًا وفق أحدث تحديث عام منشور.
وحتى مطلع آب/أغسطس 2026، بقي إجمالي الأسرى والمعتقلين عند مستوى يتجاوز 9,400، بينهم نحو 370 طفلًا و92 أسيرة، إضافة إلى 1,358 معتقلًا من قطاع غزة تصنّفهم السلطات الإسرائيلية تحت مسمى «المقاتلين غير الشرعيين». كما تشير البيانات التفصيلية إلى وجود أسيرتين حاملتين وحالات مرضية شديدة الخطورة بين الأسيرات.
وتكشف الوقائع الموثقة خلال الشهر استمرار أنماط الضرب واستخدام الرصاص المطاطي وغاز الفلفل والعزل الانفرادي، والحرمان من العلاج والغذاء الكافي ومواد النظافة والتهوية، وانتشار الجرب والفطريات، وفرض قيود على الصلاة والمصاحف والخروج إلى الساحة، إلى جانب تعطيل الرقابة الإنسانية المستقلة وتقييد زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
برزت خلال الشهر حالات صحية خطيرة، من بينها الدكتور حسام أبو صفية، والطفل محمد موسى سليمان حميد، والأسير الجريح مالك هاني جبريل، وغسان زواهرة، ورياض النمورة، وياسين الكركري، وعدد من الأسيرات المريضات. كما رصدت البيانات الإفراج عن 156 معتقلًا من قطاع غزة ونقل كثير منهم إلى المستشفيات فور وصولهم، بما يعكس الأثر الجسدي المباشر للاحتجاز.
منهجية التقرير وملاحظات قراءة الأرقام
اعتمد التقرير منهجية توثيقية تجمع بين الرصد الإحصائي والتحليل الحقوقي. وشملت مصادره المتابعة اليومية، والبيانات الصادرة عن نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، وتقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمصادر الحقوقية والإعلامية ذات الصلة.
نطاق الرصد والتحديث الزمني:
ملاحظات لازمة لقراءة المؤشرات:
أولًا: المؤشرات الإحصائية العامة
تكشف أحدث البيانات المتاحة حتى مطلع آب/أغسطس 2026 استمرار ارتفاع أعداد الأسرى والمعتقلين وتعدد الأطر القانونية المستخدمة لاحتجازهم:
|
المؤشر |
العدد/الوصف |
|
إجمالي الأسرى والمعتقلين |
أكثر من 9,400 |
|
السجون ومراكز التوقيف والتحقيق |
23 مركزًا |
|
الأسيرات |
92 أسيرة؛ وتشير البيانات التفصيلية إلى وجود حاملتين |
|
الأطفال والقاصرون |
نحو 370 طفلًا |
|
المعتقلون الإداريون |
3,198 |
|
المحكومون بالمؤبد |
117 |
|
المحكومون بأحكام مختلفة |
1,474 |
|
الموقوفون/قيد المحاكمة |
3,293 |
|
معتقلو غزة المصنفون «مقاتلين غير شرعيين» |
1,358 |
|
شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم |
328 |
|
الوفيات في الاحتجاز منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 |
أكثر من 100 حالة؛ أُعلن عن هوية 90 منها وفق المعطيات المنشورة |
|
الأسرى المرضى |
المئات؛ بينهم حالات مزمنة وخطيرة |
المصدر: أحدث تحديث عام لنادي الأسير وهيئة الأسرى والمحررين، وبيانات الرصد التفصيلية التي أجرتها الهيئة. تختلف تواريخ تحديث بعض الفئات الفرعية، ولذلك تُقرأ مع الملاحظات المنهجية.
ثانيًا: المقارنة بين يونيو/حزيران وتموز/يوليو 2026
|
المؤشر |
يونيو 2026 |
تموز 2026 |
التغير/القراءة |
|
إجمالي الأسرى والمعتقلين |
أكثر من 9,400 |
أكثر من 9,400 |
ثبات عند مستوى مرتفع |
|
السجون ومراكز الاحتجاز |
23 |
23 |
دون تغير في الرقم المتاح |
|
الأسيرات |
99 |
92 |
-7 (-7.1%) |
|
الأطفال والقاصرون |
أكثر من 350 |
نحو 370 |
اتجاه صاعد؛ لا نسبة دقيقة |
|
المعتقلون الإداريون |
أكثر من 3,244 |
3,198 |
انخفاض عددي مع بقاء الظاهرة واسعة |
|
المحكومون بالمؤبد |
115 |
117 |
+2 (+1.7%) |
|
المحكومون بأحكام مختلفة |
1,421 |
1,474 |
+53 (+3.7%) |
|
الموقوفون/قيد المحاكمة |
3,314 |
3,293 |
-21 (-0.6%) |
|
معتقلو غزة/«المقاتلون غير الشرعيين» |
1,320 |
1,358 |
+38 (+2.9%) |
|
شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم |
326 |
328 |
+2 (+0.6%) |
|
الاعتقالات وإعادة الاعتقال الشهرية |
466 |
630 |
+164 (+35.2%) |
|
أوامر الاعتقال الإداري الجديدة والمجددة |
554 |
412 |
-142 (-25.6%) |
|
قراءة المقارنة الانخفاض في عدد الأوامر الإدارية الشهرية لا يعني انحسار الاعتقال الإداري؛ فعدد المحتجزين إداريًا بقي عند 3,198. وفي المقابل، تمثل زيادة الاعتقالات الشهرية بنسبة 35.2% أبرز تحوّل عددي، بالتزامن مع ارتفاع معتقلي غزة المصنفين "مقاتلين غير شرعيين" وزيادة أعداد الأطفال في التحديث العام. |
ثالثًا: الاعتقالات - تموز/يوليو 2026
بلغ إجمالي حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال 630 حالة. وتُظهر الأرقام تركّزًا واضحًا في نابلس والخليل وطولكرم وجنين وقلقيلية، التي استحوذت مجتمعة على 515 حالة، أي نحو 81.7% من الحصيلة الشهرية.
|
المحافظة/الفئة |
العدد |
النسبة من الإجمالي |
|
نابلس |
196 |
31.1% |
|
الخليل |
96 |
15.2% |
|
طولكرم |
87 |
13.8% |
|
جنين |
70 |
11.1% |
|
قلقيلية |
66 |
10.5% |
|
بيت لحم |
34 |
5.4% |
|
رام الله والبيرة |
33 |
5.2% |
|
القدس |
15 |
2.4% |
|
غزة - عمال اعتُقلوا في الضفة |
15 |
2.4% |
|
طوباس |
8 |
1.3% |
|
سلفيت |
6 |
1.0% |
|
أريحا |
4 |
0.6% |
|
الإجمالي |
630 |
100% |
ملاحظة منهجية: يرد بند غزة في هذا الجدول للدلالة على موطن 15 عاملًا من القطاع اعتُقلوا أثناء وجودهم في الضفة الغربية. ولا يمثل هذا البند حصرًا للاعتقالات المنفذة داخل قطاع غزة؛ إذ وردت معلومات عن اعتقالات متفرقة داخل القطاع، دون توافر بيانات كافية تسمح بتحديد عددها أو طبيعتها أو تصنيفها.
الفئات المستهدفة:
|
الفئة |
المعطيات المتاحة |
|
الأطفال |
28 طفلًا، بينهم طفل جريح وطفل من ذوي الإعاقة |
|
النساء |
13 امرأة، بينهن زوجة أسير وممرضة |
|
الأسرى المحررون |
55 أسيرًا محررًا أعيد اعتقالهم |
|
الفئات الصحية والتعليمية والدينية |
طبيب، ومدرسان، وثلاثة شيوخ، وأربعة جرحى، وشخص من ذوي الإعاقة |
|
الصحافة والعمل |
صحفيان، وسائقان، و15 عاملًا، ورئيس نقابات العمال |
|
الطلبة |
ثلاثة من طلبة الثانوية العامة وطالب جامعي |
|
الهيئات المحلية |
رئيس بلدية ورئيس بلدية سابق |
|
كبار السن |
ثلاثة مسنين |
|
الاستهداف العائلي |
شاب ووالده، وأربع حالات اعتقال لأشقاء، وثلاثة آباء لشهداء، ووالد لثلاثة أسرى |
تؤكد هذه الفئات أن الاعتقال لم يقتصر على فئة بعينها في وقائع محددة، بل طال شرائح اجتماعية ومهنية وعائلية واسعة، بما في ذلك الأطفال والنساء والطلبة والعاملون والقيادات المحلية والأسرى المحررون وأقارب المعتقلين والشهداء.
رابعًا: الاتجاهات العامة خلال الشهر
تكشف هذه الاتجاهات تداخل مسارين متوازيين: توسيع الاعتقال خارج السجون، وتشديد البيئة العقابية داخلها. ويؤدي هذا التداخل إلى تحويل سلب الحرية إلى منظومة أوسع تمس الجسد والصحة والعائلة والحق في الدفاع والرقابة المستقلة.
خامسًا: أنماط الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز
أفادت البيانات الواردة من سجن النقب بتكرار عمليات القمع ورشّ غاز الفلفلوالإهانات والألفاظ الجنسية، والحرمان المطول من "الفورة"، ومصادرة المصاحف، ونقص مواد النظافة وأدوات الحلاقة والملابس، وسوء الطعام وانتشار الجرب والفطريات والحساسية. كما وردت إفادة عن الاعتداء على المصابين بالجرب بالضرب على مواضع الدمامل، بما يفاقم النزيف والألم.
وفي جانوت، تحوّل إلغاء الخروج إلى الساحة إلى عقوبة جماعية متكررة، مع خفض حصة الخبز إلى أربع قطع من الخبز المحمّص يوميًا، واستمرار انتشار الجرب وغياب العلاج، وسحب المصاحف وفرض قيود على الصلاة. وتؤدي هذه الممارسات مجتمعة إلى الإخلال بالحد الأدنى من الغذاء والنظافة والصحة والحق في ممارسة الشعائر الدينية.
وثقت المؤسسات المختصة خلال تموز/يوليو توسعًا في استخدام الرصاص المطاطي ضد الأسرى، وما نتج عنه من نزيف وإصابات استدعت عمليات جراحية. وشملت الوقائع إصابة الأسير غسان إبراهيم زواهرة بثلاث إصابات قرب الركبة وما أعقبها من تراجع قدرته على الحركة، إضافة إلى إطلاق رصاصة مطاطية على ساق الأسير مروان البرغوثي داخل السجن.
كما وردت إفادة شديدة الخطورة عن خلع أظافر أسير في سجن النقب باستخدام أداة معدنية لإجباره على الاعتراف، ثم الاعتداء عليه للضغط من أجل سحب شكواه. تتطلب هذه الإفادة تحقيقًا مستقلًا وفوريًا وحماية الأسير من الانتقام، لأن الأفعال الموصوفة، إذا ثبتت، تقع تندرج ضمن الأفعال المشمولة بالحظر المطلق للتعذيب.
تشير أحدث البيانات العامة إلى احتجاز 92 أسيرة. وتفيد المعلومات التفصيلية بوجود حاملتين بعد الإفراج عن الأسيرة أمينة الطويل، إلى جانب أربع أسيرات يعانين من أمراض خطيرة: فداء عساف وسهير زعاقيق المصابتان بالسرطان، وعبير عودة التي تعاني مضاعفات في الجهاز الهضمي وكتلًا في المعدة، وفاطمة يوسف المصابة بالتهاب الكبد الوبائي. كما تعاني فردوس طناطرة إعاقة، وتعاني سلوى غوادة من مرض الزهايمر، فيما تُحتجز قاصرتان في غرفة منفصلة.
ووثقت البيانات اعتداءات على خمس أسيرات في العزل شملت الضرب والركل والصعود على الأجساد والتقييد المؤلم، ما أدى إلى فقدان إحداهن الوعي، مع استخدام المياه الباردة بعد الإغماء. وتواجه الأسيرات كذلك نقص الطعام والنظافة والملابس، والرقابة بالكاميرات، وتشديد التفتيش والعزل المتكرر.
