التقرير الحقوقي الإحصائي حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين — نيسان/أبريل 2026



الملخص التنفيذي

يوثّق هذا التقرير أبرز المؤشرات الإحصائية والتطورات الحقوقية المرتبطة بأوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال شهر أبريل/نيسان 2026، في ظل استمرار التصعيد المنهجي في سياسات الاعتقال والتنكيل واتساع نطاق الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز.

تكشف المعطيات المتوفرة أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تجاوز 9,400 أسير/ة موزعين على 23 سجنًا ومركز توقيف وتحقيق، من بينهم 87 أسيرة، وأكثر من 360 طفلًا وقاصرًا، إضافة إلى أكثر من 3,376 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة، في استمرار واضح للتوسع في استخدام الاعتقال الإداري بوصفه أداة للاحتجاز التعسفي.

كما تواصل السلطات الإسرائيلية احتجاز 1,283 معتقلًا من قطاع غزة تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو إطار قانوني استثنائي يتيح الاحتجاز المطول دون ضمانات إجرائية فعلية، ويقوض الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.

وخلال شهر أبريل/نيسان 2026، سُجلت 365 حالة اعتقال وإعادة اعتقال في الضفة الغربية والقدس، شملت فئات متعددة، من بينهم 16 طفلًا، و11 سيدة، و47 أسيرًا محررًا، إضافة إلى أكاديميين ومحامية، وأقارب لشهداء وأسرى، ومصابين ومرضى، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مختلف البنى الاجتماعية والمهنية الفلسطينية.

كما شهد الشهر استمرار التصعيد في أوامر الاعتقال الإداري، حيث سُجل 670 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال، من بينها أوامر صدرت أو جُددت في يوم الإفراج ذاته، بما يعكس استخدام الاعتقال الإداري كوسيلة للاحتجاز المفتوح خارج الضمانات القضائية الفعلية.

وترافقت هذه المعطيات مع تصاعد خطير في الانتهاكات داخل السجون، شملت القمع الجماعي بحق الأسيرات، والاعتداءات الجسدية المتكررة، والإهمال الطبي، والتجويع، والتدهور الحاد في الأوضاع الصحية، والحرمان من الاحتياجات الأساسية، والتضييق المتواصل على معتقلي غزة.

كما وثّقت الإفراجات الأخيرة عن عدد من الأسرى، ومن بينهم الصحفي علي السمودي، آثارًا جسدية واضحة للتجويع وسوء المعاملة، بما يعكس استمرار استخدام ظروف الاحتجاز القاسية كأداة للإخضاع والإضرار الجسدي والنفسي.

وتؤكد المعطيات الواردة في هذا التقرير أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية تواصل التحول إلى بيئة عقابية شاملة، تُستخدم فيها أدوات الاعتقال والقمع والإهمال الطبي والتجويع والتجريد من الحقوق الأساسية بصورة منظمة ومتصاعدة، بما يشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

منهجية التقرير

يعتمد هذا التقرير على منهجية توثيقية تجمع بين الرصد الإحصائي والتحليل الحقوقي للوقائع المرتبطة باعتقال الفلسطينيين خلال شهر أبريل/نيسان 2026.

وقد استند إلى:

  • المتابعة اليومية لسياسات الاعتقال والتطورات داخل السجون.
  • الرصد الإعلامي لحملات الاعتقال والمحاكمات وأوامر الاعتقال الإداري.
  • متابعة المعطيات المنشورة عبر مصلحة السجون الإسرائيلية.
  • المتابعة القانونية والتوثيقية للبيانات الصادرة عن المؤسسات الحقوقية المختصة بمتابعة قضايا الأسرى.
  • تحليل الإفادات والشهادات المتعلقة بظروف الاحتجاز والانتهاكات داخل السجون.
  • متابعة التقارير الإعلامية والحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية ذات الصلة.

كما يستند جزء من المعلومات الواردة في هذا التقرير إلى المتابعة التوثيقية المباشرة التي تجريها الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن)، في إطار عملها الحقوقي المتخصص في رصد أوضاع الأسرى الفلسطينيين.

 

 

 

أولًا:

المؤشرات الإحصائية العامة للاعتقال الفلسطيني:

حتى نهاية أبريل/نيسان 2026، تكشف البيانات ما يلي:

العدد

المؤشر

أكثر من 9,400

إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين

23 مركزًا

السجون ومراكز التوقيف والتحقيق

87 أسيرة

عدد الأسيرات

أكثر من 360 طفلًا

عدد الأطفال والقاصرين

أكثر من 3,376

المعتقلون الإداريون

115

المحكومون بالمؤبد

1,357

الأسرى المحكومون بأحكام مختلفة

3,415

الأسرى الموقوفون (قيد المحاكمة)

1,283

معتقلو غزة تحت بند "المقاتلين غير الشرعيين"

326

شهداء الحركة الأسيرة (المعلومة هوياتهم)

المئات، بينهم حالات مزمنة وخطيرة

الأسرى المرضى

 

تعكس هذه المؤشرات استمرار التوسع في استخدام الاعتقال الإداري والاحتجاز المطول، إلى جانب تصاعد أعداد المعتقلين من قطاع غزة المحتجزين خارج الضمانات القضائية الفعلية.

ثانيًا:

الاعتقالات خلال شهر أبريل/نيسان 2026:

بلغ إجمالي حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال خلال شهر أبريل/نيسان 2026 نحو 365 حالة، توزعت جغرافيًا على النحو التالي:

عدد المعتقلين

المحافظة

68

قلقيلية

60

نابلس

59

الخليل

40

طولكرم

38

بيت لحم

36

القدس

30

جنين

29

رام الله والبيرة

4

طوباس

1

أريحا

 

 

 

 

 

 

 

 

ويعكس هذا التوزيع استمرار اتساع حملات الاعتقال في مختلف المحافظات الفلسطينية، مع تركز واضح في محافظات شمال الضفة الغربية.

وشملت الاعتقالات خلال شهر أبريل:

  • 16 طفلًا
  • 11 سيدة
  • 47 أسيرًا محررًا
  • والدَي شهيد
  • والد أسير ووالدة أسير
  • طالبًا جامعيًا ومحاضرًا جامعيًا ومدرسًا
  • المحامية سارة أبو صالح
  • جريحًا
  • مريضًا مصابًا بالسرطان
  • زوجة الدكتور إسماعيل الباز
  • شابًا ووالدته

ويشير هذا النمط إلى استمرار استخدام الاعتقال كأداة تستهدف مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما يشمل الفئات المدنية والمهنية والعائلية.

ثالثًا:

الاتجاهات العامة خلال شهر أبريل/نيسان 2026:

أظهرت الوقائع الموثقة خلال شهر أبريل عدة اتجاهات رئيسية، تمثلت في:

  • تصاعد استخدام الاعتقال الإداري وتجديد أوامر الاعتقال في يوم الإفراج.
  • اتساع دائرة الفئات المستهدفة لتشمل الأطفال والنساء والأكاديميين والمحامين وأقارب الأسرى والشهداء.
  • تصاعد القمع والانتهاكات بحق الأسيرات الفلسطينيات داخل سجن "الدامون".
  • استمرار التدهور الصحي والإهمال الطبي بحق الأسرى المرضى والمصابين.
  • تشديد الإجراءات بحق معتقلي غزة المحتجزين تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين".
  • تصاعد الخطاب التحريضي المرتبط بالأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك التهديدات العلنية التي أطلقها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بحق لاعب كرة القدم المغربي حكيم زياش عقب تضامنه العلني مع الأسرى الفلسطينيين، في مؤشر على اتساع سياسة الردع لتشمل التضامن العلني مع قضايا الأسرى.

 

 

 

رابعًا:

الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية:

  • تصاعد القمع بحق الأسيرات

شهد سجن “الدامون” خلال شهر أبريل/نيسان تصعيدًا خطيرًا بحق الأسيرات الفلسطينيات، تمثل في عمليات اقتحام وقمع متكررة نفذتها وحدات خاصة استخدمت خلالها القنابل الصوتية والغاز والاعتداءات الجسدية المباشرة.

كما وثقت المعطيات:

  • اكتظاظًا شديدًا داخل الغرف،
  • اضطرار عدد من الأسيرات للنوم على الأرض،
  • نقصًا حادًا في الملابس والأغطية،
  • وحرمان الأسيرات من الحجاب وملابس الصلاة بصورة كافية، ما اضطر بعضهن إلى تبادل الحجاب في ظروف مهينة.

وتبرز حالة الأسيرة أمينة طويل من قلقيلية بوصفها نموذجًا على التدهور الخطير في أوضاع الأسيرات، إذ تواصل سلطات الاحتلال احتجازها رغم حملها ومعاناتها من تجلطات خطيرة، في ظل حرمانها من الرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت طويل بتاريخ 18 مارس/آذار 2026، وهي حامل في شهرها الثالث، قبل أن تمدد سلطات الاحتلال اعتقالها ثماني مرات متتالية دون تقديم لائحة اتهام رسمية بحقها، رغم حاجتها إلى متابعة طبية دقيقة.

