26 آب/أغسطس 2026
وثيقة مؤسسية لأغراض المناصرة والمساءلة الدولية
|
الموقف المؤسسي: احتجاز الجثامين أو حجب هويات أصحابها وأماكن وجودها لا يمثل إجراءً أمنيًا مشروعًا أو مسألةً تفاوضية، بل انتهاكًا مستمرًا لحرمة الموتى وحقوق العائلات، ويغدو عقابًا جماعيًا عندما يُستخدم للمساومة أو الضغط أو الانتقام. ويتصل هذا الملف مباشرةً بحجب المعلومات عن أسرى ومعتقلي قطاع غزة، وبواجب الكشف عن المصير والمكان والتحقيق في الوفيات التي تقع أثناء الاحتجاز. |
ترى "تضامن" أن إنهاء هذه السياسة يقتضي التسليم الفوري وغير المشروط للجثامين، ونشر سجل رسمي شامل، والكشف عن مصير جميع المعتقلين من قطاع غزة، وفتح تحقيقات مستقلة في الوفيات ، وضمان وصول العائلات والجهات الإنسانية وخبراء الطب الشرعي إلى المعلومات والأدلة ذات الصلة.
توثق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء احتجاز جثامين 800 شهيد، بينهم 256 شهيدًا في مقابر الأرقام و544 شهيدًا محتجزة جثامينهم منذ استئناف سياسة الاحتجاز عام 2015، ومن بينهم 99 شهيدًا من الحركة الأسيرة و83 طفلًا و10 شهيدات.
وفي 11 آب/أغسطس 2026، نشرت صحيفة "هآرتس" تقديرًا، استنادًا إلى مصدرين داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يفيد باحتجاز نحو 1700 جثمان فلسطيني. ويظل هذا الرقم أوسع من السجل الموثّق فلسطينيًا ولا يستند إلى قائمة حكومية معلنة بالأسماء والهويات وأماكن الحفظ. لذلك تعتمد "تضامن"» رقم 800 بوصفه حدًا توثيقيًا معلومًا، وتتعامل مع رقم 1700 بوصفه تقديرًا يستوجب الكشف الرسمي والتحقق المستقل.
ولا تعكس الفجوة بين الرقمين اختلافًا حسابيًا فحسب؛ بل تكشف اتساع دائرة الغموض، وغياب الشفافية، وصعوبة حصر الجثامين والرفات الموجودة تحت السيطرة الإسرائيلية، ولا سيما مع وجود مفقودين ومعتقلين من قطاع غزة لم تُكشف معلومات كاملة عن مصيرهم.
لا ينفصل ملف الجثامين عن السياسة الأوسع لحجب المعلومات عن أسرى ومعتقلي قطاع غزة. فالامتناع عن الإعلان الكامل عن أعدادهم وهوياتهم وأماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والقانونية يحرم العائلات من معلومات رسمية وموثوقة، ويضع المحتجزين خارج ضمانات الحماية والرقابة، ويزيد خطر التعذيب وسوء المعاملة والوفاة أثناء الاحتجاز.
وعندما يقترن الحرمان من الحرية برفض الاعتراف به أو بإخفاء مصير الشخص أو مكانه، تستوفي الممارسة عناصر الإخفاء القسري وفق المعايير الدولية. وإذا انتهى الاحتجاز بوفاة الشخص، فلا يكفي الإعلان عن وفاته لإنهاء الإخفاء؛ بل يجب الكشف عن ظروف الوفاة ومكان الجثمان، والتحقق من الهوية، وتسليم الرفات إلى العائلة، مع إجراء تحقيق مستقل وفعال.
تلزم قواعد القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بالبحث عن الموتى وجمع جثامينهم وإجلائها دون تمييز، ومنع العبث بها أو سلبها، وتسجيل المعلومات التي تسمح بتحديد الهوية ومواقع الدفن. كما توجب معاملة جثامين المعتقلين المتوفين باحترام، وحفظ القبور والبيانات، والعمل على إعادة الرفات إلى العائلات. ولا تنشئ الاعتبارات الأمنية أو التشريعات الداخلية استثناءً يسمح بتحويل الجثمان إلى ورقة مساومة.
تحظر المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة العقوبات الجماعية وتدابير التهديد والإرهاب. وعندما يُحتجز الجثمان بقصد معاقبة العائلة أو الضغط عليها أو مقايضة أشخاص لم يرتكبوا الفعل المنسوب إلى المتوفى، يصبح الاحتجاز امتدادًا للعقاب إلى أقارب الضحية ومجتمعه، ويتعارض مع مبدأ المسؤولية الفردية.
يظل الإخفاء مستمرًا ما دام المصير أو المكان غير واضحين. وإعلان الوفاة مع استمرار حجب موقع الجثمان أو ظروف الوفاة لا يحقق الكشف الكامل. وتشمل حقوق الضحايا والعائلات معرفة الحقيقة، والوصول إلى المعلومات والسجلات، والمشاركة في إجراءات البحث والتحقيق، والحصول على الجثمان أو الرفات بعد التحقق من الهوية.
إذا وقعت الوفاة أثناء الاحتجاز أو عقب استخدام القوة، ينشأ واجب بإجراء تحقيق سريع وشامل وفعال ومستقل ومحايد وشفاف. ويشمل ذلك حماية مسرح الأدلة، وحفظ سلسلة الحيازة، وإجراء فحص طب شرعي مستقل، وإتاحة الملفات الطبية وتقارير التشريح وشهادات الوفاة للعائلات وممثليها القانونيين. ويؤدي حجب الجثمان أو نقله أو دفنه دون توثيق إلى تقويض هذا الواجب وعرقلة المساءلة.
يعتدي الحرمان المطوّل من الجثمان والمعلومات على الحياة الأسرية والحق في الحداد والدفن وفق المعتقدات والتقاليد. كما أن إبقاء العائلات عمدًا في حالة فقد مفتوح وعدم يقين، ولا سيما مع رفض الكشف عن المصير أو المكان، يرقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية بحق أفرادها، ويرتب حقًا في الإنصاف والجبر وضمان عدم التكرار.
تدعو "تضامن" الأمم المتحدة وآلياتها المختصة إلى طلب قوائم رسمية ومفصلة، وإجراء متابعة علنية لحالات الإخفاء والوفيات في الاحتجاز، وتوجيه نداءات عاجلة بشأن المعتقلين المجهولي المكان والجثامين المحتجزة. كما تدعو الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى استخدام أدواتها الدبلوماسية والقانونية لضمان احترام الاتفاقيات، وعدم الاكتفاء بالمناشدات العامة.
وتدعو اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مواصلة المطالبة بالوصول المباشر والمنتظم إلى جميع المعتقلين من قطاع غزة، والتحقق من السجلات وأماكن الحفظ والدفن، وتيسير نقل المعلومات والرفات إلى العائلات وفق ولايتها الإنسانية.
|
الخلاصة: احتجاز الجثمان لا يمحو الانتهاك، وإخفاء مكانه لا يحجب الحقيقة، ومنع الدفن لا يسقط حقوق العائلة. المطلوب هو إجراء ملزم يضمن الكشف والتسليم والتحقيق والمحاسبة، وينهي استخدام الأحياء والموتى أدواتٍ للمساومة والعقاب. |