|
الحالة |
المعطيات الصحية الأساسية |
|
الدكتور حسام أبو صفية |
استمرار احتجازه في قسم "ركيفت" تحت الأرض، مع إفادات عن الضرب والعزل وفقدان الوزن وصعوبة التنفس والإصابات؛ ونقل عنه طلبه العمل بأي وسيلة لإخراجه من المكان. |
|
الطفل محمد موسى سليمان حميد |
خضع لعملية قلب مفتوح بعد تدهور خطير، دون تمكين عائلته من زيارته أو الحصول المباشر على معلومات كافية، ولا تزال حالته بحاجة إلى علاج مكثف. |
|
مالك هاني جبريل |
أُصيب بالرصاص قبل اعتقاله، خضع لعملية جراحية انتهت ببتر قدمه اليمنى في ظل استمرار احتجازه. |
|
رياض النمورة |
يعاني أمراض القلب والسكري والضغط، وتعرض لجلطة قلبية، وأُعيد إلى السجن بعد أربعة أيام من العلاج رغم حاجته إلى متابعة متخصصة. |
|
غسان إبراهيم زواهرة |
تعرض لإطلاق رصاص داخل السجن، ونُقل للعلاج ثم أُعيد إلى الاحتجاز مع تراجع قدرته على الحركة وفقدان شديد في الوزن وفق إفادة عائلته. |
|
ياسين حلمي الكركري |
تعرض لجلطتين قلبيتين وكسور في القفص الصدري وإصابات في منطقتي الطحال والكلى، مع تأخر نقله إلى المستشفى. |
|
عبير محمود عودة وفاطمة يوسف |
فقدان كبير للوزن وتفاقم أمراض خطيرة في ظل نقص العلاج والغذاء الخاص والمتابعة الطبية. |
تكشف هذه الحالات نمطًا يتجاوز التأخر الفردي في العلاج إلى حرمان متكرر من الفحص والتشخيص والإحالة والمتابعة والأدوية والغذاء الطبي. وتقع على سلطة الاحتجاز مسؤولية توفير مستوى رعاية مماثل لما هو متاح في المجتمع، مع استقلال الطواقم الطبية وتوثيق الإصابات والإبلاغ عنها.
نُقل إلى العزل في جانوت عدد من أصحاب الأحكام المؤبدة وقيادات الحركة الأسيرة، بينهم حسن سلامة وعبد الله البرغوثي ومحمود عطا الله ومهند شريم وحمدي قرعان ورزق الرجوب. وأشارت البيانات إلى وجود نحو 18 أسيرًا في عزل جانوت، مع نقل متكرر بين مجدو وجانوت يعرقل زيارات المحامين ويضاعف الضغط النفسي. كما نُقل بلال البرغوثي مجددًا إلى العزل في جانوت في ظل فقدان شديد للوزن وأمراض مزمنة.
وترافقت إجراءات العزل مع مصادرة المصاحف أو تقليص عددها، وفرض قيود على الصلاة والتكبير، والحرمان من الخروج إلى الساحة. وتمس هذه القيود الحق في الدين والكرامة، ولا يجوز استخدامها كعقوبة جماعية أو وسيلة لإخضاع المحتجزين.
أفادت المصادر بإغلاق نوافذ الغرف بألواح حديدية، ومصادرة المراوح منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ورفض إعادة وسائل التهوية رغم موجات الحر. ومع الاكتظاظ والنوم على الأرض وتقليص "الفورة"، بات الأسرى يلجؤون إلى تبليل الملابس والأغطية بالماء للتخفيف من الحرارة. ويعرّض هذا الوضع المرضى وكبار السن والأطفال بوجه خاص للإجهاد الحراري وضيق التنفس.
كشفت تقارير منشورة عن تعليمات تقصر الزيارة على مرة كل ثلاثة أشهر، وتطلب قائمة مسبقة لا تتجاوز خمسة أسرى، وتحدد اللقاء بثلاثين دقيقة قابلة للتقليص، مع استبعاد فئات من الزيارة ومنع الفحوص الطبية واللقاءات الخاصة. وتأتي هذه القيود رغم الحكم القضائي الذي اعتبر استمرار المنع غير قانوني.
يؤدي استمرار المنع أو فرض قيود تُفرغ الزيارة من مضمونها إلى عزل الأسرى عن إحدى أهم ضمانات الوقاية من التعذيب وسوء المعاملة، ويحرم العائلات من معلومات موثوقة عن أماكن الاحتجاز والأوضاع الصحية والقانونية.
سادسًا: الاعتقال الإداري كأداة احتجاز مفتوح
رصدت البيانات خلال تموز/يوليو 412 أمرًا بالاعتقال الإداري، جديدًا أو مجددًا، مقابل 554 في يونيو/حزيران. وعلى الرغم من الانخفاض العددي الشهري، بقي 3,198 شخصًا رهن الاعتقال الإداري عند مطلع آب/أغسطس، بما يؤكد استمرار استخدام الاحتجاز دون تهمة أو محاكمة على نطاق واسع.