وتشكّل هذه الممارسات انتهاكًا لقواعد بانكوك الخاصة بمعاملة السجينات، إلى جانب مخالفتها للمعايير الأساسية المنصوص عليها في قواعد نيلسون مانديلا.

  • الإهمال الطبي والتجويع داخل السجون:

شهد شهر أبريل تصاعدًا واضحًا في المؤشرات المرتبطة بالإهمال الطبي والتدهور الصحي داخل السجون الإسرائيلية.

ومن أبرز الحالات:

  • الأسير المقدسي أكرم القواسمي، المعتقل منذ عام 1996 والمحكوم بالمؤبد مرتين، والذي يعاني من تدهور حاد في النظر والسمع نتيجة الاعتداءات المتكررة والضرب اليومي داخل سجن "جلبوع".
  • الأسير عمرو مزاحم، الذي تدهورت حالته الصحية بشكل كبير بعد إصابته بمرض "السكابيوس"، وفقد قدرته على الحركة بصورة طبيعية.
  • الأسير عبد الله إياد عبد الله من مخيم نور شمس، الذي يعاني من فقر الدم المنجلي ويُحرم من العلاج والمتابعة الطبية اللازمة رغم حالته الصحية الحرجة.

كما عكست صور الأسرى المفرج عنهم، ومن بينهم الصحفي علي السمودي، آثار التدهور الجسدي الحاد الناتج عن التجويع وسوء ظروف الاحتجاز.

وبرزت أيضًا حالة الأسير إبراهيم جعفر القاضي، الذي أُفرج عنه بعد إصابته بمرض السرطان وتدهور حالته الصحية بصورة خطيرة خلال فترة اعتقاله.

وتشير هذه الوقائع إلى استمرار استخدام الإهمال الطبي والتجويع وسوء ظروف الاحتجاز كأدوات للإضرار الجسدي والنفسي بالأسرى.

  •  أوضاع معتقلي غزة:

تواصل السلطات الإسرائيلية احتجاز 1,283 معتقلًا من قطاع غزة تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو تصنيف يسمح بالاحتجاز المطول دون ضمانات قانونية فعلية.

وخلال شهر أبريل، برزت معطيات خطيرة حول أوضاع الأسرى داخل سجن "جانوت"، حيث يعاني المعتقلون من:

  • تدهور صحي متواصل،
  • نقص العلاج والأدوية،
  • سوء الظروف المعيشية،
  • والإهمال الطبي المتعمد.

كما تواصل السلطات الإسرائيلية فرض قيود مشددة على الأسرى داخل سجن "ركيفت"، وسط مؤشرات على استخدام العزل والتهديد لمنع نقل تفاصيل الانتهاكات إلى الخارج.

وتعكس هذه الوقائع استمرار استخدام الاحتجاز في ظروف قاسية ومجردة من الضمانات القانونية الأساسية.

كما أفرجت سلطات الاحتلال خلال شهر أبريل عن 76 أسيرًا من قطاع غزة، نُقل عدد منهم مباشرة إلى المستشفيات لتلقي العلاج نتيجة التدهور الحاد في أوضاعهم الصحية داخل السجون.

  • الاعتقال الإداري كأداة احتجاز مفتوح:

خلال شهر أبريل/نيسان 2026، سُجل 670 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال.

ومن أبرز الحالات:

  • تجديد الاعتقال الإداري للأسير حمزة دار عايش من رام الله.
  • إصدار أمر اعتقال إداري بحق الأسير نبيل محمد بني غزّة لمدة أربعة أشهر في اليوم المقرر الإفراج عنه فيه، بعد أن أمضى أكثر من 12 عامًا في الاعتقال.
  • تمديد الاعتقال الإداري للطفل المقدسي إياد بركات عودة (15 عامًا) لمدة ثلاثة أشهر إضافية في يوم الإفراج المقرر عنه.

ويشكّل هذا النمط انتهاكًا مباشرًا للحق في الحرية والمحاكمة العادلة المنصوص عليهما في المادتين (9) و(14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

خامسًا:

الإفراجات:

شهد شهر أبريل الإفراج عن عدد من الأسرى، من بينهم:

  • الأسير أنور عليان بعد 23 عامًا من الاعتقال.
  • الأسير مهند شيخ إبراهيم بعد 24 عامًا.
  • الأسير إبراهيم جعفر القاضي بعد تدهور خطير في حالته الصحية إثر إصابته بالسرطان.
  • الصحفي علي السمودي، الذي ظهرت عليه آثار واضحة للتجويع وسوء المعاملة.
  •  76 أسيرًا من قطاع غزة، نُقل عدد منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

سادسًا:

الإطار القانوني:

تخضع أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية لمجموعة من القواعد الملزمة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي تفرض التزامات واضحة على سلطات الاحتلال فيما يتعلق بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وضمان حقوقهم الأساسية.

القانون الدولي الإنساني:

بصفتها قوة قائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية، تخضع إسرائيل لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949، والتي تنظم معاملة السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.

وتنص المادة (27) من الاتفاقية على وجوب معاملة الأشخاص المحميين معاملة إنسانية في جميع الأوقات، واحترام كرامتهم وحقوقهم الأساسية، فيما تحظر المادة (32) جميع أشكال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

كما تحظر المادة (33) العقوبات الجماعية وجميع تدابير التهديد أو الإرهاب، وهو ما ينسحب على السياسات العقابية الجماعية المرتبطة بالاعتقال وهدم المنازل والتنكيل بعائلات الأسرى.

وتُلزم المادة (76) سلطات الاحتلال بضمان احتجاز المعتقلين من الأراضي المحتلة داخل الأراضي المحتلة نفسها، مع توفير الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة والرعاية الصحية والاتصال بالعائلات.

كما تحظر المادة (3) المشتركة في اتفاقيات جنيف جميع أشكال العنف ضد الحياة والسلامة البدنية، بما في ذلك المعاملة القاسية والتعذيب والاعتداء على الكرامة الشخصية.

 

حظر التعذيب وسوء المعاملة:

يحظر القانون الدولي بشكل مطلق التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وفقًا لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، والتي تُلزم الدول باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع التعذيب داخل أماكن الاحتجاز.

كما تنص المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة، دون أي استثناءات أو مبررات أمنية.

وتشمل الأفعال المحظورة:

  • الضرب والتنكيل،
  • الحرمان من العلاج،
  • التجويع،
  • العزل المطول،
  • الإذلال المتعمد،
  • والحرمان من الاحتياجات الأساسية.

 

الحق في الحرية والمحاكمة العادلة:

تكفل المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الاعتقال التعسفي أو الاحتجاز دون أساس قانوني واضح.

كما تنص المادة (14) من العهد ذاته على ضمانات المحاكمة العادلة، بما يشمل:

  • الحق في الدفاع،
  • الاطلاع على الأدلة،
  • المحاكمة أمام جهة قضائية مستقلة،
  • والطعن الفعّال في قانونية الاحتجاز.

ويُعد الاستخدام الواسع للاعتقال الإداري، خاصة أوامر التمديد المتكررة أو الصادرة يوم الإفراج، انتهاكًا مباشرًا لهذه الضمانات الأساسية.

 

الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز:

تنظم قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء “قواعد نيلسون مانديلا” المعايير الأساسية المتعلقة بظروف الاحتجاز، بما يشمل:

  • توفير الغذاء الكافي،
  • الرعاية الصحية المناسبة،
  • النظافة،
  • حماية الكرامة الإنسانية،
  • ومنع العقوبات القاسية أو المهينة.

كما تؤكد القواعد ضرورة توفير الرعاية الطبية للأسرى المرضى دون تمييز، وحظر استخدام الحرمان الطبي أو التجويع كأدوات عقابية.

 

حماية النساء المحتجزات:

تنظم قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات "قواعد بانكوك" المعايير الخاصة بحماية النساء المحتجزات، بما يشمل:

  • احترام الخصوصية والكرامة،
  • توفير الاحتياجات الصحية الأساسية،
  • الرعاية الخاصة للحوامل،
  • وضمان عدم تعرض النساء للعنف أو الإذلال أو الحرمان من احتياجاتهن الدينية والشخصية.

وتُظهر الوقائع الموثقة بحق الأسيرات الفلسطينيات داخل سجن "الدامون" انتهاكات مباشرة لهذه القواعد، خاصة فيما يتعلق بالاعتداءات الجسدية والحرمان من الاحتياجات الأساسية.

 

الاختفاء القسري واحتجاز معتقلي غزة:

تحظر الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري احتجاز الأفراد في أماكن سرية أو منعهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم.

كما يُعد استمرار احتجاز معتقلي غزة تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، في ظل القيود المفروضة على الكشف عن أماكن الاحتجاز أو ظروفه، تقويضًا خطيرًا للضمانات القانونية الأساسية، ويزيد من مخاطر الاختفاء القسري وسوء المعاملة.

