الملخص التنفيذي
يوثّق هذا التقرير أبرز المؤشرات الإحصائية والتطورات الحقوقية المرتبطة بأوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال شهر أبريل/نيسان 2026، في ظل استمرار التصعيد المنهجي في سياسات الاعتقال والتنكيل واتساع نطاق الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز.
تكشف المعطيات المتوفرة أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تجاوز 9,400 أسير/ة موزعين على 23 سجنًا ومركز توقيف وتحقيق، من بينهم 87 أسيرة، وأكثر من 360 طفلًا وقاصرًا، إضافة إلى أكثر من 3,376 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة، في استمرار واضح للتوسع في استخدام الاعتقال الإداري بوصفه أداة للاحتجاز التعسفي.
كما تواصل السلطات الإسرائيلية احتجاز 1,283 معتقلًا من قطاع غزة تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو إطار قانوني استثنائي يتيح الاحتجاز المطول دون ضمانات إجرائية فعلية، ويقوض الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وخلال شهر أبريل/نيسان 2026، سُجلت 365 حالة اعتقال وإعادة اعتقال في الضفة الغربية والقدس، شملت فئات متعددة، من بينهم 16 طفلًا، و11 سيدة، و47 أسيرًا محررًا، إضافة إلى أكاديميين ومحامية، وأقارب لشهداء وأسرى، ومصابين ومرضى، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مختلف البنى الاجتماعية والمهنية الفلسطينية.
كما شهد الشهر استمرار التصعيد في أوامر الاعتقال الإداري، حيث سُجل 670 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال، من بينها أوامر صدرت أو جُددت في يوم الإفراج ذاته، بما يعكس استخدام الاعتقال الإداري كوسيلة للاحتجاز المفتوح خارج الضمانات القضائية الفعلية.
وترافقت هذه المعطيات مع تصاعد خطير في الانتهاكات داخل السجون، شملت القمع الجماعي بحق الأسيرات، والاعتداءات الجسدية المتكررة، والإهمال الطبي، والتجويع، والتدهور الحاد في الأوضاع الصحية، والحرمان من الاحتياجات الأساسية، والتضييق المتواصل على معتقلي غزة.
كما وثّقت الإفراجات الأخيرة عن عدد من الأسرى، ومن بينهم الصحفي علي السمودي، آثارًا جسدية واضحة للتجويع وسوء المعاملة، بما يعكس استمرار استخدام ظروف الاحتجاز القاسية كأداة للإخضاع والإضرار الجسدي والنفسي.
وتؤكد المعطيات الواردة في هذا التقرير أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية تواصل التحول إلى بيئة عقابية شاملة، تُستخدم فيها أدوات الاعتقال والقمع والإهمال الطبي والتجويع والتجريد من الحقوق الأساسية بصورة منظمة ومتصاعدة، بما يشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
منهجية التقرير
يعتمد هذا التقرير على منهجية توثيقية تجمع بين الرصد الإحصائي والتحليل الحقوقي للوقائع المرتبطة باعتقال الفلسطينيين خلال شهر أبريل/نيسان 2026.
وقد استند إلى:
كما يستند جزء من المعلومات الواردة في هذا التقرير إلى المتابعة التوثيقية المباشرة التي تجريها الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن)، في إطار عملها الحقوقي المتخصص في رصد أوضاع الأسرى الفلسطينيين.
أولًا:
المؤشرات الإحصائية العامة للاعتقال الفلسطيني:
حتى نهاية أبريل/نيسان 2026، تكشف البيانات ما يلي:
|
العدد |
المؤشر |
|
أكثر من 9,400 |
إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين |
|
23 مركزًا |
السجون ومراكز التوقيف والتحقيق |
|
87 أسيرة |
عدد الأسيرات |
|
أكثر من 360 طفلًا |
عدد الأطفال والقاصرين |
|
أكثر من 3,376 |
المعتقلون الإداريون |
|
115 |
المحكومون بالمؤبد |
|
1,357 |
الأسرى المحكومون بأحكام مختلفة |
|
3,415 |
الأسرى الموقوفون (قيد المحاكمة) |
|
1,283 |
معتقلو غزة تحت بند "المقاتلين غير الشرعيين" |
|
326 |
شهداء الحركة الأسيرة (المعلومة هوياتهم) |
|
المئات، بينهم حالات مزمنة وخطيرة |
الأسرى المرضى |
تعكس هذه المؤشرات استمرار التوسع في استخدام الاعتقال الإداري والاحتجاز المطول، إلى جانب تصاعد أعداد المعتقلين من قطاع غزة المحتجزين خارج الضمانات القضائية الفعلية.
ثانيًا:
الاعتقالات خلال شهر أبريل/نيسان 2026:
بلغ إجمالي حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال خلال شهر أبريل/نيسان 2026 نحو 365 حالة، توزعت جغرافيًا على النحو التالي:
|
عدد المعتقلين |
المحافظة |
|
68 |
قلقيلية |
|
60 |
نابلس |
|
59 |
الخليل |
|
40 |
طولكرم |
|
38 |
بيت لحم |
|
36 |
القدس |
|
30 |
جنين |
|
29 |
رام الله والبيرة |
|
4 |
طوباس |
|
1 |
أريحا |
ويعكس هذا التوزيع استمرار اتساع حملات الاعتقال في مختلف المحافظات الفلسطينية، مع تركز واضح في محافظات شمال الضفة الغربية.
وشملت الاعتقالات خلال شهر أبريل:
ويشير هذا النمط إلى استمرار استخدام الاعتقال كأداة تستهدف مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما يشمل الفئات المدنية والمهنية والعائلية.
ثالثًا:
الاتجاهات العامة خلال شهر أبريل/نيسان 2026:
أظهرت الوقائع الموثقة خلال شهر أبريل عدة اتجاهات رئيسية، تمثلت في:
رابعًا:
الانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية:
شهد سجن “الدامون” خلال شهر أبريل/نيسان تصعيدًا خطيرًا بحق الأسيرات الفلسطينيات، تمثل في عمليات اقتحام وقمع متكررة نفذتها وحدات خاصة استخدمت خلالها القنابل الصوتية والغاز والاعتداءات الجسدية المباشرة.
كما وثقت المعطيات:
وتبرز حالة الأسيرة أمينة طويل من قلقيلية بوصفها نموذجًا على التدهور الخطير في أوضاع الأسيرات، إذ تواصل سلطات الاحتلال احتجازها رغم حملها ومعاناتها من تجلطات خطيرة، في ظل حرمانها من الرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت طويل بتاريخ 18 مارس/آذار 2026، وهي حامل في شهرها الثالث، قبل أن تمدد سلطات الاحتلال اعتقالها ثماني مرات متتالية دون تقديم لائحة اتهام رسمية بحقها، رغم حاجتها إلى متابعة طبية دقيقة.
وتشكّل هذه الممارسات انتهاكًا لقواعد بانكوك الخاصة بمعاملة السجينات، إلى جانب مخالفتها للمعايير الأساسية المنصوص عليها في قواعد نيلسون مانديلا.
شهد شهر أبريل تصاعدًا واضحًا في المؤشرات المرتبطة بالإهمال الطبي والتدهور الصحي داخل السجون الإسرائيلية.
ومن أبرز الحالات:
كما عكست صور الأسرى المفرج عنهم، ومن بينهم الصحفي علي السمودي، آثار التدهور الجسدي الحاد الناتج عن التجويع وسوء ظروف الاحتجاز.
وبرزت أيضًا حالة الأسير إبراهيم جعفر القاضي، الذي أُفرج عنه بعد إصابته بمرض السرطان وتدهور حالته الصحية بصورة خطيرة خلال فترة اعتقاله.
وتشير هذه الوقائع إلى استمرار استخدام الإهمال الطبي والتجويع وسوء ظروف الاحتجاز كأدوات للإضرار الجسدي والنفسي بالأسرى.
تواصل السلطات الإسرائيلية احتجاز 1,283 معتقلًا من قطاع غزة تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو تصنيف يسمح بالاحتجاز المطول دون ضمانات قانونية فعلية.
وخلال شهر أبريل، برزت معطيات خطيرة حول أوضاع الأسرى داخل سجن "جانوت"، حيث يعاني المعتقلون من:
كما تواصل السلطات الإسرائيلية فرض قيود مشددة على الأسرى داخل سجن "ركيفت"، وسط مؤشرات على استخدام العزل والتهديد لمنع نقل تفاصيل الانتهاكات إلى الخارج.
وتعكس هذه الوقائع استمرار استخدام الاحتجاز في ظروف قاسية ومجردة من الضمانات القانونية الأساسية.
كما أفرجت سلطات الاحتلال خلال شهر أبريل عن 76 أسيرًا من قطاع غزة، نُقل عدد منهم مباشرة إلى المستشفيات لتلقي العلاج نتيجة التدهور الحاد في أوضاعهم الصحية داخل السجون.
خلال شهر أبريل/نيسان 2026، سُجل 670 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال.
ومن أبرز الحالات:
ويشكّل هذا النمط انتهاكًا مباشرًا للحق في الحرية والمحاكمة العادلة المنصوص عليهما في المادتين (9) و(14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
خامسًا:
الإفراجات:
شهد شهر أبريل الإفراج عن عدد من الأسرى، من بينهم:
سادسًا:
الإطار القانوني:
تخضع أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية لمجموعة من القواعد الملزمة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي تفرض التزامات واضحة على سلطات الاحتلال فيما يتعلق بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وضمان حقوقهم الأساسية.
القانون الدولي الإنساني:
بصفتها قوة قائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية، تخضع إسرائيل لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949، والتي تنظم معاملة السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.
وتنص المادة (27) من الاتفاقية على وجوب معاملة الأشخاص المحميين معاملة إنسانية في جميع الأوقات، واحترام كرامتهم وحقوقهم الأساسية، فيما تحظر المادة (32) جميع أشكال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
كما تحظر المادة (33) العقوبات الجماعية وجميع تدابير التهديد أو الإرهاب، وهو ما ينسحب على السياسات العقابية الجماعية المرتبطة بالاعتقال وهدم المنازل والتنكيل بعائلات الأسرى.
وتُلزم المادة (76) سلطات الاحتلال بضمان احتجاز المعتقلين من الأراضي المحتلة داخل الأراضي المحتلة نفسها، مع توفير الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة والرعاية الصحية والاتصال بالعائلات.
كما تحظر المادة (3) المشتركة في اتفاقيات جنيف جميع أشكال العنف ضد الحياة والسلامة البدنية، بما في ذلك المعاملة القاسية والتعذيب والاعتداء على الكرامة الشخصية.
حظر التعذيب وسوء المعاملة:
يحظر القانون الدولي بشكل مطلق التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وفقًا لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، والتي تُلزم الدول باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع التعذيب داخل أماكن الاحتجاز.
كما تنص المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة، دون أي استثناءات أو مبررات أمنية.
وتشمل الأفعال المحظورة:
الحق في الحرية والمحاكمة العادلة:
تكفل المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الاعتقال التعسفي أو الاحتجاز دون أساس قانوني واضح.
كما تنص المادة (14) من العهد ذاته على ضمانات المحاكمة العادلة، بما يشمل:
ويُعد الاستخدام الواسع للاعتقال الإداري، خاصة أوامر التمديد المتكررة أو الصادرة يوم الإفراج، انتهاكًا مباشرًا لهذه الضمانات الأساسية.
الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز:
تنظم قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء “قواعد نيلسون مانديلا” المعايير الأساسية المتعلقة بظروف الاحتجاز، بما يشمل:
كما تؤكد القواعد ضرورة توفير الرعاية الطبية للأسرى المرضى دون تمييز، وحظر استخدام الحرمان الطبي أو التجويع كأدوات عقابية.
حماية النساء المحتجزات:
تنظم قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات "قواعد بانكوك" المعايير الخاصة بحماية النساء المحتجزات، بما يشمل:
وتُظهر الوقائع الموثقة بحق الأسيرات الفلسطينيات داخل سجن "الدامون" انتهاكات مباشرة لهذه القواعد، خاصة فيما يتعلق بالاعتداءات الجسدية والحرمان من الاحتياجات الأساسية.
الاختفاء القسري واحتجاز معتقلي غزة:
تحظر الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري احتجاز الأفراد في أماكن سرية أو منعهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم.
كما يُعد استمرار احتجاز معتقلي غزة تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، في ظل القيود المفروضة على الكشف عن أماكن الاحتجاز أو ظروفه، تقويضًا خطيرًا للضمانات القانونية الأساسية، ويزيد من مخاطر الاختفاء القسري وسوء المعاملة.
المسؤولية الجنائية الدولية:
بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يمكن أن تشكل الأفعال المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك:
جرائم حرب بموجب المادة (8) من النظام الأساسي، خاصة عندما تُرتكب بصورة واسعة النطاق أو منهجية في سياق الاحتلال والنزاع المسلح.
التوصيات
في ضوء المعطيات الواردة في هذا التقرير، تدعو الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) إلى:
الخاتمة
تكشف المعطيات الواردة في هذا التقرير أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية تواصل التحول بصورة متسارعة إلى بيئة منظمة للعقاب الجماعي والإخضاع، تُستخدم فيها أدوات الاعتقال والإهمال الطبي والتجويع والعزل والقمع بصورة منهجية ومتكررة.
كما تعكس الوقائع الموثقة خلال شهر أبريل/نيسان 2026 تصاعدًا واضحًا في استهداف الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النساء والأطفال والمرضى، إلى جانب استمرار تقويض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة من خلال التوسع في الاعتقال الإداري والاحتجاز المطول.
وبالنظر إلى طبيعة هذه الممارسات واتساع نطاقها، فإنها تشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا وفعّالًا لضمان حماية الأسرى الفلسطينيين ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم.
وتؤكد هذه الوقائع أن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الحرمان من الحرية، بل أُعيد تشكيلها كأداة منظمة للإخضاع والإضرار الجسدي والنفسي الجماعي بحق الفلسطينيين.
المراجع ومصادر المعلومات
استند هذا التقرير إلى مجموعة من المصادر التوثيقية والقانونية والحقوقية، شملت:
أولًا: المصادر التوثيقية والحقوقية:
ثانيًا: الإطار القانوني المرجعي: