من خطاب الكراهية إلى سياسة العقاب، تحليل حقوقي للتصريحات الإسرائيلية المحرضة ضد الفلسطينيين والأسرى منذ تولي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي



فهرس المحتويات

الملخص التنفيذي........................................................................................................................................ 03

النتائج الرئيسية............................................................................................................................................ 05

المقدمة............................................................................................................................................................ 06

المنهجية......................................................................................................................................................... 07

الفصل الأول: خطاب الكراهية في القانون الدولي....................................................................... 08

الفصل الثاني: الخطاب الإسرائيلي الرسمي بوصفه بيئة ممكّنة للعنف.......................... 15

الفصل الثالث: إيتمار بن غفير ومصلحة السجون من خطاب الكراهية إلى سياسة التجويع والإذلال............................................................................................................................................ 23

الفصل الرابع: تصريحات نتنياهو وغالانت وسموتريتش وهرتسوغ وإلياهو وغيرهم.... 38

الفصل الخامس: من الخطاب إلى الانتهاك، الأسرى الفلسطينيون نموذجًا..................... 48

الفصل السادس: المسؤولية القانونية الدولية.............................................................................. 57

التوصيات........................................................................................................................................................ 68

الخاتمة............................................................................................................................................................ 78

ملحق: خط زمني موجز لتصريحات وإجراءات إيتمار بن غفير بشأن الأسرى................. 80

المراجع ومصادر المعلومات.................................................................................................................. 84

 

 

 

 

الملخص التنفيذي

تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن، بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، أن الخطاب الصادر عن عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين منذ نهاية عام 2022، ولا سيما إيتمار بن غفير وبنيامين نتنياهو ويوآف غالانت وبتسلئيل سموتريتش وإسحاق هرتسوغ وعميحاي إلياهو، لم يعد مجرد خطاب سياسي متطرف أو تعبير عدائي معزول، بل أصبح جزءًا من بيئة رسمية تجرّد الفلسطينيين من إنسانيتهم، وتبرر العقاب الجماعي، وتمنح غطاءً سياسيًا ولغويًا لانتهاكات جسيمة في السجون الإسرائيلية، وفي غزة والضفة الغربية.

ويكتسب هذا التقرير أهميته من أن اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 حزيران/يونيو من كل عام بموجب القرار A/RES/75/309، لا يقتصر على رفض العبارات العنصرية أو التمييزية، بل يسلط الضوء على العلاقة بين الخطاب التحريضي ومخاطر العنف والتمييز والانتهاكات الواسعة، ولا سيما عندما يصدر الخطاب عن مسؤولين يمتلكون سلطة فعلية على الجيش أو الشرطة أو السجون أو السياسات العامة.

يركز التقرير بصورة خاصة على إيتمار بن غفير، بوصفه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المسؤول سياسيًا عن مصلحة السجون الإسرائيلية، وعلى العلاقة بين خطابه العلني تجاه الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وبين الإجراءات العقابية التي طالت الغذاء، والزيارات، والكانتينا، والاستحمام، والتعليم، والعلاج، وشروط الاحتجاز الأساسية. فقد وثقت مصادر إسرائيلية وحقوقية وصحفية قرارات وتصريحات منسوبة إلى بن غفير بشأن تقليص وقت الاستحمام، وتقليص الزيارات، ووقف أو تقييد الكانتينا، والتأكيد على إبقاء الأسرى عند "الحد الأدنى من الحد الأدنى” من الغذاء.

وتعتبر تضامن أن خطورة هذا الخطاب لا تكمن في قسوته اللفظية وحدها، بل في صدوره عن مسؤولين يملكون سلطة مباشرة أو غير مباشرة على حياة الفلسطينيين وحقوقهم. فحين يصف وزير الدفاع الفلسطينيين بأنهم "حيوانات بشرية"، أو يدعو وزير إلى "محو" بلدة فلسطينية، أو يتحدث مسؤول عن حرمان الأسرى من الطعام والزيارات، فإن الخطاب لا يبقى في نطاق التعبير السياسي، بل يتحول إلى عنصر في إنتاج بيئة تسمح بالتجويع، والتعذيب، والإذلال، والحرمان من الضمانات الأساسية.

ويتوقف التقرير عند نماذج إضافية تكشف اتساع خطاب بن غفير من إدارة شروط الاحتجاز داخل السجون إلى تحويل الأسرى والمعتقلين والنشطاء المدنيين إلى موضوع للإذلال العلني والتهديد السياسي. وتشمل هذه النماذج دعواته المتكررة إلى إقرار عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وتصريحاته المنقولة بشأن إطلاق النار على الأسرى بدل تحسين ظروف احتجازهم، ومقترحه بإنشاء منشأة احتجاز محاطة بالتماسيح، فضلًا عن الفيديو الذي ظهر فيه أمام نشطاء أسطول الحرية/أسطول كسر الحصار بعد احتجازهم، مستخدمًا خطابًا يساوي بين العمل المدني التضامني و"الإرهاب".

وترى تضامن أن هذه الوقائع لا تمثل حوادث خطابية منفصلة، بل تعكس نمطًا واحدًا يقوم على نزع الحماية القانونية والإنسانية عن كل من يقع تحت السيطرة الإسرائيلية، سواء كان أسيرًا فلسطينيًا، أو معتقلًا من غزة، أو ناشطًا دوليًا مشاركًا في مهمة إنسانية. ويكشف هذا النمط كيف يتحول خطاب الكراهية من لغة سياسية إلى أداة لإنتاج الإذلال، وتبرير التشديد، وإضعاف الضمانات القانونية للمحتجزين.

ويخلص التقرير إلى أن خطاب الكراهية الإسرائيلي ضد الفلسطينيين يعمل على ثلاثة مستويات مترابطة: أولًا، نزع الصفة الإنسانية والقانونية عن الفلسطينيين؛ ثانيًا، تبرير العقاب الجماعي بوصفه ردعًا أو أمنًا؛ وثالثًا، تحويل الخطاب إلى سياسات ملموسة، خصوصًا داخل السجون، حيث يصبح الغذاء والزيارة والعلاج والنظافة أدوات ضغط وانتقام، بدل أن تكون حقوقًا أساسية غير قابلة للمساومة.

وتؤكد تضامن أن مكافحة خطاب الكراهية في هذا السياق لا تقتصر على إدانة العبارات التحريضية، بل تتطلب مساءلة من يستخدم موقعه الرسمي لتحويل اللغة إلى سياسة، ومن يوظف الخطاب لتطبيع التجويع، أو تبرير التعذيب، أو الدعوة إلى الإعدام، أو تصوير الفلسطينيين كجماعة خارج الحماية الإنسانية والقانونية.

 

النتائج الرئيسية

  • يظهر التقرير أن خطاب الكراهية الرسمي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وخاصة الأسرى والمعتقلين، لم يبقَ في حدود التصريحات السياسية، بل ترافق مع سياسات فعلية تمس الغذاء، والزيارة، والعلاج، والنظافة، والتعليم، وشروط الاحتجاز الأساسية.
  • يبرز إيتمار بن غفير بوصفه النموذج الأوضح لانتقال خطاب الكراهية من اللغة إلى السياسة، نظرًا لموقعه كوزير للأمن القومي ومسؤوليته السياسية عن مصلحة السجون الإسرائيلية.
  • تكشف تصريحات بن غفير بشأن "الحد الأدنى من الحد الأدنى" من الطعام، وتقليص الحقوق، وإلغاء أو تقييد الكانتينا، وتقليص الاستحمام والفورة، ومنع التعليم أو العلاج، عن نهج يتعامل مع الحقوق الأساسية للأسرى كامتيازات قابلة للسحب لا كالتزامات قانونية ملزمة.
  • تشكل دعوات بن غفير إلى إقرار عقوبة الإعدام، وتصريحاته المنقولة بشأن إطلاق النار على الأسرى، تطورًا خطيرًا ينقل الخطاب من مستوى الحرمان والتشديد إلى مستوى التحريض على العنف ضد أشخاص محرومين من الحرية وتحت السيطرة الكاملة للدولة.
  • يعكس مقترح إنشاء منشأة احتجاز محاطة بالتماسيح، والفيديو الذي ظهر فيه بن غفير أمام نشطاء أسطول الحرية/أسطول كسر الحصار، اتساع نمط الإذلال العلني والتشهير السياسي من الأسرى الفلسطينيين إلى نشطاء مدنيين محتجزين.
  • تشير التصريحات الصادرة عن نتنياهو، وغالانت، وسموتريتش، وهرتسوغ، وإلياهو وغيرهم إلى بيئة خطابية أوسع تقوم على نزع الإنسانية، والتعميم الجماعي، وتبرير العقاب، وهو ما يعزز خطر ترجمة الخطاب إلى سياسات ميدانية وسجنية.
  • يخلص التقرير إلى أن خطاب الكراهية الرسمي قد يشكل قرينة مهمة في أي مسار مساءلة يتعلق بالنمط، والسياق، والسياسة، والعلم، والنية، ولا سيما عندما يصدر عن مسؤولين يملكون سلطة تنفيذية أو عسكرية أو سجنية.

 

المقدمة

يأتي هذا التقرير في لحظة تتصاعد فيها خطورة خطاب الكراهية عالميًا بوصفه أداة تمهّد للعنف وتطبع معه، لا مجرد لغة عدائية عابرة. وفي الحالة الفلسطينية، لا يمكن فصل خطاب الكراهية الرسمي الإسرائيلي عن واقع الاحتلال، والحرب، والاعتقال الجماعي، والتحولات العميقة داخل منظومة السجون منذ تولي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي الإسرائيلية.

لقد أظهر مسار السنوات الأخيرة أن اللغة السياسية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وخاصة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر2023، اتجهت بصورة متزايدة نحو نزع الإنسانية، والتعميم الجماعي، وربط الفلسطينيين كجماعة بالخطر الوجودي أو الأمني المطلق. وهذا الخطاب لا يصدر فقط عن شخصيات هامشية، بل عن رئيس حكومة، ووزراء، وأعضاء كنيست، وقادة يملكون تأثيرًا مباشرًا في السياسات العامة والقرارات الأمنية والسجنية.

وتؤكد تضامن أن مكافحة خطاب الكراهية في السياق الفلسطيني لا تعني فقط المطالبة بخطاب سياسي أقل عنفًا، بل تعني مساءلة العلاقة بين اللغة والسياسة. فحين يعلن مسؤول إسرائيلي أن الأسرى يجب أن يحصلوا على "الحد الأدنى من الحد الأدنى"، ثم تتزامن هذه اللغة مع شكاوى واسعة من التجويع وسوء التغذية، يصبح الخطاب قرينة على توجه عقابي ممنهج، لا مجرد تصريح إعلامي. وقد قضت المحكمة العليا الإسرائيلية في أيلول/سبتمبر 2025 بأن الدولة لا توفر الغذاء الكافي للأسرى الفلسطينيين، وأمرت بتحسين كمية ونوعية الطعام، في سياق طعون قدمتها منظمات حقوقية إسرائيلية.

من هنا، يتناول التقرير خطاب الكراهية الإسرائيلي بوصفه مدخلًا لفهم أوسع لمنظومة العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين، ولا سيما الأسرى والمعتقلين. كما يسعى إلى توثيق أبرز التصريحات، وتحليل دلالاتها القانونية، وربطها بالمعايير الدولية ذات الصلة بحرية التعبير، وحظر التحريض، وحماية المدنيين والمحتجزين.

 

 

المنهجية

يعتمد هذا التقرير على منهجية تحليل حقوقي نوعي تقوم على مراجعة التصريحات العامة الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين، وتحليلها في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. ويستند التقرير إلى مصادر مفتوحة، تشمل بيانات الأمم المتحدة، وثائق OHCHR، تقارير منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية، تقارير صحفية موثوقة، وتصريحات منشورة أو منقولة في وسائل إعلام معروفة.

يعتمد التقرير معيارًا قانونيًا قريبًا من "اختبار الرباط" الخاص بالتحريض على الكراهية، والذي ينظر إلى ستة عناصر أساسية: السياق السياسي والاجتماعي، صفة المتحدث، نية التحريض، مضمون الخطاب وشكله، مدى انتشاره، واحتمال وقوع الضرر. وتكتسب هذه المعايير أهمية خاصة حين يصدر الخطاب عن مسؤولين رسميين يملكون سلطة فعلية على الأمن والسجون والجيش والشرطة.

لا يهدف التقرير إلى تجريم كل تعبير سياسي قاسٍ أو نقدي، ولا يتناول اليهود أو الإسرائيليين كجماعة دينية أو قومية. بل يركز حصرًا على الخطاب الرسمي أو شبه الرسمي الصادر عن مسؤولين إسرائيليين عندما يتضمن نزعًا للإنسانية، أو تعميمًا جماعيًا، أو تحريضًا على العنف أو التمييز أو المعاملة القاسية، خاصة ضد الفلسطينيين والأسرى والمعتقلين.

ويُفرّق التقرير بين ثلاثة مستويات:

الأول، خطاب الكراهية والتمييز؛ الثاني، التحريض المحظور قانونيًا؛ الثالث، الخطاب الذي يساهم في خلق بيئة تمكّن وقوع انتهاكات جسيمة. ويجري تقييم التصريحات ليس فقط من خلال ألفاظها، بل من خلال سياقها، وتكرارها، وموقع قائلها، وتزامنها مع سياسات فعلية مثل تقليص الغذاء، منع الزيارات، تشديد ظروف الاحتجاز، أو الدعوة إلى الإعدام.

 

 

 

الفصل الأول: خطاب الكراهية في القانون الدولي

تمهيد:

لا يتعامل القانون الدولي مع خطاب الكراهية بوصفه مسألة لغوية أو أخلاقية فقط، بل بوصفه ظاهرة قد تتحول، في ظروف معينة، إلى أداة للتحريض على التمييز أو العداوة أو العنف. وتزداد خطورة هذا الخطاب حين يصدر عن مسؤولين رسميين يملكون سلطة سياسية أو عسكرية أو أمنية أو سجنية، لأن أثره لا يبقى محصورًا في المجال الإعلامي، بل قد يتحول إلى توجيه سياسي أو إشارة مؤسسية تسمح بوقوع انتهاكات أو تبريرها.

ويكتسب هذا الفصل أهمية خاصة في سياق التقرير، لأنه يؤسس للتمييز بين ثلاثة مستويات: خطاب الكراهية بوصفه خطابًا تمييزيًا أو ازدرائيًا، والتحريض المحظور قانونًا، والخطاب الرسمي الذي يساهم في خلق بيئة ممكّنة للعنف أو العقاب الجماعي. وهذا التمييز ضروري عند تحليل التصريحات الإسرائيلية الصادرة عن مسؤولين حكوميين ضد الفلسطينيين عمومًا، وضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين على وجه الخصوص.

وقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 18 حزيران/يونيو من كل عام يومًا دوليًا لمكافحة خطاب الكراهية بموجب القرار  75/309في إطار التأكيد على أن خطاب الكراهية يقوّض التسامح والحوار والتعايش، وقد يتحول إلى مدخل للعنف والتمييز وانتهاك الكرامة الإنسانية.

أولًا: تعريف خطاب الكراهية في إطار الأمم المتحدة

لا يوجد في القانون الدولي تعريف معاهدي واحد وملزم لعبارة “خطاب الكراهية”، لكن الأمم المتحدة تستخدم تعريفًا عمليًا واسعًا يصف خطاب الكراهية بأنه أي نوع من التواصل، شفهيًا أو كتابيًا أو سلوكيًا، يهاجم أو يستخدم لغة ازدرائية أو تمييزية ضد شخص أو جماعة على أساس الهوية أو الانتماء. ويشمل ذلك الخطاب القائم على الأصل القومي أو العرقي أو الديني أو غيره من عناصر الهوية الجماعية.

وتكمن أهمية هذا التعريف في أنه لا يحصر خطاب الكراهية في الدعوة الصريحة إلى القتل أو العنف، بل يشمل أيضًا اللغة التي تجرّد جماعة من إنسانيتها، أو تصفها بأوصاف تحقيرية، أو تعرضها كخطر جماعي، أو تبرر حرمانها من الحقوق الأساسية. غير أن هذا لا يعني أن كل خطاب كراهية يستوجب عقوبة جنائية مباشرة؛ فالقانون الدولي يميز بين الخطاب البغيض أو التمييزي من جهة، والتحريض المحظور قانونًا من جهة أخرى.

وبهذا المعنى، يمكن القول إن خطاب الكراهية يشكل دائرة أوسع من التحريض الجنائي. فقد يكون الخطاب عنصريًا أو تمييزيًا أو مهينًا دون أن يبلغ عتبة التجريم، لكنه مع ذلك يظل خطرًا من منظور حقوق الإنسان، خاصة إذا صدر بصورة متكررة من مسؤولين رسميين أو في سياق نزاع مسلح أو احتلال أو حملة اعتقال جماعي.

ثانيًا: حرية التعبير ليست غطاءً للتحريض

يحمي القانون الدولي حرية الرأي والتعبير باعتبارها حقًا أساسيًا لا غنى عنه في أي مجتمع. إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة عندما يتحول التعبير إلى تحريض على التمييز أو العداوة أو العنف. فالمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  تحمي حرية التعبير، بينما تضع المادة 20 حدًا واضحًا عندما يصبح الخطاب دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف.

وتنص المادة 20، في جوهرها، على وجوب حظر أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية إذا شكلت تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف. وهذا النص لا يستهدف تقييد النقاش السياسي أو النقد أو التعبير الصادم، بل يستهدف الخطاب الذي يخلق خطرًا حقيقيًا على حقوق جماعة معينة أو أمنها أو كرامتها.

ومن المهم هنا التأكيد أن القانون الدولي لا يعاقب على "الصدمة" أو "الإساءة" بذاتها، ولا يجرّم كل خطاب قاسٍ أو مستفز، لكنه يفرض على الدول التزامًا إيجابيًا بمنع الخطاب الذي يتجاوز التعبير إلى التحريض. ويزداد هذا الالتزام عندما يتضمن الخطاب دعوة إلى معاملة جماعة معينة كأدنى من غيرها، أو حرمانها من الحقوق، أو التعامل معها كهدف مشروع للعنف أو العقاب.

 

 

ثالثًا: المادة 20 من العهد الدولي: معيار التحريض المحظور

تشكل المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الأساس القانوني الأهم في هذا التقرير. فهي تربط بين ثلاثة عناصر:  وجود دعوة إلى الكراهية، وأن تكون هذه الكراهية قومية أو عنصرية أو دينية، وأن تشكل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف.

ويعني ذلك أن تقييم الخطاب لا يتم من خلال الألفاظ وحدها، بل من خلال أثرها وسياقها. فقد تكون العبارة ذاتها أقل خطورة إذا صدرت عن فرد هامشي، لكنها تصبح أكثر خطورة إذا صدرت عن وزير أو قائد عسكري أو مسؤول عن جهاز السجون. كما أن الخطاب ذاته يصبح أكثر تهديدًا عندما يصدر أثناء حرب أو حملة اعتقال أو موجة عنف، لأن احتمال ترجمته إلى أفعال يكون أكبر.

وبناءً على ذلك، فإن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تنزع الإنسانية عن الفلسطينيين، أو تعرضهم كجماعة مسؤولة جماعيًا، أو تبرر حرمان الأسرى من الطعام والزيارات والعلاج، لا تُقرأ فقط كخطاب سياسي. بل يجب تقييمها وفق معايير التحريض، خاصة عندما تقترن بسياسات فعلية تمس حقوق المدنيين أو المحتجزين.

رابعًا: الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري

إلى جانب العهد الدولي، تلزم الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري الدول بتجريم نشر الأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية، والتحريض على التمييز العنصري، وأعمال العنف أو التحريض على العنف ضد أي عرق أو جماعة من لون أو أصل إثني آخر.

وتكمن أهمية هذه الاتفاقية في أنها لا تكتفي بحظر العنف الفعلي، بل تتعامل مع الأفكار والخطابات التي تهيئ له أو تبرره. كما أنها تضع مسؤولية خاصة على الدول في مواجهة الخطاب الذي يكرس التفوق أو الدونية أو التمييز بين الجماعات.

وفي السياق الفلسطيني، يكتسب هذا الإطار أهمية إضافية حين تصدر تصريحات رسمية تميّز بين حقوق المستوطنين وحقوق الفلسطينيين، أو تعلن أولوية أمن أو حركة جماعة على حساب جماعة أخرى، أو تستخدم توصيفات جماعية تحرم الفلسطينيين من صفتهم كأصحاب حقوق فردية وجماعية.

خامسًا: التحريض المباشر والعلني في القانون الجنائي الدولي

لا يقف القانون الدولي عند حدود حظر خطاب الكراهية أو التحريض على التمييز، بل يتعامل مع بعض صور التحريض بوصفها جرائم دولية خطيرة. فالاتفاقية الخاصة بمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها  تنص على أن "التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية" فعل معاقب عليه بذاته، حتى قبل وقوع الجريمة أو بصرف النظر عن اكتمالها.

ولا يعني ذلك أن كل خطاب كراهية يرقى تلقائيًا إلى تحريض على الإبادة، فهذا توصيف قانوني شديد الخطورة يحتاج إلى إثبات دقيق للنية والمضمون والسياق. لكن أهمية هذا الإطار تكمن في أنه يبيّن أن القانون الدولي يدرك العلاقة الخطرة بين اللغة والتحضير للجرائم الجماعية، خصوصًا عندما تتكرر عبارات نزع الإنسانية أو المحو أو الدعوة إلى تدمير جماعة أو إخضاعها لظروف حياة قاسية.

ولهذا، فإن تحليل التصريحات الرسمية لا يكون غرضه فقط الإدانة السياسية، بل حفظها وتوثيقها كمواد يمكن أن تساعد في تقييم النمط، والسياق، والنية، واحتمال التحريض، خصوصًا أمام الآليات الدولية أو لجان التحقيق أو المحاكم المختصة.

سادسًا: خطة عمل الرباط واختبار العتبة السداسي

طورت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان "خطة عمل الرباط"  لتقديم معيار عملي يميز بين التعبير المحمي والتحريض الذي يستوجب الحظر. وتقوم الخطة على اختبار من ستة عناصر: السياق، صفة المتحدث، النية، مضمون الخطاب وشكله، مدى انتشاره، واحتمال وقوع الضرر.

السياق: لا يمكن فهم الخطاب بمعزل عن الظروف التي صدر فيها. فالعبارة التي تقال في سياق نزاع مسلح أو احتلال أو تصعيد عسكري تحمل خطرًا أكبر من العبارة ذاتها في سياق سياسي عادي. وفي الحالة الفلسطينية، يصدر كثير من الخطاب الإسرائيلي الرسمي في سياق حرب، واحتلال، واعتقال جماعي، وتوسع في العقوبات داخل السجون.

صفة المتحدث: كلما كان المتحدث أكثر نفوذًا، زاد أثر خطابه. فالوزير أو رئيس الحكومة أو القائد العسكري أو المسؤول عن السجون لا يملك فقط منصة إعلامية، بل يملك سلطة سياسية أو إدارية يمكن أن تجعل خطابه قابلًا للتنفيذ أو التأثير في سلوك المرؤوسين.

النية: لا تُستخلص النية من العبارة وحدها، بل من تكرار الخطاب، وسياقه، والسياسات المرافقة له. فإذا أعلن مسؤول هدفه تقليص حقوق فئة معينة، ثم نُفذت إجراءات تمس هذه الحقوق، يصبح الخطاب قرينة مهمة على اتجاه إرادي وسياسي.

المضمون والشكل: الخطاب الذي يستخدم ألفاظًا تنزع الإنسانية، أو يدعو إلى الحرمان أو المحو أو القتل، أو يصف جماعة بأكملها كخطر، يحمل درجة أعلى من الخطورة من الخطاب النقدي أو السياسي العام.

مدى الانتشار: يختلف أثر تصريح محدود عن خطاب رسمي منشور في الإعلام أو على المنصات الرقمية أو صادر في مؤتمر صحفي أو جلسة حكومية. وكلما اتسع الانتشار، زادت إمكانية التأثير والتعبئة والتحريض.

احتمال الضرر: لا يشترط انتظار وقوع الضرر فعليًا حتى يصبح الخطاب خطرًا. يكفي أن يخلق الخطاب احتمالًا معقولًا للتمييز أو العداوة أو العنف، خاصة إذا كانت هناك مؤشرات على ترجمته إلى سياسات أو ممارسات.

وبتطبيق هذه المعايير على الخطاب الإسرائيلي الرسمي ضد الفلسطينيين، تظهر خطورة خاصة عندما يصدر الخطاب عن مسؤولين يمتلكون سلطة فعلية، ويستخدم لغة تجريدية أو عقابية، ويتزامن مع إجراءات تمس الغذاء أو العلاج أو الزيارات أو شروط الاحتجاز.

سابعًا: خصوصية خطاب الكراهية في سياق الاحتلال والنزاع المسلح

في حالات الاحتلال والنزاع المسلح، لا يكون خطاب الكراهية مجرد خطر اجتماعي عام، بل قد يصبح عاملًا مباشرًا في تقويض قواعد القانون الدولي الإنساني. فالقانون الدولي الإنساني يقوم على مبادئ أساسية، أهمها التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وحظر العقاب الجماعي، واحترام كرامة الأشخاص المحميين والمحتجزين.