 

المسؤولية الجنائية الدولية:

بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يمكن أن تشكل الأفعال المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك:

  • التعذيب،
  • المعاملة القاسية،
  • الحرمان المتعمد من المحاكمة العادلة،
  • التجويع،
  • والإهمال الطبي الجسيم،

جرائم حرب بموجب المادة (8) من النظام الأساسي، خاصة عندما تُرتكب بصورة واسعة النطاق أو منهجية في سياق الاحتلال والنزاع المسلح.

 

 

 

التوصيات

في ضوء المعطيات الواردة في هذا التقرير، تدعو الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) إلى:

  • فتح تحقيقات دولية مستقلة في جميع الانتهاكات المرتكبة داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
  • الوقف الفوري للاعتقال الإداري بوصفه شكلًا من أشكال الاحتجاز التعسفي.
  • وقف استخدام تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين" بحق معتقلي قطاع غزة.
  • ضمان توفير الرعاية الصحية الملائمة للأسرى المرضى والمصابين.
  • وقف الانتهاكات بحق الأسيرات وضمان احترام خصوصيتهن واحتياجاتهن الصحية والدينية والإنسانية.
  • الكشف عن أوضاع وأماكن احتجاز جميع معتقلي غزة.
  • ضمان وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهيئات الدولية المستقلة إلى أماكن الاحتجاز دون قيود.
  • وقف جميع أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
  • محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

 

الخاتمة

تكشف المعطيات الواردة في هذا التقرير أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية تواصل التحول بصورة متسارعة إلى بيئة منظمة للعقاب الجماعي والإخضاع، تُستخدم فيها أدوات الاعتقال والإهمال الطبي والتجويع والعزل والقمع بصورة منهجية ومتكررة.

كما تعكس الوقائع الموثقة خلال شهر أبريل/نيسان 2026 تصاعدًا واضحًا في استهداف الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النساء والأطفال والمرضى، إلى جانب استمرار تقويض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة من خلال التوسع في الاعتقال الإداري والاحتجاز المطول.

وبالنظر إلى طبيعة هذه الممارسات واتساع نطاقها، فإنها تشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا وفعّالًا لضمان حماية الأسرى الفلسطينيين ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم.

وتؤكد هذه الوقائع أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الحرمان من الحرية، بل أُعيد تشكيلها كأداة منظمة للإخضاع والإضرار الجسدي والنفسي الجماعي بحق الفلسطينيين.

 

 

المراجع ومصادر المعلومات

استند هذا التقرير إلى مجموعة من المصادر التوثيقية والقانونية والحقوقية، شملت:

أولًا: المصادر التوثيقية والحقوقية:

  1. الرصد والتوثيق اليومي الذي تجريه الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين تضامن لملفات الأسرى وحملات الاعتقال والتطورات داخل السجون الإسرائيلية.
  2. الإفادات والشهادات الموثقة لأسرى محررين وعائلات معتقلين، بما في ذلك شهادات تتعلق بظروف الاحتجاز والانتهاكات داخل السجون.
  3. البيانات والإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الفلسطينية المختصة بمتابعة قضايا الأسرى والمعتقلين.
  4. المتابعة القانونية لملفات الأسرى أمام المحاكم الإسرائيلية، بما يشمل أوامر الاعتقال الإداري وقرارات التمديد والمحاكمات.
  5. المعطيات والتقارير المنشورة عبر مصلحة السجون الإسرائيلية والمتعلقة بأوضاع الاحتجاز داخل السجون ومراكز التحقيق.
  6. التقارير والإحاطات القانونية الصادرة عن منظمات حقوقية مختصة، بما في ذلك مركز الدفاع عن الفرد "هموكيد”.
  7. الرصد الإعلامي للمصادر الفلسطينية والإسرائيلية والدولية ذات الصلة بملف الأسرى والانتهاكات المرتكبة داخل أماكن الاحتجاز.
  8. المتابعة الحقوقية للإفادات والتقارير المتعلقة بمعتقلي قطاع غزة المحتجزين تحت تصنيف “المقاتلين غير الشرعيين”.

ثانيًا: الإطار القانوني المرجعي:

  1. اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949، ولا سيما المواد (27)، (32)، (33)، (55)، (56)، (76)، والمادة (3) المشتركة.
  2. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، ولا سيما المواد (6)، (7)، (9)، (10)، (14)، و(18).
  3. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984.
  4. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما المادة (8) المتعلقة بجرائم الحرب.
  5. قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء “قواعد نيلسون مانديلا”.
  6. قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للنساء الجانيات “قواعد بانكوك”.
  7. الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.