العمل تحت الاحتلال: من وسيلة للعيش إلى مسار للاعتقال والتعذيب والوفاة داخل الاحتجاز انتهاكات بحق العمال الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023



انتهاكات بحق العمال الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023

 

ملخص تنفيذي

تشير معطيات صادرة عن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إلى تسجيل نحو 38,000 حالة اعتقال في صفوف العمال الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في أعقاب سحب جماعي لتصاريح العمل. وقد أُفرج عن جزء منهم بعد فترات تحقيق متفاوتة، فيما لا يزال آخرون رهن الاحتجاز، وأُحيل بعضهم إلى إجراءات قضائية فُرضت خلالها غرامات مالية تصل إلى نحو 10,000 شيكل.

تكشف الشهادات الموثقة عن تعرّض العمال لأنماط متكررة من الانتهاكات، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والإهمال الطبي، والحرمان المتعمد من الغذاء والماء، والاحتجاز في ظروف مهينة، إضافة إلى الإفراج القسري في ظروف تنطوي على إذلال وخطر.

كما تم توثيق حالات وفاة داخل الاحتجاز، في سياق يرتبط مباشرة بظروف التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.

وتُظهر هذه الوقائع نمطًا منظمًا من الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف العمال المدنيين، وتقوّض حقوقهم الأساسية في الحرية والسلامة الجسدية والحق في الحياة، في سياق يعكس استخدام منظومة الاحتجاز كأداة للسيطرة والإخضاع.

 

المقدمة

منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت أوضاع العمال الفلسطينيين تحولًا جوهريًا، حيث لم يعد العمل داخل إسرائيل إطارًا اقتصاديًا لتأمين سبل العيش، بل أصبح مرتبطًا مباشرة بمخاطر الاعتقال التعسفي والتعرض لسوء المعاملة داخل منظومة احتجاز تفتقر إلى الضمانات القانونية الأساسية.

في هذا السياق، تداخل نظام تصاريح العمل مع منظومة السيطرة الأمنية، بما أتاح توظيف الحاجة الاقتصادية كأداة ضغط وإكراه، وأفضى إلى استهداف العمال المدنيين عقب سحب تصاريحهم، واحتجازهم في ظروف تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ولا يمكن فهم هذه الممارسات بمعزل عن سياق أوسع، يتسم باستخدام أدوات قانونية وأمنية متداخلة لإعادة تشكيل العلاقة بين العمل والاحتجاز، بما يحوّل الحق في العمل إلى مسار محفوف بمخاطر الاعتقال والانتهاك.

 

المنهجية

يعتمد هذا التقرير على مزيج من المصادر الأولية والثانوية، بما يشمل:

  • ست شهادات موثقة لعمال فلسطينيين تعرّضوا للاعتقال والاحتجاز
  • أعمال الرصد والتوثيق والمتابعة المستمرة التي قامت بها الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن، بما في ذلك التواصل المباشر مع الضحايا وتوثيق الانتهاكات
  • مصادر حقوقية فلسطينية ودولية، بما في ذلك المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وبتسيلم
  • تحليل قانوني يستند إلى قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني

وقد تم اعتماد منهجية التقاطع (Triangulation)، حيث أظهرت الشهادات، إلى جانب أعمال الرصد والمتابعة، تطابقًا واضحًا في أنماط الانتهاكات رغم اختلاف أماكن الاحتجاز والفترات الزمنية، ما يعزّز من موثوقية المعطيات ويؤكد الطابع المنهجي لهذه الممارسات.

 

الفصل الأول:

السياق البنيوي – تحويل العمل إلى أداة للسيطرة والإخضاع

أولًا: نظام تصاريح العمل كأداة ضبط أمني

لم يعد نظام تصاريح العمل المطبق على العمال الفلسطينيين يُدار بوصفه آلية تنظيمية لسوق العمل، بل تحوّل إلى أداة سيطرة أمنية مباشرة تُستخدم للتحكم في الحركة والوجود الاقتصادي للفلسطينيين.
فهذا النظام، الذي يخضع لإدارة أمنية كاملة، يتيح سحب التصريح بشكل فوري ودون مسار قانوني واضح، ما يضع العامل في حالة هشاشة دائمة، مرتبطة بقرار إداري غير قابل للطعن الفعلي.

بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تجلّى هذا الطابع بشكل أكثر وضوحًا، حيث أدى السحب الجماعي لتصاريح العمل إلى:

  • حرمان آلاف العمال من مصدر دخلهم الأساسي
  • تحويلهم من قوة عمل إلى فئة مستهدفة أمنيًا
  • إعادة تصنيفهم ضمن بيئة الاشتباه بدل الحماية المدنية

وهذا التحول يكشف أن العمل لم يعد حقًا اقتصاديًا، بل أصبح أداة مشروطة بالامتثال الأمني.

ثانيًا: من الحق في العمل إلى مسار للاعتقال

تُظهر المعطيات أن العلاقة بين العمل والاعتقال لم تعد عرضية، بل أصبحت بنيوية.
فبعد سحب التصاريح، تعرّض آلاف العمال للاعتقال، ما يشير إلى وجود نمط يربط بين:

  • الوجود داخل سوق العمل الإسرائيلي
  • التعرض لإجراءات أمنية
  • التحول إلى هدف مباشر للاحتجاز

هذا الترابط يعكس إعادة توظيف العمل كمدخل للسيطرة، حيث:

  • تُستخدم الحاجة الاقتصادية كوسيلة استدراج
  • ثم يُعاد توجيه العامل إلى منظومة الاحتجاز

وبذلك، يتحول العمل من وسيلة للعيش إلى مسار يقود إلى الاعتقال والانتهاك.

ثالثًا: الاعتقال الجماعي كامتداد لبنية السيطرة

لم يأتِ الاعتقال الذي طال العمال كإجراء منفصل، بل شكّل امتدادًا مباشرًا لبنية السيطرة المفروضة عبر نظام التصاريح.
وقد اتسم هذا الاعتقال بخصائص تؤكد طابعه المنهجي، أبرزها:

  • اتساع النطاق ليشمل آلاف العمال
  • استهداف مدنيين دون تمييز فردي
  • غياب شبه كامل للإجراءات القانونية الواجبة
  • الاحتجاز لفترات دون تهم أو تحقيقات واضحة

كما تكشف المعطيات أن من خضعوا لإجراءات قضائية لاحقة واجهوا:

  • حرمانًا من الوصول الفوري إلى محامين
  • انتزاع إفادات تحت الضغط
  • فرض غرامات مالية ضمن إجراءات تفتقر للاستقلال

وهو ما يشكّل انتهاكًا مباشرًا للمادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

رابعًا: الدلالة البنيوية: العمل كأداة إخضاع جماعي

عند قراءة هذه المعطيات في سياق واحد، يتضح أن ما جرى لا يمثل انحرافًا مؤقتًا، بل يعكس تحولًا بنيويًا في وظيفة العمل تحت الاحتلال.

حيث أصبح:

  • العمل مدخلًا للضبط الأمني
  • والتصريح أداة تحكم
  • والاعتقال نتيجة محتملة ومباشرة

وبذلك، تُعاد صياغة العلاقة بين الاقتصاد والاحتجاز، ليصبح العمل نفسه جزءًا من منظومة السيطرة، وليس خارجها.

 

الفصل الثاني:

نمط الاعتقال الجماعي للعمال الفلسطينيين كأداة للعقاب الجماعي

أولًا: التحول من الاعتقال الفردي إلى الاعتقال الجماعي

تشير المعطيات الموثقة إلى أن الاعتقال الذي طال العمال الفلسطينيين بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم يعد يُمارس كإجراء فردي يستند إلى شبهات محددة، بل اتخذ طابعًا جماعيًا واسع النطاق، استهدف فئة العمال بوصفها فئة مدنية كاملة.

وقد تزامن هذا التحول مع:

  • السحب الجماعي لتصاريح العمل
  • إغلاق مفاجئ لمسارات العمل داخل إسرائيل
  • احتجاز آلاف العمال في فترة زمنية قصيرة

ويكشف هذا الترابط أن الاعتقال لم يكن نتيجة تحقيقات فردية، بل جاء ضمن إطار جماعي يعكس سياسة احتجاز واسعة النطاق.

ثانيًا: خصائص الاعتقال الجماعي

تُظهر الوقائع أن الاعتقال الذي استهدف العمال اتسم بعدد من الخصائص البنيوية التي تؤكد طابعه المنهجي:

  1. الاتساع الكمي

تشير البيانات إلى تسجيل نحو 38,000 حالة اعتقال في صفوف العمال الفلسطينيين، وفق معطيات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، وهو رقم يعكس مستوى غير مسبوق من الاستهداف الجماعي.

  1. استهداف مدنيين دون تمييز فردي

لم يستند الاعتقال إلى تقييم فردي للحالات، بل شمل:

  • عمالًا دون سجل أمني
  • أشخاصًا داخل أماكن عملهم
  • أفرادًا لم توجه لهم أي تهم

ما يؤكد غياب مبدأ الفردية في المسؤولية.

  1. غياب الأساس القانوني الواضح

تم احتجاز عدد كبير من العمال:

  • دون أوامر قضائية
  • دون توجيه تهم
  • ودون إخضاعهم لإجراءات تحقيق منتظمة

وهو ما يُفرغ الاعتقال من أي مشروعية قانونية.

  1. الاحتجاز المطوّل دون رقابة قضائية

احتُجز العديد من العمال لفترات متفاوتة دون:

  • مراجعة قضائية فعالة
  • تمكينهم من الطعن في احتجازهم

ما يعكس غياب الضمانات الأساسية للحرية الشخصية.

ثالثًا: تقويض ضمانات المحاكمة العادلة

تكشف المعطيات أن من خضعوا لإجراءات قضائية لاحقة واجهوا منظومة تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة.

ومن أبرز الانتهاكات:

  • الحرمان من الوصول الفوري إلى محامين
  • انتزاع إفادات تحت الضغط الجسدي والنفسي
  • فرض غرامات مالية ضمن إجراءات غير مستقلة
  • غياب الشفافية في الإجراءات

وتؤدي هذه الممارسات إلى:

  • تقويض مبدأ presumption of innocence (قرينة البراءة(
  • إضعاف قدرة المحتجزين على الدفاع عن أنفسهم
  • تحويل المحاكمة إلى إجراء شكلي

وهو ما يشكّل انتهاكًا مباشرًا للمادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

 

رابعًا: الاعتقال كوسيلة للإكراه الاقتصادي

لا يمكن فصل نمط الاعتقال الجماعي عن السياق الاقتصادي الذي يعيشه العمال الفلسطينيون.

فقد أدى:

  • سحب التصاريح
  • وقطع مصادر الدخل
  • واحتجاز العمال

إلى خلق حالة من الإكراه المركّب، حيث يصبح العامل:

  • محرومًا من العمل
  • مهددًا بالاعتقال
  • ومعرضًا للفقر والإذلال

وبذلك، يتحول الاعتقال إلى أداة تُستخدم ليس فقط للضبط الأمني، بل أيضًا للضغط الاقتصادي والاجتماعي.

خامسًا: العلاقة بين الاعتقال والتعذيب داخل منظومة الاحتجاز

تُظهر الشهادات الواردة في التقرير أن الاعتقال الجماعي لم يكن سوى المرحلة الأولى ضمن سلسلة من الانتهاكات، حيث تلاه:

  • إخضاع المحتجزين للتحقيق في ظروف قاسية
  • استخدام التعذيب الجسدي والنفسي
  • الحرمان من الغذاء والرعاية الطبية

وهذا الترابط بين الاعتقال والتعذيب يشير إلى أن:

  • الاحتجاز لا يُستخدم كإجراء احترازي
  • بل كمدخل لبيئة انتهاك ممنهجة

سادسًا: التكييف القانوني للاعتقال الجماعي

في ضوء المعطيات المتوفرة، يمكن توصيف الاعتقال الذي طال العمال الفلسطينيين بأنه:

  • اعتقال تعسفي واسع النطاق

لانعدام:

  • الأساس القانوني
  • الإجراءات الواجبة
  • الرقابة القضائية
  • انتهاك للحق في الحرية والأمان الشخصي

كما هو مكفول في المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

  • جزء من سياسة عقاب جماعي

وهو ما يتعارض مع قواعد اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر العقوبات الجماعية بحق المدنيين.

سابعًا: الاستنتاج الجزئي

تُظهر المعطيات أن الاعتقال الذي استهدف العمال الفلسطينيين بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لا يمكن فهمه باعتباره سلسلة من الإجراءات الأمنية المنفصلة، بل يشكّل نمطًا منظمًا من الاعتقال الجماعي يُستخدم كأداة للعقاب الجماعي والسيطرة.

كما يتضح أن هذا النمط يرتبط بشكل وثيق ببنية أوسع تشمل:

  • نظام التصاريح
  • الإكراه الاقتصادي
  • والتعذيب داخل الاحتجاز

ما يؤكد أن منظومة الاعتقال تعمل كجزء متكامل من سياسة تهدف إلى إخضاع فئة العمال واستهداف سبل عيشهم.

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث:

الشهادات الموثقة كدليل على النمط المنهجي للانتهاكات

 

أولًا: منهجية توثيق الشهادات

يعتمد هذا الفصل على مجموعة من الشهادات الموثقة لعمال فلسطينيين تعرّضوا للاعتقال والاحتجاز بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي جرى جمعها من خلال مقابلات مباشرة ومصادر حقوقية متقاطعة.
وقد تم اعتماد منهجية التقاطع (Triangulation) للتحقق من الموثوقية، حيث أظهرت الشهادات، رغم اختلاف أصحابها وأماكن احتجازهم، تطابقًا واضحًا في:

  • طبيعة أساليب التعذيب والمعاملة
  • ظروف الاحتجاز
  • أنماط التحقيق
  • سلوك عناصر الحراسة

هذا التطابق يعزّز من القيمة الإثباتية للشهادات، وينقلها من مستوى الرواية الفردية إلى مؤشر على نمط منظم وممنهج.

 

 

 

ثانيًا: تحليل تقاطع الشهادات

تكشف الشهادات الموثقة عن وجود بنية متكررة في أنماط الانتهاك، تتجاوز الخصوصية الفردية لكل حالة، وتشير إلى اعتماد أساليب موحدة داخل أماكن الاحتجاز.

ومن أبرز المؤشرات التي تظهر من خلال التقاطع:

  • استخدام التعذيب كأداة أساسية خلال التحقيق
  • توظيف الضغط النفسي المرتبط بالعائلة أو الحرب
  • الحرمان المتعمد من الاحتياجات الأساسية
  • الإهمال الطبي، خاصة بحق كبار السن والمرضى
  • ممارسات إذلال ممنهجة خلال وبعد الاحتجاز

ولا يمكن تفسير هذا التطابق باعتباره صدفة أو سلوكًا فرديًا، بل يعكس سياسة احتجاز قائمة على أنماط متكررة ومقصودة.

ثالثًا: أنماط الانتهاك المستخلصة من الشهادات

بناءً على تحليل الشهادات، يمكن تحديد مجموعة من الأنماط الرئيسية:

  1. التعذيب الجسدي
  • الضرب المبرح
  • الحرق
  • إجبار المحتجزين على أوضاع مؤلمة
  1. التعذيب النفسي:
  • التهديد بالعائلة
  • نشر معلومات كاذبة عن مقتل أفراد الأسرة
  • الإهانات والتحقير
  1. الإهمال الطبي:
  • حرمان المرضى من الأدوية
  • تجاهل الحالات المزمنة
  • عدم تقديم أي رعاية صحية
  1. التجويع وسوء التغذية:
  • تقليص كميات الطعام
  • استخدام الغذاء كأداة ضغط
  1. الإذلال أثناء الإفراج:
  • الإفراج في ظروف مهينة
  • إجبار المحتجزين على أفعال تمس الكرامة
  • حرمانهم من ممتلكاتهم

رابعًا: عرض الحالات الموثقة

  1. يوسف الخضري (52 عامًا – عامل بناء)

اعتُقل بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، واحتُجز في ظروف شملت الضرب والتجويع، قبل الإفراج عنه قسرًا.
تعكس هذه الحالة نمطًا مزدوجًا من الانتهاك، حيث يجمع بين:

  • الاعتقال المرتبط بسحب التصاريح
  • والإذلال المصاحب لمرحلة الإفراج

ما يشير إلى أن الانتهاك لا يتوقف عند الاحتجاز، بل يمتد إلى ما بعده.

  1. )أ.ش(

تعرض لتعذيب جسدي شديد شمل الحرق والضرب، وأُجبر على توقيع وثائق تحت الإكراه.
وتقوّض هذه الممارسة أي قيمة قانونية للإجراءات المتخذة بحقه، إذ:

  • تنتفي حرية الإرادة
  • وتصبح الإفادات المنتزعة غير قانونية

ما يشكّل انتهاكًا مباشرًا لمبادئ المحاكمة العادلة.

  1. محمد الجمل

تعرض لتعذيب نفسي عبر إبلاغه بمقتل عائلته أثناء التحقيق. ويُظهر هذا النمط استخدام الصدمة النفسية كأداة تحقيق، بما يتجاوز حدود المعاملة القاسية إلى مستوى التعذيب النفسي.

  1. زياد البردويل (67 عامًا)

حُرم من أدويته رغم معاناته من أمراض مزمنة، في سياق يعكس نمطًا واضحًا من الإهمال الطبي المتعمد.
وتكتسب هذه الحالة أهمية خاصة بسبب:

  • عمره المتقدم
  • حالته الصحية

ما يضاعف من خطورة الانتهاك ويجعله تهديدًا مباشرًا للحياة.

  1. حازم البايض

تعرض للتجويع والإهمال الطبي، وشهد إصابات خطيرة لمعتقلين آخرين، إضافة إلى مشاهد جثث بعد الإفراج.
وتعكس هذه الشهادة:

  • خطورة بيئة الاحتجاز
  • وارتباطها المباشر بوقوع إصابات ووفيات
  1. أحمد الغندور

تعرض للتجويع والإهانة، وأُجبر على الركض لمسافات طويلة حافيًا بعد الإفراج عنه.
وتكشف هذه الحالة عن نمط من الإذلال الممنهج المصاحب للإفراج، بما يعكس استمرار الانتهاك خارج إطار الاحتجاز.

 

خامسًا: الدلالة القانونية للشهادات

عند تحليل الشهادات في مجملها، يتضح أنها لا تمثل وقائع منفصلة، بل تشكّل دليلًا متماسكًا على:

  • وجود نمط من التعذيب والمعاملة القاسية
  • تقويض ضمانات المحاكمة العادلة
  • استخدام الاحتجاز كأداة للإكراه والإذلال

وتندرج هذه الممارسات ضمن:

  • الحظر المطلق للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية (المادة 7 من العهد الدولي)
  • انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة (المادة 14)
  • خرق الالتزامات الواقعة على عاتق سلطة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني

سادسًا: الاستنتاج الجزئي

تُظهر الشهادات الموثقة أن الانتهاكات المرتكبة بحق العمال الفلسطينيين لا تقتصر على ممارسات فردية أو معزولة، بل تعكس نمطًا منهجيًا قائمًا على استخدام التعذيب والإهمال والإذلال كأدوات أساسية داخل منظومة الاحتجاز.

كما تؤكد أن هذه الممارسات تُنفّذ ضمن بيئة احتجاز تخضع لسيطرة كاملة من قبل سلطات الاحتلال، ما يرتّب مسؤولية قانونية مباشرة عن الأفعال والنتائج المترتبة عليها.

  • جدول (1): الشهادات الموثقة لعمال فلسطينيين تعرضوا لانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز

تعكس الشهادات الموثقة أنماطًا متكررة من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، حيث يظهر تطابق واضح في أساليب التعذيب وسوء المعاملة رغم اختلاف الحالات. ويبيّن الجدول (1) أبرز هذه الشهادات، في صيغة مركّزة تُظهر طبيعة الانتهاكات والدلالات القانونية المرتبطة بها.

الدلالة

أبرز ما تعرّض له

نوع الانتهاك

الحالة

العمر

الاسم

ربط الاعتقال بالإذلال بعد الإفراج

ضرب وتجويع أثناء الاحتجاز، ثم إفراج قسري مهين

تعذيب جسدي + تجويع + إذلال

عامل بناء

52

يوسف الخضري

انتزاع اعترافات تحت التعذيب

حرق وضرب وإجبار على توقيع وثائق

تعذيب جسدي شديد + إكراه قانوني

عامل

(أ.ش)

استخدام الصدمة النفسية كأداة تحقيق

إبلاغه بمقتل عائلته أثناء التحقيق

تعذيب نفسي

عامل

41

محمد الجمل

تهديد مباشر للحياة

حرمان من الأدوية رغم مرض مزمن

إهمال طبي

عامل

67

زياد البردويل

بيئة احتجاز خطرة تؤدي للوفاة

حرمان من الغذاء والعلاج، وشهادته على إصابات وجثث

تجويع + إهمال طبي

عامل

51

حازم البايض

استمرار الانتهاك خارج الاحتجاز

إجباره على الركض حافيًا بعد الإفراج

إذلال + تعذيب بعد الإفراج

عامل

أحمد الغندور

 

  • تحليل الجدول

تكشف المعطيات الواردة في الجدول (1) عن مؤشرات بنيوية واضحة، أبرزها:

  • تكرار التعذيب الجسدي والنفسي عبر مختلف الحالات
  • استهداف الفئات الهشة، بما في ذلك كبار السن والمرضى
  • استخدام الإذلال كأداة مستمرة تمتد إلى ما بعد الإفراج
  • ارتباط الانتهاكات ببيئة احتجاز تفتقر للحد الأدنى من المعايير الإنسانية

وتؤكد هذه المؤشرات أن الانتهاكات لا تُمارس بشكل عشوائي، بل تعكس نمطًا منهجيًا داخل منظومة الاحتجاز، يقوم على استخدام التعذيب والإهمال والإذلال كوسائل ثابتة للسيطرة والإخضاع.

 

 

 

 

  • جدول (2): تكرار أنماط الانتهاكات في الشهادات

 

مستوى التكرار

عدد الحالات

نوع الانتهاك

مرتفع

4

تعذيب جسدي

متكرر

2

تعذيب نفسي

خطير

3

إهمال طبي

منهجي

3

تجويع

واضح

2

إذلال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الرابع:

الوفاة داخل الاحتجاز كدليل على القتل غير المشروع

 

أولًا: سياق الوفاة داخل الاحتجاز

تكشف البيانات الموثقة عن تسجيل حالات وفاة لعمال فلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال الفترة التي أعقبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في سياق ترافقت فيه الاعتقالات مع التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.

ولا يمكن قراءة هذه الحالات باعتبارها وقائع منفصلة، بل تندرج ضمن نمط متكرر يتسم بـ:

  • احتجاز مدنيين في ظروف قاسية
  • إخضاعهم لتحقيقات ترافقت مع التعذيب
  • الحرمان المتعمد من العلاج والرعاية الصحية
  • الإعلان عن الوفاة خلال أو بعد فترة وجيزة من الاحتجاز

وتشير هذه العناصر مجتمعة إلى وجود صلة سببية مباشرة بين ظروف الاحتجاز ووقوع الوفاة.

ثانيًا: عرض بعض الحالات الموثقة

  1. ماجد أحمد زقول
  • مكان السكن: قطاع غزة
  • تاريخ الاعتقال7: أكتوبر/تشرين الأول 2023
  • مكان الاحتجاز: سجن عوفر
  • تاريخ الوفاة: نوفمبر/تشرين الثاني 2023

تفاصيل الحالة:
اعتُقل خلال وجوده داخل إسرائيل، وخضع للتحقيق في ظروف قاسية داخل سجن عوفر. أُعلن عن وفاته خلال فترة الاحتجاز، في سياق ارتبط بالتعذيب وسوء المعاملة.

 

  1. منصور نبهان ورش أغّا
  • مكان السكن: قطاع غزة
  • تاريخ الاعتقال7: أكتوبر/تشرين الأول 2023
  • مكان الاحتجاز: سجن عوفر
  • تاريخ الوفاة: نوفمبر/تشرين الثاني 2023

تفاصيل الحالة:
تعرض لظروف احتجاز قاسية، وتوفي خلال فترة الاعتقال، في سياق مماثل لحالات أخرى وثّقت تعرض المعتقلين للتعذيب أثناء التحقيق.

 

  1. عامل من قطاع غزة (لم تُنشر هويته)
  • مكان السكن: قطاع غزة
  • تاريخ الاعتقال7: أكتوبر/تشرين الأول 2023
  • مكان الاحتجاز: سجن عوفر
  • تاريخ الوفاة: نوفمبر/تشرين الثاني 2023

تفاصيل الحالة:
أُعلن عن وفاته داخل الاحتجاز بعد تعرضه لظروف قاسية وغير إنسانية، دون توفر معلومات كافية حول ملابسات التحقيق أو أسباب الوفاة الدقيقة.

 

  1. عبد الرحيم عبد الكريم عامر
  • العمر: 59 عامًا
  • مكان السكن: قلقيلية
  • تاريخ الاعتقال: خلال عمله داخل إسرائيل
  • مدة الاحتجاز: أكثر من شهر
  • تاريخ الوفاة: 14 نيسان/أبريل 2024

تفاصيل الحالة:
اعتُقل أثناء عمله داخل إسرائيل، واحتُجز لفترة تجاوزت شهرًا دون تصريح قانوني واضح. خلال فترة الاحتجاز، تعرض لظروف قاسية، قبل أن يُعلن عن وفاته، في سياق يعكس غياب الحماية والرعاية الطبية.

 

 

  • جدول (3): حالات الوفاة لعمال فلسطينيين داخل الاحتجاز بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023

الاسم

العمر

مكان السكن

مكان الاحتجاز

تاريخ الوفاة

المؤشرات المرتبطة بالوفاة

ماجد أحمد زقول

32 عامًا

قطاع غزة

سجن عوفر

نوفمبر/تشرين الثاني 2023

وفاة أثناء التحقيق في ظروف قاسية ارتبطت بالتعذيب وسوء المعاملة

منصور نبهان ورش أغّا

62 عامًا

قطاع غزة

سجن عوفر

نوفمبر/تشرين الثاني 2023

وفاة داخل الاحتجاز بعد تعرضه لظروف قاسية وتعذيب أثناء التحقيق

عبد الرحيم عامر

59 عامًا

قلقيلية

سجن هداريم

14 أبريل 2024

احتجاز مطوّل دون ضمانات قانونية في ظروف قاسية مع غياب الرعاية الطبية

عامل من قطاع غزة (لم تُنشر هويته)

قطاع غزة

سجن عوفر

نوفمبر/تشرين الثاني 2023

وفاة في ظروف غير إنسانية مع غياب الشفافية حول ملابساتها

 

 

 

ثالثًا: تحليل أنماط الوفاة داخل الاحتجاز

تكشف المعطيات الواردة في الجدول (3) عن مجموعة من المؤشرات الخطيرة:

  • تكرار الوفاة خلال فترة قصيرة من الاعتقال
  • ارتباط الوفاة بمرحلة التحقيق
  • وجود مؤشرات واضحة على التعذيب أو سوء المعاملة
  • غياب الرعاية الطبية في حالات تستدعي التدخل
  • انعدام الشفافية حول أسباب الوفاة

وتشير هذه المؤشرات إلى أن الوفاة لم تكن نتيجة ظروف طبيعية أو طارئة، بل وقعت ضمن بيئة احتجاز خطرة وممنهجة.

رابعًا: التكييف القانوني للوفيات داخل الاحتجاز

في ضوء الوقائع الموثقة، فإن حالات الوفاة داخل الاحتجاز تندرج ضمن:

  1. انتهاك الحق في الحياة

المكفول في المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تفرض التزامًا إيجابيًا على السلطة القائمة بالاحتجاز بحماية حياة المحتجزين.

  1. نتيجة مباشرة للتعذيب والمعاملة القاسية

بما يخالف المادة (7) من العهد الدولي، وأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر التعذيب بشكل مطلق دون أي استثناء.

  1. انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة

خاصة المواد (27 و32) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم بحماية المدنيين المحتجزين وضمان سلامتهم الجسدية.

  1. قتل غير مشروع داخل أماكن الاحتجاز

نظرًا لوجود:

  • سيطرة كاملة على المحتجزين
  • واجب قانوني بالحماية
  • علاقة سببية بين الانتهاكات والوفاة

فإن هذه الحالات ترقى إلى قتل غير مشروع داخل الاحتجاز، وتستوجب المساءلة الجنائية.

خامسًا: الدلالة البنيوية

عند ربط حالات الوفاة مع الشهادات الواردة في الفصل السابق، يتضح:

  • أن التعذيب والإهمال الطبي يشكّلان بيئة تهدد الحياة
  • أن الوفاة تمثل نتيجة متوقعة وليست استثنائية
  • أن الخطر لا يقتصر على حالات فردية بل يمتد إلى كامل منظومة الاحتجاز

سادسًا: الاستنتاج

تُظهر الوقائع الموثقة أن حالات الوفاة داخل الاحتجاز لا تمثل حوادث عرضية، بل تشكّل نتيجة مباشرة لسياسات احتجاز قائمة على التعذيب والإهمال والحرمان من الرعاية.

كما تؤكد أن منظومة الاحتجاز، في سياق الاحتلال، تُستخدم ليس فقط لتقييد الحرية، بل كبيئة تُعرّض حياة المحتجزين للخطر، بما يؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.

وترتّب هذه الوقائع مسؤولية قانونية مباشرة على سلطة الاحتلال، بوصفها الجهة التي تمارس سيطرة كاملة على أماكن الاحتجاز، وتقع على عاتقها التزامات واضحة بضمان حماية حياة المحتجزين.

الفصل الخامس:

الاستنتاجات

 

أولًا: الاستنتاج العام

تُظهر المعطيات الموثقة في هذا التقرير أن الانتهاكات المرتكبة بحق العمال الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لا تمثل ممارسات متفرقة أو استجابات ظرفية، بل تندرج ضمن نمط منظم وممنهج يستهدف فئة مدنية محددة في سياق الاحتلال.

ويعكس هذا النمط تحوّلًا واضحًا في وظيفة منظومة الاحتجاز، بحيث لم تعد تقتصر على تقييد الحرية، بل أصبحت تُستخدم كأداة للسيطرة والإخضاع، من خلال استهداف العمال وسبل عيشهم.

ثانيًا: الطبيعة المنهجية للانتهاكات

تكشف الوقائع الواردة في هذا التقرير عن مجموعة من الخصائص البنيوية التي تؤكد الطابع المنهجي للانتهاكات، من أبرزها:

  • التكرار الواضح في أنماط التعذيب وسوء المعاملة
  • التشابه في ظروف الاحتجاز رغم اختلاف المواقع
  • استهداف فئة محددة بشكل واسع (العمال)
  • امتداد الانتهاكات من لحظة الاعتقال وحتى ما بعد الإفراج

وتشير هذه العناصر إلى أن الانتهاكات لا تُمارس بشكل عشوائي أو فردي، بل تعكس اعتماد سياسات ثابتة داخل منظومة الاحتجاز.

 

 

ثالثًا: الترابط بين الاعتقال والتعذيب والوفاة

عند تحليل مختلف فصول التقرير، يتضح وجود ترابط عضوي بين:

  • الاعتقال التعسفي
  • التعذيب والمعاملة القاسية
  • الإهمال الطبي
  • الوفاة داخل الاحتجاز

حيث لا تمثل هذه الممارسات مراحل منفصلة، بل حلقات مترابطة ضمن بيئة احتجاز واحدة، تؤدي في بعض الحالات إلى نتائج مميتة.

ويؤكد هذا الترابط أن الوفاة داخل الاحتجاز لا يمكن فصلها عن سياق الانتهاكات الأوسع، بل تمثل النتيجة القصوى لمنظومة قائمة على الإخضاع والعنف.

رابعًا: التكييف القانوني العام

في ضوء المعطيات الموثقة، يمكن توصيف الممارسات المرتكبة بحق العمال الفلسطينيين بأنها:

  • اعتقال تعسفي واسع النطاق
  • تعذيب ومعاملة قاسية أو لاإنسانية
  • إهمال طبي ممنهج
  • انتهاك مباشر للحق في الحياة

وتُشكّل هذه الممارسات خرقًا واضحًا لأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المواد (6) و(7) و(14)، إضافة إلى مخالفتها لالتزامات اتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض حماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.

كما أن حالات الوفاة داخل الاحتجاز، في ظل هذه الظروف، ترقى إلى قتل غير مشروع يستوجب المساءلة القانونية.

خامسًا: المسؤولية القانونية

تتحمّل سلطة الاحتلال مسؤولية قانونية مباشرة عن هذه الانتهاكات، بوصفها الجهة التي تمارس سيطرة فعلية وكاملة على:

  • أماكن الاحتجاز
  • ظروف الاعتقال
  • سلامة المحتجزين

ويشمل ذلك المسؤولية عن:

  • الأفعال المرتكبة داخل أماكن الاحتجاز
  • الامتناع عن تقديم الرعاية الطبية
  • النتائج المترتبة على هذه الممارسات، بما في ذلك الوفاة

وفي هذا السياق، لا تقتصر المسؤولية على الأفراد المنفذين، بل تمتد لتشمل المستوى المؤسسي الذي أتاح واستمر في هذه الممارسات.

ساسًا: الخلاصة النهائية

تؤكد مجمل الوقائع أن منظومة الاحتجاز، في سياق الاحتلال، لم تعد تعمل ضمن إطار قانوني مشروع، بل تحوّلت إلى أداة قسرية تُستخدم لإخضاع العمال الفلسطينيين وتقويض حقوقهم الأساسية.

كما تُظهر أن استهداف العمال لا يقتصر على تقييد حريتهم، بل يمتد ليشمل المساس بسلامتهم الجسدية وكرامتهم، وفي بعض الحالات حياتهم، في سياق يعكس سياسة ممنهجة تتطلب مساءلة قانونية على المستويين الوطني والدولي.

 

 

الفصل السادس:

التوصيات

أولًا: إلى سلطات الاحتلال

  • الوقف الفوري والشامل لسياسة الاعتقال التعسفي بحق العمال الفلسطينيين، وضمان عدم استخدام نظام تصاريح العمل كأداة للسيطرة أو الإكراه.
  • الإنهاء الفوري لجميع أشكال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وضمان الامتثال للحظر المطلق للتعذيب دون أي استثناء.
  • ضمان توفير الرعاية الطبية الفورية والكاملة لجميع المحتجزين، بما يشمل المرضى وكبار السن، وبما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة.
  • الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا، أو تقديمهم لمحاكمات تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك ضمان الحق في الدفاع والوصول إلى محامٍ.
  • فتح تحقيقات مستقلة وفعالة وشفافة في جميع حالات الوفاة داخل الاحتجاز، وضمان محاسبة المسؤولين عنها على كافة المستويات.
  • تمكين الهيئات الدولية، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من الوصول الفوري وغير المقيّد إلى أماكن الاحتجاز ومتابعة أوضاع المحتجزين.

 

 

 

 

ثانيًا: إلى المجتمع الدولي

في ضوء خطورة الانتهاكات الموثقة، والتي ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، يتحمّل المجتمع الدولي مسؤولية اتخاذ تدابير فعّالة لضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، وذلك من خلال:

  • اتخاذ تدابير ملموسة وفعّالة لضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة، بما في ذلك دعم آليات التحقيق الدولية المستقلة.
  • ممارسة ضغط قانوني ودبلوماسي جاد لضمان امتثال سلطات الاحتلال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
  • دعم إنشاء أو تفعيل آليات دولية لرصد أوضاع المحتجزين الفلسطينيين، بما في ذلك العمال، وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحقهم.
  • الامتناع عن أي تعاون أو دعم قد يسهم في استمرار منظومة الانتهاكات، وضمان عدم الإفلات من العقاب.
  1. تدابير المساءلة الفردية
  • اعتماد تدابير مساءلة فردية فعّالة بحق الأشخاص المتورطين في الانتهاكات الجسيمة، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب، ويشمل ذلك:
    • فرض قيود على السفر بحق المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما في ذلك حظر دخولهم إلى أراضي الدول ورفض منحهم التأشيرات أو الإقامات.
    • تجميد الأصول والممتلكات المالية المرتبطة بهم، بما يحد من قدرتهم على الاستفادة من العائدات المالية أو نقلها.
    • تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية، بما يسمح بملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية أمام المحاكم الوطنية في الدول التي تعتمد هذا المبدأ.
    • الامتناع عن توفير أي شكل من أشكال الملاذ الآمن للأشخاص المتورطين، وضمان خضوعهم للمساءلة القانونية حيثما أمكن.

 

ثالثًا: إلى الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة

  • إدراج الانتهاكات الموثقة بحق العمال الفلسطينيين ضمن التقارير الرسمية الصادرة عن هيئات وآليات الأمم المتحدة ذات الصلة.
  • تفعيل دور المقررين الخاصين، لا سيما:
    • المعني بالتعذيب
    • المعني بالاعتقال التعسفي
    • المعني بالحق في الصحة
    • المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القانون
  • فتح تحقيقات دولية مستقلة في حالات الوفاة داخل الاحتجاز، باعتبارها انتهاكات جسيمة ترقى إلى القتل غير المشروع.
  • متابعة أوضاع المحتجزين بشكل دوري، وضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، بما في ذلك من خلال الآليات الدولية المختصة.

 

 

 

 

الخاتمة

في يوم العمال الفلسطيني، تكشف الوقائع الموثقة أن منظومة العمل تحت الاحتلال لم تعد إطارًا اقتصاديًا لتأمين سبل العيش، بل تحوّلت إلى امتداد مباشر لمنظومة القمع والسيطرة، حيث يُستخدم العمل كمدخل للاعتقال، ويُعاد توظيف الاحتجاز كمساحة للعقاب الجماعي والإخضاع.

إن استهداف العمال عبر الاعتقال التعسفي والتعذيب والتجويع، واحتجازهم في ظروف تنتهك الكرامة الإنسانية، لا يشكّل مجرد خرق لالتزامات قانونية دولية، بل يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تفكيك البنية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني عبر استهداف مصدر رزقه الأساسي.

ولا تقف آثار هذه الممارسات عند حدود الأفراد، بل تمتد لتطال المجتمع بأكمله، في سياق يعيد إنتاج السيطرة من خلال أدوات قانونية وأمنية متداخلة، تُفرغ الحقوق الأساسية من مضمونها، وتحوّل الحق في العمل إلى مسار يقود إلى الاعتقال والانتهاك.

وفي ظل استمرار هذه السياسات وغياب المساءلة الدولية الفعالة، تتفاقم المخاطر التي تهدد حياة المحتجزين وسلامتهم. وهو ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا وملزمًا يضع حدًا لاستخدام منظومة الاحتجاز كأداة لإخضاع المدنيين، ويضمن محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما يحقق العدالة للضحايا ويمنع تكرارها.

 

 

 

 

المصادر والمراجع

أولًا: المصادر الأولية

  • شهادات موثقة لعمال فلسطينيين تعرّضوا للاعتقال والاحتجاز بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، جرى جمعها من خلال مقابلات مباشرة وأعمال توثيق ميداني.
  • مواد توثيقية وبيانات تم جمعها وتحليلها من خلال أعمال الرصد والبحث والتواصل التي قامت بها الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين – تضامن، بما يشمل التوثيقات الميدانية والشهادات المباشرة.
  • معطيات وإحصاءات صادرة عن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين حول أعداد العمال المعتقلين وظروف احتجازهم.

 

ثانيًا: مصادر حقوقية فلسطينية

  • هيئة شؤون الأسرى والمحررين
  • نادي الأسير الفلسطيني
  • المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
  • المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

 

ثالثًا: مصادر حقوقية دولية

  • Human Rights Watch
  • Amnesty International

 

 

رابعًا: مصادر دولية

  • تقارير وبيانات صادرة عن الأمم المتحدة وآلياتها المختلفة.
  • تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر المتعلقة بأوضاع المحتجزين.

 

خامسًا: المراجع القانونية

  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
  • اتفاقية جنيف الرابعة
  • اتفاقية مناهضة التعذيب
  • قواعد نيلسون مانديلا

 

اعتمد هذا التقرير على منهجية التقاطع بين الشهادات المباشرة، والمصادر الحقوقية الفلسطينية والدولية، والتحليل القانوني، بما يضمن دقة المعلومات وتعزيز القيمة الإثباتية للوقائع الموثقة.