الأسير الفلسطيني وعقوبة الإعدام: تحليل قانوني-حقوقي لمشروع الإعدام في إسرائيل (2025)


الأسير الفلسطيني وعقوبة الإعدام: تحليل قانوني-حقوقي لمشروع الإعدام في إسرائيل (2025)

 

فهرس المحتويات

  • الملخص التنفيذي
  • المنهجية ومصادر المعلومات
  • مقدمة
  • الفصل الأول: وظيفة العقوبة في النزاع
  • الفصل الثاني: المعايير الدولية على الإعدام
  • الفصل الثالث: الإعدام في إسرائيل (1948–2025)
  • الفصل الرابع: النظام القضائي المزدوج والمحاكم العسكرية
  • الفصل الخامس: خفض العتبة وتقويض التفريد
  • الفصل السادس: الأثر العملي على الفلسطينيين
  • الفصل السابع: الحق في الحياة بعد 7 أكتوبر
  • الاستنتاجات العامة
  • التوصيات
  • قائمة المراجع

 

 الملخص التنفيذي

في عام 2025، أعادت إسرائيل الدفع بمشروع قانون لتوسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام في قضايا مرتبطة بالنزاع مع الفلسطينيين ضمن مسار تشريعي رسمي في الكنيست. ويأتي ذلك في سياق تصاعد خطاب سياسي يدعو إلى تشديد العقوبات في القضايا المصنفة "أمنية"، بما يرفع احتمال تحويل الإعدام من إمكانية قانونية شبه معطّلة إلى أداة قابلة للتفعيل في سياق نزاع مستمر واحتلال طويل الأمد.

يركّز التقرير على الأثر المتوقع للمشروع على الأسرى والمعتقلين والمتهمين الفلسطينيين، بالنظر إلى بنية اختصاص قضائي قائمة على ازدواجية واضحة: قضاء مدني إسرائيلي للمواطنين الإسرائيليين، ومحاكم عسكرية إسرائيلية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي القضايا التي تمس الحق في الحياة، يصبح أي تفاوت فعلي في الضمانات الإجرائية، أو في القدرة على الدفاع والطعن، ذا أثر حاسم نظرًا للطبيعة النهائية للعقوبة.

وفق الصيغ المتداولة للمشروع، يتجه التعديل إلى خفض عتبة إصدار حكم الإعدام عبر الانتقال من اشتراط الإجماع إلى الاكتفاء بأغلبية قضائية، مع مؤشرات إلى تقييد التفريد القضائي وتوسيع نطاق الحالات المشمولة في قضايا ذات توصيفات أمنية. ويثير ذلك مخاوف جدية بشأن مبدأ التناسب، وبشأن شرط حصر الإعدام في "أشد الجرائم خطورة" وفق التفسير الدولي الضيق، وبشأن توافر ضمانات محاكمة عادلة مشددة في سياق قد تتداخل فيه اعتبارات أمنية وسياسية.

يقيّم التقرير مشروع القانون في ضوء التزامات إسرائيل بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما المادة 6 (الحق في الحياة) والمادة 14 (ضمانات المحاكمة العادلة) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب قواعد اتفاقية جنيف الرابعة بشأن المحاكمات والعقوبات في الأراضي المحتلة. كما يضع التقرير المشروع ضمن سياق إنفاذي أعقب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهد تشديدًا في أنماط الاحتجاز وإجراءات التحقيق وقيودًا على التواصل والوصول إلى المحامين، بما يزيد من حساسية إدخال عقوبة غير قابلة للتراجع في هذه البيئة.

ويخلص التقرير إلى أن إقرار مشروع 2025 بصيغته التي تُخفض عتبة إصدار الحكم وتُقيّد التفريد القضائي، مع قابلية تطبيقه ضمن منظومة المحاكم العسكرية، من شأنه أن يرفع مخاطر الحرمان التعسفي من الحق في الحياة وأن يزيد احتمال الأثر غير المتكافئ على الفلسطينيين، بما يتعارض مع القيود الصارمة التي يفرضها القانون الدولي على استخدام عقوبة الإعدام.

 

 المنهجية ومصادر المعلومات

يعتمد التقرير منهجًا قانونيًا-حقوقيًا يربط بين النص التشريعي وبنية تطبيقه المؤسسية، ويحلّل أثر مشروع 2025 على حقوق الأسرى والمتهمين الفلسطينيين الخاضعين للاختصاص العسكري.

استند التقرير إلى:

  1. تحليل نصوص مشروع 2025 كما طُرحت في المسار التشريعي، وما توفر من مواد تفسيرية مرافقة في النقاش العام.
  2. مراجعة التشريعات الإسرائيلية ذات الصلة بالإعدام وباختصاص المحاكم وإجراءاتها، بما يشمل قواعد الإثبات ومراحل الطعن والرقابة القضائية.
  3. مراجعة ما أمكن من سوابق قضائية ومواد تفسيرية منشورة تتصل بالإعدام أو بمعايير فرض العقوبات الأشد.
  4. تحليل الإطار الدولي الناظم للحق في الحياة وعدم التمييز وضمانات المحاكمة العادلة، وفق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيرها من المعايير ذات الصلة، إلى جانب قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بسلطات السلطة القائمة بالاحتلال بالعقوبات والمحاكمات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
  5. مراجعة تقارير ومواد حقوقية موثوقة حول بيئة الاحتجاز والإجراءات بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بوصفها عنصرًا سياقيًا يؤثر على تقييم مخاطر إدخال الإعدام.

لا يقدّم التقرير توصيفًا سياسيًا للنزاع؛ بل يتعامل مع الاحتلال والنظام القانوني المزدوج بوصفهما وقائع مؤسسية تؤثر مباشرة على مستوى الضمانات الإجرائية والحقوق. وحيثما لا تتوفر بيانات رسمية مكتملة بشأن التطبيق المتوقع، يعتمد التقرير منهج تقييم المخاطر استنادًا إلى البنية القانونية القائمة وسياق إنفاذها، مع بيان حدود المعلومات المتاحة.

 

مقدمة

يمثّل مشروع قانون عقوبة الإعدام لعام 2025 تطورًا تشريعيًا بالغ الخطورة بالنسبة للفلسطينيين، لأنه يُطرح ضمن واقع احتلال طويل الأمد وبنية اختصاص قضائي تجعل الفلسطينيين—لا سيما في الضفة الغربية—خاضعين لاختصاص المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي القضايا التي قد تنتهي بحرمان نهائي من الحياة، لا يكفي تقييم النص بمعزل عن بنية تطبيقه؛ إذ تصبح البيئة المؤسسية والإجرائية جزءًا من جوهر تقييم المشروعية والمخاطر.

لا يأتي طرح المشروع في سياق نقاش جنائي محايد، بل ضمن مناخ سياسي وأمني عالي الحدة تصاعدت فيه الدعوات العلنية إلى تشديد العقوبات في القضايا المرتبطة بالفلسطينيين، وبرزت فيه دعوات إلى الإعدام بوصفه أداة ردع. وبغضّ النظر عن الدوافع المعلنة، فإن إدخال الإعدام إلى منظومة يُرجّح أن تُطبّق عمليًا على الفلسطينيين يضع الحق في الحياة في مواجهة مخاطر بنيوية ترتبط بعدم تكافؤ الضمانات، وخصوصية إجراءات المحاكم العسكرية، وطبيعة القضايا المصنفة "أمنية".

يبني التقرير تحليله على ثلاثة مسارات مترابطة: (1) تتبّع التطور التاريخي والتشريعي لفكرة توسيع الإعدام في إسرائيل وصولًا إلى مسار 2025؛ (2) تحليل أثر الازدواج في الاختصاص القضائي وإجراءات المحاكم العسكرية على ضمانات المحاكمة العادلة في القضايا التي قد تفضي إلى العقوبة القصوى؛ (3) اختبار اتساق المشروع مع القيود الصارمة التي يفرضها القانون الدولي على عقوبة الإعدام، بما في ذلك شرط "أشد الجرائم خطورة" ومعيار الضمانات الأعلى وحظر التمييز.

كما يضع التقرير المشروع ضمن السياق الإنفاذي بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بوصفه عاملًا يؤثر على تقييم المخاطر، دون أن يحل محل التحليل القانوني للنص، وبما يؤكد أن حماية الحق في الحياة تُقاس بفعالية الضمانات في التطبيق العملي: الوصول إلى محامٍ، تمكين الدفاع، شفافية الإجراءات، ووجود رقابة مستقلة على الاحتجاز والتحقيق والمسار القضائي.

 

 الفصل الأول: وظيفة العقوبة في النزاع

 

أولًا: من العدالة الفردية إلى منطق الردع في سياق النزاع
في النظرية الجنائية الحديثة، تُفهم العقوبة بوصفها استجابة قانونية لفعل فردي، تُحدَّد وفق مسؤولية شخصية وظروف واقعية محددة. ويقوم هذا التصور على أن العدالة الجنائية تفصل بين الفعل المرتكب والسياق السياسي الأوسع، وتحافظ على استقلالها عن الاعتبارات الجماعية أو القومية.

غير أن هذا التصور يتعرض لاختبار خاص في سياق نزاع قومي طويل الأمد واحتلال مستمر. فعندما تُطرح العقوبة القصوى في قضايا مرتبطة بفئة سكانية محددة—كما في الحالة الفلسطينية—يتحوّل النقاش من نطاق العدالة الفردية إلى منطق الردع المرتبط بإدارة النزاع.

وفي مثل هذا السياق، يبرز خطر انتقال وظيفة العقوبة من تحقيق عدالة فردية متوازنة إلى أداء وظيفة رمزية أو سياسية تتجاوز الشخص المتهم إلى "رسالة عامة" موجهة إلى جماعة أوسع.

 

ثانيًا: تأثير المناخ السياسي على وظيفة العقوبة
تعمل العدالة الجنائية ضمن بيئة اجتماعية وسياسية لا يمكن فصلها تمامًا عن السياق العام. وفي فترات التصعيد الأمني، تتعزز الدعوات إلى تشديد العقوبات بوصفها وسيلة لإعادة الردع أو استعادة السيطرة.

في القضايا المرتبطة بالفلسطينيين، اكتسب النقاش حول الإعدام بعدًا يتجاوز الفعل الفردي، ليصبح جزءًا من خطاب أوسع حول إدارة الصراع. وعندما يرتبط تشريع عقوبة قصوى بخطاب تعبوي، تتغير طبيعة النقاش من مسألة تناسب فردي إلى أداة ضمن سياسة أمنية عامة.

لا يفترض هذا التحليل أن القضاء يفقد استقلاله، بل يشير إلى أن المناخ العام قد يؤثر على طريقة فهم وظيفة العقوبة في حد ذاتها.

 

ثالثًا: التناسب في بيئة نزاع ممتد
يشكّل مبدأ التناسب حجر الأساس في تحديد العقوبات، ويقتضي مواءمة الجزاء مع خطورة الفعل والمسؤولية الفردية. غير أن منطق الردع العام في سياق نزاع قد يدفع نحو تشديد تشريعي واسع لا يميز بدرجة كافية بين الوقائع المختلفة.

وعندما يُقترح إدخال الإعدام في قضايا مصنفة "أمنية"، يصبح السؤال الجوهري:
هل يظل التشريع متمسكًا بالتقييم الفردي الدقيق، أم ينزلق نحو مقاربة أكثر تجريدًا، تُعامل فئة من القضايا ضمن إطار ردعي عام؟

في الحالة الفلسطينية، حيث ترتبط القضايا المصنفة أمنية ببنية الاحتلال، يكتسب هذا السؤال بعدًا إضافيًا، لأن العقوبة قد تُفهم في سياق أوسع من العلاقة بين السلطة القائمة بالاحتلال والسكان الخاضعين لسيطرتها الفعلية.

رابعًا: إدارة النزاع عبر أدوات القانون الجنائي
في سياقات النزاع الممتد، قد تُستخدم أدوات القانون الجنائي كجزء من آليات إدارة الصراع، سواء عبر تشديد العقوبات أو توسيع نطاقها.
غير أن إدخال عقوبة نهائية في هذا السياق يطرح إشكالية خاصة: هل تبقى العقوبة وسيلة لضبط سلوك فردي، أم تتحول إلى أداة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل معادلة الردع في نزاع سياسي؟

هذا السؤال لا يتصل بالنيات المعلنة، بل بطبيعة السياق الذي تُطبَّق فيه العقوبة، وبالفئة المرجح أن تتحمل أثرها العملي.

 

خامسًا: خصوصية السياق الفلسطيني

في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يخضع الفلسطينيون لبنية قانونية تختلف عن تلك المطبقة على المواطنين الإسرائيليين داخل إسرائيل. وعليه، فإن أي تحول في وظيفة العقوبة—وخاصة إذا تعلق بالإعدام—لا يمكن عزله عن هذا الواقع المؤسسي.

عندما تُطرح العقوبة القصوى في سياق احتلال طويل الأمد، يصبح تقييمها مرتبطًا ليس فقط بخطورة الفعل، بل بطبيعة العلاقة القانونية بين السلطة القائمة بالاحتلال والسكان الواقعين تحت سيطرتها الفعلية.

 

 الخلاصة

يُظهر تحليل وظيفة العقوبة في سياق النزاع أن إدخال الإعدام في القضايا المرتبطة بالفلسطينيين لا يمكن فهمه كتشديد عقابي تقني فحسب. فالعقوبة في هذا السياق تتقاطع مع إدارة نزاع سياسي طويل الأمد، وتكتسب وظيفة رمزية وردعية تتجاوز الشخص المتهم.

ومن ثم، فإن أي تحول نحو توسيع الإعدام يستدعي تقييمًا دقيقًا لوظيفة القانون الجنائي في سياق الاحتلال، قبل الانتقال إلى فحص مدى اتساقه مع القيود الدولية الصارمة—وهو ما يتناوله الفصل التالي.

 

الفصل الثاني: المعايير الدولية للإعدام

 

أولًا: لاتجاه الدولي نحو التضييق والإلغاء

شهد القانون الدولي خلال العقود الأخيرة تحولًا متسارعًا نحو تقييد عقوبة الإعدام أو إلغائها كليًا. وأصبحت العقوبة القصوى تخضع لقيود معيارية صارمة، حتى في الدول التي لم تُلغها تشريعيًا. ويعكس هذا الاتجاه تطورًا في فهم الحق في الحياة بوصفه حقًا أساسيًا لا يجوز المساس به إلا ضمن أضيق الحدود ووفق شروط مشددة للغاية.

لم يعد الإعدام يُنظر إليه كخيار عقابي اعتيادي، بل كاستثناء شديد الضيق، يخضع لتدقيق دولي متزايد، خاصة في السياقات التي تنطوي على مخاطر تمييز أو اختلال في الضمانات الإجرائية.

 

ثانيًا: المادة 6 من العهد الدولي ومعيار "أشد الجرائم خطورة"
تنص المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن الحق في الحياة حق أصيل، ولا يجوز حرمان أحد منه تعسفًا. وفي الدول التي لم تلغ الإعدام، لا يجوز إنزاله إلا في "أشد الجرائم خطورة"، وبعد محاكمة عادلة تفي بكافة الضمانات.

وقد فسرت الهيئات الأممية هذا المعيار تفسيرًا ضيقًا، بحيث يقتصر على الجرائم التي تنطوي على قتل متعمد ذي خطورة استثنائية. ويستبعد هذا التفسير التوسع في إدراج أفعال ذات توصيفات سياسية أو أمنية عامة ضمن نطاق العقوبة القصوى.

وعليه، فإن أي تشريع يوسّع نطاق الإعدام في قضايا مرتبطة بالنزاع يجب أن يُفحص بدقة لمعرفة ما إذا كان يحافظ فعليًا على هذا التفسير الضيق، أم ينزلق نحو توسع يتجاوز الحدود المقبولة دوليًا.

 

ثالثًا: ضمانات المحاكمة العادلة المشددة في قضايا الإعدام
في القضايا التي قد تفضي إلى الإعدام، لا يكتفي القانون الدولي بتطبيق المعايير العامة للمحاكمة العادلة، بل يشترط مستوى حماية أعلى يشمل:

  • تمكين الدفاع من الوصول الكامل والفعّال إلى الأدلة
  • الطعن في قانونية الاحتجاز وظروف التحقيق
  • مراجعة الحكم أمام هيئة قضائية مستقلة
  • ضمان عدم الاعتماد على اعترافات انتُزعت في ظروف قسرية
  • إتاحة سبل الطعن وطلب العفو

ويفترض هذا الإطار أن تكون الضمانات فعّالة عمليًا، لا مجرد نصوص شكلية. فكلما اشتدت العقوبة، ارتفع معيار التدقيق المطلوب.

رابعًا: تطبيق الإعدام في سياق الاحتلال
يُطبَّق القانون الدولي لحقوق الإنسان بالتوازي مع القانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبموجب اتفاقية جنيف الرابعة، تظل السلطة القائمة بالاحتلال ملزمة باحترام:

  • مبدأ عدم التمييز
  • ضمان محاكمة عادلة أمام محكمة مشكلة تشكيلًا قانونيًا
  • حظر العقوبات الجماعية
  • مبدأ التناسب

وفي هذا السياق، فإن أي حكم بالإعدام في الأراضي الفلسطينية المحتلة يخضع لمعيار مزدوج من التدقيق: معيار الحق في الحياة وفق العهد الدولي، ومعيار سلطات الاحتلال في فرض العقوبات وفق القانون الدولي الإنساني.

ولا يمكن تقييم مشروعية إدخال الإعدام بمعزل عن هذا الوضع القانوني الخاص.

خامسًا: خطر التمييز غير المباشر
لا يشترط القانون الدولي وجود نص تمييزي صريح لإثبات الإخلال بمبدأ المساواة. فقد ينشأ التمييز من أثر تشريعي يؤدي عمليًا إلى تطبيق العقوبة على فئة دون أخرى.

وفي ظل وجود نظام اختصاص قضائي مزدوج، يُرجّح أن يكون الفلسطينيون الخاضعون للمحاكم العسكرية الفئة الأكثر تعرضًا لأي تطبيق محتمل للإعدام. وهذا الاحتمال يستوجب تقييمًا دقيقًا لمدى اتساق المشروع مع حظر التمييز والالتزام بتكافؤ الضمانات.

 

الخلاصة

يؤكد الإطار الدولي أن عقوبة الإعدام تخضع لقيود استثنائية مشددة، سواء من حيث نطاق الجرائم المشمولة أو من حيث ضمانات المحاكمة العادلة أو من حيث حظر التمييز.

وفي سياق احتلال طويل الأمد ونظام اختصاص مزدوج، يرتفع معيار التدقيق المطلوب عند إدخال أو توسيع العقوبة القصوى، خصوصًا إذا كان الأثر العملي المتوقع يمس فئة محددة من السكان الخاضعين للاختصاص العسكري.

 

الفصل الثالث: تاريخ الإعدام في إسرائيل

 

أولًا: الإرث التشريعي بعد 1948 والاستخدام الاستثنائي للإعدام

ورثت إسرائيل أجزاءً من البنية القانونية الانتدابية، بما في ذلك أنظمة الطوارئ لعام 1945، التي تضمنت أحكامًا تجيز فرض عقوبة الإعدام في حالات محددة تتصل بالأمن والتمرد. وأُبقيت إمكانية الإعدام في نطاقات ضيقة ضمن التشريع، خصوصًا في الجرائم ذات الطابع الاستثنائي مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، والخيانة في زمن الحرب.

إلا أن التطبيق العملي للإعدام ظل نادرًا للغاية. الحالة الوحيدة التي نُفذت فيها العقوبة بعد 1948 كانت عام 1962 بحق أدولف أيخمان، عقب محاكمته بموجب قانون معاقبة النازيين والمتعاونين معهم. ومنذ ذلك التاريخ، لم يُنفذ حكم إعدام مدني آخر.

هذا الواقع جعل الإعدام في إسرائيل قائمًا نظريًا، لكنه معطل عمليًا، ومرتبطًا بظروف استثنائية للغاية.

 

ثانيًا: عودة فكرة الإعدام في سياق القضايا المرتبطة بالفلسطينيين (2015–2018)

ابتداءً من عام 2015، ومع تصاعد موجات العنف المرتبطة بالنزاع الإسرائيلي–الفلسطيني، طُرحت مبادرات تشريعية تدعو إلى توسيع عقوبة الإعدام في القضايا المصنفة "أمنية"، وخاصة تلك التي يُتهم بها فلسطينيون.

في عام 2018، تقدّم مشروع قانون يهدف إلى تسهيل فرض الإعدام في "قضايا الإرهاب"، متضمنًا اقتراح تخفيض عتبة إصدار الحكم من الإجماع القضائي إلى أغلبية، وتوسيع نطاق الجرائم المشمولة. ورغم أن المشروع لم يُستكمل تشريعيًا آنذاك، إلا أنه شكّل مؤشرًا واضحًا على انتقال النقاش من مستوى الخطاب السياسي إلى مستوى المبادرة التشريعية.

منذ تلك المرحلة، ارتبطت الدعوات لتوسيع الإعدام في النقاش العام بملف الأسرى الفلسطينيين، بوصفهم الفئة الأكثر ارتباطًا بالقضايا المصنفة أمنية.

ثالثًا: التحول بعد تولي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي (2022)

مع تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي في ديسمبر/كانون الأول 2022، برز ملف تشديد ظروف الاحتجاز والعقوبات بحق الأسرى الفلسطينيين كأحد المحاور المعلنة لسياساته.

وترافقت هذه المرحلة مع تجدد الدعوات لتفعيل أو توسيع الإعدام في القضايا المرتبطة بالفلسطينيين، ضمن خطاب يركز على الردع واستعادة السيطرة. ورغم أن تلك الدعوات لم تتحول فورًا إلى نص نافذ، فإنها أعادت إحياء مشروع الإعدام في النقاش السياسي والمؤسسي.

 

رابعًا: ما بعد 7 أكتوبر 2023 – تصاعد الخطاب وتحوله إلى مسار رسمي

أعقب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصعيد غير مسبوق في الخطاب الأمني والسياسي، وبرزت مطالب علنية بتشديد العقوبات إلى أقصى حد ممكن في القضايا المرتبطة بالنزاع.

وفي هذا السياق، عاد مشروع توسيع الإعدام إلى الواجهة، ليس فقط كطرح سياسي، بل كمسار تشريعي فعلي داخل الكنيست. وقد تقدم مشروع قانون عقوبة الإعدام إلى القراءة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ما مثّل انتقالًا واضحًا من مستوى الدعوة السياسية إلى مستوى الإجراء البرلماني الرسمي.

هذا الانتقال مهم من الناحية الحقوقية، لأنه ينقل الإعدام من كونه فكرة مثيرة للجدل إلى احتمال قانوني قابل للتطبيق.

 

خامسًا: من استثناء تاريخي إلى أداة محتملة في سياق النزاع

يُظهر المسار التاريخي أن الإعدام في إسرائيل ظل لعقود أداة استثنائية شبه معطلة. غير أن إعادة طرحه بصورة منهجية في القضايا المرتبطة بالفلسطينيين، خاصة بعد 2015 وتكثفها بعد 2023، تشير إلى تحول في طبيعة النقاش.

لم يعد السؤال يتعلق بإمكانية نظرية لعقوبة نادرة، بل بإدخالها ضمن منظومة ردع يُرجح أن تُطبق عمليًا في سياق محاكمات الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبذلك، فإن مشروع 2025 لا يمثل قطيعة مع التاريخ بقدر ما يمثل إعادة توجيه لعقوبة استثنائية نحو سياق محدد، يرتبط مباشرة بالقضية الفلسطينية وملف الأسرى.

 

الخلاصة

منذ 1948، ظل الإعدام في إسرائيل موجودًا نظريًا لكنه شبه معطل عمليًا. غير أن سلسلة المبادرات التشريعية منذ 2015، وتسارعها بعد 7 أكتوبر 2023، وصولًا إلى القراءة الأولى في 2025، تكشف عن انتقال تدريجي من الاستثناء التاريخي إلى محاولة إدماج العقوبة القصوى ضمن إدارة النزاع مع الفلسطينيين.

هذا التحول الزمني ضروري لفهم أن مشروع 2025 ليس حدثًا معزولًا، بل حلقة في مسار تصاعدي، يربط العقوبة القصوى بالقضية الفلسطينية بصورة مباشرة ومتزايدة.

 

الفصل الرابع: النظام القضائي المزدوج والمحاكم العسكرية

 

أولًا: نظاما اختصاص في سياق سيطرة فعلية واحدة

في المنطقة الخاضعة لسيطرة إسرائيل الفعلية، يعمل نظامان قضائيان متوازيان:

  • نظام مدني يخضع له المواطنون الإسرائيليون داخل إسرائيل؛
  • نظام عسكري يُطبّق على الفلسطينيين في الضفة الغربية، ويستند إلى أوامر عسكرية وتشريعات خاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هذا الازدواج في الاختصاص ليس تفصيلًا إجرائيًا عابرًا، بل بنية مؤسسية تؤثر في طبيعة المحاكمة، وإجراءات الإثبات، ومدد التوقيف، وآليات الطعن.

وعند إدخال عقوبة تمس الحق في الحياة، لا يمكن تجاهل هذه البنية، لأن تقييم المخاطر يرتبط بكيفية عمل النظام في التطبيق الفعلي، لا بنصوصه المجردة فقط.

 

ثانيًا: الخصوصية الإجرائية للمحاكم العسكرية

تختلف المحاكم العسكرية الإسرائيلية، بحكم طبيعتها واختصاصها، عن القضاء المدني في عدد من الجوانب، لا سيما في القضايا المصنفة "أمنية". وقد تشمل هذه الخصوصية:

  • استخدام مواد سرية أو أدلة لا يُكشف عنها بالكامل للدفاع
  • إجراءات توقيف وتحقيق ذات طابع أمني
  • قيود إجرائية تختلف عن تلك المعمول بها أمام القضاء المدني

لا يفترض هذا التحليل غياب الضمانات، بل يسلط الضوء على اختلاف السياق المؤسسي. وفي القضايا التي قد تنتهي بالإعدام، يصبح أي تفاوت محتمل في مستوى الحماية موضع تدقيق مضاعف، نظرًا لطبيعة النتيجة.

ثالثًا: أثر الازدواج على تكافؤ الضمانات

لا يشترط القانون الدولي وجود تمييز صريح في النص لإثارة مسألة عدم التكافؤ. فقد ينشأ الأثر غير المتكافئ من البنية القانونية ذاتها.

وبحكم توزيع الاختصاص القائم، يُحاكم الفلسطينيون أمام المحاكم العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما يخضع المواطنون الإسرائيليون للقضاء المدني. وعليه، فإن أي تطبيق محتمل للإعدام في القضايا المرتبطة بالنزاع سيجري عمليًا ضمن إطار عسكري، ما يجعل الفلسطينيين الفئة المرجح أن تتحمل العبء المباشر للتشريع.

في القضايا العادية، يمكن معالجة الفروق الإجرائية عبر الطعن والمراجعة. أما في القضايا التي قد تنتهي بعقوبة نهائية، فإن مسألة تكافؤ الضمانات تكتسب وزنًا جوهريًا في تقييم المشروعية.

 رابعًا: المحاكمة العسكرية للمدنيين في قضايا تمس الحق في الحياة

كما يبيّن الفصل الثاني، يتطلب القانون الدولي مستوى حماية مشدد في القضايا التي قد تفضي إلى الإعدام. وعند محاكمة مدنيين فلسطينيين أمام محاكم عسكرية، يرتبط التقييم بمدى قدرة هذا الإطار المؤسسي على توفير حماية فعلية مكافئة للمعايير المطلوبة.

السؤال هنا ليس نظريًا، بل عملي:
هل تعمل المنظومة العسكرية، في سياقها الحالي، بطريقة تضمن حيادًا واستقلالًا وشفافية تكافئ ما يُفترض في قضايا تمس الحق في الحياة؟

هذا السؤال يصبح أكثر إلحاحًا عندما يكون التطبيق المحتمل للعقوبة مرتبطًا بسكان خاضعين للاحتلال.

 

خامسًا: تراكم العناصر البنيوية

يتفاعل في الحالة محل الدراسة عدد من العناصر:

  • اختصاص عسكري بمحاكمة مدنيين فلسطينيين
  • قضايا مصنفة "أمنية"
  • صيغ تشريعية قد تقلّص التفريد القضائي (كما سيتضح في الفصل الخامس)
  • عقوبة نهائية تمس الحق في الحياة

لا يثبت أي عنصر بمفرده وقوع انتهاك، لكن اجتماعها يرفع مستوى المخاطر البنيوية التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقييم مشروع 2025.

 

الخلاصة

إن البنية القانونية المزدوجة القائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تجعل تقييم إدخال عقوبة الإعدام مسألة تتجاوز النص التشريعي ذاته. فالأثر العملي المتوقع—بحكم توزيع الاختصاص—سيطال الفلسطينيين الخاضعين للمحاكم العسكرية.

وفي القضايا التي قد تنتهي بحرمان نهائي من الحياة، يصبح تكافؤ الضمانات الفعلية، لا الشكلية، عنصرًا حاسمًا في تحديد مدى اتساق التشريع مع حماية الحق في الحياة وعدم التمييز.

 

 الفصل الخامس: خفض العتبة والتفريد القضائي

 

أولًا: التفريد القضائي كركيزة للعدالة الجنائية
يقوم التفريد القضائي على مبدأ أن العقوبة لا تُفرض بصورة آلية بمجرد ثبوت الفعل، بل بعد تقييم شامل للمسؤولية الفردية وظروف القضية. ويشمل ذلك:

  • درجة القصد والمسؤولية الشخصية
  • طبيعة المشاركة في الفعل
  • الظروف المخففة أو المشددة
  • الخلفية الفردية والسياق الواقعي

في القضايا التي قد تنتهي بالإعدام، يكتسب التفريد القضائي أهمية مضاعفة، لأن تقدير المحكمة للظروف الفردية قد يكون الفاصل بين الحياة والموت.

ثانيًا: خفض عتبة إصدار الحكم وتحول وظيفة العقوبة

يتجه مشروع 2025، وفق الصيغ المتداولة، نحو خفض عتبة إصدار حكم الإعدام عبر الانتقال من اشتراط الإجماع القضائي إلى الاكتفاء بأغلبية. كما يثير النقاش التشريعي احتمالات تقييد مساحة التقدير القضائي في بعض القضايا المصنفة "أمنية".

هذا التحول لا يمثل مجرد تعديل إجرائي، بل يؤثر في فلسفة العقوبة ذاتها. فكلما انخفضت عتبة إصدار الحكم أو تقلّصت سلطة القاضي في الامتناع عن إنزال العقوبة القصوى، اقترب النظام من صيغة شبه إلزامية، تتحول فيها العقوبة من استثناء ضيق إلى نتيجة متوقعة في فئة معينة من القضايا.

 

ثالثًا: التناسب في مواجهة الردع العام

كما أُشير في الفصل الأول، يُفترض أن تخدم العقوبة مبدأ التناسب بين الفعل والمسؤولية الفردية. غير أن الصيغ التي تُقيّد التفريد القضائي تميل إلى تغليب منطق الردع العام على الاعتبارات الفردية الدقيقة.

وفي سياق النزاع، حيث ترتبط القضايا المصنفة "أمنية" بفئة سكانية محددة، يكتسب هذا التحول دلالة إضافية، إذ قد يُفهم التشديد العقابي بوصفه جزءًا من سياسة ردعية أوسع، لا مجرد استجابة فردية لوقائع محددة.

 

رابعًا: الخطأ القضائي والطبيعة النهائية للعقوبة

لا يوجد نظام قضائي معصوم من الخطأ. وقد ينشأ الخطأ عن سوء تقدير الأدلة، أو قصور في تمكين الدفاع، أو ظهور معطيات لاحقة تغير فهم الوقائع.

في العقوبات السالبة للحرية، تظل إمكانية المراجعة والتصحيح قائمة. أما في حالة الإعدام، فإن التنفيذ يُنهي أي إمكانية للتدارك.

وعندما تُجمع ثلاثة عناصر معًا:

  • عقوبة نهائية تمس الحق في الحياة
  • خفض عتبة إصدار الحكم أو تقييد التفريد القضائي
  • تطبيق محتمل ضمن إطار المحاكم العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة

فإن مستوى المخاطر يرتفع بصورة تستوجب تدقيقًا صارمًا، كما يبيّن الإطار المعياري في الفصل الثاني.

 

خامسًا: التفريد القضائي كصمام أمان في السياق الفلسطيني

في ظل بنية اختصاص قضائي مزدوج، يشكل التفريد القضائي أحد أهم صمامات الأمان ضد التوسع غير المتناسب في العقوبة.
وأي تقليص له، في سياق يُرجّح أن يتحمل الفلسطينيون عبئه العملي، يزيد من احتمالية الأثر غير المتكافئ للتشريع.

لا يتعلق الأمر بوجود نية تمييزية، بل بكيفية عمل التشريع في التطبيق الفعلي ضمن منظومة قائمة.

 

الخلاصة

إن الاتجاه نحو خفض عتبة إصدار حكم الإعدام أو تقليص مساحة التفريد القضائي لا يمثل مجرد تشديد عقابي، بل يعيد تعريف وظيفة العقوبة في سياق النزاع.

وفي بيئة يُرجّح أن يكون الفلسطينيون—وخاصة الأسرى والمعتقلون أمام المحاكم العسكرية—الفئة الأكثر تعرضًا لتطبيق العقوبة، فإن تقويض التفريد القضائي يرفع مستوى المخاطر على الحق في الحياة، ويستوجب تقييمًا دقيقًا لمدى اتساق المشروع مع القيود الدولية الصارمة على استخدام الإعدام.

 

الفصل السادس: الآثار المتوقعة على الفلسطينيين

 

أولًا: الفئة المرجّح أن تتحمل العبء العملي للتشريع

بحكم بنية الاختصاص القضائي القائمة، يُحاكم الفلسطينيون في الضفة الغربية أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما يخضع المواطنون الإسرائيليون للقضاء المدني الإسرائيلي. وفي ضوء طبيعة القضايا التي يستهدفها مشروع قانون عقوبة الإعدام لعام 2025—ولا سيما القضايا المصنفة "أمنية"—يُرجّح أن يكون الأسرى والمعتقلون والمتهمون الفلسطينيون الفئة الأكثر تعرضًا لأي تطبيق محتمل للعقوبة القصوى.

لا يستند هذا الاستنتاج إلى افتراض نية تمييزية صريحة في نص المشروع، بل إلى قراءة واقعية لطبيعة توزيع الاختصاص وتطبيقاته العملية. وفي قضايا تمس الحق في الحياة، فإن احتمال الأثر غير المتكافئ—حتى في غياب صياغة تمييزية مباشرة—يُعد عنصرًا جوهريًا في تقييم الامتثال لمبدأ المساواة أمام القانون وحظر التمييز.

 ثانيًا: انتقال نوعي في مستوى الخطر القانوني

حتى في الحالات التي شهدت فيها المحاكم العسكرية أحكامًا مشددة، ظل أقصى ما تُنتجه المنظومة العقابية عمليًا في القضايا المصنفة أمنية يتمثل غالبًا في السجن المؤبد أو مدد طويلة من الحرمان من الحرية. إدخال عقوبة الإعدام يُحدث انتقالًا نوعيًا في مستوى الخطر، لأنه ينقل العقوبة من نطاق يمكن مراجعته وتصحيحه—ولو بحدود—إلى نتيجة نهائية غير قابلة للتدارك بعد التنفيذ.

وبالتالي، فإن إدخال الإعدام لا يضيف درجة إلى التشدد العقابي فحسب، بل يغيّر معيار تقييم المخاطر برمته: إذ تصبح سلامة الإجراءات، وفعالية الدفاع، وشفافية الإثبات، وقدرة المراجعة القضائية على تصحيح الأخطاء، عناصر فاصلة بين الحياة والموت.

 

ثالثًا: سلامة التحقيق، وطوعية الاعترافات، وفعالية الدفاع

في القضايا التي قد تفضي إلى الإعدام، تُعدّ سلامة إجراءات التحقيق وطوعية الاعترافات وتمكين الدفاع من العمل بصورة فعّالة، ضمانات مركزية لا يمكن التعامل معها بوصفها مسائل شكلية. وقد أثارت تقارير وادعاءات حقوقية متكررة مخاوف تتعلق ببيئة التحقيق في القضايا المصنفة أمنية، بما يشمل مدد توقيف مطولة، وقيودًا على التواصل، وتأخيرًا في الوصول إلى محامٍ، وصعوبات في التحقق من ظروف أخذ الإفادات.

لا يفترض هذا التقرير صحة كل ادعاء على حدة، لكنه يؤكد أن مجرد وجود مؤشرات متكررة حول قصورٍ محتمل في هذه المجالات—ضمن منظومة قد تُدخل عقوبة نهائية—يفرض معيارًا دوليًا أكثر صرامة في التدقيق القضائي، لأن أي خلل إجرائي في قضايا الإعدام لا يمكن علاجه بعد التنفيذ.

رابعًا: الإثبات والشفافية في القضايا المصنفة "أمنية"
تتسم بعض القضايا المصنفة "أمنية" بخصوصية إجرائية تتصل بطبيعة الأدلة ومسارات الكشف عنها، بما قد ينعكس على قدرة الدفاع على الاطلاع الكامل على ملف القضية والطعن في عناصر الإثبات. وفي سياق الإعدام، تصبح الشفافية الإجرائية—وخاصة ما يتعلق بحق الدفاع في مواجهة الأدلة—شرطًا جوهريًا يحدد ما إذا كانت المحاكمة استوفت "الضمانات الأعلى" التي يفترضها القانون الدولي في القضايا التي تمس الحق في الحياة.

وعليه، فإن تقييم الأثر العملي للمشروع لا يقتصر على ما يتيحه النص نظريًا، بل يمتد إلى سؤال أساسي: هل توفر المنظومة—كما تعمل فعليًا—المستوى المطلوب من الشفافية والتمكين الدفاعي والمعايير الصارمة في الإثبات، عندما تكون النتيجة المحتملة هي الإعدام؟

 

خامسًا: تفاعل العقوبة النهائية مع بنية الاختصاص العسكري

يتضاعف أثر أي قصور محتمل في الضمانات عندما تُناقش عقوبة الإعدام داخل منظومة تحاكم مدنيين فلسطينيين أمام محاكم عسكرية في سياق احتلال طويل الأمد. فالعنصر الحاسم هنا ليس وجود محكمة أو وجود نص على الطعن فحسب، بل فعالية هذه الضمانات واستقلالها وواقع إمكاناتها في التصحيح والمراجعة.

وعندما يقترن ذلك بما يثيره مشروع 2025 من اتجاهات نحو خفض عتبة إصدار الحكم و/أو تقييد التفريد القضائي (كما يناقش الفصل الخامس)، فإن الخطر لا يعود احتمالًا معزولًا، بل يصبح خطرًا بنيويًا ناتجًا عن تفاعل: عقوبة نهائية + اختصاص عسكري + قضايا مصنفة أمنية + تشدد تشريعي.

 

سادسًا: السياق الإنفاذي بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كعامل مخاطرة

لا يُقيَّم مشروع الإعدام بمعزل عن السياق الذي يُرجّح أن يُنفّذ فيه. ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، طُرحت تقارير وادعاءات بشأن تشديد في أنماط الاحتجاز وإجراءات التحقيق وقيود على التواصل والوصول إلى المحامين، بما يرفع حساسية إدخال عقوبة غير قابلة للتراجع في هذا المناخ.

ويُحيل هذا التقرير التفاصيل المتعلقة بظروف احتجاز معتقلي قطاع غزة، ومسائل الوصول إلى المحامين، ومخاطر انقطاع التواصل أو حجب المعلومات عن أماكن الاحتجاز، وما أُثير بشأن وفيات أثناء الاحتجاز، إلى الفصل السابع بوصفها عناصر سياقية تتصل مباشرة بتقييم حماية الحق في الحياة في مرحلة ما بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

 

الخلاصة

يرجّح أن يقع الأثر العملي لأي توسيع لعقوبة الإعدام—بحكم بنية الاختصاص القضائي—على الأسرى والمعتقلين والمتهمين الفلسطينيين الخاضعين لاختصاص المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وإدخال عقوبة نهائية غير قابلة للتراجع، مع اتجاهات تشريعية نحو خفض عتبة إصدار الحكم وتقييد التفريد القضائي، يرفع مستوى المخاطر على الحق في الحياة إلى حد يتطلب معيارًا دوليًا مشددًا في ضمانات المحاكمة العادلة، وشفافية الإثبات، وفعالية الدفاع والمراجعة القضائية.

ولأن هذه المخاطر تتفاعل بصورة وثيقة مع السياق الإنفاذي بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ينتقل التقرير في الفصل التالي إلى تحليل علاقة المشروع بحماية الحق في الحياة في بيئة احتجاز مشددة، مع التركيز على عناصر المخاطرة التي تؤثر على عدالة الإجراءات وفعالية الرقابة على الاحتجاز والتحقيق.

 

الفصل السابع: الحق في الحياة بعد 7 أكتوبر

 

أولًا: الحق في الحياة في سياق الاحتلال والسيطرة الفعلية

يشكل الحق في الحياة حجر الأساس في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويظل ساريًا في حالات الاحتلال والسيطرة الفعلية. ولا يقتصر اختبار الامتثال لهذا الحق على تنظيم استخدام القوة، بل يمتد إلى التشريعات والسياسات العقابية التي قد تؤدي إلى حرمان نهائي من الحياة.

في سياق الاحتلال، تتحمل السلطة القائمة بالاحتلال التزامًا مزدوجًا: احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وضمان الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك ضمانات المحاكمة العادلة وعدم التمييز. وعندما يتعلق الأمر بعقوبة الإعدام، يرتفع معيار الحماية المطلوب إلى أقصى حد ممكن.

 

ثانيًا: من خطاب سياسي إلى مسار تشريعي رسمي

على مدى السنوات الأخيرة، تصاعد الخطاب السياسي الداعي إلى توسيع عقوبة الإعدام في القضايا المرتبطة بالفلسطينيين. وبرزت دعوات علنية من مسؤولين حكوميين، من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، لتشديد العقوبات بحق الأسرى الفلسطينيين وطرح الإعدام بوصفه أداة ردع مركزية.

اكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة حين انتقل المشروع من مستوى التصريحات السياسية إلى مسار تشريعي رسمي داخل الكنيست، بما في ذلك مناقشات في اللجان وطرح المشروع للقراءة. ويشكّل هذا الانتقال تحولًا نوعيًا، لأنه ينقل الإعدام من كونه مطلبًا سياسيًا إلى احتمال قانوني قابل للتفعيل.

