التقرير الحقوقي الإحصائي : حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين الفترة: 01 – 31 مارس / آذار 2026


التقرير الحقوقي الإحصائي :  حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين الفترة: 01 – 31 مارس / آذار 2026

 

الملخص التنفيذي

يوثق هذا التقرير المؤشرات الإحصائية الرئيسة المرتبطة باعتقال الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية حتى نهاية شهر مارس/آذار 2026، في ظل استمرار التصعيد الممنهج في سياسات الاعتقال والتشديد داخل منظومة الاحتجاز، وتزامن ذلك مع تطورات تشريعية خطيرة.

تُظهر المعطيات المتوفرة أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تجاوز 9,500 أسيرًا/ة موزعين على 23 سجنًا ومركز توقيف وتحقيق، ويشمل هذا العدد 79 أسيرة، وأكثر من 350  طفلًا وقاصرًا، إضافة إلى ما يزيد عن 3,424 معتقلًا إداريًا محتجزين دون تهمة أو محاكمة، من بينهم 180 طفلًا و24  سيدة.

كما تحتجز السلطات الإسرائيلية 1,249 معتقلًا من قطاع غزة تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو إطار قانوني استثنائي يسمح بالاحتجاز المطول دون ضمانات إجرائية كاملة.

وخلال شهر مارس 2026، سُجلت 507  حالات اعتقال وإعادة اعتقال في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل، شملت فئات متعددة، من بينهم  38 أسيرًا محررًا، و16 طفلًا، و29 امرأة، و2 طبيب، وضابط إسعاف، وطلبة جامعيون، و2 معلم، و3 صحفيين، ومحامٍ، ومهندس، وشيخ، و2 مصاب، و18 من زوجات وأمهات شهداء وأسرى وأسرى محررين.

كما شهد الشهر تصاعدًا واضحًا في الاعتقال الإداري، حيث سُجل  785 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال، إلى جانب تطور تشريعي خطير تمثل في إقرار الكنيست الإسرائيلي قانونًا يجيز فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين.

وترافقت هذه المعطيات مع تصاعد عمليات القمع داخل السجون، وتدهور مستمر في الأوضاع المعيشية والصحية، إلى جانب توثيق استشهاد الأسير الجريح مروان فتحي حرزالله داخل سجن مجدو في ظروف لا إنسانية.

وتكشف البيانات مجتمعة استمرار استخدام منظومة الاعتقال كأداة مركزية في سياق إدارة الاحتلال، بما يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

 

منهجية التقرير

يعتمد هذا التقرير على منهجية توثيقية تجمع بين الرصد الإحصائي والتحليل الحقوقي للوقائع المرتبطة باعتقال الفلسطينيين خلال شهر مارس 2026.

وقد استند إلى:

  • المتابعة اليومية لسياسات الاعتقال والتطورات داخل السجون
  • الرصد الإعلامي لحملات الاعتقال والمحاكمات وأوامر الاعتقال الإداري.
  • متابعة المعطيات المنشورة عبر موقع مصلحة السجون الإسرائيلية.
  • المتابعة القانونية والتوثيقية للبيانات الصادرة عن منظمات حقوقية مختصة بمتابعة قضايا الأسرى، بما في ذلك هموكيد.
  • متابعة البيانات والإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الفلسطينية المختصة بمتابعة شؤون الأسرى.
  • تحليل التقارير الإعلامية والحقوقية المتعلقة بسياسات الاعتقال والاحتجاز.

كما اعتمد التقرير على الرصد الإعلامي اليومي للأحداث المرتبطة بالأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك عمليات الاعتقال، جلسات المحاكم، قرارات الاعتقال الإداري، والتطورات داخل السجون، وذلك بهدف بناء صورة تحليلية شاملة للاتجاهات العامة في سياسة الاعتقال خلال الفترة التي يغطيها التقرير.

ويستند جزء من المعلومات الواردة في التقرير إلى المتابعة التوثيقية المباشرة التي تقوم بها المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين "تضامن " في إطار عملها الحقوقي المتخصص في رصد أوضاع الأسرى الفلسطينيين.

 

أولًا: المؤشرات الإحصائية العامة للاعتقال الفلسطيني

حتى نهاية مارس 2026، تكشف البيانات ما يلي:

العدد

المؤشر

أكثر من 9,500

إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين

23 مركزًا

السجون ومراكز التوقيف والتحقيق

79 أسيرة

عدد الأسيرات

أكثر من 350 طفلًا

عدد الأطفال والقاصرين

أكثر من 3,424 (منهم 180 طفلًا و24 سيدة)

المعتقلون الإداريون

117

المحكومون بالمؤبد

1,357

الأسرى المحكومون بأحكام مختلفة

3,398

الأسرى الموقوفون (قيد المحاكمة)

1,249

معتقلو غزة تحت بند "المقاتلين غير الشرعيين"

326

شهداء الحركة الأسيرة (المعلومة هوياتهم)

المئات (بينهم حالات مزمنة وخطيرة)

الأسرى المرضى

 

 

 

تعكس هذه المؤشرات استمرار التوسع في استخدام الاعتقال الإداري والاحتجاز المطول، وهو ما يُعد إجراءً استثنائيًا يشكّل اعتقالًا تعسفيًا بالمخالفة للمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

ثانيًا: الاعتقالات خلال شهر مارس 2026

بلغ إجمالي حالات الاعتقال وإعادة الاعتقال خلال شهر مارس  507 حالة، توزعت جغرافيًا على النحو التالي:        

عدد المعتقلين

المنطقة

108

الخليل

90

نابلس

77

قلقيلية

44

رام الله والبيرة

43

طولكرم

40

بيت لحم

46

جنين

28

طوباس

20

القدس

14

سلفيت

8

أريحا

1

الداخل المحتل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دلالة البيانات:


ويعكس هذا التوزيع اتساع رقعة الاعتقالات لتشمل مختلف المحافظات، مع استمرار التركّز في مناطق الشمال والوسط.

 

ثالثًا: الاتجاهات العامة خلال شهر مارس 2026
تؤكد الوقائع الموثقة عدة اتجاهات رئيسية:

  1. تصاعد الاعتقال الإداري

سُجل 785 أمر اعتقال إداري، مع استمرار استهداف الطلبة والنشطاء، وارتفاع عدد الأسيرات الإداريات، ما يعكس استمرار استخدام هذا الإجراء كأداة رئيسية للاحتجاز دون تهمة.

  1. اتساع الفئات المستهدفة

شملت الاعتقالات:

  • أسرى محررون (38)
  • أطفال (16)
  • نساء (29)
  • كوادر مهنية (أطباء، صحفيون، معلمون، محامون…)
  • طلبة جامعيون
  • عائلات شهداء وأسرى
  1. تصاعد القمع داخل السجون

شهدت السجون عمليات اقتحام جماعية وعنيفة، واستخدام أدوات قمع مختلفة، في إطار نمط متكرر من المعاملة القاسية.

  1. التحول التشريعي نحو الإعدام

يمثل إقرار قانون الإعدام تطورًا نوعيًا، ينقل السياسات من مستوى الانتهاك إلى مستوى التقنين.

 

رابعًا: الفئات المستهدفة بالاعتقال

من بين المعتقلين خلال شهر مارس:

  • 38  أسيرًا محررًا
  • 16 طفلًا
  • 29  امرأة
  •  2 طبيب
  •  1 ضابط إسعاف
  • طلبة جامعيون
  • 2  معلم
  •  3 صحفيين
  • محامٍ
  • مهندس
  • شيخ
  • 2  مصاب
  • 18  من زوجات وأمهات شهداء وأسرى وأسرى محررين

ويشير هذا النمط إلى أن سياسة الاعتقال تستهدف بنية المجتمع المدني بكافة مكوناته.

 

خامسًا: الاعتقال الإداري

خلال شهر مارس 2026، سُجل 785 أمر اعتقال إداري وتجديد اعتقال.

ومن أبرز الحالات:

  • تمديد الاعتقال الإداري للجامعي خالد عمر بعيرات (رام الله)
  • تمديد الاعتقال الإداري للطالب عمر دوابشة (نابلس)
  • تمديد اعتقال الناشط تامر خليفة (أم الفحم – الداخل المحتل)

كما ارتفع عدد الأسيرات الإداريات إلى 24 أسيرة.

ويُعد هذا النمط انتهاكًا لحق الحرية والمحاكمة العادلة المنصوص عليه في المادتين (9) و(14) من العهد الدولي.

 

سادسًا: معتقلو غزة وتصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"

تحتجز إسرائيل 1,249 معتقلًا من قطاع غزة بموجب هذا التصنيف، الذي يسمح بالاحتجاز المطول دون ضمانات إجرائية، ويقوض الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.

 

سابعًا: الاختفاء القسري

تستمر المؤشرات على وجود حالات اختفاء قسري، خاصة بين معتقلي قطاع غزة، في ظل:

  • منع التواصل مع العائلات
  • حجب المعلومات عن أماكن الاحتجاز
  • احتجاز في مواقع غير معلنة

وهي ممارسات ترقى إلى جريمة اختفاء قسري وفق القانون الدولي.

 

ثامنًا: شهداء الحركة الأسيرة

خلال شهر مارس 2026، أُعلن عن استشهاد:

الأسير الجريح مروان فتحي حرزالله (54 عامًا) – نابلس
داخل سجن "مجدو"، بعد اعتقاله بتاريخ 8 يناير 2026، في ظروف احتجاز لا إنسانية.

وبذلك يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى  326 شهيدًا.

 

تاسعًا: الإفراجات

  • الإفراج عن الأسير عمار قرموز (طولكرم) بعد 23 عامًا
  • الإفراج عن أربعة أطفال من الخليل بكفالة مالية
  • الإفراج عن عميد الأسرى إبراهيم أبو مخ بعد 40 عامًا
  • استقبال تركيا 5 أسرى محررين (الإجمالي 64)

 

عاشرًا : ظروف الاحتجاز والانتهاكات داخل السجون

شهد شهر مارس تصعيدًا خطيرًا في الانتهاكات، من أبرزها:

  • تسجيل إصابات في صفوف الأسرى نتيجة تعرض كافة أقسام الأسرى في السجون لاقتحام وقمع واسع ومتزامن، حيث استخدمت قوات القمع الإسرائيلية العنف الشديد، وقنابل الصوت، وغاز الفلفل، وعمليات "الهرولة" القسرية بحق الأسرى العزل، في انتهاك واضح لمبدأ حظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية
  • اقتحام سجن نفحة وتنفيذ عمليات تفتيش واعتداء ومصادرة مقتنيات .
  • تعرّض عدد من الأسرى العزل في قسم العزل في سجن مجدو لعمليات قمع وتنكيل، بما يعكس استمرار استخدام العزل كأداة عقابية مصحوبة بانتهاكات جسيمة.
  • تصاعد عمليات القمع داخل السجون منذ اندلاع الحرب مع إيران، لا سيما في سجني مجدو والنقب، حيث سُجل تدهور ملحوظ على مختلف المستويات الحياتية والصحية والمعيشية.
  • استمرار التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية والصحية داخل سجن النقب، في ظل ظروف احتجاز قاسية وانتهاكات متواصلة تمس الغذاء والرعاية الصحية وظروف الحياة اليومية.
  • تفجير منزل الأسير عزمي أبو هليل من الخليل، رغم كونه معتقلًا ويعاني من تدهور صحي حاد وفقدان نحو 38 كغم من وزنه نتيجة الإهمال الطبي، وهو ما يشكّل إجراءً عقابيًا جماعيًا محظورًا بموجب القانون الدولي الإنساني

وتُظهر هذه الوقائع نمطًا متصاعدًا من استخدام القوة والعقاب الجماعي داخل أماكن الاحتجاز، بما يشكّل انتهاكًا للمادة (3) المشتركة لاتفاقيات جنيف، والمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد نيلسون مانديلا المتعلقة بمعاملة السجناء.

 

حادي عشر: التطورات التشريعية المتعلقة بعقوبة الإعدام

أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونًا يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين بالقراءتين الثانية والثالثة، بأغلبية 62 مقابل 48.

ويشكل هذا التطور:

  • انتهاكًا للحق في الحياة (المادة 6 من العهد الدولي)
  • تقويضًا لضمانات المحاكمة العادلة
  • خطرًا باستخدام الإعدام في سياق تمييزي

 

ثاني عشر: الإطار القانوني

تخضع أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية لمجموعة من القواعد الملزمة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والتي تفرض التزامات واضحة على سلطات الاحتلال فيما يتعلق بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم وضمان حقوقهم الأساسية.

  1. القانون الدولي الإنساني

بصفتها قوة قائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية، تخضع إسرائيل لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تنظم حماية المدنيين في زمن النزاعات المسلحة والاحتلال.

  • تنص المادة 27 من الاتفاقية على ضرورة معاملة الأشخاص المحميين معاملة إنسانية في جميع الأوقات، واحترام كرامتهم وحقوقهم الأساسية. كما تحظر المادة 32 جميع أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
  • وتفرض المادة 76 التزامًا خاصًا على سلطات الاحتلال فيما يتعلق باحتجاز الأشخاص من الأراضي المحتلة، بما يشمل ضمان احتجازهم داخل الأراضي المحتلة وتوفير الضمانات الأساسية لمحاكمتهم.
  1. حظر التعذيب وسوء المعاملة

يحظر القانون الدولي بشكل مطلق التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وفقًا لأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تلزم الدول باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع التعذيب في جميع أماكن الاحتجاز.

  1. كما تنص المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة.
  2. الحق في الحرية والمحاكمة العادلة

تكفل المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الاعتقال التعسفي، وتؤكد ضرورة إخضاع الاحتجاز لرقابة قضائية فعالة.

  1. كما تنص المادة 14 من العهد ذاته على ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق في الدفاع والاطلاع على الأدلة.
  1. يشكّل الاستخدام الواسع للاعتقال الإداري انتهاكًا جوهريًا لضمانات المحاكمة العادلة، ويقوّض الحق في الحرية والأمان الشخصي المكفول دوليًا.
  2. معايير معاملة السجناء

تنظم المعايير الدولية ظروف الاحتجاز من خلال قواعد الأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجناء، المعروفة باسم قواعد نيلسون مانديلا، التي تنص على ضرورة:

  • توفير الغذاء الكافي
  • ضمان الرعاية الصحية الملائمة
  • حماية كرامة السجناء
  • حظر العقوبات القاسية أو المهينة

كما تنظم معاملة النساء المحتجزات قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات المعروفة باسم قواعد بانكوك، والتي تؤكد ضرورة احترام خصوصية النساء المحتجزات وتوفير الرعاية الصحية المناسبة لهن.

  1. حظر الاختفاء القسري

يُعد الاختفاء القسري انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، وقد حظرته الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي تؤكد عدم جواز احتجاز الأشخاص في أماكن سرية أو منعهم من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم.

 

                                                                           

التوصيات

في ضوء المعطيات الواردة في هذا التقرير، وما تكشفه من نمط متصاعد من الانتهاكات الجسيمة داخل منظومة الاحتجاز، تدعو الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، على النحو التالي:

  • فتح تحقيقات دولية مستقلة وفورية في جميع الانتهاكات المرتكبة داخل أماكن الاحتجاز، بما في ذلك حالات الوفاة، وأعمال التعذيب، وسوء المعاملة، وضمان مساءلة المسؤولين عنها جنائيًا، وفقًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
  • الوقف الفوري لاستخدام الاعتقال الإداري بوصفه أداة للاحتجاز التعسفي، وضمان إخضاع جميع أشكال الحرمان من الحرية لإجراءات قضائية تتماشى مع معايير المحاكمة العادلة، بما يشمل الحق في الاطلاع على الأدلة والطعن الفعّال.
  • إلغاء أو تعليق تطبيق التشريعات التي تمس الحق في الحياة، وعلى رأسها قانون فرض عقوبة الإعدام، لكونه يتعارض مع الالتزامات الدولية، خاصة في سياق الاحتلال، حيث لا تتوفر الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
  • ضمان المعاملة الإنسانية للأسرى والمعتقلين، بما يشمل توفير الغذاء الكافي، والرعاية الصحية الملائمة، ووقف جميع أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما يتوافق مع قواعد نيلسون مانديلا.
  • حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك الأطفال والنساء والمرضى، وضمان تلبية احتياجاتهم الخاصة، وفقًا للمعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك قواعد بانكوك.
  • الكشف الفوري عن أماكن احتجاز جميع المعتقلين، وضمان تمكينهم من التواصل المنتظم مع عائلاتهم ومحاميهم، بما ينهي ممارسات الاحتجاز السري ويحد من مخاطر الاختفاء القسري.
  • ضمان وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهيئات الدولية المستقلة إلى أماكن الاحتجاز دون قيود، بما يعزز الشفافية والرقابة على ظروف الاحتجاز.
  • وقف سياسات العقاب الجماعي، بما في ذلك هدم المنازل والتدابير التي تمتد آثارها إلى عائلات المعتقلين، لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني.

 

الخاتمة

تكشف المعطيات الواردة في هذا التقرير أن ما تشهده منظومة الاحتجاز الإسرائيلية خلال شهر مارس/آذار 2026 لا يمكن قراءته بوصفه مجموعة من الانتهاكات المنفصلة أو الاستثنائية، بل يعكس نمطًا منهجيًا متصاعدًا يعيد تشكيل بيئة الاحتجاز بوصفها أداة عقابية شاملة.

فالتلاقي بين التوسع في الاعتقال الإداري، والتشديد الممنهج لظروف الاحتجاز، والتصعيد في استخدام القوة داخل السجون، والتطورات التشريعية التي تمس الحق في الحياة، يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة النظام العقابي، حيث لم تعد الانتهاكات عرضية، بل أصبحت جزءًا من بنية متكاملة تُدار بصورة منظمة.

كما أن استمرار الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، في ظل مؤشرات على الإهمال الطبي وسوء المعاملة، يُحمّل سلطات الاحتلال مسؤولية قانونية مباشرة، ويعزز الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لضمان الحماية والمساءلة.

وبالنظر إلى نطاق هذه الممارسات وطبيعتها، فإنها تُشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بل وإلى جرائم حرب، ما يستوجب تحركًا دوليًا فعالًا يتجاوز الإدانة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تضمن وقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

 

المراجع ومصادر المعلومات

اعتمد هذا التقرير على مجموعة من المصادر القانونية والحقوقية والتوثيقية، بما في ذلك:

  1. المتابعة التوثيقية والرصد اليومي الذي تجريه الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين "تضامن" لملفات الأسرى وحملات الاعتقال والتطورات داخل السجون.
  2. البيانات والإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الفلسطينية المختصة بمتابعة قضايا الأسرى.
  3. الإفادات والشهادات الموثقة لأسرى محررين وعائلات معتقلين.
  4. المتابعة القانونية لملفات الأسرى أمام المحاكم الإسرائيلية.
  5. المعطيات المنشورة عبر مصلحة السجون الإسرائيلية.
  6. التقارير القانونية والحقوقية الصادرة عن منظمات مختصة، بما في ذلك مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد).
  7. الرصد الإعلامي للمصادر الفلسطينية والإسرائيلية والدولية ذات الصلة.

الإطار القانوني المرجعي:

  1. اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب (1949)، ولا سيما المواد (27)، (32)، (33)، (55)، (56)، (76)، والمادة (3) المشتركة.
  2. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)، ولا سيما المواد (6)، (7)، (9)، (14)، (18).
  3. اتفاقية مناهضة التعذيب (1984).
  4. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما المادة (8) المتعلقة بجرائم الحرب.
  5. قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).
  6. قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات (قواعد بانكوك).
  7. الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.