وتنص المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة على أن الأشخاص المحميين لهم الحق في احترام أشخاصهم وكرامتهم وحقوقهم العائلية ومعتقداتهم، وأن يعاملوا معاملة إنسانية في جميع الأوقات. كما تحظر المادة 33 من الاتفاقية ذاتها العقوبات الجماعية وجميع تدابير التهديد أو الإرهاب ضد الأشخاص المحميين.

وبناءً على ذلك، فإن الخطاب الذي يحمّل جماعة سكانية كاملة المسؤولية، أو يبرر حرمانها من الغذاء أو الماء أو الحركة، أو يعامل الأسرى ككتلة مجردة من الحقوق، يتعارض مع جوهر القانون الدولي الإنساني. فالاحتلال لا يمنح سلطة الاحتلال حقًا في الانتقام أو الإذلال أو التجريد من الكرامة، بل يفرض عليها واجبات حماية مشددة تجاه المدنيين والمحتجزين.

وفي حالة الأسرى والمعتقلين، تصبح خطورة الخطاب أكبر لأن المحتجز فاقد للسيطرة على شروط حياته اليومية. فهو لا يملك حرية الوصول إلى الطعام أو الماء أو العلاج أو العائلة أو الإعلام. لذلك، فإن أي خطاب رسمي يبرر تقليص هذه الحقوق أو يقدمها كامتيازات، قد يساهم في تحويل السجن إلى فضاء للعقاب السياسي بدل أن يبقى مكان احتجاز خاضعًا للقانون.

ثامنًا: خطاب الكراهية ضد الأسرى والمعتقلين

يتمتع الأشخاص المحرومون من الحرية بحماية خاصة في القانون الدولي، لأنهم تحت السيطرة الكاملة للسلطة الحاجزة. ولا يجوز تجريدهم من حقوقهم الأساسية بسبب التهمة المنسوبة إليهم أو التصنيف الأمني أو الانتماء السياسي أو القومي. فالطعام، والماء، والنظافة، والعلاج، والزيارة، والحماية من العنف والإهانة، ليست امتيازات يمنحها السجان، بل حقوق ملازمة للكرامة الإنسانية.

وفي هذا السياق، يصبح الخطاب الذي يصف الأسرى جماعيًا بأوصاف تحقيرية أو يقدمهم كأشخاص غير مستحقين للطعام أو العلاج أو الزيارة، خطابًا ذا أثر قانوني خطير. فهو لا يسيء إلى صورة الأسير فقط، بل يعيد تعريف وضعه القانوني في وعي الجمهور والمؤسسة الأمنية، من شخص محمي إلى هدف للعقاب والإذلال.

ومن منظور تضامن، فإن أخطر ما في خطاب الكراهية ضد الأسرى أنه قد يؤدي إلى تطبيع الانتهاك داخل السجون. فعندما يسمع موظفو السجن أو الحراس أو المسؤولون الميدانيون خطابًا رسميًا يصف الحرمان بأنه سياسة مشروعة أو إنجاز سياسي، فإن احتمالات المعاملة القاسية والإفلات من المساءلة تتزايد.

تاسعًا: الفرق بين الخطاب السياسي المشروع والتحريض المحظور

من الضروري أن يوضح التقرير أن نقد سياسات أو جماعات سياسية أو أطراف نزاع لا يشكل بذاته خطاب كراهية محظورًا. فالقانون الدولي يحمي النقاش السياسي، بما في ذلك التعبير الحاد أو القاسي. لكن الخط الفاصل يظهر عندما ينتقل الخطاب من نقد فعل محدد أو جهة محددة إلى استهداف جماعة كاملة بسبب هويتها، أو تجريدها من إنسانيتها، أو الدعوة إلى حرمانها من الحقوق، أو تبرير العنف ضدها.

وعليه، فإن معيار التحليل ليس فقط: "ماذا قيل؟" بل أيضًا: "من قاله؟ في أي سياق؟ ضد من؟ بأي لغة؟ وعلى أي نطاق؟ وما الأثر المحتمل أو الفعلي؟". وهذه الأسئلة هي التي تجعل تصريحات مسؤول رسمي عن السجون أكثر خطورة من تصريحات شخص عادي، وتجعل خطابًا عن حرمان الأسرى من الغذاء أو الزيارات أو العلاج أقرب إلى التحريض أو التبرير المؤسسي للانتهاكات.

الخلاصة القانونية للفصل

يخلص هذا الفصل إلى أن خطاب الكراهية في القانون الدولي لا يُفهم فقط كخطاب مسيء أو بغيض، بل كظاهرة قد تؤدي، في ظروف معينة، إلى التمييز أو العداوة أو العنف. وتصبح خطورته مضاعفة حين يصدر عن مسؤولين رسميين، وفي سياق احتلال أو نزاع مسلح، وضد جماعة واقعة تحت السيطرة أو الحماية القانونية، مثل المدنيين أو الأسرى والمعتقلين.

وبناءً على المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وخطة عمل الرباط، واتفاقية القضاء على التمييز العنصري، وقواعد القانون الدولي الإنساني، فإن التصريحات الرسمية التي تنزع الإنسانية عن الفلسطينيين، أو تبرر حرمانهم من الحقوق الأساسية، أو تدعو إلى العنف ضدهم، يجب ألا تُقرأ كخطاب سياسي معزول، بل كجزء محتمل من بيئة تحريضية تسمح بوقوع الانتهاكات أو تبررها أو تعرقل مساءلة مرتكبيها.

وعليه، يمهد هذا الإطار القانوني لتحليل الفصول اللاحقة، وخاصة التصريحات الصادرة عن إيتمار بن غفير وغيره من القادة الإسرائيليين، من زاوية العلاقة بين الخطاب والسلطة والسياسة العقابية داخل السجون.

 

الفصل الثاني: الخطاب الإسرائيلي الرسمي بوصفه بيئة ممكّنة للعنف

تمهيد:

لا يمكن تحليل خطاب الكراهية الإسرائيلي ضد الفلسطينيين بمعزل عن السياق السياسي والمؤسسي الذي ينتج فيه هذا الخطاب ويمنحه أثره العملي. فالتصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الإسرائيليين لا تأتي في فراغ، بل تصدر في سياق احتلال طويل الأمد، ونظام قانوني تمييزي، وتوسع في أدوات السيطرة الأمنية والعسكرية والسجنية، وتزايد في استخدام الخطاب العقابي ضد الفلسطينيين بوصفهم جماعة لا أفرادًا أصحاب حقوق.

ومنذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو نهاية كانون الأول/ديسمبر 2022، برز تحوّل واضح في مستوى الخطاب الرسمي الإسرائيلي. فقد ضمت الحكومة شخصيات يمينية متطرفة، أبرزها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، ومنحت بعضهم صلاحيات مباشرة أو مؤثرة في مجالات الشرطة، والسجون، والتخطيط في الضفة الغربية المحتلة. وقد وصفت تقارير دولية هذه الحكومة بأنها من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل الحديث، مع وعود بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وتؤكد تضامن أن خطورة هذا التحول لا تكمن في هوية الوزراء السياسية وحدها، بل في انتقال الخطاب من لغة “الأمن” التقليدية إلى لغة أكثر صراحة في نزع الإنسانية، والتعميم الجماعي، وتبرير العقاب، وإعادة تعريف الحقوق الأساسية للفلسطينيين بوصفها امتيازات قابلة للسحب. ويظهر ذلك في الخطاب المتعلق بغزة، والضفة الغربية، والأسرى، وحرية حركة الفلسطينيين، وشروط الاحتجاز داخل السجون.

أولًا: من خطاب "الأمن" إلى خطاب العقاب

اعتمد الخطاب الإسرائيلي الرسمي لعقود على مفردات “الأمن” و”مكافحة الإرهاب” لتبرير القيود المفروضة على الفلسطينيين. غير أن المرحلة التي أعقبت نهاية عام 2022، ثم ما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهدت انتقالًا متزايدًا نحو خطاب أكثر اتساعًا وخطورة، لا يكتفي بتبرير إجراء أمني محدد، بل يعيد تصوير الفلسطينيين كجماعة خطر جماعي، ويقدّم الحرمان والعقاب والإذلال بوصفها أدوات مشروعة.

في هذا السياق، لم يعد الخطاب الرسمي يقتصر على الحديث عن ملاحقة أفراد متهمين أو مواجهة تهديدات محددة، بل اتجه في حالات عديدة إلى تحميل جماعات سكانية كاملة المسؤولية، أو التعامل مع الأسرى الفلسطينيين ككتلة واحدة منزوعة الحقوق، أو تفضيل حقوق المستوطنين على حقوق الفلسطينيين بصورة معلنة. وهذا التحول مهم قانونيًا، لأنه ينقل الخطاب من مستوى التبرير الأمني الفردي إلى مستوى التبرير الجماعي للتمييز والعقاب.

وتتجلى خطورة هذا التحول عندما يصدر الخطاب عن مسؤولين يملكون صلاحيات مباشرة. فوزير الأمن القومي لا يكتفي بالتعبير عن موقف سياسي، بل يؤثر في الشرطة ومصلحة السجون. ووزير المالية أو الوزير المسؤول عن صلاحيات مدنية في الضفة الغربية لا يتحدث فقط كعضو حزب، بل كجزء من بنية حكم تؤثر في الأرض والسكان والحركة والموارد. ولذلك يصبح الخطاب الرسمي عاملًا مؤسسيًا يمكن أن يوجّه السياسات أو يشرعن الانتهاكات.

ثانيًا: البيئة القانونية التمييزية التي تمنح الخطاب أثره

تتضاعف خطورة الخطاب الإسرائيلي الرسمي لأنه يصدر داخل بيئة قانونية قائمة أصلًا على التمييز بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الأرض المحتلة. ففي الضفة الغربية، وثقت منظمات حقوقية إسرائيلية وجود نظامين قانونيين في الإقليم ذاته : نظام مدني يطبق على الإسرائيليين، ونظام عسكري يطبق على الفلسطينيين، بما ينتج تمييزًا مؤسسيًا في الحقوق والحماية والإجراءات القضائية.

وفي مثل هذه البيئة، لا يكون خطاب الكراهية مجرد تحريض اجتماعي، بل يصبح امتدادًا لغويًا لبنية قانونية غير متكافئة. فالخطاب الذي يبرر حرمان الفلسطينيين من الحركة أو الغذاء أو الزيارة أو المحاكمة العادلة لا يصدر في فضاء متساوٍ، بل في سياق سلطة تملك بالفعل أدوات السيطرة والاعتقال والإغلاق والمنع.

كما أن اتساع نطاق الاعتقال يعزز أثر الخطاب. فقد أشارت تقارير حديثة إلى أن أكثر من  9,500  فلسطيني لا يزالون محتجزين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وبينهم أكثر من 3,324 محتجز دون تهمة، في سياق أوسع من القيود على الزيارات والرقابة الإنسانية وظروف الاحتجاز.

وبذلك، يصبح الخطاب الرسمي ضد الأسرى والمعتقلين أكثر خطورة من خطاب سياسي عام، لأنه يستهدف فئة واقعة تحت السيطرة الكاملة للدولة، لا تملك القدرة على حماية نفسها أو الوصول المستقل إلى الغذاء أو العلاج أو العائلة أو المحامي أو الرقابة الدولية.

ثالثًا: نزع الإنسانية بوصفه مدخلًا للعنف

أحد أخطر أنماط الخطاب الإسرائيلي الرسمي يتمثل في نزع الإنسانية عن الفلسطينيين. ففي 9 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت فرض "حصار كامل" على قطاع غزة، قائلًا إنه لن يكون هناك كهرباء ولا طعام ولا وقود، وأضاف عبارة "نحن نقاتل حيوانات بشرية ونتصرف وفقًا لذلك".

تقرأ تضامن هذا التصريح بوصفه نموذجًا مركبًا لخطاب نزع الإنسانية، لأنه لم يرد كشتيمة معزولة، بل جاء متزامنًا مع إعلان حرمان جماعي من مقومات الحياة الأساسية. فالمشكلة القانونية هنا لا تكمن في العبارة وحدها، بل في اقترانها بسياسة حصار تمس السكان المدنيين كجماعة، بما يخلق رابطًا مباشرًا بين اللغة والتحرك التنفيذي.

ويعد نزع الإنسانية من أخطر مقدمات العنف الجماعي؛ لأنه يسلب الضحية صفتها الإنسانية والقانونية، ويجعل الجمهور والجنود والموظفين أكثر قابلية لتقبل المعاملة القاسية أو غير الإنسانية. وعندما يوصف الفلسطينيون أو الأسرى بأوصاف جماعية تحط من إنسانيتهم، يصبح الحرمان من الطعام، أو العلاج، أو الحماية، أو الكرامة، أسهل تبريرًا في الخطاب العام والمؤسسة الأمنية.

رابعًا: التعميم الجماعي وطمس التمييز بين المدنيين والمقاتلين

يتعارض الخطاب الذي يحمّل جماعة سكانية كاملة المسؤولية مع مبدأ أساسي في القانون الدولي الإنساني، وهو مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين. ويصبح هذا الخطاب أكثر خطورة عندما يصدر من مسؤولين رسميين في سياق حرب أو احتلال أو عمليات عسكرية واسعة.

وقد أصبح الخطاب المتعلق بغزة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 مثالًا واضحًا على هذا الخطر، حيث تكررت تصريحات إسرائيلية تتعامل مع السكان المدنيين لا بوصفهم أشخاصًا محميين، بل كبيئة معادية أو مسؤولة جماعيًا. وقد أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن الخطاب الإسرائيلي القاسي ضد الفلسطينيين أصبح جزءًا من المواد التي استندت إليها جنوب أفريقيا في قضيتها أمام محكمة العدل الدولية، باعتباره محتمل الصلة بإثبات النية والسياق.

ولا يعني ذلك أن كل تصريح رسمي يثبت بذاته نية جنائية دولية، فهذا أمر يحتاج إلى تحقيق قضائي دقيق. لكن من منظور حقوقي، فإن تراكم التصريحات التي تجرّد الفلسطينيين من الحماية، أو تبرر العقاب الجماعي، أو تمحو الفاصل بين المدني والمقاتل، يشكل مؤشر خطر يجب توثيقه وتحليله ضمن السياق الأوسع للانتهاكات.

خامسًا: خطاب المحو والتهديد الوجودي

ظهر نمط آخر شديد الخطورة في خطاب بعض الوزراء الإسرائيليين، يتمثل في استخدام لغة المحو أو الإزالة تجاه تجمعات فلسطينية. ففي آذار/مارس 2023، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن بلدة حوارة الفلسطينية "يجب أن تُمحى"، وهي عبارة وصفتها وزارة الخارجية الأمريكية بأنها تحريض على العنف ودعت رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التنصل منها.

وتكتسب هذه العبارة خطورتها من ثلاثة عناصر متزامنة: صدورها عن وزير في الحكومة، واستهدافها بلدة فلسطينية محددة، وورودها في سياق عنف ميداني ضد حوارة. لذلك، لا يمكن تحليلها كعبارة انفعالية منفصلة، بل كخطاب محو صادر عن مسؤول رسمي في سياق قابل للاشتعال.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أبدى وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو انفتاحًا على فكرة استخدام سلاح نووي ضد غزة، قبل أن يعلن نتنياهو تعليق مشاركته في اجتماعات الحكومة. ورغم التراجع الرسمي عن التصريح، فإن طرح هذا الخيار تجاه منطقة مأهولة بالسكان يعكس درجة خطيرة من تطبيع لغة الإبادة الرمزية والعقاب الشامل داخل المجال السياسي.

سادسًا: تراتبية الحقوق بين المستوطنين والفلسطينيين

لا يقتصر خطاب الكراهية على الدعوة الصريحة للعنف، بل يشمل أيضًا الخطاب الذي يعلن تفوق حقوق جماعة على حقوق جماعة أخرى على أساس قومي أو إثني. وفي آب/أغسطس 2023، قال إيتمار بن غفير إن حقه وحق زوجته وأطفاله في التنقل في الضفة الغربية أهم من حرية حركة "العرب"، ثم كرر لاحقًا أن حق الإسرائيليين في الوصول إلى منازلهم بأمان في "يهودا والسامرة" يتقدم على حرية حركة سكان السلطة الفلسطينية.

هذا التصريح يمثل اعترافًا سياسيًا صريحًا بتراتبية الحقوق. فهو لا يعرض قيدًا أمنيًا مؤقتًا ومحددًا، بل يقرر مبدأ عامًا مفاده أن حرية حركة المستوطنين أو الإسرائيليين أسمى من حرية حركة الفلسطينيين. وفي سياق احتلال عسكري ونظام طرق وحواجز واستيطان، يتحول هذا الخطاب إلى تبرير أيديولوجي لنظام الحركة التمييزي.

ومن منظور القانون الدولي، فإن خطورة هذا النمط لا تنحصر في حرية الحركة وحدها، بل في المنطق الذي يحكمه: أي تحويل الفلسطيني إلى شخص ذي حقوق أدنى، يمكن تقييد حركته وحياته اليومية ليس بناءً على ضرورة فردية، بل بناءً على انتمائه الجماعي.

سابعًا: الخطاب الرسمي تجاه الأسرى: من التجريد إلى الحرمان

يمثل الخطاب تجاه الأسرى الفلسطينيين أحد أكثر أشكال خطاب الكراهية الرسمي أثرًا، لأنه يستهدف فئة محرومة من الحرية وواقعة تحت السيطرة الكاملة للسلطة الحاجزة. ففي هذا السياق، لا يكون وصف الأسرى جماعيًا بأوصاف تجريدية مجرد لغة سياسية، بل مقدمة لتقليص حقوقهم أو تبرير الإضرار بهم.

وقد ارتبط خطاب إيتمار بن غفير تجاه الأسرى بسياسات وتصريحات تتعلق بالطعام، والكانتينا، والاستحمام، والزيارات، والتعليم، والعلاج، والاكتظاظ، وعقوبة الإعدام. كما أن التشريعات العقابية المرتبطة بالأسرى شهدت تطورًا خطيرًا، من بينها قانون يفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين في الضفة الغربية  يدانون أمام محاكم عسكرية بتنفيذ هجمات قاتلة، وهو قانون أقره الكنيست في 30 آذار/مارس 2026 بحسب تقارير صحفية، ودعمه بن غفير بقوة.

وتعتبر تضامن أن هذا المسار يكشف كيف يتحول الخطاب من تجريد لغوي إلى هندسة قانونية وسجنية. فالأسير يبدأ في الخطاب الرسمي كشخص موصوف جماعيًا بأنه "إرهابي"، ثم تتحول حقوقه الأساسية إلى "امتيازات"، ثم يصبح الحرمان من الطعام أو الزيارة أو العلاج أو التعليم سياسة يمكن التفاخر بها، ثم يجري الدفع باتجاه الإعدام بوصفه حلًا سياسيًا أو إداريًا.

ثامنًا: الخطاب بوصفه ضوءًا أخضر مؤسسيًا

في المؤسسات الأمنية والعسكرية والسجنية، لا يحتاج الخطاب الرسمي دائمًا إلى أن يتحول إلى أمر مكتوب حتى ينتج أثرًا. فكثيرًا ما تعمل تصريحات الوزراء والقادة كرسائل سياسية داخلية، يفهمها الموظفون الأدنى رتبة بوصفها توجيهًا عامًا أو غطاءً للتشدد.

وعندما يكرر المسؤولون خطابًا يقول إن الفلسطينيين لا يستحقون حقوقًا كاملة، أو إن الأسرى يجب أن يحصلوا على الحد الأدنى، أو إن القرى يجب أن تُمحى، فإن ذلك يخلق بيئة تسمح بارتفاع مستوى العنف وتراجع الضبط والمحاسبة. وبذلك يتحول الخطاب إلى ما يمكن وصفه بـ"التمكين السياسي للانتهاك": أي توفير شرعية مسبقة للفعل القاسي قبل وقوعه، أو حماية لاحقة له بعد وقوعه.

وهذا ما يجعل تحليل خطاب الكراهية ضروريًا في أي تقرير حقوقي عن الأسرى. فالانتهاك داخل السجن لا يبدأ دائمًا من لحظة الضرب أو التجويع أو العزل، بل قد يبدأ من الخطاب الذي يهيئ الحارس أو المحقق أو المدير للتعامل مع الأسير بوصفه شخصًا خارج دائرة الكرامة والحماية.

تاسعًا: العلاقة بين الخطاب والسياسات الفعلية

لقد ترافق خطاب نزع الإنسانية والتعميم الجماعي مع سياسات فعلية مست الفلسطينيين في مستويات متعددة: حصار غزة، القيود على الغذاء والوقود والماء، تصاعد الاعتقالات، تشديد شروط السجون، منع أو تقييد الزيارات، وتوسيع أدوات الاحتجاز دون محاكمة أو وفق أطر استثنائية.

وفي حزيران/يونيو 2026، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بعدم قانونية الحظر الحكومي على زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين، في قرار أشار إلى أن المنع خالف القانون الإسرائيلي والقانون الدولي الإنساني، وفق ما نقلته رويترز. وجاء هذا القرار في سياق انتقادات أوسع لظروف الاحتجاز، بما فيها مزاعم سوء المعاملة والتجويع والحرمان من الرعاية الطبية.

هذا المثال يوضح أن الخطاب والسياسة يتغذيان من بعضهما. فالخطاب الرسمي الذي يشيطن الأسرى يسهّل منع الزيارات والرقابة، ومنع الزيارات والرقابة يخلق بدوره بيئة مغلقة تسمح بتصاعد الانتهاكات بعيدًا عن العيون، ثم يستخدم الخطاب ذاته لتبرير استمرار الإغلاق.

 

عاشرًا: لماذا يشكل الخطاب الإسرائيلي الرسمي بيئة ممكّنة للعنف؟

يمكن تحديد خمسة أسباب تجعل الخطاب الإسرائيلي الرسمي، في صورته الراهنة، بيئة ممكّنة للعنف والانتهاكات:

أولًا، صفة المتحدثين: التصريحات لا تصدر عن أفراد هامشيين فقط، بل عن رئيس حكومة ووزراء وقادة ومسؤولين يملكون صلاحيات تنفيذية أو تأثيرًا مباشرًا في السياسات.

ثانيًا، السياق: الخطاب يصدر في سياق احتلال ونزاع مسلح واعتقال جماعي وتوسع استيطاني، وهي ظروف تجعل احتمالات ترجمة الخطاب إلى ممارسة أعلى.

ثالثًا، المضمون: كثير من التصريحات تتضمن نزعًا للإنسانية، أو تحميلًا جماعيًا للمسؤولية، أو دعوة إلى المحو، أو تبريرًا للحرمان من الحقوق.

رابعًا، التكرار: الخطاب ليس حالة واحدة منفردة، بل نمط متكرر منذ نهاية 2022، وتكثف بصورة أكبر بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

خامسًا، الارتباط بالفعل: كثير من التصريحات تزامنت مع سياسات ملموسة، مثل الحصار، والاعتقالات، وتشديد شروط السجون، ومنع الزيارات، وتقليص الغذاء، والدفع نحو تشريعات عقابية.

وبناءً على ذلك، فإن تحليل الخطاب الإسرائيلي الرسمي لا ينبغي أن يبقى في مستوى الرصد الإعلامي، بل يجب أن يدخل في صلب التحليل القانوني للسياسات الإسرائيلية، لأنه قد يساعد في إثبات النمط، والسياق، والنية، والبيئة المؤسسية التي تسمح بوقوع الانتهاكات.

الخلاصة القانونية للفصل

تخلص تضامن إلى أن الخطاب الإسرائيلي الرسمي منذ نهاية عام 2022، وخاصة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهد تصعيدًا نوعيًا من خطاب الأمن إلى خطاب العقاب والتجريد. وقد ظهر ذلك في لغة نزع الإنسانية، وتحميل المسؤولية الجماعية، والدعوة إلى المحو، وإعلان تراتبية الحقوق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتحويل حقوق الأسرى الأساسية إلى امتيازات قابلة للسحب.

ولا تكمن خطورة هذا الخطاب في قسوته اللفظية فقط، بل في صدوره عن مسؤولين يملكون سلطة فعلية، وفي تزامنه مع سياسات ميدانية وسجنية تمس الحق في الحياة، والكرامة، والغذاء، والصحة، والحركة، والزيارة، والمحاكمة العادلة.

وعليه، ترى تضامن أن الخطاب الإسرائيلي الرسمي ضد الفلسطينيين لا يجب التعامل معه كتصريحات سياسية متفرقة، بل كبيئة ممكّنة للعنف والانتهاكات. فهو يهيئ الجمهور، ويمنح إشارات للمؤسسات، ويبرر العقاب، ويضعف المساءلة. ومن هنا، يشكل هذا الفصل مدخلًا ضروريًا لفهم الفصل التالي الخاص بإيتمار بن غفير ومصلحة السجون، حيث يظهر بوضوح كيف يمكن للخطاب أن يتحول من لغة كراهية إلى سياسة تجويع وإذلال وحرمان ممنهجة.

 

الفصل الثالث: إيتمار بن غفير ومصلحة السجونمن خطاب الكراهية إلى سياسة التجويع والإذلال

تمهيد:

يمثل إيتمار بن غفير أحد أكثر النماذج وضوحًا لانتقال خطاب الكراهية من المجال السياسي والإعلامي إلى مستوى السياسة العامة والإدارة اليومية لشروط الاحتجاز. فخطابه تجاه الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين لم يبقَ في حدود التصريحات العدائية أو الشعبوية، بل ارتبط بسلسلة إجراءات تمس الغذاء، والماء، والنظافة، والزيارات العائلية، والكانتينا، والتعليم، والعلاج، وشروط الاحتجاز الأساسية.

وتؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن أن خطورة بن غفير لا تكمن فقط في مضمون تصريحاته، بل في صفته الرسمية. فهو لا يتحدث بوصفه ناشطًا سياسيًا أو عضو كنيست معارضًا، بل بوصفه وزير الأمن القومي الإسرائيلي، وهي الوزارة التي تندرج ضمنها مصلحة السجون الإسرائيلية. ومن ثم، فإن تصريحاته بشأن الأسرى الفلسطينيين تُقرأ باعتبارها خطابًا صادرًا عن مسؤول يمتلك سلطة فعلية على الجهاز الذي يحتجزهم، لا باعتبارها تعليقات سياسية منفصلة عن واقع السجون.

وينطلق هذا الفصل من فرضية أساسية مفادها أن خطاب بن غفير تجاه الأسرى الفلسطينيين يشكل نموذجًا لخطاب رسمي ذي وظيفة تنفيذية؛ فهو يجرّد الأسرى من صفتهم الإنسانية والقانونية، ويعيد تعريف حقوقهم الأساسية كامتيازات، ويمهد لتشديد شروط احتجازهم، ثم يتفاخر بذلك علنًا باعتباره إنجازًا سياسيًا. وبذلك، يتحول الخطاب من أداة تحريض إلى أداة حكم وإدارة وإخضاع.

أولًا: موقع بن غفير القانوني والسياسي

يتولى إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي الإسرائيلية، وهي وزارة تشمل ضمن وحداتها الرسمية مصلحة السجون الإسرائيلية، إلى جانب الشرطة وهيئات أخرى مرتبطة بالأمن الداخلي. وهذا الموقع يمنح خطابه بشأن الأسرى وزنًا قانونيًا وسياسيًا مضاعفًا، لأنه يصدر عن الجهة السياسية المسؤولة عن منظومة الاحتجاز المدنية التي تدير السجون الإسرائيلية.

وعليه، لا يجوز التعامل مع تصريحات بن غفير بشأن الأسرى الفلسطينيين كخطاب دعائي منفصل عن الإدارة الفعلية للسجون. فالمسؤول الذي يملك صلاحية سياسية على مصلحة السجون، حين يتحدث عن تقليص الطعام أو منع الزيارات أو إلغاء الكانتينا أو تشديد الشروط، لا يصف واقعًا خارجيًا فقط، بل يوجه رسالة سياسية وإدارية إلى جهاز السجون والعاملين فيه والجمهور الإسرائيلي.

ومن منظور اختبار الرباط الخاص بالتحريض على الكراهية، تكتسب “صفة المتحدث” أهمية محورية. فالتصريح الصادر عن وزير مسؤول عن السجون يختلف في أثره عن تصريح يصدر عن فرد عادي. إذ يمكن أن يُفهم داخل المؤسسة الأمنية والسجنية كغطاء للتشدد، أو كتوجيه عام نحو خفض معايير المعاملة، أو كإشارة إلى أن الانتهاكات لن تواجه بمساءلة جدية ما دامت منسجمة مع المزاج السياسي للوزير.

ومن ثم، فإن خطاب بن غفير لا يمثل مجرد خطاب كراهية بالمعنى الاجتماعي، بل خطاب سلطة. وتكمن خطورته في أنه يربط بين ثلاث حلقات: التحريض العلني، والقرار الإداري، ثم التبرير السياسي للنتائج المترتبة على ذلك داخل السجون.

ثانيًا: تجريد الأسرى من الصفة القانونية والإنسانية

يعتمد خطاب بن غفير تجاه الأسرى الفلسطينيين على وصف جماعي متكرر لهم باعتبارهم “إرهابيين” أو “قتلة”، وهي أوصاف تُستخدم في الخطاب الإسرائيلي لتبرير تجريدهم من الحقوق الأساسية، وتؤكد المواثيق الدولية أن من حق أي دولة في ملاحقة من تُنسب إليهم أفعال جنائية وفق إجراءات عادلة، لكن الصفة أو التهمة لا تلغي الحماية القانونية للمحتجز، ولا تبيح إهانته أو تجويعه أو حرمانه من العلاج أو الزيارة أو المحاكمة العادلة.

فالأسير أو المعتقل، أيًا كانت التهم المنسوبة إليه، يبقى شخصًا محرومًا من الحرية وواقعًا تحت السيطرة الكاملة للدولة الحاجزة. ولا يجوز تحويله في الخطاب الرسمي إلى كائن خارج دائرة الحماية، أو إلى هدف مشروع للعقاب السياسي. وتزداد خطورة هذا الخطاب عندما يشمل الأسرى الفلسطينيين ككتلة جماعية، بما في ذلك المعتقلون إداريًا، ومعتقلو غزة، والأشخاص الذين لم تصدر بحقهم أحكام قضائية نهائية.

وبهذا المعنى، لا يقتصر أثر خطاب بن غفير على الإساءة اللفظية، بل يتجاوزها إلى إعادة صياغة الوضع القانوني للأسرى في الوعي العام والمؤسسي. فعندما يُعرض الأسير بوصفه شخصًا لا يستحق الطعام الكافي، أو الزيارة، أو التعليم، أو العلاج، يصبح انتهاك هذه الحقوق أكثر قبولًا داخل المجتمع، وأكثر قابلية للتنفيذ داخل السجن.

ثالثًا: تحويل الحقوق الأساسية إلى امتيازات قابلة للسحب

منذ بداية توليه منصبه، تعامل بن غفير مع حقوق الأسرى الفلسطينيين بوصفها امتيازات ينبغي تقليصها أو سحبها. ففي شباط/فبراير 2023، أمر بإغلاق أو إزالة مخابز داخل سجون كان الأسرى يستخدمونها للحصول على الخبز الطازج، واعتبر أن حصول الأسرى على خبز طازج أمر “عبثي” أو غير مقبول. وقد نقلت وسائل إعلام أن مصلحة السجون نفسها رأت في الخطوة إجراءً شعبويًا أكثر منه إجراءً إداريًا ذا جدوى حقيقية.

تبدو هذه الواقعة، للوهلة الأولى، متعلقة بتفصيل يومي داخل السجن. غير أن دلالتها القانونية أعمق من ذلك. فالخبز والطعام ليسا امتيازًا سياسيًا، ولا مكافأة يمنحها الوزير أو يسحبها، بل جزء من الحد الأدنى للمعاملة الإنسانية. وعندما يتحول الخبز الطازج إلى موضوع للتشهير السياسي، فإن الخطاب لا يستهدف بندًا غذائيًا فقط، بل يستهدف فكرة أن الأسير يستحق حياة يومية تحافظ على الحد الأدنى من كرامته.

وتعتبر “تضامن” أن هذا النمط يعبّر عن استراتيجية أوسع: إعادة تعريف الحقوق الأساسية كترف. فالطعام يصبح رفاهية، والاستحمام يصبح امتيازًا، والزيارة العائلية تصبح مكافأة، والتعليم يصبح خدمة غير مستحقة، والعلاج يصبح قابلًا للتقييد. وهذه الاستراتيجية هي جوهر سياسة الإذلال، لأنها تنقل الأسرى من موقع الأشخاص المحميين إلى موقع الأشخاص الذين يجب “تجريدهم” تدريجيًا من عناصر الحياة الطبيعية.

وتتناقض هذه المقاربة مع قواعد نيلسون مانديلا، التي تنص على الحد الأدنى لمعاملة السجناء، بما يشمل الغذاء الكافي، والماء، والنظافة، والرعاية الصحية، والاتصال بالعالم الخارجي. فهذه المعايير لا تقوم على استحقاق سياسي أو أمني، بل على الكرامة الإنسانية الملازمة لكل شخص محروم من الحرية.

رابعًا: الاستحمام والماء والنظافة كأدوات ضغط وإذلال

في شباط/فبراير 2023، أفادت تقارير إسرائيلية بأن بن غفير وجّه مصلحة السجون إلى تقليص وقت الاستحمام للأسرى الفلسطينيين المصنفين “أمنيين”، مع تحديد مدة الاستحمام بأربع دقائق وفتح المياه لفترات محدودة في بعض الأقسام. ورغم أن الإجراء قُدّم في الخطاب الرسمي باعتباره متعلقًا بمنع إهدار المياه، فإن أثره العملي يمس النظافة والصحة والكرامة الإنسانية.

ولا يمكن قراءة هذا الإجراء بمعزل عن بقية الإجراءات العقابية. فتقليص الماء والاستحمام لا يظهر في فراغ، بل يأتي في سياق يشمل إغلاق المخابز، وتقليص الزيارات، ووقف الكانتينا، وتقليل الفورة، وتقييد التعليم والعلاج. وبذلك، يتحول الماء والنظافة من شروط صحية أساسية إلى أدوات ضغط وإخضاع.

وتشير “تضامن” إلى أن المحتجزين لا يملكون أي بدائل ذاتية لتأمين الماء أو الاستحمام أو النظافة الشخصية. فهم يعتمدون كليًا على إدارة السجن. ولذلك، فإن أي سياسة جماعية تحدّ من الوصول إلى هذه الحقوق تملك أثرًا مضاعفًا على الجسد والنفس والصحة العامة، وقد تؤدي إلى انتشار الأمراض الجلدية، وتفاقم المعاناة النفسية، وتحويل الاحتجاز إلى بيئة مهينة ومذلة.

ومن منظور قانوني، لا يجوز استخدام الماء أو النظافة كوسيلة تأديب جماعي. فإدارة السجن يمكنها تنظيم الاستخدام على نحو معقول، لكنها لا تستطيع تحويل الحاجات الأساسية إلى أدوات عقابية موجهة ضد فئة محددة. وكلما ارتبط هذا التقييد بخطاب سياسي يجرّد الأسرى من حقوقهم، زادت احتمالات اعتباره جزءًا من معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة.

خامسًا: الزيارات العائلية كعقاب مزدوج للأسير وأسرته

في أيلول/سبتمبر 2023، وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قرار بن غفير تقليص زيارات عائلات الأسرى الفلسطينيين من مرة شهريًا إلى مرة كل شهرين، واعتبر أن القرار يندرج ضمن سلسلة إجراءات عقابية ضد الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.

ولا تمس الزيارة العائلية الأسير وحده. فهي حق إنساني واجتماعي يحافظ على الروابط الأسرية، ويمنح العائلة وسيلة للاطمئنان على حياة الأسير وصحته وسلامته. وعندما تُقيد الزيارات جماعيًا، يصبح الأثر مضاعفًا: الأسير يُعاقب بالعزل، والعائلة تُعاقب بالحرمان من المعرفة والتواصل، والأطفال والزوجات والأمهات يتحملون آثارًا نفسية واجتماعية لا علاقة لها بأي اتهام فردي.

وبعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، توسعت القيود على الزيارات العائلية للأسرى الفلسطينيين، ونقلت تقارير لاحقة أن بن غفير مدد حظر الزيارات لفترات إضافية. وبهذا، انتقل الإجراء من تقليص دوري إلى سياسة عزل أوسع، بالتزامن مع تدهور شروط الاحتجاز وغياب الرقابة الدولية المنتظمة.

قانونيًا، لا يمكن اعتبار الزيارة مجرد امتياز إداري. فقواعد نيلسون مانديلا تؤكد حق السجناء في الاتصال بالعالم الخارجي، ولا سيما الأسرة، عبر الزيارات والمراسلات ووسائل الاتصال المناسبة. كما أن اتفاقية جنيف الرابعة تمنح المحتجزين المحميين في سياقات الاحتلال والنزاع المسلح ضمانات تتعلق بالتواصل والزيارات والرقابة الإنسانية.

وتعتبر “تضامن” أن تقييد الزيارات بصورة جماعية، خاصة عندما يقترن بخطاب سياسي عدائي تجاه الأسرى، يدخل في نطاق العقاب الجماعي والعزل الاجتماعي والنفسي. ويزداد خطره عندما يُستخدم لإخفاء تدهور الأوضاع داخل السجون أو منع العائلات والمؤسسات من رصد آثار الجوع والضرب والمرض والإهمال الطبي.

سادسًا: "تقليص الحقوق إلى الحد الأدنى" كبرنامج سياسي معلن

في عام 2024، نقلت تقارير صحفية عن بن غفير قوله إن أحد أهدافه منذ توليه وزارة الأمن القومي كان تشديد ظروف الأسرى الفلسطينيين وتقليص حقوقهم إلى الحد الأدنى. كما أشار إلى إجراءات شملت وقف الإيداعات المالية، وإلغاء الكانتينا، وإزالة الأجهزة الكهربائية، وتقليص الخروج إلى الساحة، وتقليل وقت استخدام الحمامات، وتغيير قائمة الطعام.

تكمن أهمية هذا التصريح في أنه لا ينكر تدهور شروط الاحتجاز، بل يتبناه كهدف سياسي. فهو لا يقول إن القيود فرضت استجابة لحاجة أمنية فردية ومحددة، بل يعرضها كبرنامج لإعادة هندسة السجون على قاعدة الحرمان والتشديد. وبذلك يصبح التصريح أقرب إلى اعتراف سياسي بوجود سياسة عامة، لا دفاعًا عن إجراء إداري عارض.

وتقرأ تضامن هذا التصريح باعتباره قرينة على وجود نمط وسياسة. فالمسؤول هنا لا يكتفي بتبرير إجراء منفرد، بل يعلن قائمة متكاملة تمس تفاصيل الحياة اليومية للأسرى: الغذاء، الحركة، النظافة، التواصل، الاحتياجات الشخصية، والتعليم، والعلاج. وهذه القائمة تكشف أن الهدف ليس ضبط السجن، بل إعادة تشكيله كفضاء للعقاب والإخضاع.

ومن منظور المسؤولية القانونية، يكتسب هذا النوع من التصريحات أهمية خاصة في أي تحقيق مستقبلي. فهو قد يساعد في إثبات العلم، والنية، والسياق، والنمط المؤسسي، خصوصًا إذا ثبت أن الإجراءات المعلنة ترافقت مع أضرار فعلية مثل سوء التغذية، أو انتشار الأمراض، أو الانهيار الصحي، أو الوفاة داخل الاحتجاز.

سابعًا: الطعام كسلاح عقابي"الحد الأدنى من الحد الأدنى"

بلغ خطاب بن غفير ذروة خطورته في ملف الطعام. ففي تموز/يوليو 2025، وخلال حضوره جلسة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن طعام الأسرى الفلسطينيين، نقلت وكالة الأناضول عنه قوله إنه جاء ليضمن حصول الأسرى على “الحد الأدنى من الحد الأدنى” من الطعام. كما سخر، بحسب المصدر ذاته، من النقاش حول ما إذا كانت قائمة الطعام متوازنة وصحية وغنية بالفيتامينات.

هذا التصريح لا يمكن التعامل معه كعبارة دعائية أو شعبوية فقط. فالطعام في الاحتجاز شرط أساسي للحق في الحياة والكرامة والصحة. ولا تملك سلطة الاحتجاز أن تجعل مستوى الغذاء موضوعًا للمساومة السياسية أو الانتقام. وكل سياسة تقصد إبقاء المحتجزين عند حافة الجوع أو سوء التغذية، خاصة إذا طُبقت على جماعة محددة، يمكن أن ترقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وقد ترقى في ظروف معينة إلى التعذيب إذا ثبت القصد في إحداث ألم أو معاناة شديدة.

وتكتسب عبارة “الحد الأدنى من الحد الأدنى” دلالة قانونية خطيرة لأنها لا تعكس حرصًا على توفير الحد الأدنى الإنساني، بل توحي بالسعي إلى دفع هذا الحد إلى أدنى نقطة ممكنة. والفارق بين “الحد الأدنى القانوني” و”الحد الأدنى من الحد الأدنى” جوهري؛ فالأول يعني الالتزام بمعيار إنساني لا يجوز النزول عنه، أما الثاني فيعبر عن فلسفة تقليصية عقابية تسعى إلى جعل البقاء نفسه أداة ضغط.

وقد قضت المحكمة العليا الإسرائيلية في أيلول/سبتمبر 2025 بأن الدولة لم توفر الغذاء الكافي للأسرى الفلسطينيين، وأمرت بتحسين كمية ونوعية الطعام. كما نقلت تقارير أن المحكمة أكدت أن الحصص الغذائية لا يجوز استخدامها كوسيلة عقابية، وأن توفير التغذية الكافية يمثل أساسًا من أسس سيادة القانون.

وتعتبر “تضامن” أن هذا القرار القضائي يعزز خطورة تصريحات بن غفير بشأن الطعام. فإذا كان القضاء الإسرائيلي نفسه قد خلص إلى وجود إخفاق في توفير الغذاء الكافي، فإن تصريحات الوزير المسؤول سياسيًا عن جهاز السجون تصبح أكثر من مجرد رأي؛ إنها قرينة على المناخ السياسي الذي سمح بتحويل الغذاء إلى أداة عقابية.

ثامنًا: الكانتينا والإيداعات المالية كوسائل للسيطرة اليومية

من بين الإجراءات التي تفاخر بها بن غفير أو نسبت إليه وقف الإيداعات المالية وإلغاء أو تقييد الكانتينا. وقد تبدو الكانتينا في ظاهرها مسألة تنظيمية داخل السجن، لكنها في واقع السجون الإسرائيلية تمثل أداة ضرورية للأسرى لتأمين احتياجات أساسية أو تعويض نقص الطعام والمواد الصحية والملابس وبعض المستلزمات اليومية.

وعندما تُلغى الكانتينا أو تُقيد الإيداعات في سياق تقليص الطعام وسوء التغذية، لا يعود الأمر مجرد منع لامتياز، بل يصبح جزءًا من منظومة حرمان مركبة. فالأسير لا يستطيع شراء ما ينقصه، ولا تستطيع عائلته تعويض نقص الاحتياجات، ولا تلتزم إدارة السجن بتوفير مستوى كافٍ من الغذاء والنظافة والرعاية. وبهذا، يتحول المنع المالي إلى وسيلة للسيطرة على الجسد والحياة اليومية.

وترى “تضامن” أن خطورة هذا الإجراء تزداد عندما يقترن بخطاب يصف الأسرى بأنهم لا يستحقون “الرفاهية”. فالسلطة الحاجزة تملك واجبًا إيجابيًا في توفير الاحتياجات الأساسية، ولا يجوز لها أن تخلق نقصًا ثم تمنع الأسرى من معالجته عبر وسائلهم المحدودة.

تاسعًا: التعليم والعلاج وطب الأسنان كحقوق لا كماليات

في نيسان/أبريل 2025، نقلت تقارير حقوقية وصحفية انتقادات لتصريحات بن غفير التي عرض فيها إجراءات قاسية مفروضة على الأسرى، شملت منع الإيداعات، إلغاء الكانتينا، تقليص الاستحمام، تقليص الفورة، منع التعليم، منع علاج الأسنان، وتقييد خدمات أخرى.

وتدل هذه القائمة على أن سياسة الحرمان لم تقتصر على الغذاء أو الزيارات، بل امتدت إلى الصحة والتعليم والحركة اليومية. ومن منظور حقوقي، لا يجوز التعامل مع التعليم أو علاج الأسنان أو الرعاية الصحية ككماليات. فالتعليم داخل السجن جزء من حماية الكرامة وإعادة التأهيل ومنع العزل المعرفي، والرعاية الصحية التزام مباشر على سلطة الاحتجاز لا يقل عن التزامها بتأمين الأمن الداخلي.

أما علاج الأسنان، فقد يبدو تفصيلًا ثانويًا، لكنه في السجن قد يتحول إلى مصدر ألم مزمن ومعاناة شديدة إذا حُرم منه الأسير. والألم غير المعالج، خصوصًا عندما يكون الحرمان مقصودًا أو ناتجًا عن سياسة عامة، قد يدخل في نطاق المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وتؤكد قواعد نيلسون مانديلا أن الرعاية الصحية في السجون يجب أن تكون متاحة دون تمييز، وأن مسؤولية الدولة عن صحة الأشخاص المحرومين من الحرية تتزايد بسبب سيطرتها الكاملة على حياتهم. ولذلك، فإن أي خطاب رسمي يقلل من أهمية العلاج أو يصوره كامتياز، يقوّض القاعدة الأساسية التي تفيد بأن السجين لا يفقد حقه في الصحة بمجرد فقدانه حريته.

عاشرًا: الفورة والحركة داخل السجن كمسألة صحة وكرامة

شملت قائمة القيود التي نُسبت إلى بن غفير تقليص الخروج إلى الساحة أو “الفورة”. وهذا الإجراء يمس جانبًا أساسيًا من حياة الأسرى، لأن الخروج إلى الهواء الطلق والحركة اليومية ليسا ترفًا، بل ضرورة صحية ونفسية، خصوصًا في ظروف الاكتظاظ والعزل والحرمان من الزيارات.

وتقييد الفورة بصورة جماعية، خاصة إذا اقترن بتقليص الاستحمام والطعام والزيارات، يؤدي إلى تراكم معاناة بدنية ونفسية. فهو يحرم الأسرى من الحركة والضوء والهواء والتواصل المحدود داخل السجن، ويزيد من آثار الاكتظاظ والتوتر والضغط النفسي.

وتعتبر “تضامن” أن هذه القيود لا يمكن تقييمها منفصلة. فقد يبدو كل إجراء بمفرده محدود الأثر، لكن تراكمها ينتج بيئة احتجاز قاسية: طعام أقل، ماء أقل، استحمام أقل، خروج أقل، زيارة أقل، علاج أقل، وتعليم معدوم. وهذا التراكم هو ما يحول الإدارة السجنية إلى سياسة إضعاف وإخضاع.

 

حادي عشر: الدعوة إلى الإعدام وإطلاق النار على الأسرى

بلغ خطاب بن غفير مستوى أشد خطورة عندما ربط قضية اكتظاظ السجون ومصير الأسرى الفلسطينيين بعقوبة الإعدام. فقد نقلت تقارير صحفية عنه قوله إن “الحل الأبسط” لاكتظاظ السجون هو تشريع عقوبة الإعدام لمن يصفهم في خطابه بـ”الإرهابيين”. كما نسبت إليه مصادر صحفية وحقوقية تصريحات دعا فيها إلى إطلاق النار على الأسرى الفلسطينيين في الرأس بدل إعطائهم مزيدًا من الطعام، وهي تصريحات أثارت إدانات دولية، بينها إدانة ألمانية وصفت الخطاب بأنه “مقزز”.

يمثل هذا النوع من التصريحات انتقالًا واضحًا من خطاب الحرمان إلى خطاب القتل. فهو لا يتحدث عن تشديد شروط الاحتجاز فقط، بل عن إنهاء حياة أشخاص محرومين من الحرية وواقعين تحت السيطرة الكاملة للدولة. ومن منظور القانون الدولي، يتمتع الأشخاص المحتجزون بحماية خاصة، لأنهم لا يملكون حرية الحركة أو القدرة على الدفاع عن أنفسهم أو تأمين احتياجاتهم الأساسية. وأي دعوة إلى قتلهم أو إعدامهم خارج الضمانات الصارمة للمحاكمة العادلة تمثل تهديدًا مباشرًا للحق في الحياة.

ولا تقل خطورة هذه التصريحات عن الإجراءات العملية المرتبطة بالغذاء أو العلاج أو الزيارات، لأنها تكشف التصور السياسي الذي يحكم التعامل مع الأسرى. فالأسير، في هذا الخطاب، لا يظهر كشخص محمي بموجب القانون، بل كعبء أمني أو إداري يمكن التخلص منه بعقوبة قصوى أو بعنف مباشر. وهذا المنطق يقوّض جوهر الحماية القانونية للمحتجزين، ويحوّل السجن من مكان احتجاز خاضع للقانون إلى فضاء مفتوح للانتقام.

وتؤكد “تضامن” أن الدعوة إلى الإعدام أو إطلاق النار على الأسرى لا يمكن فصلها عن خطاب التجويع والحرمان. فعندما يقرن مسؤول سياسي بين تقليص الطعام، وتشديد شروط الاحتجاز، والدفع نحو الإعدام، فإن ذلك يكشف نمطًا واحدًا يقوم على نزع الكرامة والحماية عن الأسرى الفلسطينيين، وتحويل حياتهم وحقوقهم الأساسية إلى موضوع للمزايدة السياسية.

ومن الناحية القانونية، يمكن أن تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في أي تحقيق مستقل، لأنها قد تشكل قرينة على النية أو العلم أو التحريض أو التواطؤ، لا سيما عندما تصدر عن وزير مسؤول سياسيًا عن مصلحة السجون، وتتزامن مع شهادات وتقارير عن التجويع، وسوء المعاملة، والوفيات داخل الاحتجاز، والحرمان من الرعاية الصحية.

ثاني عشر: مقترح "سجن محاط بالتماسيح" — نزع الكرامة وتحويل الاحتجاز إلى مشهد ترهيب

في كانون الأول/ديسمبر 2025، نقلت تقارير إعلامية أن إيتمار بن غفير طرح مقترحًا بإنشاء منشأة احتجاز للأسرى الفلسطينيين تكون محاطة بالتماسيح، بذريعة منع محاولات الهروب. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن القناة 13 الإسرائيلية، درست مصلحة السجون الإسرائيلية المقترح، الذي قُدم خلال نقاشات أمنية تتعلق باحتجاز أسرى فلسطينيين.

ترى “تضامن” أن خطورة هذا المقترح لا تكمن فقط في غرابته أو طابعه الاستعراضي، بل في الدلالة السياسية والقانونية التي يحملها. فهو لا يتعامل مع الأسرى كأشخاص محميين محرومين من الحرية، بل كأجساد ينبغي إحاطتها بعناصر ترهيب وحيوانات مفترسة. وبذلك، يتحول الاحتجاز من نظام قانوني يفترض أن تحكمه قواعد الضرورة والإنسانية والرقابة، إلى مشهد عقابي يستند إلى التخويف والإذلال.

ومن منظور حقوقي، يكشف هذا المقترح عن نمط أوسع في خطاب بن غفير، يقوم على تحويل شروط الاحتجاز إلى مساحة للانتقام الرمزي. فكما يقدم الطعام والزيارة والعلاج والتعليم كامتيازات قابلة للسحب، يقدم المكان نفسه بوصفه أداة ترهيب، لا مؤسسة احتجاز ملزمة بالمعايير الدولية. وهذا يتعارض مع جوهر قواعد نيلسون مانديلا واتفاقية جنيف الرابعة، اللتين تؤكدان أن الحرمان من الحرية لا يبيح المساس بالكرامة الإنسانية أو تعريض المحتجزين للخطر أو الإهانة.

ولا يغيّر من خطورة المقترح كونه قد لا يكون قد نُفذ فعليًا؛ فمجرد طرحه من وزير مسؤول عن مصلحة السجون يعكس بيئة خطابية وسياسية تعتبر الإذلال والتخويف أدوات مشروعة في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين. كما أنه يرسل رسالة داخلية إلى جهاز السجون مفادها أن المطلوب ليس فقط منع الهروب أو حفظ النظام، بل إنتاج أكبر قدر من الردع الرمزي والقسوة النفسية.

وتعتبر “تضامن” أن هذا المقترح يجب أن يُدرج ضمن الأدلة الخطابية ذات الصلة بسياسة نزع الإنسانية عن الأسرى، لأنه يكشف كيف يجري تخيّل الأسير الفلسطيني داخل الخطاب الرسمي: لا كشخص له حقوق، بل كموضوع للردع الحيواني، والعقاب المفتوح، والإذلال العام.

ثالث عشر: فيديو نشطاء أسطول الحرية — تعميم نموذج الإذلال خارج السجون

في أيار/مايو 2026، ظهر إيتمار بن غفير في مقطع مصور مرتبط باحتجاز نشطاء مشاركين في أسطول بحري لكسر الحصار وإيصال مساعدات إنسانية إلى غزة. وأظهرت تقارير صحفية أن الفيديو أثار انتقادات دولية واسعة، إذ بدا نشطاء أجانب محتجزون في وضع مهين، بعضهم مقيد أو جاثٍ على الأرض، بينما استخدم بن غفير خطابًا يربط بينهم وبين “الإرهاب”، في امتداد واضح للغة التي يستخدمها ضد الأسرى الفلسطينيين.

تكمن أهمية هذه الواقعة في أنها تكشف أن نموذج الإذلال الذي طوّره بن غفير في ملف الأسرى الفلسطينيين لم يبقَ محصورًا داخل السجون، بل امتد إلى نشطاء دوليين مدنيين شاركوا في مهمة تضامنية وإنسانية. فالناشطون، بدل أن يُعاملوا كأشخاص محتجزين لهم حقوق وضمانات، جرى تقديمهم في مشهد علني باعتبارهم موضوعًا للتشهير السياسي والردع.

وترى “تضامن” أن هذا الفيديو يعكس ثلاثة أبعاد خطيرة. أولًا، استخدام الكاميرا كأداة إذلال، بحيث يتحول المحتجز إلى مادة دعائية. ثانيًا، توسيع وصف “الإرهاب” ليشمل أنشطة مدنية وتضامنية، بما يفرغ العمل الإنساني من حمايته الأخلاقية والقانونية. ثالثًا، نقل نموذج المعاملة العقابية من الأسرى الفلسطينيين إلى متضامنين أجانب، بما يؤكد أن المسألة ليست متعلقة بملف أمني محدد، بل بمنهج سياسي يقوم على التشهير بمن يقع تحت السيطرة الإسرائيلية.

ومن منظور القانون الدولي، لا يجوز تحويل أي شخص محتجز، سواء كان أسيرًا فلسطينيًا أو ناشطًا دوليًا، إلى موضوع للإهانة أو فضول الجمهور أو التشهير السياسي. فالحماية من المعاملة المهينة لا ترتبط بجنسية المحتجز أو موقفه السياسي، بل بصفته إنسانًا واقعًا تحت سيطرة سلطة احتجاز.

وتعتبر “تضامن” أن هذه الواقعة تصلح كدليل إضافي على أن خطاب بن غفير لا يكتفي بتبرير الانتهاك، بل يصنع مشاهد علنية لتطبيعه. فالفيديو لا يعرض فقط خطابًا تحريضيًا، بل يوظف جسد المحتجز ووضعه الضعيف لإرسال رسالة سياسية، وهي ذات الآلية التي ظهرت في مقطع مواجهته للأسير مروان البرغوثي داخل السجن.

رابع عشر: السجن كمسرح للإذلال السياسي — مروان البرغوثي نموذجًا

في آب/أغسطس 2025، نشر بن غفير مقطعًا من داخل السجن يظهر فيه وهو يواجه الأسير مروان البرغوثي. ووصفت الأمم المتحدة الفيديو بأنه “مقلق”، وذكّر المتحدث باسمها بأن البرغوثي، كأي سجين آخر، يجب أن تُحترم حقوقه بالكامل وأن تُضمن سلامته.

هذه الواقعة لا تتعلق بشخص مروان البرغوثي وحده، بل بمبدأ قانوني أوسع: لا يجوز تحويل السجين إلى موضوع للتشهير أو الإذلال السياسي العلني. فالسجين يوجد في وضع هش، والوزير الذي يدخل عليه بكاميرا ورسالة تهديد لا يمارس خطابًا سياسيًا عاديًا، بل يستخدم السلطة والمكان والكاميرا لإنتاج مشهد ترهيب.

وتكمن خطورة الواقعة في أنها تكشف تصورًا للسجن بوصفه مسرحًا لإثبات الغلبة السياسية، لا مكانًا خاضعًا للقانون. فعندما يتحول الأسير إلى مادة دعائية، تنتهك كرامته وخصوصيته وسلامته، ويصل التهديد إلى بقية الأسرى كرسالة مفادها أن السلطة السياسية تستطيع الوصول إليهم وإذلالهم علنًا.

وتؤكد “تضامن” أن قواعد المعاملة الإنسانية تحظر الإهانات وفضول الجمهور والتشهير بالمحتجزين. ولا يجوز استخدام وضع الأسير الضعيف لإنتاج مكاسب سياسية أو رسائل انتخابية أو شعبوية.

خامس عشر: العقوبات الدولية على بن غفير وسموتريتش

في 10 حزيران/يونيو 2025، أعلنت بريطانيا، إلى جانب أستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج، فرض عقوبات على إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بسبب التحريض المتكرر على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وشملت العقوبات تجميد أصول وحظر سفر، وفق ما أعلنته الحكومة البريطانية.

ولا تعني هذه العقوبات أن المسؤولية الجنائية ثبتت قضائيًا، لكنها تشكل مؤشرًا سياسيًا وقانونيًا مهمًا على أن خطاب بن غفير لم يعد يُتعامل معه دوليًا كخطاب داخلي أو هامشي، بل كعامل خطر مرتبط بالعنف والانتهاكات.

وتكتسب هذه العقوبات أهمية إضافية في سياق هذا التقرير لأنها تؤكد أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع خطاب بعض الوزراء الإسرائيليين بوصفه عنصرًا مؤثرًا في إنتاج العنف، لا مجرد رأي سياسي. كما أنها تفتح الباب أمام استخدام أدوات المساءلة الفردية، مثل حظر السفر وتجميد الأصول، ضد المسؤولين الذين يستخدمون مواقعهم الرسمية للتحريض أو تبرير الانتهاكات.

سادس عشر: العلاقة بين خطاب بن غفير وتدهور شروط الاحتجاز

لا يمكن عزل تصريحات بن غفير عن التدهور الواسع في شروط احتجاز الأسرى الفلسطينيين بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. فقد وثقت تقارير صحفية وحقوقية شهادات عن الجوع، والضرب، والإذلال، والإهمال الطبي، والاكتظاظ، ومنع الزيارات، والحرمان من النظافة، وتدهور الوزن والصحة العامة لدى الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

وفي عام 2026، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بعدم قانونية الحظر الحكومي على زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين، وهو قرار جاء في سياق انتقادات متزايدة لظروف الاحتجاز، بما في ذلك مزاعم سوء المعاملة والتجويع والحرمان من الرعاية الطبية.

وتقرأ “تضامن” هذا الترابط بوصفه مؤشرًا على أن الخطاب والسياسة يعملان معًا. فالخطاب الذي يشيطن الأسرى يسهّل إغلاق السجون أمام العائلات والرقابة الدولية، والإغلاق بدوره يسمح بتفاقم الانتهاكات بعيدًا عن الرقابة، ثم يُستخدم الخطاب ذاته لتبرير استمرار التشديد.

 

 

 

سابع عشر: التقييم القانوني لخطاب بن غفير

بناءً على ما سبق، يمكن تقييم خطاب بن غفير وفق عدة معايير قانونية:

أولًا، من حيث صفة المتحدث، فهو وزير مسؤول سياسيًا عن مصلحة السجون، ما يجعل خطابه ذا أثر مؤسسي مباشر.

ثانيًا، من حيث السياق، صدر الخطاب في ظل احتلال ونزاع مسلح واعتقال جماعي وقيود واسعة على الزيارات والرقابة الدولية، ما يزيد احتمال تحوله إلى ممارسة.

ثالثًا، من حيث المضمون، يتضمن الخطاب نزعًا للصفة القانونية والإنسانية عن الأسرى، وتحويلًا للحقوق إلى امتيازات، ودعوات إلى الإعدام أو القتل أو التجويع.

رابعًا، من حيث التكرار، لم يرد الخطاب في واقعة واحدة، بل تكرر منذ بداية توليه المنصب، وترافق مع سلسلة إجراءات داخل السجون.

خامسًا، من حيث الأثر، تزامنت التصريحات مع تدهور موثق في شروط الاحتجاز، وقرارات قضائية وانتقادات حقوقية بشأن الغذاء والزيارات والرقابة.

وعليه، ترى “تضامن” أن خطاب بن غفير يفي بعدد من مؤشرات الخطاب التحريضي عالي الخطورة وفق اختبار الرباط: السياق، صفة المتحدث، مضمون الخطاب، الانتشار، واحتمال الضرر. كما أنه قد يشكل قرينة على النية أو العلم أو السياسة في أي تحقيق يتعلق بالمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو التعذيب، أو التجويع، أو التحريض على العنف ضد المحتجزين.

خلاصة الفصل

تخلص “تضامن” إلى أن خطاب إيتمار بن غفير تجاه الأسرى الفلسطينيين لا يمكن التعامل معه كخطاب سياسي متطرف فحسب، بل كجزء من سياسة عقابية أوسع تستهدف تفكيك الحد الأدنى من شروط الاحتجاز الإنسانية. فمنذ توليه وزارة الأمن القومي، استخدم بن غفير موقعه الرسمي لتقديم الطعام، والماء، والاستحمام، والزيارة، والكانتينا، والتعليم، والعلاج، والفورة، باعتبارها امتيازات قابلة للسحب من الأسرى الفلسطينيين.

وتكمن الخطورة الأكبر في أن هذا الخطاب لم يبقَ في حدود اللغة، بل ترافق مع إجراءات فعلية وشهادات وتقارير عن تدهور شروط الاحتجاز، ومع قرارات قضائية وانتقادات دولية تؤكد خطورة الوضع داخل السجون. كما أن دعوات بن غفير إلى الإعدام أو إطلاق النار على الأسرى تمثل انتقالًا من خطاب الحرمان إلى خطاب العنف المباشر ضد أشخاص واقعين تحت السيطرة الكاملة للدولة.

وتضيف وقائع أخرى، مثل مقترح إنشاء سجن محاط بالتماسيح، والفيديو الذي ظهر فيه بن غفير أمام نشطاء أسطول الحرية/أسطول كسر الحصار، بعدًا إضافيًا لهذا النمط؛ إذ تكشف أن الخطاب لا يستهدف إدارة السجن فقط، بل يسعى إلى إنتاج مشاهد ترهيب وإذلال علنية. فالأسرى الفلسطينيون والنشطاء المدنيون المحتجزون يظهرون في هذا الخطاب كأدوات للردع السياسي، لا كأشخاص محميين لهم حقوق وضمانات.

وبناءً على ذلك، تعتبر “تضامن” أن خطاب بن غفير يشكل نموذجًا واضحًا لكيفية تحول خطاب الكراهية الرسمي إلى سياسة تجويع وإذلال وحرمان ممنهجة. وهو ما يستدعي مساءلة قانونية وسياسية، وحفظ جميع تصريحاته وإجراءاته ومقاطع الفيديو المرتبطة بها كمواد ذات صلة بأي تحقيق دولي في أوضاع الأسرى الفلسطينيين والمحتجزين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية.

 

الفصل الرابع: تصريحات نتنياهو وغالانت وسموتريتش وهرتسوغ وإلياهو وغيرهم

تمهيد:

لا يقتصر خطاب الكراهية الإسرائيلي ضد الفلسطينيين على إيتمار بن غفير، رغم مركزيته في ملف الأسرى والسجون. فقد صدرت منذ نهاية عام 2022، وبصورة أكثر كثافة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تصريحات عن مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين رفيعي المستوى تضمنت أنماطًا متكررة من نزع الإنسانية، والتعميم الجماعي، والدعوة إلى المحو، وتبرير الحصار، وربط الحقوق الأساسية باعتبارات الانتقام والضغط السياسي.

وتؤكد “تضامن” أن أهمية هذه التصريحات لا تكمن فقط في قسوة مفرداتها، بل في صدورها عن مسؤولين يشغلون مواقع قيادية داخل الحكومة أو المؤسسة العسكرية أو أجهزة إدارة الاحتلال. فحين تصدر هذه اللغة عن رئيس حكومة، أو وزير دفاع، أو وزير في المجلس الوزاري، أو مسؤول عسكري مرتبط بإدارة شؤون السكان في الأرض المحتلة، فإن أثرها يتجاوز المجال الإعلامي، ويمكن أن يتحول إلى رسالة سياسية أو مؤسسية تهيئ لوقوع الانتهاكات أو تبررها.

ولا يتعامل هذا الفصل مع التصريحات كأدلة منفردة على نية جنائية بذاتها، فذلك يحتاج إلى تحقيق قضائي مستقل ومعايير إثبات دقيقة. لكنه يتعامل معها كقرائن مهمة على السياق، والنمط، والبيئة التحريضية، وخاصة عندما تقترن بسياسات فعلية مثل الحصار، والحرمان من الغذاء والماء والوقود، والتهجير القسري، والقصف واسع النطاق، والاعتقال الجماعي، وتشديد شروط الاحتجاز.

أولًا: يوآف غالانت“حيوانات بشرية” والحصار الشامل

في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت فرض “حصار كامل” على قطاع غزة، متحدثًا عن قطع الكهرباء والطعام والماء والوقود، ومستخدمًا عبارة: “نحن نقاتل حيوانات بشرية ونتصرف وفقًا لذلك”.

تعتبر “تضامن” أن هذا التصريح يمثل أحد أوضح نماذج نزع الإنسانية في الخطاب الرسمي الإسرائيلي. فالمشكلة القانونية لا تكمن في العبارة المهينة وحدها، بل في اقترانها المباشر بإعلان حرمان جماعي من مقومات الحياة الأساسية. فالخطاب هنا لا يصف خصمًا عسكريًا محددًا فقط، بل يقدّم لغة تبريرية لحصار يمس سكان قطاع غزة ككل، بمن فيهم المدنيون والأطفال والنساء والمرضى.

إن وصف الفلسطينيين أو سكان غزة بـ”الحيوانات البشرية” يجرّدهم من صفتهم الإنسانية، ويخلق قابلية اجتماعية ومؤسسية لقبول معاملتهم خارج الحد الأدنى من قواعد الحماية. وعندما يقال ذلك بالتزامن مع إعلان “لا كهرباء، لا طعام، لا ماء، لا وقود”، يصبح الخطاب جزءًا من منطق العقاب الجماعي، لا مجرد خطاب حربي قاسٍ.

ومن منظور القانون الدولي الإنساني، يتعارض هذا الخطاب مع مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ومع حظر العقاب الجماعي، ومع واجب ضمان الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين الواقعين تحت سيطرة طرف في النزاع أو المتأثرين بعملياته. كما يمكن أن يشكل هذا النوع من التصريحات قرينة على المناخ السياسي الذي سمح باستخدام التجويع والحرمان كأدوات ضغط في سياق الحرب.

وتشدد “تضامن” على أن خطورة تصريح غالانت تتضاعف بسبب موقعه الرسمي. فهو لم يصدر عن معلق أو ناشط، بل عن وزير الدفاع، أي المسؤول السياسي الأعلى عن الجيش في لحظة إعلان سياسة ميدانية. وبالتالي، فإن عبارة نزع الإنسانية جاءت مرتبطة بالفعل التنفيذي، لا منفصلة عنه.

ثانيًا: بنيامين نتنياهوالخطاب الديني والتعبئة الحربية

في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2023، استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إحالة دينية إلى “عماليق” خلال خطاب متعلق بالحرب، وذلك في بيان رسمي صادر عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية.

وتتعامل “تضامن” مع هذا النوع من الخطاب بحذر قانوني. فليست كل إحالة دينية تحريضًا بذاتها، ولا يجوز اقتطاع العبارات من سياقها دون تحليل دقيق. غير أن خطورة الإحالات الدينية في سياق الحرب تتعاظم عندما تصدر عن رئيس حكومة، وتأتي في لحظة عمليات عسكرية واسعة، وتتزامن مع خطابات أخرى تنزع الإنسانية عن الفلسطينيين أو تبرر الحصار والحرمان الجماعي.

وتكمن الإشكالية في أن الخطاب الديني التعبوي قد يحمل دلالات رمزية تتجاوز معناه الحرفي، خاصة عندما يُستخدم في سياق مواجهة عسكرية شاملة ضد منطقة مأهولة بالسكان. فإذا جرى استدعاء رموز تاريخية أو دينية مرتبطة بالعدو المطلق أو الذاكرة الجماعية للصراع، فقد يساهم ذلك في تأطير الحرب باعتبارها مواجهة وجودية لا تنطبق عليها القيود القانونية العادية.

ولا يعني ذلك أن تصريح نتنياهو وحده يثبت تحريضًا مباشرًا، لكنه يصبح ذا أهمية عند تحليله ضمن النمط العام: تصريحات عن “الحيوانات البشرية”، وحرمان السكان من الغذاء والماء والوقود، ودعوات إلى المحو، وخطاب رسمي يحمّل الفلسطينيين كجماعة مسؤولية واسعة. وضمن هذا السياق، يصبح الخطاب الديني جزءًا من تعبئة سياسية قد تضعف حضور مبدأي التمييز والتناسب في الوعي العام والمؤسسي.

وتؤكد “تضامن” أن المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية للمسؤولين في زمن الحرب تفرض عليهم استخدام لغة دقيقة تحدد الأهداف العسكرية المشروعة وتحمي المدنيين، لا لغة رمزية قد تُفهم على أنها دعوة إلى حرب مفتوحة ضد جماعة بأكملها.

ثالثًا: بتسلئيل سموتريتشخطاب المحو ضد حوارة وغزة

في آذار/مارس 2023، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن بلدة حوارة الفلسطينية “يجب أن تُمحى”، مضيفًا بحسب تقارير أنه يرى أن الدولة هي التي يجب أن تفعل ذلك لا الأفراد. وقد وصفت الولايات المتحدة التصريح بأنه تحريض على العنف، ودعت رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التنصل منه.

يمثل هذا التصريح خطاب محو مباشر ضد تجمع فلسطيني محدد. ولا تنبع خطورته فقط من لفظ “المحو”، بل من السياق الذي صدر فيه: بلدة فلسطينية تعرضت لعنف ميداني من مستوطنين، ومسؤول حكومي رفيع يتحدث عن محوها، وإسناد الفعل إلى “الدولة” لا إلى أفراد. هذا ينقل الخطاب من مستوى التطرف اللفظي إلى مستوى تصور سياسي للعقاب الجماعي الذي يمكن أن تتولاه السلطة العامة.

وترى “تضامن” أن خطاب المحو هو أحد أخطر أشكال خطاب الكراهية، لأنه لا يستهدف فردًا أو فعلًا محددًا، بل يستهدف مكانًا وسكانًا وهوية جماعية. وعندما يقال إن بلدة يجب أن تُمحى، فإن الخطاب يفتح الباب أمام تبرير العنف ضد كل من يرتبط بذلك المكان: سكانه، بيوته، مصالحه، ذاكرته، وحياته الاجتماعية.

وفي سياق أوسع، لم يقتصر خطاب سموتريتش على حوارة. فقد صدرت عنه لاحقًا تصريحات ومواقف عُدّت دوليًا تحريضية ضد الفلسطينيين، وكان من بين المسؤولين الذين فُرضت عليهم عقوبات من دول عدة عام 2025 بسبب التحريض المتكرر على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ومن منظور القانون الدولي، تكشف هذه التصريحات عن نمط يربط بين الاستيطان، والعنف، ونزع الحماية عن الفلسطينيين. فحين يصدر خطاب المحو عن وزير في حكومة تملك سلطة على الأرض والميزانيات والسياسات، يصبح الخطر مضاعفًا، لأنه قد يتحول إلى غطاء سياسي لتوسيع العنف أو التساهل معه أو تقليل احتمالات محاسبته.

رابعًا: إسحاق هرتسوغالمسؤولية الجماعية وطمس المدني

في تشرين الأول/أكتوبر 2023، أدلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بتصريحات انتقدها حقوقيون لأنها بدت كأنها تحمل “أمة كاملة” المسؤولية، وترفض الفصل الواضح بين المدنيين وغير المدنيين في قطاع غزة. وقد أشار لاحقًا إلى أن تصريحاته أُخذت خارج سياقها، خاصة بعد الإشارة إليها في سياق القضية أمام محكمة العدل الدولية.

وترى “تضامن” أن خطورة هذا النمط من الخطاب تكمن في طمس الحدود بين المدنيين والمقاتلين. فالقانون الدولي الإنساني يقوم على مبدأ التمييز، الذي يفرض حماية المدنيين من الاستهداف والعقاب بسبب أفعال لم يشاركوا فيها فرديًا. وأي خطاب يوسع دائرة المسؤولية لتشمل جماعة سكانية كاملة يضعف هذا المبدأ ويهيئ لقبول العقاب الجماعي.

ولا يشترط أن يتضمن الخطاب دعوة صريحة إلى قتل المدنيين حتى يصبح خطرًا. فقد يكون الخطر في الإيحاء بأن السكان “كانوا يعلمون”، أو “كان بإمكانهم أن يثوروا”، أو أنهم يتحملون مسؤولية جماعية عن أفعال جهة مسلحة. مثل هذا المنطق ينقل المسؤولية من الأفراد إلى الجماعة، ويجعل المدنيين أقل وضوحًا كأشخاص محميين في الوعي العام.

وتؤكد “تضامن” أن المدنيين لا يفقدون حمايتهم القانونية بسبب مكان سكنهم أو بسبب الجهة التي تسيطر على منطقتهم أو بسبب مواقف سياسية منسوبة إلى بعض السكان. فالحماية المدنية ليست مشروطة بإثبات الولاء أو المعارضة، بل هي قاعدة قانونية قائمة بذاتها.

خامسًا: عميحاي إلياهوخطاب الإبادة الرمزية والتهديد الشامل

في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أبدى وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو انفتاحًا على فكرة استخدام سلاح نووي ضد غزة، قبل أن يعلّق نتنياهو مشاركته في اجتماعات الحكومة. وقد أثارت تصريحاته إدانة دولية، ووصفتها الولايات المتحدة بأنها غير مقبولة، كما أثارت تساؤلات دولية واسعة بسبب طبيعتها النووية.

ورغم أن الحكومة الإسرائيلية تراجعت عن التصريح واعتبرته غير واقعي، فإن مجرد طرح خيار نووي ضد منطقة مأهولة بالسكان يعكس مستوى خطيرًا من تطبيع خطاب الإبادة الرمزية والعقاب الشامل. فالمسألة لا تتعلق بإمكان تنفيذ التهديد عسكريًا، بل بتطبيع فكرة أن سكان غزة يمكن تصورهم ككتلة قابلة للإبادة أو الإزالة أو التعرض لعقاب غير محدود.

ويكتسب هذا التصريح خطورته من كونه صادرًا عن وزير في الحكومة، لا عن شخص خارج السلطة. كما أنه صدر في سياق حرب وقصف واسع ونزوح جماعي وأزمة إنسانية، ما يجعل أثره التعبوي أكثر خطورة من مجرد تصريح متطرف.

وتؤكد “تضامن” أن الخطاب الذي يطرح خيارات تدميرية شاملة ضد منطقة مدنية مأهولة يتعارض جذريًا مع قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة في القانون الدولي الإنساني. كما أنه يساهم في إضعاف الحاجز الأخلاقي والقانوني ضد استهداف المدنيين على نطاق واسع.

سادسًا: إسرائيل كاتسربط الماء والكهرباء والوقود بالضغط السياسي

في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2023، صرّح وزير الطاقة الإسرائيلي آنذاك إسرائيل كاتس بأن الكهرباء والماء والوقود لن تُعاد إلى غزة حتى عودة الأسرى الإسرائيليين، مستخدمًا صياغات تؤكد عدم تشغيل أي مفتاح كهرباء أو فتح أي مصدر ماء أو إدخال أي شاحنة وقود قبل ذلك.

يمثل هذا التصريح نموذجًا لخطاب يستخدم الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين كأداة ضغط سياسية. فالماء والكهرباء والوقود ليست أوراق تفاوض عادية، بل مقومات حياة. وحرمان سكان قطاع غزة منها بصورة جماعية، بمن فيهم الأطفال والمرضى والنازحون والمستشفيات، يثير مخاطر قانونية جسيمة تتعلق بالعقاب الجماعي واستخدام التجويع أو الحرمان من الخدمات الأساسية كوسيلة حرب.

وتشير “تضامن” إلى أن ربط الحاجات المدنية الأساسية بملف الأسرى أو الرهائن يطمس الفرق بين المسؤولية الفردية والجماعية. فالسكان المدنيون لا يجوز أن يتحملوا جماعيًا كلفة أفعال جهة مسلحة أو إخفاق مفاوضات سياسية. كما لا يجوز تحويل المرضى والأطفال والمسنين إلى وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية.

ومن منظور خطاب الكراهية، لا تكمن خطورة تصريح كاتس في أنه يتضمن شتيمة أو وصفًا مهينًا، بل في أنه يطبع مع فكرة حرمان جماعة محمية من شروط البقاء الأساسية، ويقدم هذا الحرمان كقرار مشروع ومبرر.

سابعًا: غسان عليان"أنتم أردتم الجحيم، ستحصلون على الجحيم"

في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وجّه منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، اللواء غسان عليان، رسالة إلى سكان غزة قال فيها، بحسب مصادر منشورة، إن “الحيوانات البشرية يجب أن تُعامل على هذا النحو”، وإنه لن تكون هناك كهرباء ولا ماء، بل “دمار”، مضيفًا: “أنتم أردتم الجحيم، ستحصلون على الجحيم”.

تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأن قائلها ليس مسؤولًا دعائيًا أو حزبيًا، بل مسؤول عسكري مرتبط بإدارة شؤون السكان الفلسطينيين في الأرض المحتلة. وبالتالي، فإن خطابه يحمل دلالة مؤسسية مباشرة في علاقة السلطة بالسكان المدنيين.

وترى “تضامن” أن هذا التصريح يجمع بين ثلاثة عناصر خطيرة: نزع الإنسانية، التهديد الجماعي، وربط الحرمان من الخدمات الأساسية بعقاب السكان. فالخطاب لا يميز بين مدني ومقاتل، ولا بين طفل وبالغ، ولا بين مسؤول وغير مسؤول، بل يوجه رسالة إلى “سكان غزة” بوصفهم كتلة واحدة.

وتكمن الخطورة القانونية في أن الخطاب هنا يعيد تعريف الحماية المدنية بوصفها قابلة للسحب بسبب المسؤولية الجماعية. وهذا يتعارض مع جوهر القانون الدولي الإنساني، الذي يمنع العقوبات الجماعية وتدابير التهديد والإرهاب ضد السكان المحميين.

ثامنًا: آفي ديخترنكبة غزة 2023وخطاب التهجير

في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وصف وزير الزراعة الإسرائيلي آفي ديختر ما يحدث في غزة بأنه “نكبة غزة 2023”، في سياق الحديث عن نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين من شمال القطاع إلى جنوبه، مضيفًا أن الحرب لا يمكن أن تُدار، من وجهة نظر عملياتية، مع وجود كتل بشرية بين الدبابات والجنود.

 تكمن خطورة هذا التصريح في استخدام مصطلح “النكبة”، بما يحمله من ذاكرة فلسطينية مرتبطة بالتهجير الجماعي عام 1948. وعندما يستخدم وزير إسرائيلي هذا التعبير لوصف نزوح واسع في غزة، فإن ذلك لا يبدو مجرد وصف لغوي، بل يستدعي تاريخًا من الاقتلاع والتهجير القسري.

وتقرأ “تضامن” هذا الخطاب بوصفه تطبيعًا مع فكرة التهجير الجماعي. فبدل التعامل مع النزوح باعتباره نتيجة إنسانية كارثية يجب منعها أو الحد منها، يظهر الخطاب كأنه يصفها كواقع عملياتي أو نتيجة مقبولة للحرب. وهذا يثير مخاوف قانونية خطيرة، خصوصًا في ضوء حظر النقل القسري والتهجير غير المشروع للسكان المدنيين في القانون الدولي الإنساني.

ولا يعني ذلك أن كل استخدام للمصطلح يثبت نية التهجير القسري بذاته، لكنه يصبح مهمًا عندما يقترن بدعوات الإخلاء، وتدمير واسع، وغياب ضمانات العودة الآمنة، وسياسات تجعل البقاء في المناطق الأصلية شبه مستحيل.

تاسعًا: نسيم فاتوريخطاب "حرق غزة" وإنكار المدنيين

صدرت عن عضو الكنيست نسيم فاتوري، نائب رئيس الكنيست، تصريحات دعت إلى “حرق غزة” أو قالت بعدم وجود مدنيين في مناطق الحرب، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية ودولية. وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات خاصة لأنها جاءت عشية أو بالتزامن مع نظر محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل.

يمثل هذا النمط من الخطاب أحد أخطر أشكال التعميم؛ لأنه لا يكتفي بتبرير العنف، بل ينكر وجود المدنيين أو يقلل من أهميتهم. وإنكار المدنيين، في سياق حرب على منطقة مكتظة بالسكان، يهدد مباشرة مبدأ التمييز، لأنه يجعل كل من يبقى في منطقة القتال هدفًا محتملًا أو شخصًا خارج الحماية.

وتؤكد “تضامن” أن القانون الدولي لا يسمح بتجريد المدنيين من حمايتهم الجماعية لمجرد وجودهم في منطقة عسكرية أو بسبب عدم قدرتهم على النزوح. فالمدني يبقى مدنيًا ما لم يشارك مباشرة في الأعمال العدائية، وحتى في هذه الحالة يجب أن يكون التقييم فرديًا ومؤقتًا، لا جماعيًا ومطلقًا.

وعليه، فإن خطاب “لا يوجد مدنيون” أو “يجب حرق غزة” يفتح الباب أمام تبرير استهداف عشوائي أو غير متناسب، ويضعف الحواجز القانونية والأخلاقية التي تحمي السكان في النزاعات المسلحة.

عاشرًا: النمط المشترك في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين

رغم اختلاف الصيغ والسياقات، تكشف التصريحات السابقة عن نمط مشترك في الخطاب الإسرائيلي الرسمي وشبه الرسمي ضد الفلسطينيين. ويمكن تلخيص هذا النمط في خمسة اتجاهات رئيسية:

أولًا، نزع الإنسانية، من خلال وصف الفلسطينيين أو سكان غزة أو الأسرى بأوصاف تخرجهم من دائرة البشر أصحاب الحقوق، كما في عبارة “حيوانات بشرية”.

ثانيًا، المسؤولية الجماعية، من خلال تحميل السكان المدنيين أو “الأمة” أو “سكان غزة” مسؤولية أفعال جهة مسلحة، بما يبرر العقاب الجماعي.

ثالثًا، خطاب المحو والإزالة، من خلال الدعوة إلى محو بلدة أو حرق منطقة أو طرح خيارات تدميرية شاملة.

رابعًا، تحويل الحاجات الأساسية إلى أدوات ضغط، كما في ربط الماء والكهرباء والوقود والغذاء بشروط سياسية أو أمنية.

خامسًا، إنكار المدني أو تقليل حمايته، من خلال خطاب يطمس الفرق بين المدني والمقاتل، أو يتعامل مع السكان كبيئة معادية لا كأشخاص محميين.

وتعتبر “تضامن” أن اجتماع هذه الأنماط، وتكرارها على لسان مسؤولين متعددي المواقع، يشير إلى بيئة خطابية واسعة لا يمكن فصلها عن السياسات الميدانية والسجنية. فاللغة هنا لا تصف الانتهاك فقط، بل قد تسبقه وتمهد له وتمنحه تبريرًا سياسيًا.

حادي عشر: القراءة القانونية العامة للتصريحات

عند تقييم هذه التصريحات وفق المعايير الدولية، تبرز عدة عناصر تجعلها عالية الخطورة:

أولًا، صفة المتحدثين: معظم التصريحات صدرت عن رئيس حكومة، أو وزراء، أو مسؤولين عسكريين، أو أعضاء كنيست في مواقع مؤثرة.

ثانيًا، السياق: صدرت التصريحات في سياق احتلال ونزاع مسلح وحصار واعتقال جماعي ونزوح واسع.

ثالثًا، المضمون: تضمنت عبارات نزع إنسانية، أو محو، أو تهديد شامل، أو حرمان من الحاجات الأساسية.

رابعًا، مدى الانتشار: نُشرت التصريحات عبر بيانات رسمية، ومقابلات تلفزيونية، ومنصات اجتماعية، ووسائل إعلام واسعة الانتشار.

خامسًا، احتمال الضرر: تزامن الخطاب مع سياسات فعلية شملت الحصار، والقصف، والتجويع، والنزوح، وتشديد شروط الاحتجاز، بما يجعل احتمال تأثيره العملي مرتفعًا.

وبموجب المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وخطة عمل الرباط، وقواعد القانون الدولي الإنساني، لا يجوز التعامل مع هذه التصريحات كخطاب سياسي معزول. فهي قد تشكل، بحسب مضمون كل حالة وسياقها، تحريضًا على العداوة أو العنف أو التمييز، أو على الأقل بيئة ممكّنة لانتهاكات جسيمة.

خلاصة الفصل

تخلص “تضامن” إلى أن تصريحات نتنياهو وغالانت وسموتريتش وهرتسوغ وإلياهو وكاتس وعليان وديختر وفاتوري تكشف عن نمط متكرر من الخطاب الرسمي وشبه الرسمي الذي يجرّد الفلسطينيين من الحماية، أو يحمّلهم مسؤولية جماعية، أو يبرر حرمانهم من مقومات الحياة، أو يطبع مع المحو والتهجير والعنف.

ولا تكمن خطورة هذا الخطاب في مفرداته القاسية وحدها، بل في صدوره عن مسؤولين يملكون سلطة أو نفوذًا، وفي تزامنه مع سياسات ميدانية وسجنية تمس الحق في الحياة، والكرامة، والغذاء، والماء، والصحة، والحركة، والحماية من التهجير القسري.

وعليه، ترى “تضامن” أن هذا الخطاب يجب أن يُحفظ ويوثق ويحلل بوصفه عنصرًا من عناصر السياق والنمط والسياسة، لا بوصفه تصريحات متفرقة. كما يجب أن يكون جزءًا من أي مسار مساءلة دولي يتعلق بالانتهاكات المرتكبة ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والسجون الإسرائيلية.

 

الفصل الخامس: من الخطاب إلى الانتهاكالأسرى الفلسطينيون نموذجًا

تمهيد:

لا يصبح خطاب الكراهية خطيرًا فقط عندما يتضمن دعوة صريحة إلى القتل أو العنف المباشر، بل يصبح خطيرًا أيضًا عندما يعيد تعريف الحقوق الأساسية بوصفها امتيازات قابلة للسحب، أو عندما يجرّد فئة محمية من صفتها الإنسانية والقانونية، أو عندما يخلق مناخًا مؤسسيًا يسمح بتحويل الحرمان والإذلال إلى سياسة.

وفي حالة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، يظهر هذا الانتقال بوضوح. فقد استخدم إيتمار بن غفير ومسؤولون إسرائيليون آخرون خطابًا يصوّر الأسرى بوصفهم كتلة جماعية غير مستحقة للحقوق، ويقدّم الطعام، والزيارة، والاستحمام، والتعليم، والعلاج، والكانتينا، والفورة، والاتصال بالعالم الخارجي، باعتبارها عناصر قابلة للتقليص أو السحب السياسي. وبذلك، لم يعد الخطاب مجرد تعبير عن موقف عدائي، بل أصبح جزءًا من هندسة شروط الاحتجاز.

وتؤكد “تضامن” أن السجون تمثل بيئة شديدة الحساسية في تحليل العلاقة بين الخطاب والانتهاك، لأن الأسرى والمعتقلين لا يملكون أي سيطرة على شروط حياتهم اليومية. فهم لا يستطيعون الوصول إلى الطعام أو الماء أو العلاج أو العائلة أو المحامي أو الرقابة الدولية إلا عبر السلطة الحاجزة. ولذلك، فإن أي خطاب رسمي يبرر تقليص هذه الحقوق يحمل خطرًا مباشرًا على الجسد والكرامة والحياة.

أولًا: لماذا يشكل الأسرى نموذجًا واضحًا لانتقال الخطاب إلى الانتهاك؟

يمثل الأسرى الفلسطينيون نموذجًا مركزيًا لفهم أثر خطاب الكراهية، لأنهم فئة واقعة تحت السيطرة الكاملة للدولة الحاجزة. فالأسير لا يملك حرية الحركة، ولا يستطيع حماية نفسه من الجوع أو المرض أو العنف أو العزل، ولا يستطيع كشف الانتهاكات إلا عبر العائلة، أو المحامين، أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أو المؤسسات الحقوقية.

ولهذا، فإن الخطاب الرسمي الذي يشيطن الأسرى أو يصفهم جماعيًا كخطر مطلق لا يبقى في مستوى الرأي، بل يؤثر في طريقة تعامل السجان، والمحقق، والطبيب، والإدارة، والجمهور مع الأسير. فالأسير الذي يُقدَّم في الخطاب الرسمي باعتباره شخصًا لا يستحق الطعام الكافي أو العلاج أو الزيارة، يصبح أكثر عرضة للمعاملة القاسية، وأقل قدرة على الحصول على الإنصاف.

وتكمن خطورة هذا النمط في أنه لا يحتاج دائمًا إلى أمر مكتوب. ففي المؤسسات المغلقة، مثل السجون، يمكن للخطاب السياسي أن يتحول إلى “تعليمات غير مباشرة” أو إلى ضوء أخضر للتشدد. وعندما يتفاخر الوزير المسؤول عن السجون بتقليص الحقوق إلى الحد الأدنى، فإن ذلك يُضعف ثقافة الالتزام القانوني داخل الجهاز، ويعزز شعور المنفذين بأن القسوة مقبولة سياسيًا ومحمية مؤسسيًا.

 

 

ثانيًا: تحويل الحقوق إلى امتيازاتالبنية الأولى للانتهاك

تبدأ العلاقة بين الخطاب والانتهاك عندما يعاد تعريف الحقوق الأساسية بوصفها امتيازات. ففي القانون الدولي، الطعام، والماء، والنظافة، والرعاية الصحية، والزيارة، والاتصال بالعالم الخارجي، ليست مكافآت تمنح للسجين إذا رضي عنه السجان، بل شروط دنيا للكرامة الإنسانية.

إلا أن الخطاب الإسرائيلي الرسمي، وخاصة خطاب بن غفير، تعامل مع هذه الحقوق باعتبارها “رفاهية” أو “تحسينات” أو “تنازلات” يمكن سحبها من الأسرى الفلسطينيين. وعندما يصبح الخبز الطازج، أو الاستحمام، أو الكانتينا، أو التعليم، أو الزيارة، موضوعًا للتشهير السياسي، فإن ذلك يمهد عمليًا لتقويض الحماية القانونية للمحتجزين.

وتؤكد “تضامن” أن أخطر ما في هذه المقاربة أنها تنقل النقاش من سؤال: “ما هو الحد الأدنى الذي تفرضه الكرامة الإنسانية؟” إلى سؤال: “ما هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يُبقي الأسير على قيد الحياة؟”. وهذا التحول يفتح الباب أمام التجويع، والإهمال الطبي، والعزل، والإذلال، باعتبارها وسائل إدارة لا انتهاكات.

ثالثًا: الغذاء كنموذج لتحول الخطاب إلى سياسة

يمثل ملف الغذاء المثال الأكثر وضوحًا على انتقال الخطاب إلى الانتهاك. فقد تحدث بن غفير عن ضمان حصول الأسرى على “الحد الأدنى من الحد الأدنى” من الطعام، في سياق طعون قضائية وشكاوى حقوقية بشأن تقليص غذاء الأسرى الفلسطينيين. وتكمن خطورة هذه العبارة في أنها لا تعكس التزامًا بالحد الأدنى القانوني، بل تشير إلى فلسفة تقليصية تحاول دفع الغذاء إلى أدنى مستوى ممكن.

وقد خلصت المحكمة العليا الإسرائيلية لاحقًا إلى أن الدولة لم توفر الغذاء الكافي للأسرى الفلسطينيين، وأمرت بتحسين كمية ونوعية الطعام. وهذا القرار يكشف أن الحديث عن تقليص الغذاء لم يكن مجرد خطاب سياسي، بل ارتبط بواقع احتجاز بلغ مستوى أثار تدخل القضاء نفسه.

وترى “تضامن” أن الغذاء في السجن لا يجوز أن يكون أداة عقاب أو تفاوض أو انتقام. فالسلطة الحاجزة تتحمل مسؤولية إيجابية عن تغذية المحتجزين، لأنهم لا يستطيعون تأمين غذائهم بأنفسهم. وأي سياسة تؤدي إلى سوء تغذية أو فقدان شديد في الوزن أو تدهور صحي، خاصة إذا ارتبطت بخطاب رسمي يتفاخر بالتقليص، قد ترقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وقد تشكل تعذيبًا إذا ثبت القصد في إحداث معاناة شديدة.

رابعًا: الإهمال الطبي والحرمان من العلاج

لا ينفصل الإهمال الطبي عن خطاب الكراهية حين يقدم الأسير بوصفه شخصًا غير مستحق للرعاية. فالرعاية الصحية في السجون ليست خدمة إضافية، بل التزام مباشر على الدولة، لأن المحتجز لا يستطيع الذهاب إلى طبيب، أو شراء دواء، أو اختيار مستشفى، أو الوصول إلى عائلته لتأمين العلاج.

وقد وثقت تقارير حقوقية شهادات عن حرمان معتقلين فلسطينيين، بمن فيهم عاملون في القطاع الصحي، من الرعاية الطبية، إلى جانب تعرضهم للضرب، والإذلال، والتقييد المطول، والتعذيب، وسوء المعاملة. ويكشف ذلك أن الحرمان من العلاج ليس تفصيلًا إداريًا، بل قد يصبح جزءًا من منظومة أوسع من الإخضاع.

وتعتبر “تضامن” أن خطاب بن غفير بشأن منع أو تقييد بعض أنواع العلاج، بما في ذلك علاج الأسنان، يجب أن يُقرأ ضمن هذا السياق. فحرمان الأسير من علاج الأسنان أو العلاج الطبي قد يؤدي إلى ألم مزمن، أو مضاعفات صحية، أو تدهور بدني ونفسي. وإذا كان الحرمان مقصودًا أو قائمًا على سياسة عامة تستهدف فئة محددة من الأسرى، فإنه يقترب من نطاق المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

خامسًا: العزل ومنع الزيارات وإغلاق السجون أمام الرقابة

تظهر العلاقة بين الخطاب والانتهاك أيضًا في ملف الزيارات والرقابة. فقد جرى تقليص الزيارات العائلية، ثم توسعت القيود بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بالتزامن مع حظر زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لفترات طويلة. وهذا الإغلاق جعل السجون فضاءات أكثر عزلة، وقلل من قدرة العائلات والمحامين والمنظمات الدولية على معرفة ما يجري داخلها.

وتؤكد “تضامن” أن منع الزيارة لا يمس البعد الإنساني فقط، بل يمس منظومة الرقابة كلها. فالزيارة العائلية تكشف تغير الوزن، وآثار الضرب، والحالة النفسية، والمرض، وظروف الاحتجاز. وزيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر تشكل آلية مستقلة مهمة لمراقبة المعاملة داخل أماكن الاحتجاز. وعندما تُغلق هذه القنوات، تصبح الانتهاكات أكثر قابلية للتكرار والإخفاء.

وهنا يظهر دور الخطاب. فحين يُصوَّر الأسرى كأشخاص لا يستحقون الرعاية أو التواصل أو الرقابة، يصبح منع الزيارات أسهل تبريرًا. وحين تُمنع الرقابة، يصبح الخطاب ذاته أكثر قدرة على تغطية الانتهاك، لأن الضحايا يُحرمون من أدوات الشهادة والحماية.

سادسًا: الإذلال والتشهير كامتداد لخطاب نزع الإنسانية

ولا يقتصر هذا النمط على الأسرى الفلسطينيين داخل السجون. فقد أظهر الفيديو الذي ظهر فيه إيتمار بن غفير مع نشطاء أسطول الحرية/أسطول كسر الحصار أن منطق الإذلال العلني يمكن أن يمتد إلى نشطاء مدنيين أجانب عندما يصبحون تحت السيطرة الإسرائيلية. فالمشهد الذي يظهر فيه محتجزون في وضع مهين، مع خطاب يصفهم أو يربطهم بـ”الإرهاب”، يعكس انتقال سياسة التشهير من فضاء السجون إلى فضاء أوسع يستهدف كل من يتحدى سياسات الحصار أو يدعم الفلسطينيين.

وتقرأ “تضامن” هذه الواقعة باعتبارها امتدادًا لنمط سبق أن ظهر في السجون: استخدام جسد المحتجز وحالة ضعفه كرسالة سياسية. وهذا النمط يهدد جوهر الحماية القانونية للمحتجزين، لأنه يحول الاحتجاز إلى أداة للعقاب الرمزي والتشهير، بدل أن يبقى إجراءً قانونيًا خاضعًا للضمانات والرقابة.

سابعًا: التعليم والكانتينا والفورةتفاصيل يومية ذات أثر قانوني

قد تبدو بعض القيود، مثل منع التعليم، أو إلغاء الكانتينا، أو تقليص الفورة، تفاصيل إدارية داخل السجن. لكنها في الواقع تمس جوهر الحياة اليومية للأسير. فالتعليم يحمي الأسير من العزل المعرفي والنفسي، والكانتينا تتيح له سد النقص في بعض الاحتياجات، والفورة تمنحه الحد الأدنى من الحركة والهواء والضوء والتواصل.

وعندما تُقيد هذه العناصر مجتمعة، فإن الأثر لا يكون إداريًا بسيطًا، بل يصبح تراكميًا. فالأسير الذي يحصل على طعام أقل، وماء أقل، واستحمام أقل، وفورة أقل، وزيارات أقل، وعلاج أقل، وتعليم معدوم، لا يتعرض لإجراء واحد، بل لمنظومة إضعاف شاملة تستهدف جسده ونفسيته وروابطه الاجتماعية.

وتؤكد “تضامن” أن القانون لا يقيم الانتهاك فقط من خلال كل إجراء منفصل، بل من خلال الأثر التراكمي لمجموعة الإجراءات. فالحرمان المتعدد والمستمر قد ينتج معاناة شديدة حتى لو حاولت السلطة تبرير كل إجراء على حدة.

ثامنًا: من التبرير إلى التعليمات غير المباشرة

تظهر العلاقة بين الخطاب والانتهاك في مستوى أول هو التبرير. فحين يصف المسؤولون الأسرى بصورة جماعية كخطر مطلق أو كأشخاص غير مستحقين للحقوق، يصبح من السهل تبرير تقليص الطعام، والعلاج، والزيارات، والنظافة، والتعليم.

لكن العلاقة لا تقف عند التبرير. فالخطاب الرسمي قد يعمل أيضًا كتوجيه غير مباشر. ففي جهاز مغلق مثل مصلحة السجون، يفهم الحراس والموظفون والمديرون إشارات الوزير المسؤول عنهم. فإذا كان الخطاب السياسي الأعلى يتحدث عن التشديد والحرمان والحد الأدنى، فقد يُفهم ذلك كتشجيع على خفض المعايير، أو على التساهل مع القسوة، أو على اعتبار الشكاوى الحقوقية عائقًا سياسيًا لا إنذارًا قانونيًا.

وهذا النمط يصعب إثباته دائمًا بأوامر مكتوبة، لكنه يظهر من خلال التزامن بين الخطاب والإجراءات، ومن خلال تكرار الانتهاكات، ومن خلال اتساق الشهادات، ومن خلال غياب المساءلة الفعالة. ولذلك، يجب على أي تحقيق مستقل ألا يكتفي بسؤال: “هل وُجد أمر مباشر؟” بل يجب أن يسأل أيضًا: “ما هي الرسالة السياسية التي وصلت إلى جهاز السجون؟ وما أثرها على سلوك المنفذين؟”.

 

تاسعًا: من الانتهاك إلى الإفلات من المساءلة

يظهر المستوى الثالث في العلاقة بين الخطاب والانتهاك في مجال الإفلات من المساءلة. فعندما يتفاخر مسؤول سياسي بسياسات الحرمان أو يبررها علنًا، فإن ذلك يضعف احتمال محاسبة المنفذين الأدنى رتبة. فالحارس أو المدير الذي يفرض تشددًا قاسيًا قد يرى نفسه منسجمًا مع توجيه سياسي عام، لا مخالفًا للقانون.

وتتحول المشكلة هنا من انتهاكات فردية إلى سياسة معلنة. فالانتهاك لا يعود فعلًا يخجل منه الجهاز أو يسعى لإخفائه، بل يصبح جزءًا من خطاب رسمي يقدمه كإنجاز أو ضرورة أمنية. وهذا أخطر أشكال الإفلات من المساءلة، لأنه لا يقوم فقط على إنكار الجريمة، بل على تطبيعها.

وتعتبر “تضامن” أن أي منظومة مساءلة جدية يجب أن تنظر إلى المسؤولية من أعلى إلى أسفل. فلا يكفي التحقيق مع الحراس أو الجنود أو الموظفين الأدنى رتبة، بل يجب التحقيق في الخطاب والسياسات والتوجيهات الصادرة عن المسؤولين السياسيين والإداريين الذين خلقوا بيئة الانتهاك أو شجعوا عليها أو فشلوا في منعها.

عاشرًا: غياب الرقابة الدولية كعامل مضاعف للخطر

من العوامل التي زادت خطورة العلاقة بين الخطاب والانتهاك غياب أو تقييد الرقابة الدولية على أماكن الاحتجاز. فحظر زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين منذ بداية الحرب، قبل أن تقضي المحكمة العليا الإسرائيلية بعدم قانونيته في حزيران/يونيو 2026، أدى إلى تقليص قدرة جهة مستقلة على التحقق من المعاملة داخل السجون.

وعندما يتزامن غياب الرقابة مع خطاب رسمي عدائي، يصبح الخطر مضاعفًا. فالخطاب يبرر التشدد، والإغلاق يمنع كشف نتائجه، وغياب المساءلة يسمح بتكراره. وهذا ما يجعل منع الزيارات ليس إجراءً إداريًا محايدًا، بل عاملًا مؤثرًا في تمكين الانتهاكات وإخفاء آثارها.

وتشدد “تضامن” على أن الرقابة الدولية ليست امتيازًا للأسرى، بل ضمانة قانونية وإنسانية ضرورية. وكلما زادت خطورة الخطاب الرسمي ضد المحتجزين، زادت الحاجة إلى فتح السجون أمام الرقابة المستقلة، لا إغلاقها.

حادي عشر: العلاقة بين خطاب بن غفير والوفاة داخل الاحتجاز

تتعامل “تضامن” بحذر قانوني مع العلاقة بين الخطاب والوفيات داخل الاحتجاز، لأن إثبات العلاقة السببية المباشرة يحتاج إلى تحقيقات مستقلة وملفات طبية وتشريح ومراجعة كاملة لسجلات السجن. غير أن ذلك لا يمنع من القول إن الخطاب الذي يبرر التجويع أو الإهمال أو الحرمان من العلاج يخلق بيئة خطر قد تسهم في الوفاة أو تدهور الصحة.

فعندما ترد تقارير عن وفيات داخل الاحتجاز، أو عن سوء تغذية، أو عن أمراض جلدية، أو عن فقدان كبير في الوزن، أو عن إهمال طبي، يجب فحصها في ضوء السياسات المعلنة والخطاب الرسمي. وإذا كان المسؤول السياسي يعلن أن هدفه تقليص شروط الأسرى إلى الحد الأدنى، فإن ذلك يصبح عنصرًا ذا صلة في تقييم ما إذا كانت الوفاة أو التدهور الصحي نتيجة إهمال فردي أم جزءًا من نمط أوسع.

وتؤكد “تضامن” أن واجب الدولة في التحقيق في الوفيات داخل الاحتجاز واجب مشدد. فكل وفاة داخل السجن تفترض مسؤولية الدولة عن التفسير والتحقيق، لأن المتوفى كان تحت سيطرتها الكاملة. وأي خطاب سياسي يستخف بحياة الأسرى أو يبرر حرمانهم من الغذاء والعلاج يجب أن يكون ضمن نطاق الفحص والمساءلة.

ثاني عشر: الأثر النفسي والاجتماعي لخطاب الكراهية داخل السجون

لا يقتصر أثر الخطاب على الجسد، بل يمتد إلى النفس والروابط الاجتماعية. فالأسير الذي يسمع أن الوزير المسؤول عن السجون يتحدث عن حرمانه من الطعام أو الزيارة أو التعليم، يدرك أن المعاناة ليست خطأ إداريًا مؤقتًا، بل سياسة معلنة. وهذا الشعور يضاعف الأثر النفسي للاحتجاز، لأنه يحول السجن إلى مساحة انعدام أمان مستمر.

كما أن العائلات تتأثر بهذا الخطاب. فالأم أو الزوجة أو الطفل الذي يسمع المسؤولين يتحدثون عن الأسرى بلغة الإذلال والحرمان يعيش خوفًا دائمًا من الجوع والمرض والعزل والانتقام. وهكذا، يمتد خطاب الكراهية خارج أسوار السجن، ليصبح أداة ضغط نفسي على العائلة والمجتمع الفلسطيني ككل.

وتعتبر “تضامن” أن هذا البعد مهم في فهم العقاب الجماعي. فسياسة السجون لا تستهدف الأسير وحده، بل ترسل رسالة إلى المجتمع: أن الاعتقال يمكن أن يتحول إلى تجويع وإذلال وقطع روابط، وأن العائلة لا تملك حتى حق الاطمئنان.

ثالث عشر: الخطاب كدليل على النمط والسياسة

في أي تحقيق حقوقي أو جنائي، لا تقتصر الأدلة على الأوامر المكتوبة أو الأفعال المادية. فقد يكون الخطاب الرسمي دليلًا مهمًا على السياق، والنمط، والنية، والعلم. فالتصريحات المتكررة التي تتبنى تقليص الحقوق، أو تبرر الحرمان، أو تدعو إلى الإعدام، أو تسخر من الغذاء والرعاية، يمكن أن تساعد في إثبات أن الانتهاكات لم تكن عارضة أو فردية.

وتؤكد “تضامن” أن خطاب بن غفير يجب أن يُحفظ ويوثق بوصفه مادة ذات صلة بأي تحقيق دولي أو محلي مستقل بشأن أوضاع الأسرى. فالخطاب يبين كيف رأت السلطة السياسية الأسرى، وما الرسالة التي وجهتها إلى جهاز السجون، وكيف جرى تقديم الحرمان للجمهور الإسرائيلي باعتباره إنجازًا سياسيًا.

ولا يعني ذلك أن كل تصريح يشكل جريمة بذاته، بل يعني أن تراكم التصريحات، وتزامنها مع إجراءات فعلية، وتكرار الشهادات عن سوء المعاملة، يمكن أن يشكل معًا قرينة قوية على وجود نمط أو سياسة.

الخلاصة القانونية للفصل

تخلص “تضامن” إلى أن العلاقة بين خطاب الكراهية والانتهاك داخل السجون الإسرائيلية تظهر بوضوح في حالة الأسرى الفلسطينيين. فقد انتقل الخطاب من وصف الأسرى بصورة جماعية وتجريدية، إلى تقديم حقوقهم الأساسية كامتيازات، ثم إلى تشديد شروط الاحتجاز، ثم إلى التفاخر السياسي بالحرمان والتقليص.

وتظهر هذه العلاقة في ثلاثة مستويات مترابطة:

أولًا، مستوى التبرير: إذ يجعل الخطاب تجويع الأسرى، أو حرمانهم من الزيارات والعلاج والتعليم والنظافة، أمرًا قابلًا للدفاع عنه أمام الجمهور.

ثانيًا، مستوى التعليمات غير المباشرة: إذ يمكن أن يُفهم خطاب الوزير المسؤول عن السجون كضوء أخضر للتشدد، حتى دون أوامر مكتوبة بكل إجراء.

ثالثًا، مستوى الإفلات من المساءلة: إذ يحول التفاخر السياسي بسياسات الحرمان الانتهاك من فعل خفي إلى سياسة معلنة، ويضعف إمكانية محاسبة المنفذين.

وبناءً على ذلك، ترى “تضامن” أن خطاب الكراهية ضد الأسرى الفلسطينيين ليس هامشًا إعلاميًا، بل عنصرًا مركزيًا في فهم تدهور شروط الاحتجاز. فالسجون لا تتغير فقط بالقرارات الإدارية، بل أيضًا باللغة التي تعيد تعريف الأسير، وتحدد ما إذا كان سيُعامل كشخص محمي أو كموضوع للعقاب والإذلال.

وتؤكد “تضامن” أن أي مساءلة حقيقية عن أوضاع الأسرى الفلسطينيين يجب أن تشمل التحقيق في الخطاب الرسمي الذي سبق الانتهاكات ورافقها وبررها، لا الاكتفاء بالتحقيق في الأفعال المنفذة داخل الزنازين. فالخطاب، في هذه الحالة، ليس وصفًا للانتهاك، بل أحد شروط إنتاجه واستمراره.

 

الفصل السادس: المسؤولية القانونية الدولية

تمهيد:

لا يقتصر أثر خطاب الكراهية الرسمي على المجال السياسي أو الإعلامي، بل قد يكتسب أهمية قانونية مباشرة عندما يصدر عن مسؤولين يملكون سلطة فعلية، ويتكرر في سياق نزاع مسلح أو احتلال أو احتجاز جماعي، ويتزامن مع إجراءات تمس حقوق فئة محمية. وفي هذه الحالات، لا يعود الخطاب مجرد تعبير عدائي، بل يمكن أن يصبح عنصرًا في تقييم مسؤولية الدولة، والمسؤولية الفردية، ووجود نمط أو سياسة، ومدى توافر العلم أو النية أو التحريض أو التواطؤ.

وتؤكد “تضامن” أن هذا الفصل لا يهدف إلى إصدار أحكام جنائية نهائية بحق أي مسؤول، فذلك اختصاص جهات قضائية مستقلة. لكنه يهدف إلى بيان الأساس القانوني الذي يجعل تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، ولا سيما إيتمار بن غفير بصفته الوزير المسؤول سياسيًا عن مصلحة السجون، مادة ذات صلة في أي مسار تحقيق أو مساءلة بشأن الانتهاكات الواقعة بحق الفلسطينيين، وخاصة الأسرى والمعتقلين.

فالخطاب، في القانون الدولي، لا يُقيَّم فقط من حيث قسوته أو طابعه العنصري أو التحريضي، بل من حيث علاقته بالسلطة، والسياق، والأثر، والإجراءات التي سبقها أو رافقها أو بررها. وكلما كان المتحدث أقرب إلى موقع القرار، وكلما كان الخطاب أكثر تكرارًا وتحديدًا، وكلما اقترن بإجراءات فعلية، زادت قيمته القانونية في تحليل المسؤولية.

أولًا: مسؤولية الدولة عن أفعال وتصريحات مسؤوليها

تتحمل الدولة المسؤولية الدولية عن أفعال وتصرفات أجهزتها ومسؤوليها عندما تقع في إطار الوظيفة العامة أو باستخدام السلطة الرسمية. وبموجب قواعد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، يُنسب فعل أي جهاز من أجهزة الدولة إليها، سواء كان الجهاز تشريعيًا أو تنفيذيًا أو قضائيًا أو إداريًا، وأيًا كان موقعه في بنية الدولة.

وبناءً على ذلك، فإن تصريحات الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين لا تُفصل عن الدولة عندما تصدر بصفتهم الرسمية أو في سياق ممارسة وظائفهم العامة. وفي حالة إيتمار بن غفير، يصبح الرابط أكثر وضوحًا لأنه يتولى وزارة الأمن القومي التي ترتبط بها مصلحة السجون الإسرائيلية، ويعلن مواقف تتصل مباشرة بشروط احتجاز الأسرى الفلسطينيين.

وتؤكد “تضامن” أن الدولة لا تكون مسؤولة فقط عندما يصدر أمر مكتوب بانتهاك معين، بل قد تتحمل المسؤولية أيضًا عندما تسمح بخطاب رسمي يخلق بيئة تسمح بالانتهاكات أو يبررها أو يحول دون مساءلتها. فالدولة ملزمة بمنع الانتهاكات والتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها، ولا يجوز لها أن تسمح لمسؤوليها بتحويل الحرمان أو التجويع أو الإهانة إلى خطاب سياسي مشروع.

وفي سياق الاحتلال والاحتجاز، تتعزز مسؤولية الدولة بسبب سيطرتها الفعلية على الأشخاص المحميين والمحتجزين. فالأسرى والمعتقلون الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية لا يملكون السيطرة على غذائهم أو علاجهم أو زياراتهم أو اتصالهم بالعالم الخارجي. ولذلك، فإن أي خطاب رسمي يبرر تقليص هذه الحقوق يصبح ذا صلة مباشرة بمسؤولية الدولة عن ضمان الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية.

ثانيًا: التزامات سلطة الاحتجاز بموجب القانون الدولي الإنساني

بموجب القانون الدولي الإنساني، تلتزم سلطة الاحتجاز بمعاملة المحتجزين معاملة إنسانية في جميع الأوقات، وحمايتهم من العنف، والتهديد، والإهانات، وفضول الجمهور، والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتنص اتفاقية جنيف الرابعة على احترام الأشخاص المحميين وكرامتهم وحقوقهم العائلية، وعلى حظر التدابير التي تسبب معاناة بدنية أو إبادة، بما في ذلك القتل والتعذيب والعقوبات البدنية وأي تدابير وحشية أخرى.

كما تحظر اتفاقية جنيف الرابعة العقوبات الجماعية، وجميع تدابير التهديد أو الإرهاب، والانتقام من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم. وتكتسب هذه القاعدة أهمية خاصة عند تحليل تصريحات تبرر حرمان جماعة من الأسرى أو المدنيين من حقوق أساسية بسبب هويتهم أو تصنيفهم الجماعي.

وفي حالة الأشخاص المحتجزين في الأرض المحتلة، تنص القواعد ذات الصلة على وجوب توفير شروط غذاء ونظافة كافية للحفاظ على صحتهم، وهو ما يجعل الغذاء والماء والنظافة والرعاية الصحية التزامات قانونية، لا امتيازات سياسية. وبناءً على ذلك، فإن الخطاب الذي يقدم الطعام أو الاستحمام أو العلاج أو الزيارة باعتبارها “تسهيلات” قابلة للسحب يتعارض مع جوهر التزامات سلطة الاحتجاز.

وتشدد “تضامن” على أن التهمة المنسوبة للمحتجز لا تلغي هذه الحماية. فحتى الأشخاص المدانون بجرائم خطيرة يحتفظون بحقهم في الكرامة، والغذاء الكافي، والرعاية الصحية، والحماية من العنف والتهديد والإهانة. ولا يجوز لسلطة الاحتجاز استخدام التصنيف الأمني أو السياسي لتبرير تقليص الحقوق الأساسية أو تحويلها إلى أدوات عقاب.

ثالثًا: مسؤولية الدولة عن منع التعذيب وسوء المعاملة

تحظر اتفاقية مناهضة التعذيب التعذيب حظرًا مطلقًا، كما تلزم الدول بمنع الأفعال الأخرى من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، عندما تقع من موظف رسمي أو بتحريض منه أو بموافقته أو بسكوته. وهذا الإطار مهم في سياق السجون، لأن الأذى لا يقع غالبًا في فضاء مفتوح، بل داخل مؤسسات مغلقة تخضع لسيطرة الدولة الكاملة.

وعندما يصدر خطاب رسمي يبرر الجوع، أو تقليص العلاج، أو الإذلال، أو حرمان الأسرى من الاحتياجات الأساسية، يصبح هذا الخطاب ذا صلة بتقييم ما إذا كانت الدولة قد اتخذت تدابير فعالة لمنع سوء المعاملة، أم ساهمت في خلق بيئة تسمح بها. فواجب المنع لا يقتصر على حظر التعذيب في النصوص، بل يشمل منع الرسائل السياسية والإدارية التي تشجع عليه أو تبرره أو تقلل من خطورته.

وترى “تضامن” أن خطاب بن غفير، حين يتحدث عن تقليص حقوق الأسرى إلى الحد الأدنى، أو عن “الحد الأدنى من الحد الأدنى” من الطعام، أو عن منع التعليم والعلاج والزيارات، يجب أن يُقرأ في ضوء واجب الدولة بمنع المعاملة القاسية واللاإنسانية. فالمعيار القانوني لا يسأل فقط عمّا إذا كان هناك أمر مباشر بالتعذيب، بل يسأل أيضًا عمّا إذا كانت السلطة قد خلقت مناخًا مؤسسيًا يؤدي إلى المعاناة أو يسمح بها.

رابعًا: المسؤولية الفردية للمسؤولين السياسيين

إلى جانب مسؤولية الدولة، قد يكتسب الخطاب أهمية في تحليل المسؤولية الفردية للمسؤولين السياسيين أو العسكريين أو الإداريين. فالقانون الجنائي الدولي لا يحاسب فقط من يرتكب الفعل بيده ، بل قد يمتد إلى من يأمر، أو يحرض، أو يحث، أو يساعد، أو يسهّل، أو يساهم بأي صورة أخرى في ارتكاب الجريمة، متى توافرت الشروط القانونية لذلك.

ولا يعني هذا أن كل تصريح قاسٍ أو عنصري يشكل جريمة دولية بذاته. فالمسؤولية الفردية تحتاج إلى إثبات عناصر دقيقة، بما في ذلك الصلة بين الخطاب والفعل، والعلم، والنية، والسياق، ومدى تأثير المتحدث في المنفذين. غير أن الخطاب المتكرر الصادر عن مسؤول صاحب سلطة، والمتزامن مع إجراءات فعلية، يمكن أن يصبح قرينة مهمة في التحقيق.

وفي حالة بن غفير، تبرز عناصر تستدعي الفحص القانوني: صفته كوزير مسؤول عن مصلحة السجون، تكرار تصريحاته بشأن تقليص الحقوق، إعلانه قائمة إجراءات تمس الحياة اليومية للأسرى، دعواته إلى الإعدام أو القتل، وتزامن ذلك مع تقارير عن التجويع وسوء المعاملة والحرمان من الزيارات والرعاية الصحية. هذه العناصر لا تثبت وحدها مسؤولية جنائية، لكنها تجعل خطابه مادة ذات صلة جوهرية في أي تحقيق مستقل.

وتشدد “تضامن” على أن الصفة الرسمية لا تمنح حصانة أخلاقية أو قانونية من المساءلة. فالمسؤول السياسي الذي يستخدم منصبه للتحريض أو تبرير الانتهاكات يمكن أن يكون موضع مساءلة، بحسب الوقائع والأدلة، شأنه شأن المنفذين المباشرين.

خامسًا: مسؤولية القادة والرؤساء عن أفعال المرؤوسين

تكتسب مسؤولية القادة والرؤساء أهمية خاصة في سياق السجون، لأن الانتهاكات قد تُنفذ على يد حراس أو إدارات ميدانية، بينما تكون البيئة السياسية والإدارية قد صيغت من أعلى. وفي القانون الجنائي الدولي، قد يسأل القائد أو الرئيس عن جرائم مرؤوسيه إذا كان يعلم أو كان ينبغي أن يعلم بها، ولم يتخذ التدابير اللازمة والمعقولة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها، وفق الشروط القانونية الواجبة.

وفي سياق مصلحة السجون، لا يكفي أن تقول القيادة السياسية إنها لم تصدر أوامر مباشرة بكل واقعة. فالسؤال القانوني الأوسع هو: هل كانت تعلم بوجود نمط من سوء المعاملة؟ هل وصلتها تقارير أو شكاوى أو قرارات قضائية أو شهادات عن الجوع والضرب والإهمال الطبي؟ هل اتخذت إجراءات جدية لوقف الانتهاكات؟ أم أنها واصلت خطابًا يبرر التشديد والحرمان ويقدمها كإنجاز سياسي؟

وتعتبر “تضامن” أن استمرار الخطاب التحريضي أو العقابي بعد ظهور تقارير موثوقة عن سوء المعاملة قد يعزز عنصر العلم أو القبول أو التساهل مع الانتهاكات. فالمسؤول الذي يستمر في تمجيد سياسة الحرمان رغم علمه بالشكاوى والوفيات والتدهور الصحي لا يستطيع أن يتعامل مع الخطاب كمسألة منفصلة عن الأثر العملي داخل السجون.

سادسًا: خطاب الكراهية كقرينة على النمط والسياسة

في ملفات التعذيب، أو المعاملة القاسية، أو التجويع، أو الإهمال الطبي، أو القتل غير المشروع داخل الاحتجاز، يؤدي الخطاب الرسمي دورًا مهمًا في إثبات أن الانتهاكات ليست أفعالًا فردية معزولة، بل جزء من نمط أو سياسة. فالانتهاك الفردي قد يقع رغم سياسة الدولة، أما النمط فيظهر عندما تتكرر الأفعال في أماكن متعددة، وتتسق الشهادات، وتتزامن مع تصريحات رسمية تبررها أو تتفاخر بها.

فإذا أعلن الوزير المختص بالسجون أن هدفه تقليص حقوق الأسرى، ثم وثقت التقارير تقليص الطعام والزيارات والعلاج والكانتينا والاستحمام والفورة، يصبح الخطاب جزءًا من بنية الإثبات. وإذا تحدث مسؤول عن حرمان الأسرى من “الحد الأدنى من الحد الأدنى” من الطعام، ثم قضت محكمة بعدم كفاية الغذاء المقدم لهم، يصبح التصريح ذا أهمية قانونية أكبر.

ولا يقتصر دور الخطاب على إثبات وجود سياسة، بل قد يساعد أيضًا في فهم القصد أو العلم. فالخطاب يكشف كيف يرى المسؤولون الضحايا، وكيف يبررون الإجراءات، وما إذا كانوا يتعاملون مع المعاناة بوصفها نتيجة مؤسفة أم هدفًا سياسيًا أو وسيلة ضغط.

وتؤكد “تضامن” أن توثيق خطاب المسؤولين يجب أن يكون جزءًا من أي ملف مساءلة. فالصور والشهادات والتقارير الطبية مهمة، لكنها تكتمل بتحليل اللغة السياسية التي سبقت الانتهاكات أو رافقتها أو دافعت عنها.

سابعًا: العلاقة مع المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

تنص المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على وجوب حظر أي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية إذا شكلت تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف. ويصبح هذا النص شديد الصلة عندما يصدر الخطاب عن مسؤول رسمي، ويستهدف جماعة محمية أو خاضعة لسلطة الدولة، ويتزامن مع سياسات فعلية تمس حقوقها الأساسية.

وفي الحالة موضوع هذا التقرير، لا يتعلق الأمر بتعبيرات منفردة صدرت عن أفراد عاديين، بل بخطاب صادر عن مسؤولين رسميين، في سياق احتلال ونزاع مسلح واحتجاز جماعي. كما أن بعض التصريحات لا تكتفي بالتعبير عن عداء سياسي، بل تدعو إلى الحرمان، أو تبرر العنف، أو تقدم جماعة كاملة باعتبارها غير مستحقة للحقوق.

ومع ذلك، تؤكد “تضامن” ضرورة استخدام المادة 20 بحذر قانوني. فليس كل خطاب مسيء أو قاسٍ يبلغ عتبة التحريض المحظور. ويجب تقييم كل تصريح وفق عناصر السياق، وصفة المتحدث، والنية، والمضمون، والانتشار، واحتمال الضرر، وهي العناصر التي تعكسها خطة عمل الرباط. لكن عند اجتماع هذه العناصر، يصبح الخطاب الرسمي قابلًا للتكييف كتحريض على التمييز أو العداوة أو العنف، أو على الأقل كعامل خطر يجب على الدولة وقفه ومحاسبة أصحابه.

ثامنًا: التحريض المباشر والعلني على الجرائم الدولية

يميز القانون الدولي بين خطاب الكراهية عمومًا، والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب جرائم دولية معينة. ففي سياق جريمة الإبادة الجماعية، تعد الاتفاقية الخاصة بمنع جريمة الإبادة والمعاقبة عليها “التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة” فعلًا معاقبًا عليه بذاته. وهذا معيار قانوني شديد الخطورة يتطلب إثباتًا دقيقًا لمضمون الخطاب وسياقه وعلنيته ومباشرته.

ولا تدعي “تضامن” في هذا التقرير أن كل تصريح تحريضي يرقى تلقائيًا إلى هذا المستوى، فذلك يتطلب فحصًا قضائيًا مستقلًا. لكنها تؤكد أن التصريحات التي تتضمن خطاب المحو، أو التجريد الكامل من الإنسانية، أو التهديد الشامل، أو الدعوة إلى قتل أو إعدام الأسرى، يجب حفظها وتحليلها بجدية، لأنها تكون ذات صلة بتقييم التحريض أو النية في سياقات أوسع.

وتزداد أهمية هذا الأمر عندما تكون التصريحات صادرة عن مسؤولين في مواقع سلطة، وعندما تتزامن مع أفعال ميدانية أو سجنية ذات طابع واسع أو ممنهج. فالقانون الدولي لا ينتظر دائمًا وقوع الكارثة كي يتعامل مع الخطاب؛ بل يعترف بأن بعض أشكال التحريض قد تكون خطيرة بذاتها، لأنها تهيئ نفسيًا ومؤسسيًا لارتكاب أفعال جسيمة.

تاسعًا: التجويع والحرمان من مقومات الحياة كمسؤولية قانونية

يكتسب خطاب الحرمان من الغذاء والماء والوقود والعلاج أهمية خاصة في القانون الدولي، لأن حرمان المدنيين أو المحتجزين من مقومات الحياة قد يدخل في نطاق جرائم خطيرة بحسب السياق والوقائع. وفي سياق الاحتجاز، يلتزم جهاز السجون بتوفير غذاء كافٍ وماء ونظافة ورعاية صحية. وفي سياق النزاع المسلح، يحظر القانون الدولي استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين، كما تحظر قواعد القانون الدولي الإنساني حرمان السكان أو المحتجزين من الأشياء الضرورية لبقائهم وصحتهم.

وبالنسبة للأسرى الفلسطينيين، فإن الخطاب الذي يتفاخر بتقليص الطعام أو يتحدث عن “الحد الأدنى من الحد الأدنى” لا يمكن فصله عن واجب سلطة الاحتجاز في توفير الغذاء الكافي. فإذا ترافق هذا الخطاب مع فقدان وزن، أو سوء تغذية، أو أمراض، أو وفيات، أو قرارات قضائية تؤكد عدم كفاية الغذاء، فإنه يصبح عنصرًا ذا صلة في تحليل المسؤولية.

وتؤكد “تضامن” أن التجويع أو سوء التغذية داخل السجن لا يحتاج إلى إعلان رسمي كي يكون غير مشروع. لكن وجود خطاب رسمي يبرره أو يتفاخر به يضاعف الخطورة، لأنه قد يدل على أن الحرمان لم يكن نتيجة فشل إداري عارض، بل جزءًا من نهج مقصود أو متسامح معه.

عاشرًا: واجب التحقيق والمساءلة

تفرض قواعد القانون الدولي على الدولة واجب التحقيق الجاد والفعال في ادعاءات التعذيب، وسوء المعاملة، والوفاة داخل الاحتجاز، والحرمان من الغذاء أو العلاج، والتحريض على العنف. ولا يكفي فتح تحقيقات شكلية أو داخلية لا تصل إلى مستوى المسؤولين الذين صاغوا السياسات أو خلقوا المناخ التحريضي.

وتؤكد “تضامن” أن التحقيق الفعال يجب أن يشمل أربعة مستويات:

الأول، التحقيق في الأفعال المادية: الضرب، التجويع، الحرمان من العلاج، العزل، الإهانة، الوفاة داخل الاحتجاز.

الثاني، التحقيق في القرارات الإدارية: أوامر تقليص الطعام، منع الزيارات، إلغاء الكانتينا، تقييد العلاج، منع التعليم، تقليص الفورة.

الثالث، التحقيق في الخطاب الرسمي: التصريحات التي سبقت الإجراءات أو رافقتها أو بررتها، وخاصة تصريحات المسؤولين ذوي الصلة المباشرة بالسجون.

الرابع، التحقيق في المسؤولية القيادية: ما إذا كان المسؤولون قد علموا أو كان ينبغي أن يعلموا بالانتهاكات، وما إذا كانوا قد اتخذوا إجراءات كافية لمنعها أو وقفها أو معاقبة مرتكبيها.

ومن دون هذا الربط، تبقى المساءلة ناقصة، لأنها قد تكتفي بمحاسبة المنفذين الأدنى رتبة وتتجاهل البيئة السياسية والإدارية التي جعلت الانتهاك ممكنًا.

حادي عشر: واجب المجتمع الدولي

لا تقتصر المسؤولية على الدولة القائمة بالاحتجاز وحدها. فالدول الأطراف في اتفاقيات جنيف لديها التزام باحترام الاتفاقيات وضمان احترامها. وهذا يعني أن على الدول ألا تتعامل مع خطاب الكراهية الرسمي والتحريض على الحرمان والعنف كمسائل سياسية داخلية، بل كإنذارات قانونية قد ترتبط بانتهاكات جسيمة.

وتدعو “تضامن” الدول والمنظمات الدولية إلى التعامل مع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بوصفها عناصر يجب رصدها وتحليلها، خاصة عندما تصدر عن مسؤولين يملكون سلطة تنفيذية أو عسكرية أو سجنية. وينبغي أن يشمل ذلك استخدام أدوات المساءلة الدبلوماسية والقانونية، مثل العقوبات الفردية، وحظر السفر، وتجميد الأصول، ودعم التحقيقات الدولية، وحفظ الأدلة.

كما ينبغي على الآليات الأممية، بما في ذلك المقررين الخاصين ولجان التحقيق وهيئات المعاهدات، أن تنظر في العلاقة بين الخطاب والسياسات الفعلية داخل السجون، لا أن تتعامل مع التصريحات بمعزل عن آثارها العملية.

ثاني عشر: قيمة التوثيق الحقوقي للتصريحات

يكتسب التوثيق الحقوقي للتصريحات أهمية أساسية في بناء ملفات المساءلة. فالخطاب يمكن أن يختفي من المنصات، أو يُعدل، أو يُترجم بطريقة مخففة، أو يجري إنكار سياقه لاحقًا. لذلك، يجب حفظ النص الأصلي، وتاريخ النشر، والمنصة، والترجمة الدقيقة، والمصدر، والسياق، وردود الفعل، والإجراءات التي تلت التصريح.

وتوصي “تضامن” بأن يتضمن أي ملف توثيقي للتصريحات العناصر التالية:

  1. اسم المسؤول وصفته الرسمية وقت التصريح.
  2. التاريخ والمكان أو المنصة التي صدر عبرها التصريح.
  3. النص الأصلي باللغة العبرية أو الإنجليزية، إن توفر.
  4. ترجمة عربية دقيقة ومحايدة.
  5. السياق السياسي أو العسكري أو السجني الذي صدر فيه التصريح.
  6. الإجراء أو السياسة التي سبقها أو رافقها أو لحقها التصريح.
  7. التحليل القانوني وفق المادة 20 من العهد الدولي، وخطة عمل الرباط، والقانون الدولي الإنساني.
  8. مدى انتشار التصريح وتأثيره المحتمل على الجمهور أو الجهاز التنفيذي.
  9. أي ردود دولية أو قضائية أو حقوقية على التصريح.

وبهذا الشكل، يصبح التوثيق أكثر من جمع اقتباسات؛ يتحول إلى ملف إثبات يربط بين اللغة والسلطة والسياسة والأثر.

 

 

 

الخلاصة القانونية للفصل

تخلص “تضامن” إلى أن خطاب الكراهية الصادر عن مسؤولين إسرائيليين، وخاصة الخطاب المتعلق بالأسرى الفلسطينيين وشروط احتجازهم، يملك أهمية قانونية تتجاوز الإدانة الأخلاقية. فهو قد يكون عنصرًا في مسؤولية الدولة، وقرينة على المسؤولية الفردية، ودليلًا على النمط والسياسة، ومؤشرًا على العلم أو النية أو التواطؤ أو القبول الضمني بالانتهاكات.

وفي حالة إيتمار بن غفير، تتعزز هذه الأهمية بسبب صفته الرسمية كوزير مسؤول سياسيًا عن مصلحة السجون، وبسبب تكرار تصريحاته بشأن تقليص حقوق الأسرى، وبسبب تزامن خطابه مع إجراءات وشهادات وتقارير عن التجويع، وسوء المعاملة، ومنع الزيارات، والحرمان من الرعاية الصحية.

وعليه، فإن أي مساءلة جدية عن أوضاع الأسرى الفلسطينيين يجب ألا تقتصر على الأفعال المنفذة داخل الزنازين، بل يجب أن تشمل أيضًا الخطاب الرسمي الذي سبق هذه الأفعال أو رافقها أو بررها. فاللغة، في هذه الحالة، ليست هامشًا سياسيًا، بل جزء من بنية الانتهاك، وأداة من أدوات إنتاجه وتطبيعه وإفلاته من العقاب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التوصيات

استنادًا إلى ما خلص إليه التقرير من أن خطاب الكراهية الرسمي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، ولا سيما الأسرى والمعتقلين، ترافق مع سياسات وإجراءات تمس الغذاء، والعلاج، والزيارات، والكرامة، والحماية القانونية، توصي الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن بما يلي:

أولًا: إلى السلطات الإسرائيلية

  • الوقف الفوري لجميع التصريحات الرسمية التي تنزع الإنسانية عن الفلسطينيين، أو تحرّض على العنف، أو تبرر العقاب الجماعي، أو تعرض الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين كفئة منزعة الحقوق والحماية.
  • إصدار تعليمات حكومية واضحة وعلنية تلزم الوزراء والمسؤولين والقيادات الأمنية والعسكرية والسجنية بالامتناع عن أي خطاب يحرض على التمييز أو العداوة أو العنف ضد الفلسطينيين.
  • منع ترجمة التصريحات السياسية التحريضية إلى تعليمات أو ممارسات داخل مصلحة السجون الإسرائيلية، خصوصًا في ما يتعلق بالغذاء، والزيارات، والعلاج، والعزل، وشروط الاحتجاز.
  • إلغاء جميع الإجراءات العقابية الجماعية داخل السجون، بما في ذلك:
    • تقليص الغذاء أو التحكم به كأداة عقابية.
    • تقييد الكانتينا أو الإيداعات المالية.
    • منع أو تقليص الزيارات العائلية.
    • الحرمان من العلاج أو تأخيره.
    • تقييد الاستحمام والماء والنظافة.
    • منع التعليم.
    • تقليص الفورة والحركة اليومية.
    • العزل التعسفي أو المطوّل.
    • تقييد الاتصال بالمحامين أو العائلات أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
  • ضمان توفير غذاء كافٍ ومتوازن لجميع الأسرى والمعتقلين دون تمييز، وبما يراعي العمر، والحالة الصحية، والاحتياجات الطبية الخاصة.
  • ضمان الرعاية الصحية الملائمة، بما يشمل:
    • العلاج التخصصي.
    • الأدوية المنتظمةز
    • علاج الأسنان.
    • الرعاية النفسية.
    • نقل الحالات المرضية إلى المستشفيات دون تأخير.
  • فتح السجون ومراكز الاحتجاز أمام رقابة مستقلة ومنتظمة، بما يشمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمحامين، والآليات القضائية والحقوقية المختصة.
  • فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في تصريحات المسؤولين التي دعت إلى قتل الأسرى أو إعدامهم أو تجويعهم أو حرمانهم من حقوقهم الأساسية.
  • التحقيق في أثر خطاب المسؤولين، ولا سيما خطاب إيتمار بن غفير، على سلوك مصلحة السجون والقوات المكلفة بالحراسة والنقل والتحقيق.
  • ضمان أن تشمل التحقيقات المسؤولين السياسيين والإداريين الذين صاغوا أو تبنوا أو برروا خطابًا قد يكون أسهم في خلق بيئة الانتهاك أو تطبيعها أو حمايتها من المساءلة.

 

 

ثانيًا: إلى مصلحة السجون الإسرائيلية

  • الالتزام الفوري بالمعايير الدولية لمعاملة السجناء، ولا سيما قواعد نيلسون مانديلا، وضمان معاملة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.
  • إلغاء أي تعليمات أو ممارسات تقوم على العقاب الجماعي أو التمييز، بما في ذلك:
    • تقليص الطعام.
    • سحب الفرشات.
    • تقييد الاستحمام.
    • منع الصلاة أو الشعائر الدينية.
    • منع التعليم.
    • تقليص الفورة.
    • استخدام القيود بصورة مؤلمة أو مهينة.
    • العزل المطوّل.
    • الحرمان من العلاج أو الزيارات.
  • إنشاء آلية شكاوى فعالة وسرية وآمنة داخل السجون، تتيح للأسرى الإبلاغ عن الضرب، والإهانة، والتجويع، والإهمال الطبي، والتهديد، دون خوف من الانتقام.
  • حفظ جميع السجلات ذات الصلة بأوضاع الأسرى، بما يشمل:
    • سجلات الغذاء.
    • السجلات الطبية.
    • سجلات العقوبات والعزل.
    • سجلات النقل.
    • سجلات الزيارات.
    • سجلات الوفاة داخل الاحتجاز.
    • التحقيقات الداخلية.
  • منع إتلاف أو إخفاء أي وثائق أو تسجيلات أو أوامر إدارية قد تكون ذات صلة بمساءلة مستقبلية.

ثالثًا: إلى الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة

  • فتح مسار رصد خاص للتصريحات الإسرائيلية الرسمية التي تتضمن تحريضًا، أو نزعًا للإنسانية، أو تبريرًا للعقاب الجماعي، خاصة عندما تصدر عن مسؤولين يملكون سلطة على الجيش أو الشرطة أو السجون.
  • دعوة المقررين الخاصين المعنيين بحرية الرأي والتعبير، والعنصرية، والتعذيب، وحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، والإعدام خارج نطاق القضاء، والحق في الصحة، إلى تناول خطاب الكراهية الرسمي الإسرائيلي ضمن ولاياتهم وتقاريرهم.
  • ربط التصريحات الرسمية بالسياسات الفعلية ضد الأسرى والمدنيين الفلسطينيين، لا سيما في ملفات:
    • التجويع.
    • التعذيب وسوء المعاملة.
    • الإخفاء القسري.
    • الحرمان من الزيارات.
    • الإهمال الطبي.
    • الوفاة داخل الاحتجاز.
    • الإعدام خارج نطاق القضاء.
  • إصدار مواقف علنية تعتبر خطاب الكراهية الرسمي ضد الفلسطينيين عامل خطر قانوني وإنساني، وليس مجرد خطاب سياسي داخلي.
  • إدراج تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، وخاصة تصريحات إيتمار بن غفير المتعلقة بالأسرى، ضمن تقارير الأمم المتحدة ذات الصلة باعتبارها قرائن على السياق والنمط والسياسة.

رابعًا: إلى لجنة التحقيق الدولية المستقلة وهيئات تقصي الحقائق

  • جمع وحفظ وتحليل التصريحات الرسمية الإسرائيلية التي تضمنت:
    • نزعًا للإنسانية.
    • تحميلًا جماعيًا للمسؤولية.
    • دعوات إلى المحو أو الإبادة الرمزية.
    • تبريرًا للحرمان من الغذاء أو الماء أو العلاج أو الزيارات.
    • دعوات إلى قتل الأسرى أو إعدامهم.
  • تحليل هذه التصريحات وفق اختبار الرباط الخاص بالتحريض على الكراهية، مع مراعاة:
    • السياق.
    • صفة المتحدث.
    • النية.
    • مضمون الخطاب.
    • مدى الانتشار.
    • احتمال وقوع الضرر.
  • ربط التصريحات بالتسلسل الزمني للسياسات والإجراءات التي تبعتها، ولا سيما داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
  • التحقيق في ما إذا كانت التصريحات الرسمية قد شكّلت أوامر مباشرة، أو تشجيعًا، أو تحريضًا، أو غطاءً سياسيًا، أو بيئة تمكينية للانتهاكات المرتكبة ضد الفلسطينيين.

خامسًا: إلى الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف

  • الوفاء بالالتزام القانوني باحترام اتفاقيات جنيف وضمان احترامها، وعدم التعامل مع خطاب الكراهية الرسمي الإسرائيلي كمسألة سياسية داخلية.
  • اعتبار الخطاب الرسمي الذي يبرر تجويع الأسرى أو حرمانهم من العلاج أو الزيارات عامل خطر مرتبطًا باحتمال وقوع انتهاكات جسيمة.
  • اتخاذ تدابير دبلوماسية وقانونية لمساءلة المسؤولين الذين يستخدمون مناصبهم للتحريض أو تبرير المعاملة القاسية واللاإنسانية، بما يشمل:
    • استدعاء السفراء.
    • إصدار مواقف علنية.
    • فرض عقوبات فردية موجهة.
    • حظر السفر.
    • تجميد الأصول.
    • تقييد التعاون مع الجهات المتورطة في الانتهاكات.
  • ربط أي تعاون أمني أو عسكري أو سجني مع إسرائيل باحترام المعايير الدولية لمعاملة الأسرى والمعتقلين.
  • وقف أي دعم أو معدات أو تدريب يمكن أن يسهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في استمرار الانتهاكات داخل السجون أو في الأرض الفلسطينية المحتلة.

 

سادسًا: إلى المحكمة الجنائية الدولية والآليات القضائية

  • حفظ التصريحات الرسمية الإسرائيلية باعتبارها مواد محتملة لإثبات:
    • السياق.
    • النمط.
    • السياسة.
    • العلم.
    • النية.
    • التحريض أو التواطؤ المحتمل.
  • إدراج تصريحات المسؤولين، ولا سيما إيتمار بن غفير، ضمن أي تحليل يتعلق بجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو غيرها من الجرائم الدولية المرتبطة بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
  • عدم فصل التصريحات التي تدعو إلى الإعدام، أو إطلاق النار على الأسرى، أو التجويع، أو الحرمان من الغذاء والعلاج والزيارات، عن الوقائع الميدانية والسجنية.
  • تحليل الخطاب الرسمي إلى جانب:
    • شهادات الأسرى المحررين.
    • التقارير الطبية.
    • قرارات مصلحة السجون.
    • سجلات الوفاة داخل الاحتجاز.
    • قرارات المحاكم.
    • تقارير المنظمات الحقوقية.
  • دعوة السلطات القضائية الوطنية التي تعتمد مبدأ الولاية القضائية العالمية إلى النظر في فتح ملفات تتعلق بالتحريض، أو التعذيب، أو المعاملة القاسية، أو التجويع، أو الوفاة داخل الاحتجاز، متى توافرت أدلة كافية.

سابعًا: إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر

  • مواصلة المطالبة بالوصول الكامل وغير المشروط إلى جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
  • ضمان أن يشمل الوصول:
    • معتقلي غزة.
    • المعتقلين الإداريين.
    • الأسرى المرضى.
    • الأسيرات.
    • الأطفال.
    • المحتجزين في مرافق عسكرية أو سرية أو استثنائية.
  • إجراء مقابلات فردية وسرية مع الأسرى، بعيدًا عن رقابة إدارة السجون أو تهديدها.
  • تقييم أوضاع الاحتجاز بصورة مستقلة، بما يشمل:
    • الغذاء.
    • العلاج.
    • النظافة.
    • الزيارات.
    • العزل.
    • آثار سوء المعاملة.
    • الوفيات داخل الاحتجاز.
  • تكثيف التواصل مع عائلات الأسرى، وضمان نقل المعلومات الأساسية عن أماكن الاحتجاز والحالة الصحية، في ظل استمرار سياسات الحجب والمنع.

ثامنًا: إلى المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية

  • إنشاء قاعدة بيانات موحدة لتوثيق التصريحات التحريضية الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين، وربطها زمنيًا بالإجراءات والسياسات والانتهاكات التي لحقتها.
  • توثيق كل تصريح وفق عناصر محددة تشمل:
    • النص الأصلي.
    • الترجمة الدقيقة.
    • تاريخ التصريح.
    • صفة المتحدث.
    • المنصة أو الوسيلة التي صدر عبرها.
    • السياق السياسي أو العسكري أو السجني.
    • ردود الفعل الرسمية أو القضائية أو الحقوقية.
    • الإجراء أو الانتهاك الذي تلاه أو ترافق معه.
  • توثيق شهادات الأسرى المحررين بصورة منهجية، خاصة ما يتعلق بـ:
    • الغذاء
    • العلاج
    • الضرب
    • الإهانات
    • العزل
    • الحرمان من الزيارة
    • منع الصلاة أو الشعائر الدينية
    • الحرمان من النوم أو الفورة
    • التهديدات قبل الزيارات أو التحقيقات
  • ربط الشهادات الفردية بالخطاب الرسمي والسياسات المعلنة، بما يساعد في إثبات النمط والسياسة بدل التعامل مع الانتهاكات كوقائع منفصلة.
  • إعداد ملفات قانونية قابلة للاستخدام أمام الآليات الأممية والقضائية، تتضمن التصريحات، والشهادات، والقرارات الإدارية، والمواد الطبية، والمراجع القانونية ذات الصلة.

تاسعًا: إلى وسائل الإعلام والمنصات الرقمية

  • الامتناع عن إعادة نشر الخطاب التحريضي دون سياقه القانوني والنقدي.
  • تجنب تحويل التصريحات التي تنزع الإنسانية عن الفلسطينيين أو الأسرى إلى مادة عادية في التغطية السياسية اليومية.
  • استخدام لغة دقيقة عند نقل تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، مع توضيح أن الأوصاف التحريضية منسوبة إلى قائلها ولا تمثل توصيفًا قانونيًا أو حقوقيًا للأسرى أو المدنيين الفلسطينيين.
  • أرشفة التصريحات الرسمية التحريضية وحفظها لأغراض المساءلة، خصوصًا عندما تصدر عن مسؤولين يمتلكون سلطة تنفيذية أو عسكرية أو سجنية.
  • دعوة المنصات الرقمية إلى عدم الاكتفاء بحذف المحتوى التحريضي الصادر عن مسؤولين رسميين دون حفظ نسخة يمكن الوصول إليها من قبل جهات التحقيق أو التوثيق المختصة.
  • تطبيق سياسات مكافحة التحريض وخطاب الكراهية بصورة متسقة، خاصة عندما يصدر الخطاب عن مسؤولين ذوي نفوذ، لأن أثره يكون أوسع وأكثر خطورة من خطاب الأفراد العاديين.

 

الخاتمة

تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن أن خطاب الكراهية الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وخاصة الأسرى والمعتقلين، لم يعد مجرد لغة سياسية متطرفة أو تعبيرًا دعائيًا عابرًا، بل أصبح جزءًا من بنية أوسع للعقاب والتمييز ونزع الحماية القانونية.

لقد أظهر هذا التقرير أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي، في نماذج متعددة، انتقل من خطاب “الأمن” إلى خطاب أكثر وضوحًا في نزع الإنسانية، والتعميم الجماعي، وتبرير الحرمان، والدعوة إلى المحو أو العقاب الشامل. كما بيّن أن إيتمار بن غفير يمثل نموذجًا شديد الخطورة لهذا الانتقال، بسبب جمعه بين الخطاب التحريضي والسلطة السياسية المباشرة على مصلحة السجون الإسرائيلية.

فحين يتحول الأسير في خطاب المسؤولين إلى شخص منزوع الحقوق، وحين يصبح الطعام والزيارة والعلاج والنظافة والتعليم والفورة موضوعًا للتفاخر السياسي بالعقاب، فإن السجن يفقد صفته القانونية ويتحول إلى فضاء للانتقام والإذلال. وحين يدعو وزير مسؤول عن السجون إلى الإعدام أو إطلاق النار على الأسرى، فإن الخطاب لا يبقى في نطاق الرأي، بل يصبح تهديدًا مباشرًا لأشخاص واقعين تحت سلطة الدولة وسيطرتها الكاملة.

وتؤكد “تضامن” أن خطورة خطاب الكراهية لا تقاس فقط بمدى قسوته اللفظية، بل بقدرته على إنتاج أثر عملي. فالخطاب الذي يسبق الانتهاك أو يرافقه أو يبرره أو يتفاخر به، يصبح جزءًا من منظومة الانتهاك ذاتها. ولذلك، فإن تحليل أوضاع الأسرى الفلسطينيين لا يمكن أن يقتصر على الزنازين والسجون، بل يجب أن يشمل اللغة السياسية التي مهدت لتجويعهم، وعزلهم، وإهانتهم، وحرمانهم من الحد الأدنى من حقوقهم.

إن مكافحة خطاب الكراهية في السياق الفلسطيني تتطلب أكثر من الإدانة اللفظية. إنها تتطلب مساءلة قانونية وسياسية لمن يحوّل اللغة إلى سياسة، ومن يستخدم موقعه الرسمي لتطبيع التجويع، أو تبرير التعذيب، أو الدعوة إلى الإعدام، أو تصوير الفلسطينيين كجماعة خارج الحماية الإنسانية.

وتشدد “تضامن” على أن الكرامة الإنسانية ليست امتيازًا يمنحه السجان، ولا حقًا قابلًا للتقليص تبعًا للموقف السياسي، بل قاعدة قانونية ملزمة. وكل خطاب رسمي يستهدف هذه الكرامة، أو يمهد لانتهاكها، يجب أن يُعامل بوصفه إنذارًا مبكرًا لاحتمال وقوع انتهاكات أخطر، لا مجرد تصريح عابر.

كما تؤكد “تضامن” أن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، أيًا كانت التهم المنسوبة إليهم أو أوضاعهم القانونية، يظلون أشخاصًا محميين بموجب القانون الدولي، لهم الحق في الغذاء الكافي، والرعاية الصحية، والزيارة، والكرامة، والحماية من التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، والحق في المحاكمة العادلة والرقابة المستقلة على أماكن احتجازهم.

وعليه، فإن التصريحات الرسمية التي تنزع عنهم هذه الحقوق، أو تقدم حرمانهم منها كإنجاز سياسي، يجب أن تُحفظ وتُوثق وتُدرج في أي مسار مساءلة دولي أو وطني. فاللغة، في هذه الحالة، ليست هامشًا للانتهاك، بل أحد مداخله وأدواته.

وتدعو “تضامن” المجتمع الدولي إلى الانتقال من رصد خطاب الكراهية إلى محاسبة آثاره، ومن إدانة العبارات إلى مساءلة السياسات التي تنتجها. فالصمت أمام الخطاب الذي يجرّد الفلسطينيين من إنسانيتهم لا يحمي حرية التعبير، بل يضعف القانون، ويفتح الباب أمام مزيد من العنف والإفلات من العقاب.

وفي اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، تجدد “تضامن” تأكيدها أن حماية الأسرى الفلسطينيين تبدأ من الاعتراف بإنسانيتهم الكاملة، ورفض كل خطاب أو سياسة تحاول تحويلهم إلى أهداف للانتقام أو التجويع أو الإذلال. فحيث تُنزع اللغة الحماية عن الإنسان، تبدأ الانتهاكات؛ وحيث تُصان الكرامة في الخطاب والقانون والممارسة، تبدأ المساءلة والعدالة.

ملحق: خط زمني موجز لتصريحات وإجراءات إيتمار بن غفير بشأن الأسرى والسجون

يوثق هذا الملحق أبرز التصريحات والإجراءات المنسوبة إلى إيتمار بن غفير منذ توليه وزارة الأمن القومي الإسرائيلية، كما وردت في مصادر صحفية وحقوقية مفتوحة. ولا يهدف الملحق إلى حصر جميع التصريحات، بل إلى إبراز النمط العام الذي يربط بين الخطاب التحريضي والسياسات العقابية داخل السجون، ولا سيما تجاه الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

  1. كانون الثاني/يناير – شباط/فبراير 2023

الإجراء أو التصريح: أمر بن غفير بإغلاق أو إزالة مخابز داخل السجون كان الأسرى يستخدمونها للحصول على الخبز الطازج، في سياق اعتباره حصول الأسرى على خبز طازج أمرًا غير مقبول أو “عبثيًا”.

الدلالة القانونية: يعكس هذا الإجراء تحويل الغذاء من حق أساسي مرتبط بالكرامة والصحة إلى امتياز سياسي قابل للسحب، ويمثل بداية مبكرة لنهج يتعامل مع شروط الاحتجاز اليومية كأدوات للعقاب والإذلال.

  1. شباط/فبراير 2023

الإجراء أو التصريح: أفادت تقارير إسرائيلية بأن بن غفير وجّه إلى تقليص وقت الاستحمام للأسرى الفلسطينيين وفتح المياه لفترات محدودة داخل بعض الأقسام.

الدلالة القانونية: يمس هذا الإجراء الحق في النظافة والصحة والكرامة، ويكشف استخدام الاحتياجات اليومية الأساسية، مثل الماء والاستحمام، كوسائل ضغط جماعي داخل السجون.

 

 

 

  1. أيلول/سبتمبر 2023

الإجراء أو التصريح: قرار بتقليص زيارات عائلات الأسرى الفلسطينيين من مرة شهريًا إلى مرة كل شهرين، ضمن سلسلة إجراءات عقابية استهدفت شروط الاحتجاز.

الدلالة القانونية: يشكل هذا القرار عقابًا مزدوجًا للأسير وعائلته، ويقوض الروابط العائلية والحق في التواصل، خصوصًا عندما يطبق بصورة جماعية لا بناءً على تقييم فردي.

  1. 2024 – 2025

الإجراء أو التصريح: تصريحات منسوبة إلى بن غفير تحدث فيها عن تشديد ظروف الأسرى وتقليص حقوقهم إلى الحد الأدنى، إلى جانب إجراءات شملت إلغاء أو تقييد الكانتينا، وقف الإيداعات، تقليص الفورة، تقييد الاستحمام، منع التعليم، وتقييد العلاج.

الدلالة القانونية: تمثل هذه التصريحات إعلانًا سياسيًا لسياسة حرمان متعددة المستويات، تمس الغذاء، والحركة، والتعليم، والصحة، والتواصل، وتحوّل السجن من مؤسسة احتجاز خاضعة للقانون إلى فضاء للعقاب والإخضاع.

  1. تموز/يوليو 2024

الإجراء أو التصريح: تصريحات منسوبة إلى بن غفير ربط فيها أزمة اكتظاظ السجون بتشريع عقوبة الإعدام بحق من يصفهم بـ”الإرهابيين”.

الدلالة القانونية: يحوّل هذا الخطاب الاكتظاظ الناتج عن سياسات الاعتقال الجماعي إلى مبرر للتصفية القانونية، وينقل النقاش من تحسين شروط الاحتجاز واحترام الضمانات إلى الدفع باتجاه عقوبة قصوى ذات طابع انتقامي.

  1. تموز/يوليو 2024

الإجراء أو التصريح: تصريحات منقولة عن بن غفير دعا فيها إلى إطلاق النار على الأسرى الفلسطينيين في الرأس بدل إعطائهم مزيدًا من الطعام، وهي تصريحات أثارت إدانات دولية، بينها إدانة ألمانية.

الدلالة القانونية: يمثل هذا التصريح انتقالًا من خطاب الحرمان إلى خطاب العنف المباشر ضد أشخاص واقعين تحت السيطرة الكاملة للدولة. كما يكشف الربط الخطير بين الغذاء والحياة، حيث يصبح الحق في الطعام موضوعًا للمساومة أو التهديد.

  1. نيسان/أبريل 2025

الإجراء أو التصريح: عرض بن غفير، بحسب تقارير صحفية وحقوقية، قائمة إجراءات قاسية مفروضة على الأسرى، شملت منع الإيداعات، إلغاء الكانتينا، تقليص الاستحمام، تقليص الفورة، منع التعليم، منع علاج الأسنان، وتقييد خدمات أخرى.

الدلالة القانونية: تكشف هذه القائمة عن سياسة حرمان ممنهجة لا تقتصر على إجراء واحد، بل تطال مجمل الحياة اليومية للأسير، بما في ذلك الغذاء، والصحة، والنظافة، والحركة، والتعليم.

  1. تموز/يوليو 2025

الإجراء أو التصريح : حضر بن غفير جلسة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن طعام الأسرى الفلسطينيين، وتحدث عن ضمان حصول الأسرى على “الحد الأدنى من الحد الأدنى” من الطعام.

الدلالة القانونية: يعكس هذا التصريح تحويل الغذاء إلى أداة عقابية، بدل التعامل معه كشرط أساسي للبقاء والكرامة. وتزداد خطورته في ضوء القرارات القضائية والتقارير الحقوقية التي تناولت عدم كفاية الغذاء داخل السجون.

  1. آب/أغسطس 2025

الإجراء أو التصريح: نشر بن غفير مقطعًا مصورًا يظهر فيه وهو يواجه الأسير مروان البرغوثي داخل السجن، في مشهد أثار انتقادات أممية وحقوقية بسبب طابعه الترهيبي والإذلالي.

الدلالة القانونية: يكشف الفيديو استخدام السجن كمسرح للإذلال السياسي، وتحويل الأسير إلى مادة دعائية تحت سلطة الوزير المسؤول عن جهاز الاحتجاز، بما يمس الكرامة والخصوصية والسلامة النفسية للمحتجزين.

  1. كانون الأول/ديسمبر 2025

الإجراء أو التصريح: نقلت تقارير إعلامية أن بن غفير طرح مقترحًا بإنشاء منشأة احتجاز للأسرى الفلسطينيين محاطة بالتماسيح، بذريعة منع الهروب.

الدلالة القانونية: يعكس المقترح تصورًا عقابيًا وترهيبيًا للاحتجاز، يتعامل مع الأسرى كأجساد ينبغي إخضاعها بالخوف والإذلال. وحتى إن لم ينفذ المقترح، فإن صدوره عن وزير مسؤول عن السجون يكشف بيئة خطابية تعتبر الترهيب والإهانة أدوات مشروعة في إدارة الاحتجاز.

  1. أيار/مايو 2026

الإجراء أو التصريح: ظهر بن غفير في فيديو مرتبط باحتجاز نشطاء أسطول الحرية/أسطول كسر الحصار، في مشهد أثار انتقادات دولية بسبب طريقة عرض المحتجزين واستخدام خطاب يربط العمل التضامني المدني بـ”الإرهاب”.

الدلالة القانونية: يوضح هذا الفيديو أن نموذج الإذلال العلني لا يقتصر على الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، بل يمتد إلى نشطاء مدنيين دوليين عندما يصبحون تحت السيطرة الإسرائيلية. ويمثل ذلك توسيعًا لمنطق التشهير السياسي بالمحتجزين، بما يتعارض مع الحماية من المعاملة المهينة وفضول الجمهور.

الخلاصة العامة للملحق

يكشف هذا الخط الزمني أن خطاب إيتمار بن غفير تجاه الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين لم يقتصر على تصريحات متفرقة، بل اتخذ نمطًا متصاعدًا يبدأ من تقليص شروط الحياة اليومية داخل السجون، ويمر بتقديم الحقوق الأساسية كامتيازات، ثم يصل إلى الدعوة إلى الإعدام أو إطلاق النار، واقتراح نماذج احتجاز ترهيبية، واستخدام الفيديو والمشهد العلني كأدوات للإذلال السياسي.

وتعتبر “تضامن” أن هذه الوقائع، مجتمعة، تشكل قرائن مهمة على العلاقة بين خطاب الكراهية والسياسة العقابية داخل السجون، وتستدعي حفظها وتحليلها ضمن أي مسار مساءلة يتعلق بأوضاع الأسرى الفلسطينيين والمحتجزين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية.

المراجع ومصادر المعلومات

اعتمد التقرير على مصادر مفتوحة ووثائق قانونية دولية وتقارير صحفية وحقوقية.

أولًا: وثائق الأمم المتحدة والقانون الدولي

الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار A/RES/75/309 بشأن إعلان 18 حزيران/يونيو يومًا دوليًا لمكافحة خطاب الكراهية، 21 تموز/يوليو 2021.
https://digitallibrary.un.org/record/3933555/files/A_RES_75_309-EN.pdf

الأمم المتحدة، اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية وتعريف خطاب الكراهية ضمن استراتيجية الأمم المتحدة وخطة العمل.
https://www.un.org/en/observances/countering-hate-speech

مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادتان 19 و20.
https://www.ohchr.org/en/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-civil-and-political-rights

مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
https://www.ohchr.org/en/instruments-mechanisms/instruments/international-convention-elimination-all-forms-racial

مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
https://www.ohchr.org/en/instruments-mechanisms/instruments/convention-prevention-and-punishment-crime-genocide

مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
https://www.ohchr.org/en/instruments-mechanisms/instruments/convention-against-torture-and-other-cruel-inhuman-or-degrading

مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، خطة عمل الرباط واختبار العتبة السداسي للتحريض على الكراهية.
https://www.ohchr.org/en/documents/tools-and-resources/one-pager-incitement-hatred-rabat-threshold-test

قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، قرار الجمعية العامة 70/175.
https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/GA-RESOLUTION/E_ebook.pdf

اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولا سيما المواد 27 و32 و33 و76 ذات الصلة بحماية الأشخاص المحميين والمحتجزين.
https://ihl-databases.icrc.org/en/ihl-treaties/gciv-1949

لجنة القانون الدولي، مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، 2001.
https://legal.un.org/ilc/texts/instruments/english/draft_articles/9_6_2001.pdf

المحكمة الجنائية الدولية، نظام روما الأساسي، ولا سيما المواد المتعلقة بالمسؤولية الفردية ومسؤولية القادة والرؤساء.
https://www.icc-cpi.int/sites/default/files/2024-05/Rome-Statute-eng.pdf

 

 

ثانيًا: مراجع حول مصلحة السجون وخطابات إيتمار بن غفير

وزارة الأمن القومي الإسرائيلية، الصفحة الرسمية للوزارة، وتشمل مصلحة السجون الإسرائيلية ضمن وحداتها ومجالات مسؤوليتها.
https://www.gov.il/en/departments/ministry_of_public_security

ميدل إيست مونيتور، تقرير حول أمر بن غفير بإغلاق مخابز الأسرى وموقف مصلحة السجون من الإجراء، 2 شباط/فبراير 2023.
https://www.middleeastmonitor.com/20230202-israel-prison-service-rejects-ben-gvirs-closure-of-prison-bakeries/

تايمز أوف إسرائيل، تقرير حول توجيه بن غفير بتقليص وقت الاستحمام للأسرى الأمنيين، 14 شباط/فبراير 2023.
https://www.timesofisrael.com/ben-gvir-said-to-order-reduced-shower-time-for-terror-inmates/

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بيان حول قرار تقليص زيارات عائلات الأسرى الفلسطينيين، أيلول/سبتمبر 2023.
https://pchrgaza.org/pchr-condemns-israeli-national-security-ministers-decision-to-ban-monthly-family-visits-for-palestinian-detainees/

وكالة الأناضول، تقرير عن تصريحات بن غفير بشأن إجراءات الحرمان داخل السجون، بما في ذلك الكانتينا، الإيداعات، الاستحمام، الفورة، التعليم وعلاج الأسنان، 1 نيسان/أبريل 2025.
https://www.aa.com.tr/en/middle-east/palestinian-rights-group-blast-israeli-official-s-confession-of-harsh-detainee-treatment/3525687

وكالة الأناضول، تقرير عن تصريح بن غفير بشأن “الحد الأدنى من الحد الأدنى” من الطعام للأسرى، 17 تموز/يوليو 2025.
https://www.aa.com.tr/en/middle-east/israel-s-ben-gvir-boasts-about-starving-palestinian-prisoners/3634104

تايمز أوف إسرائيل، تقرير حول قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن إخفاق الدولة في توفير غذاء كاف للأسرى الفلسطينيين، 7 أيلول/سبتمبر 2025.
https://www.timesofisrael.com/high-court-rules-state-failed-its-duty-to-feed-palestinian-prisoners-in-slap-to-ben-gvir/

أسوشيتد برس، تقرير حول قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن حرمان الأسرى الفلسطينيين من الغذاء، أيلول/سبتمبر 2025.
https://apnews.com/article/59d7f8a791aa7b716e8087f865f585bc

فلسطين كرونيكل، تقرير حول ربط بن غفير أزمة اكتظاظ السجون بعقوبة الإعدام، تموز/يوليو 2024.
https://www.palestinechronicle.com/death-penalty-a-solution-ben-gvir-adamant-on-overcrowding-in-israeli-prisons/

وكالة الأناضول، تقرير حول إدانة ألمانيا لتصريحات بن غفير بشأن إعدام الأسرى الفلسطينيين، 1 تموز/يوليو 2024.
https://www.aa.com.tr/en/europe/germany-condemns-israeli-official-calling-for-execution-of-palestinian-prisoners/3263004

الشرق الأوسط بالإنجليزية، تقرير حول دعوة بن غفير إلى قتل الأسرى بإطلاق النار على الرأس.
https://english.aawsat.com/arab-world/5035832-ben-gvir-calls-execution-palestinian-hostages-%E2%80%98shot-head%E2%80%99

وكالة وفا، تقرير حول تصريحات إيتمار بن غفير الداعية إلى إعدام الأسرى الفلسطينيين بإطلاق النار على الرأس، 30 حزيران/يونيو 2024.
https://english.wafa.ps/Pages/Details/145431

تضامن، تقرير حول دعوة إيتمار بن غفير إلى إعدام الأسرى الفلسطينيين بإطلاق النار على الرأس، 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
https://www.solidarity-ps.org/en/%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%A8%D9%86-%D8%BA%D9%81%D9%8A%D8%B1-

ذا نيو عرب، تقرير حول مقترح إيتمار بن غفير إنشاء منشأة احتجاز للأسرى الفلسطينيين محاطة بالتماسيح، 21 كانون الأول/ديسمبر 2025.
https://www.newarab.com/news/ben-gvir-proposes-crocodile-moat-prisons-palestinians

يني شفق، تقرير حول مقترح بن غفير إنشاء منشأة احتجاز محاطة بالتماسيح للأسرى الفلسطينيين، 21 كانون الأول/ديسمبر 2025.
https://en.yenisafak.com/world/israeli-minister-proposes-crocodile-moat-for-palestinian-detainees-3712158

وكالة الأناضول، موقف الأمم المتحدة من فيديو تهديد مروان البرغوثي داخل السجن، آب/أغسطس 2025.
https://www.aa.com.tr/en/middle-east/un-warns-over-disturbing-footage-of-israeli-minister-threatening-jailed-fatah-leader/3660798

رويترز، تقرير حول فتح تحقيق في إيطاليا مع إيتمار بن غفير على خلفية فيديو وادعاءات مرتبطة باحتجاز نشطاء أسطول غزة، 8 حزيران/يونيو 2026.
https://www.reuters.com/world/europe/israeli-minister-ben-gvir-under-investigation-italy-over-gaza-flotilla-2026-06-08/

لوموند، تقرير حول الفيديو الذي نشره إيتمار بن غفير وظهر فيه نشطاء أسطول غزة مقيّدين وفي وضع مهين، 20 أيار/مايو 2026.
https://www.lemonde.fr/en/international/article/2026/05/20/israeli-minister-sparks-outcry-over-video-of-bound-flotilla-activists_6753658_4.html

الغارديان، تقرير حول الغضب الدولي بعد فيديو بن غفير الذي ظهر فيه نشطاء أسطول غزة محتجزين ويتعرضون للتشهير، 20 أيار/مايو 2026.
https://www.theguardian.com/world/2026/may/20/israeli-security-minister-itamar-ben-gvir-stirs-diplomatic-outrage-with-flotilla-activist-abuse-video

رويترز، تقرير حول إدانة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا لمعاملة بن غفير لنشطاء الأسطول ووصفها بأنها “مروعة” و”غير مقبولة”، 21 أيار/مايو 2026.
https://www.reuters.com/world/middle-east/eus-costa-appalled-by-israeli-ministers-treatment-flotilla-members-2026-05-21/

الجزيرة الإنجليزية، تقرير تفسيري حول فيديو بن غفير مع نشطاء الأسطول والانتقادات الدولية التي أثارها، 21 أيار/مايو 2026.
https://www.aljazeera.com/news/2026/5/21/outrage-over-israels-ben-gvir-flotilla-abuse-video-what-we-know

رويترز، قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين، 4 حزيران/يونيو 2026.

https://www.reuters.com/world/middle-east/israeli-supreme-court-strikes-down-ban-red-cross-prison-visits-2026-06-04/

الغارديان، تقرير يتضمن شهادات عن إساءة معاملة ممنهجة للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، آب/أغسطس 2024.
https://www.theguardian.com/world/article/2024/aug/05/palestinian-prisoners-describe-widespread-abuse-in-israels-jails

 

هيومن رايتس ووتش، تقرير حول معاملة غير إنسانية للمعتقلين الفلسطينيين، 23 تموز/يوليو 2024.
https://www.hrw.org/news/2024/07/23/israel-detainees-face-inhumane-treatment

هيومن رايتس ووتش، تقرير حول تعذيب عاملين صحيين فلسطينيين في الاحتجاز الإسرائيلي، 26 آب/أغسطس 2024.
https://www.hrw.org/news/2024/08/26/israel-palestinian-healthcare-workers-tortured

ثالثًا: تصريحات مسؤولين إسرائيليين وخطاب رسمي ضد الفلسطينيين

هيومن رايتس ووتش، تقرير حول استخدام التجويع كسلاح حرب في غزة وتصريحات يوآف غالانت بشأن “الحصار الكامل”، 18 كانون الأول/ديسمبر 2023.
https://www.hrw.org/news/2023/12/18/israel-starvation-used-weapon-war-gaza

مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بيان بنيامين نتنياهو في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
https://www.gov.il/en/pages/statement-by-pm-netanyahu-28-oct-2023

رويترز، تقرير حول تصريح بتسلئيل سموتريتش بشأن “محو” حوارة وإدانة الولايات المتحدة للتصريح، 1 آذار/مارس 2023.
https://www.reuters.com/world/middle-east/israeli-ministers-call-erase-palestinian-village-an-incitement-violence-us-says-2023-03-01/

ITV News، تصريحات إسحاق هرتسوغ بشأن مسؤولية سكان غزة، 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
https://www.itv.com/news/2023-10-13/israeli-president-says-gazans-could-have-risen-up-to-fight-hamas

 

رويترز، تقرير حول تصريحات عميحاي إلياهو بشأن الخيار النووي ضد غزة وتعليق مشاركته في اجتماعات الحكومة، 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
https://www.reuters.com/world/middle-east/netanyahu-disciplines-israeli-minister-who-voiced-openness-hypothetical-nuclear-2023-11-05/

وكالة الأناضول، إدانة الولايات المتحدة لتصريحات إلياهو بشأن غزة، تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
https://www.aa.com.tr/en/americas/wholly-unacceptable-us-slams-israeli-ministers-nuclear-threats-on-gaza/3045858

وكالة الأناضول، تصريح إسرائيل كاتس حول عدم إعادة الكهرباء والماء والوقود إلى غزة حتى عودة الأسرى الإسرائيليين، 12 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
https://www.aa.com.tr/en/world/no-electricity-water-fuel-for-gaza-until-israeli-prisoners-return-home-energy-minister/3016648

لجنة الحقوقيين الدولية، تجميع وتحليل قانوني لتصريحات رسمية إسرائيلية بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
https://www.icj.org/resource-region/middle-east-and-north-africa/palestine/

وكالة الأناضول، تصريح آفي ديختر حول “نكبة غزة 2023”، تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
https://www.aa.com.tr/en/middle-east/israeli-minister-describes-situation-in-gaza-as-nakba-2023/3051784

تايمز أوف إسرائيل، تصريحات نسيم فاتوري حول “حرق غزة”، كانون الثاني/يناير 2024.
https://www.timesofisrael.com/ahead-of-hague-genocide-hearings-israeli-lawmaker-reiterates-call-to-burn-gaza/

 

 

رابعًا: العقوبات الدولية والتشريعات العقابية والمساءلة

حكومة المملكة المتحدة، بيان العقوبات على إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بسبب التحريض على العنف ضد الفلسطينيين، 10 حزيران/يونيو 2025.
https://www.gov.uk/government/news/uk-and-partners-unite-to-sanction-ministers-inciting-west-bank-violence

هيومن رايتس ووتش، “Israel: Discriminatory Death Penalty Bill Passes”، 31 آذار/مارس 2026.
https://www.hrw.org/news/2026/03/31/israel-discriminatory-death-penalty-bill-passes

أسوشيتد برس، تقرير حول إقرار الكنيست قانونًا يتعلق بعقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، 30 آذار/مارس 2026.
https://apnews.com/article/israel-palestinians-death-penalty-bill-knesset-ben-gvir-c67c1c14f218a4d67ed3d5011cd5cf8d

رويترز، تقرير عن موقف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من قانون عقوبة الإعدام الإسرائيلي، 31 آذار/مارس 2026.
https://www.reuters.com/world/middle-east/un-says-israels-death-penalty-law-violates-international-law-2026-03-31/

خامسًا: خلفية سياسية وقانونية عامة

رويترز، تقرير حول تشكيل حكومة نتنياهو نهاية 2022 ووصفها كحكومة يمينية متشددة مع وعود بتوسيع الاستيطان، 29 كانون الأول/ديسمبر 2022.
https://www.reuters.com/world/middle-east/netanyahu-set-retake-power-head-far-right-government-2022-12-29/

جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل ACRI، مواد حول وجود نظامين قانونيين في الضفة الغربية ومعاملة الفلسطينيين والإسرائيليين وفق أنظمة قانونية مختلفة.
https://www.english.acri.org.il/post/__401