من منظور حقوقي، لا يُقيَّم التشريع بناءً على الخطاب وحده، لكن طبيعة المناخ المصاحب له تُعد عنصرًا ذا صلة عند النظر في ضمانات العدالة في قضايا تمس الحق في الحياة.

 

ثالثًا: مؤشرات المناخ التعبوي المحيط بالنقاش حول الإعدام

تداولت وسائل إعلام ومنصات اجتماعية مقاطع مصورة وتصريحات مرتبطة بالنقاش داخل الكنيست حول مشروع الإعدام، من بينها تمثيلات رمزية لفكرة تنفيذ العقوبة، وتصريحات تشير إلى الدفع نحو تطبيقها في المستقبل القريب.

لا تُعد هذه المواد أساسًا قانونيًا مستقلًا لتقييم المشروعية، لكنها تشكّل مؤشرًا على طبيعة المناخ التعبوي الذي أحاط بالنقاش التشريعي. وفي القضايا التي قد تفضي إلى عقوبة غير قابلة للتراجع، يصبح الحفاظ على مسافة واضحة بين التعبئة السياسية والعملية القضائية عنصرًا جوهريًا في صون الثقة باستقلال القضاء وحياده.

 

رابعًا: معتقلو غزة بعد 7 أكتوبر – بيئة احتجاز عالية المخاطر

منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، احتُجز عدد كبير من الفلسطينيين من قطاع غزة في مرافق احتجاز إسرائيلية، في ظروف وصفتها تقارير حقوقية ومحامون بأنها استثنائية ومشددة.

أشارت هذه التقارير إلى:

  • قيود واسعة على التواصل مع العالم الخارجي
  • تأخير أو تقييد الوصول إلى المحامين
  • احتجاز بعض المعتقلين في مرافق ذات طابع عسكري أو أمني خاص
  • صعوبات في تحديد أماكن الاحتجاز في بعض الحالات

كما أثيرت مزاعم بشأن حالات اختفاء قسري مؤقت، وتقارير عن وفيات أثناء الاحتجاز في ظروف لم تُعلن تفاصيلها بشكل كامل أو لم تخضع لتحقيق علني مستقل وفق المعايير الدولية.

لا يفترض هذا التقرير صحة كل ادعاء على حدة، لكنه يؤكد أن وجود مثل هذه الوقائع أو المزاعم في السياق العام يرفع مستوى المخاطر في حال إدخال عقوبة الإعدام. فالمعايير الدولية تشترط، في القضايا التي قد تفضي إلى حرمان نهائي من الحياة، بيئة احتجاز خاضعة لرقابة فعالة، وضمان وصول فوري وفعّال إلى الدفاع، وتحقيقات مستقلة في أي وفاة أثناء الاحتجاز.

خامسًا: تراكم المخاطر في القضايا التي قد تفضي إلى الإعدام

عند تقييم مشروع الإعدام، لا يمكن النظر إلى كل عنصر بمعزل عن الآخر. بل ينبغي النظر إلى التفاعل بين:

  • مناخ سياسي عالي الحدة
  • مسار تشريعي يوسّع نطاق العقوبة القصوى
  • اختصاص عسكري بمحاكمة مدنيين فلسطينيين
  • بيئة احتجاز مشددة بعد 7 أكتوبر
  • مزاعم تتعلق بالاختفاء القسري أو وفيات أثناء الاحتجاز

هذا التراكم لا يثبت بحد ذاته وقوع انتهاك محدد، لكنه يخلق بيئة عالية المخاطر في حال إدخال عقوبة غير قابلة للتراجع. وفي مثل هذا السياق، يصبح أي قصور إجرائي أو أي إخلال بضمانات المحاكمة العادلة ذا أثر حاسم لا يمكن تصحيحه بعد التنفيذ.

 

سادسًا: حماية الحق في الحياة في سياق نزاع ممتد

في نزاع طويل الأمد يتسم بحساسية سياسية وأمنية مرتفعة، يُفترض أن يؤدي تصاعد المخاطر إلى تعزيز الضمانات، لا إلى تقليصها. وإدخال الإعدام في هذا السياق يضع منظومة العدالة أمام اختبار غير مسبوق: هل يمكن ضمان أعلى درجات الحياد والاستقلال والشفافية في بيئة تتسم بتشديد أمني ومناخ تعبوي؟

بالنظر إلى أن الفلسطينيين—وخاصة المعتقلين من الضفة الغربية وقطاع غزة—هم الفئة المرجّح أن تتحمل العبء العملي لأي تطبيق محتمل للإعدام، فإن حماية الحق في الحياة في هذا السياق تتطلب معيارًا احترازيًا مشددًا يتجاوز الحد الأدنى من الامتثال الشكلي.

 

خلاصة الفصل

إن إدخال عقوبة الإعدام في بيئة احتجاز مشددة أعقبت 7 أكتوبر، وفي ظل تصاعد خطاب سياسي داعم لتوسيع العقوبة بحق الفلسطينيين، يرفع مستوى المخاطر على الحق في الحياة إلى حد يتطلب تدقيقًا دوليًا صارمًا.

ولا يتمثل الخطر فقط في النص التشريعي ذاته، بل في تفاعله مع واقع مؤسسي وأمني معقد، حيث يُرجّح أن يكون الفلسطينيون—بمن فيهم معتقلو غزة—الفئة الأكثر تعرضًا للأثر العملي لأي توسيع محتمل للعقوبة القصوى.

 

الاستنتاجات العامة

 

أولًا: انتقال من الاستثناء النظري إلى قابلية التطبيق

يُظهر المسار التشريعي لعام 2025 أن عقوبة الإعدام لم تعد مجرد إمكانية قانونية شبه معطّلة، بل أصبحت موضوع دفع تشريعي فعلي في سياق القضايا المرتبطة بالفلسطينيين. هذا الانتقال من حالة "الوجود النظري" إلى "القابلية الواقعية للتطبيق" يشكل تحولًا نوعيًا في السياسة العقابية في سياق النزاع.

ثانيًا: الأثر غير المتكافئ بوصفه نتيجة بنيوية
بحكم توزيع الاختصاص القضائي القائم، يُرجّح أن يتحمل الفلسطينيون الخاضعون لاختصاص المحاكم العسكرية العبء العملي لأي تطبيق محتمل للإعدام. ولا يرتبط هذا الاحتمال بنص تمييزي صريح، بل ببنية قانونية تُنتج أثرًا غير متكافئ في النتائج.

وفي القضايا التي تمس الحق في الحياة، يصبح هذا الأثر البنيوي عنصرًا جوهريًا في تقييم الامتثال لمبدأ المساواة وعدم التمييز.

 

ثالثًا: تقليص التفريد القضائي وتغيير وظيفة العقوبة
الاتجاه نحو خفض عتبة إصدار الحكم أو تقييد مساحة التقدير القضائي يُغيّر وظيفة العقوبة من أداة عدالة فردية تخضع لتمحيص صارم، إلى أداة ردع عامة في سياق نزاع سياسي.
وفي القضايا التي قد تنتهي بالإعدام، يُفترض أن يتسع هامش التقدير القضائي لا أن يضيق.

 

رابعًا: تفاعل التشريع مع بيئة إنفاذ مشددة

لا يُقيَّم مشروع الإعدام في فراغ. فقد تزامن الدفع به مع تشديد ملحوظ في بيئة الاحتجاز بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بما في ذلك قيود على التواصل، وأنماط احتجاز استثنائية تخص فئات من معتقلي قطاع غزة، وتقارير عن حجب معلومات بشأن أماكن الاحتجاز وحالات وفاة أثناء الاحتجاز.

عند الجمع بين عقوبة نهائية وبيئة إنفاذ محل نقاش حقوقي مستمر، ترتفع المخاطر على الحق في الحياة إلى مستوى يتطلب تدقيقًا مشددًا.

 

خامسًا: اختبار الحماية الفعلية لا الشكلية
لا يكفي أن ينص القانون على ضمانات محاكمة عادلة؛ بل يجب أن تكون هذه الضمانات فعالة عمليًا، ومتكافئة في التطبيق، وخاضعة لرقابة مستقلة.
وفي سياق احتلال طويل الأمد ونظام اختصاص مزدوج، يصبح تقييم الحماية الفعلية—لا الشكلية—حاسمًا عند إدخال عقوبة تمس الحق في الحياة.

الخلاصة

إن مشروع قانون الإعدام لعام 2025، عند وضعه في سياق الاحتلال، والاختصاص العسكري بمحاكمة مدنيين فلسطينيين، وبيئة الاحتجاز المشددة بعد 7 أكتوبر، لا يمثل مجرد تشديد عقابي، بل يعيد صياغة العلاقة بين العقوبة وإدارة النزاع.

وبالنظر إلى الطبيعة النهائية للإعدام، وإلى احتمال أثره غير المتكافئ على الفلسطينيين، فإن إدخاله أو توسيعه في هذا السياق يرفع مستوى المخاطر البنيوية على الحق في الحياة إلى حد يستدعي مراجعة صارمة ومتعمقة قبل أي اعتماد تشريعي.

 

التوصيات

 

أولًا: بشأن مشروع قانون الإعدام لعام 2025

  1. الامتناع عن إقرار مشروع قانون عقوبة الإعدام لعام 2025 أو أي تشريع مماثل يوسّع نطاق تطبيق الإعدام في القضايا المرتبطة بالنزاع، نظرًا لما ينطوي عليه من مخاطر جدية على الحق في الحياة في السياق القائم.
  2. عدم إدخال عقوبة الإعدام إلى منظومة المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو تمكينها من إصدار أحكام بالإعدام بحق مدنيين فلسطينيين.
  3. الامتناع عن اعتماد صيغ إلزامية أو شبه إلزامية للإعدام أو أي تعديلات تقلّص التفريد القضائي أو تخفّض عتبة إصدار الحكم في القضايا التي تمس الحق في الحياة.
  4. الإبقاء على التعليق العملي لتنفيذ الإعدام، تمهيدًا لإلغائه تشريعيًا، اتساقًا مع الاتجاه الدولي المتزايد نحو إنهاء هذه العقوبة.

 

ثانيًا: في سياق حماية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين

  1. ضمان توافر أعلى معايير المحاكمة العادلة في القضايا المصنفة أمنية، بما يشمل الوصول الفوري والفعّال إلى محامٍ، والاطلاع الكامل على الأدلة، ومراجعة قضائية مستقلة وفعالة.
  2. إخضاع مرافق الاحتجاز، بما في ذلك تلك المستخدمة لاحتجاز معتقلين من قطاع غزة، لرقابة مستقلة ومنتظمة، وضمان الشفافية في ما يتعلق بأماكن الاحتجاز وظروفه.
  3. إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، ونشر نتائجها، وضمان المساءلة عند الاقتضاء.
  4. ضمان عدم استخدام التشريعات العقابية كأداة ردع ذات أثر جماعي في سياق نزاع قومي طويل الأمد، وبما يمس مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية.

 

ثالثًا: إلى المجتمع الدولي وآلياته ذات الصلة

  1. متابعة أي تطورات تشريعية أو تطبيقية تتعلق بتوسيع الإعدام وتقييم مدى اتساقها مع المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومعيار "أشد الجرائم خطورة".
  2. إيلاء اهتمام خاص بالأثر العملي المحتمل على الفلسطينيين الخاضعين لاختصاص المحاكم العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان توافر أعلى ضمانات المحاكمة العادلة.
  3. إدراج مسألة توسيع عقوبة الإعدام ضمن الحوارات الثنائية ومتعددة الأطراف ذات الصلة بالتعاون القانوني والقضائي، بما يعكس القلق الدولي المتزايد إزاء استخدام العقوبة القصوى في سياق نزاع واحتلال.

 

 

المراجع

أولًا: النصوص والمعايير الدولية

  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 1966، ولا سيما المادة 6 (الحق في الحياة) والمادة 14 (المحاكمة العادلة).
  • اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب، 1949، ولا سيما المواد المتعلقة بالمحاكمات والعقوبات في الأراضي المحتلة.
  • البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
  • التعليق العام رقم 36 الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بشأن الحق في الحياة.
  • التعليق العام رقم 32 بشأن الحق في محاكمة عادلة.

 

ثانيًا: التشريعات الإسرائيلية ذات الصلة

  • قانون العقوبات الإسرائيلي (الأحكام المتعلقة بالإعدام في الجرائم الاستثنائية).
  • قانون معاقبة النازيين والمتعاونين معهم (1950).
  • أنظمة الطوارئ (1945) الموروثة عن فترة الانتداب.
  • الأوامر العسكرية السارية في الضفة الغربية المتعلقة بالإجراءات الجنائية واختصاص المحاكم العسكرية.
  • مشروع قانون عقوبة الإعدام (2015).
  • مشروع قانون عقوبة الإعدام (2018).
  • مشروع قانون عقوبة الإعدام (2025) كما طُرح للقراءة الأولى في الكنيست.
  • محاضر ومداولات لجان الكنيست ذات الصلة بمناقشة مشروع الإعدام (2025).

ثالثًا: مصادر رسمية وتصريحات عامة

  • بيانات وتصريحات علنية صادرة عن مسؤولين حكوميين بشأن مشروع الإعدام، بما في ذلك تصريحات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
  • بيانات الكنيست المتعلقة بالمسار التشريعي لمشروع 2025.

 

رابعًا: تقارير حقوقية ووثائق توثيقية

  • تقارير صادرة عن منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية بشأن المحاكم العسكرية وإجراءات المحاكمة في القضايا المصنفة أمنية.
  • تقارير صادرة عن منظمات دولية حول استخدام عقوبة الإعدام عالميًا ومعيار "أشد الجرائم خطورة".
  • تقارير موثقة حول ظروف الاحتجاز بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بما في ذلك أوضاع معتقلي غزة، والقيود على التواصل، وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز.
  • بيانات صادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومنظمات حقوقية دولية بشأن أوضاع الأسرى الفلسطينيين.

 

خامسًا: مواد إعلامية ذات صلة

  • تغطيات إعلامية موثوقة للمداولات البرلمانية حول مشروع الإعدام (2015–2025).
  • مواد إعلامية موثقة بشأن النقاشات العامة المرتبطة بتوسيع الإعدام في سياق النزاع.