حالات دالة:
يحرم الاعتقال الإداري المحتجز من معرفة الأدلة الكاملة ومواجهتها، ويجعل الطعن الفعلي في قانونية الاحتجاز بالغ الصعوبة، خصوصًا مع الاعتماد على مواد سرية وتجديد الأوامر مرات متتالية. ويشكل استخدامه ضد الأطفال والنساء والمرضى والأسرى المحررين مساسًا أشد بالحق في الحرية والأمان الشخصي وضمانات المحاكمة العادلة.
سابعًا: الأحكام العسكرية والقيود القضائية
|
الحالة |
القرار/المسار |
|
ربيع عصفور "أبو النواس" |
السجن الفعلي تسع سنوات وغرامة 60 ألف شيكل بعد توقيف امتد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019؛ وكان قد خضع لعزل انفرادي طويل. |
|
نظمي محمد أبو بكر |
تأجيل النطق بالحكم بعد ست سنوات من الاعتقال وأكثر من 85 جلسة ومحاكمة تضمنت أكثر من 140 شهادة، مع مطالبة النيابة بالسجن المؤبد وتعويضات مالية كبيرة. |
|
مصعب بصبوص وعبد الرحمن النتشة ويحيى النتشة |
الإفراج المشروط بالحبس المنزلي، وكفالة نقدية 6 آلاف شيكل وتوقيع كفالة مالية بقيمة 12 ألف شيكل، بعد اعتقالهم في البلدة القديمة بالقدس. |
تدل هذه الحالات على طول أمد المحاكمات، وارتفاع الغرامات والكفالات، واستخدام الحبس المنزلي والعزل وإطالة التوقيف ضمن منظومة تقوّض اليقين القانوني والحق في محاكمة عادلة خلال مدة معقولة، مع حماية خاصة واجبة للأطفال.
ثامنًا: الإفراجات وآثار الاحتجاز
وفقًا لبيانات الرصد التي أجرتها "تضامن"، أُفرج خلال تموز/يوليو عن 156 معتقلًا من قطاع غزة، ووصلوا عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح ومجمع ناصر الطبي في خان يونس، وظهرت على كثير منهم آثار التعب والهزال والتعذيب والتجويع. ومن بين الدفعات المنشورة نُقل 16 محررًا إلى مستشفى شهداء الأقصى في 19 تموز، و60 معتقلًا مفرجًا عنهم إلى مجمع ناصر في 27 تموز.
|
الحالة/الفئة |
المعطيات الأساسية |
|
أحمد حسين خضر |
الإفراج بعد إتمام محكومية مدتها 25 عامًا، عقب تنقله بين عدة سجون. |
|
156 معتقلًا من غزة |
نقل عدد كبير منهم إلى المستشفيات فور الإفراج لإجراء الفحوص وتلقي الرعاية الأولية. |
إن نقل أعداد كبيرة من المفرج عنهم مباشرة إلى المستشفيات ليس مجرد إجراء لوجستي، بل مؤشر توثيقي على الضرر الصحي المتراكم أثناء الاحتجاز. ويقتضي ذلك فحوصًا مستقلة، وتوثيق الإصابات وفقدان الوزن والآثار النفسية، وتوفير العلاج والتأهيل وجبر الضرر.
تاسعًا: الوفيات وحجب المصير
بلغ العدد التراكمي لشهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم 328 وفق مؤسسات الأسرى. ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أفادت المعطيات المنشورة باستشهاد أكثر من 100 أسير، أُعلن عن هوية 90 منهم، في حين ما يزال مصير عدد من معتقلي قطاع غزة محجوبًا.
معتقلو غزة وحجب المعلومات
أعلنت مؤسسات الأسرى تلقي ردود من الجيش الإسرائيلي بشأن أماكن احتجاز 14 معتقلًا من قطاع غزة، بينما بقي عدد كبير من المعتقلين رهن الإخفاء القسري أو حجب المعلومات. كما تشير البيانات إلى استمرار احتجاز 43 أسيرًا من القطاع انتهت محكوميات بعضهم، فيما تنتهي محكوميات آخرين تباعًا حتى نهاية 2026، مع خشية استمرار احتجازهم دون سند جديد واضح.
يترتب على حجب المصير أو مكان الاحتجاز خطر متزايد للتعذيب وسوء المعاملة والوفاة، ويُحرم المحتجز من التواصل مع محاميه وعائلته، كما تُحرم العائلة من الحق في الحقيقة. أما استمرار الاحتجاز بعد انقضاء مدة الحكم فيشكل حرمانًا من الحرية دون أساس قانوني ويستوجب الإفراج الفوري والتحقيق في المسؤولية.
