الملخص التنفيذي
يوثق هذا التقرير المؤشرات الإحصائية الرئيسة المرتبطة باعتقال الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية حتى نهاية شهر مارس/آذار 2026، في ظل استمرار التصعيد الممنهج في سياسات الاعتقال والتشديد داخل منظومة الاحتجاز، وتزامن ذلك مع تطورات تشريعية خطيرة.
تُظهر المعطيات المتوفرة أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تجاوز 9,500 أسيرًا/ة موزعين على 23 سجنًا ومركز توقيف وتحقيق، ويشمل هذا العدد 79 أسيرة، وأكثر من 350 طفلًا وقاصرًا، إضافة إلى ما يزيد عن 3,424 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة، من بينهم 180 طفلًا و24 سيدة.
كما تحتجز السلطات الإسرائيلية 1,249 معتقلًا من قطاع غزة تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو إطار قانوني استثنائي يسمح بالاحتجاز المطول دون ضمانات إجرائية كاملة.
وخلال شهر مارس 2026، سُجلت 507 حالات اعتقال وإعادة اعتقال في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل، شملت فئات متعددة، من بينهم 38 أسيرًا محررًا، و16 طفلًا، و29 امرأة، و2 طبيب، وضابط إسعاف، وطلبة جامعيون، و2 معلم، و3 صحفيين، ومحامٍ، ومهندس، وشيخ، و2 مصاب، و18 من زوجات وأمهات شهداء وأسرى وأسرى محررين.
كما شهد الشهر تصاعدًا واضحًا في الاعتقال الإداري، حيث سُجل 785 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال، إلى جانب تطور تشريعي خطير تمثل في إقرار الكنيست الإسرائيلي قانونًا يجيز فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين.
وترافقت هذه المعطيات مع تصاعد عمليات القمع داخل السجون، وتدهور مستمر في الأوضاع المعيشية والصحية، إلى جانب توثيق استشهاد الأسير الجريح مروان فتحي حرزالله داخل سجن مجدو في ظروف لا إنسانية.
وتكشف البيانات مجتمعة استمرار استخدام منظومة الاعتقال كأداة مركزية في سياق إدارة الاحتلال، بما يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
منهجية التقرير
يعتمد هذا التقرير على منهجية توثيقية تجمع بين الرصد الإحصائي والتحليل الحقوقي للوقائع المرتبطة باعتقال الفلسطينيين خلال شهر مارس 2026.
وقد استند إلى:
كما اعتمد التقرير على الرصد الإعلامي اليومي للأحداث المرتبطة بالأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك عمليات الاعتقال، جلسات المحاكم، قرارات الاعتقال الإداري، والتطورات داخل السجون، وذلك بهدف بناء صورة تحليلية شاملة للاتجاهات العامة في سياسة الاعتقال خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
ويستند جزء من المعلومات الواردة في التقرير إلى المتابعة التوثيقية المباشرة التي تقوم بها المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين "تضامن " في إطار عملها الحقوقي المتخصص في رصد أوضاع الأسرى الفلسطينيين.
أولًا: المؤشرات الإحصائية العامة للاعتقال الفلسطيني
حتى نهاية مارس 2026، تكشف البيانات ما يلي:
|
العدد |
المؤشر |
|
أكثر من 9,500 |
إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين |
|
23 مركزًا |
السجون ومراكز التوقيف والتحقيق |
|
79 أسيرة |
عدد الأسيرات |
|
أكثر من 350 طفلًا |
عدد الأطفال والقاصرين |
|
أكثر من 3,424 (منهم 180 طفلًا و24 سيدة) |
المعتقلون الإداريون |
|
117 |
المحكومون بالمؤبد |
|
1,357 |
الأسرى المحكومون بأحكام مختلفة |
|
3,398 |
الأسرى الموقوفون (قيد المحاكمة) |
|
1,249 |
معتقلو غزة تحت بند "المقاتلين غير الشرعيين" |
|
326 |
شهداء الحركة الأسيرة (المعلومة هوياتهم) |
|
المئات (بينهم حالات مزمنة وخطيرة) |
الأسرى المرضى |
تعكس هذه المؤشرات استمرار التوسع في استخدام الاعتقال الإداري والاحتجاز المطول، وهو ما يُعد إجراءً استثنائيًا يشكّل اعتقالًا تعسفيًا بالمخالفة للمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ثانيًا: الاعتقالات خلال شهر مارس 2026
بلغ إجمالي حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال خلال شهر مارس 507 حالة، توزعت جغرافيًا على النحو التالي:
|
عدد المعتقلين |
المنطقة |
|
108 |
الخليل |
|
90 |
نابلس |
|
77 |
قلقيلية |
|
44 |
رام الله والبيرة |
|
43 |
طولكرم |
|
40 |
بيت لحم |
|
46 |
جنين |
|
28 |
طوباس |
|
20 |
القدس |
|
14 |
سلفيت |
|
8 |
أريحا |
|
1 |
الداخل المحتل |
دلالة البيانات:
ويعكس هذا التوزيع اتساع رقعة الاعتقالات لتشمل مختلف المحافظات، مع استمرار التركّز في مناطق الشمال والوسط.
ثالثًا: الاتجاهات العامة خلال شهر مارس 2026
تؤكد الوقائع الموثقة عدة اتجاهات رئيسية:
سُجل 785 أمر اعتقال إداري، مع استمرار استهداف الطلبة والنشطاء، وارتفاع عدد الأسيرات الإداريات، ما يعكس استمرار استخدام هذا الإجراء كأداة رئيسية للاحتجاز دون تهمة.
شملت الاعتقالات:
شهدت السجون عمليات اقتحام جماعية وعنيفة، واستخدام أدوات قمع مختلفة، في إطار نمط متكرر من المعاملة القاسية.
يمثل إقرار قانون الإعدام تطورًا نوعيًا، ينقل السياسات من مستوى الانتهاك إلى مستوى التقنين.
رابعًا: الفئات المستهدفة بالاعتقال
من بين المعتقلين خلال شهر مارس:
ويشير هذا النمط إلى أن سياسة الاعتقال تستهدف بنية المجتمع المدني بكافة مكوناته.
خامسًا: الاعتقال الإداري
خلال شهر مارس 2026، سُجل 785 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال.
ومن أبرز الحالات:
كما ارتفع عدد الأسيرات الإداريات إلى 24 أسيرة.
ويُعد هذا النمط انتهاكًا لحق الحرية والمحاكمة العادلة المنصوص عليه في المادتين (9) و(14) من العهد الدولي.
سادسًا: معتقلو غزة وتصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"
تحتجز إسرائيل 1,249 معتقلًا من قطاع غزة بموجب هذا التصنيف، الذي يسمح بالاحتجاز المطول دون ضمانات إجرائية، ويقوض الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
سابعًا: الاختفاء القسري
تستمر المؤشرات على وجود حالات اختفاء قسري، خاصة بين معتقلي قطاع غزة، في ظل:
وهي ممارسات ترقى إلى جريمة اختفاء قسري وفق القانون الدولي.
ثامنًا: شهداء الحركة الأسيرة
خلال شهر مارس 2026، أُعلن عن استشهاد:
الأسير الجريح مروان فتحي حرزالله (54 عامًا) – نابلس
داخل سجن "مجدو"، بعد اعتقاله بتاريخ 8 يناير 2026، في ظروف احتجاز لا إنسانية.
وبذلك يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 326 شهيدًا.
تاسعًا: الإفراجات
عاشرًا : ظروف الاحتجاز والانتهاكات داخل السجون
شهد شهر مارس تصعيدًا خطيرًا في الانتهاكات، من أبرزها:
وتُظهر هذه الوقائع نمطًا متصاعدًا من استخدام القوة والعقاب الجماعي داخل أماكن الاحتجاز، بما يشكّل انتهاكًا للمادة (3) المشتركة لاتفاقيات جنيف، والمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد نيلسون مانديلا المتعلقة بمعاملة السجناء.
حادي عشر: التطورات التشريعية المتعلقة بعقوبة الإعدام
أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونًا يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين بالقراءتين الثانية والثالثة، بأغلبية 62 مقابل 48.
ويشكل هذا التطور:
ثاني عشر: الإطار القانوني
تخضع أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية لمجموعة من القواعد الملزمة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي تفرض التزامات واضحة على سلطات الاحتلال فيما يتعلق بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وضمان حقوقهم الأساسية.
بصفتها قوة قائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية، تخضع إسرائيل لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تنظم حماية المدنيين في زمن النزاعات المسلحة والاحتلال.
يحظر القانون الدولي بشكل مطلق التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وفقًا لأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تلزم الدول باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع التعذيب في جميع أماكن الاحتجاز.
تكفل المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الاعتقال التعسفي، وتؤكد ضرورة إخضاع الاحتجاز لرقابة قضائية فعالة.
تنظم المعايير الدولية ظروف الاحتجاز من خلال قواعد الأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجناء، المعروفة باسم قواعد نيلسون مانديلا، التي تنص على ضرورة:
كما تنظم معاملة النساء المحتجزات قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات المعروفة باسم قواعد بانكوك، والتي تؤكد ضرورة احترام خصوصية النساء المحتجزات وتوفير الرعاية الصحية المناسبة لهن.
يُعد الاختفاء القسري انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، وقد حظرته الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي تؤكد عدم جواز احتجاز الأشخاص في أماكن سرية أو منعهم من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم.
التوصيات
في ضوء المعطيات الواردة في هذا التقرير، وما تكشفه من نمط متصاعد من الانتهاكات الجسيمة داخل منظومة الاحتجاز، تدعو الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، على النحو التالي:
الخاتمة
تكشف المعطيات الواردة في هذا التقرير أن ما تشهده منظومة الاحتجاز الإسرائيلية خلال شهر مارس/آذار 2026 لا يمكن قراءته بوصفه مجموعة من الانتهاكات المنفصلة أو الاستثنائية، بل يعكس نمطًا منهجيًا متصاعدًا يعيد تشكيل بيئة الاحتجاز بوصفها أداة عقابية شاملة.
فالتلاقي بين التوسع في الاعتقال الإداري، والتشديد الممنهج لظروف الاحتجاز، والتصعيد في استخدام القوة داخل السجون، والتطورات التشريعية التي تمس الحق في الحياة، يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة النظام العقابي، حيث لم تعد الانتهاكات عرضية، بل أصبحت جزءًا من بنية متكاملة تُدار بصورة منظمة.
كما أن استمرار الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، في ظل مؤشرات على الإهمال الطبي وسوء المعاملة، يُحمّل سلطات الاحتلال مسؤولية قانونية مباشرة، ويعزز الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لضمان الحماية والمساءلة.
وبالنظر إلى نطاق هذه الممارسات وطبيعتها، فإنها تُشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بل وإلى جرائم حرب، ما يستوجب تحركًا دوليًا فعالًا يتجاوز الإدانة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تضمن وقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
المراجع ومصادر المعلومات
اعتمد هذا التقرير على مجموعة من المصادر القانونية والحقوقية والتوثيقية، بما في ذلك:
الإطار القانوني المرجعي: