الملخص التنفيذي
يخلص التقرير إلى أن الحرمان من الحرية لا يعلّق الحق في التعليم، ولا يجيز تحويل الكتاب أو القلم أو الدرس أو الامتحان إلى امتياز سجني قابل للسحب. وتلتزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال والسلطة القائمة على الاحتجاز بحسب الحال، باحترام هذا الحق وحمايته وإعماله دون تمييز، مع التزامات معززة تجاه الأطفال، وبضمان معاملة جميع المحرومين من حريتهم بما يصون كرامتهم ويهيئ عودتهم إلى المجتمع.
يرصد التقرير، خلال الفترة من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 5 أيلول/سبتمبر 2026، صور الحرمان المباشر من التعليم، مثل منع البرامج والكتب والقرطاسية والامتحانات والتسجيل، وصور الحرمان غير المباشر الناشئة عن النقل والعزل والاقتحامات والاكتظاظ والتجويع والمرض والحرمان من النوم وقطع الاتصال. ويعتمد التقييم على النتيجة الفعلية: هل يستطيع المحتجز الالتحاق ببرنامج منتظم، والحصول على مواد ملائمة، والتقدم للتقييم والامتحان، والاحتفاظ بقيده، والعودة إلى مساره التعليمي دون خسارة غير قابلة للتدارك؟
تظهر البيانات المتاحة اتساع الضرر مع بقاء فجوات توثيقية جوهرية. فقد تراوحت التقديرات المنشورة لعدد الأطفال الفلسطينيين المحتجزين خلال 2026 بين نحو 350 في نيسان/أبريل و370 في أواخر آب/أغسطس، ووصل أحدث تقدير منشور عند إغلاق التقرير إلى قرابة 400 طفل.[1][6][18] وفي حزيران/يونيو 2026، حُرم 65 طالبًا أسيرًا من التقدم لامتحان الثانوية العامة.[2] وهذه أعداد مقطعية لا تحصي جميع من تعطلت دراستهم بفعل الاعتقال القصير أو المتكرر، ولا تقيس الفصول والمنح والمقاعد الجامعية التي فُقدت.
وتعرض صفحة "انتهاكات الاحتلال بحق التعليم" التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية أرقامًا تراكمية منذ 1 كانون الثاني/يناير 2023، تسجل 399 طالبًا معتقلًا و204 من المعلمين والإداريين المعتقلين في الضفة الغربية. ولا تعرض الصفحة رقمًا مقابلًا لقطاع غزة، بل تضع علامة "/"؛ ولذلك لا تمثل هذه البيانات حصيلة فلسطينية شاملة، ولا تسمح باستخلاص عدد دقيق للمعتقلين من الطلبة والكوادر التعليمية في القطاع. كما يجب التمييز بين هذه الأرقام التراكمية وبين تقديرات عدد الأطفال الموجودين في الاحتجاز في تاريخ قطع محدد.[28]
ويثبت التحليل أن الضرر لا ينتهي بالإفراج: فقد يخسر الطفل صفًا أو عامًا دراسيًا ويعود بفجوة معرفية وآثار صحية ونفسية، وقد يفقد طالب الجامعة تسجيله أو منحته أو يتأخر تخرجه. ويضاعف الاعتقال الإداري القابل للتجديد هذا الضرر لأنه يحرم الطالب وعائلته ومؤسسته التعليمية من أفق زمني يسمح بالتخطيط، من غير أن يشكل اتخاذ تدابير لحماية المسار التعليمي إقرارًا بمشروعية الاحتجاز ذاته.
قانونًا، لا يكفي الاحتجاج العام بالأمن أو النظام لتبرير الحرمان. فالقيود يجب أن تكون مقررة بقانون واضح، ومتوافقة مع طبيعة الحق، ومرتبطة بخطر حقيقي ومحدد، وضرورية ومتناسبة ومحددة زمنيًا، وأن تستنفد البدائل الأقل تقييدًا وتخضع لمراجعة فعالة قبل فوات موعد الامتحان أو التسجيل. أما الحظر الجماعي أو التمييزي، أو تعليق التعليم لمعاقبة قسم كامل، أو منع الامتحان بلا بديل مكافئ، فينتهك الحق في التعليم وقد يتقاطع، وفق الوقائع والأثر والغرض، مع حظر العقاب الجماعي أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
يوصي التقرير بإعادة برامج التعليم المدرسي والجامعي المنتظمة، وتمكين الطلبة من الامتحانات والتسجيل والتعليم عن بعد، وإتاحة الكتب والقرطاسية والمكتبات، وإنشاء آلية شكاوى عاجلة ومستقلة. كما يدعو إلى رقابة دولية فعلية، وبيانات علنية مصنفة، وقاعدة فلسطينية موحدة تحفظ القيد والمنح والساعات الدراسية، وخطط فردية لجبر الفاقد التعليمي والصحي والنفسي بعد الإفراج.
مقدمة
يمثل التعليم داخل السجن وسيلة لحماية الكرامة، والحفاظ على الصلة بالمجتمع، ومنع الاحتجاز من التحول إلى قطيعة كاملة مع المستقبل. ولا يُقاس الوفاء بالالتزام بوجود غرفة تحمل اسم "صف دراسي"، بل بإتاحة تعليم فعلي ومنتظم وملائم للعمر والمرحلة التعليمية، وبقدرة المحتجز على الوصول إلى الكتب والمعلمين والامتحانات والمؤسسات التعليمية دون تمييز.
بالنسبة إلى الأسرى الفلسطينيين، ظل التعليم تاريخيًا حقًا انتُزع عبر نضال طويل داخل السجون؛ فقد طور الأسرى أشكالًا للتعلم الجماعي، وتبادل الكتب، واستكمال التعليم الثانوي والجامعي، وتحويل الأقسام إلى مساحات لإنتاج المعرفة. لكن هذا التاريخ لا يعفي السلطة القائمة على الاحتجاز من مسؤوليتها، ولا يجوز استخدام المبادرات الذاتية للأسرى لتغطية غياب التعليم الرسمي. كما أن قدرة بعض الأسرى على الدراسة في ظروف استثنائية لا تنفي وقوع انتهاك بحق من حُرموا منها، ولا تثبت كفاية البرامج أو تساوي فرص الوصول إليها.
منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ترافقت الزيادة الواسعة في الاعتقالات مع تشديد شامل لظروف الاحتجاز. وشملت الإجراءات المتداخلة تقليص الممتلكات الشخصية، ومصادرة الكتب والدفاتر، وتقييد التواصل مع العائلات والمحامين، والاقتحامات المتكررة للأقسام، والنقل والعزل، إلى جانب تدهور الغذاء والرعاية الصحية وظروف النوم. وفي هذه البيئة، لا يكون الحرمان التعليمي قرارًا منفردًا فحسب؛ فقد يصبح التعلم مستحيلًا بسبب غياب القلم والضوء والوقت والمكان والقدرة الجسدية والنفسية على التركيز.
ويكتسب الملف أهمية خاصة مع بدء العام الدراسي واليوم الدولي لمحو الأمية. ففي الوقت الذي يعود فيه الطلبة إلى مدارسهم، يبقى مئات الأطفال والطلبة خلف القضبان دون ضمانات معلنة تكفل استمرار تعليمهم. ولا يقتصر الضرر على الغياب؛ فقد يهدر الاعتقال عامًا دراسيًا، أو يحرم الطالب من امتحان مصيري، أو يقطع صلته بتخصصه الجامعي، أو يرفع خطر التسرب بعد الإفراج. وتُدرج الأرقام التفصيلية ومسار تغيرها في الفصل الثاني لتجنب تكرارها في أقسام التقرير.
لا يفترض التقرير أن كل قيد على إدخال مادة إلى السجن محظور بذاته، لكنه ينطلق من أن القيود الاستثنائية لا تكون مشروعة إلا إذا كانت فردية وضرورية ومتناسبة ومحددة زمنيًا وقابلة للطعن. ولا ينسجم مع هذه الضمانات منع فئة كاملة من الدراسة، أو حظر الكتب والقرطاسية بصورة جماعية، أو تعطيل الامتحانات دون توفير بديل مكافئ، أو ترك حق الطفل في التعليم لتقدير إداري غير مقيد.
لذلك يسعى التقرير إلى الإجابة عن أربعة أسئلة رئيسية: ما صور الحرمان التعليمي التي يواجهها الأسرى الفلسطينيون؟ ومن الفئات الأكثر تضررًا؟ وكيف تتفاعل القيود التعليمية مع بقية ظروف الاحتجاز؟ وما الالتزامات القانونية والتدابير العملية المطلوبة لضمان استمرار التعليم وجبر الضرر الناتج عن تعطيله.
منهجية التقرير وحدوده
يرصد هذا التقرير أنماط حرمان الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من التعليم خلال الفترة الممتدة من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى 5 أيلول/سبتمبر 2026. ويشمل نطاقه الأطفال في سن التعليم المدرسي، وطلبة الثانوية العامة، وطلبة الجامعات، والأسرى الراغبين في مواصلة التعليم أو الوصول إلى الكتب والمواد المعرفية داخل السجون ومراكز الاحتجاز الخاضعة لسلطة إدارة السجون الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي.
يعتمد التقرير منهجًا حقوقيًا يجمع بين تحليل القواعد القانونية الدولية ورصد السياسات والممارسات وآثارها الفردية والجماعية. وتستند مادته إلى بيانات مؤسسات الأسرى، وشهادات الأسرى المحررين وعائلات المعتقلين والمحامين، والوثائق الرسمية والقضائية المتاحة، وتقارير هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، والمعلومات المنشورة عن الحالات الفردية. وجرت مقاطعة المعلومات، حيثما أمكن، بمصدر مستقل ثانٍ، مع إعطاء الأولوية للوثائق الرسمية والقرارات القضائية والمصادر الأممية ثم للشهادات المباشرة والبيانات الحقوقية.
يعتمد التقرير تعريفًا وظيفيًا للحرمان التعليمي لا يقتصر على المنع الرسمي من الالتحاق ببرنامج دراسي، بل يشمل أيضًا مصادرة الكتب والدفاتر، ومنع القرطاسية والامتحانات، وقطع التواصل مع المؤسسات التعليمية، والظروف التي تجعل الدراسة متعذرة عمليًا أو عديمة الفاعلية. ولا تُعد كل واقعة نقل أو اكتظاظ أو مرض، بذاتها، منعًا من التعليم؛ بل تُدرج حين يثبت اتصالها السببي بإهدار إمكان الوصول إلى التعليم أو الاستفادة الفعلية منه.
تحد قيود الوصول إلى أماكن الاحتجاز، وغياب سجلات علنية تفصيلية، ومنع أو تقييد الزيارات المستقلة من إمكان التحقق. لذلك يميز التقرير بين: (1) الوقائع المثبتة بوثيقة رسمية أو قضائية؛ (2) المعلومات المتقاطعة بين مصدرين مستقلين؛ (3) الإفادات المنسوبة إلى عائلة أو محامٍ أو أسير محرر؛ و(4) التقديرات الإحصائية التي تختلف بحسب تاريخ القطع ونطاق الجهة الناشرة. ولا يحوّل التقرير النقص في البيانات إلى قرينة حاسمة على واقعة فردية، لكنه يعامله بوصفه عائقًا أمام الشفافية والمساءلة تتحمل السلطة القائمة على الاحتجاز مسؤولية معالجته.
ويستخدم التقرير مصطلح "السلطة القائمة على الاحتجاز" بوصفه وصفًا عامًا يشمل إدارة السجون والجيش، ومصطلح "القوة القائمة بالاحتلال" عند بحث الالتزامات الناشئة عن قانون الاحتلال. أما "الأسير" فيرد وفق الاستعمال الفلسطيني الشائع، دون أن يحسم وحده المركز القانوني الفردي لكل محتجز أو النظام القانوني الواجب التطبيق عليه.
فرضية التحليل ومعيار التقييم
ينطلق التقرير من أن التعليم حق ملازم للإنسان لا يسقط بالاحتجاز. ويختبر كل نمط من أنماط الحرمان وفق أربعة عناصر مترابطة مستمدة من تفسير الحق في التعليم: التوافر، أي وجود برامج ومعلمين ومواد؛ وإمكان الوصول ماديًا وإداريًا ودون تمييز؛ والمقبولية من حيث الجودة واللغة والمحتوى؛ والقابلية للتكيف مع العمر والمرحلة والاحتياجات الفردية.[14]
كما يميز التحليل بين وقوع انتهاك للحق في التعليم وبين إثبات غرض عقابي أو تمييزي. فالأول قد يقوم متى أخفقت السلطة في احترام الحق أو حمايته أو اتخاذ تدابير معقولة لإعماله؛ أما وصف سياسة بأنها عقاب جماعي أو تمييز أو جزء من معاملة قاسية فيتطلب فحص نطاق القرار وأسبابه والفئة المتأثرة ومدته وأثره والبدائل المتاحة. وبذلك لا يستبق التقرير النتيجة القانونية، بل يربطها بالأدلة وبالأثر التراكمي للممارسات.
الفصل الأول: بنية الحرمان التعليمي داخل السجون
أولًا: من تقييد التعليم إلى تعطيله الفعلي
لا يظهر الحرمان من التعليم في صورة واحدة. فقد يكون مباشرًا، كرفض تمكين الطالب من تقديم امتحان أو الالتحاق ببرنامج دراسي؛ وقد يكون غير مباشر، عبر فرض ظروف مادية وإدارية تجعل الدراسة غير ممكنة عمليًا. ويقتضي التوثيق الحقوقي الجمع بين الصورتين، لأن الاعتراف الشكلي بإمكان الدراسة لا يفي بالالتزام إذا لم تتوافر الكتب والقرطاسية والوقت والمكان والمعلمون والقدرة على التواصل مع المؤسسة التعليمية.
وتتكون بنية الحرمان التعليمي من سلسلة مترابطة تبدأ بانقطاع الطالب عن مدرسته أو جامعته لحظة الاعتقال، ثم تتعمق مع تأخر معرفة مكان احتجازه، ومنع التواصل، والنقل بين المرافق، ومصادرة ممتلكاته. وإذا طال الاحتجاز، يصطدم الطالب بغياب برنامج تعليمي منتظم أو بصعوبة التسجيل والامتحان والحصول على المواد. أما بعد الإفراج، فيواجه آثارًا تراكمية تشمل الفاقد التعليمي، وعدم الاعتراف بالفترة الدراسية، والتأخر عن زملائه، والاضطرابات النفسية والاجتماعية.
ولا يجوز تقييم كل إجراء بمعزل عن غيره. فمصادرة دفتر واحد قد تبدو إجراءً محدودًا، لكن أثرها يختلف حين تقترن بمنع الكتب، وغياب المعلم، والاحتجاز في غرفة مكتظة، وسوء التغذية، والحرمان من النوم، وعدم معرفة مدة الاعتقال. والمحصلة هي حرمان فعلي حتى إن لم تعلن إدارة السجن رسميًا "تعليق التعليم".
ثانيًا: مصادرة الكتب والقرطاسية والرقابة على المعرفة
يشكل الوصول إلى الكتب والمواد الكتابية الحد الأدنى لأي نشاط تعليمي داخل الاحتجاز. وتنص قاعدة نيلسون مانديلا رقم 64 على وجوب تزويد كل سجن بمكتبة صالحة لاستخدام جميع فئات السجناء ومشتملة على الكتب الترفيهية والتعليمية، وتشجيع السجناء على الانتفاع بها. كما تلزم القاعدة 104 بتوفير تعليم السجناء القادرين على الاستفادة منه، مع جعل تعليم الأميين وصغار السن إلزاميًا وإيلائه عناية خاصة.[3]
ولا يتحقق هذا المعيار بوجود مجموعة محدودة من الكتب تتحكم الإدارة بالكامل في موضوعاتها وتداولها، ولا بفتح مكتبة اسمية يتعذر الوصول إليها. فالتعليم يتطلب مواد مرتبطة بالمنهاج والتخصص واللغة والمستوى، ودفاتر وأقلامًا تسمح بالقراءة والتدوين والتحضير للامتحانات. ويؤدي الحظر الواسع أو المصادرة غير المسببة إلى التحكم في ما يستطيع الأسير تعلمه ومعرفته، وليس فقط في كمية مقتنياته.
وتكتسب الرقابة على الكتب طابعًا تمييزيًا عندما تستهدف الأسرى الفلسطينيين المصنفين "أمنيين" بقيود أشد من السجناء الآخرين دون تقييم فردي للخطر. ولا يكفي وصف الكتاب أو الدفتر بأنه "امتياز" في لوائح السجن لتجاوز الالتزام الدولي؛ فطبيعة الحق تحددها المعايير القانونية وآثاره في الكرامة والنمو، لا التسمية الإدارية التي تمنحها له السلطة القائمة على الاحتجاز.
ثالثًا: تعطيل البرامج والامتحانات والاعتراف الدراسي
يتخذ الحرمان صورة مؤسسية حين لا يتوافر برنامج منتظم للأطفال، أو حين يكون المحتوى منفصلًا عن صف الطالب ومنهاجه ولا يقود إلى تقييم أو شهادة معترف بها. ويتخذ صورة إدارية حين يُمنع الطالب من تقديم امتحان، أو تتأخر أوراقه، أو يُترك بلا بديل مكافئ قبل انتهاء مواعيد التسجيل. ولا يقتصر الضرر في الحالتين على ساعات تعليم فائتة، بل يشمل فقدان الصف أو العام أو المقعد أو المنحة. وتُبحث التزامات حماية الأطفال والوقائع الجماعية والحالات الفردية في الفصلين الثاني والثالث.
رابعًا: تقييد التعليم الجامعي والتعليم عن بعد
تتطلب الدراسة الجامعية التسجيل في مواعيد محددة، والحصول على مواد تخصصية، والتواصل الأكاديمي، وتسليم المتطلبات وتقديم الامتحانات. لذلك تقطع القيود المتراكمة المسار الأكاديمي حتى لو سُمح بقراءة ذاتية محدودة. ويوفر التعليم عن بعد بديلًا عمليًا في بعض التخصصات، ولا يجوز رفضه على نحو شامل دون فحص مخاطر محددة وإمكان معالجتها بوسائل أقل تقييدًا. ولا يعني ذلك التزام كل سجن بتوفير جميع التخصصات، بل حظر الهدم التمييزي للفرص المتاحة ووجوب تيسير البدائل المعقولة وفق الموارد والاحتياجات.
خامسًا: الإجراءات العقابية والبيئة المادية
يؤدي النقل المتكرر والعزل والاقتحام ومصادرة المواد وقطع الاتصال إلى تعطيل الاستمرارية اللازمة لأي تعليم. ويصبح البرنامج الاسمي غير قابل للاستفادة حين يقترن بالاكتظاظ أو الجوع أو المرض أو الحرمان من النوم أو غياب الضوء والمساحة والرعاية. ويحلل الفصل الرابع هذه العوامل من زاوية أثرها السببي والتراكمي، مع عدم افتراض أن كل قيد مادي يساوي تلقائيًا منعًا تعليميًا.
خلاصة الفصل
الحرمان التعليمي سلسلة مترابطة تبدأ بالوصول إلى المادة والبرنامج، وتمر بالاستمرارية والتقييم والاعتراف، وتنتهي بالعودة إلى المسار بعد الإفراج. ويمنع هذا التصور تفكيك الانتهاك إلى إجراءات صغيرة تبدو محايدة عند النظر إليها منفردة، كما يمنع في الوقت نفسه وصف كل قصور عارض بأنه سياسة متعمدة دون دليل كافٍ.
الفصل الثاني: الأسرى الأطفال والعام الدراسي المسلوب
أولًا: الطفل المعتقل صاحب حقوق لا موضوعًا لإدارة السجن
لا يفقد الطفل حقوقه بسبب الاحتجاز؛ بل تستدعي طفولته حماية معززة. ويجب أن يكون حرمانه من الحرية ملاذًا أخيرًا ولأقصر مدة مناسبة، وأن تظل مصلحته الفضلى وكرامته واحتياجات سنه اعتبارات أساسية في كل قرار يمسه. ويترجم ذلك تعليميًا إلى برنامج منتظم وملائم لعمره ومستواه، ومتصّل قدر الإمكان بنظام التعليم العام، مع كتب ومعلمين وتقييم وشهادة لا تكشف واقعة الاحتجاز ولا تسبب الوصم.[4]
ولا يفي السماح بالقراءة الذاتية أو تقديم أنشطة متقطعة بهذا الالتزام. فالمعيار هو قدرة الطفل على التقدم الفعلي والعودة إلى مدرسته دون أن يتحمل نتيجة الانقطاع الذي فرضه الاحتجاز، مع دعم خاص للأطفال ذوي الإعاقة أو صعوبات التعلم أو الاحتياجات الصحية والنفسية.
ثانيًا: نطاق الفئة المعرضة للحرمان
أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في نيسان/أبريل 2026 وجود نحو 350 طفلًا فلسطينيًا في السجون الإسرائيلية.[1] وبحلول أواخر آب/أغسطس 2026، أشارت بيانات حقوقية فلسطينية إلى نحو 370 طفلًا، كان معظمهم محتجزين في سجني مجدو وعوفر، من بين أكثر من 9,400 أسير ومعتقل فلسطيني.[6] ومع انطلاق العام الدراسي، أورد تقرير «حرية نيوز» تقديرًا أحدث يضع العدد عند قرابة 400 طفل دون الثامنة عشرة.[18] وتنسجم حركة هذه الأرقام مع بيانات استندت إلى أرقام إدارة السجون وأظهرت وجود 351 قاصرًا فلسطينيًا في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025.[7]
وتشير الفوارق بين التقديرات المتقاربة إلى حركة الاعتقال والإفراج وإلى اختلاف تواريخ القطع ونطاق المصادر، ولا ينبغي جمعها أو التعامل معها باعتبارها تناقضًا حسابيًا. ويعتمد التقرير رقم "قرابة 400 طفل" بوصفه أحدث تقدير متاح عند الإغلاق، مع إبقاء الأرقام السابقة لإظهار المسار الزمني والتنبيه إلى غياب قائمة رسمية علنية شاملة قابلة للتحقق المستقل.
وفي نطاق أوسع من فئة الأطفال، تسجل منصة وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، منذ 1 كانون الثاني/يناير 2023، اعتقال 399 طالبًا و204 من المعلمين والإداريين في الضفة الغربية. غير أن خانة المعتقلين في قطاع غزة لا تتضمن رقمًا، وهو ما يفرض قيدًا جوهريًا على أي تقدير إجمالي للأثر الواقع على مجتمع التعليم الفلسطيني. ولا يجوز الخلط بين هذا الرصد التراكمي لمجمل الطلبة والكوادر وبين العدد المقطعي للأطفال الموجودين في السجون عند تاريخ بعينه.[28]
ولا يعكس العدد المتداول جميع الأطفال الذين أصابهم الحرمان التعليمي خلال الفترة المشمولة. فالإحصاءات الشهرية تصف عادة الموجودين في السجون في تاريخ محدد، ولا تجمع تلقائيًا كل من مروا بتجربة الاعتقال خلال العام، بمن فيهم من احتُجزوا أسابيع أو أشهر ثم أُفرج عنهم، أو من أعيد اعتقالهم، أو من احتجزوا مؤقتًا في مرافق لا تظهر في بيانات إدارة السجون. ولهذا ينبغي التمييز بين "عدد الأطفال المحتجزين في لحظة زمنية" و"عدد الأطفال الذين تعطلت دراستهم بسبب الاعتقال خلال الفترة".
وتعني هذه الفجوة أن الحجم الحقيقي للضرر التعليمي أوسع من الرقم المتعلق بالموجودين خلف القضبان. فحتى الاحتجاز القصير قد يحرم الطفل من امتحانات فصلية، أو يمنعه من إكمال متطلبات النجاح، أو يقطع انتظامه في مرحلة تحتاج إلى متابعة يومية. كما أن الاعتقال المتكرر يحول الغياب المؤقت إلى اضطراب مزمن في المسار المدرسي.
ثالثًا: تعليم غير متكافئ وغير ملائم للمسار المدرسي
وثقت منظمات حقوقية، قبل الفترة التي يغطيها التقرير، غياب التعليم المنظم في بعض مرافق احتجاز الأطفال الفلسطينيين، وعدم ملاءمة البرامج المقدمة في مرافق أخرى لأعمارهم ومراحلهم، بما صعّب اندماجهم في صفوفهم بعد الإفراج. كما وثقت تفاوتًا بين التعليم المتاح للأطفال الفلسطينيين المصنفين "أمنيين" وذلك المتاح للأطفال الإسرائيليين المحتجزين على خلفيات جنائية.[8] وتُستخدم هذه المعطيات السابقة هنا بوصفها خلفية مؤسسية يتعين اختبار مدى استمرارها أو تفاقمها بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، لا باعتبارها دليلًا تلقائيًا على كل واقعة لاحقة.
ويتطلب التحقق من جودة التعليم الإجابة عن مجموعة معايير مترابطة: انتظام الحصص وعددها؛ مؤهلات المدرسين؛ توافق المواد مع الصف والمنهاج الفلسطيني؛ شمول العلوم والرياضيات واللغات؛ توافر الكتب والدفاتر؛ وجود تقييم وشهادات معترف بها؛ ومراعاة الفروق الفردية. وإذا غاب أحد هذه العناصر بصورة جوهرية، يتحول التعليم إلى نشاط إشغالي لا يحفظ حق الطفل في التقدم الأكاديمي.
ويؤدي فرض منهاج لا يسمح للطفل بالعودة السلسة إلى مدرسته إلى مساس يتجاوز جودة التعليم ليطال هويته الثقافية واللغوية. فالمادة 29 من اتفاقية حقوق الطفل تربط أهداف التعليم بتنمية شخصية الطفل ومواهبه واحترام هويته الثقافية ولغته وقيمه. لذلك لا يجوز استخدام سلطة السجن لفصل الطفل عن منهاجه أو فرض محتوى لا يخدم استمراره التعليمي.
رابعًا: الفاقد التعليمي بوصفه ضررًا مستقلًا
يجب ألا يُختزل الفاقد التعليمي في عدد أيام الغياب. فالاعتقال يقطع التسلسل المعرفي للطفل، ويحرمه من شرح المعلم والعمل الجماعي والتقييم المتدرج، وقد يعيده بعد الإفراج إلى صف لا يستطيع مواكبته. وكلما طال الاحتجاز، زاد احتمال أن يصبح العمر الفعلي للطفل مختلفًا عن المستوى الدراسي الذي توقف عنده، بما يعرضه للإحراج أو العزلة أو ترك المدرسة.
ويتفاوت الضرر بحسب توقيت الاعتقال. فالاحتجاز قبيل الامتحانات النهائية أو في سنة انتقالية قد يهدر عامًا كاملًا، بينما يؤدي الاعتقال في الصفوف الأساسية إلى فجوات في القراءة والحساب يصعب تعويضها من دون تدخل متخصص. ويزداد الضرر على الأطفال المرضى أو ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم، الذين يحتاجون أصلًا إلى تكييف ودعم فردي.
ومن منظور حقوقي، يُعد الفاقد التعليمي نتيجة قابلة للتوقع، لا أثرًا بعيدًا لا تتحمل السلطة القائمة على الاحتجاز مسؤوليته. فعندما تحتجز الدولة طفلًا تصبح مسؤولة عن استمرارية تعليمه، وعن توثيق مرحلته ومستواه، وعن تنسيق انتقاله وعودته. وإهمال هذه التدابير يجعل الضرر التعليمي جزءًا من معاملة الاحتجاز نفسها.
خامسًا: بيئة الاحتجاز وأثرها في القدرة على التعلم
لا يمكن فصل قدرة الطفل على الدراسة عن سلامته الجسدية والنفسية. فالتعلم يحتاج إلى الشعور بالأمان، والنوم والغذاء الكافيين، والقدرة على التركيز، والوصول إلى الرعاية الصحية. أما الطفل الذي يتعرض للعنف أو التهديد، أو يبقى قلقًا على عائلته، أو يعيش في اكتظاظ وحرمان مادي، فلا يستفيد من التعليم على قدم المساواة حتى لو أتيح له كتاب أو حصة متقطعة.
وقد وصفت تقارير حديثة ظروف احتجاز الأطفال الفلسطينيين بأنها شديدة القسوة ومُنهكة، فيما أظهرت حالات أطفال محررين فقدانًا ملحوظًا للوزن وإصابات وأمراضًا أثناء الاحتجاز.[9] ولا يُستشهد بهذه الحالات لإثبات تجربة متطابقة لجميع الأطفال، بل لإظهار أن تقييم الحق في التعليم يجب أن يشمل الظروف التي تحدد إمكان الاستفادة منه.
كما يؤدي منع الزيارات والاتصال المنتظم بالعائلة إلى إضعاف الدعم العاطفي والتعليمي. فالوالدان لا يعرفان المواد التي يحتاجها الطفل أو مستوى تقدمه، والمدرسة لا تستطيع تنسيق تعويض الغياب، بينما يعجز الطفل عن الاحتفاظ بصلة طبيعية بهويته كطالب. وهكذا يتعامل نظام الاحتجاز معه كأسير أولًا، ويُقصي صفته كطفل وتلميذ.
سادسًا: الضرر الممتد بعد الإفراج
لا تنتهي مسؤولية الحماية عند بوابة السجن. فالطفل المحرر قد يعود إلى المدرسة بعد انقطاع طويل وهو يعاني صعوبة التركيز أو اضطراب النوم أو الخوف أو الشعور بالوصم. وقد يجد أن صفه تقدم، أو أن موعد التسجيل انتهى، أو أن المدرسة لا تملك خطة لتقييم مستواه وتعويض ما فاته. وإذا عومل الغياب الناجم عن الاعتقال كغياب عادي، تتحول نتيجة الانتهاك إلى عبء يوضع على الطفل نفسه.
ويقتضي جبر الضرر مسارًا تربويًا ونفسيًا متكاملًا: تقييمًا فرديًا سريعًا، وخطة تعلم تعويضية، ومرونة في الامتحانات والتسجيل، ودعمًا نفسيًا واجتماعيًا، وحماية من الوصم، وحفظ السجلات والوثائق. كما ينبغي ألا تُظهر الشهادات التعليمية الصادرة أثناء الاحتجاز ما يؤدي إلى تمييز لاحق ضد الطفل.
وتتحمل المؤسسات التعليمية الفلسطينية دورًا أساسيًا في هذا الجانب، لكنها لا تتحمل المسؤولية القانونية الأصلية عن الحرمان الواقع داخل السجن. ويجب ألا تتحول برامج التعويض الوطنية إلى وسيلة لإعفاء السلطة القائمة على الاحتجاز من واجبها، بل إلى جزء من جبر الضرر وحماية مستقبل الطفل.
سابعًا: مؤشرات عملية لتقييم احترام الحق
يقترح التقرير اعتماد مؤشرات قابلة للقياس بدل الاكتفاء بالسؤال عما إذا كان «التعليم متاحًا». وتشمل هذه المؤشرات:
ولا تتوافر هذه البيانات بصورة علنية شاملة، وهو نقص يمس الشفافية والمساءلة. وعلى السلطة القائمة على الاحتجاز نشر بيانات مصنفة بحسب العمر والجنس ومكان الاحتجاز والمرحلة التعليمية، مع صون الخصوصية، وتمكين جهات مستقلة من فحص جودة البرامج ومقابلة الأطفال على انفراد.
سابعًا: حالات موثقة ودلالاتها التعليمية
اعتُقل محمد ظاهر إبراهيم، وهو طفل فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية، في شباط/فبراير 2025 وكان في الخامسة عشرة، بعد عودته إلى الضفة الغربية لإكمال سنته الدراسية. احتُجز قرابة تسعة أشهر في سجني مجدو ثم عوفر قبل الإفراج عنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2025. ووفق أسرته وتقارير صحفية، عانى خلال الاحتجاز فقدانًا كبيرًا في الوزن والجرب وسوء التغذية، مع اتصال عائلي محدود، واحتاج إلى رعاية صحية بعد الإفراج.[15]
تكشف الحالة تداخل ثلاثة أوجه للضرر: الانقطاع عن المدرسة، وفقدان التواصل الأسري، والتدهور الصحي الذي يعوق التعلم والعودة إليه. وحتى إذا لم تتوافر بيانات كاملة عن عدد الحصص التي تلقاها محمد داخل السجن، فإن غيابه تسعة أشهر في سن مدرسية حرجة وعودته في حالة صحية ضعيفة يجعلان توثيق خطة استئناف تعليمه وجبر الفاقد جزءًا ضروريًا من تقييم الانتهاك.
اعتُقل محمد موسى سليمان حميد من بلدة تقوع في شباط/فبراير 2026، وكان عمره خمسة عشر عامًا ونصف. وفي تموز/يوليو، أُبلغت عائلته بأنه خضع لعملية قلب مفتوح في مستشفى "شعاري تسيدق" بعد تدهور خطير في صحته، دون السماح لأفراد أسرته بزيارته والاطمئنان عليه. وأفاد نادي الأسير لاحقًا بتعرضه لظروف قاسية شملت التجويع والحرمان من العلاج، وإصابته بالجرب وارتفاع السكر، قبل الإفراج عنه في حالة صحية حرجة.[16]
لا تُستخدم الحالة لإثبات منع تعليمي محدد دون وثيقة، بل لتوضيح أن الحق في التعليم يصبح عديم المعنى عندما تفشل السلطة القائمة على الاحتجاز في حماية حياة الطفل وصحته. فقد أمضى محمد أشهرًا بعيدًا عن مدرسته في مرحلة تعليمية حساسة، بينما استهلك المرض والإجراءات الطبية قدرته على التعلم. وتقتضي المتابعة توثيق صفه، وما فاته من مواد وامتحانات، وخطة تأهيله الصحي والنفسي والتعليمي بعد الإفراج.
اعتُقل أحمد مناصرة عام 2015 وهو في الثالثة عشرة وطالب في الصف الثامن، وأُفرج عنه في 10 نيسان/أبريل 2025 بعد تسع سنوات ونصف من السجن. وخلال احتجازه تعرض لعزل انفرادي مطول وتدهور شديد في صحته النفسية، رغم دعوات خبراء الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية إلى إنهاء عزله والإفراج عنه.[17]
تمتد بدايات هذه الحالة إلى ما قبل نطاق التقرير، لكن استمرار الاحتجاز حتى 2025 يجعلها دالة على الأثر طويل الأمد: طفل دخل السجن في مرحلة التعليم الأساسي وخرج شابًا بعد أن فقد سنوات الدراسة والتنشئة الطبيعية. وتوضح الحالة أن جبر الضرر لا يمكن اختزاله في الإفراج؛ فاستعادة التعليم والقدرة على التعلم تحتاج إلى تأهيل طويل ودعم فردي يحترم الحالة النفسية والصحية.
تمثل مجموعة الطلبة الخمسة والستين أوضح حالة جماعية موثقة في 2026. فبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين ووزارة التربية والتعليم، كانوا معتقلين قبل الامتحانات أو خلالها ولم يتمكنوا من التقدم لها.[2][10] وتكمن دلالة الحالة في وحدة الضرر وقابليته للقياس: موعد محدد، وامتحان رسمي، وفئة معلومة، ونتيجة مباشرة هي تعطل الانتقال إلى التعليم العالي.
ويجب في استكمال التوثيق الحصول على قائمة الحالات، وتحديد من كان طفلًا وقت الامتحان، ومن كان معتقلًا إداريًا، والطلبات المقدمة للسماح بالامتحان، والبدائل التي وفرتها وزارة التربية، وما إذا تمكن أي منهم من التقدم في دورة لاحقة. ومن شأن هذه البيانات تأسيس مطالب فردية وجماعية بجبر الضرر.
اعتقلت القوات الإسرائيلية نصر الدين سري سمور من مدينة جنين في 13 آب/أغسطس 2026، خلال اقتحام شمل اعتقال شابين آخرين، وهي واقعة وثقتها وكالة "وفا" وتقارير الرصد اليومية الفلسطينية.[19] وجاء اعتقاله قبل أسابيع قليلة من بدء العام الدراسي الذي كان يفترض أن يلتحق فيه بصف الثانوية العامة "التوجيهي".
وبحسب إفادة عائلته، كان نصر الدين يستعد مع والده لهذه السنة الحاسمة، ويناقش خيارات دراسته الجامعية، ومنها الشريعة الإسلامية والقضاء الشرعي. لكن الاعتقال أوقف هذا المسار قبل بدايته، وترك مقعده شاغرًا فيما التحق زملاؤه بصفوفهم.[18]
توضح الحالة أن الضرر التعليمي لا يبدأ فقط عند منع الامتحان النهائي؛ فهو يبدأ منذ حرمان الطالب من الانتظام في الدروس والتحضير التراكمي اللازم للتوجيهي. وكل أسبوع يمضيه نصر الدين بعيدًا عن المدرسة يوسع الفجوة بينه وبين زملائه، خصوصًا إذا لم تتوافر داخل الاحتجاز مواد المنهاج ومدرسون مؤهلون وساعات دراسة معترف بها.
وتقتضي متابعة حالته توثيق مكان احتجازه ووضعه القانوني، والبرنامج التعليمي المتاح له، وإمكان وصول كتب التوجيهي إليه، وما إذا بادرت الجهات المختصة إلى حفظ تسجيله ووضع خطة تتيح له مواصلة العام أو تعويض ما فاته. ولا تكفي إمكانية تقديم الامتحان لاحقًا إذا ترك طوال أشهر بلا تعليم منتظم أو حُمل وحده عبء استعادة المواد التي حُرم منها.
ويراعي التقرير في جميع الحالات مبدأ عدم الإضرار: عدم نشر تفاصيل تعليمية أو طبية غير ضرورية، والحصول على الموافقة المناسبة حيثما أمكن، وتجنب الصور أو الأوصاف التي تعرض الطفل للوصم أو الانتقام، والفصل بين ما ثبت بوثيقة وما ورد في شهادة أو تقرير صحفي.
خلاصة الفصل
يمثل كل طفل محتجز مسارًا دراسيًا معرضًا للانقطاع، وليس رقمًا في إحصاءات السجون. ويكشف اتساع أعداد الأطفال المحتجزين، مع غياب بيانات شفافة عن تعليمهم، خطر تحول الاعتقال إلى آلية لإنتاج فاقد تعليمي جماعي. ولا يكفي توفير أنشطة محدودة لإزالة هذا الخطر؛ فالالتزام هو ضمان تعليم منتظم ومتكافئ ومعترف به، وحماية الطفل من خسارة عامه الدراسي، وتوفير جبر فعلي لما لحقه من ضرر بعد الإفراج.
الفصل الثالث: طلبة الثانوية العامة والجامعات - مستقبل معلّق بقرار السجن
أولًا: امتحان الثانوية العامة بوابة لا موعدًا إداريًا
يحتل امتحان الثانوية العامة موقعًا حاسمًا في النظام التعليمي الفلسطيني؛ إذ ترتبط نتيجته بالانتقال إلى الجامعة والتخصص والمنح والفرص اللاحقة. لذلك فإن منع الطالب الأسير من تقديمه لا يؤجل اختبارًا فحسب، بل يعطل انتقاله بين مرحلتين ويضع مستقبله الأكاديمي والمهني تحت سلطة قرار سجني.
أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في 20 حزيران/يونيو 2026 بحرمان 65 طالبًا أسيرًا من التقدم لامتحانات الثانوية العامة. كما أشارت مؤسسات الأسرى إلى اعتقال طلبة قبل الامتحانات وأثناءها، ومن بينهم من وُضع في الاعتقال الإداري.[2][10] وتمثل هذه الحالات مجموعة محددة أمكن إحصاؤها، ولا تشمل بالضرورة كل طالب فقد امتحانًا أو دورة تعليمية بسبب اعتقال سابق أو لاحق أو احتجاز قصير.
ولا يجوز اعتبار الحرمان نتيجة تلقائية للاعتقال. فالسلطة القائمة على الاحتجاز تملك السيطرة على مكان الطالب وحركته وأدواته واتصاله بالعالم الخارجي، ومن ثم يقع عليها واجب اتخاذ ترتيبات إيجابية تتيح التحضير وتقديم الامتحان وتسليم الأوراق وإعلان النتائج. وإذا تعذر إجراء الامتحان في موعده لسبب فردي وضروري، يجب توفير بديل سريع ومتكافئ لا يحمّل الطالب خسارة العام أو الرسوم أو فرصة القبول الجامعي.
ويجب فحص كل حالة وفق عناصر محددة: تاريخ الاعتقال، وموعد الامتحان، وطلبات العائلة أو المحامي، ورد إدارة السجن، والبدائل التي عُرضت، وما ترتب على المنع من خسارة. ومن شأن هذا التوثيق نقل الملف من إدانة عامة إلى إثبات قابل للاستخدام في المناصرة والمساءلة وجبر الضرر.
ثانيًا: الاعتقال الإداري وعدم اليقين التعليمي
يضاعف الاعتقال الإداري الضرر لأنه يقوم على مدة قابلة للتجديد، ولا يملك الطالب خلالها أفقًا زمنيًا واضحًا. وقد ينتهي الأمر الأول قبل بداية الفصل الدراسي، ثم يُجدد قبيل التسجيل؛ أو يتوقع الطالب الإفراج قبل الامتحان، فيُمدد احتجازه من دون أن يتمكن من وضع خطة بديلة.
هذا الغموض ليس مسألة نفسية فقط، بل عائقًا إداريًا مباشرًا. فالجامعة تحتاج إلى معرفة ما إذا كان الطالب سيجمد الفصل أو ينسحب أو يسجل عن بعد، والمدرسة تحتاج إلى تحديد إمكان التقدم للامتحانات، والعائلة تحتاج إلى جمع الأوراق ودفع الرسوم والتواصل مع الجهات المعنية. وعندما تمنع السرية أو صعوبة الاتصال الوصول إلى هذه القرارات، تتضاعف الخسارة.
ويتطلب تقليل الضرر اعتماد ترتيبات لا تعتمد على موعد الإفراج: حفظ القيد تلقائيًا، وتجميد الرسوم والمنح، وإتاحة التسجيل والامتحان من مكان الاحتجاز، واعتماد نظام مرن لتسليم المتطلبات. ولا يعالج أي من ذلك عدم مشروعية الاعتقال التعسفي أو الإداري، لكنه يمنع استخدامه لإنتاج عقوبة تعليمية إضافية.
ثالثًا: التعليم الجامعي بين الحق والامتياز
حظرت إدارة السجون الإسرائيلية عام 2011 على الأسرى الفلسطينيين المصنفين "أمنيين" مواصلة الدراسة الأكاديمية عبر الجامعة المفتوحة الإسرائيلية، في قرار قُدم ضمن إجراءات ضغط سياسية. واستمر الحظر بعد زوال سببه المعلن، ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية في 2012 الطعون التي استهدفت إلغاء اختلاف المعاملة بين هؤلاء الأسرى والسجناء المصنفين جنائيين، الذين ظل التعليم بالمراسلة متاحًا لهم.[11]
تكشف هذه الخلفية خللًا بنيويًا: إخضاع التعليم العالي للتصنيف الجماعي ولأهداف الضغط بدل تقييم القيود بصورة فردية. ولا يحسم وصف القضاء الداخلي للتعليم الجامعي بأنه "امتياز" المسألة في القانون الدولي؛ فالمادة 13(2)(ج) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تقرر جعل التعليم العالي متاحًا للجميع على قدم المساواة وعلى أساس الكفاءة، بكل الوسائل المناسبة. وبينما يخضع الإعمال الكامل لهذا المستوى التعليمي لمبدأ التدرج واستخدام أقصى الموارد المتاحة، فإن حظر التمييز، واتخاذ خطوات مدروسة ومحددة، والامتناع عن التدابير التراجعية غير المبررة التزامات ذات أثر فوري.[20]
ولا يعني ذلك أن كل سجن ملزم بتقديم جميع التخصصات الجامعية أو ضمان نتيجة أكاديمية بعينها. لكنه يعني حظر إغلاق البرامج المتاحة على أساس تمييزي، ووجوب اتخاذ تدابير عملية في حدود السيطرة والموارد، مثل حفظ القيد، والسماح بالمواد المطبوعة، وتيسير التسجيل والامتحانات والتعليم عن بعد متى أمكن. ولا يصح رفض هذه البدائل على نحو شامل دون بيان مخاطر محددة لا يمكن معالجتها بوسائل أقل تقييدًا.
رابعًا: القيود المركبة على الطالب الجامعي
حتى حين لا يوجد حظر معلن، يواجه الطالب سلسلة من العقبات: منع الكتب التخصصية، وعدم الوصول إلى الإنترنت أو المنصات، وتأخر استلام المواد، وتعذر التواصل مع المشرف، وعدم توافر مكان هادئ، والنقل بين السجون، ومصادرة الأوراق. وقد يفقد الطالب تسجيله لأن وثيقة واحدة لم تصل في موعدها، أو يتأخر تخرجه لعدم القدرة على تقديم امتحان واحد.
وتؤثر هذه القيود أيضًا في الباحثين وطلبة الدراسات العليا الذين يحتاجون إلى مراجع متخصصة، وتواصل منتظم، وحماية لنتاجهم الفكري. كما يهدد تفتيش الأوراق أو مصادرتها سلامة البحث وملكيته الفكرية، ويحد من حرية التفكير والتعبير داخل السجن.
وتختلف احتياجات طلبة التخصصات العملية عن النظرية. فبعض البرامج تتطلب مختبرات أو تدريبًا ميدانيًا، ولا يمكن إتمامها داخل السجن. لكن هذا لا يبرر إغلاق جميع المسارات؛ بل يقتضي تمكين الطالب من استكمال المكونات النظرية، وحفظ حقه في استكمال العملي بعد الإفراج، ومنع انتهاء صلاحية الساعات أو إلغاء القيد بسبب ظرف تسيطر عليه الدولة.
خامسًا: أثر الاعتقال في الجامعة والمجتمع الأكاديمي
لا يصيب الاعتقال الطالب وحده؛ فهو يقطع علاقته بزملائه وأساتذته، ويعطل مشاريع جماعية، ويضع عبئًا إداريًا وماليًا على الجامعة والعائلة. ومع تكرار اعتقال الطلبة، تصبح المؤسسات التعليمية نفسها أمام حالة مستمرة من عدم اليقين، وتتحول حماية القيد الأكاديمي من استثناء إلى حاجة مؤسسية.
ويتعين على الجامعات إنشاء سجل موحد وسري للطلبة المعتقلين، وتسمية جهة اتصال مع العائلات والمحامين، واعتماد لوائح تحفظ المقعد والمنحة والساعات المكتسبة، وتتيح دورات تعويضية وامتحانات خاصة. كما ينبغي توثيق أثر الاعتقال في البحث العلمي والتخرج، لأن غياب البيانات يجعل الخسارة التعليمية غير مرئية في الإحصاءات العامة.
خلاصة الفصل
تحويل الامتحان أو التسجيل أو الكتاب إلى قرار أمني تقديري يضع مستقبل الطالب تحت سلطة لا علاقة لها بالكفاءة الأكاديمية. ويبرهن حرمان عشرات طلبة الثانوية العامة، إلى جانب الحظر التاريخي للتعليم الجامعي والقيود العملية الراهنة، أن الضرر لا يتوقف عند باب السجن. المطلوب ليس استثناءات فردية تُمنح بعد مناشدات، بل نظام ثابت يضمن التسجيل والمواد والامتحانات والاعتراف، ويحفظ المسار الأكاديمي بصرف النظر عن تصنيف المحتجز.
الفصل الرابع: التعليم في بيئة الاحتجاز العقابية
أولًا: لا تعليم فعليًا في بيئة تنتهك الكرامة
تتعامل التقييمات الضيقة مع التعليم كخدمة مستقلة: هل توجد حصة؟ هل يوجد كتاب؟ لكن قدرة الإنسان على التعلم تتوقف على مجمل ظروف حياته. فالجوع يقلل التركيز، والمرض غير المعالج يستنزف الجسد، والحرمان من النوم يضعف الذاكرة، والخوف من الاعتداء يمنع الاستقرار، والاكتظاظ يلغي المكان اللازم للقراءة والكتابة.
منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وثقت هيئات أممية وحقوقية تدهورًا واسعًا في ظروف احتجاز الفلسطينيين، شمل الضرب والتعذيب وسوء التغذية والاكتظاظ والأمراض ونقص الرعاية الطبية.[12] ولا يجعل ذلك التعليم مسألة ثانوية؛ بل يوضح أن حماية الحق تتطلب إزالة العوائق التي صنعتها بيئة الاحتجاز نفسها.
وعندما يقال إن الأسير يستطيع "الدراسة ذاتيًا"، يجب السؤال: في أي وقت؟ وبأي ضوء؟ وعلى أي سطح؟ وبأي كتاب؟ وهل يحتفظ بأوراقه بعد التفتيش؟ وهل يحصل على غذاء ونوم يسمحان له بالتركيز؟ إن تجاهل هذه الأسئلة يحول الحق إلى افتراض نظري منفصل عن الواقع.
ثانيًا: الاكتظاظ وغياب المكان والوقت
يُحتجز عدد كبير من الأسرى في غرف مكتظة لا توفر مساحة شخصية كافية. وفي مثل هذه الظروف، يتعذر تخصيص مكان للكتب أو الجلوس للكتابة، وتصبح الدراسة رهينة حركة الغرفة وضجيجها وإضاءتها. كما تؤدي زيادة عدد المحتجزين إلى تقليص الوصول إلى المرافق المشتركة، بما فيها أي غرفة أو مكتبة تعليمية.
ولا يجوز أن تتخذ السلطة من الاكتظاظ الذي تديره بنفسها مبررًا لخفض التعليم. فإذا زادت الاعتقالات، وجب زيادة الموارد والمساحات والخدمات بما يتناسب مع العدد، أو تقليل اللجوء إلى الاحتجاز، ولا سيما للأطفال. فالالتزام لا يتراجع لأن الدولة وضعت عددًا يفوق طاقة المرفق.
ويشمل الحق في بيئة تعليمية مناسبة وقتًا منتظمًا للدراسة لا يقطعه التفتيش أو العد أو النقل التعسفي. ويجب أن تكون ساعات التعليم معروفة وقابلة للتوقع، لا منحة يومية قابلة للإلغاء من دون سبب مكتوب.
ثالثًا: التجويع والمرض والحرمان من النوم
أظهرت تقارير عن السجون الإسرائيلية منذ 2023 نقص الغذاء وفقدان الأسرى أوزانًا كبيرة، إلى جانب تفشي أمراض جلدية وضعف النظافة والرعاية.[12] وتترتب على ذلك آثار تعليمية مباشرة: التعب، والصداع، وضعف التركيز والذاكرة، وتغيب المريض عن أي نشاط متاح.
وبالنسبة إلى الأطفال، تتجاوز المسألة الأداء الدراسي إلى النمو العصبي والجسدي. فالسلطة القائمة على الاحتجاز ملزمة بتوفير الغذاء والرعاية الملائمين للسن، ولا يجوز تقديم برنامج تعليمي شكلي في الوقت الذي تترك فيه الظروف الأساسية الطفل غير قادر على الاستفادة منه.
كما يقوض الحرمان من النوم التعلم، سواء نتج عن الاكتظاظ والإنارة المستمرة والضجيج، أو عن العد الليلي والاقتحامات أو الممارسات العقابية. ويجب إدراج النوم والتغذية والصحة ضمن مؤشرات تقييم التعليم، لا إحالتها إلى ملفات منفصلة وكأنها غير مرتبطة به.
رابعًا: الاقتحامات والمصادرات والعقاب الجماعي
تؤدي اقتحامات الأقسام إلى تعطيل الجداول وإتلاف أو مصادرة الكتب والدفاتر والمواد التي أعدها الأسرى. وعندما تُصادر المادة التعليمية دون سجل أو إمكان استعادتها أو الاعتراض، يضيع جهد دراسي متراكم وقد يصبح اللحاق بالامتحان مستحيلًا.
ويحظر القانون الدولي الإنساني العقوبات الجماعية. ومن ثم لا يجوز تعليق التعليم عن قسم كامل ردًا على واقعة فردية، أو حظر الكتب والقرطاسية عن جميع الأسرى بوصفه أداة ضغط. كما أن العقوبة التأديبية الفردية يجب ألا تشمل حرمان الطفل من التعليم أو المساس بالحد الأدنى اللازم لكرامة المحتجز.
ويقتضي ضمان المساءلة وجود قوائم بالمصادرات، وأسباب مكتوبة، ومراجعة سريعة، وحفظ آمن للأوراق الأكاديمية. ويجب ألا يطلع الموظفون على محتوى بحثي أو مراسلات تعليمية إلا بالقدر الضروري والمحدد قانونًا.
خامسًا: العزل الانفرادي
يقطع العزل الانفرادي التعلم الجماعي وتبادل الكتب والخبرات، ويحد من الوصول إلى المعلمين والمكتبة. كما أن آثاره النفسية، ولا سيما عند امتداده، تقوض القدرة على التركيز والاستيعاب. وتحظر القاعدة 67 من قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم الحبس الانفرادي بوصفه تدبيرًا تأديبيًا بحق الأطفال، فيما تؤكد القاعدة 45(2) من قواعد نيلسون مانديلا مراعاة الحظر المقرر في معايير الأمم المتحدة الخاصة بفئات السجناء المحددة.[4][21]
وبالنسبة إلى البالغين، لا يزيل العزل الحق في المواد التعليمية والمطالعة والتواصل الأكاديمي. وإذا تعذر حضور البرنامج الجماعي، يجب توفير بديل فردي فعلي، مع عدم استخدام الحرمان من الكتب أو الأوراق كجزء من العقوبة.
سادسًا: قطع الصلة بالعالم الخارجي
يعتمد التعليم الحديث على التواصل: مع الأسرة للحصول على الوثائق، ومع المدرسة أو الجامعة للتسجيل، ومع المعلم أو المشرف لتلقي الملاحظات. ويؤدي منع الزيارات والاتصالات والمراسلات إلى قطع هذه السلسلة. وقد استمر الحظر الشامل لزيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى أن قضت المحكمة العليا الإسرائيلية، في 3 حزيران/يونيو 2026، بانعدام أساسه القانوني ووجوب إلغائه.[13] ولا يكفي صدور الحكم بذاته؛ إذ يجب التحقق من تنفيذه الكامل والمنتظم في جميع مرافق إدارة السجون والجيش، ومن عدم استبدال الحظر الشامل بقيود تجعل الوصول الإنساني شكليًا أو انتقائيًا.
ولا تحل الزيارة الإنسانية محل التواصل التعليمي، لكنها تساعد في التحقق من وجود البرامج والمواد وفي نقل الشكاوى. كما أن تمكين المحامين من الوصول إلى السجلات والقرارات ضروري للطعن في منع امتحان أو كتاب قبل أن يصبح الضرر غير قابل للتدارك.
سابعًا: التمييز البنيوي
تظهر مسألة التمييز عندما تُتاح برامج دراسية لفئة من السجناء وتُحجب عن الفلسطينيين استنادًا إلى تصنيف جماعي. ولا يكون اختلاف المعاملة مشروعًا إلا إذا استند إلى معيار موضوعي ومعقول، وحقق غرضًا مشروعًا، وكان متناسبًا. ولا يكفي وصف فئة كاملة بأنها "أمنية" لمنعها من التعليم دون تقييم فردي.
ويزداد التمييز وضوحًا في حالة الأطفال إذا تلقى الطفل الفلسطيني تعليمًا أقل انتظامًا أو جودة من الطفل الإسرائيلي المحتجز. فالطفلان تحت سلطة الدولة نفسها، ولا يمكن للهوية القومية أو نوع النظام القضائي المطبق أن يبرر إهدار مبدأ تكافؤ الفرص.
خلاصة الفصل
لا يمكن فصل الحرمان التعليمي عن النظام العقابي الأوسع. فالاكتظاظ والجوع والمرض والعزل والمصادرات وقطع الاتصال ليست خلفية محايدة؛ إنها عوامل تصنع عدم القدرة على التعلم. وبالتالي، لا يتحقق الحق بفتح صف محدود، بل بإعادة بناء شروط الدراسة الفعلية وحماية استمراريتها من العقاب الجماعي والإجراءات الأمنية غير المتناسبة.
الفصل الخامس: التكييف القانوني للحرمان من التعليم
أولًا: انطباق قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني معًا
تظل معاهدات حقوق الإنسان نافذة في حالات الاحتلال والنزاع المسلح، إلى جانب القواعد الخاصة للقانون الدولي الإنساني. وقد أكدت محكمة العدل الدولية انطباق التزامات إسرائيل الحقوقية في الأرض الفلسطينية المحتلة، كلما مارست الولاية أو السيطرة الفعلية، بالتوازي مع قانون الاحتلال.[22] ومن ثم لا يجوز التعامل مع السجون بوصفها فراغًا قانونيًا، ولا استبعاد العهدين الدوليين أو اتفاقية حقوق الطفل لمجرد أن الاحتجاز مرتبط بالنزاع أو يقع داخل إسرائيل بعد نقل المحتجز من الأرض المحتلة.
ويختلف نطاق بعض قواعد القانون الإنساني باختلاف المركز القانوني للمحتجز ونوع الاحتجاز. لذلك يستند التقرير إلى القواعد المشتركة الأوسع، ثم يحدد الأحكام الخاصة، مثل المادة 94 من اتفاقية جنيف الرابعة، عندما ينطبق نظام الاعتقال المدني. ولا يحسم الاستخدام العام لكلمة "أسير" هذا المركز القانوني في كل حالة.
ثانيًا: مضمون الحق في التعليم وطبيعة الالتزامات
تنص المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الحق في التعليم. ويشمل ذلك إلزامية التعليم الابتدائي ومجانيته، وتعميم التعليم الثانوي، وإتاحة التعليم العالي للجميع على قدم المساواة وعلى أساس الكفاءة. ولا تتضمن هذه النصوص استثناءً عامًا للأشخاص المحرومين من حريتهم.
تخضع بعض أبعاد الحق، ولا سيما التوسع في التعليم الثانوي والعالي ومجانيتهما، للإعمال التدريجي باستخدام أقصى الموارد المتاحة. لكن الالتزام باتخاذ خطوات محددة ومدروسة، وحظر التمييز، وضمان الوصول إلى المؤسسات والبرامج القائمة، والامتناع عن التدابير التراجعية غير المبررة، التزامات فورية. وتحتاج أي خطوة تتراجع عن مستوى حماية قائم إلى أقوى تبرير، بعد فحص جميع البدائل والموارد المتاحة.[20]
وتوضح لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن التعليم يجب أن يتصف بالتوافر، وإمكان الوصول، والمقبولية، والقابلية للتكيف.[14] وفي الاحتجاز تعني هذه العناصر: وجود برنامج ومعلمين ومواد؛ وإمكان الوصول إليه ماديًا وإداريًا ودون تمييز؛ وملاءمة المحتوى وجودته ولغته؛ وتكييفه مع العمر والصف والاحتياجات الصحية والنفسية والإعاقة ومدة الاحتجاز.
ثالثًا: المعاملة الإنسانية واحتفاظ السجين بحقوقه
تلزم المادة 10(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بمعاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة، وتقرر المادة 10(3) أن يستهدف نظام السجون، بالنسبة إلى المحكومين، الإصلاح وإعادة التأهيل الاجتماعي. وأكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن نقص الموارد لا يبرر معاملة المحتجزين دون المعايير الأساسية.[23]
وتنص المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء على احتفاظهم بحقوق الإنسان، عدا القيود التي تستلزمها واقعة السجن بصورة قابلة للإثبات، وعلى حقهم في المشاركة في الأنشطة الثقافية والتعليمية الرامية إلى النمو الكامل للشخصية.[24] وبذلك لا يكفي تصنيف التعليم في اللوائح الداخلية "امتيازًا"؛ فمشروعية الحرمان تُقاس بالقانون الدولي وبضرورة القيد، لا بتسميته الإدارية.
رابعًا: الحماية المعززة للأطفال
تُقرأ المواد 2 و3 و28 و29 و37 و40 من اتفاقية حقوق الطفل كوحدة متكاملة: عدم تمييز، ومصلحة فضلى، وتعليم ينمي الشخصية ويحترم الهوية، واحتجاز كملاذ أخير ولأقصر مدة مناسبة، ومعاملة تراعي السن وتستهدف إعادة الاندماج. ولا يجوز أن يتحول التعليم إلى أداة تأديب أو ضغط، حتى عندما يكون احتجاز الطفل مشروعًا في أصله.
وتحدد القواعد 38–46 من قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم مضمون الالتزام بصورة عملية: تعليم ملائم للاحتياجات والقدرات، ويفضل أن يكون في مدارس المجتمع خارج المرفق كلما أمكن؛ عناية خاصة بمن لديهم صعوبات تعليمية؛ توفير الكتب والمكتبة والتعليم المهني؛ وشهادات لا تحمل ما يدل على الاحتجاز. كما تحظر القاعدة 67 الحبس الانفرادي بوصفه تدبيرًا تأديبيًا بحق الأطفال.[4]
خامسًا: قواعد نيلسون مانديلا بوصفها حدًا أدنى
تربط القاعدتان 4 و104 من قواعد نيلسون مانديلا التعليم بهدف إعادة الاندماج، وتوجبان عناية خاصة بتعليم الأميين وصغار السن ودمجه، قدر الإمكان، في نظام التعليم العام بما يسمح باستمراره بعد الإفراج. وتوجب القاعدة 64 مكتبة متاحة لجميع فئات السجناء.[3]
وتحظر القاعدة 43 العزل غير المحدد أو المطول، والعقاب الجماعي، وتقليل الغذاء أو مياه الشرب، أو منع الاتصال بالعائلة، كعقوبات تأديبية. وهذه الضمانات ذات صلة مباشرة بالتعليم لأنها تحمي الشروط الجسدية والنفسية والاجتماعية اللازمة للاستفادة منه. وقواعد مانديلا حد أدنى لا ينتقص من الحماية الأوسع المقررة في المعاهدات وقانون الاحتلال.
سادسًا: التزامات القوة القائمة بالاحتلال
توجب المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة احترام الأشخاص المحميين ومعاملتهم بإنسانية دون تمييز مجحف، وتحظر المادة 33 العقوبات الجماعية، وتلزم المادة 50 القوة القائمة بالاحتلال بتسهيل عمل المؤسسات المخصصة لرعاية الأطفال وتعليمهم. وبالنسبة إلى من يخضعون لنظام الاعتقال المدني، توجب المادة 94 تشجيع الأنشطة الفكرية والتعليمية، واتخاذ التدابير العملية اللازمة لها، وتيسير مواصلة الدراسة أو بدء مواد جديدة، وضمان تعليم الأطفال والشباب داخل مكان الاعتقال أو خارجه.[5]
كما تحظر المادة 49 نقل الأشخاص المحميين قسرًا من الأرض المحتلة إلى إقليم القوة القائمة بالاحتلال أو إلى إقليم أي دولة أخرى، وتوجب المادة 76 احتجاز الأشخاص المحميين المتهمين بجرائم، وقضاء المحكومين منهم عقوباتهم، داخل الأرض المحتلة.[25] ومن ثم فإن نقل المعتقلين إلى سجون داخل إسرائيل يشكل انتهاكًا مستقلًا، ويضاعف عمليًا عوائق الزيارة وتبادل الوثائق والاتصال بالمدارس والجامعات. ولا يجوز للسلطة القائمة بالاحتجاز الاحتجاج بصعوبات نشأت عن هذا النقل لتبرير عدم توفير المنهاج أو الامتحانات أو التواصل.
سابعًا: عدم التمييز وحظر العقاب الجماعي
تحظر المادة 2(2) من العهد الاقتصادي، والمادتان 2 و26 من العهد المدني، والمادة 2 من اتفاقية حقوق الطفل التمييز في التمتع بالحقوق. ويشمل الحظر التمييز المباشر، حين تقرر القاعدة اختلاف المعاملة على أساس محظور، وغير المباشر، حين تبدو القاعدة محايدة لكنها تضع فئة في وضع أسوأ دون تبرير موضوعي ومعقول ومتناسب.
وإتاحة التعليم لفئة من السجناء وحجبه عن الأسرى الفلسطينيين المصنفين "أمنيين" تمثل اختلافًا في المعاملة يقع على السلطة عبء تبريره. ولا يكفي التصنيف الجمعي حين يكون المنع غير محدد المدة، أو غير مرتبط بسلوك فردي أو خطر قابل للإثبات، أو حين توجد بدائل أقل تقييدًا. وفي حالة الأطفال، يجب أن تشمل المقارنة انتظام التعليم وجودته ومنهجه وساعاته والاعتراف به، لا مجرد وجود نشاط يحمل اسم "تعليم".
أما وصف الإجراء بأنه عقاب جماعي فيتطلب إثبات طابعه العقابي وتطبيقه على أشخاص بسبب فعل لم يرتكبوه على أساس فردي. ويتحقق ذلك، مثلًا، إذا عُلّق التعليم أو صودرت الكتب عن قسم أو فئة كاملة ردًا على واقعة منسوبة إلى فرد أو بوصفه وسيلة ضغط جماعية. وفي هذه الحالات يتجاوز الانتهاك قصور الخدمة التعليمية إلى الحظر الوارد في المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.
ثامنًا: اختبار مشروعية القيود الأمنية
تجيز إدارة أماكن الاحتجاز تنظيم إدخال المواد واستخدامها لحماية السلامة والنظام، لكن المادة 4 من العهد الاقتصادي لا تسمح إلا بقيود مقررة بقانون، ومتوافقة مع طبيعة الحق، ولا تستهدف إلا تعزيز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي. ويقتضي تطبيق ذلك في الاحتجاز أن يكون القيد: واضح الأساس؛ مرتبطًا بخطر حقيقي ومحدد؛ ضروريًا ومتناسبًا؛ أقل الوسائل تقييدًا؛ فرديًا ومسببًا ومحدد المدة؛ وقابلًا للمراجعة الفعالة.[26]
ولا تستوفي الحظر الشامل أو القيود المبنية على التصنيف وحده هذه الشروط. كما لا يكون البديل مكافئًا إذا جاء بعد فوات الامتحان أو التسجيل، أو إذا نقل إلى الطالب كامل عبء تعويض الحرمان. وبالنسبة إلى الأطفال، يجب أن تكون المصلحة الفضلى اعتبارًا أساسيًا، وألا يمس القيد جوهر التعليم أو يحول دون العودة إلى المسار المدرسي.
تاسعًا: الصلة بالتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة
لا يشكل كل قصور تعليمي تعذيبًا أو معاملة قاسية بذاته. ويتطلب وصف التعذيب توافر عناصره القانونية، ومنها الألم أو المعاناة الشديدة، والقصد، والغرض المحظور، وصلته بموظف رسمي أو من يتصرف بصفته الرسمية. لكن الحرمان المتعمد والمطول من النشاط التعليمي أو المعرفي يمكن أن يدخل في التقييم التراكمي للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا سيما إذا اقترن بالعزل أو التجويع أو الحرمان الحسي أو الاعتداء أو استهدف طفلًا وألحق به معاناة شديدة.[12]
ولهذا يجب توثيق مدة الحرمان والغرض المعلن أو المستفاد من السياق، وعمر الضحية وصحتها، وبقية ظروف الاحتجاز، والأثر النفسي والجسدي والتعليمي. ولا يصح رفع كل واقعة إلى وصف التعذيب دون استيفاء عناصره، كما لا يصح تفكيك منظومة مترابطة إلى أفعال صغيرة بما يحجب أثرها الكلي.
عاشرًا: الانتصاف وجبر الضرر
يقتضي الانتصاف الفعال وقف الانتهاك قبل فوات الموعد، والتحقيق فيه، وإتاحة مراجعة مستقلة، وجبر نتائجه، وضمان عدم تكراره. وفي الملف التعليمي تشمل التدابير: امتحانًا بديلًا سريعًا ومتكافئًا؛ واستعادة الرسوم والمنح؛ وحفظ القيد والساعات؛ والاعتراف بالدراسة المنجزة؛ وخطة تعلم تعويضية؛ ودعمًا نفسيًا وتربويًا؛ وتعويضًا عن الخسارة المادية والمعنوية المثبتة.
ولا يمثل الإفراج جبرًا كافيًا إذا كان العام الدراسي أو فرصة القبول قد فاتت. وتشمل ضمانات عدم التكرار تعديل اللوائح، ومنع استخدام التعليم عقوبة، وإنشاء رقابة مستقلة، ونشر البيانات، وتمكين آلية شكاوى من إصدار تدبير مؤقت قبل موعد الامتحان أو التسجيل.
خلاصة الفصل
يؤدي المنع العام أو التمييزي أو غير الضروري من الكتب والبرامج والامتحانات إلى انتهاك الحق في التعليم. وقد يضاف إلى ذلك تكييف قانوني آخر—كالعقاب الجماعي أو التمييز أو سوء المعاملة—إذا أثبتت الوقائع عناصره الخاصة. ويمنح هذا الفصل التقرير معيارًا يمنع التهوين من الحرمان، كما يمنع إطلاق أوصاف قانونية جسيمة دون تأسيس واقعي كافٍ.
الفصل السادس: المسؤولية ومسارات المساءلة
أولًا: مسؤولية الدولة والجهات القائمة على الاحتجاز
تقوم المسؤولية الدولية للدولة متى نُسب إليها فعل أو امتناع يشكل إخلالًا بالتزام دولي. وتقع المسؤولية التنفيذية المباشرة على إدارة السجون والجيش والوزارات والجهات التي تضع السياسة أو تدير مرافق الاحتجاز، بوصفها صاحبة السيطرة على مكان المحتجز وأدواته واتصاله. ولا يغير توزيع الاختصاصات بين أجهزة الدولة من نسبة الإخلال إليها، كما لا يحول اعتماد التدبير في قانون داخلي أو تأييده قضائيًا دون فحص توافقه مع الالتزامات الدولية.
ويتعين إجراء مراجعة شاملة للوائح والقرارات والممارسات المعمول بها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، ونشر البرامج المتاحة في كل مرفق وعدد الملتحقين والمحرومين وأسباب الحرمان. كما يجب التحقيق في المصادرات وتعطيل الامتحانات، وتحديد المسؤولية الإدارية والتأديبية عن كل حالة، وإتاحة الجبر للمتضرر.
ولا تساوي مسؤولية الدولة تلقائيًا مسؤولية جنائية فردية. فإذا كان الحرمان من التعليم جزءًا من سياق أوسع يُشتبه في أنه يشكل اضطهادًا أو أفعالًا لا إنسانية أو نقلًا غير مشروع، فيجب حفظ الأدلة وتقييم العناصر المادية والمعنوية لكل جريمة على حدة، بما في ذلك جسامة الحرمان والسياق الواسع أو المنهجي والقصد والعلاقة بالسياسة العامة. ويجنب هذا التمييز المبالغة في الوصف من جهة، ويحفظ مسار المساءلة الجنائية حين تستوفي الوقائع عتباته من جهة أخرى.[27]
ثانيًا: الرقابة القضائية والانتصاف العاجل
تفقد المراجعة القضائية قيمتها في المسائل التعليمية إذا صدر الحكم بعد موعد الامتحان أو التسجيل. ولذلك يجب توفير مسار عاجل يستطيع وقف قرار المنع أو إلزام الإدارة بتوفير البديل قبل وقوع الضرر. كما يجب ألا تكتفي المحكمة بالتسليم لتقدير أمني عام، بل تطلب دليلًا فرديًا وتفحص التناسب والبدائل.
وينبغي إتاحة المساعدة القانونية للطفل والطالب، وتبسيط إجراءات الشكوى، وتوفير القرار مكتوبًا بلغة يفهمها المحتجز. ويجب ألا يتعرض الأسير لعقوبة أو نقل انتقامي بسبب طلب التعليم أو الطعن في منعه.
ثالثًا: دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة
ينبغي أن تشمل الزيارات المستقلة تقييمًا منهجيًا للتعليم: مقابلة الأطفال والطلبة على انفراد، وفحص الكتب والجداول والصفوف، ومراجعة الامتحانات والمصادرات، وتتبع الشكاوى. وعلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر معالجة الأنماط الجسيمة والمتكررة مع السلطات وبالوسائل التي يتيحها تفويضها ونهجها المؤسسي، مع احترام سرية العمل الإنساني وحماية الأفراد، ودون أن تتحول السرية إلى بديل عن التزام السلطات بالشفافية والرقابة القضائية.
وعلى اليونيسف واليونسكو ومفوضية حقوق الإنسان والآليات الخاصة ذات الصلة طلب بيانات مفصلة، وإدراج التعليم في تقارير الاحتجاز، ومراسلة السلطات بشأن الحالات العاجلة. ويشمل ذلك المقررين الخاصين المعنيين بالحق في التعليم، وبحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، وبالتعذيب، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.
رابعًا: المؤسسات الفلسطينية التعليمية والحقوقية
تحتاج وزارة التربية والتعليم العالي والجامعات ومؤسسات الأسرى إلى قاعدة بيانات موحدة تمنع تشتت الأرقام وتسمح بتتبع حالة الطالب من الاعتقال إلى الإفراج. ويجب أن تميز البيانات بين الطفل والطالب الجامعي، وبين الموجودين في لحظة الإحصاء وإجمالي من تعرضوا للانقطاع، وبين من تلقوا تعليمًا فعليًا ومن حُرموا منه.
وعلى المؤسسات الحقوقية تطوير استمارة توثيق تعليمية موحدة، وعدم الاكتفاء بتسجيل الانتهاكات الجسدية. فالصف والتخصص والامتحانات والكتب والقيد والمنحة والعودة إلى المدرسة عناصر يجب أن تصبح جزءًا ثابتًا من مقابلة الأسير المحرر والعائلة والمحامي.
خامسًا: الجامعات والمدارس
تتحمل المؤسسات التعليمية مسؤولية مؤسسية عن حماية الطالب من نتائج لا يد له فيها، دون أن يحل دورها محل الالتزام الأصلي للسلطة القائمة على الاحتجاز. ويشمل ذلك حفظ القيد والمقعد والمنحة، وإعفاءه من الغرامات، وتوفير امتحانات ودورات تعويضية، وتعيين مرشد أكاديمي ونفسي بعد الإفراج. وينبغي أن تكون السياسات مكتوبة ومعلنة حتى لا تعتمد الحماية على اجتهاد كل مؤسسة.
كما تستطيع الجامعات عقد شراكات لتوفير مواد مطبوعة ومنصات منخفضة التقنية وآليات اعتماد، والضغط من أجل وصولها إلى السجون. ويجب ألا تعرض هذه المبادرات الطلاب أو عائلاتهم لمخاطر إضافية، وأن تُبنى على تقييم أمني وحقوقي يضع مصلحة الطالب أولًا.
سادسًا: مسؤولية المجتمع الدولي
على الدول التي تربطها علاقات سياسية أو أمنية أو أكاديمية بإسرائيل ألا تتعامل مع حرمان الأسرى من التعليم باعتباره شأنًا إداريًا داخليًا. ويمكنها إثارة الحالات في الحوار الثنائي، ودعم الرقابة المستقلة، وربط التعاون باحترام معايير الاحتجاز، وتمويل برامج التعليم والتأهيل وجبر الضرر.
كما ينبغي للجامعات والنقابات الأكاديمية الدولية توثيق الاعتداء على المسار الأكاديمي للطلبة، وتوفير منح ومسارات مرنة للطلبة المحررين، ومطالبة السلطات بإتاحة التعليم وعدم التمييز. ولا ينبغي أن تحل المساعدة الدولية محل التزام السلطة القائمة على الاحتجاز، بل أن تدعمه وتراقب الوفاء به.
خلاصة الفصل
لا تتحقق المساءلة بتسجيل الانتهاك بعد ضياع العام الدراسي. المطلوب منظومة وقائية سريعة تجمع بين البيانات والرقابة والشكوى العاجلة والبدائل الأكاديمية وجبر الضرر. وتظل السلطة القائمة على الاحتجاز صاحبة الالتزام الأول، فيما يقع على المؤسسات الفلسطينية والدولية واجب الرصد والحماية وعدم ترك الطالب وحده أمام قرار السجن.
الاستنتاجات
التوصيات
أولًا: إلى السلطات الإسرائيلية وإدارة السجون والجيش
ثانيًا: إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر
ثالثًا: إلى الأمم المتحدة وآلياتها
رابعًا: إلى الدول الأطراف والجهات القضائية الدولية والوطنية
خامسًا: إلى وزارة التربية والتعليم العالي والجامعات ومؤسسات الأسرى والمنظمات الحقوقية
خاتمة
لا يقتصر أثر الاحتجاز على سلب الحرية؛ فعندما يُنتزع الطفل من صفه، أو يُمنع طالب الثانوية من امتحانه، أو يُقطع طالب الجامعة عن قيده وكتبه، ينتقل الضرر إلى سنوات وفرص خارج جدران السجن. وتُظهر الوقائع والقيود الموثقة أن التعليم لم يُصن بصورة تكفل استمراره الفعلي، وأن الحظر الجماعي والمصادرة والتمييز والبيئة المادية القاسية ضاعفت الخسارة، مع جسامة خاصة حين يكون المتضرر طفلًا.
تدعو الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين "تضامن" إلى تدابير فورية قابلة للقياس: برامج منتظمة، ومناهج وشهادات معترف بها، وكتب وقرطاسية ومعلمون مؤهلون، وامتحانات وتسجيل في مواعيدهما، وتواصل ورقابة وانتصاف عاجل، ثم جبر كامل بعد الإفراج. فالقيد لا يلغي صفة الطفل، والاحتجاز لا يسقط حق الطالب، والتعليم التزام قانوني لا امتياز إداري.
الملاحق وأدوات التوثيق
الملحق الأول: مصفوفة التوثيق
|
دليل التحقق المفضل |
البيانات الأساسية المطلوبة |
الفئة |
|
سجل مدرسي، شهادة الطفل أو العائلة، إفادة محامٍ، رد رسمي |
العمر والصف، تاريخ الاعتقال ومدته، مكان الاحتجاز، البرنامج والمنهاج والساعات، العام أو الصف المفقود |
الأطفال |
|
إشعار تسجيل وجدول امتحان، مراسلات، قرار مكتوب، نتيجة أو إفادة الوزارة |
موعد الامتحان، طلب السماح به، قرار المنع وسببه، البديل، الأثر في القبول اللاحق |
طلبة الثانوية |
|
كشف أكاديمي، إفادة الجامعة، طلبات التسجيل، أوامر الاحتجاز |
الجامعة والتخصص، الساعات والقيد والمنحة، نوع الاحتجاز، إمكان التسجيل والامتحان والتخرج |
طلبة الجامعات |
|
لوائح السجن، سجل مصادرة، شهادات متقاطعة، معاينة جهة مستقلة |
الكتب والقرطاسية والمكتبة، المعلمون، عدد الساعات، التعليم عن بعد، المصادرات والنقل |
القيود العامة |
|
تقييم تربوي ونفسي، سجل عودة إلى التعليم، مستندات مالية وأكاديمية |
الفاقد التعليمي، الصحة النفسية، التسرب، فقدان المنحة أو المقعد، تأخر التخرج |
الأثر |
|
بيانات مقارنة، لوائح مكتوبة، جداول برامج، قرارات قضائية أو إدارية |
الفروق في إتاحة البرنامج وجودته بحسب الجنسية أو التصنيف أو مكان الاحتجاز |
التمييز |
الملحق الثاني: جدول الإطار القانوني
|
الدلالة في سياق التقرير |
النصوص الأساسية |
الأداة |
|
حق كل شخص في التعليم وأهدافه |
المادة 26 |
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان |
|
اتخاذ خطوات وبذل أقصى الموارد؛ عدم التمييز؛ شروط القيود؛ إتاحة مستويات التعليم |
المواد 2 و4 و13 |
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية |
|
المعاملة الإنسانية للمحتجز؛ حماية الطفل؛ المساواة والانتصاف |
المواد 2 و10 و24 و26 |
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية |
|
عدم التمييز؛ المصلحة الفضلى؛ التعليم؛ الاحتجاز كملاذ أخير؛ إعادة الاندماج |
المواد 2 و3 و28 و29 و37 و40 |
اتفاقية حقوق الطفل |
|
المعاملة الإنسانية؛ حظر العقاب الجماعي والنقل؛ تعليم الأطفال؛ تعليم المعتقلين المدنيين |
المواد 27 و33 و49 و50 و76 و94 |
اتفاقية جنيف الرابعة |
|
إعادة الاندماج؛ حدود العقوبات والعزل؛ المكتبة والتعليم |
القواعد 4 و43 و45 و64 و104 |
قواعد نيلسون مانديلا |
|
التعليم الملائم والمهني والمكتبات والشهادات؛ حظر الحبس الانفرادي التأديبي للأطفال |
القواعد 38–46 و67 |
قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم |
|
احتفاظ السجين بحقوقه؛ المشاركة في الأنشطة الثقافية والتعليمية |
المبدآن 5 و6 |
المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء |
|
عناصر التعذيب والالتزام بمنع المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة |
المادتان 1 و16 |
اتفاقية مناهضة التعذيب |
الملحق الثالث: استمارة مقابلة أسير أو طالب محرر
الملحق الرابع: استمارة مقابلة العائلة أو المؤسسة التعليمية
الملحق الخامس: نموذج جدول الحالات
|
الرمز/الاسم |
العمر |
المؤسسة والمرحلة |
تاريخ الاعتقال |
نوع الاحتجاز ومدته |
المكان |
نوع الحرمان |
الأثر |
الأدلة |
حالة التحقق |
|
— |
— |
— |
— |
— |
— |
— |
— |
— |
أولي/متقاطع/موثق |
تعني حالة "أولي" أن المعلومة تستند إلى مصدر واحد يحتاج إلى استكمال؛ و"متقاطع" أنها تأيدت بمصدرين مستقلين؛ و"موثق" أنها مدعومة بوثيقة رسمية أو قضائية أو سجل أصلي، دون أن يمنع ذلك استمرار فحص الدقة والسياق
الملحق السادس: قائمة تحقق للوثائق
الهوامش والإحالات
[1] وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، بيان بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، 16 نيسان/أبريل 2026؛ و أيضًا: "350 طفلًا فلسطينيًا يقبعون في السجون الإسرائيلية"، الجزيرة نت، 16 نيسان/أبريل 2026.
[2] هيئة شؤون الأسرى والمحررين، "حرمان 65 أسيرًا طالبًا من التقدم لامتحان الثانوية العامة انتهاك لحقهم في التعليم"، 20 حزيران/يونيو 2026؛ وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، 20 حزيران/يونيو 2026.
[3] الجمعية العامة للأمم المتحدة، قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، القرار 70/175، 17 كانون الأول/ديسمبر 2015، ولا سيما القواعد 4 و43 و45 و64 و104.
[4] الجمعية العامة للأمم المتحدة، قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم، القرار 45/113، 14 كانون الأول/ديسمبر 1990، ولا سيما القواعد 38–46 و67؛ اتفاقية حقوق الطفل، المواد 2 و3 و28 و29 و37 و40.
[5] اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، 12 آب/أغسطس 1949، المادة 94. تنطبق هذه المادة ضمن نظام الاعتقال المدني، وتوجب تشجيع الأنشطة الفكرية والتعليمية، وتوفير التسهيلات الممكنة لمواصلة الدراسة، وضمان تعليم الأطفال والشباب.
[6] المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، تقرير خاص حول الأطفال الأسرى، آب/أغسطس 2026؛ وانظر عرض البيانات: وكالة الأناضول، "370 طفلًا فلسطينيًا محتجزون في السجون الإسرائيلية"، 28 آب/أغسطس 2026.
[7] بتسيلم، "إحصاءات حول القاصرين الفلسطينيين في الحجز الإسرائيلي"، استنادًا إلى بيانات إدارة السجون الإسرائيلية، تحديث 29 آذار/مارس 2026؛ وتشير البيانات إلى وجود 351 قاصرًا فلسطينيًا في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025.
[8] عدالة والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، مراسلة بشأن غياب أو قصور التعليم المقدم للقاصرين الفلسطينيين في سجني عوفر ومجدو ومرافق أخرى، 7 آذار/مارس 2013؛ مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، "التعليم في السجون الإسرائيلية: سياسة متعمدة للتجهيل"، 9 حزيران/يونيو 2019.
[9] انظر، على سبيل المثال، التقارير المتعلقة بالأطفال الفلسطينيين في الاحتجاز وظروفهم الصحية والمعيشية، بما في ذلك حالة الطفل محمد ظاهر إبراهيم بعد تسعة أشهر من الاحتجاز خلال 2025. واستُخدمت الحالات الفردية في هذا التقرير بالقدر الذي أمكن التحقق منه من بيانات المؤسسات وتقارير العائلات والمحامين والمصادر الصحفية المتقاطعة.
[10] نادي الأسير الفلسطيني، بيان حول اعتقال طلبة الثانوية العامة قبل الامتحانات وأثناءها، حزيران/يونيو 2026؛ وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، "تصعيد اعتقال طلبة الثانوية العامة"، 29 حزيران/يونيو 2026.
[11] عدالة، "أسرى فلسطينيون يطلبون إعادة النظر في قرار المحكمة العليا بشأن التعليم الجامعي"، 1 آب/أغسطس 2013؛ وتوضح المادة أن إدارة السجون حظرت الدراسة الأكاديمية على الأسرى المصنفين «أمنيين» في حزيران/يونيو 2011، وأن المحكمة العليا رفضت الطعون في 24 كانون الأول/ديسمبر 2012، بينما بقي التعليم بالمراسلة متاحًا للسجناء الجنائيين.
[12] المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، "التعذيب والإبادة الجماعية"، A/HRC/61/71، 23 آذار/مارس 2026؛ المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، رسالة ادعاء مشتركة إلى إسرائيل، AL ISR 3/2026، 18 آذار/مارس 2026؛ وتقارير مؤسسات حقوقية عن الاكتظاظ ونقص الغذاء والرعاية الصحية بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
[13] المحكمة العليا الإسرائيلية بصفتها محكمة عدل عليا، حكم 3 حزيران/يونيو 2026 القاضي بإلغاء السياسة العامة التي منعت زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر ونقل المعلومات عن الأسرى الفلسطينيين؛ جمعية حقوق المواطن في إسرائيل و"هموكيد"، ملخصا الحكم المنشوران في اليوم ذاته. ويجب التمييز بين إلغاء الحظر قانونًا وبين التحقق من التنفيذ الكامل للحكم عمليًا.
[14] لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام رقم 13 بشأن الحق في التعليم، E/C.12/1999/10، 8 كانون الأول/ديسمبر 1999، ولا سيما الفقرة 6 المتعلقة بالتوافر وإمكان الوصول والمقبولية والقابلية للتكيف.
[15] تقارير عن احتجاز الطفل محمد ظاهر إبراهيم والإفراج عنه بعد تسعة أشهر، بما فيها: واشنطن بوست، "الإفراج عن طفل فلسطيني أميركي بعد تسعة أشهر في سجن إسرائيلي"، 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2025؛ والغارديان، 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
[16] نادي الأسير الفلسطيني، "طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح تُبتر قدمه"، 30 تموز/يوليو 2026؛ وكالة «وفا»، 30 تموز/يوليو 2026؛ وبيان متابعة نادي الأسير بشأن تدهور حالة محمد حميد، 2 آب/أغسطس 2026.
[17] منظمة العفو الدولية، "الإفراج المتأخر عن أحمد مناصرة بداية طريق طويل وصعب نحو التعافي"، 10 نيسان/أبريل 2025؛ خبراء الأمم المتحدة، "خبراء أمميون يحثون إسرائيل على الإفراج عن أحمد مناصرة"، 14 تموز/يوليو 2022.
[18] "400 طفل في السجون بدلًا من مقاعد الدراسة: مقعد شاغر في صف التوجيهي — الفتى نصر الدين سمور يغيّبه الاحتلال عن مدرسته إلى سجونه"، حرية نيوز، جنين، مطلع أيلول/سبتمبر 2026. يتضمن التقرير تقديرات الالتحاق المدرسي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإفادة عائلة سمور، وتقدير وجود قرابة 400 طفل فلسطيني دون الثامنة عشرة في السجون. ويُستخدم الرقم بوصفه أحدث تقدير منشور مع التنبيه إلى غياب كشف رسمي علني شامل.
[19] وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، "قوات الاحتلال تعتقل ثلاثة شبان من مدينة جنين"، 13 آب/أغسطس 2026؛ دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، التقرير اليومي للانتهاكات، 13 آب/أغسطس 2026. يرد اسم نصر الدين سري سمور ضمن المعتقلين الثلاثة.
[20] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادتان 2(1) و13(2)(ج)؛ لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام رقم 3 بشأن طبيعة التزامات الدول الأطراف، E/1991/23، 1990، ولا سيما الفقرات 1 و9 و10؛ والتعليق العام رقم 13 بشأن الحق في التعليم، E/C.12/1999/10، 1999، ولا سيما الفقرتان 43 و45.
[21] قواعد نيلسون مانديلا، القاعدة 45(2)، التي تحيل إلى معايير الأمم المتحدة الخاصة بالفئات التي يُحظر بشأنها العزل الانفرادي؛ وقواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المجردين من حريتهم، القاعدة 67.
[22] محكمة العدل الدولية، الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، فتوى 9 تموز/يوليو 2004، الفقرات 102–113؛ والآثار القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، فتوى 19 تموز/يوليو 2024، ولا سيما الفقرات 99–101.
[23] اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 21 بشأن المعاملة الإنسانية للأشخاص المحرومين من حريتهم، CCPR/C/21/Rev.1/Add.3، 10 نيسان/أبريل 1992، ولا سيما الفقرتان 3 و4؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 10.
[24] الجمعية العامة للأمم المتحدة، المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، القرار 45/111، 14 كانون الأول/ديسمبر 1990، المبدآن 5 و6.
[25] اتفاقية جنيف الرابعة، المادتان 49 و76؛ وانظر أيضًا المادة 147 بشأن النقل أو الإبعاد غير المشروع بوصفه من الانتهاكات الجسيمة عندما تستوفى عناصره.
[26] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 4؛ لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام رقم 13، الفقرة 42، بشأن وجوب اتساق الانضباط في المؤسسات التعليمية مع كرامة الإنسان، مقروءة مع قواعد نيلسون مانديلا وقواعد حماية الأحداث.
[27] نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المواد 7(1)(ح) و7(1)(ك) و8(2)(أ)(7) و25 و30. لا تكفي مخالفة الحق في التعليم، بذاتها، لإثبات جريمة دولية؛ بل يجب استيفاء العناصر السياقية والمادية والمعنوية لكل جريمة.
[28] وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، صفحة "انتهاكات الاحتلال بحق التعليم". تنص الصفحة على أن الإحصاءات الواردة فيها محسوبة منذ 1 كانون الثاني/يناير 2023، وتعرض للضفة الغربية 399 طالبًا معتقلًا و204 من المعلمين والإداريين المعتقلين، بينما تضع علامة «/» في خانة المعتقلين المقابلة لقطاع غزة. جرى الاطلاع في 6 أيلول/سبتمبر 2026.
قائمة المراجع
أولًا: الصكوك والمعايير الدولية
ثانيًا: وثائق الأمم المتحدة والهيئات الدولية
ثالثًا: مصادر فلسطينية وحقوقية
رابعًا: مصادر إعلامية للتحقق المتقاطع
روابط إلكترونية
انتهاكات الاحتلال بحق التعليم – وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية
المادة 94 من اتفاقية جنيف الرابعة – اللجنة الدولية للصليب الأحمر
المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة – اللجنة الدولية للصليب الأحمر
المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة – اللجنة الدولية للصليب الأحمر
فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الجدار، 2004
فتوى محكمة العدل الدولية بشأن سياسات إسرائيل وممارساتها، 2024
تقرير A/HRC/61/71 – مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان
رسالة الإجراءات الخاصة AL ISR 3/2026
حكم استئناف زيارات الصليب الأحمر – جمعية حقوق المواطن في إسرائيل
إحصاءات القاصرين الفلسطينيين – بتسيلم
الوصول إلى التعليم – مؤسسة الضمير
مراسلة عدالة بشأن تعليم القاصرين الفلسطينيين
قرار منع الدراسة الأكاديمية – عرض عدالة القانوني
بيان حرمان 65 طالبًا من امتحان الثانوية – وفا
حالة الطفل محمد حميد – نادي الأسير
الإفراج عن أحمد مناصرة – منظمة العفو الدولية