عاشرًا: الإطار القانوني
تُلزم اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المواد 27 و32 و33 و76 و116، باحترام الكرامة والمعاملة الإنسانية، وتحظر التعذيب والعقوبات الجماعية، وتنظم مكان الاحتجاز وظروفه واتصال المعتقلين بعائلاتهم. كما تحظر المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف العنف ضد الحياة والسلامة البدنية، والتعذيب، والمعاملة القاسية، والاعتداء على الكرامة الشخصية.
تكفل المواد 6 و7 و9 و10 و14 و17 و23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحياة، وحظر التعذيب، والحرية والأمان، والمعاملة الإنسانية، والمحاكمة العادلة، والخصوصية، وحماية الأسرة. وتُلزم اتفاقية مناهضة التعذيب بمنع التعذيب، وإجراء تحقيق سريع ونزيه، وحماية مقدمي الشكاوى، وضمان الإنصاف.
توجب اتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما المواد 3 و24 و37 و40، مراعاة المصلحة الفضلى للطفل، وضمان الرعاية الصحية، وألا يُستخدم الاحتجاز إلا كملاذ أخير ولأقصر مدة مناسبة، مع احترام الكرامة وضمانات العدالة. وتكمل قواعد بانكوك هذه الحماية بالنسبة للنساء، وبخاصة الحوامل والمريضات، من حيث الخصوصية والصحة والحماية من العنف والإذلال.
تؤكد قواعد نيلسون مانديلا احترام الكرامة الإنسانية، وتضع معايير الإيواء والنظافة والغذاء والتهوية والرعاية الصحية والانضباط والعزل واستخدام القوة والتقييد والتواصل مع العالم الخارجي والتحقيق في الوفيات والإصابات الخطيرة. ويتعارض الحرمان من العلاج والغذاء الكافي والتهوية والنظافة، والعزل المطول، واستخدام القوة غير الضرورية، مع هذه المعايير.
تشكل أعمال التعذيب والمعاملة القاسية والحرمان غير المشروع من الحرية والاختفاء القسري جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية متى استوفت العناصر والسياق والعتبات القانونية المنصوص عليها في نظام روما الأساسي. ويستلزم ذلك حفظ الأدلة والتحقيق المستقل وتحديد المسؤوليات الفردية على المستويات المباشرة والقيادية.
التوصيات
أولًا: إلى السلطات الإسرائيلية وإدارة السجون
ثانيًا: إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر
ثالثًا: إلى الأمم المتحدة وآلياتها
رابعًا: إلى الدول الأطراف والجهات القضائية
خامسًا: إلى مؤسسات الأسرى ومنظمات حقوق الإنسان
الخاتمة
تؤكد مؤشرات تموز/يوليو 2026 أن منظومة الاعتقال الإسرائيلية واصلت التوسع خارج السجون والتشدد داخلها. فقد ارتفعت الاعتقالات الشهرية بنسبة 35.2%، وبقي آلاف الفلسطينيين رهن الاعتقال الإداري أو ضمن أطر استثنائية، بينما استمرت أنماط القمع والعزل والتجويع والإهمال الطبي والحرمان من الرقابة المستقلة.
ولا يمكن فصل الأرقام عن آثارها الإنسانية: أطفال يخضعون لجراحات خطيرة وهم محتجزون، وجرحى يفقدون أطرافهم، ومرضى يُعادون إلى السجون قبل استكمال العلاج، وأسيرات يواجهن المرض والعزل والاعتداء، وعائلات لا تعرف أماكن وجود أبنائها، ومفرج عنهم يصلون مباشرة إلى المستشفيات.
تثبت هذه الوقائع أن حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ليست مسألة إنسانية مؤقتة، بل التزام قانوني دولي عاجل. ويقتضي الوفاء به فتح أماكن الاحتجاز أمام الرقابة المستقلة، ووقف التعذيب والاحتجاز التعسفي، وضمان الرعاية الصحية وصون الكرامة، وإجراء تحقيقات فعالة، ومساءلة المسؤولين، ومنع الإفلات من العقاب.
المراجع ومصادر المعلومات
استند التقرير إلى بيانات الرصد التي وثقتها الهيئة وإلى المصادر الآتية:
المراجع القانونية الدولية: